← Фикх общий

Фикх общий · id 96471

العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (133 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المبحث السابع عشر: السعي بين الصفا والمروة ١ - ثم يخرج إلى المسعى ويتجه إلى الصفا ، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله﴾ (١)، أبدأ بما بدأ الله به (٢). ٢ - ثم يرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبل القبلة فيوحّد الله ويكبّره [ ويحمده] (٣)، ويقول: (([الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر] (٤) [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد] [يحيي ويميت] (٥) وهو على كل شيء قدير، لا إلا الله وحده [لا شريك له] (٦) أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) (٧)، ويرفع يديه بما تيسر من الدعاء (٨)، ويكرِّر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة. ٣ - ثم ينزل من الصفا إلى المروة فيمشي حتى يَصِلَ إلى العلم الأخضر الأول فيسعى الرجل سعياً شديداً إن تيسر له الركض، ولا يؤذي أحداً،

стр. 72

فإذا وصل إلى العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه في دعائه، ويقول ويفعل كما قال وفعل على الصفا. ٤ - ثم ينزل من المروة إلى الصفا فإذا وصل العلم الأول سعى بينه وبين الثاني سعياً شديداً ، فإذا جاوز العلم الثاني مشى كعادته إلى أن يصل إلى الصفا، فإذا وصل قال وفعل كما قال وفعل أول مرة، وهكذا على المروة حتى يكمل سبعة أشواط: ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكرٍ ودعاءٍ، ويكثر من ذلك، وإن دعا في السعي بقوله: ((رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم)) فلا بأس، لثبوت ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن مسعود ﵃ (١). ويُستحبّ أن يكون متطهراً من الأحداث والأخباث ، ولو سعى على غير طهارةٍ أجزأه ذلك، وهكذا المرأة لو حاضت أو نفست بعد الطواف بالبيت سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطاً في السعي وإنما هي مستحبة (٢). ٥ - فإذا أتمَّ سبعة أشواط مبتدئاً بالصفا خاتماً بالمروة حلق رأسه إن كان رجلاً معتمراً ، أو متمتعاً، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن قدر أنملة، والأنملة هي: (رأس الأصبع)، وإذا كان وقت الحج قريباً،

стр. 73

وكانت المدة بين العمرة والحج قصيرة بحيث لا يطول فيها الشعر، فإن الأفضل في حقه التقصير؛ ليحلق بقية رأسه في الحج؛ لأن النبي ﷺ لما قدم هو وأصحابه مكة في رابع ذي الحجة أمر من لم يسق الهدي أن يقصّر ويحلّ (١)، ولم يأمرهم بالحلق، ولا بدّ في التقصير من تعميم الرأس، ولا يكفي تقصير بعضه، كما أن حلق بعض الرأس لا يكفي، والمرأة لا يشرع لها إلا التقصير، ولا تأخذ زيادة على قدر الأنملة. فإذا فعل المحرم ما ذُكِرَ فقد تمت عمرته، وحلَّ له كل شيء حُرم عليه بالإحرام، إلا أن يكون قارناً أو مفرداً قد ساق الهدي من الحلِّ؛ فإنه يبقى على إحرامه حتى يحلّ من الحجِّ والعمرةِ جميعاً بعد التحلّل الأول يوم النحر. فإذا لم يكن مع القارن أو المفرد هدي، فالأفضل في حقّه أن يجعلها عمرة ويفعل ما يفعله المتمتّع، ويكون بهذا متمتّعاً عليه ما على المتمتّع؛ لقول النبي ﷺ في آخر طوافه على المروة: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة)) (٢). وإذا حاضت المرأة أو نفست بعد إحرامها بالعمرة قبل أن تطوف بالبيت ولم تطهر حتى يوم التروية أحرمت بالحج من مكانها الذي هي مقيمة فيه، وتعتبر بذلك قارنة بين الحج والعمرة، وتفعل ما يفعله الحاج

стр. 74

غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل؛ لقول النبي ﷺ لعائشة لمَّا حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (١)، فإذا طهرت طافت بالبيت وبين الصفا والمروة طوافاً واحداً، وسعيا واحداً وأجزأها ذلك عن حجها وعمرتها جميعاً (٢).

стр. 75

المبحث الثامن عشر: أعمال الحج يوم الثامن ١ - إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة استحبّ للذين أحلّوا بعد العمرة، وهم المتمتعون أن يحرموا بالحج ضُحىً من مساكنهم، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة، أما القارن والمفرد الذين لم يحلّوا من إحرامهم فهم باقون على إحرامهم الأول. ٢ - يُستحبّ الاغتسال، والتنظّف، والتطيّب ، وأن يفعل ما فعل عند إحرامه من الميقات. ٣ - ينوي الحج بقلبه ويلبّي قائلاً: ((لبيك حجاً)) وإن كان خائفاً من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: ((فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)) (١). وإذا كان حاجاً عن غيره نوى بقلبه ثم قال: لبّيك حجاً عن فلانٍ، أو عن فلانة، أو عن أم فلان إن كانت أنثى، ثم يستمر في التلبية ((لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد، والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) (٢). وإن زاد: ((لبّيك إله الحقّ لبّيك)) فحسن؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ (٣).

стр. 76

٤ - يُستحبّ التوجه إلى منى قبل الزوال ، والإكثار من التلبية. ٥ - يصلي بمنى الظهر ، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر قصراً بلا جمع إلا المغرب والفجر فلا يقصران؛ لأن النبي ﷺ صلَّى بالناس من أهل مكة وغيرهم قصرًا، فلا فرق بين أهل مكة، وغيرهم؛ لأن النبي ﷺ لم يأمرهم بالإتمام، ولو كان واجباً عليهم لبيّنه لهم (١). ٦ - يُستحبّ للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة ؛ لفعل النبي ﷺ فإذا صلى الفجر مكث حتى تطلع الشمس (٢)، فإذا طلعت سار من منى إلى عرفات ملبيّاً أو مكبّراً، لقول أنس ﵁: ((كان يهلّ منّا المهلّ فلا ينكر عليه ويكبّر منّا المكبّر فلا يُنكر عليه)) (٣)، وقد أقرّهم النبي ﷺ على ذلك، لكن الأفضل لزوم التلبية؛ لأن النبي ﷺ لازمها.

стр. 77

المبحث التاسع عشر: الوقوف بعرفة ١ - إذا وصل الحاج إلى عرفة استحبّ له أن ينزل بنمرة إلى الزوال إن تيسر له ذلك؛ لفعل النبي ﷺ (١)، وإن لم يتيسّر النزول بها فلا حرج عليه أن ينزل بعرفة. ٢ - إذا زالت الشمس سُنَّ للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة يُبيِّنُ فيها ما يُشرع للحاج في هذا اليوم وما بعده ، ويأمرهم فيها بتقوى الله وتوحيده، والإخلاص له في كل الأعمال، ويُحذِّرهم من محارمه تعالى، ويوصيهم فيها بالتمسّك بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، والحكم بهما والتحاكم إليهما في كل الأمور، اقتداءً بالنبي ﷺ في ذلك كله، وبعد الخطبة يصلّون الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين، لفعله ﷺ (٢). ٣ - من لم يُصلِّ مع الإمام صلَّى مع جماعة أخرى إذا زالت الشمس جمعاً وقصراً في وقت الأولى كما تقدم. ٤ - ثم ينزل إلى الموقف بعرفة إن لم يكن بها ، وعليه أن يتأكد من حدودها ثم يكون داخلها، والأفضل أن يجعل جبل الرحمة بينه وبين القبلة إن تيسر له ذلك (٣)، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة، وإن لم يستقبل الجبل؛ لأن النبي ﷺ قال: ((وقفت ههنا وعرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة)) (٤).

стр. 78

٥ - يُستحبّ في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر الله تعالى ، ودعائه، والتضرّع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء اقتداءً بنبيه ﷺ ؛ فإنه وقف بعد الزوال رافعاً يديه مجتهداً في الدعاء، قال أسامة ﵁: ((كنت رديف النبي ﷺ بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى)) (١)، ((ولم يزل واقفاً يدعو حتى غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً)) (٢)، وقد حثّ أمته على الدعاء، ورغّب فيه فقال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) (٣)، وقال ﷺ : ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء)) (٤)، فينبغي للحاج أن لا يفوِّت هذه الفرصة العظيمة، فعليه أن يكثر من الذكر، والدعاء، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتوبة، والاستغفار إلى أن تغرب الشمس (٥). ومن الأفضل أن يكون مفطراً اقتداءً بالنبي ﷺ ، فقد أرسلت إليه أم

стр. 79

الفضل بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه (١). ٦ - فإذا غربت الشمس وتحقق غروبها انصرف الحجاج إلى مزدلفة بسكينةٍ ، ووقار، وأكثروا من التلبية، وأسرعوا في المتسع؛ لفعل النبي ﷺ ، وقوله: ((أيها الناس السكينةَ السكينةَ)) (٢)، وقال حينما سمع زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإبل: ((أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع)) (٣)، ومن هذا أخذ عمر بن عبدالعزيز قوله لما خطب بعرفة: ((ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غُفر له)) (٤). ٧ - ولا يفوت الوقوف بعرفة إلا بطلوع الفجر من يوم النحر ، فعن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: ((الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجه)) (٥)، وقال عروة بن مُضرِّس: أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيئ، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي،

стр. 80

والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : ((من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تمَّ حجه وقضى تفثه)) (١). ٨ - إذا طلع الفجر من يوم النحر ولم يقف الحاج بعرفة فقد فاته الحج ، فإن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه بقوله: ((فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)) تحلّل من إحرامه، ولا شيء عليه، والأفضل له أن يتحلّل بعمرة، وإن لم يكن اشترط وفاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلَّل بعمرة، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، وإذا كان معه هدي ذبحه ويحج عاماً قابلاً ويهدي (٢)، كما أفتى بذلك عمر بن الخطاب ﵁، لأبي أيوب الأنصاري، وهبَّار بن الأسود ﵄ (٣).

стр. 81

المبحث العشرون: المبيت بمزدلفة ١ - إذا وصل الحاج مزدلفة صلى بها المغرب ثلاث ركعات ، والعشاء ركعتين، جمعاً بأذانٍ واحدٍ وإقامتين من حين وصوله؛ لفعل النبي ﷺ (١)، سواء وصل الحاج إلى مزدلفة في وقت المغرب أو بعد دخول وقت العشاء، لكن إن لم يتمكن من وصول مزدلفة قبل نصف الليل؛ فإنه يصلي ولو قبل الوصول إلى مزدلفة، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل، بل يصلي في أي مكان كان، ولا يصلي بينهما نافلة (٢). ٢ - يبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة ويحرص أن ينام مبكراً ؛ ليكون نشيطاً لأداء مناسك الحج يوم النحر. ٣ - يجوز للضعفة من النساء ، والصبيان، ونحوهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر (٣)، فعن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمعٍ عند المزدلفة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت جمرة العقبة، ثم رجعت فصلّت الصبح في منزلها فقلت لها: ما أرانا إلا قد غلّسنا؟ قالت: ((يا بني إن رسول الله ﷺ أذن للظعن)) (٤)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: ((أنا ممن قدَّمَ رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)) (٥)؛ ولحديث

стр. 82

عائشة ﵂، قالت: ((استأذنت سودة رسول الله ليلة جمع أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطةً - يعني ثقيلة - فأذِنَ لها)) (١). وعن عائشة ﵂ قالت: ((أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت)) (٢). ٤ - إذا تبين الفجر الثاني صلى الفجر مبكراً ثم يقف عند المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله ، ويكبّره، ويهلله، ويوحّده (٣)، ويكثر من الدعاء ويرفع يديه، ويُستحبّ له أن يستمرّ على ذلك حتى يسفر جداً، وحيثما وقف من مزدلفة أجزأه ذلك؛ لقول النبي ﷺ : ((وقفت ههنا وجمع كلها موقف)) (٤)، وجمع هي مزدلفة. ٥ - إذا أسفر جداً دفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس ، والسنة أن يلتقط هذا اليوم سبع حصيات مثل حصى الخذف؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر أن يُلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر الحرام إلى منى؛ لحديث ابن عباس (٥) ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: ((هات القط لي حصى))، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف (٦)، فجعل ينفضهنّ في كفّه ويقول: ((بأمثال هؤلاء فارموا،

стр. 83

وإيَّاكم والغلوّ في الدِّين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين)) (١). وهذا هو الأفضل ومن أيِّ موضع التقط الحصى أجزأه ذلك، ولا يتعيَّن لقطه من مزدلفة؛ بل يجوز لقطه من منى، والسنة التقاط سبع حصيات في هذا اليوم مثل حصى الخذف يرمي بها جمرة العقبة، أما في الأيام الثلاثة فيلتقط من منى كل يوم إحدى وعشرين حصاة يرمي بها الجمار الثلاث (٢). ٦ - يكثر الحاج من التلبية في سيره إلى منى ، فإذا وصل إلى محسِّر (٣) استحب له الإسراع قليلاً إن استطاع ذلك دون أذىً لأحدٍ؛ لفعل النبي ﷺ (٤).

стр. 84

المبحث الحادي والعشرون: أعمال الحج يوم النحر إذا وصل الحاج إلى منى يوم النحر فالأفضل أن يرتّب هذه الأعمال الأربعة: ١ - يقطع التلبية عند جمرة العقبة (١)، ويُستحبّ له أن يجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره، وجمرة العقبة أمامه، ثم يرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده مع كل حصاة، ويكبر مع كل حصاة (٢)، وهذه الجمرة الوحيدة التي يُستحبّ للحاج أن يرميها ضُحىً يوم النحر، أما بقية الأيام فلا تُرمَى الجمار الثلاث إلا بعد الزوال، فعن جابر ﵁ قال: ((رمى رسول الله ﷺ يوم النحر ضحى، ً وأما بعد [ذلك] فإذا زالت الشمس)) (٣)، وجمرة العقبة هي الأخيرة مما يلي مكة. ٢ - إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة نحر هديه أو ذبحه ، وهو شاة، أو سُبُعُ بدنة، أو سُبُعُ بقرة، وهو واجب على المتمتع والقارن؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ (٤)، ويُستحبّ أن يقول عند ذبحه أو نحره: ((بسم الله، والله أكبر، اللهمّ منك ولك، [اللهمّ تقبّل مني])) (٥)، ويسن ذبح الغنم والبقر على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، ونحر الإبل

стр. 85

قائمة معقولة يدها اليسرى (١)، ويُستحبّ أن يأكل من هديه، ويُهدي ويتصدق؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ﴾ (٢)، ويمتدّ وقت الذبح على الصحيح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق (٣)، ويجوز له أن يذبح في منى وهو الأفضل، أو في مكة؛ لقول النبي ﷺ : ((كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)) (٤). ٣ - إذا فرغ الحاج من ذبح هديه أو نحره لمن كان له هدي حلق رأسه أو قصره ، والحلق أفضل للرجل؛ لأن النبي ﷺ دعا بالرحمة والمغفرة للمحلّقين ثلاث مرات، وللمقصّرين مرة واحدة (٥)، أما المرأة فليس عليها إلا التقصير، تأخذ من كل قرن قدر الأنملة أو أقل، وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمَّى هذا التحلّل الأول. فإذا تحلّل التحلّل الأول: استُحبّ له أن يتطيّب؛ لقول عائشة ﵂: ((كنت أُطيّب رسول الله ﷺ لإحرامه حين يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت)) (٦).

стр. 86

ويُستحبّ له أن يتنظف ويلبس أحسن ثيابه. ٤ - يتوجه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة ؛ ليطوف بالبيت، ويُسمَّى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ (١)، ويكون طوافه كالطواف الذي ذُكِرَ سابقاً تماماً، لكن ليس فيه رمل ولا اضطباع، لمن سبق أن طاف للقدوم، أو طاف للعمرة. ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويُستحبّ أن يشرب من زمزم؛ لفعل النبي ﷺ (٢). ثم بعد الطواف وصلاة ركعتين يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً؛ لأن سعيه الأول لعمرته، وهذا سعي الحج؛ لقول عائشة لعن أصحاب النبي ﷺ في حجة الوداع: (( .. فطاف الذين أهلّوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً)) (٣)، وتعني بالطواف الآخر الطواف بين الصفا والمروة على أصحّ الأقوال؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع، وقد فعلوه، ويدلّ على صحّة ذلك أيضاً ما رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به عن ابن عباس ب أنه سُئِلَ عن متعة الحج، فقال: أهلّ المهاجرون، والأنصار، وأزواج

стр. 87

النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا فلمَّا قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ : ((اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلّد الهدي))، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلَّد الهدي؛ فإنه لا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه))، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة .. الحديث (١)، وهذا صريح في سعي المتمتع مرتين، والله أعلم (٢). أما القارن والمفرد فليس عليه إلا سعي واحد؛ فإن كان قد سعاه بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وإلا سعى بعد طواف الإفاضة (٣). والأعمال التي يحصل بها التحلل الثاني ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بعده لمن كان عليه سعي، فإذا فعل هذه الثلاثة حلّ له كل شيءٍ حرم عليه بالإحرام حتى النساء، ومن فعل اثنين منها حلّ له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمّى هذا بالتحلّل الأول (٤) كما تقدم. والأفضل للحاج أن يرتّب هذه الأمور الأربعة المتقدمة: رمي جمرة العقبة، ثم النحر أو الذبح، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت

стр. 88

والسعي بعده للمتمتع، وكذلك القارن والمفرد إذا لم يسعيا مع طواف القدوم. فإن قدّم بعض هذه الأمور على بعض فلا حرج، وأجزأه ذلك؛ لثبوت الرخصة عن النبي ﷺ في ذلك، وقد تتابعت الأسئلة عليه في ذلك. فجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: ((اذبح ولا حرج)). فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ((ارمِ ولا حرج)). وجاء آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي، فقال: ((ارمِ ولا حرج)). وجاء آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: ((ارمِ ولا حرج))، فما سئل النبي ﷺ يومئذٍ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) (١). وقال آخر رميت بعد ما أمسيت، فقال: ((لا حرج)) (٢). وقال آخر: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، قال: ((لا حرج)) (٣). فدلّ ذلك كله على التيسير والتسهيل، والرحمة والرفق في هذه الأمور، والحمد لله.

стр. 89

المبحث الثاني والعشرون: أعمال الحج أيام التشريق ١ - يرجع الحاج بعد طواف الإفاضة والسعي ممن عليه سعي إلى منى ، فيبيت بها ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، وهذا المبيت واجب من واجبات الحج إلا على السقاة والرعاة، ونحوهم، فلا يجب عليهم، لأن النبي ﷺ رخَّص للرعاة في البيتوتة عن منى (١)، وأَذِنَ للعباس من أجل سقايته (٢)؛ ولهذا كان عمر ﵁ يقول: ((لا يبيتنَّ أحد من الحاج ليالي منى وراء العقبة)) (٣)، ويرمي الجمرات الثلاث في اليومين بعد زوال الشمس، وهذا الرمي واجب من واجبات الحاج. ورمي الجمار شُرِع لإقامة ذكر الله تعالى؛ لقول النبي ﷺ : ((إنما جُعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله)) (٤). قال ابن عباس ﵄: ((الشيطان ترجمون وملّة أبيكم إبراهيم تتّبعون)) (٥).

стр. 90

ولا يجوز الرمي قبل الزوال؛ لأن النبي ﷺ لم يرمِ إلا بعد الزوال، قال جابر ﵁: ((رمى رسول الله ﷺ يوم النحر ضُحًى، وأمَّا بعد ذلك فإذا زاغت الشمس)) (١)، ولو كان ذلك جائزاً لرمى قبل الزوال تيسيراً على أمته؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: ((كُنَّا نتحيّن (٢)، فإذا زالت الشمس رمينا)) (٣)، وكان ابن عمر يقول: ((لا تُرمَى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس)) (٤)، ويجب الترتيب في رمي الجمار على النحو الآتي: أ - يبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات عن مكة، وهي التي تلي مسجد الخيف، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده بالرمي مع كل حصاة، ويكبّر على إثر كل حصاة، ولا بد أن يقع الحصى في الحوض، فإن لم يقع في الحوض لم يجزِ، ثم يتقدم حتى يسهل في مكان لا يصيبه الحصى فيه ولا يؤذي الناس، فيستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو طويلاً. ب - يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، ثم يأخذ ذات الشمال ويتقدم حتى يسهل ويقوم مستقبلاً القبلة، فيقوم طويلاً يدعو ويرفع يديه. ج - ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبّر مع كل حصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها ولا يدعو (٥).

стр. 91

ثم يرمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال كما رماها في الأول تماماً، ويفعل عند الأولى والثانية كما فعل في اليوم الأول من أيام التشريق. ٢ - إذا عجز المتمتع والقارن عن الهدي وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله ، وهو مُخيَّر في صيام الثلاثة إن شاء صامها قبل يوم النحر، وإن شاء صامها في أيام التشريق الثلاثة؛ لحديث عائشة وابن عمر ﵃ قالا: ((لم يُرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)) (١)، والأفضل أن يقدم صيام الأيام الثلاثة عن يوم عرفة؛ ليكون يوم عرفة مفطراً؛ لأن النبي ﷺ وقف يوم عرفة مفطراً، فعن ميمونة ﵂: ((أن الناس شكّوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلابٍ (٢)، وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون))، وفي رواية: ((أن أمَّ الفضل أرسلت إليه بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه)). ٣ - من عجز عن الرمي كالكبير ، والمريض، والصغير، والمرأة الحامل ونحوهم، جاز أن يوكل من يرمي عنه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وهؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس عند الجمرات، وزمن الرمي يفوت، ولا يشرع قضاؤه فجاز لهم أن يُوكِّلوا بخلاف غيره من المناسك. أما الأقوياء من الرجال والنساء فلا يجوز لهم التوكيل في الرمي،

стр. 92

ويجوز للوكيل أن يرمي عن نفسه، ثم عن من وكَّله كل جمرة من الجمار الثلاث في موقف واحد، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات عن نفسه، ثم بسبعٍ عن من وكله، وهكذا الثانية والثالثة. وهكذا الصبي يجوز أن يرمي عنه وليّه على التفصيل السابق، وقد رُوِي عن جابر ﵁: ((حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم)) (١)، والله أعلم (٢). ٤ - الأفضل في رمي الجمار أيام التشريق أن تُرْمَى قبل الغروب ، وكذلك جمرة العقبة من رماها قبل غروب يوم النحر فقد رماها في وقت لها، وإن كان الأفضل أن تُرمى ضحى لغير الضعفة. أما الرمي ليلاً، فقد أجازه بعض أهل العلم؛ لأن النبي ﷺ وقَّت ابتداء الرمي بعد الزوال في أيام التشريق ولم يوقِّت انتهاءه، وكذلك جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر للأقوياء، فالأحوط أن يرمي قبل الغروب حتى يخرج من الخلاف؛ ولكن لو اضطر إلى ذلك ودعت الحاجة إليه فلا بأس أن يرمي في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل (٣)؛ولأثر

стр. 93

نافع مولى ابن عمر ﵁: ((أن ابنة أخٍ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة، فتخلَّفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا، ولم يرَ عليهما شيئاً)) (١)؛ ولأن النبي ﷺ ((رخّص للرعاة أن يرموا بالليل)) (٢). ٥ - من غربت عليه الشمس من اليوم الثاني عشر وهو لم يخرج من منى ؛ فإنه يلزمه التأخر ويبيت في منى ويرمي الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: ((من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرنَّ حتى يرمي الجمار من الغد)) (٣)، لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره، مثل أن يكون قد ارتحل وركب، ولكن تأخر بسبب زحام السيارات فلا يلزمه التأخر. ٦ - بعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر من أيام التشريق بعد الزوال ، إن شاء الحاج تعجَّل وطاف طواف الوداع، ثم ذهب إلى بلاده، وإن شاء تأخَّر فبات بمنى ليلة الثالث عشر، ورمى الجمار بعد الزوال في اليوم الثالث عشر، وهذا هو الأفضل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي

стр. 94

يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١)؛ ولأن النبي ﷺ أَذِنَ ورخّص للناس بالتعجّل ولم يتعجل هو، بل بقي حتى رمى الجمرات الثلاث بعد الزوال من اليوم الثالث عشر، ثم نزل بالأبطح وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم نهض إلى مكة، ليطوف طواف الوداع (٢). وهل النزول بالمحصَّب - الأبطح - سُنّة أم أن النبي ﷺ نزله؛ لأنه أسمح لخروجه؟ قالت طائفة هو من سنن الحج؛ لأن النبي ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: ((نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)) يعني بالمحصَّب، وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يُسلِّمُوا إليهم النبي ﷺ (٣)، وعن ابن عمر ﵄، ((أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر كانوا ينزلون الأبطح)) (٤)، وكان ابن عمر يَرَى التحصيب سُنّة، وقال نافع: ((قد حصَّب رسول الله ﷺ والخلفاء بعده)) (٥). ويرى ابن عباس ﵄، وعائشة ﵂ أن النزول بالأبطح كان أسمح لخروج النبي ﷺ (٦).

стр. 95

والصواب - إن شاء الله تعالى - أن النزول بالأبطح يوم النفر سنة كما قال ابن عمر وفعل الخلفاء، وهذا القول مال إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، ورجحه العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀، فالأفضل أن يفعل الحاج كما فعل النبي ﷺ ؛ فإن لم يفعل فلا حرج ولا إثم، وإنما ذلك إذا تيسر بدون مشقة فهو أفضل (١).

стр. 96

المبحث الثالث والعشرون: طواف الوداع إذا أراد الحاج الخروج من مكة فلا يخرج حتى يطوف طواف الوداع؛ لقول النبي ﷺ : ((لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)) (١)؛ ولقول ابن عباس ﵄: ((أُمِر الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض)) (٢)، فالحائض ليس عليها وداع وكذلك النفساء، وفي حديث عائشة ﵂ أن صفية ﵂ حاضت بعد طواف الإفاضة فقال النبيُّ ﷺ : ((فلتنفر إذاً)) (٣). فيطوف سبعة أشواط بالبيت، ثم يُصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵊، ثم يخرج من المسجد الحرام، ويقول دعاء الخروج من المسجد كما تقدم، ثم يذهب إلى بلاده.

стр. 97

المبحث الرابع والعشرون: زيارة مسجد رسول الله ﷺ - ١ - تُستحبّ زيارة مسجد النبي ﷺ -، وهي مشروعة في أيِّ وقت، وفي أيِّ زمان، وليس لها وقت محدد، وليست من أعمال الحج، ولا يجوز شَدُّ الرحال والسفر من أجل زيارة القبر؛ فإن شَدَّ الرحال على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور، وإنما يكون للمساجد الثلاثة، كما قال النبيُّ ﷺ : ((لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) (١)، فالبعيد عن المدينة ليس له شد الرحال بقصد زيارة القبر، ولكن يشرع له شدّ الرحال بقصد زيارة المسجد النبوي الشريف، فإذا وصله زار قبره ﷺ وقبور أصحابه، فدخلت الزيارة لقبره تبعاً لزيارة مسجده ﷺ ؛ لما في زيارة المسجد من الثواب العظيم، قال النبيُّ ﷺ : ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) (٢)، وقال ﷺ : ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)) (٣). ٢ - إذا دخل المسجد النبوي الشريف استُحبّ له أن يُقدِّم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله والصلاة والسلام على

стр. 98

رسول الله، اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك)) (١)، كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد. ٣ - يصلي ركعتين تحية المسجد ، أو يصلي ما شاء، ويدعو في صلاته بما شاء، والأفضل أن يفعل ذلك في الروضة الشريفة، وهي ما بين منبر النبي ﷺ وحجرته، لقوله ﷺ : ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي)) (٢)، أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يحافظ عليها في الصف الأول. ٤ - ثم بعد الصلاة إن أراد زيارة قبر النبي ﷺ وقف أمام قبره: بأدبٍ، ووقارٍ، وخَفضِ صوت، ثم يسلّم عليه ﷺ - قائلاً: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهمّ صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهمّ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). أو يقول: ((السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته))؛ لقوله ﷺ : ((ما من أحد يسلّم عليَّ إلا ردّ الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇) (٣)، وإن قال: أشهد أنك رسول الله حقّاً، وأنك قد بلّغت الرسالة، وأدّيت الأمانة، وجاهدت في الله حقّ جهاده، ونصحت الأمة، فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبياً عن أمته، فلا بأس؛ لأن هذا كله من أوصافه ﷺ .

стр. 99

٥ - ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً، فيسلّم على أبي بكر الصدِّيق ﵁ -، ويدعو له بما يناسبه، ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً أيضاً، فيسلّم على عمر بن الخطاب ﵁، ويترضّى عنه، ويدعو له، وكان ابن عمر ﵄ إذا سلَّمَ على الرسول ﷺ وصاحبيه لا يزيد غالباً على قوله: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم ينصرف (١)، ولا يجوز لأحد أن يتقرّب إلى الله بمسح الحجرة، أو الطواف بها، ولا يسأل الرسول ﷺ قضاء حاجته، أو شفاء مريضه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله وحده. والمرأة لا تزور قبر النبي ﷺ ، ولا قبر غيره؛ لأنه ﷺ لعن زوَّارات القبور (٢)، لكن تزور المسجد، وتتعبّد لله فيه رغبة فيما فيه من مضاعفة الصلاة، وتسلّم على النبي ﷺ وهي في مكانها، فيبلغ ذلك النبي ﷺ وهي في أي مكان كانت؛ لقوله ﷺ : ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) (٣)، وقال ﷺ : ((إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام)) (٤).

стр. 100

٦ - يُستحبّ لزائر المدينة أثناء وجوده بها أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ؛ ((لأن النبي ﷺ كان يأتيه راكباً وماشياً، ويصلي فيه ركعتين)) (١)، وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تطهّر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاةً كان له كأجر عمرة)) (٢)، وقال أسيد بن ظهير الأنصاري ﵁ يرفعه: ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)) (٣). ٧ - ويُسنّ للرجال زيارة قبور البقيع - وهي مقبرة المدينة - وقبور الشهداء، وقبر حمزة ﵃؛ لأن النبي ﷺ كان يزورهم ويدعو لهم؛ ولقوله ﷺ : (( ... زوروا القبور فإنها تذكركم الموت)) (٤). ويقول إذا زارهم: ((السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، [ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين]، نسال الله لنا ولكم العافية)) (٥). ولا شك أن المقصود بزيارة القبور هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم، واتباع سنة النبي ﷺ ، وهذه هي الزيارة الشرعية، وأما زيارتهم لقصد الدعاء عند قبورهم، أو سؤالهم قضاء الحاجات، أو شفاء

стр. 101

المرضى، أو سؤال الله بهم، أو بجاههم، ونحو ذلك، فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها الله ولا رسوله، ولا فعلها السلف الصالح. وبعض هذه الأمور المذكورة بدعة وليس بشرك: كدعاء الله عند القبور، وسؤال الله بحق الميت، أو جاهه، ونحو ذلك. وبعضها بدعة من الشرك الأكبر: كدعاء الموتى، والاستعانة بهم، وسؤالهم النصر، أو المدد. فتنبّهْ واحذر، واسأل ربك التوفيق والهداية للحق، فهو سبحانه الموفق والهادي، لا إله غيره ولا رب سواه (١). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الأمين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 102

المبحث الخامس والعشرون: أدعية جامعة هذه أدعية جامعة نافعة إن شاء الله تعالى يناسب الدعاء بها في عرفات، وفي المشعر الحرام، وبعد رمي الجمرة الأولى والثانية أيام التشريق، وعلى الصفا والمروة، وفي كل موطن للدعاء، وكل زمان ومكان، وليست مخصصة لهذه المشاعر، لكن لا مانع من الدعاء بها؛ لقول النبيّ ﷺ : ((ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها)) قالوا: إذاً نكثر، قال: ((الله أكثر)) (١). الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. ١ - ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاط المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالينَ﴾ (٢). ٢ - ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ (٣). ٣ - ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٤). ٤ - ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٥).

стр. 103

٥ - ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإليْكَ المَصِيرُ﴾ (١). ٦ - ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (٢). ٧ - ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ (٣). ٨ - ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٤). ٩ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٥). ١٠ - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٦). ١١ - ﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (٧). ١٢ - ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ

стр. 104

القِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ﴾ (١). ١٣ - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢). ١٤ - ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ (٣). ١٥ - ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالمِينَ﴾ (٤). ١٦ - اللهمَّ ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ* وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ﴾ (٥). ١٧ - ﴿حَسْبِيَ الله لا إلهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ (٦). ١٨ - ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (٧). ١٩ - ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْألكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الخَاسِرِينَ﴾ (٨). ٢٠ - )) اللهم يا ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَألحِقْنِي بِالصَّالحِينَ﴾ (٩).

стр. 105

٢١ - ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ (١). ٢٢ - ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (٢). ٢٣ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ (٣). ٢٤ - ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (٤). ٢٥ - ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٥). ٢٦ - ﴿رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (٦). ٢٧ - ﴿لا إلهَ إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالمِينَ﴾ (٧). ٢٨ - ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ﴾ (٨). ٢٩ - ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (٩). ٣٠ - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١٠).

стр. 106

٣١ - ﴿رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١). ٣٢ - ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا*إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢). ٣٣ - ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٣). ٣٤ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَألحِقْنِي بِالصَّالحِينَ* وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (٤). ٣٥ - ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَال وَلَا بَنُونَ * إلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٥). ٣٦ - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالحِين﴾ (٦). ٣٧ - ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ (٧). ٣٨ - ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالمِينَ﴾ (٨). ٣٩ - ﴿عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٩). ٤٠ - ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (١٠).

стр. 107

٤١ - ﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ﴾ (١). ٤٢ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالحِينَ﴾ (٢). ٤٣ - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إليْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ (٣). ٤٤ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤). ٤٥ - ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإليْكَ أَنَبْنَا وَإليْكَ المَصِيرُ﴾ (٥). ٤٦ - ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (٦). ٤٧ - ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٧). ٤٨ - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا﴾ (٨). ٤٩ - ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ

стр. 108

إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (١). ٥٠ - ((اللَّهُمَّ آتِني الحِكْمَةَ الَّتي مَنْ أُوتِيهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)) (٢). ٥١ - ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)) (٣). ٥٢ - ((اللَّهُمَ حَبَّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ)) (٤). ٥٣ - ((اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُفْلِحِينَ)) (٥). ٥٤ - ((اللهمّ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) (٦). ٥٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ)) (٧). ٥٦ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ، والْبُخْلِ،

стр. 109

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)) (١). ٥٧ - ((اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ)) (٢). ٥٨ - ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ)) (٣). ٥٩ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى)) (٤). ٦٠ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا)) (٥). ٦١ - ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ)) (٦). ٦٢ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ

стр. 110

نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)) (١). ٦٣ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)) (٢). ٦٤ - ((اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالِي، وَوَلَدِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَنِي)) (٣)، (([وَأطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ، وَأَحْسِنْ عَمَلِي]، وَاغْفِرْ لِي)) (٤). ٦٥ - ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)) (٥). ٦٦ - ((اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)) (٦). ٦٧ - ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)) (٧).
следующие страницы →