← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96475

المساجد

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (119 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

٣١ سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني _ المساجد مفهوم، وفضائل، وأحكام، وحقوق، وآداب في ضوء الكتاب والسنة

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في ((المساجد)) بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها. وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز نوَّر الله

стр. 3

ضريحه، ورفع درجاته في الفردوس الأعلى. والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف حرر ضحى يوم الخميس الموافق ٢٨/ ٢/١٤٢١هـ.

стр. 4

المبحث الأول: مفهوم المساجد: جمع مَسجِد، إن أُريد به المكان المخصوص المُعَدّ للصلوات الخمس، وإن أُريد به موضع سجود الجبهة، فإنه بالفتح لا غير ((مَسجَد)) (١). ف المسجد لغة: الموضع الذي يسجد فيه، ثم اتّسع المعنى إلى البيت المُتّخذ لاجتماع المسلمين لأداء الصلاة فيه، قال الزركشي ﵀: ((ولَمّا كان السجود أشرف أفعال الصلاة، لقرب العبد من ربه، اشتق اسم المكان منه فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركع، ثم إن العُرف خصص المسجد بالمكان المهيّأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المُصلّى المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلا يُعطى حكمه)) (٢).

стр. 5

و المسجد في الاصطلاح الشرعي: المكان الذي أُعِدّ للصلاة فيه على الدّوام (١)، وأصل المسجد شرعاً: كل موضع من الأرض يُسجد لله فيه (٢)؛لحديث جابر ﵁، عن النبي ﷺ : (( ... وجُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيُّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة، فليصلِّ)) (٣)، وهذا من خصائص نبيّنا ﷺ وأمّته، وكانت الأنبياء قبله إنما أُبيحت لهم الصلاة في مواضع مخصصة: كالبِيَع والكنائس (٤). وقد ثبت في حديث أبي ذرّ ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (( ... وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ، فهو مسجد)) (٥)، قال

стр. 6

الإمام النووي ﵀: ((فيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة: في المقابر، وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة: كالمزبلة، والمجزرة، وكذا ما نُهِيَ عنه لمعنى آخر: فمن ذلك أعطان الإبل، ... ومنه قارعة الطريق، والحمام، وغيرها؛ لحديث ورد فيها)) (١). أما الجامع: فهو نعت للمسجد، سمّي بذلك؛ لأنه يجمع أهله؛ ولأنه علامة للاجتماع، فيقال: المسجد الجامع، ويجوز: ((مسجد الجامع)) بالإضافة، بمعنى: مسجد اليوم الجامع (٢)، ويقال للمسجد الذي تُصلَّى فيه الجمعة، وإن كان صغيراً؛ لأنه يجمع الناس في وقت معلوم. المبحث الثاني: فضل المساجد وشرفها: لأهميّة المساجد، ومكانتها وفضلها، ذكرها الله في كتابه في

стр. 7

ثمانية عشر موضعاً (١). ولمكانتها العالية وعظم منزلتها عند الله تعالى أضافها إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم؛ فإن المضاف إلى الله نوعان: النوع الأول: صفات لا تقوم بأنفسها: كالعلم، والقدرة، والكلام، والسمع، والبصر، فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها، فعلمه، وكلامه، وقدرته، وحياته، ووجهه، ويده، صفاتٌ له لا يشبهه فيها أحد من خلقه، وهي تليق به . والنوع الثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه، كالبيت، والناقة، والعبد، والرسول، والروح، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، لكنها إضافة تقتضي تخصيصاً وتشريفاً يتميز بها المضاف عن غيره (٢).

стр. 8

والله أضاف المساجد إلى نفسه إضافة تشريف، وفضل، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١). وكقوله : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (٢). وقوله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا﴾ (٣). مع أن جميع البقاع وما فيها ملك لله ، فهو خالق كل شيء ومالكه، ولكن المساجد لها ميزة وشرف؛ لأنها تختص بكثير من العبادات، والطاعات، والقربات، فليست المساجد لأحد سوى الله، كما أن العبادة التي كلف الله بها عباده لا يجوز أن تصرف لأحد سواه (٤). ومن هذه الإضافة ما أضافه النبي ﷺ إلى الله إضافة تشريف بقوله ﷺ : ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله،

стр. 9

ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده)) (١). ومما يدل على فضل المساجد، ومكانتها قول الله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا﴾ (٢). فالجهاد شُرع لإعلاء كلمة الله، والمساجد هي أفضل البقاع التي تُرْفَع فيها كلمة التوحيد، وتُؤَدَّى فيها أعظم الفرائض بعد الشهادتين، ولهذا كان الدفاع عنها واجباً على المسلمين، فقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ قال الإمام ابن جرير ﵀: ((أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك، ومنه كفه ببعضهم التظالم:

стр. 10

كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم، ومنه كفُّه لمن أجاز شهادته بينهم بعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق، ونحو ذلك ... )) (١). وقال الإمام ابن كثير ﵀: ((أي لولا أنه يدفع بقوم عن قوم، ويكفّ شرور أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، ولأهلك القوي الضعيف)) (٢). وقال الإمام البغوي ﵀: ((ومعنى الآية ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض بالجهاد، وإقامة الحدود، لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى البيع والصوامع، وفي زمن محمد ﷺ المساجد)) (٣). وقيل: الضمير في قوله تعالى: ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا﴾ عائد إلى المساجد؛ لأنها أقرب المذكورات، قال الإمام ابن جرير ﵀: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من

стр. 11

قال: معنى ذلك: لهدِّمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، وصلوات اليهود وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيراً)) (١). ومن دافع عن المساجد ونصر دين الله نصره الله تعالى، كما قال : ﴿وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٢). ثم بيَّن الله صفات ناصريه (٣)، فقال: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (٤). ولعظم فضل المساجد جعل الله من أقبح القبائح، وأعظم الظلم المنع من عمارتها، فقال : ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ (٥). ولا شك أن الله نسخ جميع الشرائع

стр. 12

السابقة كلها بالإسلام، فبعد هذا النسخ يتعين منع عمارة الكنائس، والصوامع، والبيع، وجميع المعابد، ويجب إظهار هذه المساجد ورفعها، والعناية بها، لقوله (١): ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٢) والله المستعان (٣). وفضل المساجد ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أَحَبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) (٤). قال الإمام النووي ﵀: ((أحبّ البلاد إلى الله مساجدها))؛ لأنها بيوت الطاعات، وأساسها على التقوى، ((وأبغض البلاد إلى الله أسواقها))؛ لأنها محل الغش، والخداع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد،

стр. 13

والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه)) (١). وقال الإمام القرطبي ﵀: ((أحبّ البلاد إلى الله مساجدها)) أي أحب بيوت البلاد، أو بقاعها، وإنما كان ذلك لما خُصَّت به من العبادات، والأذكار، واجتماع المؤمنين، وظهور شعائر الدين، وحضور الملائكة، وإنما كانت الأسواق أبغض البلاد إلى الله؛ لأنها مخصوصة بطلب الدنيا، ومطالب العباد، والإعراض عن ذكر الله؛ ولأنها مكان الأيمان الفاجرة، وهي معركة الشيطان، وبها يركز رايته)) (٢). المبحث الثالث: أفضل المساجد: المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى؛ لحديث أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أوَّل؟ قال: ((المسجد الحرام)). قلت: ثم أيُّ؟ قال: ((المسجد الأقصى)). قلت: كم بينهما؟ قال:

стр. 14

((أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ، فهو مسجد)) (١). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضاً من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم)). ولفظ ابن خزيمة: (( .. أشد بياضاً من الثلج)) (٢). وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق)) (٣).

стр. 15

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)). ولفظ مسلم: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) (١). والصواب أن الصلاة في المسجد الحرام تضاعف داخل الحرم كله (٢). وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)) (٣). وقد جاء: ((والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)) (٤).

стр. 16

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : ((لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، والمسجد الأقصى)). ولفظ البخاري: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، ومسجد الأقصى)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)) (٢). المبحث الرابع: مسجد قباء أفضل المساجد بعد المساجد الثلاثة ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال:

стр. 17

((كان النبي ﷺ يأتي مسجد قباء كل سبتٍ ماشياً وراكباً)). وكان عبد الله بن عمر يفعله. وفي لفظ لمسلم: ((كان رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء، راكباً، وماشياً، فيصلي فيه ركعتين)) (١). وعن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تطهّر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة)) (٢). وعن أسيد بن ظُهير الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((الصلاة في مسجد قباءٍ كعُمرة)) (٣).

стр. 18

وهذا لمن لم يشدَّ الرحال، وإنما زار مسجد قباء من المدينة، أو قدم للمدينة ثم أراد زيارة قباء، أما شدُّ الرحال فلا يجوز إلا للمساجد الثلاثة كما تقدم آنفاً. المبحث الخامس: فضل بناء المساجد وعمارتها، جاء فيه نصوص كثيرة تدل على العناية بها ، كقول الله : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (١). وتكون عمارة المساجد ببنائها، وتنظيفها، وفرشها، وإنارتها، كما تكون عمارتها: بالصلاة فيها، وكثرة التردد عليها لحضور الجماعات، وتعلم وتعليم العلوم النافعة، وأعظم العلم النافع تعلُّم القرآن وتعليمه، وغير ذلك من أنواع الطاعات (٢)، وإخلاص هذه العبادات كلها لله تعالى، كما قال : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ

стр. 19

لله فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا﴾ (١). وقال الله : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ﴾: أي أمر الله ببنائها، ورفعها، وأمر بعمارتها، وتطهيرها، وقيل: أمر الله بتعاهدها، وتطهيرها من الدنس، واللغو، والأقوال، والأفعال التي لا تليق فيها (٣). وذكر الإمام الطبري ﵀ أن معنى: ﴿أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ﴾ أي: أذن الله أن تُبنى، وقال بعضهم: ((أذن الله أن تعظم ... )). ثم رجح القول

стр. 20

الأول فقال: ((وأولى القولين عندي بالصواب القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناءً، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (١). وذلك أن هذا هو الأغلب في معنى الرفع في البيوت والأبنية)) (٢). وقال العلامة السعدي ﵀: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ هذا مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها: بناؤها، وكنسها، وتنظيفها من النجاسات والأذى، وصونها من المجانين والصبيان، الذين لا يتحرزون من النجاسات، وعن الكافر، وأن تصان عن اللغو فيها، ورفع الأصوات بغير ذكر الله)) (٣). وعن عمرو بن ميمون ﵀ قال: ((أدركت أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم يقولون: المساجد بيوت

стр. 21

الله، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره)) (١). وقد حثّ النبي ﷺ على بناء المساجد ورغَّب في ذلك، فعن عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من بنى مسجداً)) قال بكير: حسبت أنه قال: ((يبتغي به وجه الله)) ((بنى الله له مثله في الجنة)). ولفظ مسلم: ((من بنى مسجداً لله)) قال بكير: حسبت أنه قال: ((يبتغي به وجه الله تعالى، بنى الله له بيتاً في الجنة)) (٢). وذكر ابن حجر ﵀ أن قوله ﷺ : ((من بنى مسجداً)) التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير)) (٣). ووقع في رواية أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من بنى لله مسجداً صغيراً أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة)) (٤). وجاء

стр. 22

من حديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من بنى لله مسجداً ولو قدر مفحص قطاة (١) بنى الله له بيتاً في الجنة)) (٢). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة؛ لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه؛ لتضع فيه بيضها، وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه، وقيل: هو على ظاهره، والمعنى أن يزيد في مسجد قدراً يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة في بناء مسجد، فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر، وهذا كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى

стр. 23

الذهن، وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه، فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر، لكن قوله: ((بنى)) يشعر بوجود بناء على الحقيقة، ويؤيده قوله في رواية أم حبيبة ﵂: ((من بنى لله بيتاً)) أخرجه سمويه في فوائده بإسناد حسن ... لكن لا يمنع إرادة الآخر مجازاً إذ بناء كل شيء بحسبه، وقد شاهدنا كثيراً من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة، وهي في غاية الصغر، وبعضها لا تكون أكثر من قدر موضع السجود، وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان، وزاد: قلت: وهذه المساجد التي في الطرق؟ قال: نعم، وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن)) (١). أما قوله ﷺ : ((من بنى مسجداً لله)) فمعناه: ((أي مخلصاً في بنائه لله تعالى)) (٢). وذكر ابن حجر ﵀ عن ابن

стр. 24

الجوزي ﵀ أنه قال: ((من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيداً من الإخلاص)) (١).ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص؛ لعدم الإخلاص، وإن كان يؤجر في الجملة على حسب إخلاصه، لكن الإخلاص الكامل لا يحصل إلا من المتطوع (٢). أما قوله ﷺ في حديث عثمان ﵁: ((بنى الله له مثله في الجنة)) فقال القرطبي ﵀: ((هذه المثلية ليست على ظاهرها ... وإنما يعني أنه بنى له بثوابه بناءً أشرف وأعظم، وأرفع)) (٣). وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى -: ((يحتمل قوله: ((مثله)) أمرين: أحدهما أن يكون معناه: بنى الله تعالى له مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

стр. 25

الثاني: ((أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ومن الأجوبة المرضية، أيضاً أن المثلية هنا بحسب الكمية، والزيادة حاصلة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة)) (٢).وهذا هو الاحتمال الأول عند النووي. ولا شك أن التفاوت حاصل قطعاً بالنسبة إلى ضيق الدنيا، وسعة الجنة؛ لأن موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها (٣). وجاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته)) (٤).

стр. 26

المبحث السادس: فضل المشي إلى المساجد: المشي إلى المساجد، لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها: ١ - شديد الحب للمساجد في ظل الله يوم القيامة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه: الإمام العادل، وشاب نشأ في عباده الله، ورجل قلبه مُعلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)). وفي لفظ لمسلم: ((ورجل مُعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه)) (١).

стр. 27

قال الإمام النووي ﵀ في شرح قوله ﷺ : ((ورجل قلبه معلّق في المساجد)) ((ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((معلّق في المساجد)) هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد، كالقنديل مثلاً، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: ((كأنما قلبه معلّق في المسجد)) ويحتمل أن يكون من العلاقة: وهي شدة الحب. ويدلّ عليه رواية أحمد: ((معلّق بالمساجد)) (٢). ٢ - المشي إلى المساجد تُرفع به الدرجات، وتُحطّ الخطايا ، وتُكتب الحسنات؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: ((وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد

стр. 28

إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطّ عنه بها سيئة ... )) (١)؛ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: (( ... وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُطّ عنه بها خطيئة ... )) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تطهّر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته: إحداهما تحطّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة)) (٣). قال الإمام القرطبي ﵀: ((قال الداودي: إن كانت له ذنوب حُطت عنه وإلا رفعت له بها درجات، قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إمّا الحطّ وإمّا الرّفع، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة

стр. 29

الواحدة: ثلاثة أشياء، لقوله في الحديث الآخر: ((كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطّ عنه بها سيئة)) والله أعلم انتهى (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ يقول: ((كلّ خطوة واحدة: يُرفع بها درجة، وتُحطّ عنه بها خطيئة، وتُكتب له حسنة، وهذه الزيادة الأخيرة ((الحسنة)) في مسلم عن ابن مسعود، وإذا صحت رواية إحداهما يُرفع بها درجة، والأخرى يُحط عنه بها خطيئة، فتكون هذه الرواية أولاً ثم تفضل الله بالزيادة، فجعل بكل خطوة واحدة ثلاث فضائل: رفع درجة، وحط خطيئة، وكتب حسنة)) (٢). ٣ - يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة في المسجد، إذا احتسب ذلك، لحديث أبي بن كعب ﵁ قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، لا

стр. 30

تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : ((قد جمع الله لك ذلك كله)). وفي لفظ: ((إن لك ما احتسبت)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((فيه إثبات الثواب في الخُطا في الرجوع كما يثبت في الذهاب)) (٢). وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) (٣).

стр. 31

وعن جابر ﵁ قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لهم: ((إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد)) قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: ((يا بني سلمة، ديارَكم تُكتب آثاركم، ديارَكم تُكتب آثاركم)) (١). ٤ - المشي إلى المسجد تُمحى به الخطايا ، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات))؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) (٢). محو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع

стр. 32

الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار (١). ٥ - المشي إلى المساجد بعد إسباغ الوضوء تُغفر به الذنوب ، لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه)) (٢). ٦ - إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من غدا إلى المسجد أو رواح أعدّ الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح)) (٣).

стр. 33

وأصل ((غدا)) خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكراً، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يُستعملان في الخروج والرجوع مطلقاً توسعاً، و ((أعدّ)) هيّأ، و ((النُّزُل)) ما يُهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه، ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة (١)، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغُدوّ والرَّوَاح، تُعدّ له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه. ٧ - من ذهب إلى صلاة الجماعة في المسجد فسُبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً)) (٢). ٨ - من تطهّر وخرج إلى صلاة الجماعة في المسجد فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته، لحديث أبي هريرة ﵁ قال:

стр. 34

قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا)) وشبك بين أصابعه (١). ٩ـ أجر من خرج إلى صلاة الجماعة في المسجد متطهراً كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاجّ المحرم)) (٢). ١٠ - الخارج إلى صلاة الجماعة في المسجد ضامن على الله تعالى ؛ لحديث أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله : رجل خرج غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يردّه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يردّه بما

стр. 35

نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله )) (١). وهذا من فضل الله أن جعل كل واحد من هؤلاء الثلاثة في ضمانه حتى يجزيه الجزاء الأوفى؛ فإن معنى ((ضامن)) أي مضمون، أما قوله ﷺ : ((ورجل دخل بيته بسلام)) فيحتمل وجهين: الوجه الأول: أن يسلّم إذا دخل منزله. الوجه الثاني: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام: أي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالإقلال من الخلطة (٢)، وهذا عند ظهور الفتن وخشية المسلم على دينه، أما مع الأمن من ذلك فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويدعوهم إلى الله أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر

стр. 36

على أذاهم والله أعلم. ١١ - اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة في المسجد، لحديث عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ، وفيه: أن الله تعالى قال للنبي ﷺ في المنام: (( ... يا محمد هل تدري فيمَ يختصم (١) الملأ الأعلى (٢)؟ قلت: نعم، في الكفارات: المكث في المسجد بعد الصلاة، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء على المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان

стр. 37

من خطيئته كيوم ولدته أمه ... )) (١). ١٢ - المشي إلى صلاة الجماعة في المسجد من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة؛ لقوله ﷺ في هذا الحديث: ((فمن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير))؛ ولقول الله تعالى (٢): ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٣). ١٣ - المشي إلى المساجد من أسباب تكفير الخطايا ؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: ((وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه .. )). ١٤ - إكرام الله تعالى لزائر المسجد ؛ لحديث سلمان عن النبي ﷺ قال: ((من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر

стр. 38

لله، وحقٌّ على المزُور أن يكرم الزائر)) (١). وعن عمرو بن ميمون ﵀ قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون: ((المساجد بيوت الله وإنه حقّ على الله أن يُكرم من زاره)) (٢)، وفي لفظ عن عمرو بن ميمون عن عمر ﵁ قال: ((المساجد بيوت الله في الأرض وحقّ على المزور أن يكرم زائره)) (٣). ١٥ - فرح الله تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتوضأ أحد فيُحسن وضوءه ويُسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته)) (٤). وقد بوَّب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث

стр. 39

بقوله: ((باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً)) (١). وجميع صفات الله تعالى تثبت على الوجه اللائق به . ١٦ - النور التّامّ يوم القيامة لمن مشى في الظلم إلى المساجد ؛ لحديث بريدة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التّامّ يوم القيامة)) (٢). المبحث السابع: آداب المشي إلى المساجد: المشي إلى الصلاة في المساجد له آداب عظيمة، منها ما يأتي: ١ - يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء ؛ لحديث ابن مسعود ﵁: ((ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة)) (٣).

стр. 40

٢ - يبتعد عن الروائح الكريهة ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)). وفي لفظ لمسلم: ((فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه الإنس)). وفي لفظ لمسلم: ((من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) (١). ٣ـ يأخذ زينته ويتجمّل ؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢)؛ ولقول النبي ﷺ : ((إن الله جميل يحب الجمال)) (٣). ٤ - يدعو دعاء الخروج ويخرج بنية الصلاة ، فيقول: ((بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله)) (٤).
следующие страницы →