على أذاهم والله أعلم.
١١ - اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة في المسجد، لحديث عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ، وفيه: أن الله تعالى قال للنبي ﷺ في المنام: (( ... يا محمد هل تدري فيمَ يختصم (١) الملأ الأعلى (٢)؟ قلت: نعم، في الكفارات: المكث في المسجد بعد الصلاة، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء على المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان
стр. 37
من خطيئته كيوم ولدته أمه ... )) (١).
١٢ - المشي إلى صلاة الجماعة في المسجد من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة؛ لقوله ﷺ في هذا الحديث: ((فمن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير))؛ ولقول الله تعالى (٢): ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٣).
١٣ - المشي إلى المساجد من أسباب تكفير الخطايا ؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: ((وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه .. )).
١٤ - إكرام الله تعالى لزائر المسجد ؛ لحديث سلمان عن النبي ﷺ قال: ((من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر
стр. 38
لله، وحقٌّ على المزُور أن يكرم الزائر)) (١).
وعن عمرو بن ميمون ﵀ قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون: ((المساجد بيوت الله وإنه حقّ على الله أن يُكرم من زاره)) (٢)، وفي لفظ عن عمرو بن ميمون عن عمر ﵁ قال: ((المساجد بيوت الله في الأرض وحقّ على المزور أن يكرم زائره)) (٣).
١٥ - فرح الله تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتوضأ أحد فيُحسن وضوءه ويُسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته)) (٤). وقد بوَّب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث
стр. 39
بقوله: ((باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً)) (١). وجميع صفات الله تعالى تثبت على الوجه اللائق به .
١٦ - النور التّامّ يوم القيامة لمن مشى في الظلم إلى المساجد ؛ لحديث بريدة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التّامّ يوم القيامة)) (٢).
المبحث السابع: آداب المشي إلى المساجد: المشي إلى الصلاة في المساجد له آداب عظيمة، منها ما يأتي:
١ - يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء ؛ لحديث ابن مسعود ﵁: ((ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة)) (٣).
стр. 40
٢ - يبتعد عن الروائح الكريهة ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)). وفي لفظ لمسلم: ((فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه الإنس)). وفي لفظ لمسلم: ((من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) (١).
٣ـ يأخذ زينته ويتجمّل ؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢)؛ ولقول النبي ﷺ : ((إن الله جميل يحب الجمال)) (٣).
٤ - يدعو دعاء الخروج ويخرج بنية الصلاة ، فيقول: ((بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله)) (٤).
стр. 41
((اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلّ، أو أزِلَّ، أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَم، أو أجهل أو يُجهل عليَّ)) (١). ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، ومن أمامي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً، وعظِّم لي نوراً، واجعل لي نوراً، واجعلني نوراً، اللهم أعطني نوراً، واجعل في عصبي نوراً، وفي لحمي نوراً، وفي دمي نوراً، وفي شعري نوراً، وفي بشري نوراً)) (٢).
стр. 42
٥ - لا يشبك بين أصابعه في طريقه إلى المسجد ولا في صلاته ؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة)) (١).
٦ - يمشي وعليه السكينة والوقار ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)). وفي لفظ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (٢).
стр. 43
وفي هذا الحديث الحثّ على إتيان الصلاة بسكينة ووقار، والنهي عن إتيانها سعياً، سواء في صلاة الجمعة أو غيرها، وسواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا، وقوله ((إذا سمعت الإقامة)) إنما ذكر الإقامة للتنبيه على ما سواها؛ لأنه إذا نُهِيَ عن إتيانها سعياً في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها، فقبل الإقامة أولى وأكد ذلك ببيان العلة فقال ﷺ : ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة)) وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيداً آخر، فقال: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيَّن ما يفعل فيما فات (١).
٧ - ينظر في نعليه قبل دخول المسجد ، فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وفيه:
стр. 44
((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصلِّ فيهما)) (١). وتطهير النعلين يكون بمسحهما بالتراب؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور)). وفي لفظ: ((إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) (٢).
٨ - يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد ويقول: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)) (٣). [بسم الله والصلاة] (٤) [والسلام على رسول الله] (٥) [اللهم افتح لي أبواب رحمتك]؛
стр. 45
لحديث أبي حميد أو أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) (١).
٩ـ يسلّم إذا دخل المسجد على من فيه بصوت يسمعه من حوله ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) (٢). وقال عمار بن ياسر ﵁: ((ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار)) (٣).
١٠ - يصلي تحية المسجد ، فإن كان المؤذن قد أذن بعد
стр. 46
دخول الوقت صلى الراتبة إن كان للصلاة راتبة، فإن لم يكن لها راتبة قبلها فسنة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وتجزئ عن تحية المسجد، فإن دخل المسجد قبل دخول وقت الصلاة صلى ركعتين؛ لحديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) (١).
١١ - إذا خلع نعليه داخل المسجد وضعهما بين رجليه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما)). وفي لفظ: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه)) (٢).
стр. 47
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((الصلاة في النعال سنة خلاف اليهود، لكن بعد العناية، فإن رأى فيها شيئاً أزاله بالتراب أو الحجر أو غيره، أما المساجد المفروشة فقد يحصل عليها الغبار للتساهل من بعض الناس، فيحصل تنفير الناس، فالأولى عندي والله أعلم أن يوضع لها محل)) (١).
١٢ - يختار الجلوس في الصف الأول على يمين الإمام إن تيسّر ، بلا مزاحمة ولا أذى لأحد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)) (٣).
١٣ - يجلس مستقبلاً القبلة يقرأ القرآن أو يذكر الله
стр. 48
تعالى؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)) (١).
١٤ - ينوي انتظار الصلاة ولا يؤذي ؛ فإنه في صلاة ما انتظر الصلاة، وتصلي عليه الملائكة، قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ... )). وفي لفظ لمسلم: ((والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يُؤذِ، ما لم يُحدث)) (٢).
١٥ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا
стр. 49
صلاة إلا المكتوبة)) (١).
١٦ - يقدم رجله اليسرى عند الخروج من المسجد بعكس دخوله؛ لأن النبي ﷺ كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعُّله (٢). وكان ابن عمر ﵄ يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (٣). وقال أنس ﵁: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى)) (٤). ويقول: ((بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك] (٥) [اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم])) (٦).
стр. 50
المبحث الثامن: أحكام المساجد:
١ - تنظيف المساجد، وتطييبها، وصيانتها؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور (١) وأن تنظف، وتطيب)) (٢).
وعن سمرة ﵁ أنه كتب إلى ابنه: ((أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في دورنا، ونصلح صنعتها، ونطهرها)) (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أسودَ أو امرأة سوداء كان يقمُّ المسجد (٤) فمات ولم يعلم النبي ﷺ بموته، فذكره ذات يوم، فقال: ((ما فعل ذلك الإنسان))؟ قالوا: مات يا رسول
стр. 51
الله، قال: ((أفلا آذنتموني))؟ فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه، قال: ((دلّوني على قبره)) أو قال: ((على قبرها)) فأتى قبرها فصلى عليها، [ثم قال: ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم)) (١)]. وعن أنس ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ ، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه، مه (٢)؟ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تزرموه (٣) دعوه)) فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة، وقراءة القرآن)) أو كما قال رسول الله ﷺ ، قال: فأمر رجلاً
стр. 52
من القوم فجاء بدلوٍ من ماءٍ فشنَّه (١) عليه)) (٢).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفَّارتها دفنه)). وفي لفظ لمسلم: ((التفل في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)) (٣).
وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((عُرضت عليّ أعمال أمتي: حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها، الأذى يُماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة (٤) تكون في المسجد ولا تدفن)) (٥). قال الإمام النووي رحمه
стр. 53
الله: ((هذا ظاهر أن هذا القبح أو الذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو، وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حكٍّ، ونحوه)) (١).
٢ - يبتعد المسلم عن الروائح الخبيثة إذا ذهب إلى المسجد؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلْنا، أو ليعتزلْ مسجدَنا، وليقعدْ في بيته)). وفي لفظ لمسلم: ((فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم)) (٢).
وخطب عمر بن الخطاب ﵁ الناس في آخر حياته، وقال: ((إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأُخرج، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً)) (٣).
стр. 54
٣ - المساجد يجب أن تقام الجماعة فيها، ولا يجوز للرجال فعلها إلا في المسجد، والأدلة على ذلك هي البراهين الدالة على وجوب صلاة الجماعة، وأنها فرض عين (١) ولكن إذا لم يتيسر مسجد أو كان المسجد بعيداً لا يُسمع الأذان منه أو كان الجماعة في سفر، فإن الجماعة تجب على من يستطيع أن يجدها، وعليهم أن يصلوا في مكان طاهر؛ لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أُعطيت خمساً لم يُعطهنّ أحد قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم ولم تُحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس عامة)) (٢). قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ((من تأمل السنة حق التّأمُّل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان، إلا
стр. 55
لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة، فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر، وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار ... فالذي ندينُ الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر، والله أعلم بالصواب)) (١).
٤ - تحريم اتخاذ القبور مساجد، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٢)؛ولحديث عائشة وابن عباس ﵃ قالا: ((لَمّا نزل (٣) برسول الله ﷺ طفق (٤) يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها (٥) كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور
стр. 56
أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا)) (١).
وعن جُندب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت مُتخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)) (٢).
وعن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ﵅ ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فَذَكرتا للنبي ﷺ فقال: ((إنَّ أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً، وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق
стр. 57
عند الله يوم القيامة)) (١).
٥ - دخول الكافر المسجد عند الحاجة بدون ضرر أو أذى؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: بعث النبي ﷺ خيلاً قِبَلَ نجدٍ فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: ((أطلقوه)) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (٢). وهذا يدل على جواز دخول المشرك المسجد إذا كان له فيه حاجة، أما المسجد الحرام فلا (٣). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد
стр. 58
الله ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا فيه شاهد على جواز ربط الكافر في المسجد، ويدل على جواز دخول الكافر المدينة المنورة، فليست كمكة عند الحاجة، وفيه دليل على جواز دخول الكافر المسجد للحاجة، فإذا جاز دخوله مسجد المدينة فالمساجد الأخرى من باب أولى ما عدا مكة)) (١).
٦ - جواز إنشاد الشعر الحكيم النافع في المسجد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن عمر ﵁ مرّ بحسان ﵁ وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه (٢) فقال: قد كنت أنشدُ وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول: ((أجب عني اللهم أيِّده بروح القدس)) (٣) قال: اللهم نعم (٤).
стр. 59
وفي هذا الحديث دلالة على جواز إنشاد الأشعار التي تدعو إلى الخير في المسجد؛ لما في ذلك من الأثر العظيم في النفوس، وتشجيع أهل الحق، أما ما جاء من أحاديث النهي عن تناشد الأشعار في المسجد، فالنهي محمول على تناشد أشعار الجاهلية، وأهل البطالة، فالمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل: المأذون فيه: مشروط بأن لا يكون ذلك مما يشغل مَن في المسجد (١).
٧ - تحريم السؤال عن الضالة في المسجد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سمع رجلاً ينشد ضالة (٢) في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبنَ لهذا)) (٣). وعن بريدة ﵁ أن رجلاً نشد في المسجد فقال: من دعا (٤) إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : ((لا
стр. 60
وجدتَ إنما بُنيت المساجد لِمَا بُنيت له)) (١).
دلّ هذان الحديثان على النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه: من البيع والشراء، والإجارة، ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، والدعاء عليه: عقوبة له على مخالفته وعصيانه، وينبغي لسامعه أن يقول: لا وجدت فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له (٢).والضالة: الضائعة، ونشدها طلبها والسؤال عنها (٣).
٨ - تحريم البيع والشراء في المساجد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع (٤) في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد
стр. 61
فيه ضالة فقولوا: لا ردّ الله عليك)) (١).
والحديث يدل على تحريم البيع والشراء في المسجد، وأنه ينبغي لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك، جهراً للفاعل (٢) هذا فيه تعزير بالدعاء، والعلة في قوله فيما سلف: ((فإن المساجد لم تبن لذلك)).
٩ - لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها؛ لحديث حكيم بن حزام ﵁ أنه قال: ((نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود)) (٣).
стр. 62
والحديث يدلّ على تحريم إقامة الحدود في المساجد، وعلى تحريم الاستقادة فيها (١)، أما الأشعار التي لا تجوز في المساجد فهي أشعار الجاهلية، وأهل المعاصي، بخلاف الأشعار التي تدعو إلى الفضيلة فلا بأس بها. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
﵀ يقول: ((الحديث وإن كان ضعيفاً لكن معناه تشهد له الأدلة الأخرى؛ فإن إقامة الحدود في المساجد قد تلوثها عند الضرب أو القطع، فيحصل تلويث المسجد بالبول أو غيره)) (٢).
١٠ - النوم والأكل والسكن وبقاء المريض في المسجد؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله ﷺ (٣) خيمة في المسجد ليعوده من
стр. 63
قريب)) (١). وهذا يدل على جواز النوم في المسجد، وبقاء المريض فيه، ونصب الخيمة (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لا بأس من اتخاذ خيمة، أو خيام في المسجد، سواء كانت للاعتكاف، أو لرجل له شأن، ليزار، أو للسكن لمن لم يكن له سكن)) (٣).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ﷺ (٤). وعن عائشة ﵂ أن وليدة سوداء كان لها خباء في المسجد، فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلساً إلا قالت:
стр. 64
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا (١) ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني (٢)
وفي هذا دليل على إباحة المبيت، والمقيل في المسجد، لمن ليس له مسكن من المسلمين، رجلاً كان أو امرأة عند أمن الفتنة (٣). وكان أصحاب الصفة يسكنون في المسجد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداءٌ، إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن تُرى عورته)) (٤).
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ قال: ((كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم)) (٥).
١١ - اللعب المباح في المسجد: ما أذن فيه النبي ﷺ ، فعن عائشة ﵂ قالت: ((لقد رأيت رسول الله ﷺ يوماً على
стр. 65
باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله ﷺ يسترني بردائه، أنظر إلى لعبهم)). وفي لفظ: ((كان الحبشة يلعبون بحرابهم فيسترني رسول الله ﷺ وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: بينما الحبشة يلعبون عند النبي ﷺ [وفي رواية: في المسجد] دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال: ((دعهم يا عمر)) (٢). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو)) (٣).
стр. 66
وقال ﵀: ((واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه)) (١).
وأما نظر عائشة ﵂ إلى الحبشة، وهم يلعبون وهي أجنبية ففيه دلالة على جواز نظر المرأة إلى جملة الناس من دون تفصيل لأفرادهم، كما تنظرهم إذا خرجت للصلاة في المسجد، وعند الملاقاة في الطرقات (٢). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((هذا الحديث يدل على أن نظر النساء في الجملة لا حرج فيه، كما ينظرن الرجال في الأسفار والمساجد، فالنظر العام للماشين والمصلين، واللاعبين لا يضر؛ لأنه في الغالب لا يكون مع الشهوة ... )) (٣).
١٢ - تشييد المساجد، وزخرفتها، والاقتصاد في بنائها،
стр. 67
جاء في النهي عن تشييد المساجد وزخرفتها آثار وأحاديث، وجاء في الأمر بالاقتصاد في بنائها أحاديث أخر، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس (١) في المساجد)). ولفظ النسائي: ((من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد)) (٢).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أمرت بتشييد (٣) المساجد)) (٤).
قال ابن عباس ﵄: ((لتزخْرِفُنَّها كما زخرفت اليهود
стр. 68
والنصارى (١)) (٢).
وقال أبو سعيد الخدري ﵁: ((كان سقف المسجد من جريد النخل)) (٣)، وأمر عمر ﵁ ببناء المسجد، وقال: ((أكِنَّ الناس من المطر، وإياك أن تُحَمِّر، أو تُصفِّر، فتفتن الناس)) (٤). وكأنَّ عمر ﵁ فهم ذلك من رد النبي ﷺ الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها، وقال: ((إنها ألهتني عن صلاتي)) (٥). قال ابن حجر ﵀: ((ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم)) (٦). وقال أنس بن مالك ﵁: ((يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا
стр. 69
قليلاً)) (١).
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((زخرفة المساجد وعدم الصلاة فيها من المصائب)) (٢).
وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن المسجد كان على عهد رسول الله مبنيّاً باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر وبناه على بنياه في عهد رسول الله ﷺ : باللَّبِن والجريد، وأعاد عمده خشباً، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجار المنقوشة والقصة (٣)، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج (٤)) (٥).
стр. 70
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((فعل عثمان ﵁ يدل على تحسين المسجد بالحجارة المنقوشة، والأخشاب الطيبة، والقصة يعني صبغ الجدار لا بأس بذلك، وإن كان حياة السلف أولى وأفضل، لكن إذا حسَّن الناس مساكنهم، ونفروا من البنايات القديمة، وصار ترك المسجد على حالته القديمة قد ينفرهم من الصلاة والاجتماع في المساجد، فلا بأس أن يفعل مثل ما فعل عثمان ﵁ للترغيب في المساجد، أما للمفاخرة فلا، ويكره أن يكتب في المسجد فالأولى أن يكون سادة)) (١).
١٣ - الكلام في المسجد لا بأس به إذا كان مباحاً؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁ وفيه أن النبي ﷺ : ((كان لا يقوم من مصلاّه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسّم)) (٢). ولفظ
стр. 71
أحمد: ((شهدت النبي ﷺ أكثر من مائة مرة في المسجد، وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم)) (١). قال النووي ﵀: ((فيه جواز الضحك والتبسّم)) (٢).وقال القرطبي ﵀: ((يمكن أن يقال: إنهم في ذلك الوقت كانوا يتكلمون؛ لأن الكلام فيه جائز غير ممنوع، إذ لم يرد في ذلك منع، وغاية ما هنالك أن الإقبال في ذلك الوقت على ذكر الله تعالى أفضل وأولى، ولا يلزم من ذلك أن يكون الكلام مطلوب الترك في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم)) (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله ﷺ في المسجد فحسن، وأما المحرَّم فهو في المسجد أشد تحريماً، وكذلك المكروه، ويكره فيه فضول المباح)) (٤).
стр. 72
١٤ - رفع الأصوات في المساجد ممنوع؛ لأنه يشوِّش على المصلين، ولو بقراءة القرآن؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقرآن، فكشف الستر وقال: ((ألا إن كلكم مناج ربَّه، فلا يؤذينَّ بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعضٍ في القراءة)) أو قال: ((في الصلاة)) (١).
وعن السائب بن يزيد ﵁ قال: ((كنت قائماً في المسجد فحصبني (٢) رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ )) (٣).
стр. 73
وعن كعب بن مالك ﵁ أنه تقاضى ابنَ أبي حدرد ديناً كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجفَ حجرته (١) فنادى: ((يا كعب))، قال: لبيك يا رسول الله، قال: ((ضع من دينك هذا)) وأومأ إليه: أي الشطر، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : ((قم فاقضه)) (٢)،قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يفحش ... والمنقول عن مالك منعه في المسجد مطلقاً، وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير، وما لا بد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا)) (٣). ونقل الحافظ ابن حجر ﵀ عن المهلب قوله: ((لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي ﷺ ، ولبيَّن لهما ذلك)) قال ابن حجر: ((قلت: ولمن
стр. 74
منع أن يقول: لعله تقدم نهيه عن ذلك، فاكتفى به، واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضي لترك المخاصمة، الموجبة لرفع الصوت)) (١)، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن
عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا فيه جواز طلب قضاء الدين في المسجد، كأن يقول: أعطني ديني، وهذا ليس كالبيع، [أو] يقول: اقضني ديني جزاك الله خيراً)) (٢)، وسمعته يقول عن كلام النبي ﷺ لكعب وابن أبي حدرد: ((هذا من باب الإصلاح، والصواب أنهما إذا اتفقا على تعجيل الدين والوضع منه فلا بأس ... )) (٣).
١٥ - الصلاة بين السواري في المسجد، لا بأس بها للمنفرد، والإمام، أما المأمومون فتكره صلاتهم بينها عند السعة؛ لأن السواري تقطع الصفوف، ولا تكره عند ضيق المسجد، وقد جاء في ذلك حديث أنس بن مالك
стр. 75
- ﵁، فعن عبد الحميد بن محمود قال: كنت مع أنس بن مالك أصلي، قال: فألقونا بين السواري، قال: فتأخر أنس، فلما صلينا قال: إنَّا كُنَّا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ )) (١). وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁ قال: كنا نُنْهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها طرداً)) (٢).
أما جواز ذلك للإمام والمنفرد؛ فلحديث ابن عمر ﵄: ((أن النبي ﷺ لما دخل الكعبة صلى بين الساريتين)) (٣).
١٦ - التّحلُّق في المسجد قبل صلاة الجمعة، جاء فيه حديث عبد الله بن عمرو ﵄: ((أن النبي ﷺ نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، وعن الشراء والبيع في المسجد)). ولفظ الترمذي: ((نهى عن تناشد الأشعار في