← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96469

العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (86 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَكْمَلَ إِنْ تَيَسَّرَ (١)، أَوْ مَاءِ السَّمَاءِ (٢). ٤ - لاَ بَأْسَ أَنْ تُكْتَبَ لِلْمَرِيضِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تُغْسَلَ وَيَشْرَبَهَا (٣)، وَمِنْ ذَلِكَ الْفَاتِحَةُ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَانِ الأخِيرَتَانِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالْمُعَوِّذَتَانِ، وَأَدْعِيَةُ الرُّقْيَةِ كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ، فَقْرَةِ ((ب))، و ((ج))، مِنْ رَقْمِ ١ - ١١ (٤).

стр. 37

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: عَمَلُ الأَسْبَابِ الَّتِي تَدْفَعُ عَيْنَ الْحَاسِدِ ، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ الآتِي: ١ - الاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ. ٢ - تَقْوَى اللَّهِ وَحِفْظُهُ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ : «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» (١). ٣ - الصَّبْرُ عَلَى الْحَاسِدِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ، فَلاَ يُقَاتِلُهُ، وَلاَ يَشْكُوهُ، وَلاَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِأَذَاهُ. ٤ - التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.

стр. 38

٥ - لاَ يَخَافُ الْحَاسِدَ، وَلاَ يَمْلأُ قَلْبَهُ بِالْفِكْرِ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ أَنْفَعِ الأَدْوِيَةِ. ٦ - الإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ، وَالإِخْلاَصُ لَهُ، وَطَلَبُ مَرْضَاتِهِ سُبْحَانَهُ. ٧ - التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِأَنَّهَا تُسَلِّطُ عَلَى الإِنْسَانِ أَعْدَاءَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١). ٨ - الصَّدَقَةُ وَالإِحْسَانُ مَا أَمْكَنَ؛ فَإِنَّ لِذَلِكَ تَأْثِيرَاً عَجِيبَاً فِي دَفْعِ الْبَلاَءِ، وَالْعَيْنِ، وَشَرِّ الْحَاسِدِ.

стр. 39

٩ - إِطْفَاءُ نَارِ الْحَاسِدِ، وَالْبَاغِي، وَالْمُؤْذِي بِالإِحْسِانِ إِلَيْهِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ لَكَ أَذَىً وَشَرَّاً وَبَغْيَاً وَحَسَدَاً، ازْدَدْتَ إِلَيْهِ إِحْسَانَاً، وَلَهُ نَصِيحَةً، وَعَلَيْهِ شَفَقَةً، وَهَذَا لاَ يُوَفَّقُ لَهُ إِلاَّ مَنْ عَظُمَ حَظُّهُ مِنَ اللَّهِ. ١٠ - تَجْرِيدُ التَّوْحِيدِ، وَإِخْلاَصُهُ لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ شَيْءٌ، وَلاَ يَنْفَعُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ الْجَامِعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ هَذِهِ الأَسْبَابِ، فَالتَّوْحِيدُ حِصْنُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الآمِنِينَ. فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَسْبَابٍ يَنْدَفِعُ بِهَا شَرُّ

стр. 40

الْحَاسِدِ، وَالْعَائِنِ، وَالسَّاحِرِ (١). ٣ - عِلاَجُ الْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ عِلاَجُ الْمَصْرُوعِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الْجِنِّيُّ، وَيَلْتَبِسُ بِهِ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ: قَبْلَ الإِصَابَةِ: مِنَ الْوِقَايَةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالابْتِعَادُ عَنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ، وَالتَّحْصُّنُ بِالأَذْكَارِ، وَالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ الْمَشْرُوعَةِ.

стр. 41

الْقِسْمُ الثَّانِي: الْعِلاَجُ بَعْدَ دُخُولِ الْجِنِّيِّ: وَيَكُونُ بِقِرَاءَةِ الْمُسْلِمِ الَّذِي وَافَقَ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَرُقْيَتَهُ لِلْمَصْرُوعِ، وَأَعْظَمُ الْعِلاَجِ الرُّقْيَةُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١)، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَيْنِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، مَعَ النَّفْثِ عَلَى الْمَصْرُوعِ، وَتَكْرِيرُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ

стр. 42

الْقُرْآنِيَّةِ؛ لِأنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَشِفَاءٌ، وَهُدَىً، وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (١)، وَأَدْعِيَةُ الرُّقْيَةِ كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ فَقْرَةِ ((ب))، و ((ج)) (٢)، وَلاَ بُدَّ فِي هَذَا الْعِلاَجِ مِنْ أَمْرَيْنِ: الأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ الْمَصْرُوعِ، بِقُوَّةِ نَفْسِهِ، وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّعَوَّذِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ. وَالأَمْرُ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ أَنْ

стр. 43

يَكُونَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّلاَحَ بِضَارِبِهِ (١). وَإِنْ أُذِّنَ فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ فَحَسَنٌ؛ لِأنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مَنْ ذَلِكَ (٢). ٤ - عِلاَجُ الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ:

стр. 44

أَعْظَمُ الْعِلاَجِ لِلْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ (١)، وَضِيقِ الصَّدْرِ بِاخْتِصَارٍ مَا يَأتِي: ١ - الْهُدَى، وَالتَّوْحِيدُ، كَمَا أَنَّ الضَّلاَلَ، وَالشِّرْكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضِيقِ الصَّدْرِ. ٢ - نُورُ الإِيمَانِ الصَّادِقِ الَّذِي يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ. ٣ - الْعِلْمُ النَّافِعُ، فَكُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُ الْعَبِدِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ وَاتَّسَعَ. ٤ - الإِنَابَةُ، وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ

стр. 45

سُبْحَانَهُ، وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ، وَالإِقْبَالُ عَلَيْهِ، وَالتَّنَعُّمُ بِعِبَادَتِهِ. ٥ - دَوَامُ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ، فَلِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَزَوَالِ الْهَمِّ وَالغَمِّ. ٦ - الإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ، وَالنَّفْعِ لَهُمْ بِمَا يُمْكِنُ، فَالْكَرِيمُ الْمُحْسِنُ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرَاً، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسَاً، وَأْنْعَمُهُمْ قَلْبَاً. ٧ - الشَّجَاعَةُ، فَإِنَّ الشُّجَاعَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ، مُتَّسِعُ الْقَلْبِ.

стр. 46

٨ - إِخْرَاُج دَغَلِ (١) الْقَلْبِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي تُوجِبُ ضِيقَهُ وَعَذَابَهُ: كَالْحَسَدِ، وَالْبَغْضَاءِ، وَالْغِلِّ، وَالْعَدَاوَةِ، وَالشَّحْنَاءِ، وَالْبَغْيِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: ((كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ)) فَقَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: ((هُوَ التَّقِيُّ، النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ)) (٢).

стр. 47

٩ - تَرْكُ فُضُولِ النَّظَرِ، وَالْكَلاَمِ، وَالاسْتِمَاعِ، وَالْمُخَالَطَةِ، وَالأَكْلِ، وَالنَّوْمِ؛ فَإِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنْ أسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ، وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَزَوَالِ هَمِّهِ وَغَمِّهِ. ١٠ - الاشْتِغَالُ بِعَمَلٍ مِنَ الأَعْمَالِ، أَوْ عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْقَلْبَ عَمَّا أَقْلَقَهُ. ١١ - الاهْتِمَامُ بِعَمَلِ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ، وَقَطْعُهُ عَنِ الاهْتِمَامِ فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَنِ الْحُزْنِ عَلَى الْوَقْتِ الْمَاضِي، فَالْعَبْدُ

стр. 48

يَجْتَهِدُ فِيمَا يَنْفَعُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَيَسْأَلُ رَبَّهُ نَجَاحَ مَقْصَدِهِ، وَيَسْتَعِيْنُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَلِّي عَنِ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ. ١٢ - النَّظَرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ: فِي الْعَافِيَةِ، وَتَوَابِعِهَا، وَالرِّزْقِ، وَتَوَابِعِهِ. ١٣ - نِسْيَانُ مَا مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِهِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُهُ رَدُّهَا، فَلاَ يُفَكِّرُ فِيهَا مُطْلَقَاً. ١٤ - إِذَا حَصَلَ عَلَى الْعَبِدِ نَكْبَةٌ مِنَ النَّكَبَاتِ، فَعَلَيْهِ السَّعْيُ فِي تَخْفِيفِهَا، بِأَنْ يُقَدِّرَ أَسْوَأَ الاحْتِمَالاَتِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا الأَمْرُ، وَيُدَافِعُهَا بِحَسْبِ مَقْدُورِهِ.

стр. 49

١٥ - قُوَّةُ الْقَلْبِ، وَعَدَمُ انْزِعَاجِهِ وَانْفِعَالِهِ لِلْأَوْهَامِ وَالْخَيَالاَتِ الَّتِي تَجْلِبُهَا الأَفْكَارُ السَّيِّئةُ، وَعَدَمُ الْغَضَبِ، وَلاَ يَتَوَقَّعُ زَوَالَ الْمَحَابِّ، وَحُدُوثَ الْمَكَارِهِ؛ بَلْ يَكِلُ الأَمْرَ إِلَى اللَّهِ مَعَ الْقِيَامِ بِالأَسْبَابِ النَّافِعَةِ، وَسُؤَالِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ. ١٦ - اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ ؛ فَإِنَّ الْمُتَوَكِّلَ عَلَى اللَّهِ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِ الأَوْهَامُ. ١٧ - الْعَاقِلُ يَعْلَمُ أَنَّ حَيَاتَهُ الصَّحِيحَةَ حَيَاةُ السَّعَادَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَأَنَّهَا قَصِيرَةٌ جِدَّاً، فَلاَ يُقَصِّرُهَا بِالْهَمِّ، وَالاسْتِرْسَالِ مَعَ

стр. 50

الأَكْدَارِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ ضِدَّ الْحَيَاةِ الصِّحْيَّةِ. ١٨ - إِذَا أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ قَارَنَ بَيْنَ بَقِيَّةِ النِّعَمِ الْحَاصِلَةِ لَهُ دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً، وَبَيْنَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ، فَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ يَتَّضِحُ كَثْرَةُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، وَكَذَلِكَ يُقَارِنُ بَيْنَ مَا يَخَافُهُ مِنْ حُدُوثِ ضَرَرٍ عَلَيْهَ، وَبَيْنَ الاحْتِمَالاتِ الْكَثِيرَةِ فِي السَّلاَمَةِ، فَلاَ يَدَعُ الاحْتِمَالَ الضَّعِيفَ يَغْلِبُ الاحْتِمَالاَتِ الْكَثِيرَةَ الْقَوِيَّةَ، وَبِذَلِكَ يَزُولُ هَمُّهُ وَخَوْفُهُ. ١٩ - يَعْرِفُ أَنَّ أَذِيَّةَ النَّاسِ لاَ تَضُرُّهُ، خُصُوصَاً فِي الأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ؛ بَلْ تَضُرُّهُمْ فَلاَ يَضَعُ لَهَا بَالاً، وَلاَ فِكْراً حَتَّى لاَ تَضُرَّهُ.

стр. 51

٢٠ - يَجْعَلُ أَفْكَارَهُ فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا. ٢١ - لاَ يَطْلُبُ الْعَبْدُ الشُّكْرَ عَلَى الْمَعْرُوفِ الَّذِي بَذَلَهُ، وَأَحْسَنَ بِهَ، إِلاَّ مِنَ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مُعَامَلَةٌ مِنْهُ مَعَ اللَّهِ، فَلاَ يُبَالِي بِشُكْرِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ (١). ٢٢ - جَعْلُ الأُمُورِ النَّافِعَةِ نُصْبَ الْعَيْنَيْنِ، وَالْعَمَلُ عَلَى تَحْقِيقِهَا، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ إِلَى الأُمُورِ الضَّارَّةِ، فَلاَ يُشْغِلُ بِهَا ذِهْنَهُ، وَلاَ فِكْرَهُ. ٢٣ - حَسْمُ الأَعْمَالِ فِي الْحَالِ،

стр. 52

وَالتَّفَرُّغُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَأْتِيَ لِلأَعْمَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِقُوَّةِ تَفْكِيرٍ وَعَمَلٍ. ٢٤ - يَتَخَيَّرُ مِنَ الأَعْمَالِ النَّافِعَةِ وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ الأَهَمَّ فَالأَهَمَّ، وَخَاصَّةً مَا تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَيَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِالْمُشَاوَرَةِ، فَإِذَا تَحَقَّقَتِ الْمَصْلَحَةُ، وَعَزَمَ، تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ . ٢٥ - التَّحَدُّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا، وَالتَّحَدُّثَ بِهَا يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ الهَمَّ، وَالْغَمَّ، وَيَحُثُّ الْعَبْدَ عَلَى الشُّكْرِ. ٢٦ - مُعَامَلَةُ الزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبِ، وَالْمُعَاملِ، وَكُلِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلاَقَةٌ، إِذَا

стр. 53

وَجَدْتَ بِهِ عَيْبَاً بِمَعْرِفَةِ مَا لَهُ مِنَ الْمَحَاسِنِ، وَمُقَارَنَةِ ذَلِكَ، فَبِمُلاَحَظَةِ ذَلِكَ تَدُومُ الصُّحْبَةُ، وَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقَاً، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) (١). ٢٧ - الدُّعَاءُ بِصَلاَحِ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَعْظَمُ ذَلِكَ: ((اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي, وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشِي, وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي, وَاجْعَلِ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ

стр. 54

خَيْرٍ, وَاجْعَلِ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ)) (١)، وَكَذَلِكَ: ((اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (٢). ٢٨ - الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ((جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ

стр. 55

الْجَنَّةِ، يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَمِّ» (١). وَهَذِهِ الأَسْبَابُ وَالْوَسَائِلُ: عِلاَجٌ مُفِيدٌ لِلأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْعِلاَجِ لِلْقَلَقِ النَّفْسِيِّ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا، وَعَمِلَ بِهَا بِصِدْقٍ وَإِخْلاَصٍ، وَقَدْ عَالَجَ بِهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَثِيرَاً مِنَ الْحَالاَتِ وَالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا نَفْعَاً عَظِيمَاً (٢). ٥ - عِلاَجُ الْقرْحَةِ وَالْجُرْحِ

стр. 56

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَكى الإنْسَانُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قرْحَةٌ، أَوْ جُرْحٌ، قَالَ بِأُصْبُعِهِ هكَذا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَها وقال: ((بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا)) (١). وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ رِيقَةِ نَفْسِهِ عَلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى التُّرَابِ فَيَعْلَقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَمْسَحُ بِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْجَرِيحِ، أَوِ الْعَلِيلِ، وَيَقُولُ

стр. 57

هَذَا الْكَلاَمَ فِي حَالِ الْمَسْحِ (١). ٦ - عِلاَجُ الْمُصِيبَةِ ١ - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ (٢). ٢ - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ (٣).

стр. 58

٣ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: إنّا للهِ وَإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتي، وَأخْلِفْ لِي خَيراً مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ اللهُ تَعَالَى في مُصِيبَتِهِ، وَأخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا)) (١). ٤ - ((إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُم وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ (٢)، فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتَاً فِي الْجَنَّةِ،

стр. 59

وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» (١). ٥ - ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لعَبدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلاَّ الجَنَّةَ» (٢). ٦ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مَاتَ ابْنُهُ: «أَلَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ» (٣).

стр. 60

٧ - ((يَقُولُ اللَّهُ : إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ [وَاحْتَسَبَ] عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ)) يُرِيدُ عَيْنَيْهِ» (١). ٨ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذىً: مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (٢). ٩ - «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا

стр. 61

فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ» (١). ١٠ - «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ (٢)، وَلاَ نَصَبٍ (٣)، وَلاَ سَقَمٍ، وَلاَ حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ (٤)، إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» (٥).

стр. 62

١١ - «إنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ, وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ, فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا, وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» (١) (٢). ١٢ - « ... فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ (٣) حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا

стр. 63

عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» (١). ٧ - عِلاَجُ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ١ - مَا أَصَابَ عَبْدَاً هَمٌّ، وَلاَ حُزْنٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ حُزْنَهُ

стр. 64

وَهَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا» (١). ٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (٢). ٨ - عِلاَجُ الْكَرْبِ ١ - «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ،

стр. 65

وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (١). ٢ - «اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، ((لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (٢). ٣ - «لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (٣).

стр. 66

٤ - ((اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي، لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً)) (١). ٩ - عِلاَجُ الْمَرِيضِ لِنَفْسِهِ «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (٢). ١٠ - عِلاَجُ الْمَرِيضِ فِي عِيَادَتِهِ «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ

стр. 67

يَشْفِيَكَ، إِلَّا عُوفِيَ» (١). ١١ - عِلاَجُ الْقَلَقِِ وَالْفَزَعِ فِي النَّوْمِ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ: مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ» (٢). ١٢ - عِلاَجُ الْحُمَّى قال النَّبِيُّ ﷺ : «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» (٣).

стр. 68

١٣ - عِلاَجُ اللَّسْعَةِ وَاللَّدْغَةِ ١ - تُقْرَأُ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ مَعَ جَمْعِ الْبُزَاقِ، وَتَفْلِهِ عَلَى اللَّسْعَةِ (١). ٢ - يُمْسَحُ عَلَيْهَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ، مَعَ قِرَاءَةِ: ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ))، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (٢). ١٤ - عِلاَجُ الْغَضَبِ

стр. 69

عِلاَجُ الْغَضَبِ يَكُونُ بِطَرِيْقَيْنِ: الطَّرِيقُ الأَوَّلُ: الْوِقَايَةُ وَتَحْصُلُ بِاجْتِنَابِ أَسْبَابِ الْغَضَبِ، وَمِنْ هَذِهِ الأَسْبَابِ: الْكِبْرُ، وَالإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ، وَالافْتِخَارُ، وَالْحِرْصُ الْمَذْمُومُ، وَالْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ، وَالْهَزْلُ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: الْعِلاَجُ إِذَا وَقَعَ الْغَضَبُ وَيَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: ١ - الاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. ٢ - الْوُضُوءُ. ٣ - تَغْيِيرُ الْحَالَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْغَضْبَانُ:

стр. 70

بِالْجُلُوسِ، أَوِ الاضْطِجَاعَ، أَوِ الْخُرُوجِ، أَوْ الإِمْسَاكِ عَنِ الْكَلاَمِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. ٤ - اسْتِحْضَارُ مَا وَرَدَ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ مِنَ الثَّوَابِ، وَمَا وَرَدَ فِي عَاقِبَةِ الْغَضَبِ مِنَ الْخِذْلاَنِ (١). ١٥ - الْعِلاَجُ بِالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ)) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: السَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ» (٢)، وَالْحَبَّةُ

стр. 71

السَّوْدَاءُ كَثِيرَةُ الْمَنَافِعِ جِدّاً، وَقَوْلُهُ: ((شِفَاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ)) مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (١)، أَيْ كُلّ شَيْءٍ يَقْبَلُ التّدْمِيرَ وَنَظَائِرَهُ (٢). ١٦ - الْعِلاَجُ بِالْعَسَلِ ١ - قال الله فِي ذِكْرِ النَّحْلِ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾ (٣). ٢ - وقال النَّبِيُّ ﷺ : ((الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ:

стр. 72

فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ» (١). ١٧ - الْعِلاَجُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ١ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَاءِ زَمْزَمَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ [وَشِفَاءُ سُقْمٍ]» (٢). ٢ - وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ: «مَاءُ

стр. 73

زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (١). ٣ - وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ: «كَانَ يَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ [فِي الأَدَاوَى (٢)] وَالْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ» (٣). قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ((وَقَدْ جَرّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنَ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً،

стр. 74

وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدّةِ أَمْرَاضٍ، فَبَرَأْتُ (١) بِإِذْنِ اللهِ (٢). ١٨ - عِلاَجُ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ الْقُلُوبُ ثَلاَثَةٌ: ١ - قَلْبٌ سَلِيمٌ: وَهُوَ الَّذِي لاَ يَنْجُو يَوْمَ الْقِيَامِةِ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ (٣). وَالْقَلْبُ السَّلِيمُ هُوَ الَّذِي قَدْ سَلِمَ مِنْ

стр. 75

كُلِّ شَهْوَةٍ تُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ، وَمِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ تُعَارِضُ خَبَرَهُ، فَسَلِمَ مِنْ عُبُودِيَّةِ مَا سِوَاهُ، وَسَلِمَ مِنْ تَحْكِيمِ غَيْرِ رَسُولِهِ ﷺ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ السَّلِيمُ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي سَلِمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ فِيهِ شِرْكٌ بِوَجْهٍ مَا؛ بَلْ قَدْ خَلُصَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِلَّهِ: إِرَادَةً، وَمَحَبَّةً، وَتَوَكُّلاً، وَإِنَابَةً، وَإِخْبَاتَاً، وَخَشْيَةً، وَرَجَاءً، وَخَلُصَ عَمَلُهُ لِلَّهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَإِنْ أَبْغَضَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَإِنْ أَعْطَى أَعْطَى لِلَّهِ، وَإِنْ مَنَعَ مَنَعَ لِلَّهِ، فَهَمُّهُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَحُبُّهُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَقَصْدُهُ لَهُ، وَبَدَنُهُ لَهُ، وَأَعْمَالُهُ
следующие страницы →