Полный текст (151 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 42
دُفٌّ وَمِزْمَارٌ وَنَغْمَةُ شَادِنٍ ... فَمَتَى رَأيْتَ عَبَادَةً بِمَلاَهِي
ثَقُلَ الْكِتَابُ عَلَيْهِمُ لَمَّا رَأَوْا ... تَقْيِيدَهُ بِأوَامِرٍ وَنَوَاهِي
سَمِعُوا لَهُ رَعْداً وَبَرْقاً إذْ حَوَى ... زَجْراً وَتَخْوِيفاً بِفِعْلِ مُنَاهِي
وَرَأَوْهُ أعْظَمَ قَاطِعٍ لِلنَّفْسِ عَنْ ... شَهَوَاتِهَا يَا ذَبْحَهَا المُتَنَاهِي
وَأتَى السَّمَاعُ مُوَافِقاً أغْرَاضَهَا ... فَلأَجْلِ ذَاكَ غَدَا عَظِيمَ الْجَاهِ
أَيْنَ الْمُسَاعِدُ لِلْهَوَى مِنْ قَاطِعٍ ... أَسْبَابَهُ عِنْدَ الْجَهُولِ السَّاهِي
إِنْ لَمْ يَكُنْ خَمْرَ الْجُسُومِ فَإِنَّهُ ... خَمْرُ الْعُقُولِ مُمَاثِلٌ وَمُضَاهِي
فَانْظُرْ إِلَى النَّشْوَانِ عِنْدَ شَرَابِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى النِّسْوَانِ عِنْدَ مَلاَهِي
وَانْظُرْ إِلَى تَمْزِيقِ ذَا أَثْوَابَهُ ... مِنْ بَعْدِ تَمْزِيقِ الْفُؤَادِ اللاَّهِي
وَاحْكُمْ فَأيُّ الْخَمْرِتَيْنِ أحَقُّ ... بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّأْثِيمِ عِنْدَ اللهِ
وقال آخر:
بَرِئْنَا إِلَى اللهِ مِنْ مَعْشَرٍ ... بِهِمْ مَرَضٌ مِنْ سَمَاعِ الغِنَا
وَكَمْ قُلْتُ: يَا قَوْمِ أَنْتُمْ عَلَى ... شَفَا جُرُفٍ مَا بِهِ مِنْ بِنَا
شَفَا جُرُفٍ تَحْتَهُ هُوَةٌ ... إِلَى دَرَكٍ، كَمْ بِهِ مِنْ عَنَا
وَتَكْرَارُ ذَا النُّصْحِ مِنَّا لَهُمْ ... لِنُعْذَرَ فِيهِمْ إِلَى رَبِّنَا
فَلَمَّا اسْتَهَانُوا بِتَنْبِيهِنَا ... رَجَعْنَا إِلَى اللهِ فِي أَمْرِنَا
فَعِشْنَا عَلَى سُنَّةِ المُصْطَفَى ... وَمَاتُوا عَلَى تِنْتَنَا تِنْتَنَا
ولم يزل أنصار الإسلام، وأئمة الْهُدَى، تصيح بهؤلاء من أقطار الأرض، وتُحذِّر من سلوك سبيلهم، واقتفاء آثارهم من جميع
стр. 66
وصحّحوا ما علقه جازماً به إلى من علّقه عنه، وهذا الحديث من جملة الأحاديث المعلّقة الصحيحة, ولعل البخاري لم يصرّح بسماعه منه؛ لكونه رواه عنه بالإجازة, أو في معرض المذاكرة، أو لكونه رواه عنه بواسطة بعض شيوخه الثقات، فحذفه اختصاراً، أو لغير ذلك من الأسباب المقتضية للحذف، وعلى فرض انقطاعه بين البخاري وهشام, فقد رواه عنه غيره متصلاً, عن هشام بن عمار إلخ ... بأسانيد صحيحة, وبذلك بطلت شبهة ابن حزم ومقلّده أبي تراب, واتّضح الحق لطالب الحقّ, واللَّه المستعان)).
ثم قال ﵀: ((وإليك أيها القارئ الكريم كلام أهل العلم في هذا الحديث, وتصريحهم بخطأ ابن حزم في تضعيفه, قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ﵀ لمّا ذكر هذا الحديث, وذكر كلام الزركشي, وتخطئته ابن حزم في تضعيفه, قال ما نصّه: ((وأمّا دعوى ابن حزم التي أشار إليها - يعني الزركشي - فقد سبقه إليها ابن الصلاح في علوم الحديث, فقال: التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها, وصورته صورة الانقطاع, وليس حُكْمُهُ حُكْمَهُ , ولا خارجاً ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف, ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في ردّ ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر، وأبي مالك الأشعري عن رسول اللَّه ﷺ : «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلاً: وقال هشام بن عمار, وساقه بإسناده, فزعم ابن حزم, أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام, وجعله جواباً عن الاحتجاج به على تحريم المعازف, وأخطأ في ذلك من وجوه,
стр. 72
تلحين وتطريب بألحان أهل الفسق والفجور، ومن غير دفٍّ، ومن غير آلات لهوٍ وطرب.
* أما الرقص الذي يفعله بعض الرجال ، والضرب بالدف على أوقاع الألحان مع الغناء بالأغاني الرقيقة، ويغنون ويتمايلون كما يتمايل السُّكارى والمجانين، فهذا لا يجوز؛ لأنه سفه ورعونة، وفيه بطر، ومقابلة لنعم اللَّه تعالى بضدِّ الشكر، وما أحسن قول القائل:
فَهَذِهِ شِيمَةُ القَوْمِ الّذِينَ مَضَوْا ... وَالرَّقصُ مِنْ شِيمَةِ الأقْرَادِ والدّبَبِ
إنْ يُنْقَرِ الطَّارُ أضْحَوْا يَرْقُصُونَ لَهُ ... شِبْهَ البِغَالِ عَلَى الأقْدَاحِ وَالرُّكَبِ
قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾: ((المسألة الثانية: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرِّك النفوس، ويبعثها على الهوى، والغزل، والمجون الذي يحرِّك الساكن، ويبعث الكامن، فهذا النوع إذا كان في شعرٍ يُشبَّب فيه بذكر النساء، ووصف محاسنهن، وذكر الخمور والمحرمات، لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق.
فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح: كالعرس، والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق، وحدو أنجشة، وسلمة بن الأكوع، فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة، من