← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96466

الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (416 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ولكن زكاة الفطر لا تجب إلا بغروب شمس آخر يوم من رمضان: فمن أسلم بعد الغروب، أو تزوج، أو وُلِد له وَلدٌ، أو مات قبل الغروب لم تلزم فطرتهم (١). سابعاً: درجات إخراج زكاة الفطر على النحو الآتي: الدرجة الأولى: جواز تقديم زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة؛ لحديث ابن عمر ﵄، وفيه: (( ... وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين)) (٢)، وفي لفظ للإمام مالك: ((أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة)) (٣). قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((ووقتها ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد؛ ويجوز تقديمها يومين أو ثلاثة)) (٤). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀: ((ولا مانع من إخراجه قبله بيوم أو يومين, أو ثلاثة، ولكن لاتؤجل

стр. 212

بعد العيد)) (١) (٢). الدرجة الثانية: وقت الوجوب: هو غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ فإنها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان، فمن تزوج، أو ملك عبداً، أو وُلِد له ولد، أو أسلم قبل غروب الشمس، فعليه الفطرة، وإن كان ذلك بعد الغروب لم تلزمه، ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر، نص عليه الإمام أحمد، وبه قال الثوري، وإسحاق، ومالك في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في أحد قوليه (٣). وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في أول وقت الوجوب لزكاة الفطر: ((إنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي

стр. 213

- ﷺ أمر بإخراجها قبل الصلاة)) (١) (٢). الدرجة الثالثة: المستحب إخراج زكاة الفطر يوم الفطر قبل صلاة العيد؛ لأن النبي ﷺ أمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، كما في حديث ابن عمر ﵄ (٣)، وكما قال ابن عباس ﵄ ((فمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) (٤). الدرجة الرابعة: لا يجوز تأخيرها بعد صلاة العيد على القول الصحيح، فمن أخَّرها بعد الصلاة بدون عذر، فعليه التوبة، وعليه أن يخرجها على الفور، قال العلامة ابن مفلح ﵀: ((وفي الكراهة بعدها وجهان، والقول بها أظهر؛ لمخالفة الأمر، وقيل: تحرم بعد الصلاة، وذكر صاحب المحرر أن أحمد ﵀: أومأ إليه، وتكون قضاءً، وجزم به ابن الجوزي)) (٥). وقال الإمام عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز ﵀: ((الواجب ... إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد)) (٦). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين، ﵀، في تعمد إخراجها

стр. 214

بعد صلاة العيد: ((والصحيح أن إخراجها في هذا الوقت محرم، وأنها لا تجزئ، والدليل على ذلك حديث ابن عمر [﵄: أن النبي] ((أمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) (١) فإذا أَخَّرها حتى يخرج الناس من الصلاة، فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود؛ لقوله ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٢) بل إن حديث ابن عباس ﵄ صريح في هذا، حيث قال: ((من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) (٣)، وهذا نص في أنها لا تجزئ ... )) (٤). وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عندما سُئِلت عن وقت زكاة الفطر هل يمتد الوقت إلى آخر يوم العيد؟ فبينوا وقتها ثم قالوا: (( ... فمن أخرها عن وقتها فقد أثم، وعليه أن يتوب من تأخيره، وأن يخرجها للفقراء)) (٥). وهذا اختيار شيخ الإسلام وابن القيم (٦) (٧).

стр. 215

ثامناً: مقدار زكاة الفطر وأنواعها: هو صاع من قوت البلد الذي يأكله الناس، وقد ثبت في حديث ابن عمر ﵄ الذي ذكرته آنفاً أنه قال: ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ... )). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه كان يقول: ((كنا نخرج زكاة الفطر: صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب)). وفي لفظ للبخاري: ((كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ ... )). وفي لفظ لمسلم: ((كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر: عن كل صغير، وكبير، حرٍّ أو مملوك: صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًّا أو معتمراً, فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت)) (١). وفي لفظ ابن ماجه قال أبو سعيد: ((لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ أبداً ما عشت)) (٢). وفي حديث أبي سعيد زيادات لم أذكرها؛ لأن فيها نظراً (٣)، أما رأي معاوية ﵁ في أن البر يعدل المد منه

стр. 216

المدين من غيره فيجزئ نصف صاع، فقال عنه الحافظ ابن حجر ﵀: ((حديث أبي سعيد دال على أنه لم يُوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافاً للطحاوي، وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان، ولا فرق بين الحنطة وغيرها، وهذه حجة الشافعي ومن تبعه. وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد)) (١). وقد قال الإمام النووي ﵀: ((قوله: عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجها كما كنت أخرجها أبداً ما عشت، فقوله: سمراء الشام: هي الحنطة, وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور يجيبون عنه: بأنه قول صحابي, وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة، وأعلم بأحوال النبي ﷺ ، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض، فنرجع إلى دليل آخر؛ وقد وجدنا ظاهر الأحاديث، والقياس متفقاً على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها، فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأيٌّ رآه, لا أنه سمعه من النبي

стр. 217

- ﷺ ، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي ﷺ لذكره)) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول فيمن جعل مُدين من الحنطة تقوم مقام الصاع من غيرها: ((اجتهد معاوية فجعل عدله مدين، والصواب أنه لا بد من صاع أخذاً بالنص؛ ولهذا قال أبو سعيد: أما أنا فلا أخرج إلا صاعاً وهو الصواب كما تقدم (٢)، والله تعالى أعلم (٣). تاسعاً: مقدار الصاع الذي تُؤَدَّى به زكاة الفطر هو صاع النبي ﷺ وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي (٤)، وهو أربعة أمداد، والمد ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يديه بهما، وبه سمي مدّاً، قال الفيروزآبادي: ((وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً)) (٥)، والصاع أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي ﷺ ،قاله الداوودي (٦). قال الفيروزآبادي:

стр. 218

((وجربت ذلك فوجدته صحيحاً)) (١). قال شيخنا ابن باز ﵀ في تحديد مقدارالصاع: ((ومقداره أربع حفنات بملء اليدين المعتدلتين من الطعام اليابس، كالتمر، والحنطة، ونحو ذلك، أما من جهة الوزن فمقداره أربعمائة وثمانون مثقالاً، وبالريال الفرنسي ثمانون ريالاً فرانسه؛ لأن زنة الريال الواحد ستة مثاقيل، ومقداره بالريال العربي السعودي [الفضي] مائة واثنان وتسعون ريالاً، أما بالكيلو فيقارب ثلاثة كيلو، وإذا أخرج المسلم من الطعام اليابس: كالتمر اليابس، والحنطة الجيد، والأرز، والزبيب اليابس، والأقط بالكيل، فهو أحوط من الوزن)) (٢). وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ((المقدار الواجب في زكاة الفطر عن كل فرد صاع واحد بصاع النبي ﷺ ، ومقداره بالكيلو ثلاثة كيلو تقريباً)) (٣). عاشراً: أهل زكاة الفطر الذين تدفع لهم: الفقراء والمساكين قيل: تُعطى صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطى صدقة الأموال؛ لأن صدقة الفطر زكاة فكان مصرفها مصرف سائر الزكوات؛ ولأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله

стр. 219

وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) (٢). وقيل: لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة، فتجري مجرى كفارة اليمين، والظِّهَار، والقتل، والجماع في نهار رمضان، ومجرى كفارة الحج، فتدفع لهؤلاء الآخذين لحاجة أنفسهم، وهم الفقراء والمساكين، ولا يعطى المؤلفة قلوبهم، ولا الرقاب ولا غير ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وهذا القول أقوى في الدليل)) (٣). وقال ﵀: ((ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة، وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب، والمؤلفة قلوبهم وغير ذلك)) (٤). وقال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان من هديه ﷺ تخصيص المساكين بهذه الصدقة, ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة, وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية)) (٥). وقال الشوكاني ﵀ عن حديث ابن عباس ﵄ وفيه: ((وطعمة للمساكين ... )) (٦). ((وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم

стр. 220

من مصارف الزكاة)) (١). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ في ذكر القولين: ((هناك قولان لأهل العلم: الأول أنها تصرف مصرف بقية الزكوات، حتى المؤلفة قلوبهم والغارمين ... والثاني أن زكاة الفطر مصرفها للفقراء فقط، وهو الصحيح)) (٢). وقال الإمام عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز ﵀: ((زكاة الفطر شرعها الله مواساةً للفقراء والمحاويج، وطعمة للمساكين)) (٣). وقال في موضع آخر: ((ومصرفها الفقراء والمساكين)) (٤). ويجوز دفع زكاة الفطر عن النفر الواحد لشخص واحد، كما يجوز توزيعها على عدة أشخاص)) (٥). الحادي عشر: حكم دفع القيمة في زكاة الفطر: قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ولا تجزئ القيمة؛ لأنه عدول عن المنصوص)) (٦) (٧)، وقال الإمام عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز ﵀: ((ولا يجوز إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم، وهو أصح دليلاً، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃)) (٨). وقال ﵀: (( ... زكاة الفطر عبادة

стр. 221

بإجماع المسلمين، والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما ثبت عن المشرِّع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه)) (١). وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ((ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على وجوب إخراجها طعاماً، ولا يجوز العدول عن الأدلة الشرعية؛ لقول أحد من الناس)) (٢). قال النبي ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٣). الثاني عشر: الفطرة تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول ممن تلزمه نفقته: قال الإمام الخرقي ﵀: ((ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله، إذا كان عنده فضل عن قوتِ يومه وليلته)) (٤)، قال الإمام ابن المنذر ﵀: ((وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم، وأجمعوا على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر)) (٥)، فظهر أن الفطرة تلزم الإنسان القادر عن نفسه، وعن من يعوله، أي يمونه، فتلزمه فطرتهم، كما تلزمه مؤنتهم، إذا وجد ما يؤدي عنهم (٦)؛ لحديث ابن عمر ﵄، قال: ((أمر رسول الله ﷺ

стр. 222

بصدقة الفطر، عن الصغير، والكبير، والحر، والعبد، ممن تمونون)) (١). قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ((زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه، وعن كلِّ من تجب عليه نفقته، ومنهم الزوجة؛ لوجوب نفقتها عليه)) (٢). ويبدأ بنفسه إذا لم يجد لجميع من ينفق عليهم, ثم من يليه في وجوب النفقة (٣)؛ لحديث جابر ﵁، وفيه: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فَضُل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا)) يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك (٤). وعن حكيم بن حزام ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((أفضل الصدقة، أو خير الصدقة عن ظهر غنىً، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)) (٥). وعن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: قلت: يا رسول الله، من أبرُّ؟ قال: ((أمك)) قال: قلت: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: قلت: ثم من؟

стр. 223

قال: ((أمك)) قال: قلت: ثم من؟ قال: ((ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁، قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك)) (٢). وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا)) فقال رجل يا رسول الله عندي دينار، فقال: ((تصدق به على نفسك)) قال عندي آخر، قال: ((تصدق به على زوجتك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على ولدك)) قال: عندي آخر: قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي آخر؟ قال: ((أنت أبصر به)) (٣). الثالث عشر: مكان زكاة الفطر وحكم نقلها: الأصل في ذلك قول النبي ﷺ لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) (٤). قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى: ((والسنة توزيعها بين الفقراء في بلد المزكي، وعدم نقلها إلى بلد آخر؛ لإغناء فقراء بلده وسد

стр. 224

حاجتهم ... )) (١). وقال ﵀ عندما سئل عن حكم نقل زكاة الفطر: ((لا بأس بذلك, ويجزئ إن شاءالله في أصح قولي العلماء، لكن إخراجها في محلك الذي تقيم فيه أفضل وأحوط، وإذا بعثتها لأهلك؛ ليخرجوها على الفقراء في بلدك فلا بأس)) (٢). الرابع عشر: أحكام إخراج زكاة الأموال: ١ - يجب إخراج الزكاة على الفور، كالكفارة، والنذر؛ لأن الأمر المطلق يقتضي الفورية، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَآَتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (٣) إلا إذا أخَّرها؛ ليدفعها إلى من هو أحق بها، من: ذوي القرابة، أو ذوي الحاجة الشديدة، جاز إذا كان وقتاً يسيراً (٤) (٥). ٢ - من جحد وجوب الزكاة كفر ، إذا كان عالماً بوجوبها؛ لتكذيبه لله، ولرسوله، وإجماع الأمة، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل (٦) (٧)، ولا يُصلَّى

стр. 225

عليه، ولا يُدْفَنُ في مقابر المسلمين (١). ٣ - من منع الزكاة بخلاً ، وتهاوناً، أخذها إمام المسلمين أو نائبه منه، وعزّره؛ لارتكابه محرماً؛ وَمَنْعُهُ ركناً من أركان الإسلام؛ لينصره على نفسه، ويردعه عن فعله المحرم (٢) (٣). ٤ - يخرج الزكاة من مال: الصغير، واليتيم، والمجنون وليُّهم؛ لأنه حَقٌّ تدخله النيابة ، فقام الولي فيه مقام المولَّى عليه: كنفقته، وغرامته؛ ولأن الزكاة واجبة في المال، ولم يشترط البلوغ والعقل في وجوب الزكاة في المال (٤) (٥). ٥ - والأفضل: أن يفرِّق زكاته بنفسه ؛ ليتيقن وصولها إلى مستحقيها؛ وليحصل على أجر التعب؛ لأن تفريقها عبادة لله تعالى؛ وليجتهد في إيصالها إلى أهلها بيقين، قال عثمان ﵁: ((هذا شهر زكاتهم،

стр. 226

فمن كان عليه دين فليقضه، ثم يُزَكِّي بقية ماله)) (١). وعن أبي سعيد المقبري قال: جئت عمر بن الخطاب بمائتي درهم، قلت: يا أمير المؤمنين هذا زكاة مالي، قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قال: قلت: نعم، قال: ((اذهب بها فاقسمها)) (٢). وإذا اجتهد في الإخلاص لله تعالى وأخفاها ابتغاء مرضاته سبحانه أظله الله تعالى في ظله، يوم لا ظل إلا ظله؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظله، يوم لا ظل إلا ظله ... )) وذكر منهم (( ... ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (٣). فيحصل على هذا الثواب العظيم بتوزيعها بنفسه (٤). ٦ - والأفضل أن يسأل الله تعالى أن يتقبَّل منه ، كأن يقول: ((اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم)) وغير ذلك من الدعاء المناسب (٥). ٧ - يقول آخذ الزكاة ما ورد ، كأن يقول: ((اللهم بارك فيه وفي ماله)) (٦)، وكان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صلِّ

стр. 227

عليهم)) فأتاه أبو أوفى بصدقته، فقال: ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفى)) (١). ٨ - ويشترط لإخراجها نية من مكلَّف ، وله تقديمها بيسير، والأفضل قرنها بالدفع، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة تقرباً لله تعالى، وكذلك إذا وكل نوى، وينوي الوكيل عمن وكله؛ لقوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢) (٣)، قال العلامة السعدي ﵀: ((والصحيح أنه إذا نوى المتصدق الزكاة، ودفعها للوكيل، ثم دفعها الوكيل للمُعْطى أن ذلك يجزئ, ولو أن الوكيل لم ينو أنها زكاة، سواء تأخر دفعها عن نية المتصدق أو قارنها ... )) (٤). ٩ - يجوز تعجيل الزكاة لحولين إذا كمل النصاب ؛ لحديث علي ﵁: ((أن النبي ﷺ تَعَجَّل من العباس صدقة سنتين)) (٥)؛ ولحديثه ﵁: ((أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك، فأذن له في ذلك)) (٦)، ويشترط في ذلك: وجود سبب وجوب الزكاة: وهو كمال النصاب، فإن لم يكن عنده نصاب؛ فإنه لا يجزئ

стр. 228

إخراجه؛ لأنه قدمها على سبب الوجوب، وهو ملك النصاب (١) (٢). ١٠ - الأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده ، إلا لحاجة أو مصلحة راجحة؛ لحديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ... )) (٣)؛ ولحديث إبراهيم بن عطاء - مولى عمران بن حصين - عن أبيه: أن زياداً - أو بعض الأمراء - بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: ((وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﷺ )) (٤). هذا هو الأفضل: أن تجعل زكاة كل بلد في فقراء بلده (٥)، والراجح

стр. 229

من أقوال أهل العلم في حكم نقل الزكاة: أن الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده؛ لأن أهل البلد المحاويج أحق بالبر والإحسان؛ ولغرس المحبة بين الأغنياء والفقراء؛ ولأن أطماعهم تتعلق بما عند الأغنياء في بلدهم من المال؛ ولأنه أيسر للمكلف؛ لأن نقلها من بلد إلى بلد آخر قد يكون فيه مشقة وكلفة، وقد يكون في السفر عرضة لتلف مال الزكاة، ولكن مع ذلك يجوز نقل الزكاة لمصلحة شرعية, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، قال العلامة عبد الرحمن السعدي ﵀: ((والصحيح جواز نقل الزكاة ولو لمسافة قصر إذا كان لذلك مصلحة ... )) (٢). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((وهذا القول هو الصحيح؛ لعموم الدليل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣). أي للفقراء والمساكين في كل مكان)) (٤). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن

стр. 230

عبد الله ابن باز ﵀: ((يجوز نقل الزكاة من محل المزكي ((بلده)) إلى بلد أخرى إذا كان ذلك لمصلحة شرعية في أصح قولي العلماء ... )) (١). وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ((لا مانع من ذلك في أصح قولي العلماء إذا كان نقل الزكاة من البلد الذي يقيم فيه صاحب المال لمصلحة شرعية: كشدة الفقر، أو قرابة من تدفع إليه الزكاة؛ وكونه طالب علم شرعي يحتاج إلى الإعانة على ذلك ... )) (٢). وهو اختيار الإمام البخاري رحمه الله تعالى، قال ﵀: ((باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وتردُّ في الفقراء حيث كانوا)) (٣). قال ابن المنير ﵀: ((اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: ((فترد على فقرائهم))؛ لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم رُدت فيه الصدقة في أي جهة كان؛ فقد وافق عموم الحديث)) (٤). ١١ - إذا كان صاحب المال في بلد وماله في بلدٍ آخر: أخرج زكاة المال في بلد المال، وأخرج فطرته في البلد الذي هو فيه؛ لأن زكاة الفطر تتعلق بالبدن، والمال زكاته تتعلق به؛ فإن نقل إحدى الزكاتين لمصلحة شرعية راجحة جاز؛ لما سبق في نقل الزكاة، والله تعالى أعلم (٥).

стр. 231

المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام أولاً: المفهوم: لغة و اصطلاحاً . مفهوم المصارف لغة: مَصْرِفُ: مفرد وجمعه مصارف، وصَرَفَ المال: أنفقه، والصرف: الدفع. ومفهوم المصارف اصطلاحاً: الجهات التي تصرف فيها الأشياء: ومنه: مصارف الزكاة: المستحقون لها. فظهر بذلك: أن مصارف الزكاة: أهل الزكاة ومستحقوها: أي الأصناف الذين تصرف لهم الصدقات المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... ﴾ الآية (١) (٢). و الخلاصة: أن مصارف الزكاة: هم أهل الزكاة. ومن العلماء من يعبر عن مصارف الزكاة: بأصناف أهل الزكاة، ومنهم من يقول: الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة، ومنهم من يقول: مصارف الزكاة، وهي كلمات مترادفة معناها واحد (٣). ومنهم من قال: المصارف: جمع مصرف، وهو في اللغة المعدل، قال الله

стр. 232

تعالى: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ (١) أي معدلاً, والمصرف اسم مكان. وهو في الاصطلاح: مسلم [أو مؤلف] يصح في الشريعة [الإسلامية] صرف الزكاة إليه (٢) والمراد: الأصناف الثمانية الذين تصرف لهم الزكاة. ثانياً: حصر الله تعالى أهل الزكاة بلا تعميم في العطاء: الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة ثمانية, ذكرهم الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣) فلا يجوز صرف الزكاة المفروضة إلى غيرهم: من بناء مسجد، أو إصلاح طريق، أو كفن ميت، أو غير ذلك من أعمال البر؛ لأن الله تعالى خص هذه الأصناف الثمانية بها في قوله: ﴿إنَّمَا﴾ وهي للحصر، تثبت المذكور، وتنفي ما عداه (٤) قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الأصناف (٥) إلا ما روي عن أنس والحسن)) (٦).

стр. 233

ولا يجب على الصحيح تعميم الأصناف بالزكاة؛ لأن النبي * قال لمعاذٍ ﵁ (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ في فقرائهم)) (١) فهو أمر ﷺ بردها في صنفٍ واحدٍ، والأدلة كثيرة في السنة، فتبيَّن بهذا أن مراد الآية: بيان الصرف دون التعميم؛ ولذلك لا يجب تعميم كل صنف (٢). ثالثاً: أنواع مصارف الزكاة ومفهوم كل مصرف: المصرف الأول: الفقراء، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم الفقير: لغة ، واصطلاحاً . مفهوم الفقير لغة: فعيلٌ بمعنى فاعلٌ، يقال: فَقِرَ يَفْقَرُ، من باب تَعِبَ: إذا قلَّ مالُه، ولم يقولوا: فَقُر بالضم، استغنوا عنه: بافتقر (٣)، فالفقير بالكسر: جمعه: فقراء: المحتاج ضد الغني (٤). قال الإمام ابن الأثير ﵀: ((قد تكرر ذكر: الفَقْر والفقير، والفُقَراء في الحديث)) وقد اختلف الناس فيه وفي المسكين، فقيل: الفقير الذي لا شيء له، والمسكين الذي له بعض ما يكفيه، وإليه ذهب الشافعي، وقيل فيهما: بالعكس وإليه ذهب أبو حنيفة (٥). مفهوم الفقر اصطلاحاً: من لا يملك نصاباً نامياً فائضاً

стр. 234

عن حاجاته (١) والفقير ضد الغني (٢) , وهو: عبارة عن فقد ما يحتاج إليه، أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمى فقراً (٣). والصواب أن مفهوم الفقراء اصطلاحاً: هم من لا يجدون شيئاً من الكفاية مطلقاً، أو يجدون بعض الكفاية دون نصفها من كسب وغيره, مما لا يقع موقعاً من الكفاية، وإن تفرَّغ قادر على التكسب للعلم الشرعي لا للعبادة وتعذر أن يجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم، أُعطي من الزكاة بقدر حاجته، وحتى لو لم يكن العلم لازماً له، فعُلم بذلك: أن الفقير: هو من لا مال له ولا كسب أصلاً، أو من له مال أو كسب أقل من نصف ما يكفيه لنفسه، ومن تجب عليه نفقته، من غير إسرافٍ ولا تقتير, والفقراء أشد حاجة من المساكين؛ لأن الله تعالى بدأ بهم، والعرب إنما تبدأ بالأهم فالمهم (٤)؛ ولأن الله تعالى قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٥) فقد أخبر الله أن المساكين لهم سفينة يعملون فيها, ومع ذلك وصفهم بالمسكنة، أما الفقراء فقد لا يكون لهم مال أصلاً, كما قال سبحانه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ

стр. 235

وَأَمْوَالِهِمْ﴾ (١) وقد يكون لهم المال القليل دون نصف الكفاية، ولكنهم أشد حاجة من المساكين)) (٢) (٣).

стр. 236

المسألة الثانية: نصيب الفقراء من الزكاة: يُعطى الفقير من الزكاة ما يُكَمِّلُ له كفايته من النفقة حولاً كاملاً، والمعتبر: كفايته وكفاية من يمونه: من الأكل، والشرب، والسكن، والكسوة، والإعفاف بالزواج إن لم يستطع الزواج إلا بأخذه من الزكاة؛ فإنه يعطى ما يكفيه للمهر ولو كان كثيراً، من غير إسرافٍ ولا تقتير (١). قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((فيأخذ منها - أي الزكاة - كل حول: ما يكفيه إلى مثله - أي إلى الحول الثاني - ويعتبر وجود الكفاية له، ولعائلته، ومن يمونه؛ لأن كل واحد منهم مقصودٌ دفع حاجاته، فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد)) وقال: (( ... وهذا؛ لأن الدفع إنما هو إلى العيال, وهذا نائب عنهم في الأخذ)) (٢). قال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((الفقراء والمساكين: وهم الذين لا يجدون كفايتهم، وكفاية عائلاتهم: لا من نقود حاضرةٍ، ولا من رواتب ثابتة، ولا من صناعة قائمة، ولا من غلةٍ كافية، ولا من نفقاتٍ على غيرهم واجبة، فهم في حاجة إلى مواساةٍ ومعونةٍ، قال العلماء: فيعطون من الزكاة ما يكفيهم وعائلاتهم لمدة سنة كاملة, حتى يأتي حول الزكاة مرة ثانية, ويُعطى الفقير لزواجٍ يحتاج إليه ما يكفي لزواجه، [ويعطى] طالب العلم [الشرعي] الفقير؛ لشراء كتبٍ يحتاجها، ويعطى من له راتب لا يكفيه وعائلته من الزكاة ما يكمل كفايتهم؛ لأنه ذو حاجة، وأما من كان له كفاية فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة وإن سألها، بل

стр. 237

الواجب نصحه وتحذيره من سؤال ما لا يحلُّ له ... )) (١) (٢).

стр. 238

وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وإذا كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها؛ لأن الكفاية حاصلةٌ لها بما يصلها من النفقة الواجبة، فأشبهت من له عقار يستغني بأجرته، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها، كما لو تعطلت منفعة العقار، وقد نصَّ أحمد على هذا)) (١). وقد يملك الإنسان نصاباً من أي نوع من أنواع المال - ولكن هذا المال لا يقوم بكفايته؛ لكثرة عياله، أو لغلاء السعر - فهو غني من حيث إنه يملك نصاباً فتجب الزكاة في ماله، وفقير من حيث إن ما يملكه لا يقوم بكفايته، فيُعطى من الزكاة كالفقير - ما يكمِّل له كفايته. مثال ذلك: رجل عنده عشرون ألف ريال، ولكن له أربع زوجات، وله من كل زوجة عشرة أولاد، وله أب وأم تحت رعايته ينفق على الجميع، والسكن بالإيجار، وهذا المبلغ لا يقوم بكفايته سنة كاملة، فله أن يأخذ ما يكمل كفايته لمدة عام. قال ابن قدامة ﵀: ((قال الميموني: ذاكرت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - فقلت: قد يكون للرجل: الإبل، والغنم، تجب فيها الزكاة، وهو فقير، ويكون له أربعون شاة، وتكون له الضيعة - المزرعة - لا تكفيه، فَيُعطى من الزكاة؟ قال: ((نعم)). وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم الإبل كذا وكذا)) (٢) ... وقال في رواية محمد بن الحكم: إذا كان له

стр. 239

عقار يستغله، أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة، وهذا قول الشافعي (١)؛ لأنه لا يملك ما يغنيه, ولا يقدر على كسب ما يكفيه، فجاز له الأخذ من الزكاة، كما لو كان ما يملكه لا تجب فيه الزكاة؛ لأن الفقر عبارة عن الحاجة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله﴾ (٢) أي المحتاجون إليه)) (٣)، والله تعالى أعلم (٤).

стр. 240

المسألة الثالثة: ما جاء من الآيات القرآنية , التي ظاهرها الحث والترغيب في الإحسان إلى الفقراء وإعطائهم حقوقهم على النحو الآتي: ١ - قال الله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَالله يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) ? - قال الله ? ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٢) ? - قال الله ﵎? ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٣) ? - وقال سبحانه? ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) ? - وقال تعالى? ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٥) ? ٢ - وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... ﴾ (٦).

стр. 241

٣ - وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ والله وَاسِعٌ عَلِيم﴾ (١). ٤ - وقال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٢) ٥ - قال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ واللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٣). ٦ - قال : ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ والله الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاء﴾ (٤). ٧ - وقال : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٥) (٦) ? و المصرف الثاني: المساكين وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم المساكين لغة واصطلاحاً:

стр. 242

مفهوم المساكين لغةً: مفرده مسكين وجمعه مساكين، يقال: ((سكن المتحرك سكوناً: أي ذهبت حركته، ويتعدَّى بالتضعيف فيقال: (سكَّنته) والمسكين مأخوذ من هذا؛ لسكونه إلى الناس، وهو بفتح الميم في لغة بني أسد، وبكسرها عند غيرهم)). والمسكين أيضاً: الذليل المقهور وإن كان غنيًّا، قال الله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ (١) (٢). والأصل في المسكين: أنه من المسكنة والخضوع والذل (٣). قال الإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى: ((وقد تكرر في الحديث ذكر: المسكين، والمساكين، والمسكنة، والتمسكن وكلها يدور معناها على: الخضوع، والذلة، وقلة المال، والحالة السيئة، واستكان: إذا خضع، والمسكنة: فقر النفس، وتمسكن: إذا تشبَّه بالمساكين، وهو جمع المسكين، وهو الذي لا شيء له، وقيل: هو الذي له بعض الشيء، وقد تقع المسكنة على الضعف)) (٤). مفهوم المساكين اصطلاحاً: المساكين: هم الذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها: من كسب أو غيره، مما لا يقع موقعاً من الكفاية، فعُلم بذلك أن المسكين: هو من له مال يبلغ نصف كفايته فأكثر، لكنه لا يكفيه

стр. 243

لنفسه ومن تجب عليه نفقته من غير إسراف ولا تقتير، والمسكين أحسن حالاً من الفقير؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (١) فأخبر أنهم مساكين، وأن لهم سفينة، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٢) فهذه الحال التي أخبر بها عن الفقراء هي دون الحال التي أخبر بها عن المساكين (٣) (٤). المسألة الثانية: هذه التعريفات السابقة، للفقير، والمسكين: تكون إذا جمع بين لفظ ((الفقير والمسكين)) كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٥) أما إذا أُطلق لفظ أحدهما ولم يذكر معه الآخر دخل أحدهما في الآخر، فالفقير: هو المسكين، والمسكين: هو الفقير؛ ولهذا قيل: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، مثل: لفظ الإسلام، ولفظ الإيمان (٦). المسألة الثالثة: نصيب المساكين من الزكاة: يعطى المسكين من

стр. 244

الزكاة ما يُكمِّل له كفايته، وكفاية من يعوله من النفقة حولاً كاملاً، والمعتبر: كفايته وكفاية من يمونه: من الأكل، والشرب، والمسكن، والكسوة، والإعفاف بالزواج إن لم يستطع الزواج إلا بأخذه من الزكاة، على نحو ما تقدم فيما يستحقه الفقير من الزكاة (١). المسألة الرابعة: ما جاء من الآيات القرآنية ? التي فيها الحث والترغيب في الإحسان إلى المساكين وإعطائهم حقوقهم? على النحو الآتي? ١ - قال تعالى: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢). ٢ - قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٣) ? ٣ - وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٤).

стр. 245

٤ - وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ الآية (١). ٥ - وقال تعالى: ﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ (٢) ? - وقال تعالى? ﴿فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣) ? ٧ - وقال تعالى: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ* أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ (٤). ٨ - وقال تعالى: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٥) ? - وقال سبحانه? ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٦) ? - وقال تعالى? ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (٧) - وقال تعالى? ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٨) ? - وقال تعالى? ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٩) ? - وقال سبحانه? ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا

стр. 246

وَأَسِيرًا﴾ (١) ? - وقال تعالى? ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ*فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ *يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٢) ? - وقال تعالى? ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٣) ? - وقال تعالى ? ﴿ ... وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٤) - وقال تعالى? ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ (٥) ? - وقال سبحانه? ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (٦) ? - وقال تعالى? ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٧) ? - وقال سبحانه? ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ الآية (٨) ?

стр. 247

ممم الكتاب ده فيه تنسيق كتير بايظ الارقام والاقواس بيخليها؟ وانا بصلح اللي بشوفه!! وقال تعالى?ممم ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) ? المسألة الخامسة: ما جاء من الأحاديث في المسكين ? - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال?ممم ليس المسكين الذي يطوف على الناس، تردُّه اللقمة واللقمتان)) ? وفي رواية? الأكلةُ والأكلتان? والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يُفطنُ له فيتصدق عليه، [ويستحيي أو] لا يقومُ فيسأل الناس إلحافاً. وفي لفظٍ: إنما المسكين الذي يتعفف? واقرأوا إن شئتم يعني قوله تعالى? ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢) ? - عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال? ((لا تحلُّ الصدقةُ لغني، ولا لذي مرةٍ (٣) سويٍّ)) (٤) (٥).

стр. 248

٣ - عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها, فرفع فينا البصر وخفضه, فرآنا جلدين (١)، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) (٢) (٣). قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: ((وفيه دليل على أنه يستحب للإمام، أو المالك: الوعظ، والتحذير، وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحلُّ لغني، ولا لذي قوة على الكسب، كما فعل رسول الله ﷺ ذلك برفقٍ)) (٤). المصرِف الثالث: العاملون عليها، وفيه: مسائل: المسألة الأولى: مفهوم العاملين لغةً: عَمِلَ، من باب طَرِبَ، وأعمله، واستعمله، بمعنىً، واستعمله أيضاً: طلب إليه العمل، واعتمل، اضطرب في العمل، والتعميل: تولية العمل، يقال: عمَّله على البصرة، والعمالة: رِزقُ العامل (٥) ويقال: عملته أعملُهُ عملاً: صنعته، وعملت على الصدقة: سعيت في جمعها، والفاعل عاملٌ والجمع: عُمَّال، وعاملون، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة،

стр. 249

فيقال: أعملته كذا واستعملته: أي جعلته عاملاً، واستعملته: سألته أن يعمل (١). قال ابن الأثير ﵀: ((والعامل: هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه، وعَمَلِهِ، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة: عامل، والذي يأخذه العامل من الأجرة يقال له: عُمالة)) (٢). مفهوم العاملين اصطلاحاً: العاملون عليها: هم السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذ الزكاة من أربابها: كجبَّائها، وحفَّاظها، وكتَّابها، وقسامها بين مستحقيها، وشُرط كونه: مكلفاً، مسلماً، أميناً، كافياً، قادراً، عالماً بفرائض الصدقة (٣). إلا إذا كتب الإمام له ما يأخذ من الصدقات، ويكون من غير ذوي القربى (٤) قال المرداوي: ﵀: ((العاملون عليها: وهم الجباة لها، والحافظون لها، [و] العامل على الزكاة: هو الجابي لها، والحافظ، والكاتب، والقاسم، والحاشر، والكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، والساعي، والراعي، والسائق، والحمّال، ومن يحتاج إليه فيها، غير قاضٍ ووالٍ .... [و] أجرة كيل الزكاة ووزنها، ومؤنة دفعها على المالك)) (٥). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((الجباة: جمع جابي، وهم الذين

стр. 250

يأخذونها من أهلها، والحفاظ: الذين يقومون على حفظها، والقاسمون لها: الذين يقسمونها في أهلها)) (١)، وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((يعني العاملين على الزكاة وهم: السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذها من أربابها، وجمعها، وحفظها، ونقلها، ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها، ويحملها، وكذلك الحاسب، والكاتب، والكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، وكل من يحتاج إليه فيها؛ فإنه يُعطى أجرته منها؛ لأن ذلك من مؤنتها)) (٢). المسألة الثانية: نصيب العاملين عليها: من الزكاة ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ فقد جعل الله تعالى للعاملين عليها نصيباً منها - أي من الزكاة - فيعطى العامل على الزكاة بقدر أجرته من الزكاة، حتى لو كان غنيًّا، إلا إذا كان له مرتب من بيت مال المسلمين، فلا يُعطى من الزكاة؛ لأنه إنما أُعطي من الزكاة بقدر أجرته، وقد حصل ذلك له؛ وقد كان النبي ﷺ يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم (٣). ومن هذه الأحاديث حديث أبي حميد الساعدي في قصة استعمال النبي ﷺ ابن اللّتْبيّة (٤) ولا يجوز أن يكون العمال على الصدقة من أقرباء النبي ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة؛ لحديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه انطلق هو والفضل بن العباس
следующие страницы →