← Тараджим

Тараджим · id 96492

سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (144 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٩ - ما زلتُ أشهد نطقه ودُعابَه الـ ... الأشياخَ في أدبٍ وفي إحسانِ ١٠ - قد قلَّ في أقرانه مَنْ شِبْهَهُ ... فالحمد قبلُ وبعد للمنانِ ١١ - أرثيه ثم أقول معتذراً له ... وُفِّقْتَ حين تركت دار هوانِ (١) ١٢ - إني أعزِّي والداً فيه وقد ... عزَّيتُ فيه يراعتي وبناني ١٣ - عزيتُ فيه الصحب ثم إليكمو ... أُهدي نصيحةَ مشفقٍ ولهانِ ١٤ - يا إخوتي هذي المنايا دأبُها ... فقد الحبيب ومُوْجِعُ الهُجرانِ ١٥ - هلاّ اعتبرنا في فناءٍ قد سَرَى ... في الناس منذُ الخلقِ للأكوانِ ١٦ - هذي الحياةُ متاعبٌ ومصاعبٌ ... شَمِّر هُديت إلى ادِّكارِ معانِ ١٧ - ثم السؤال من الإله بفضلهِ ... أن يرحم الأخَ (عابد الرحمنِ) ١٨ - فهو الكريمُ كذا الرحيمُ بِخَلْقه ... وهو القديرُ وواسع الغفرانِ ١٩ - يا ربِّ فارحَمْهُ ووسِّع قَبْرَهُ ... وانشر لَهُ نُوراً بِكُلِّ مكانِ ٢٠ - وافسح له في لَحْدِهِ أُفُقَ المدى ... وافْرُجْ له فُرُجاً من الرضوانِ ٢١ - رَوْحٌ وريحانٌ عذوقُ ثِمَارِها ... والحورَ أوْلِ زميلنا القحطاني ثُمَّ الصلاةُ على النّبيِّ محمّدٍ ... ما صَوَّتَ القُمْري على الأغصانِ وكتبه: عبد الرحمن بن حمود بن سعد البدراني.

стр. 72

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٤ - (٦) الخشوع والإخبات لله تعالى بقلم الشيخ المعبِّر حسن بن شريف المشيخي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلا شك بأنني آخر من كتب من الإخوة المشايخ، والدعاة، وطلبة العلم، وأظن ذلك لحكمة أرادها الله تعالى، فمنذ ساعة وفاة أبناء الشيخ سعيد، وأنا أريد أن أكتب ما أجده من خواطر تجاه عبد الرحمن وعبد الرحيم - رحمهما الله - لكنني لم أتمكن من ذلك للانشغال ببعض البحوث العلمية، فإذا تذكَّرتهما لُمْتُ نفسي على التقصير، ثم أعوضهما بالدعاء والإلحاح على الله أن يغفر لهما، ويرفع درجاتهما، ولا شك أن ذلك أنفع لي ولهما، وسأكتفي بأحدهما إذ أن الآخر مازال دون التكليف أثناء وفاته، وإن كان قد حفظ ما يقارب سبعة عشر جزءاً، فأسال الله له رفعة الدرجات، وسأقتصر هنا على صاحب هذا المؤلف القيم/ عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ففي ليلة الأحد السابع عشر من رمضان لعام ألف وأربعمائة واثنين وعشرين للهجرة ذهل الصغار لما رأوا الكبار جادوا بمدمع وبكاء، رحل ابنا الشيخ سعيد بن وهف في لحظة لا أحد يتوقع ذلك، لكن المولى - جل وعلا - أراد ذلك، فله الحمد على ما قضى وأحكم وأبرم. مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا وله فيه مادح

стр. 73

وكنت أعلم عن جميل صفاته ... كما ولكن غيبتها الصفائح وأصبح في لحدٍ من الأرض ميتاً ... وكان به حيّاً تضيق الصحاصح وما نحن من رزءٍ وإن جلَّ نجزع ... ولا بسرورٍ بعد فقده نفرح لقد كان شابّاً صالحاً محبوباً، يعلوه وقار العلماء، وفي مُحيّاه ملامح العظماء، وكما أحبه الصغار والكبار في حياته، فلقد بكى عليه القوم بعد وفاته، ولكن يا ترى هل كان سبب تلك المحبة كتاب الله الذي قد حواه في صدره حفظاً وإتقاناً وعملاً وتعليماً، فهو وإن كان صغيراً فهو يتمتع بهمَّة الكبار، وبراءة الصغار؛ مما جعله أنموذجاً غريباً يتحيَّر فيه المتأمِّل لتلك الأعمال، فقد بكت السارية التي كان يسند الصغير ظهره عليها، نعم، فقد بكت بحرقة وحسرة وألم ... نعم وما يدريك ... أم يا ترى كان سبب ذلك التحاقه بكلية الشريعة التي قد أجاد معظم مناهجها على يد والده من سنٍّ مبكرٍ، أم أن سبب ذلك تعيينه مُؤذِّناً في ذلك الجامع الذي يؤمُّه والده، والذي يتنافس على ذلك الجامع طلبة العلم، ولقد شاهدت ذلك الصغير يتنافس مع بعض طلبة العلم، وكم كانت دهشتي عندما علمت أنه هو الفائز، لكن كل ذلك وغيره لم يكن هو السبب الرئيس في انشراح صدر ذلك الشاب، وحبه للعلم، وانطلاق لسانه بالشعر، إضافة إلى ما عنده من القرآن والحكمة، ولم يكن سبب ذلك الأذان الذي يصدح في الوقت تماماً، والذي يدفع كل من يصل إليه صوته إلى فتح النوافذ، والاستماع إلى ذلك الأذان العجيب، وأنا من هؤلاء، وليس سبب حب الجميع له بسبب حضوره المبكر للجامع قبل

стр. 74

مواعيد الأذان عندما كان يسلك ذلك الرصيف الطويل من منزل والده إلى الجامع دون أن يلتفت يمنة أو يسرة أبداً، حتى إنني أضطر أحياناً لاستخدام منبه السيارة حتى يلتفت فألقي ﵇. ولكن السبب سأورده لكم، ليس إلا خوفاً من الإطالة عليكم، إن السبب هو خشوعه وإخباته لله والرغبة فيما عند الله - جل وعلا - من سن مبكر، وإليكم شاهد على ما أقول: عندما كان عمره اثني عشر عاماً تقريباً، وبالتحديد في شهر رمضان، وكان مؤذن الجامع في ذلك الوقت أحد القضاة، وكان الشيخ يُقدم ذلك القاضي أحياناً في بعض ركعات صلاة التراويح أو القيام، بناءً على طلب القاضي من أجل ترسيخ الحفظ لبعض الأجزاء، وكنت أَصُفُّ أنا وذلك الصغير عبد الرحمن ﵀ ومن معنا من المصلين في صلاة التراويح أو القيام، وفي إحدى الليالي عندما كان يؤمّنا ذلك القاضي، وكنت شارد الذهن في تلك اللحظة، لم يردني إلى استحضار القلب في الصلاة إلا أزيز غريب من جانبي الأيسر، فشردت بالذهن مرة أخرى، ولكن داخل المسجد، وبالتحديد من جانبي الأيسر، وإذا بذلك الغلام الصغير قد أغرق وجهه وصدره ومكان سجوده بالدموع من بداية صلاته، ولكنه في النهاية لم يستطع أن يتمالك نفسه، فغلبه البكاء وارتفاع الصوت، فهل بكيت أخي في مثل هذا الموقف وقد شاب عارضاك؟ وماذا كنت تعمل في ذلك السن؟ رحم الله عبد الرحمن رحمة واسعة:

стр. 75

فلئن حسنت فيه المراثي بذكرها ... فلقد حسنت من قبل فيه المدائح ولهذا ليس بغريب أن يصلي عليه ذلك الجمع العظيم من الناس، ويشيعه إلى القبر أعداد هائلة من الناس، ومنهم العلماء، وأساتذة الجامعات، وطلبة العلم، وقد رأيتهم بعيني يتنافسون للإمساك بالنعش: وليس صرير النعش ما يسمعونه ... ولكنه أصلُب قوم تقصفُ وليس نسيم المسك ريا حنوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلفُ أما لسان حالهم فيقول: ... ... فلن أرتجي في الموت بعدك طائلاً ... ولا أتقي للدهر بعدك من خطب اللهم ما تلا من قرآن فارفع درجته، وزكِّه به، وما صلَّى من صلاة فتقبلها منه، وما تصدَّق أو تُصدِّق عنه بصدقة فنمِّها له، اللهم أقِلْ عثرته، واعفُُ عن زلته، وعده بحلمك، فإنه لا يرجو غيرك، ولا يثق إلا بك، وأنت واسع المغفرة، اللهم أجر والديه في مصيبتهما، وأعقب لهما خيراً منها في الدنيا والآخرة، إنك يا رب ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قاله وكتبه/ حسن بن شريف المشيخي ١١/ ٧/١٤٢٣هـ

стр. 76

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - (٧) حكم وفوائد عظيمة بقلم زميله عبد الحليم بن محمد فاروق الأفغاني الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: أما بعد: فإن الأخ الزميل عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني ﵀ رحمة واسعة - كان من زملائي الأخيار في كلية الشريعة، وكان خلوقاً قلَّ أمثاله، وكان متواضعاً متمسكاً بالقيم الدينية والمبادئ الإسلامية، وكان ملتزماً في أمور الشرع لا يخاف في الله لومة لائم، وكان هَمُّهُ الأكبر طلب العلم الصحيح النافع، وكان مخلصاً صادقاً وأميناً، وكثير الصمت إلا في موضع الحق، هكذا أحسبه والله حسيبه، وآخر ما قابلته في المسجد الجامع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك عند صلاته لسنة الراتبة بعد الظهر يوم السبت الموافق ١٦/ ٩/١٤٢٢هـ، وكان من آخر الكلمات التي قالها لي قوله ﵀: ((إني قد اشتقت إلى الجهاد في سبيل الله تعالى))، ثم استأذن مني وقال: سأحضر غداً إن شاء الله للدرس في الكلية؛ لأن هذا اليوم هو آخر أيام الدراسة للفصل الأول من العام الدراسي، ولكن الله قبضه في اليوم نفسه الذي قابلته فيه بعد إمامته للناس في صلاة العشاء والتراويح، فأسأل الله أن يحقق له أمنيته ويجعله شهيداً في سبيل الله تعالى.

стр. 77

وقد استفدت وسمعت منه الوصايا والفوائد الآتية: ١ - رافقته في سيارته ﵀ مرة، وكان يقرأ عن ظهر قلب حفظاً أثناء قيادته للسيارة، وأظن أنه يقرأ من سورة الفرقان، وبعد القراءة سألني عن حزبي اليومي من القرآن الكريم؟ فأخبرته بأني أقرأ كذا وكذا (١)، فقال لي: أنت عندك فراغ كثير كان ينبغي أن تقرأ أكثر من هذا. ومن أقواله الحكيمة التي استفدتها منه ﵀: ٢ - آفة العلم نسيانه. ٣ - المرء يقيس على نفسه. ٤ - اطلب الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار. ٥ - إن الذنوب تميت القلوب، وتكون سبباً للشقاء. ٦ - راحة القلوب في قراءة القرآن، وقرة العيون في الصلاة. ٧ - التوكل على الله يسهِّل ويزيل العقبات في طريق الوصول إلى الأمنية. ٨ - عن المَرْءِ لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي ٩ - ابتغِ فيما أعطاك الله الدار الآخرة. ١٠ - لا يسع المسلم الناس بماله، ولكن يسعهم ببسط الوجه، وحسن الخلق.

стр. 78

١١ - احفظ مني ثلاثاً: ثم قال: أ - من سمات الكرام: العفو، والوفاء. ب - ومن سمات الأغنياء الأتقياء: الجود، والسخاء. ج - ومن سمات الأعزاء: احترام الآخرين. وكل هذه الحكم والفوائد استفدتها وكتبتها بالمعنى مما قاله الزميل عبد الرحمن رحمه الله تعالى. اللهم ارحمه، اللهم ارحمه، ونوِّر له في قبره، وافسح له فيه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كتبه: عبد الحليم بن محمد فاروق الأفغاني ٢٥/ ٣/١٤٢٣هـ زميله في كليّة الشريعة

стр. 79

الفوائد التي اقتطفها الابن عبد الرحمن ﵀ من أساتذة كلية الشريعة: ١ - الفوائد المقتطفة من علوم القرآن (تفسير) درس د. شريف * من المتفق عليه بين جمهور الفقهاء أن مصادر التشريع أربعة: ١ - القرآن الكريم. ٢ - الحديث الشريف. ٣ - الإجماع. ٤ - القياس. ومن المتفق عليه أن الحكم الذي يدل عليه واحد من هذه الأدلة الأربعة هو حكم واجب الاتباع، وهناك مصادر مختلف فيها كالعرف، والاستحسان، والمصلحة المرسلة، ونحوها. ١ - القرآن الكريم: هو كلام الله المنزل على محمد ﷺ بواسطة جبريل ﵇، المتعبد بتلاوته، المتحدَّى بأقصر سورة منه، المنقول إلينا بالتواتر، أو هو الموجود بين دفتي المصحف. - نصوص القرآن قطعية. * حجية أحكام القرآن الكريم: لا خلاف بين المسلمين في أن القرآن من عند الله وأنه تجب له الطاعة، فالقرآن حجة على كل مسلم ومسلمة، وأحكامه واجبة الاتباع

стр. 80

أيّاً كان نوعها، وأحكام القرآن شرعت للدنيا والآخرة. * أحكام القرآن على نوعين: أ - أحكام يراد بها إقامة الدين: وهذه تشمل أحكام العقائد والمعاملات. ب - أحكام يراد بها تنظيم الدولة والمجتمع والجماعة، وهذه تشمل أحكام المعاملات، والعقوبات، والأحوال الشخصية. وأحكام القرآن على تنوعها وتعددها أنزلت بقصد إسعاد الناس في الدنيا والآخرة. ٢ - السنة النبوية: هي ما أُثر عن الرسول ﷺ : من قول، أو فعل، أو تقرير، فالسنة ثلاث أنواع: سنة قولية، أو سنة فعلية، أو سنة تقريرية. فالقولية هي: أحاديث الرسول ﷺ التي قالها، مثل: ((آية المنافق ثلاث)). والفعلية هي: أفعال الرسول ﷺ التي رواها عنه الصحابة. والتقريرية هي: ما صدر عن بعض أصحاب الرسول ﷺ من أقوال وأفعال أقرها الرسول ﵊ بسكوته وعدم إنكارها. مركز السنة من القرآن: القرآن هو المصدر الأول للتشريع، وأساس هذا التشريع: والسنة هي المصدر الثاني، وتلي القرآن في المرتبة، وأحكام السنة من

стр. 81

الناحية التشريعية لا تعدو أن تكون واحدة من ثلاث: ١ - سنة تقرر وتؤكد حكماً جاء به القرآن، فيكون الحكم مرجعه الكتاب والسنة معاً، كتحريم القتل بغير حق. ٢ - وإما أن تكون السنة مفصلة مفسرة لما جاء به القرآن مجملاً. ٣ - وإما أن تكون السنة مثبتة حكماً، وهذا الحكم سكت عنه القرآن، مثل قول النبي ﷺ : ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)) (١). تنقسم السنة بحسب روايتها إلى أقسام ثلاثة: ١ - سنة متواترة. ٢ - سنة مشهورة. ٣ - سنة آحاد. السنة المتواترة: ما رواه عن رسول الله ﷺ جمع يمتنع عادة أن يتواطأ أفراده على الكذب، ومن هذا السنن العملية في أداء الصلاة والصوم. السنة المشهورة: ما رواه عن الرسول ﷺ صحابي أو أكثر دون أن يبلغ حد التواتر. مثل ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢). سنة الآحاد: ما رواه عن الرسول ﵊ آحاد، أو جمع لم يبلغ حد التواتر أيضاً.

стр. 82

هل السنة قطعية أم ظنية؟: السنة المتواترة قطعية الورود عن الرسول ﷺ ؛ لأن تواتر النقل يفيد الجزم بصدق الرواة، والسنة المشهورة قطعية الورود عن الصحابي الذي نقلها عن الرسول ﷺ ؛ لأن من تلقاها عن الرسول ﷺ ليس جمعاً من جموع التواتر، وسنة الآحاد ظنية الورود عن الرسول ﷺ . حجية السنة: لا خلاف أن أقوال الرسول ﷺ ، وأفعاله، وتقريراته التي قصد بها التشريع ونقلت إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح يعتبر حجة ملزمة للمسلمين، ومصدراً تشريعيّاً واجب الاتباع، قال الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (١) الآية. ٢ - الفوائد المقتطفة من التفسير . د. جمعة، الأربعاء شهر ٦/ ١٤٢٢هـ * أسباب النزول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ*وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله

стр. 83

إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). أ - عن ابن عباس ﵄ ((أن قريشاً منعوا الرسول ﵊ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله﴾ الآية (٢). وفي رواية أخرى: ((عن عبد الرحمن بن زيد أنه قال: هم المشركون حين صدوا رسول الله عن البيت يوم الحديبية)). ب - وعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان النبي يصلي على راحلته تطوعاً أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) ((الآية)). والآية أباحت للمصلي كما فعل الرسول ﵊. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾: هذا الاستفهام للنفي: أي لا أحد أظلم، دلت الآية على هذا الظلم بأنه بلغ نهايته. ﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾: له ثلاثة أوجه في الإعراب. الأول: أنه بدل من مساجد. وتقدير المعنى: ومن أظلم ممن منع مساجد الله بمنع ذكر اسمه فيها.

стр. 84

الثاني: أنها مفعول له: ( ... كراهية أن يذكر فيها اسمهُ .. ) أو ( ... من أن يذكر فيها اسمه). الثالث: أنها مفعول ثان للفعل (منع)، ومَنَع: تنصب مفعولين: المفعول الأول: مساجد. الثاني: ذكر اسم الله (مصدر محول من مصدر مؤول). ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾: قال المفسرون: هي أعم من قوله أن يذكر فيها اسمه؛ لأن السعي في خراب المساجد يشمل خرابها وزيادة. ﴿لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾: أي الذل. ﴿تُوَلُّواْ﴾ تتجهوا. ﴿فَثَمَّ﴾: هناك. أو هنالك. أي: أينما اتجهت. ﴿إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: وذلك بأنه وسع على عباده بتحليل ذلك لهم. الفوائد والأحكام: ١ - حرمة منع المسلمين من عمارة المساجد، وحرمة السعي في تخريبها. ٢ - تعظيم أمر الصلاة ببيان أنها لمَّا كانت أفضل الأعمال وأعظمها أجراً، كان منعها أعظم إثماً. ٣ - تعظيم أمر المساجد بالوعيد الشديد لمن يسيء إليها. ٤ - وجوب العناية بالمساجد وإعمارها بالصلاة والذكر.

стр. 85

٥ - بيان أن المساجد لله، وليست مملوكة لمن يبنيها، وأن من بنى مسجداً على أرض له وجعلها للمسلمين، خرجت الأرض والمسجد عن جملة أملاكه وصار للمسلمين. ٦ - وجوب حماية المساجد من دخول الكفار إليها. ٧ - وجوب إظهار شوكة المسلمين وقوتهم؛ لإخافة أعداء الله. ٨ - جواز الصلاة النافلة على الراحلة في السفر إلى غير جهة القبلة. ٩ - سقوط شرط استقبال الكعبة عند الصلاة المكتوبة عند التباس أمر القبلة على المصلي. ١٠ - بيان فضل سعة الله وفضله، وأن الشرائع مبنية على التيسير والتخفيف. ١١ - اختلف العلماء في صحة الصلاة المكتوبة عند التباس القبلة على المصلي: فذهب الشافعية إلى أنها لا تجزئه، واستدلوا على ذلك بأن القبلة أي استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة، فلا يكون الخطأ عذراً في تركها، وذهب الجمهور إلى صحة الصلاة من غير إعادة، مع استحباب [الإمام] مالك الإعادة في الوقت، واستدل الجمهور بما رواه ابن ماجه والترمذي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ((كنا مع الرسول ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للرسول ﷺ ، فنزل

стр. 86

قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾)) (١). وقد أجيب على استدلال الشافعية بأن هذه من حالات الضرورات التي تبيح المحظورات، وقد اتفق العلماء على صحة صلاة المجاهد إلى أي جهة حال المسايفة، وهي الضرب بالسيف، فهذه ضرورة أباحت للمصلي ترك القبلة.

стр. 87

تفسير د. الزناتي قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ*وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١). * القصاص في الاصطلاح: أن يُفعل بالجاني مثل فعله، إن قَتَل يُقتل، وإن جَرحَ يُجرح. ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾: دلالة على أن القتل أمر عارض على المجتمع؛ لأنه جعلهم إخوة. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾: إذا عرف الناس أن القاتل يُقتل كفّوا عن القتل، فإذا انعدم القتل كسبنا حياتين: - الحياة الأولى: حياة للمقتول (أو الشخص الذي أريد به القتل) بحيث امتنع عمن أراد القتل عن قتله. - الحياة الثانية: حياة للقاتل بحيث امتنع عن القتل فلا يقتل. حدود الإسلام ستة: وقد شرعت لحفظ ستة حقوق، وهي:

стр. 88

١ - حق الحياة: وصيانة لهذا الحق فقد شرع القصاص. ٢ - حق الدين: لقول النبي ﷺ : ((أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)) (١)، وهم المشركون المتعصبون ضد الإسلام، وقال ﷺ : ((من بدّل دينه فاقتلوه)) (٢). ٣ - حق المال: كفل الإسلام حق الملكية الخاصة، فشرع قطع يد السارق. ٤ - حق العرض: شرع حد الزنى لحفظ العرض، وشرع حد القذف. ٥ - حق العقل: ولذلك شرع حد الشارب. ٦ - حق الأمن العام: لذلك شرع حد الحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ (٣) الآية. أولاً: حد القصاص: الرأي الأرجح: أن الحدود زواجر وجوابر، بحيث ينزجر فاعله،

стр. 89

وينجبر الخطأ الذي فعله. (زواجر): لمن شاهد. - هل يقتل الحر بالعبد، والمسلم بالذمي؟ رأيان للعلماء: ١ - لا يجوز قتل الحر بالعبد، ولا المسلم بالذمي، وهو رأي كل من الشافعية، والمالكية، وأحمد. ٢ - يقتل الحر بالعبد، والمسلم بالذمي، وهو قول أبي حنيفة. * أدلة الجمهور: ١ - ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (١) الآية. قال: فاشترطت الآية المساواة في النوع، وعلى ذلك لا يجوز قتل الحر بالعبد؛ لأن العلماء أخذوا بمنطوق الآية. ٢ - قول الرسول ﷺ : ((لا يقتل مسلم بكافر)) (٢) .. ٣ - (بالمعقول): قالوا: إن العبد مثل السلعة، وصاحب السلعة قد يتلفها ولا يضمنها، ثم إن العبد جاء نتيجة الكفر، والقتال، فهو شر الدواب. * أدلة أبي حنيفة: استدل أبو حنيفة بسبعة أدلة:

стр. 90

١ - عموم الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١)، والجزء الآخر من الآية هو مقابل ما كان موجوداً في الجاهلية. ٢ - الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) الآية، فشرع من قبلنا شرع لنا إن لم ينسخ. ٣ - عموم قوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ (٣). ٤ - قوله ﵊: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)) (٤). ٥ - قوله ﷺ : ((من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن خصى عبده خصيناه)) (٥). ٦ - واستدل من السنة بما رواه البيهقي بسنده، وضعفه أن رسول الله

стр. 91

- ﷺ قتل مسلماً بمعاهد. وقال: ((أنَا أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِه)) (١). ٧ - استدلال عقلي: إن مال العبد يقطع به، فكذلك روح العبد إذا أزهقت يقتص بها؛ لأن حرمة الروح أولى من حرمة المال، فيقتل من قتل عبده. الراجح هو: [ما ذهب إليه] أبو حنيفة في الشق الأول (الحر بالعبد)؛ لكثرة الأدلة، مع الدليل العقلي. [وما ذهب إليه] الجمهور: هو أرجح في عدم قتل المسلم بالذمي. الحكم الثالث: هل يقتل الوالد إذا قتل ولده؟ ١ - الجمهور: ومنهم مالك في أحد قوليه: لا يقتل والد إذا قتل ولده؛ لقوله ﵇: ((لا يقتل الوالد بالولد)) (٢). [رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، عن عمر ﵁]. دليل العقل: (أن الأب كان سبباً في وجود ابنه، فلا يعقل أن يكون الابن سبباً في عدم أبيه (قتله). ٢ - يقتل بولده إذا تعمد قتله، وأضجعه وذبحه متعمداً. (قول مالك الآخر).

стр. 92

٣ - يقتل به لعموم: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (١) الآية. ولعلهم لا يقبلون أخبار الآحاد في مواجهة عموم القرآن، وعلى ذلك فالرأي الراجح هو: رأي الجمهور الذي ينص على عدم قتل الأب بابنه؛ ولأن الشفقة تمنعه من قتل ابنه. الحكم الرابع: هل يقتل الجماعة بالواحد: اختلف الفقهاء ﵏ على رأيين: ١ - مذهب الجمهور: أن الجماعة تقتل بالواحد. ٢ - رأي أبي داود الظاهري، ورواية عن أحمد: لا تقتل الجماعة بالواحد. الأدلة: دليلان لجمهور أهل العلم: استدل الجمهور: بفعل عمر بن الخطاب، وإجماع الصحابة على ذلك، أنه أمر بقتل سبعة رجال تمالأوا على قتل غلام باليمن. وما روي عن الرسول ﷺ : ((لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لأكبهم الله في النار)) (٢). إذا كان هذا جزاءهم في الآخرة، فلماذا لا يعاقبون في الدنيا، إذا

стр. 93

اشتركوا في الأخروية، فالدنيوية من باب أولى؟ ثم إن الله شرع القصاص حفاظاً على المجتمع من القتل، فإذا وجد القتل من واحد يمنعه القصاص، وكذلك الجماعة. استدلال الظاهرية: استدلوا بظاهر ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (١)، وظاهر ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢). والراجح: ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن القصاص شرع لمنع القتل. الحكم الخامس: كيف يقتل الجاني عند القصاص: - على قولين: ١ - مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد: القصاص يكون بنفس الطريقة التي قتل بها المقتول. (حرقاً بحرق، ورضخاً برضخ ... ). ٢ - أبو حنيفة، ورواية عن أحمد: القتل لا يكون إلا ضربة بالسيف؛ لأن الغرض إتلاف نفس بنفس. أدلتهم: (لا قود إلا بالسيف). و (أن النبي ﷺ نهى عن المثلة). وقوله ﷺ : ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) (٣). ولأن القتل بنفس الطريقة لا تضمن المماثلة والتساوي، وعليه فالرأي الثاني هو الراجح لكثرة الأدلة، وصحة الدليل العقلي.

стр. 94

الحكم السادس: ما حكم من قتل بعد أخذ الدية؟ أربعة أقوال: ١ - مالك والشافعي: هو كمن قتل ابتداء، يقام عليه القصاص. ٢ - عذابه أن يقام عليه القصاص، ولا تؤخذ منه الدية، ولا يمكن الولي من العفو عنه. (عكرمة، والسدي). ٣ - أن يرد الدية. ٤ - عمر بن عبد العزيز: أمره إلى الإمام. والثاني: أرجح؛ لأنه على [ظاهر] الآية. الحكم السابع: من الذي يتولى بعد أخذ القصاص. ولي الأمر (بإجماع العلماء) - هل يقتص السلطان من نفسه إذا اعتدى على بعض رعيته؟ نعم. مقاصد أهداف الآيات الكريمة: ١ - تشريع القصاص فريضة من الله لعباده المؤمنين، وذلك لصلاحهم وسعادتهم. ٢ - القصاص يقلل الجرائم، ويقضي على الضغائن، ويربي الجناة. ٣ - في القصاص حياة النفوس، وحماية الأفراد والمجتمعات البشرية. ٤ - الاعتداء على غير القاتل من العصبية الجاهلية التي حرمها الإسلام.

стр. 95

٥ - وجوب المماثلة في القصاص، حتى لا ينتشر البغي والظلم. ٦ - وجوب دفع الدية على القاتل إذا عفا أهل القتيل، ورضوا بالدية. ٧ - تخفيف العقوبة رحمة من الله على أمة الإسلام دون غيرها. قال سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ*فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١)﴾. * آيات الوصية حكم شرعي جديد توسط حكمين هما: القصاص، والصيام. مناسبة الآيات هذه لما قبلها: لما تحدثت الآيات السابقة عن أحكام القصاص وما يتعلق به، جاءت هذه الآيات بتشريع جديد (حكم جديد) وهو حكم الوصية للوالدين والأقربين. ﴿حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾: حضور الموت: ظهور أسبابه ودواعيه وعلاماته، وقدم المفعول على الفاعل. والآية فيها استعارة مكنية حيث شبه الموتى بشخص يحضر، وحذف المشبه به، وأتي بلازم من لوازمه وهو الحضور.

стр. 96

﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾: إن: شرطية. ترك: فعل شرط. وجوابه على رأيين: ١ - إن ترك خيراً، فالوصية ... ، ثم حذفت الفاء. ٢ - محذوف دل عليه ما قبله، أي جوابه مقدر قبله (كتب الوصية للوالدين والأقربين، إن ترك خيراً). * ختم الله سبحانه الآيات، بحيث جعل في هذه الآيات انسجام بين الحروف والكلمات والفواصل والآيات. * ختم الله بقوله: ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. الأحكام الشرعية في الآيات: ١ - هل هذه الآيات محكمة أم منسوخة؟ رأيان للعلماء: أ - الآيات محكمة؛ لأنها وإن كان ظاهرها العموم، إلا أنها تصلح للخصوص. قاله الضحاك، وطاوس والحسن، واختاره الإمام الطبري .. ب - مذهب الجمهور: على أن الآية عامة، وعمل بها مدة زمنية، ثم نسخت بآيات المواريث في سورة النساء، ونسخت بحديث الرسول ﷺ -

стр. 97

بقوله: ((إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)) (١). ٢ - ما هو مقدار المال الذي تجب فيه الوصية: - لابد أن يكون المال كثيراً. - قيل: قال بعضهم: أقله سبعمائة دينار. وقال بعضهم: هو ما زاد على خمسمائة. والرأي الثاني: أن الوصية واجبة في المال قل أو كثر، والأول أرجح. ٣ - هل الوصية تجب على من عليه دين، وله عند الناس ودائع؟ أجمع العلماء أنها تجب عليه. ٤ - ما مقدار الوصية؟ [مقدارها الثلث، والثلث كثير]. أهداف ومقاصد آيات الوصية: ١ - حرص الإسلام على صلة الرحم، والحث على صلتها وبرها، ولو بعد الموت. ٢ - أحقية الوالدين من بين القرابات في كل بر وصلة، ورحمة، وأنهما

стр. 98

الأولى في ذلك. ٣ - مشروعية النسخ في أحكام الشريعة من أجل مصلحة الفرد والجماعة. ٤ - وقوع إثم التبديل في الوصية على من سمعها من الموصي، قبل موته إن كانت شرعية. ٥ - جواز التبديل في الوصية، والإصلاح بذلك إذا كان الخطأ أو الظلم من الموصي نفسه. ٦ - جمال التذييل في الآيات الكريمة يدل على بلاغة ودقة وإحكام آيات القرآن وسوره .. قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١). * مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما: هي آيات تتضمن حكماً شرعيّاً تلي حكماً شرعيّاً آخر، تحدث أولاً عن القصاص، ثم الوصية ثم الصيام. تفسير د. الزناتي، الثلاثاء: ٢٢/ ٧/١٤٢٢هـ

стр. 99

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ (١): شهر: أتى مرفوعاً لاعتبارات ثلاث: أ - مبتدأ، وخبر صلة. ب - خبر لمبتدأ محذوف: الشهر الواجب صيامه شهر رمضان. ج - بدل من الصيام في الآية الأولى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. وفي قراءة: بالنصب: شهرَ رمضانَ: تقديره: صوموا شهر رمضان، منصوب على الإغراء. ﴿أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾: فيه ثلاثة أقوال: ١ - أي أنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا. ٢ - أي أنزل أول القرآن في رمضان (اقرأ). ٣ - أي أنزل في بيان شأنه وعلوه، وبيان أهميته (بيان أهمية رمضان). ﴿هُدًى﴾ حال، أو مفعول لأجله. هناك ارتباط بين القرآن وشهر رمضان، حيث إنه شهر القرآن، فقراءته مضاعفة في هذا الشهر. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾: هذه الآية نسخت الآية التي قبلها، أبقت هذه الآية رخصة الصيام والسفر، ونسخت الفدية. ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾: فمن كان مريضاً أو على سفر فأفطر فعدة .. وهذا

стр. 100

تقدير محذوف؛ للإيجاز. ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾: أي يقضي في الأيام الأخرى. ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ﴾: اليسر لا يأتي إلا مع المشقة الشديدة. * بين كلمة ﴿الْيُسْرَ﴾، و ﴿الْعُسْرَ﴾ محسِّنان بديعيان: جناس وطباق، وبين ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ﴾، ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: مقابلة. الأول: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر .. أجزاء الآية معطوفة. الآخر: * الأحكام الشرعية في هذه الآيات: ١ - ما هو المرض والسفر المبيح للإفطار؟ اختلف العلماء على ثلاثة أقوال: الأول: وهو قول جمهور الفقهاء: ((إن المرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يُؤدِّي إلى ضرر في النفس، أو زيادة في العلَّة، أو تأخر في الشفاء، وكذلك السفر الطويل الذي يؤدي غالباً إلى جهد ومشقة شديدة. وهو قول الأصم: إن هذه الرخصة مخصوصة للمريض الذي لو صام لوقع في أدنى مشقة وجهد، وكذلك المسافر الذي يضنيه السفر ويجهده ولو قليلاً. الظاهرية: إن مطلق المرض والسفر يُبيح لنا الإفطار، حتى ولو كان المرض يسيراً، والسفر قليلاً؛ لأن القرآن أطلقه ولم يُقيِّده.

стр. 101

الراجح: بالنظر في هذه الأقوال نرى أن الأول أرجح. سبب الترجيح: لأن هذا القول يقبله العقل بقبول حسن؛ لأن الحكمة التي من أجلها رخص للمريض والمسافر الفطر هو اليسر، ولا يكون ذلك موجوداً إلا عند وجود المشقة الشديدة والسفر الطويل. ٢ - ما هي المسافة التي يباح فيها الإفطار للمسافر؟ ثلاثة آراء: الرأي الأول: قاله الأوزاعي: (إن السفر المبيح للفطر مسافة يوم). وحجته: أن السفر في أقل من يوم قد يتفق للمقيم، والغالب أن المسافر هو الذي لا يمكنه الرجوع إلى أهله في نفس اليوم، فلا بد أن يكون أقل مدة السفر يوم واحد. الرأي الثاني: للشافعي، وأحمد: قالوا إن السفر المبيح للفطر هو: يومان وليلتان، ويقدر بـ١٦ [ستة عشر] فرسخاً. قال أهل اللغة: البريد الواحد: أربعة فراسخ: فيكون المجموع ١٦ [ستة عشر] فرسخاً.

стр. 102

٣ - الفوائد المقتطفة من مصطلح الحديث د. محمد الفهيد، الثلاثاء ١٦/ ٦/١٤٢٢هـ مفردات منهج الحديث أولاً: تقسيم الحديث باعتبار طرقه إلى: متواتر، وآحاد، والآحاد إلى: غريب، وعزيز، ومشهور، ومستفيض، وتعريف كل نوع، وذكر مثال له. ثانياً: تقسيم الآحاد إجمالاً إلى صحيح، وحسن، وموضوع. ثالثاً: تعريف الصحيح، وشرح التعريف، وبيان قولهم: حديث صحيح، أو صحيح الإسناد. رابعاً: جواز التصحيح والتحسين لمن تأهل لذلك. خامساً: أول من صنف في الصحيح المجرد. سادساً: أصحّ كتب الحديث والمفاضلة بين الصحيحين. سابعاً: إفادة ما روياه - أو أحدهما - العلم، وبيان الآراء في ذلك. ثامناً: عدم استيعاب الصحيحين لكل الأحاديث الصحيحة. تاسعاً: حكم المعلّق فيهما، والمنتقد عليهما، أو على أحدهما، والجواب عنه. عاشراً: مصادر الأحاديث الصحيحة في غير الصحيحين، كالسنن الأربع، وصحيح ابن حبان، وابن خزيمة، والمستدركات، والمستخرجات. الحادي عشر: أقسام الحديث الصحيح. الثاني عشر: الخبر المحتف بالقرائن، وأنواعه، وإفادته للعلم.

стр. 103

الثالث عشر: أصحّ الأسانيد، وفائدتها. الرابع عشر: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره. [توفي الابن عبد الرحمن ﵀ قبل إكمال شرح هذه الفوائد في مصطلح الحديث، عوّضه الله خيراً مما فاته وغفر له].

стр. 104

٤ - الفوائد المقتطفة من الحديث د. خليل، الأحد ٢١/ ٦/١٤٢٢هـ الحديث الأول: * أخرج أبو داود بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا: أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته)) (١). * ترجمة راوي الحديث: أبو هريرة: هو الصحابي الجليل، الحافظ، المكثر من الرواية، اختلف في اسمه، واسم أبيه. قال ابن عبد البر: الذي تسكن النفس إليه من الأقوال أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وبه قال إسحاق وغيره، وقد اشتهر بكنيته حتى لا يكاد يذكر باسمه. أسلم عام خيبر، وشهدها مع الرسول ﷺ ، ولازم الرسول عليه

стр. 105

الصلاة والسلام. حتى كان أكثر الصحابة حديثاً. قال أبو أحمد الحاكم: ذكر لأبي هريرة في مسند بقي بن مخلد: ٥٣٧٤ حديثاً، وهو أكثر الصحابة حديثاً، فليس لأحد من الصحابة هذا القدر من الرواية، ولا ما يقاربهُ. ويرجع إكثاره إلى أسباب: ومنها: ١ - ملازمة أبي هريرة للرسول ﷺ . ٢ - دعاء الرسول ﵊ له بالحفظ. ٣ - صفاء ذهنه وشدة ذكائه. ٤ - حرصه، وتعاهده لمجالس الحديث. ٥ - تفرّغه، وانعدام ما يشغله. ٦ - تأخُّر وفاته حتى احتاج الناس إليه. وقد كثر تلاميذه، حتى قال الإمام البخاري ﵀: رَوَى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع، وقد استعمله عمر على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فامتنع. أخرج له الشيخان ٣٢٥ حديثاً، وانفرد البخاري بـ٩٣، ومسلم بـ١٨٩ حديثاً، وتوفي في المدينة سنة ٧، أو ٨، أو ٥٩هـرحمه الله، ورضي عنه. قوله: ((هو الطهور)): أي المطهر، قال ابن الأثير: والماء الطهور في الفقه هو الذي يرفع الحدث، ويزيل النجس؛ لأن فعولاً من أبنية المبالغة،

стр. 106

فكأنه كناها في الطهارة، والماء الطاهر غير الطهور هو الذي لا يرفع الحدث، ولا يزيل النجس، كالمستعمل في الوضوء والغسل. وقال الزرقاني: الطهور هو البالغ في الطهارة، ومنه قوله: (الطهور) أي طاهراً في ذاته مُطهِّراً لغيره، قال الصنعاني: ((فأفاد [النبي] ﷺ : أن ماء البحر طاهر مطهر لا يخرج عن الطهورية .. )) ص١٧ - ١٨. من سبل السلام. - حلول الميتة في الماء لا تخرجه عن الطهورية، كما هو الحال في البر. قوله ﵊: ((ماؤه)) بالرفع: فاعل الطهور، وقوله: ((الحل)): أي الحلال كما في رواية الدارقطني عن جابر، وأنس، وابن عمرو. ((ميتته)): بالرفع فاعل الحل، وقد اختلف أهل العلم في حل غير السمك من دواب البحر. وفيما يلي عرض لأهم أقوالهم: ١ - قال الحنفية: يحرم أكل ما سوى السمك. ٢ - قال مالك: يباح كل ما في البحر. ٣ - عن الشافعية أقوال ثلاثة، وقد لخّصها ابن حجر: لا خلاف بين العلماء في حِلِّ السمك على اختلاف أنواعه، وإنما اختلفوا فيما كان على صورة حيوان البر: كالكلب، والخنزير، والثعبان، فعند الحنفية، وهو قول للشافعية: يحرم، ما عدا السمك، وعن الشافعية: الحل مطلقاً على الأصحّ المنصوص، وهو مذهب

стр. 107

مالك إلا الخنزير، وحجتهم في ذلك قوله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ... ﴾ (١) الآية. ومن السنة حديث أبي هريرة هذا. وعن الشافعية قول ثالث: ما يؤكل نظيره في البر حلال، وما لا فلا. واستثنوا على الأرجح ما يعيش في البر والبحر، وهو نوعان: - النوع الأول: ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع للنهي عن قتله، والتمساح؛ لكونه يعدو بنابه، ومثله القرش، والثعبان، والعقرب، للاستخباث والضرر اللاحق من السم. - النوع الثاني: ما لم يرد في حكمه مانع: فيحل أكله بشرط التذكية، كالبط وطير الماء. وقد أجاب الأحناف عن قوله: ((الحل ميتته)) بأن المراد من الميتة السمك لا غيره. بدليل حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أحلت لنا ميتتان ودمان .. )) (٢) الحديث. يؤخذ من الحديث الأحكام الآتية: ١ - فيه أن الطهور: هو الماء المفطور على خلقته، السليم في نفسه، الخالي من الأعراض المؤثرة فيه.

стр. 108

٢ - فيه أن العالِم والمفتي إذا سُئل عن شيء وهو يعلم أن للسائل حاجة إلى معرفة ما وراءه مما يتصل بمسألته كان مستحباً له تعليمه إياه، والزيادة في جواب المسألة لأنهم سألوه ﵊ عن ماء البحر فحسب، فأجابهم عن مائه وطعامه، لعلمه بحاجتهم إلى الماء والطعام. ٣ - فيه أن على العالم أن يُزيل ما قد يُشكل بالنسبة للسائل، فقد أخبرهم ﵊ بأن ميتة البحر حلال، بخلاف سائر الميتات؛ لئلا يتوهموا أن ماء البحر ينجس بحلولها إياه. ٤ - فيه دليل على أن السمك الطافي حلال، وأنه لا فرق بين ما كان موته في الماء، وبين ما كان موته خارج الماء. ٥ - فيه دليل لمن ذهب إلى حكم جميع أنواع الحيوان التي تسكن البحر إذا مات فيه الطهارة، إلا ما استثني بدليل شرعي. الحديث الثاني: أخرجه الترمذي بسنده عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) (١).

стр. 109

وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد. ترجمة راوي الحديث: هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد (أبو سعيد الخدري) الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته، وهو من أعلام الصحابة وفضلائهم، وكان من الحفّاظ لحديث رسول الله المكثرين، أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله اثنتي عشرة غزوة، وروى عنه من الصحابة: جابر، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وابن الزبير وغيرهم، ومن الأتباع: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعطاء بن يسار، وعُرف أبو سعيد بالاستقامة، والحرص على الحق، وهو الذي روى حديث النهي عن المنكر، وطبَّقه عمليّاً حيث جذب مروان بن الحكم من ثوبه عند تغييره السنة، بتقديم خطبة العيد على الصلاة. روي له في كتب السنة ١١٧٠ حديثاً، اتفق الشيخان على ١١١ حديثاً، وانفرد البخاري بـ١٦، ومسلم بـ٥٢. توفي بالمدينة سنة ٧٤ وله ٨٦ سنة. (أسد الغابة)، ٢/ ٤٥١. ﵀ ورضي عنه.

стр. 110

٥ - الفوائد المقتطفة من مقدمة أصول الفقه د. ثابت، الاثنين ١٤/ ٦/١٤٢٢هـ المستوى الأول شريعة مقدمة أصول الفقه تعريف أصول الفقه: لفظ أصول الفقه له اعتباران: أحدهما قبل أن يجعل علماً ولقباً على هذا العلم المعروف المخصوص، والآخر بعد جعله علماً ولقباً عليه، فإذا نظرنا بالاعتبار الأول وجدناه مركباً إضافيّاً من كلمتين: هما: أصول - وفقه، وحينئذ يتوقف معرفة أصول الفقه على معرفة هاتين الكلمتين. فلا يعرف معنى هذا اللفظ إلا إذا عرف معنى أصول الفقه، وإذا نظرنا إليه باعتبار الثاني، أي بعد جعله لقباً وعلماً على علم أصول الفقه وجدناه: لفظاً مفرداً لا يدل جزؤه على جزء معناه، فكلمة أصول وحدها لا تدلّ على شيء، وإنما الذي يدلّ على المقصود: هو مجموع الكلمتين، ولهذا لابد من تعريف أصول الفقه بالاعتبارين. أصول الفقه: باعتبار معناه الإضافي (قبل جعله علماً ولقباً). سبق أن ذكرنا أن أصول الفقه قبل جعله علماً ولقباً على هذا العلم: مركب من كلمتين (تركيب إضافي)، هما: (أصول)، و (فقه)، ومعلوم أن معرفة المركب متوقفة على معرفة جميع أجزائه، وحينئذ لابد من معرفة كل جزء على حدة حتى يمكن معرفة هذا المركب.
следующие страницы →