← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96475

المساجد

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (119 стр.). Показаны 106–119 · переход к 111.

стр. 106

ولا تجلسوا عليها)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبر)) (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً)) (٣). والمراد بالصلاة في البيوت: النوافل؛ لأن الفرائض تقام مع الجماعة في المسجد، وقوله ﷺ : ((ولا تتخذوها قبوراً))؛ لأن القبور ليست بمحل للصلاة، وقد استنبط البخاري من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر (٤). ولا يُصلِّي المسلم في معاطن الإبل وهي مبارك الإبل؛ لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: ((لا تصلوا في مبارك

стр. 107

الإبل؛ فإنها من الشياطين)). وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: ((صلوا فيها فإنها بركة)) (١). وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خُلقت من الشياطين)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل)) (٣). وعن سبرة بن معبد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 108

((لا يُصلَّى في أعطان الإبل، ويُصلّى في مراح الغنم)) (١). وعن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم فتوضأ من لحوم الإبل)). قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)). قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: ((لا)) (٢). جاء في معظم الأحاديث التعبير بمعاطن الإبل، ووقع في بعضها ((مبارك الإبل)) وفي بعضها: ((أعطان الإبل)). وفي بعضها: ((مناخ الإبل)). وفي بعضها: ((مرابد الإبل)). وفي بعضها: ((مزابل الإبل)) والأحاديث تدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريم الصلاة في معاطن الإبل، وإليه ذهب الإمام أحمد فقال: ((لا تصح بحال))

стр. 109

ومن صلى في معاطن الإبل أعاد لهذه الأحاديث، وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة، والصواب أن النهي يقتضي التحريم، وقد نقل ابن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة، بنقل متواتر يوجب العلم. وقد قيل: إن حكمة النهي: كونها خلقت من الشياطين، وقيل: لكونها لا تخلو غالباً عن نجاسة من يستتر بها عند قضاء الحاجة؛ أو لئلا يتعرض لنفارها في صلاته فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها، أو تشوِّش عليه فتزيل الخشوع، وهذا كله مما يؤكد على المصلي أن يجتنب الصلاة في معاطنها (١). ولا يصلي المسلم في مواضع الخسف والعذاب؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما

стр. 110

أصابهم)) (١). وفي لفظ: لَمّا مرّ رسول الله ﷺ بالحِجر قال: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين)). ثم رفع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي)) (٢). أما جعل الإبل سترة في غير المعاطن فلا حرج، فقد كان ابن عمر ﵄ يصلي إلى بعيره، وقال: ((رأيت النبي ﷺ يفعله)) (٣). المبحث العاشر: حلقات العلم في المساجد من أعظم القربات لله تعالى؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً

стр. 111

ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه)) (١). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)) (٢). وهذا حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم، والقواعد، والآداب، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين، ونفعهم بما تيسَّر: من علم، أو مال، أو معاونة، أو إشارة

стр. 112

بمصلحة، أو نصيحة وغير ذلك، وفضل الستر على المسلمين، وفضل إنظار المعسر، وفضل المشي في طلب العلم، ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي، بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى، وفيه فضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد، ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة، أو بيت ونحوهما إن شاء الله تعالى، ويدل عليه الحديث الثاني؛ فإنه مطلق يتناول جميع المواضع، ويكون التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب، وفي الحديث أن من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب، وفضيلة الآباء (١). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج معاوية ﵁ على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أسْتَحْلِفْكُم تُهمةً لكم، وما كان

стр. 113

أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثاً مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقةٍ من أصحابه فقال: ((ما أجلسكم؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا، قال: ((آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟)) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: ((أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا: هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا،

стр. 114

والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشد لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فممَ يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)) (١). وفي لفظ مسلم: ((إن لله تبارك

стр. 115

وتعالى ملائكة سيارة فُضُلاً (١) يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله وهو أعلم بهم، من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض: يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك ... )) الحديث. وفيه: ((قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: يقولون: رب فيهم فلان عبدٌ خطّاء إنما مرّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم)) (٢). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه

стр. 116

الله - يقول: ((وهذا فضل عظيم نسأل الله أن يتقبّل، ومجالس العلم أعظم من مجالس التسبيح)) (١). وعن أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه، فأقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ ، فأما أحدهما فرأى فُرْجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ((ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه)) (٢). وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة، منها: جواز الإخبار عن أهل المعاصي، وأحوالهم للزجر عنها، وأن ذلك لا

стр. 117

يعد من الغيبة، وفيه فضل ملازمة حلق العلم والذكر، وجلوس العالم والمذكّر في المسجد، وفيه: الثناء على المستحي، والجلوس حيث ينتهي به المجلس (١)، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا يدل على أن العالم ينبغي له أن يكون له في مسجده حلقات، حتى يستفيد الناس، وفيه أن الطالب يشرع له أن يدخل في فرج الحلقات، وحضورها، والأولى الانضمام في الحلقة والدخول فيها)) (٢). وسمعته أيضاً يقول: ((وهذا فيه الحرص على حلقات العلم، والقرب من المحدث، ويخشى على من يخرج من المواعظ أن يدخل في الإعراض)) (٣). وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ، ونحن في الصّفّة (٤) فقال: ((أيكم يحب أن يغدو (٥) كل يوم إلى

стр. 118

بُطْحَانَ أو العقيق (١) فيأتي منه بناقتين كَوْمَاويْنِ (٢) في غير إثمٍ ولا قطع رحمٍ؟)) فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: ((أفلا يغدو أحدُكُم إلى المسجد فيعلَمُ أو يقرأُ آيتين من كتاب الله ، خير له من ناقتينِ، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ له من أربعٍ، ومن أعدادهن من الإبل)) (٣). قال الإمام القرطبي ﵀: ((ومقصود الحديث: الترغيب في تعلُّمِ القرآن، وتعليمه، وخاطبهم على ما تعارفوه، فإنهم أهل إبل، وإلا فأقل جزءٍ من ثواب القرآن وتعليمه خيرٌ من الدنيا وما فيها)) (٤)، وقد قال ﷺ : ((ولقاب قوس أحدكم (٥) أو موضع قدمٍ خير من

стр. 119

الدنيا وما فيها)) (١). وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.