← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96466

الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (416 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة مفهوم, ومنزلة, وحِكَمٌ, وفوائد وأحكام, وشروط, ومسائل تأليف الفقير إلى الله تعالى د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

٣ - الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، ١٤٣١هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر. القحطاني، سعيد بن علي بن وهف أركان الإسلام./ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - القصب، ١٤٣١هـ ٥ مج. ردمك: ٥ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٦ - ٣ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٣) (خمسة أجزاء في صندوق واحد) ١ - الإسلام ٢ - العبادات (فقه إسلامي) ٣ - التربية الإسلامية. أ. العنوان ديوي ٢٥٢ ... ٤٣٩٦/ ١٤٣١ رقم الإيداع: ٤٣٩٦/ ١٤٣١ ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٦ - ٣ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٣) الطبعة الأولى: ١٤٠٧هـ-٢٠٠٨م الطبعة الثانية: ١٤٢٨هـ- ٢٠٠٩م الطبعة الثالثة: شوال ١٤٣١هـ-٢٠١٠م

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في ((الزكاة في الإسلام)) بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة, فما كان من صواب فمن الله الواحد المنان, وما كان من خطأ أو تقصير فمني ومن الشيطان, والله بريء منه ورسوله ﷺ . وقد استفدت كثيراً من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن ابن باز قدس الله روحه, ونور ضريحه, ورفع منزلته في الفردوس الأعلى. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعاً. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة.

стр. 4

المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام. والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، مقرباً لمؤلفه، وقارئه، وناشره، من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع بها كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين, حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا محمد بن عبدالله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف: أبو عبدالرحمن حرر بعد عصر يوم الإثنين الموافق ١٦/ ١٢/١٤٢٦هـ

стр. 5

المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة ، وشرعاً الزكاة لغة: أصل الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث (١). والزكاة لغة أيضاً: النماء، والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد (٢)، وجمع الزكاة: زكوات (٣). والزكاة أيضاً: الصلاح، قال الله تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ (٤). قيل: صلاحاً، وقيل: خيراً منه عملاً صالحاً. وقال تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ (٥). أي ما صلح منكم، ﴿وَلَكِنَّ الله يُزَكِّي مَنْ يَشَاء﴾ (٦). أي يصلح من يشاء، وقيل لما يُخرج من المال للمساكين ونحوهم: ((زكاةٌ))؛ لأنه تطهير للمال, وتثمير له, وإصلاح, ونماء بالإخلاف من الله تعالى, فالزكاة طهرة للأموال, وزكاة الفطر طهرة للأبدان (٧). والزكاة أنواع ثلاثة على النحو الآتي:

стр. 6

النوع الأول: زكاة النفس ، قال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (١). وتزكية النفس: تطهيرها من الشرك، والكفر، والنفاق، والذنوب والمعاصي، والأخلاق الذميمة. النوع الثاني: زكاة البدن ، وهي صدقة الفطر من شهر رمضان المبارك، وقد فرضها رسول الله ﷺ على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، طهرة للصائم من اللغو والرفث: صاعاً من طعام، أو من برٍّ، أو تمر, أو شعير، أو أقط، أو زبيب (٢). النوع الثالث: زكاة الأموال وهي ركن من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة، وهي طهرة للأموال، والأنفس، وبركة في الأموال والأنفس (٣). والزكاة أيضاً تأتي بمعنى المدح، يقال: زكَّى نفسه إذا مدحها ووصفها وأثنى عليها, قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٤). ويقال: زكَّى القاضي الشهود إذا مدحهم وعدَّلهم (٥). والخلاصة أن أصل مادة: ((زكا)) الزيادة، والنماء، وكل شيء زاد فقد زكا.

стр. 7

ولما كان الزرع لا ينمو إلا إذا خلص من الدغل كانت لفظة الزكاة تدل على الطهارة أيضاً. وإذا وصف الأشخاص بالزكاة - بمعنى الصلاح - فذلك يرجع إلى زيادة الخير فيهم (١). فالزكاة لغة: النماء والزيادة، والطهارة، والبركة (٢). الزكاة شرعاً: حقٌّ يجب في المال (٣). وقيل: حقٌّ واجب في مال خاص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص (٤). وقيل: إنفاق جزء معلوم من المال النامي إذا بلغ نصاباً في مصارف مخصوصة (٥). وقيل: حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة (٦). وقيل: عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص (٧). وقيل: نصيب مقدَّر شرعاً في مال معين يصرف لطائفة مخصوصة (٨). وقيل: التعبد لله تعالى بإخراج جزء واجب شرعاً، في مال معين،

стр. 8

لطائفة أو جهة مخصوصة (١). وقيل: حق يجب في أموال مخصوصة، على وجه مخصوص، ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب (٢). وقيل: تمليك جزء من مال معين شرعاً من يستحقه من مسلم بشرط قطع المنفعة عن ذلك المال من كل وجه لله تعالى (٣). قال الإمام الشوكاني ﵀: ((الزكاة في اللغة: النماء، يقال: زكى الزرع إذا نما، وترد أيضاً بمعنى التطهير، وترد شرعاً باعتبارين معاً، أما بالأول؛ فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها، أو بمعنى أن تعلقها بالأموال ذات النماء: كالتجارة، والزراعة، وأما الثاني؛ فلأنها طهرة النفس من رذيلة البخل، وطهرة من الذنوب)) (٤). وقيل: الزكاة شرعاً: حق واجب، في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص (٥). والتعريف الذي يشمل التعريفات المتقدمة كلها: أن يقال: الزكاة شرعاً: ((التعبد لله تعالى بإخراج حق واجب مخصوص شرعاً، من مال مخصوص، في وقت مخصوص، لطائفة مخصوصة، بشروط

стр. 9

مخصوصة)). والله أعلم. والزكاة الشرعية قد تسمى صدقة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ (١). وقال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣). وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن بيَّن له فقال: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم)) (٤). وفي حديث جابر وأبي سعيد ﵄ عن النبي ﷺ : ((ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة)) (٥). و الصدقة: هي العطية التي يُبتغى بها الثواب عند الله تعالى (٦). قال العلامة الراغب الأصفهاني - رحمه الله تعالى: ((الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، كالزكاة، لكن الصدقة في

стр. 10

الأصل تقال للمتطوَّع به، والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرَّى صاحبها الصدق في فعله)) (١). فتبين بذلك أن لفظ الصدقة نوعان: النوع الأول: صدقة تطلق على صدقة التطوع . النوع الثاني: صدقة تطلق على صدقة الفرض ، التي هي الزكاة (٢). والعطية: هي ما أعطاه الإنسان من ماله لغيره، سواء كان يريد بذلك وجه الله تعالى، أو يريد به التودد، أو غير ذلك، فهي أعم من الزكاة، والصدقة، والهبة، ونحو ذلك (٣).

стр. 11

المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام الزكاة فريضة عظيمة ومنزلتها من أعظم الأمور؛ لما يأتي: ١ - الزكاة: الركن الثالث من أركان الإسلام ، فهي أحد مباني الإسلام؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)). وفي لفظ لمسلم: ((بني الإسلام على خمس: على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)) (١). ٢ - الزكاة: قرينة الصلاة في كتاب الله تعالى ، فقد جمع الله بينها وبين الصلاة في مواضع كثيرة في كتابه الكريم، وهذا يدل على عظم مكانتها عند الله ، وعظم شأنها، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣). وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٤).

стр. 12

وقال أثناء بيانه لخصال البر وصفات المتقين: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلى أن قال : ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ (١). وقال ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢). وقال جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣). وقال تعالى أثناء بيانه لصفات الراسخين في العلم والمؤمنين: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً﴾ (٤). وقال سبحانه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٥). وقال : ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (٦). وقال ﵎: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٧).

стр. 13

وقال جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ (٢). وقال سبحانه أثناء ذكره لصفات المؤمنين: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله﴾ (٣). وقال سبحانه في قول عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ (٤). وقال في مدح إسماعيل ﵊: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً﴾ (٥). وقال ﵎ في سورة الأنبياء: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ (٦). وقال جل وعلا: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٧).

стр. 14

وقال تعالى: ﴿ ... فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (٢). وقال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣). وقال : ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٤). وقال ﵎: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٥). وقال جل وعلا: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٧). وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً﴾ (٨). وقال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا

стр. 15

الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١). وهذه الآيات السابقة قرنت بين الصلاة والزكاة ستًّا وعشرين مرة، كل مرة منها في آية واحدة، وتمام السابعة والعشرين مرة جاءت في سياق واحد مع الصلاة، وإن لم تكن معها في آية واحدة، هي قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٢). وذكرت الزكاة منفردة عن الصلاة في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم هي قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ*الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (٥). فهذه ثلاثون مرة ذكرت فيها الزكاة في القرآن الكريم (٦).

стр. 16

وقد جاءت كلمة الصدقة والصدقات في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة (١) منها قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣). وقد جاءت الزكاة في القرآن بألفاظ غير ألفاظ الزكاة والصدقة كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ* وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٦). وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على أهمية الزكاة وعظم منزلتها في الإسلام. ٣ - اعتنت سنة النبي ﷺ بالزكاة عناية دقيقة فائقة، وهذا يدل على علو شأن الزكاة ومنزلتها العظيمة في الإسلام، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في العناية بالزكاة، والأمر بإخراجها, وبيان وجوبها،

стр. 17

وإثم تاركها, وقتال من منعها، وبيان أصناف الأموال الزكوية: من بهيمة الأنعام، والذهب، والفضة، وعروض التجارة، والخارج من الأرض: كالثمار، والحبوب، وغير ذلك: كالمعدن، والركاز، وأوضحت النصب ومقاديرها، وبينت السنة أحكام الزكاة بالتفصيل، وكذلك اعتنت السنة المطهرة ببيان أصناف أهل الزكاة الثمانية، وقد ذكر الإمام ابن الأثير أكثر من مائة وعشرة أحاديث في الزكاة (١)، وهي أكثر من ذلك في المصنفات الحديثية، وهذا كله يدل على عظم شأن الزكاة وعلو منزلتها في الإسلام. ٤ – لعظم شأن الزكاة ذكرها الله تعالى في شرائع من كان قبلنا ، فقال حينما تكلم عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ (٢). وقال : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا الله وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٣). وغير ذلك من الآيات التي تقدم ذكرها آنفاً، منها قوله تعالى في قول عيسى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (٤). ٥ – مدح الله القائمين بها في آيات كثيرة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا*وَكَانَ يَأْمُرُ

стр. 18

أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (١). وقال : ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (٢). وغير ذلك من الآيات والأحاديث. ٦ – ذم الله تعالى التاركين لها ، وتوعَّدهم بالهلاك فقال : ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ*الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (٣). ٧ – تارك إطعام المساكين من المجرمين ؛ لقول الله تعالى: ﴿كلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ*إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ*فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ الْمُجْرِمِينَ* مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين﴾ (٤). ٨ – أداء الزكاة من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وقد ذكرتُ أدلة ذلك في فوائد الزكاة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ٩ - لعظم مكانة الزكاة شرعها الله تعالى زكاة مطلقة بدون أنصباء مُحدَّدة منذ العهد المكي ورغب فيها؛ لقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ

стр. 19

حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١). وذم الله تعالى من لم يحض على طعام المسكين، فبين أن عدم الحض على طعام المسكين من أسباب العذاب، فقال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ*ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ*إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٣). وبيَّن أن من أسباب دخول الجنة العناية بالسائل والمحروم، فقال تعالى في أوصاف أهل الجنة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ* كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٤). وبيَّن تعالى أن من صفات المؤمنين أن في أموالهم حقًّا معلوماً للسائل والمحروم، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلَّا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ* وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٥). وفي سورة الروم يأمر تعالى بأداء حق القريب والمسكين، وابن السبيل: ﴿فَآَتِ

стр. 20

ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١). وقال تعالى في سورة النمل وهي مكية: ﴿طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ* هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٢). وقال سبحانه في مطلع سورة لقمان: ﴿الم* تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ* هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ*الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٣). وغير ذلك من الآيات في العهد المكي (٤). والزكاة في العهد المكي زكاة مطلقة من القيود والشروط, والحدود, والأنصباء. أما الزكاة التي فرضت في المدينة: فهي الزكاة ذات النصب والمقادير الخاصة، والشروط، قال الإمام ابن كثير – رحمه الله تعالى – عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٥). ((أي أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم، وآتوا الزكاة المفروضة، وهذا دليل

стр. 21

لمن قال: إن فرض الزكاة نزل بمكة لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة، والله أعلم)) (١). فالصواب أن الزكاة فرضت في أصح أقوال أهل العلم بمكة، ولكن تقدير الأنصبة والأموال الزكوية وأهل الزكاة نزلت بالمدينة (٢). ١٠ – لعظم شأن الزكاة في الإسلام اعتنى الله بها , ففرضت في السنة الثانية للهجرة: الزكاة ذات النصب والمقادير، في المدينة، وبين أصناف أهل الزكاة، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير سورة المؤمنين عند قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٣). ((الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة سنة اثنتين من الهجرة، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجباً بمكة)) (٤). كما قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٥) (٦). ١١ – ويدل على علوِّ منزلة الزكاة أن من منعها يقاتل ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى

стр. 22

يشهدوا: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)) (١). ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستُخلفَ أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه, وحسابه على الله تعالى)). فقال أبو بكر: والله! لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله! ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنه الحق)). وفي صحيح البخاري: أن أبا بكر ﵁ قال: ((والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها)) (٢). ١٢ – ومما يؤكد عظم منزلة الزكاة في الإسلام أن من جحد وجوبها كفر: إن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهله فإنه يكون مرتدًّا تجري عليه أحكام المرتد, ويستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا قتل؛ لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فلا تكاد تخفى على من هذه حاله، فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه: الكتاب والسنة، وكفره

стр. 23

بهما، أما من كان جاهلاً: إما لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، فإنه يُعرَّف وجوبها, ولا يحكم بكفره حتى يعلم ثم يجحد وجوبها (١). قال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: (( ... في حكم تارك الزكاة تفصيل، فإن كان تركها جحداً لوجوبها مع توافر شروط وجوبها عليه كفر بذلك إجماعاً, ولو زكَّى مادام جاحداً لوجوبها, أما إن تركها بخلاً أو تكاسلاً؛ فإنه يعتبر بذلك فاسقاً، قد ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب)) (٢). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين – ﵀ (( ... من أنكر وجوبها فقد كفر إلا أن يكون حديث عهد بإسلام، أو ناشىء في بادية بعيدة عن العلم وأهله فيعذر، ولكنه يعلَّم، وإن أصر بعد علمه فقد كفر مرتدًّا، وأما من منعها بخلاً وتهاوناً ففيه خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: إنه يكفر، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٣). ومنهم من قال: إنه لا يكفر، وهذا هو الصحيح، ولكنه قد أتى كبيرة عظيمة، والدليل على أنه لا يكفر حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: أن النبي ﷺ ذكر عقوبة مانع زكاة الذهب والفضة، ثم قال: (( ... حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار)) (٤). وإذا كان يمكن أن يرى له سبيلاً

стр. 24

إلى الجنة؛ فإنه ليس بكافر؛ لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة، ولكن على مانعها من الإثم العظيم ما ذكره الله تعالى ... )) (١) (٢). ١٣ - ولعظيم منزلة الزكاة جاءت النصوص من الكتاب والسنة في بيان عقوبة تاركها ، مما تقشعر منه الجلود المسلمة، وتدمع له العيون المؤمنة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٣). وقال الله : ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِله مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار، فأُحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أُعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيُرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار)) قيل: يا رسول الله: فالإبل؟ قال: ((ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها, إلا إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها

стр. 25

بقاعٍ قرقر (١) أوفر ما كانت, لا يُفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها، وتعضُّه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها (٢) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار)) قيل: يا رسول الله! فالبقر والغنم؟ قال: ((ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بقاع قرقر, لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقصاءُ (٣)، ولا جلحاءُ (٤) , ولا عضباءُ (٥) , تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها, كلما مرت عليه أولاها رُدّ عليه أخراها (٦) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة, حتى يُقضى بين العباد, فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار)) (٧). وعن جابر بن عبد الله ﵁ نحو حديث أبي هريرة السابق, وفيه: (( ... ولا صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعاً أقرع, يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفرُّ منه, ويقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل)) (٨). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من آتاه الله مالاً فلم يؤد

стр. 26

زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعاً أقرع (١)، له زبيبتان (٢) يطوقه يوم القيامة, ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالك, أنا كنزك)) ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِله مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٣). وفي لفظ: ((يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع, يفرُّ منه صاحبه ويطلبه, ويقول: أنا كنزك, قال: والله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه)) (٤). وعن أبي ذر ﵁ قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: ((هم الأخسرون وربِّ الكعبة)) قال: فجئت حتى جلست فلم أتقارَّ (٥) أن قمت, فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم؟ قال: ((هم الأكثرون أموالاً، إلا من قال: هكذا، وهكذا, وهكذا – من بين يديه, ومن خلفه, وعن يمينه, وعن شماله – وقليل ما هم, ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها, كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى

стр. 27

يُقضى بين الناس)) (١). ١٤ – تعزير الإمام لمن تهاون بأداء الزكاة يدل على عِظَم منزلتها في الإسلام؛ لحديث معاوية بن حيدة ﵁ , قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((في كل إبل سائمة: في كل أربعين ابنة لبون, لا تفرَّقُ إبلٌ عن حسابها (٢) , من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها, ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله, عزمة (٣) من عزمات ربنا , ليس لآل محمد منها شيء)). وفي لفظ النسائي: ((من أعطاها مؤتجراً (٤) فله أجرها, ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا, لا يحل لآل محمد ﷺ منها شيء)) (٥). فقوله ﷺ : ((فإنا آخذوها)) استدل به على أنه يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهراً (٦). واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أخذ نصف المال عقاباً لمانع الزكاة:

стр. 28

فمنهم من قال: يؤخذ نصف ماله مع أخذ الزكاة. ومنهم من قال: يجعل ماله نصفين, ثم تؤخذ الزكاة من خير الشطرين. ومنهم من قال: لا يعاقب بالمال, وإنما يعاقبه الإمام بما يراه, وهذا قول الجمهور (١).

стр. 29

المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمها للزكاة فوائد عظيمة، وحِكمٌ كثيرة، منها ما يأتي: ١ - إتمام إسلام العبد ؛ لأنها أحد أركان الإسلام، فإذا أدى العبد الزكاة المفروضة تم إسلامه وكمل، وهذا غاية عظيمة لكل مسلم, فكل مسلم مؤمن يسعى لإكمال دينه (١). ٢ - حصول طاعة الله بتنفيذ أمره: رجاء ثوابه وخشية عذابه، وابتغاء رضوانه. ٣ - تثبيت أواصر المحبة بين الغني والفقير ؛ لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها. ٤ - تطهير النفس وتزكيتها ، والبعد بها عن خُلُق الشح والبخل، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢). ٥ - تعويد المسلم على صفة الجود، والكرم ، والعطف على ذوي الحاجات؛ والرحمة للفقراء. ٦ - حفظ النفس عن الشح ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣). ٧ - استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله تعالى ، كما قال :

стр. 30

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١)؛ ولقول الله تعالى في الحديث القدسي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((قال الله: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً)) (٤) (٥). وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((انفحي أو انضحي، أو أنفقي (٦) ولا تحصي فيحصي الله عليك (٧)، ولا توعي فيوعي الله عليك)) (٨)، وفي لفظ البخاري: ((لا توكي فيوكي الله

стр. 31

عليك)) (١). ٨ – برهان على صدق إسلام مخرجها ؛ لحديث أبي مالك الأشعري ﵁، وفيه: ((والصدقة برهان .... )) (٢). ٩ – تشرح الصدر ، فالمسلم إذا أحسن إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال، وأنواع الإحسان انشرح صدره؛ فالكريم المحسن أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً، والبخيل الذي لا يحسن أضيق الناس صدراً، وأنكدهم عيشاً، وأكثرهم همًّا وغمًّا، لكن لا بد من العطاء بطيب نفس، ويخرج المال من قلبه قبل أن يخرجه من يده (٣). ١٠ – تُلحق المسلم بالمؤمن الكامل ؛ لحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه – أو قال – لجاره ما يحب لنفسه)) (٤). فكما أن المسلم يحب أن يبذل له المال الذي يسد به حاجته، فهو يحب أن يحصل لأخيه مثل ذلك، فيكون بذلك كامل الإيمان. ١١ – من أسباب دخول الجنة ؛ لحديث أبي مالك الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام،

стр. 32

وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام)) (١). ١٢ – تجعل المجتمع المسلم كالأسرة الواحدة ، يرحم القوي القادر الضعيف العاجز، والغني يحسن إلى المعسر، فيشعر صاحب المال بوجوب الإحسان عليه كما أحسن الله إليه، قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾ (٢). فتصبح الأمة الإسلامية كأنها عائلة واحدة. ١٣ – تطفئ حرارة ثورة الفقراء ؛ لأن الفقير قد يغضب، لما يرى من تنعم الأغنياء، فإذا جاد الأغنياء على الفقراء كسروا ثورتهم وهدؤوا غضبهم. ١٤ – تمنع الجرائم المالية مثل: السرقات، والنهب ، وما أشبه ذلك؛ لاستغناء الفقراء عن هذه الجرائم بإعطائهم الزكاة، أو بالصدقة والإحسان إليهم. ١٥ – النجاة من حرِّ يوم القيامة ؛ لحديث عقبة ابن عامر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((كلُّ امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس)) أو قال: ((يحكم بين الناس)) (٣). وفي لفظ: ((إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته)) (٤). قال يزيد – أحد رواة الحديث: ((وكان أبو الخير – راوي الحديث عن عقبة – لا يخطئُه يومٌ إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة، أو بصلة أو كذا)) (٥).

стр. 33

وقال النبي ﷺ في أحد الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (( ... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها, حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (١). ١٦ – تعين المسلم على معرفة حدود الله والفقه في دينه تعالى ؛ لأن المسلم لا يؤدي زكاته إلا بعد أن يعرف أحكامها، وأموالها، وأنصابها، ومستحقها، وإثم من منعها، وفضل من أداها، وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه. ١٧ – سبب لنزول الخيرات ودفع العقوبات ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄, وفيه: (( ... ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء, ولولا البهائم لم يمطروا ... )) (٢). ١٨ – تطفئ الخطايا وتكفرها ؛ لحديث معاذ ﵁ , وفيه: (( ... والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)) (٣) (٤). ١٩ – أداء الزكاة من شكر النعم ، وشكر النعم سبب لزيادتها؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٥). ٢٠ – مضاعفة الأجر عند الله تعالى ؛ لقول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ

стр. 34

يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). ٢١ – وقاية صاحب المال من العذاب به ؛ فإن الذي لا يؤدي زكاة ماله يعذب بماله في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ*يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢). ٢٢ – الزكاة تُحصِّن المال, ويحفظه الله تعالى بها (٣). ٢٣ – ذهاب شر المال ووباله ؛ لحديث جابر ﵁ قال رجل من القوم: يا رسول الله! أرأيت لو أدَّى الرجل زكاة ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره)) (٤)، ولفظ الحاكم: ((إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره)) (٥).

стр. 35

٢٤ – تطهير المال؛ لأن الزكاة تطهيرٌ للمال ؛ لقول النبي ﷺ : (( ... إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ... )) (١) (٢). ٢٥ – وقاية المال من الفساد ؛ لأن الزكاة ما خالطت مالاً إلا أفسدته (٣). قيل في ذلك: لأن الحرام يهلك الحلال، وقيل: إذا أخذ الغني الزكاة أهلكت ماله؛ لأن الزكاة للفقراء (٤). ٢٦ – استعانة الفقير بما يأخذ من الزكاة على طاعة الله ، ولولا ذلك لاشتغل قلبه بالهموم شغلاً يمنعه من العبادة، بل ربما يوقعه ذلك في شك من ضمان الله تعالى الرزق له ولكل مخلوق، والزكاة تزكي الفقراء والمساكين بسد حاجاتهم، وإغنائهم عن ذل السؤال، والتطلع إلى ما في أيدي الخلق. ٢٧ – ترغيب الفقير في فعل الخيرات والإحسان إلى من دونه ؛ لما يرى من إحسان الغني إليه. ٢٨ – تحقيق أهم عناصر التمكين في الأرض والنصر على الأعداء، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ

стр. 36

وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِله عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (١). ٢٩ – يزيد الله تعالى من أدى الزكاة طيبة بها نفسه هُدىً وإيماناً ، قال الله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ الله الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٣). وقال في طاعة النبي ﷺ في الأمر والابتعاد عن النهي، ومن ذلك طاعته ﷺ في الزكاة: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٤). ٣٠ – شهد الله تعالى للمنفقين بالهدى والفلاح ، قال الله : ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ*أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥). فأداء الزكاة من أعظم صفات أهل التقوى الذين ينتفعون بالقرآن. ٣١ – أداء الزكاة والصدقة من أعظم قضاء الحوائج وتفريج الكربات والستر في الدنيا ويوم القيامة؛ لما فيها من قضاء حاجات المحتاجين، وتفريج كربات المكروبين، والستر على المعسرين؛ لأن الجزاء من جنس العمل؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من

стр. 37

نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... )) (١)؛ ولحديث ابن عمر ﵄, وفيه: ((ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)) (٢). ٣٢ – أداء الزكاة أو الصدقة إلى الضعفاء الفقراء من أسباب النصر والرزق ؛ لحديث سعد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟)) (٣)؛ ولحديث أنس بن مالك ﵁، قال: كان أخوان على عهد النبي ﷺ ، فكان أحدهما يأتي النبي ﷺ ، والآخر يحترف, فشكى المحترف أخاه إلى النبي ﷺ , فقال: ((لعلك تُرزق به)) (٤). ٣٣ – المتصدق ابتغاء مرضاة الله تعالى يفوز بثناء الله تعالى , وما وعد به المتصدقين من الأجر العظيم، وانتفاء الخوف والحزن، قال الله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥).

стр. 38

٣٤ - من أعظم أسباب رحمة الله تعالى للعبد في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١). وقال الله : ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢). وقال النبي ﷺ : ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)) (٣). وقال ﷺ : ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) (٤). وقال ﷺ : ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)) (٥). وقال ﷺ : ((إن أبعد الناس من الله القلب القاسي)) (٦). ٣٥ - وعد الله تعالى المؤمنين المتصدقين بالجنة وما فيها من النعيم المقيم، والرضوان العظيم، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ*وَعَدَ الله الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا

стр. 39

الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١). ٣٦ - وعد الله بالفلاح والفردوس لمن قام بأداء الزكاة مع الصفات الجميلة الأخرى , قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٢). إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣). ٣٧ - أداء الزكاة من أعظم أنواع الإحسان , وقد أخبر الله تعالى عن نفسه بما يرغب كل من عرف فضل الإحسان بالإحسان؛ لعظم شأنه عند الله ، قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤). وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (٥). وقال : ﴿إِنَّ الله لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٦). ٣٨ - في إعطاء العاملين على الزكاة منها - إذا لم يكن لهم مرتب أو أجرة من بيت المال- كفاية لهم ولأسرهم مدة قيامهم بجبايتها من الناس وصرفها لمستحقيها، وفي إعطائهم منها: إعانة لهم على الخير وتشجيعهم على الاستمرار على هذا العمل؛ ليعينوا إخوانهم الأغنياء على إخراج الزكاة الواجبة عليهم، ويعينوا إخوانهم الفقراء في إيصالهم ما فرض الله

стр. 40

لهم، وتحصيل حقوقهم دون أن تتطلع نفوس العاملين عليها إلى الخيانة فيها وسوء التصرف فيها. ٣٩ - في إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم: ترغيبهم في الإسلام، وتحبيبه إليهم، وتقوية ما في قلوبهم من الإيمان، أو كف شرهم عن المسلمين، وإيصال الدعوة إلى من لديهم من المستضعفين. ٤٠ - في إعطاء الغارمين الزكاة نوع من التخفيف عنهم من همِّ الديون بالليل وتحريرهم من ذلها بالنهار؛ فإن الدين همٌّ على المؤمن بالليل وذلٌّ بالنهار. ٤١ - تجهيز المقاتلين في سبيل الله تعالى، وإعداد ما يلزم من العدد والعتاد، لقتال أعداء الإسلام، ونشر الإسلام بين الأمم والدفاع عن الإسلام وديار المسلمين، وكف الظلم، ودفع العدوان، وقطع دابر الكافرين ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (١). فتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. ٤٢ - مساعدة المسلم المسافر إذا انقطع من النفقة في طريقه لنفاد نفقته أو سرقة أو ضياع، ولم يجد ما يكفيه لمؤنة سفره، ففي إعطائه الزكاة إحسان إليه، ومواساة له في حال غربته، فيعطى من الزكاة ما يسد حاجته حتى يعود إلى بلاده (٢). ٤٣ - في إعطاء الزكاة في تحرير الرقاب تحرير للرقيق الذي أذله الرق،
следующие страницы →