← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96469

العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (86 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني ٧٩ العلاج بالرقى من الكتاب والسنة الفقير إلى الله تعالى د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْمُقَدِّمَةُ: أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إنَّ الْحَمْدَ للِّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ، وَأصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أَمَّا بَعْدُ: فَلاَ شَكَّ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ الْعِلاجَ بِالْقُرْآنِ

стр. 3

الْكَرِيمِ، وَبِمَا ثَبتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرُّقَى: هُوَ عِلاَجٌ نَافِعٌ، وَشِفَاءٌ تَامٌّ، قال الله : ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (١)، وقال : ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ (٢)،وَمِنْ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ شِفَاءٌ كَمَا فِي الآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (٣)، وقال : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ (٤). فَالْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ مِنْ جَمِيعِ

стр. 4

الأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ، وَالْبَدَنِيَّةِ، وَأدْوَاءِ الدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ، وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُؤَهَّلُ وَلاَ يُوَفَّقُ لِلاِسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَإِذَا أَحْسَنَ الْعَلِيلُ التَّدَاوِيَ بِهِ، وَعَالَجَ بِهِ مَرَضَهُ بِصِدْقٍ وَإيْمَانٍ، وَقَبُولٍ تَامٍّ، وَاعْتِقَادٍ جَازِمٍ، وَاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ، لَمْ يُقَاوِمْهُ الدَّاءُ أَبَدَاً. وَكَيْفَ تُقَاوِمُ الأَدْوَاءُ كَلامَ رَبِّ الأرضِ وَاِّلسَّمَاءِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ عَلَى الْجِبَالِ لَصَدَّعَهَا، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ لَقَطَّعَهَا، فَمَا مِنْ مَرَضٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ إلّا وَفِي الْقُرْآنِ سَبِيلُ الدّلَالَةِ عَلَى عِلاَجِهِ، وَسَبَبِهِ، وَالْحِمِيَةِ مِنْهُ لِمَنْ رَزَقَهُ اللهُ فَهْمًا فِي

стр. 5

كِتَابِهِ. وَاللَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَمْرَاضَ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَانِ، وَطِبَّ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَانِ: فَأمَّا أمرَاضُ الْقُلُوبِ فَهِيَ نَوْعَانِ: مَرَضُ شُبْهَةٍ وَشَكٍّ، وَمَرَضُ شَهْوَةٍ وَغَيٍّ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ أمْرَاضَ الْقُلُوبِ مُفَصّلَةً، وَيَذْكُرُ أَسْبَابَ أَمْرَاضِهَا وَعِلَاجَهَا (١)، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ (٢)، قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀: ((فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا

стр. 6

شَفَاهُ اللهُ وَمَنْ لَمْ يَكْفِهِ فَلَا كَفَاهُ اللهُ)) (١). وَأَمّا أمراضُ الْأَبَدَانِ فَقَدْ أَرْشَدَ الْقُرْآنُ إِلَى أُصُولِ طِبِّهَا، وَمَجَامِعِهِ وَقَوَاعِدِهِ، وَذَلِكَ أَنّ قَوَاعِدَ طِبِّ الْأَبْدَانِ كُلَّهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: حِفْظُ الصِّحّةِ، وَالْحِمْيَةُ عَنِ الْمُؤْذِي، وَاسْتِفْرَاغُ الْمَوَادِّ الْفَاسِدَةِ الْمُؤْذِيَةِ، وَالاسْتِدْلالُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَفْرَادِ هَذِهِ الأنْوَاعِ (٢). وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَبْدُ التَّدَاوِيَ بِالْقُرْآنِ؛

стр. 7

لَرَأَى لِذَلِكَ تَأْثِيرَاً عَجِيبَاً فِي الشِّفَاءِ الْعَاجِلِ. قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ((لَقَدْ مَرّ بِي وَقْتٌ فِي مَكّةَ سَقِمْتُ فِيهِ، وَلاَ أَجِدُ طَبِيبَاً، وَلاَ دَوَاءً، فَكُنْتُ أُعَالِجُ نَفْسِي بِالْفَاتِحَةِ، فَأَرَى لَهَا تَأْثِيرَاً عَجِيبَاً: آخُذُ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَقْرَؤُهَا عَلَيْهَا مِرَارًا ثُمّ أَشْرَبُهُ فَوَجَدْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ التَّامَّ ثُمَّ صِرْتُ أَعْتَمِدُ ذَلِكَ عِنْد كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْجَاعِ، فَأَنْتَفِعُ بِهِ غَايَةَ الِانْتِفَاعِ، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي أَلَمَاً، فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَبْرَأُ سَرِيعَاً)) (١). وَكَذَلِكَ الْعِلاَجُ بِالرُّقَى النَّبَوِيَّةِ

стр. 8

الثَّابِتَةِ مِنْ أَنْفَعِ الأَدْوِيَةِ، وَالدُّعَاءُ إِذَا سَلِمَ مِنَ الْمَوَانِعِ مِنْ أَنْفَعِ الأَسْبَابِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ، وَحُصُولِ الْمَطْلُوبِ، فَهُوَ مِنْ أَنْفَعِ الأدْوِيَةِ، وَخَاصَّةً مَعَ الإِلْحَاحِ فِيهِ، وَهُوَ عَدُوُّ الْبَلاَءِ، يُدَافِعُهُ وَيُعَالِجُهُ، وَيَمْنَعُ نُزُولَهُ، أَوْ يُخَفِّفُهُ إِذَا نَزَلَ (١)؛ لقول النبي ﷺ «الدُّعاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بالدُّعاء» (٢)؛ ولقوله ﷺ : «لاَ يَرُدُّ القَضَاءَ إلاّ الدُّعاءُ، وَلاَ

стр. 9

يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إلاَّ الْبِرُّ» (١)، وَلَكِنْ هَاهُنَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ: وَهُوَ أَنَّ الآيَاتِ، وَالأَذْكَارَ، وَالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاِتِ الَّتِي يُسْتَشْفَى بِهَا، وَيُرْقَى بِهَا، هِيَ فِي نَفْسِهَا نَافِعَةٌ شَافِيَةٌ، وَلَكِنْ تَسْتَدْعِي قَبُولَ وَقُوَّةَ الْفَاعِلِ وَتَأْثِيرَهُ، فَمَتَى تَخَلَّفَ الشِّفَاءُ كَانَ لِضَعْفِ تَأْثِيرِ الْفَاعِلِ، أوْ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمُنْفَعِلِ، أوْ لِمَانِعٍ قَوِيٍّ فِيهِ يَمْنَعُ أَنْ يَنْجَعَ فِيهِ الدَّوَاءُ؛ فَإِنَّ الْعِلاَجَ بِالرُّقَى يَكُونُ بِأَمْرَيْنِ: الأَمْرُ الأوَّلُ: مِنْ جِهَةِ الْمَرِيضِ، وَيَكُونُ بِقُوَّةِ نَفِسِهِ، وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ إِلَى

стр. 10

اللَّهِ تَعَالَى، وَاعْتِقَادِهِ الْجَازِمِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّعَوُّذِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ؛ فَإِنَّ هَذَا نَوْعُ مُحَارَبَةٍ، وَالْمُحَارِبُ لا يَتِمُّ لَهُ الانْتِصَارُ مِنْ عَدُوِّهِ إِلاَّ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَكُونَ السِّلاَحُ صَحِيحَاً فِي نَفْسِهِ جَيِّدَاً، وَأَنْ يَكُونَ السَّاعِدُ قَوِيَّاً، فَمَتَى تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُغْنِ السِّلاَحُ كَثِيرَ طَائِلٍ، فَكَيْفَ إِذَا عُدِمَ الأَمْرَانُ جَمِيعَاً: يَكُونُ الْقَلْبُ خَرَابَاً مِنَ التَّوْحِيدِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالتَّقْوَى، وَالتَّوَجُّهِ، وَلاَ سِلاَحَ لَهُ. الأمْرُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ بِالْقُرْآنِ

стр. 11

وَالسُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَذَانِ الأَمْرَانِ أَيْضَاً (١)؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ((الرُّقَى بِالْمُعَوِّذَتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ هُوَ الطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ إِذَا كَانَ عَلَى لِسَانِ الْأَبْرَارِ مِنَ الْخَلْقِ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى)) (٢). وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ ثَلاَثَةِ شُرُوطٍ: الشَّرْطُ الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، أَوْ كَلاَمِ رَسُولِهِ ﷺ .

стр. 12

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ. الشِّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لاَ تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا؛ بَلْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى (١)، وَالرُّقْيَةُ إِنَّمَا هِيَ سَبَبٌ مِنَ الأَسْبَابِ. وَلِهَذِهِ الأَهَمِّيَّةِ الْبَالِغَةِ اخْتَصَرْتُ قِسْمَ الرُّقَى مِنْ كِتَابِي: ((الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالْعِلاَجُ بِالرُّقَى مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ))، وَزِدْتُ عَلَيْهِ فَوَائِدَ نَافِعَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَسْأَلُ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصَاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي

стр. 13

بِهِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ قَرَأَهُ، أَوْ طَبَعَهُ، أَوْ كَانَ سَبَبَاً فِي نَشْرِهِ، وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. الفقير إلى الله تعالى د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني حرر في ١٨/ ٦ / ١٤١٤هـ

стр. 14

١ - عِلاَجُ السِّحْرِ الْعِلاَج ُالإِلَهِيُّ لِلسِّحْرِ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ: مَا يُتَّقَى بِهِ السِّحْرُ قَبْلَ وُقُوعِهَِ: ١ - الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَرْكُ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ. ٢ - الإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، بِحَيْثُ يَجْعَلُ لَهُ وِرْدَاً مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ. ٣ - التَّحْصُّنُ بِالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوَّذَاتِ، وَالأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» ثَلاَثَ

стр. 15

مَرَّاتٍ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (١)، وَقِرَاءَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (٢)، وَقِرَاءَةُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَقَوْلِ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» مِائَةَ مَرَّةٍ كُلَّ

стр. 16

يَوْمٍ (١)، وَالْمَحَافَظَةُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّبّاحِ وَالْمَسَاءِ، وَالأَذْكَارِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَأَذْكَارِ النَّوْمِ، وَالاسْتِيقَاظِ مِنْهُ، وَأَذْكَارِ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَأَذْكَارِ الرُّكُوبِ، وَأذْكَارِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَدُعَاءِ دُخُولِ الْخَلاَءِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَدُعَاءِ مَنْ رَأَى مُبْتَلىً، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرَاً مِنْ ذَلِكَ فِي ((حِصْنِ الْمُسْلِمِ)) عَلَى حَسْبِ الأَحْوَالِ، وَالْمُنَاسَبَاتِ، وَالأَمَاكِنِ وَالأَوْقَاتِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى

стр. 17

ذَلِكَ مِنَ الأَسْبَابِ الَّتِي تَمْنَعُ الإِصَابَةَ بِالسِّحْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالْجَانِّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ أَيْضَاً مِنْ أَعْظَمِ الْعِلاَجَاتِ بَعْدَ الإِصَابَةِ بِهَذِهِ الآفَاتِ وَغَيْرِهَا (١). ٤ - أَكْلُ سَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً عَلَى الرِّيقِ صَبَاحَاً إِذَا أَمْكَنَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (٢)، وَالأَكْمَلُ

стр. 18

أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ مِمَّا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ، كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَيَرَى سَمَاحَةُ شَيْخِنَا الْعَلاَّمَةُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بَازٍ ﵀ أَنَّ جَمِيعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ تُوجَدُ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَةُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا (١) حِينَ يُصْبِحُ ... )) الحديث (٢). كَمَا يَرَى ﵀ أَنَّ ذَلِكَ يُرْجَى لِمَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ مُطْلَقَاً.

стр. 19

الْقِسْمُ الثَّانِي: عِلاَجُ السِّحْرِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: النَّوْعُ الأَوَّلُ: اسْتِخْرَاجُهُ وَإِبْطَالُهُ إِذَا عُلِمَ مَكَانُهُ بِالطُّرُقِ الْمُبَاحَةِ شَرْعَاً، وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يُعَالَجُ بِهِ الْمَسْحُورُ (١). النَّوْعُ الثَّانِي: الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَمِنْهَا مَا يَأْتِي (٢): أولاً: ((يَدُقُّ سَبْعَ وَرَقَاتٍ مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهَا مَا يَكْفِيْهِ لِلْغُسْلِ مِنَ الْمَاءِ وَيَقْرَأُ فِيهَا: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ﴿اللَّهُ لَا

стр. 20

إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ (١). ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ (٢). ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا

стр. 21

قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾ (١). ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا

стр. 22

عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ وَبَعْدَ قِرَاءَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَاءِ يَشْرَبُ

стр. 23

مِنْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِالْبَاقِي، وَبِذَلِكَ يَزُولُ الدَّاءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى إِعَادَةِ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلاَ بَأْسَ حَتَّى يَزُولَ الْمَرَضُ، وَقَدْ جُرِّبَ كَثِيراً فَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ جَيِّدٌ لِمَنْ حُبِسَ عَنْ زَوْجَتِهِ (١). ثانياً: تُقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَيْنِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةِ

стр. 24

الإِخْلاَصِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أوْ أكْثَرَ مَعَ النَّفْثِ وَمَسْحِ الْوَجَعِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى (١). ثالثاً: التَّعَوُّذَاتُ وَالرُّقَى وَالدَّعَوَاتُ الْجَامِعَةُ: ١ - أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ (سبع مرات) (٢). ٢ - يَضَعُ الْمَرِيضُ يَدَهُ عَلَى الَّذِي يُؤْلِمُهُ مِنْ جَسَدِهِ وَيَقُولُ: ((بِسْمِ اللَّهِ)) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ويقول: ((أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ

стр. 25

مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)) (سَبْعَ مَرَّاتٍ) (١). ٣ - «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» (٢). ٤ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ» (٣). ٥ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» (٤).

стр. 26

٦ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ: مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ» (١). ٧ - «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَبَرَأَ، وَذَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا

стр. 27

طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ» (١). ٨ - «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ،

стр. 28

وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ... » (١). ٩ - «بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسمِ اللَّهِ أَرقِيكَ» (٢). ١٠ - «بِسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ» (٣). ١١ - «بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ

стр. 29

يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ ذِي عَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ» (١). وَهَذِهِ التَّعَوُّذَاتُ، وَالدَّعَوَاتُ، وَالرُّقَى يُعَالَجُ بِهَا مِنَ السِّحْرِ، وَالْعَيْنِ، وَمَسِّ الْجَانِّ، وَجَمِيعِ الأَمْرَاضِ؛ فَإِنَّهَا رُقَىً جَامِعَةٌ نَافِعَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. النَّوْعُ الثَّالِثُ: الاسْتِفْرَاغُ بِالْحِجَامَةِ فِي الْمَحَلِّ أَوِ الْعُضْوِ الَّذِي ظَهَرَ أَثَرُ السِّحْرِ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَفَى مَا

стр. 30

سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنَ الْعِلاَجِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى (١). النَّوْعُ الرَّابِعُ: الأَدْوِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ ، فَهُنَاكَ أَدْوِيَةٌ طَبِيعِيَّةٌ نَافِعَةٌ، دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَالسُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ، إِذَا أَخَذَهَا الإِنْسَانُ بِيَقِينٍ، وَصِدْقٍ، وَتَوَجُّهٍ، مَعَ الاعْتِقَادِ أَنَّ النَّفْعَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ أَدْوِيَةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَعْشَابٍ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ

стр. 31

عَلَى التَّجْرِبَةِ فَلاَ مَانِعَ مِنَ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا شَرْعَاً مَا لَمْ تَكُنْ حَرَامَاً (١). وَمِنَ الْعِلاَجَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ النَّافِعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَسَلُ (٢)، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ (٣)، وَمَاءُ زَمْزَمَ (٤)، وَمَاءُ السَّمَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ (٥)،وَزَيْتُ الزَّيْتُونِ؛ لِقَوْلِ

стр. 32

النَّبِيِّ ﷺ : «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (١)،وَقَدْ ثَبتَ مِنْ وَاقِعِ التَّجْرِبَةِ، وَالاسْتِعْمَالِ، وَالقِرَاءَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ زَيْتٍ (٢)، وَمِنَ الأَدْوِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ: الاغْتِسَالُ، وَالتَّنَظُّفُ، وَالتَّطَيُّبُ (٣). ٢ - علاج العين علاج الإصابة بالعين أقسام: القسم الأول: قبل الإصابة وهو أنواع:

стр. 33

١ - التَّحَصُّنُ وَتَحْصِينُ مِنْ يُخَافُ عَلَيْهِ بِالأَذْكَارِ، والدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ الْمَشْرُوعَةِ، كَمَا فِي الْقِسْمِ الأَوَّلِ مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ (١). ٢ - يَدْعُو مَنْ يَخْشَى أَوْ يَخَافُ الإِصَابَةَ بِعَيْنِهِ - إِذَا رَأى مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ أَخِيهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْجِبُهُ – بِالْبَرَكَةِ، فيقول: ((مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ))؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ : ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ)) (٢).

стр. 34

٣ - سَتْرُ مَحَاسِنِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ (١). الْقِسْمُ الثَّانِي: بَعْدَ الإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: ١ - إِذَا عُرِفَ الْعَائِنُ أُمِرَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْمُصَابُ بِالْعَيْنِ (٢). ٢ - الإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ،

стр. 35

وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالأَدْعِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الرُّقْيَةِ مَعَ النَّفْثِ وَمَسْحِ مَوْضِعِ الأَلَمِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ فَقْرَةِ ((ج)) مَنْ رَقْمِ ١ - ١١ (١). ٣ - ((يَقْرَأُ فِي مَاءٍ مَعَ النَّفْثِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمَرِيضُ، وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْبَاقَي (٢)، أَوْ يَقْرَأُ فِي زَيْتٍ وَيَدَّهِنُ بِهِ)) (٣)، وَإِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ كَانَ

стр. 36

أَكْمَلَ إِنْ تَيَسَّرَ (١)، أَوْ مَاءِ السَّمَاءِ (٢). ٤ - لاَ بَأْسَ أَنْ تُكْتَبَ لِلْمَرِيضِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تُغْسَلَ وَيَشْرَبَهَا (٣)، وَمِنْ ذَلِكَ الْفَاتِحَةُ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَانِ الأخِيرَتَانِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَالْمُعَوِّذَتَانِ، وَأَدْعِيَةُ الرُّقْيَةِ كَمَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ عِلاَجِ السِّحْرِ، فَقْرَةِ ((ب))، و ((ج))، مِنْ رَقْمِ ١ - ١١ (٤).

стр. 37

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: عَمَلُ الأَسْبَابِ الَّتِي تَدْفَعُ عَيْنَ الْحَاسِدِ ، وَهِيَ عَلَى النَّحْوِ الآتِي: ١ - الاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ. ٢ - تَقْوَى اللَّهِ وَحِفْظُهُ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ : «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» (١). ٣ - الصَّبْرُ عَلَى الْحَاسِدِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ، فَلاَ يُقَاتِلُهُ، وَلاَ يَشْكُوهُ، وَلاَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِأَذَاهُ. ٤ - التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.

стр. 38

٥ - لاَ يَخَافُ الْحَاسِدَ، وَلاَ يَمْلأُ قَلْبَهُ بِالْفِكْرِ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ أَنْفَعِ الأَدْوِيَةِ. ٦ - الإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ، وَالإِخْلاَصُ لَهُ، وَطَلَبُ مَرْضَاتِهِ سُبْحَانَهُ. ٧ - التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِأَنَّهَا تُسَلِّطُ عَلَى الإِنْسَانِ أَعْدَاءَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١). ٨ - الصَّدَقَةُ وَالإِحْسَانُ مَا أَمْكَنَ؛ فَإِنَّ لِذَلِكَ تَأْثِيرَاً عَجِيبَاً فِي دَفْعِ الْبَلاَءِ، وَالْعَيْنِ، وَشَرِّ الْحَاسِدِ.

стр. 39

٩ - إِطْفَاءُ نَارِ الْحَاسِدِ، وَالْبَاغِي، وَالْمُؤْذِي بِالإِحْسِانِ إِلَيْهِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ لَكَ أَذَىً وَشَرَّاً وَبَغْيَاً وَحَسَدَاً، ازْدَدْتَ إِلَيْهِ إِحْسَانَاً، وَلَهُ نَصِيحَةً، وَعَلَيْهِ شَفَقَةً، وَهَذَا لاَ يُوَفَّقُ لَهُ إِلاَّ مَنْ عَظُمَ حَظُّهُ مِنَ اللَّهِ. ١٠ - تَجْرِيدُ التَّوْحِيدِ، وَإِخْلاَصُهُ لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ شَيْءٌ، وَلاَ يَنْفَعُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ الْجَامِعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ هَذِهِ الأَسْبَابِ، فَالتَّوْحِيدُ حِصْنُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الآمِنِينَ. فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَسْبَابٍ يَنْدَفِعُ بِهَا شَرُّ

стр. 40

الْحَاسِدِ، وَالْعَائِنِ، وَالسَّاحِرِ (١). ٣ - عِلاَجُ الْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ عِلاَجُ الْمَصْرُوعِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الْجِنِّيُّ، وَيَلْتَبِسُ بِهِ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ: قَبْلَ الإِصَابَةِ: مِنَ الْوِقَايَةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالابْتِعَادُ عَنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ، وَالتَّحْصُّنُ بِالأَذْكَارِ، وَالدَّعَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ الْمَشْرُوعَةِ.
следующие страницы →