← Фикх общий

Фикх общий · id 96471

العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (133 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

٥٤ سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة فضائل، وآداب، وأحكام، وأدعية جامعة تأليف الفقير إلى الله تعالى د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليماً كثيراً. أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في ((العمرة والحج والزيارة)) أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله ﷺ ، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالماً غانماً إن شاء الله تعالى، كل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الواحد المنان، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله ﷺ . وقد عرضت ما أشكل عليَّ من مسائله على سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ورفع درجاته فأخذت بما يُرجِّحُه جزاه الله خيراً، ثم راجع الكتاب من أوله إلى آخره العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والعلامة صالح بن فوزان الفوزان، فأجادا وأفادا، فجزاهما الله خيراً، وأعظم مثوبتهما. والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، مقرباً لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف سعيد بن علي بن وهف القحطاني حرر في يوم الجمعة ١٥/ ١/١٤١٥هـ

стр. 3

المبحث الأول: وجوب الحج الحج لغة: القصد (١)، ثم غلب في الاستعمال الشرعي والعرفي على حج بيت الله تعالى وإتيانه، فلا يُفهم عند الإطلاق إلا هذا النوع الخاص من القصد؛ لأنه هو المشروع الموجود كثيراً (٢). والحج في الشرع: اسم لأفعال مخصوصة (٣)، في أوقات مخصوصة، في مكان مخصوص، من شخص مخصوص (٤)، وهو أحد الأركان الخمسة التي بُنِيَ عليها الإسلام، والأصل في وجوبه: الكتاب، والسنة، والإجماع، فأما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالمِينَ﴾ (٥)، وأما السنة فقول النبي ﷺ : ((بُني الإسلام على خمس)) (٦)، وذكر فيها الحج، وقال ﷺ : ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ... )) (٧)، وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة (٨).

стр. 4

المبحث الثاني: وجوب العمرة العمرة لغة: الزيارة، وشرعاً: زيارة البيت العتيق على وجه مخصوص، بإحرام، وطواف، وسعي، وحلق أو تقصير، ثم تحلّل. والصحيح أن العمرة تجب على من يجب عليه الحج؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لجبريل: (( ... الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحجّ وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان)) (١)، وقالت عائشة ﵂ للنبي ﷺ : يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: ((نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة)) (٢)، وعن أبي رَزِين أنه قال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: ((فحج عن أبيك واعتمر)) (٣)، وقال ابن عمر ﵄: ((ليس أحد إلا وعليه حج وعمرة)) (٤). وهذا هو الصواب الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أن العمرة فريضة كالحج، تجب في العمر مرة واحدة على من وجب عليه الحج، وهذا معنى

стр. 5

كلام عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من الصحابة ﵃ (١). ولا يجب الحج والعمرة في العمر إلا مرة واحدة؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: ((بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوّع)) (٢).

стр. 6

المبحث الثالث: شروط وجوب الحج والعمرة يجب الحج والعمرة بخمسة شروط (١): الشرط الأول: الإسلام ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢)؛ ولأنه لا يصح منهم ذلك، ومحال أن يجب ما لا يصح؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)) (٣). الشرط الثاني: العقل ، فلا حج ولا عمرة على مجنون كسائر العبادات إلا أن يفيق؛ لقول النبي ﷺ : ((رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم)) (٤). الشرط الثالث: البلوغ ، فلا يجب الحج على الصبي حتى يحتلم؛ للحديث السابق، ولكن لو حج الصبي صح حجه، ولا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبياً

стр. 7

فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)) (١)؛ ولقوله ﷺ : ((أيّما صبيّ حجّ ثم بلغ فعليه حجّة أخرى، وأيّما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى)) (٢). الشرط الرابع: كمال الحرية ، فلا يجب الحج على المملوك، ولكنه لو حج فحجه صحيح، ولا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ السابق (( ... وأيّما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى)). الشرط الخامس: الاستطاعة ، فالحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلاً، بنص القرآن والسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين (٣)، ولكن لو حج غير المستطيع كان حجه مجزئاً (٤). وشرط خاص بالمرأة: وهو وجود المحرم؛ لقول النبي ﷺ : ((لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم))، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا: ((قال: انطلق فحج مع امرأتك)) (٥)، فلا يجب على المرأة أن

стр. 8

تسافر للحج، ولا يجوز لها ذلك إلا مع زوج أو ذي محرم (١)، لكن لو حجت المرأة بغير محرم أجزأتها الحجة عن حجة الفرض، مع معصيتها، وعظيم الإثم عليها (٢). فمن كملت له الشروط، وجب عليه أن يحج على الفور، ولم يجز له تأخيره؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : ((تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)) (٣)، فأمر بالتعجيل، والأمر يقتضي الإيجاب (٤)؛ ولهذا ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ((لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين)) (٥)، وفي رواية أنه قال: ليمت يهودياً أو نصرانياً - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج، ووجد لذلك سعة، وخُلِّيت سبيله (٦)، فإذا وجدت هذه الشروط في شخص فقد وجب عليه الحج. · فإن كان قادراً على الحج بنفسه وجب عليه أن يحج. · وإن كان عاجزاً عن الحج بنفسه فعلى نوعين:

стр. 9

١ - إن كان يرجو زوال عجزه وبرءَه كالمريض الذي مرضه طارئ ويرجو الشفاء، فإنه يؤخر الحج حتى يستطيع الحج بنفسه، فإن مات قبل ذلك حُجَّ عنه من تركته، ولا يأثم. ٢ - وإن كان الذي وجب عليه الحج عاجزاً عجزاً مستمراً لا يرجو زواله، ولا يرجو بُرءَه، كالكبير، والمريض المقعد الميئوس منه، ومن لا يستطيع الركوب، فإنه يُوكِّل من يحج عنه ويعتمر (١).

стр. 10

المبحث الرابع: النيابة في الحج والعمرة من لا يستطيع الحج والعمرة بنفسه وقد اكتملت له الشروط كمن لا يستطيع الركوب، ولا يقدر عليه ولا يثبت على المركوب، ولا يرجى برؤه؛ فإنه يلزمه أن يُنيب من يحجُّ عنه ويعتمرُ (١)؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن امرأةً من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأَحُج عنه؟ قال: ((نعم))، وذلك في حجة الوداع (٢)، وفي رواية لمسلم: ((فحجي عنه)) (٣). ولحديث أبي رَزِين ﵁: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: ((فحج عن أبيك واعتمر)) (٤)، فإن تُوفِّيَ من وجب عليه الحج ولم يحج أُخْرِجَ عنه من ماله ما يُحجُّ به عنه ويُعتَمرُ (٥)؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: أمرت امرأة سنان بن عبد الله الجهني أن يسأل رسول الله ﷺ أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عن

стр. 11

أمها أن تحج عنها؟ قال: ((نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها أكان يجزئ عنها؟)) قال: نعم، قال: ((فلتحج عن أمها)) (١). وعن ابن عباس ﵄: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: ((نعم، حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟)) قالت: نعم. قال: ((فاقضوا الذي له فإن الله أحق بالوفاء)) (٢)، وفي رواية ((اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) (٣)، وفي رواية أن رجلاً قال: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال: ((فاقضِ الله فهو أحق بالقضاء)) (٤). · ولا يجوز أن يحج النائب عن غيره إلا بعد أن يحج عن نفسه؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال رسول الله ﷺ : ((من شبرمة؟)) قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: ((حججت عن نفسك؟)) قال: لا. قال: ((حج عن نفسك ثم عن شبرمة)) (٥). · وينبغي أن يحرص المستنيب على اختيار الوكيل الصالح الذي يعرف

стр. 12

أحكام الحج والعمرة، ويراقب الله في ذلك؛ لأن هذا من أسباب القبول، وعلى الوكيل أن يخلص النية لله سبحانه، ويَعْلم أنه لا ينبغي لأحدٍ على الصحيح أن يأخذ مالاً يحج به عن غيره إلا لأحد رجلين: ١ - رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج، ويحسن إليه بقضاء هذا الدين، إما لصلةٍ بينهما أو رحمة عامة بالمؤمنين، فيأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه، ويردّ الباقي الفاضل من المال، وهذا محسن والله يحب المحسنين. ٢ - رجل يحبّ الحج ورؤية المشاعر، وهو عاجز عن النفقة فيأخذ ما يقضي حاجته ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج. والخلاصة: أن المستحب للوكيل أن يأخذ المال ليَحُجَّ، لا أن يحُجَّ ليأخذ، وهذا يُرجَى له الثواب العظيم، وأن يُعطى مثل أجر من وكَّله أو حج عنه إن شاء الله تعالى (١)، قال النبي ﷺ : ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أُمِر به طيبةً به نفسه أحد المتصدقين)) (٢). أما من أخذ المال، وأراد الدنيا بعمل الآخرة، ولم يقصد إلا الحطام الفاني، فليس له في الآخرة من نصيب (٣).

стр. 13

المبحث الخامس: فضل الحج والعمرة ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حجّ هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه)) (١)، وفي لفظ لمسلم: ((من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه)) (٢)، وهذا اللفظ يشمل الحج والعمرة (٣). ٢ - وعنه أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) (٤). والحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولم يخالطه إثم، ولا يعقبه معصية، وهو الحج الذي وُفِّيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، وهو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي، والمبرور مأخوذ من البرّ، وهو الطاعة، والله أعلم (٥). ٣ - وقال النبي ﷺ لعمرو بن العاص ﵁: ((أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله)) (٦).

стр. 14

٤ - وسُئِلَ النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((جهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور)) (١). ٥ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة)) (٢). ٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: ((نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة)) (٣)، وعند النسائي: (( ... ولَكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله، حج البيت حج مبرور)) (٤). ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)) (٥). ٨ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوا، وسألوه فأعطاهم)) (٦).

стр. 15

٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة: الحج، والعمرة)) (١). ١٠ - وعن سهل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مسلم يلبّي إلا لبّى من عن يمينه وشماله: من حجرٍ، أو شجرٍ، أو مدرٍ، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا)) (٢). ١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قال: ((ما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟)) (٣). ١٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة ... )) (٤). ١٣ - وقال النبي ﷺ : (( ... فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي)) (٥). ١٤ - وقال عبد الله بن عبيد لابن عمر ﵄ ما لي أراك لا تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنّ مسحهما يحطّ الخطايا))،

стр. 16

وسمعته يقول: ((من طاف [بهذا] البيت سبعاً، وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة))، وسمعته يقول: ((ما رفع رجل قدماً ولا وضعها إلا كُتب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات)) (١). ١٥ - وثبت عنه ﷺ أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه (٢). ١٦ - من طاف بالبيت العتيق، واستلم الحجر الأسود، شهد له يوم القيامة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في الحجر: ((والله ليبعثه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق)) (٣). وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : ((نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضاً من الثلج فسوّدته خطايا بني آدم)) (٤). وهذه الفضائل لا تحصل إلا لمن أخلص عمله لله، وأدّى حجه أو عمرته على هدي رسول الله ﷺ ، فهذان شرطان لابد منهما في قبول كل

стр. 17

قول وعمل: الشرط الأول: الإخلاص للمعبود؛ لقول النبي ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) (١). الشرط الثاني: المتابعة للرسول ﷺ ؛ لقوله: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ)) (٢)، فمن أخلص أعماله لله، مُتَّبِعاً في ذلك رسول الله ﷺ فهذا الذي عمله مقبول، ومن فقد الأمرين، أو أحدهما، فعمله مردود داخل في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ (٣)، ومن جمع الأمرين فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٤)، ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥)، فحديث عمر ﵁: ((إنما الأعمال بالنيات)) ميزان للأعمال الباطنة، وحديث عائشة ﵂: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ميزان للأعمال الظاهرة، فهما حديثان عظيمان يدخل فيهما الدين كله، أصوله، وفروعه، ظاهره وباطنه (٦).

стр. 18

المبحث السادس: آداب السفر والعمرة والحج الآداب التي ينبغي للمعتمر والحاج معرفتها والعمل بها؛ ليحصل على عمرة مقبولة، ويُوَفَّقَ لحج مبرور آداب كثيرة منها: آداب واجبة، وآداب مستحبة، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآداب الآتية: ١ - يستخير الله سبحانه في الوقت ، والراحلة، والرفيق، وَجِهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح، أما الحج؛ فإنه خير لا شك فيه، وصفة الاستخارة أن يصلي ركعتين، ثم يدعو بالوارد (١). ٢ - يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجّه وعمرته وجه الله تعالى ، والتقرّب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة، أو حيازة الألقاب، أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله، قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ (٢)، وقال : ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، والمسلم هكذا لا يريد إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة: قال الله جلَّ وعلا: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ (٤)، وفي الحديث القدسي: ((أنا

стр. 19

أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) (١). وقد خاف النبي ﷺ على أمته من الشرك الأصغر: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، فَسُئِل عنه فقال: ((الرياء)) (٢)، وقال ﷺ : ((من سمَّع سمَّع الله به ومن يرائي يرائي الله به)) (٣)، وقال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ (٤). ٣ - على الحاج والمعتمر التفقه في أحكام العمرة والحج ، وأحكام السفر قبل أن يسافر: من القصر، والجمع، وأحكام التيمم، والمسح على الخفين، وغير ذلك مما يحتاجه في طريقه إلى أداء المناسك، قال النبي ﷺ : ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) (٥). ٤ - التوبة من جميع الذنوب والمعاصي ، سواء كان حاجاً أو معتمراً، أو غير ذلك، فتجب التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن جميع الذنوب وتركها، والندم على فعل ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها، وإن كان عنده للناس مظالم ردها وتحللهم منها، سواء كانت عرضاً أو مالاً، أو غير ذلك من قبل أن يُؤخذ

стр. 20

لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطرحت عليه (١). ٥ - على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته ؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ ولأن المال الحرام يسبب عدم إجابة الدعاء (٢)، وأيما لحم نبت من سحتٍ فالنار أولى به (٣). ٦ - يُستحبّ أن يكتب وصيته ، وما له وما عليه، فالآجال بيد الله تعالى، قال الله : ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤)، وقال النبي ﷺ : ((ما حقّ امرئٍ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) (٥)، ويشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويردّ الودائع إلى أهلها، أو يستأذنهم في بقائها. ٧ - يُستحبّ له أن يوصي أهله بتقوى الله تعالى ، وهي وصية الله تعالى للأوّلين والآخرين: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ الله﴾ (٦).

стр. 21

٨ - يُستحبّ له أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح ، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإنَّ هذا من أسباب توفيقه، وعدم وقوعه في الأخطاء في حجه وعمرته، كما قال النبي ﷺ : ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) (١)، وقال ﷺ : ((لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي)) (٢)، وقد مثل النبي ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير (٣). ٩ - يُستحبّ له أن يُودِّع أهله ، وأقاربه، وأهل العلم: من جيرانه، وأصحابه، قال النبي ﷺ : ((من أراد سفراً فليقل لمن يخلِّف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه)) (٤)، وكان النبي ﷺ يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: ((أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)) (٥)، وكان ﷺ يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين: ((زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسَّر لك الخير حيثما كنت)) (٦). وجاء رجل إلى النبي ﷺ يريد سفراً فقال: يا رسول الله أوصني، قال: ((أوصيك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف))، فلما مضى قال: ((اللهمّ ازوِ له الأرض،

стр. 22

وهوِّن عليه السفر)) (١). ١٠ - يُستحبّ له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار ؛ لفعله ﷺ . قال كعب بن مالك ﵁: ((لقلَّما كان رسول الله ﷺ يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس)) (٢)، ودعا لأمته ﷺ بالبركة في أول النهار فقال: ((اللهمّ بارك لأمتي في بكورها)) (٣). ١١ - يُستحبّ له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول ، عند خروجه: ((بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٤)، اللهمّ إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ)) (٥). ١٢ - يُستحبّ له أن يدعو بدعاء السفر ، إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة أو غيرها من المركوبات، فيقول: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)) ﴿سُبْحانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبِّنَا

стр. 23

لَمُنقَلِبُونَ﴾ (١)، ((اللهمّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوِّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنّا بُعده، اللهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب: في المال والأهل .. )) وإذا رجع من سفره قالهن وزاد فيهن: ((آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون)) (٢). ١٣ - يُستحبّ له أن لا يسافر وحده بلا رفقة ؛ لقول النبي ﷺ : ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده)) (٣)، وقال ﷺ : ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)) (٤). ١٤ - يؤمِّر المسافرون أحدهم ؛ ليكون أجمع لشملهم، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال النبيُّ ﷺ : ((إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدهم)) (٥). ١٥ - يُستحبّ إذا نزل المسافرون منزلاً أن ينضمّ بعضهم إلى بعض ، فقد كان بعض أصحاب النبي ﷺ إذا نزلوا منزلاً تفرّقوا في الشعاب والأودية، فقال ﷺ : ((إنما تفرّقكم هذا من الشيطان)) (٦)، فكانوا بعد ذلك

стр. 24

ينضمّ بعضهم إلى بعض حتى لو بُسط عليهم ثوب لوسعهم. ١٦ - يُستحبّ إذا نزل منزلاً في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه ﷺ -: ((أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق))؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١). ١٧ - يُستحبّ له أن يكبّر على المرتفعات ، ويسبّح إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر ﵄: ((كنا إذا صعدنا كبّرنا، وإذا نزلنا سبّحنا)) (٢)، ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير، قال النبيُّ ﷺ : ((يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميع قريب)) (٣). ١٨ - يُستحبّ له أن يدعو بدعاء دخول القرية أو البلدة ، فيقول إذا رآها: ((اللهمّ ربّ السموات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين السبع وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن، وربّ الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها)) (٤). ١٩ - يُستحبّ له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله ؛ لقول النبيِّ

стр. 25

- ﷺ : ((عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل)) (١). ٢٠ - يُستحبّ له أن يقول في السحر إذا بدا له الفجر: ((سمّع سامعٌ بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا عائذاً بالله من النار)) (٢). ٢١ - يُستحبّ له أن يُكثر من الدعاء في السفر ؛ فإنه حريٌّ بأن تُجاب دعوته، ويُعطى مسألته، لقول النبي ﷺ : ((ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده)) (٣)، ويكثر الحاجّ من الدعاء كذلك على الصفا والمروة، وفي عرفات، وفي المشعر الحرام بعد الفجر، وبعد رمي الجمرة الصغرى، والوسطى أيام التشريق؛ لأن النبي ﷺ أكثر في هذه المواطن الستة من الدعاء ورفع يديه (٤). ٢٢ - يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر على حسب طاقته وعلمه، ولا بد من أن يكون على علم وبصيرةٍ فيما يأمر وفيما ينهى عنه، ويلتزم الرفق واللين، ولا شك أنه يُخشى على من لم ينكر المنكر أن يعاقبه الله بعدم قبول دعائه؛ لقول النبيِّ ﷺ : ((والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف،

стр. 26

ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) (١). ٢٣ - يبتعد عن جميع المعاصي ، فلا يُؤذي أحداً بلسانه، ولا بيده، ولا يُزاحم الحجاج والمعتمرين زحاماً يؤذيهم، ولا ينقل النميمة، ولا يقع في الغيبة، ولا يُجادل مع أصحابه وغيرهم إلا بالتي هي أحسن، ولا يكذب، ولا يقول على الله ما لا يعلم، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات، قال الله سبحانه: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الحَجِّ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَالذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (٣)، والمعاصي في الحرم ليست كالمعاصي في غيره، قال الله : ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ﴾ (٤). ٢٤ - يُحافظ على جميع الواجبات ، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويُكثر من الطاعات: كقراءة القرآن، والذكر والدعاء، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل، والرفق بهم، وإعانتهم عند الحاجة. قال النبي ﷺ : ((مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (٥). ٢٥ - يتخلّق بالخلق الحسن ، ويُخالق به الناس، والخلق الحسن يشمل:

стр. 27

الصبر، والعفو، والرفق، واللين، والحلم، والأناة، وعدم العجلة في الأمور، والتواضع، والكرم، والجود، والعدل، والثبات، والرحمة، والأمانة، والزهد، والورع، والسماحة، والوفاء، والحياء، والصدق، والبر، والإحسان، والعفة، والنشاط، والمروءة؛ ولعظم فضل حسن الخلق قال النبي ﷺ : ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ... )) (١)، وقال: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)) (٢). ٢٦ - يُعين الضعيف ، والرفيق في السفر: بالنفس، والمال، والجاه، ويواسيهم بفضول المال وغيره مما يحتاجون إليه، فعن أبي سعيد ﵁ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: ((من كان معه فضل ظهر فليعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعُدْ به على من لا زاد له))، فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منَّا في فضل (٣). وعن جابر ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يتخلف في السير فيزجي الضعيف (٤)، ويردف، ويدعو لهم)) (٥)، وهذا يدل على رأفته ﷺ ، وحرصه على

стр. 28

مصالحهم؛ ليقتدي به المسلمون عامة، والمسؤولون خاصة. ٢٧ - أن يتعجّل في العودة ، ولا يطيل المكث لغير حاجة؛ لقول النبي ﷺ : ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، ونومه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَتَهُ فليعجل إلى أهله)) (١). ٢٨ - يُستحبّ له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي ﷺ - أنه كان إذا قفل من غَزوٍ، أو حجٍّ، أو عُمرةٍ، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) (٢). ٢٩ - يُستحبّ له إذا رأى بلدته أن يقول: ((آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون))،ويردد ذلك حتى يدخل بلدته؛ لفعل النبي ﷺ (٣). ٣٠ - لا يقدم على أهله ليلاً إذا أطال الغيبة لغير حاجة ، إلا إذا بلَّغهم بذلك، وأخبرهم بوقت قدومه ليلاً؛ لنهيه ﷺ عن ذلك، قال جابر بن عبد الله ﵄: ((نهى النبي ﷺ أن يطرق (٤) الرجل أهله ليلاً)) (٥)، ومن الحكمة في ذلك ما فسّرته الرواية الأخرى: ((حتى تمتشط الشعثة،

стр. 29

وتستحدّ المغيبة))، وفي أخرى: ((نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلا، ً يتخوّنهم، أو يتلمّس عثراتهم)) (١). ٣١ - يُستحبّ للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويصلي فيه ركعتين ؛ لفعله ﷺ ، فإنه ((كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، وركع فيه ركعتين)) (٢). ٣٢ - يُستحبّ للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطّف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه ، ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس ﵄ قال: لَمَّا قدم النبي ﷺ مكة استقبله أُغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحداً بين يديه والآخر خلفه (٣)، وقال عبد الله بن جعفر ﵁: ((كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تُلقِّي بنا، فَيُلْقَى بي وبالحسن أو بالحسين، فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه، حتى دخلنا المدينة)) (٤). ٣٣ - تُستحبّ الهدية ، لما فيها من تطييب القلوب، وإزالة الشحناء، ويُستحبّ قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((تهادوا تحابوا)) (٥)، والهدية سبب من أسباب المودة بين

стр. 30

المسلمين؛ ولهذا قال بعضهم: هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولّد في قلوبهم الوصالا وقد ذُكِرَ أن أحد الحجاج عاد إلى أهله فلم يُقدِّم لهم شيئاً، فغضب واحد منهم وأنشد شعراً فقال: كأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منها سواكاً ولا نعلا أتونا فما جادوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلاً (١) ومن أجمل الهدايا ماء زمزم؛ لأنها مباركة قال النبي ﷺ في ماء زمزم: ((إنها مباركة، إنها طعام طعم [وشفاء سقم])) (٢). وعن جابر ﵁ يرفعه: ((ماء زمزم لما شُرِبَ له)) (٣)، ويُذكرُ أن النبي ﷺ ((كان يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم)) (٤). ٣٤ - إذا قدم المسافر إلى بلده استحبّت المعانقة ؛ لما ثبت عن أصحاب النبي ﷺ كما قال أنس ﵁: ((كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا)) (٥).

стр. 31

٣٥ - يُستحبّ جمع الأصحاب وإطعامهم عند القدوم من السفر ؛ لفعل النبي ﷺ ، فعن جابر بن عبد الله ﵄. ((أن رسول الله ﷺ لَمّا قَدِمَ المدينة نحر جزوراً أو بقرة))، زاد معاذ (١) عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: ((اشترى مني النبي ﷺ بعيراً بأوقيتين ودرهم أو درهمين، فلمّا قدم صراراً (٢) أمر ببقرة فذبحت، فأكلوا منها .... )) الحديث (٣)، وهذا الطعام يقال له: (النقيعة)، وهي طعام يتخذه القادم من السفر (٤)، وهذا الحديث وما جاء في معناه يدلّ على إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف (٥).

стр. 32

المبحث السابع: مواقيت الحج والعمرة المواقيت: جمع ميقات، وهو ما حُدِّدَ ووُقِّتَ للعبادة: من زمان، ومكان. والتوقيت التحديد، وهو في الاصطلاح موضع العبادة وزمانها، والمقصود في هذا المبحث ما حدد الشارع للإحرام من المكان والزمان (١). والمواقيت نوعان: النوع الأول: المواقيت الزمانية: فالميقات الزماني بالنسبة للحاج من أول شهر شوال إلى العاشر من ذي الحجة، قال الله تعالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الحَجِّ﴾ (٢)، وقال ابن عمر ﵄: ((أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة)) (٣)، وقال ابن عباس ﵄: ((من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج)) (٤). وأما ميقات العمرة الزماني فهو العام كله، يحرم بها المعتمر متى شاء لا تختص بوقت، ولا يختص إحرامها بوقت، فيعتمر متى شاء: في شعبان، أو رمضان، أو شوال، أو غير ذلك من الشهور (٥). النوع الثاني: المواقيت المكانية: وهي خمسة بتوقيت النبي ﷺ :

стр. 33

١ - ذو الحليفة (١): والمسافة بينها وبين المسجد النبوي ١٣ كيلو، ومنها إلى مكة ٤٢٠ كيلو، وهي ميقات أهل المدينة ومن أتى على طريقهم. ٢ - الجحفة: وهي ميقات أهل الشام، وهي الآن خراب (٢)، والناس يُحرمون اليوم من رابغ؛ لأنها قبل الجحفة بيسير، تقع عنها غربًا ببعد ٢٢ ميلاً، ويحاذي الجحفة من خط الهجرة الخط السريع من المدينة باتجاه مكة، وبين هذه المحاذاة ومكة ٢٠٨ كيلو مترات، وتبعد رابغ عن مكة ١٨٦ كيلو، ويحرم منها أهل شمال المملكة العربية السعودية، وساحل المملكة الشمالي إلى العقبة، ويُحرم منها بلدان إفريقيا الشمالية والغربية، وأهل لبنان، وسوريا، والأردن، وفلسطين، ومن مرّ عليها من غيرهم. ٣ - قرن المنازل: ويُسمَّى السيل الكبير، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة ٧٨ كيلو، ويُحرم منه أهل نجد، وحُجّاج الشرق كله: من أهل الخليج، والعراق، وإيران، ومن مرَّ عليه من غيرهم. ووادي محرم الواقع في طريق الهَدَى غرب الطائف يبعد عن مكة ٧٥ كيلو، ويحرم منه حجاج أهل الطائف، ومن مرَّ على طريقهم من غيرهم، وليس ميقاتاً مستقلاً، وإنما هو الطريق الأعلى لقرن المنازل. ٤ - يلملم: وفيه بئر تسمى السعدية، ويلملم وادٍ عظيم، ينحدر من جبال السروات إلى تهامة، ثم يصب في البحر الأحمر، ويبعد مكان

стр. 34

الإحرام منه عن مكة المكرمة ١٢٠ كيلو، قال ابن عباس ﵄: ((وقّت رسول الله ﷺ : لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهنّ فمهلّه من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلّون منها)) (١). ٥ - ذات عرق: يقع عن مكة شرقاً بمسافة قدرها ١٠٠ كيلو، وهذا الميقات مهجور الآن؛ لعدم وجود الطرق عليها، واليوم حجاج المشرق الذين يأتون عن طريق البر يحرمون من السيل، أو من ذي الحليفة (٢)، فعن عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عرق)) (٣)، ولم يبلغ عمر بن الخطاب ﵁ هذا الحديث، فحدّد لأهل العراق ذات عرق، وهذا من اجتهاداته الكثيرة التي وافق فيها السنة (٤)، والواجب على من مرّ على هذه المواقيت أن يحرم منها، ويَحْرُمُ عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصداً مكة يريد حجاً أو عمرةً، سواء كان مروره عن طريق البر، أو البحر، أو الجو، والمشروع لمن توجّه إلي مكة عن طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهّب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة، فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه، ثم لبَّى بما يريد من حج أو عمرة، وإن لبس

стр. 35

إزاره ورداءه قبل الركوب، أو قبل الدنو من الميقات فلا بأس، ولكن لا ينوي الدخول في الإحرام ولا يُلَبِّي إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه؛ لأن النبي ﷺ لم يحرم إلا من الميقات. وأما من كان مسكنه دون هذه المواقيت كسكان: جدة، وبحرة، والشرائع، وغيرها فمسكنه هو ميقاته، فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة، أما أهل مكة فيحرمون بالحج وحده من مكة (١)، والعمرة يحرمون بها من الحل. ومن أراد الإحرام بعمرة أو حج فتجاوز الميقات غير محرم، فإنه يرجع ويحرم من الميقات، فإن لم يرجع فعليه دم يجزئ في الأضحية؛ لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ((من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً)) (٢). أما من توجّه إلى مكة ولم يُرِد حجاً ولا عمرة، وإنما أراد التجارة، أو القيام بعمل من الأعمال له أو لغيره، أو زيارة لأقربائه أو غيرهم ونحو ذلك، فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك؛ لقول النبي ﷺ حينما وقّت المواقيت (( ... هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة ... )) (٣)، فمفهومه أن من مرّ على المواقيت ولم يُرِد حجاً ولا عمرةً فلا إحرام عليه، ويدل على ذلك أيضاً أن النبي ﷺ ، لما دخل مكة

стр. 36

عام الفتح لم يدخلها محرماً بل دخلها وعلى رأسه المغفر (١)؛ لكونه لم يرد حينئذ حجاً ولا عمرةً وإنما أراد فتحها وإزالة ما فيها من الشرك (٢). وعن جابر ﵁: ((أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)) (٣)، ولعله ﷺ كان عند أول دخوله على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، أو العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد، والله أعلم (٤).

стр. 37

المبحث الثامن: أعمال المعتمر والحاج عند الميقات إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الميقات شرع له أن يعمل الآتي: ١ - يُستحبّ له أن يقلّم أظفاره، ويقصّ شاربه، وينتف إبطيه، ويحلق عانته؛ لقول النبي ﷺ : ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب)) (١)، وعن أنس ﵁ قال: ((وقَّتَ لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، أن لا نترك أكثر من أربعين يوماً)) (٢). ٢ - أن يتجرّد من ثيابه ، ويُستحبّ له أن يغتسل؛ لأن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل (٣)، والغسل سنة عند الإحرام للرجال والنساء حتى النفساء والحائض؛ لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة أن تغتسل، وتستثفر بثوب وتحرم، وأمر عائشة لما حاضت وقد أحرمت بعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج، وتفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت (٤). ٣ - يُستحبّ له أن يتطيّب بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته، ولا يضرّه بقاء الطيب بعد الإحرام؛ لحديث عائشة ﵂ قالت:

стр. 38

((كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم يتطيّب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص [الطيب] في رأسه ولحيته بعد ذلك)) (١)، وقالت ﵂: ((كنت أُطيّب رسول الله ﷺ لإحرامه حين يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت)) (٢)، ولكن لا يطيب شيئاً من ثياب الإحرام (٣). ٤ - أن يحرم الرجل في رداء وإزار ، ويُستحبّ أن يكونا أبيضين نظيفين، ويحرم في نعلين؛ لقول النبي ﷺ : ((وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين)) (٤). أما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من الثياب المباحة لها مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، قالت عائشة ﵂: ((المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مسّه ورس أو زعفران، ولا تتبرقع، ولا تتلثّم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت)) (٥)، ويجوز لها أن تلبس الخفين والجوربين؛ لحديث عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ قد كان رخّص للنساء في الخفين)) (٦). ٥ - يُستحبّ له أن يحرم بعد صلاة فريضة - غير الحائض والنفساء - إن كان في وقت فريضة، فإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين ينوي بهما

стр. 39

سنة الوضوء (١). ٦ - ثم بعد الفراغ من الصلاة ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة ؛ لقول النبي ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) (٢)، فإن كان يريد العمرة قال: لبيك عمرة، أو اللهمّ لبيك عمرة، وإن كان يريد الحج مفرداً قال: لبيك حجاً، أو اللهمّ لبيك حجاً، وإن كان يريد الجمع بين الحج والعمرة (قارناً) - قال: لبيك عمرة وحجاً أو اللهمّ لبيك حجاً وعمرةً، وإن كان حاجاً أو معتمراً عن غيره - وكيلاً - نوى ذلك بقلبه ثم قال: لبيك عن فلان، وإن كانت أنثى قال: لبيك عن أم فلان، أو بنت فلان، أو فلانة، والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة، أو سيارة، أو غيرهما (٣) اقتداءً بالنبي ﷺ ، قال عبد الله بن عمر ﵄: (ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره) (٤). ويلبي بتلبية النبي ﷺ : ((لبيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) (٥).

стр. 40

· وإذا كان من يريد الإحرام خائفاً من عائق يعوقه عن إتمام نسكه شُرِعَ له أن يشترط فيقول عند إحرامه بالنسك: (( ... فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني))؛ لأن النبي ﷺ أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت أن تحرم وهي مريضة أن تشترط (١)، فمتى اشترط المحرم ذلك عند إحرامه ثم أصابه ما يمنعه من إتمام نسكه فإن له التحلل ولا شيء عليه. · وإن كان مع من يريد الحج أو العمرة أطفال أو صبيان، وأراد أن يحرموا بحج أو عمرة رغبةً في الثواب له ولهم، فإن كان الصبي مميزاً أحرم بإذن وليه، وفعل عند الإحرام ما يفعله الكبير مما تقدم ذكره، وإن كان الصبي أو الجارية دون التمييز نوى عنهما وليهما الإحرام، ولبَّى عنهما، ويمنعهما مما يمنع منه الكبير من محظورات الإحرام، وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف. وكذلك يؤمر المميز والجارية المميزة بالطهارة قبل الشروع في الطواف (٢).
следующие страницы →