← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96495

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

مجدي بن عبد الوهاب الأحمد

Полный текст (353 стр.). Показаны 316–353 · переход к 321.

стр. 316

قوله: ((قطعت عنق صاحبك)) أي: أهلكته؛ وهذا استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك؛ لكن هلاك هذا الممدوح في دينه، وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب. قوله: ((ولا أزكي على الله أحداً)) أي: لا أقطع على عاقبة أحد ولا ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنا، ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك. قال النووي ﵀: ((وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه؛ قال العلماء: وطريق الجمع بينها؛ أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه، إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه ذلك، لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه؛ إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير، والازدياد منه، والدوام عليه، أو الاقتداء به، كان مستحباً، والله أعلم)). ١١٤ - مَا يَقُولُ المُسْلِمُ إِذَا زُكِّيَ ٢٣٢ - ((اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، واغْفِر لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ [واجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ])) (١).

стр. 317

- هذا أثر عن الصحابة ﵃ أجمعين. قال عدي بن أرطأة ﵀: ((كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ إذا زُكِّي، قال: ... )). قوله: ((إذا زُكِّي)) أي: وُصِف بالأوصاف الحسنة وأثني عليه. قوله: ((لا تؤاخذني)) أي: لا تعاقبني. قوله: ((بما يقولون)) أي: من ثناء ووصف لي بالحسن والخير. قوله: ((واغفر لي ما لا يعلمون)) أي: مما ارتكبته من الذنوب والآثام. فيه دليل على عظم خُلُق الصحابة؛ وأنهم لا يغرهم ولا يضرهم مدح المادحين، ومعرفتهم لقدر أنفسهم، واعترافهم بذنوبهم وتقصيرهم، وأنهم محتاجون إلى مغفرة الله تعالى ورحمته وإحسانه. ١١٥ - كَيْفَ يُلَبِّي المُحْرِمُ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ ٢٣٣ - ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ، والنِّعْمَةَ، لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيْكَ لَكَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵁. قوله: ((لبيك اللهم لبيك)) معناه: إجابة بعد إجابة ولزوماً لطاعتك، وقيل: اتجاهي وقصدي إليك، وقيل: أنا مقيم على إجابتك وطاعتك، وقيل: قرباً منك وطاعة إليك.

стр. 318

١١٦ - التَّكْبيرُ إذَا أتَى الحَجَرَ الأسْوَدَ ٢٣٤ - ((طَافَ النَّبيُّ ﷺ بالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أتَى الرُّكْنَ أشَارَ إلَيْهِ بِشَيءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس ﵄. قوله: ((الركن)) أي: الذي فيه الحجر الأسود. قوله: ((بشيء عنده)) هو المِحْجَن؛ وهو عصا محنية الرأس. ١١٧ - الدُّعَاءُ بَيْنِ الرُّكْنِ اليَمَانِي والحَجَرِ الأسْوَدِ ٢٣٥ - ((﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٢))) (٣). - صحابي الحديث هو عبد الله بن السائب ﵁. قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ أي: أعطنا. قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي: العلم والعمل، أو العفو والعافية، والرزق الحسن، أو الحياة الطيبة، أو القناعة، أو ذرية صالحة.

стр. 319

قوله: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ أي: المغفرة والجنة والدرجة العالية، أو مرافقة الأنبياء، أو الرضا، أو الرؤية أو اللقاء. قوله: ﴿وَقِنَا﴾ أي: احفظنا. قوله: ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾ أي: شدائد جهنم؛ من حرها، وزمهريرها - شدة بردها -، وسمومها - ريحها الحارة - وجوعها، وعطشها، ونتنها، وضيقها ... ١١٨ - دُعَاءُ الوُقُوفِ عَلَى الصَّفَا والمَرْوَةِ ٢٣٦ - ((لَمَّا دَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّفَا قَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ((أبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ)) فَبَدأ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ، وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ... ، الحَديْثُ، وَفيهِ: فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا)) (١).

стр. 320

- صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. ولتمام الفائدة أذكر الحديث بطوله؛ وهو قوله ﵁: قدم رسول الله ﷺ حاجّاً، فَقَدِمَ المدينة بَشَرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمس أن يَأْتمَّ برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحُلَيْفَةِ، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: ((اغتسلي، واسْتَثْفِري بثوب وأحرمي))، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القَصْواءَ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرتُ إلى مَدِّ بصري بين يديه، من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فَأَهَلَّ بالتوحيد: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والمُلْكَ، لا شريك لك))، وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فلم يَرُدَّ رسول الله ﷺ عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرَمَل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدَّم إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فجعل المقام بينه وبين البيت، كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

стр. 321

و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) ((أبدأ بما بدأ الله به)) فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فَوَحَّدَ الله، وَكَبَّرهُ، وقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انْصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة))، فقام سُراقَةَ بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا رسول الله! أَلِعَامِنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: ((دخلت العمرة في الحج)) مرتين ((لا بل لأبد أبد)) وقدم عليٌّ من اليمن ببدن النبي ﷺ ، فوجد فاطمة ﵂ ممن حل، ولبست ثياباً صبيغاً، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله محرشاً على فاطمة، للذي صنعت، مستفتياً لرسول الله

стр. 322

- ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: ((صدقتْ صدقتْ، ماذا قلت حين فرضت الحج؟)) قال: قلت: اللهم إني أُهِلَّ بما أهل به رسولك، قال: ((فإن معي الهدي فلا تحل)) قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليٌّ من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ مئة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طَلَعَتِ الشمس، وأمر بِقُبَّةٍ من شعر تُضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ، فنزل بها، حتى إذا زاغَتِ الشمس أمر بالقصواء، فَرُحِلتْ له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مُستَرْضعاً في بني سعد فقتلته هُذيل، ورِبَا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك

стр. 323

فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت وأدَّيت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وَيَنْكتُها إلى الناس: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد)) ثلاث مرات، ثم أذّن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلِّ بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِك رحله، ويقول بيده اليمنى: ((أيها الناس! السَّكينَةَ السَّكِينَةَ)) كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً، حتى تصعد، حتى أتى المُزْدَلِفةَ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبيَّن له الصُّبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ -

стр. 324

يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسِّر، فحرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يُكَبِّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى عليّاً، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببَضْعَةٍ، فجعلت في قِدْرٍ، فطُبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فصلَّى بمكَّة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: ((انزعوا، بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم))، فناولوه دلواً فشرب منه. قوله: ((واستثفري)) والاستثفار هو أن تشد المرأة في وسطها شيئاً، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها. قوله: ((القصواء)) اسم لناقة النبي ﷺ . قوله: ((يوم التروية)) هو اليوم الثامن من ذي الحجة؛ وسمي بذلك لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بَعْدُ.

стр. 325

قوله: ((نمرة)) موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات. قوله: ((بطن الوادي)) هو وادي عُرَنة؛ وهي قبيل عرفات وليست منها. قوله: ((غاب القرص)) أي: قرص الشمس. قوله: ((مورك رحله)) أي: الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مَلَّ من الركوب. قوله: ((ويقول بيده السكينة السكينة)) أي: الزموا السكينة ... ؛ وهي الرفق والطمأنينة. قوله: ((المزدلفة)) سُمِّيَتْ بذلك من التزلف والازدلاف؛ وهو التقرب؛ لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها؛ أي: مضوا إليها وتقربوا منها، وقيل: سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف الليل؛ أي: ساعات. قوله: ((مرت به ظُعُن يجرين)) الظعن جمع ظعينة؛ وهي البعير الذي عليه امرأة، ثم سميت به المرأة. قوله: ((بطن مُحَسِّر)) سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر؛ أي: أعي وكَلَّ. ١١٩ - الدُّعَاءُ يَوْمَ عَرَفَةَ ٢٣٧ - ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وخَيْرُ مَا قُلْتُ أنَا وَالنَّبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ

стр. 326

المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. قوله: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة)) أي: لأنه أجزل إثابة وأعجل إجابة. والمراد أن خير الدعاء ما يكون يوم عرفة؛ أي دعاء كان. وقوله: ((وخير ما قلت)) إشارة إلى ذكر غير الدعاء، فلا حاجة إلى جعل ((ما قلت)) بمعنى ما دعوت، ويمكن أن يكون هذا الذكر توطئة لتلك الأدعية، لما يستحب من الثناء على الله قبل الدعاء، والله أعلم. ١٢٠ - الذِّكْرُ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ ٢٣٨ - ((رَكِبَ ﷺ القَصْوَاءَ حَتَّى أتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (فَدَعاهُ، وكَبَّرَهُ، وهَلَّلَهُ، ووَحَّدَهُ) فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى أسْفَرَ جِدّاً، فَدَفَعَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ)) (٢). قد تقدم قريباً؛ من حديث جابر بن عبد الله ﵄ الطويل، وانظر حديث رقم (٢٣٦).

стр. 327

١٢١ - التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ٢٣٩ - ((يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ عِنْدَ الجِمَارِ الثَّلاثِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، وَيَقِفُ يَدْعُوْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، رَافِعاً يَدَيْهِ بَعْدَ الجَمْرَةِ الأوْلَى والثَّانِيةِ، أمَّا جَمْرَةُ العَقَبَةِ فيَرْمِيهَا، ويُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ويَنْصَرِفُ، ولا يَقِفُ عِنْدَهَا)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. وهذا معنى ما جاء عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه كان يرمي الجمرة الدّنيا بسبع حصيات، ثم يُكبر على إثَر كلِّ حصاةٍ، ثم يتقدمُ فيُسهلُ، فيقومُ مُستقبل القبلة قياماً طويلاً، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيُسهل، ويقوم مُستقبل القبلة قياماً طويلاً، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبةِ من بطن الوادي ولا يقفُ عندها. ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل. وجاء أيضاً: أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرةَ التي تلي مسجد منىً يرميها بسبع حصياتٍ، يُكبر كُلَّما رمى بحصاة، ثم تَقَدَّمَ أمامها

стр. 328

فوقف مُستقبل القبلة، رافعاً يديه يدعو، وكان يُطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرةَ الثانيةَ فيرميها بسبع حصياتٍ يُكبِّر كُلَّما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مُستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصياتٍ يُكبِّر عند كل حصاة، ثم يَنْصَرِفُ ولا يقف عندها. ١٢٢ - مَا يَقُوْلُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ والأمْرِ السَّارِّ ٢٤٠ - (١) ((سُبْحَانَ اللهِ!)) (١). ٢٤١ - (٢) ((اللهُ أكْبَرُ)) (٢). لقد جاءت هذه الألفاظ، في عدة أحاديث، أذكر منها: عن أم سلمة ﵂ قالت: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: ((سبحان الله، ماذا أُنْزِلَ الليلة مِنَ الفِتَنِ، وماذا فُتِحَ مِنَ الخزائن، أيقظوا صواحبات الحُجر، فَرُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)). قوله: ((صواحبات الحجر)) أي: منازل أزواج النبي ﷺ ، إنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ.

стр. 329

وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، فانخنس منه، فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: ((أين كنت يا أبا هريرة؟)) قال: كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: ((سبحان الله، إن المسلم لا ينجس)). قوله: ((فانخنس)) أي: مضى عنه مستخفياً. وعن عائشة ﵂: أن امرأة سألتِ النبيَّ ﷺ عن غُسلها مِنَ المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: ((خُذي فِرْصة من مِسْكٍ فتطهَّري بها)) قالت: كيف أتطهر؟ قال: ((تطهري بها)) قالت: كيف؟ قال: ((سبحان الله، تطهَّري))، فاجتبذتها إليّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم. قوله: ((فرصة)) أي: قطعة من صوف، أو قطن، أو جلدة عليها صوف. قوله: ((مسك)) بفتح الميم؛ أي: قطعة جلد، وفي رواية: بالكسر؛ وهي الطيب، وهي الأرجح. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((يقول الله يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تُخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب وما بَعْثُ النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحمل حملها، ويشيب الوليد ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾؛ فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم؛ فقال النبي ﷺ :

стр. 330

((من يأجوج ومأجوج تسع مئة وتسعة وتسعين، ومنكم واحدٌ، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة)) فكبرنا، ثم قال: ((ثلث أهل الجنة))، فكبرنا، ثم قال: ((شطر أهل الجنة))، فكبرنا. وغير ذلك من الأحاديث والآثار التي تدل على جواز استخدام التسبيح والتكبير عند التعجب، أو استخدامهما عند الأمر السار. ١٢٣ - مَا يَفْعَلُ مَنْ أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ ٢٤٢ - ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يُسَرُّ بِهِ؛ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لِلهِ ﵎) (١). - صحابي الحديث هو أبو بكرة ﵁. فيه مشروعية سجود الشكر عند النعم المتجددة والنقم المندفعة. وقد اختلف أهل العلم؛ هل يشترط له شروط الصلاة أم لا؟! فقيل: يشترط قياساً على الصلاة، وقيل: لا يشترط، والأول أقرب، والله أعلم.

стр. 331

[والصواب أن سجود الشكر كسجود التلاوة، فلا يشترط له ما يشترط للصلاة] (١). ١٢٤ - مَا يَقُولُ ويَفْعَلُ مَنْ أَحَسَّ وَجَعاً في جَسَدِهِ ٢٤٣ - ((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَألَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ (ثَلاثاً) وَقُلْ (سَبْعَ مَرَّاتٍ): أَعُوذُ باللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أجِدُ وَأُحَاذِرُ)) (٢). - صحابي الحديث هو عثمان بن أبي العاص ﵁. وجاء فيه؛ أنه ﵁ شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله: ﷺ ... قوله: ((بعزة الله)) العزة: الغلبة والقهر، ومنه العزيز الغالب القاهر. قوله: ((وقُدْرَتِهِ)) مِن قَدِرَ يَقْدِرُ؛ أي: أطاق. قوله: ((ما أجد)) أي: من الألم والوجع. قوله: ((وأُحَاذِر)) من الحذر. ١٢٥ - دُعَاءُ مَنْ خَشِيَ أنْ يُصِيبَ شَيئاً بِعَيْنِهِ ٢٤٤ - ((إذَا رَأى أحَدُكُمْ مِنْ أخِيِهِ، أوْ مِنْ نَفْسِهِ، أوْ

стр. 332

مِنْ مَالِهِ مَا يُعْجِبُهُ [فَلْيَدْعُ لَهُ بالبَرَكَةِ] فَإنَّ العَيْنَ حَقٌّ)) (١). - صحابي الحديث هو عامر بن ربيعة، وسهل بن حنيف ﵄. قوله: ((فَلْيَدعُ له بالبركة)) أي: يقول له: بارك الله عليك أو اللهم بارك فيك. وجاء عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: رأى عامرُ بنُ ربيعة سهلَ بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة، فَلُبط بسهل، فأتى رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه؛ فقال: ((اتهموا له أحداً))، قالوا: نتهم له عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسولُ الله ﷺ عامراً، فتغيظ عليه، وقال: ((علام يقتل أحدكم أخاه؟! أَلَا بَرَّكْتَ؟! اغتسل له))؛ فغسل له عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجله، وداخل إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح مع الناس ليس به بأس. وقوله: ((ولا جلد مخبأة)) المخبأة: الجارية التي لم تتزوج بعد؛ لأن صيانتها أبلغ من صيانة المتزوجة، وهو جلد سهل بن حنيف؛ لأن جلده كان لطيفاً.

стр. 333

قوله: ((فلُبِط بسهل)) أي: صُرع وسقط إلى الأرض من تأثير إصابة عين عامر. قوله: ((هل لك)) أي: من خير أو مداواة. قوله: ((فتغيظ عليه)) أي: بالكلام. قوله: ((أَلَا بَرَّكْتَ)) أي: هلَّا دعوت له بالبركة؛ بأن تقول: بارك الله عليه، أو اللهم بارك فيه؛ حتى لا تؤثر العين فيه؟! قوله: ((وداخل إزاره)) قيل: المذاكير، وقيل: الأفخاذ والورك، وقيل: طرف الإزار الذي يلي الجسد مما يلي الجانب الأيمن. قوله: ((فإن العين حق))؛ فقد جاء عن النبي ﷺ قوله: ((العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، لسبقته العين)) (١). و ((العين حق)) أي: الإصابة بالعين من جملة ما تحقق كونه، وقيل: أثرها. قوله: ((ولو كان شيء سابق القدر)) كالمؤكد للقول الأول؛ أي: لو كان شيء مهلكاً أو مضراً بغير قضاء الله تعالى، لكان العين؛ أي: أصابته لشدة ضررها. وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات؛ ولذلك تلفظ به النبي ﷺ بهذا تعظيماً لشأن تأثير العين، وللمبالغة في أن يحفظ الناس أعينهم من أن يصيبوا أحداً بها، وإذا اتفق لأحد أن أعجبه شيء، وخشي أن يصيب بعينه أحداً؛ فليقل: بارك الله عليك، أو اللهم بارك فيه.

стр. 334

١٢٦ - مَا يُقَالُ عِنْدَ الفَزَعِ ٢٤٥ - ((لَا إِلَهَ إلاَّ اللهُ!)) (١). - صحابية الحديث هي زينب بنت جحش ﵂. والحديث بتمامه؛ هو قولها ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها فزعاً يقول: ((لا إله إلا الله، وَيْلٌ للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها))، فقلت: يا رسول الله أنْهَلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُرَ الخبث)). قوله: ((فزعاً)) أي: خائفاً ذعراً. قوله: ((وَيْلٌ للعرب من شرٍّ قَدِ اقترب)) خصَّ العربَ بذلك؛ لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم؛ والمراد بالـ ((شر)) ما وقع بعده من فِتَنٍ بين الصحابة، ثم تَوَالَتِ الفتن، حتى صارت العرب بين الأمم كالقَصْعَة بين الأكلة. قوله: ((فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج)) الردم هو السد الذي بناه ذو القرنين. قوله: ((حلَّق بإصبعيه)) أي: جعلهما مثل الحلقة. قوله: ((الخبث)) أي: الفسق والفجور والفساد. فيه مشروعية قول: لا إله إلا الله عند الفزع والخوف.

стр. 335

١٢٧ - مَا يَقُولُ عِنْدَ الذَّبْحِ أوِ النَّحْرِ قوله: ((الذبح)) هو فري الأوداج وقطع الحلقوم والمريء. قوله: ((النحر)) هو الطعن في لبة الإبل؛ وهي التي فوق الترقوة وتحت الرقبة. ٢٤٦ ((بِسْمِ اللَّهِ وَاللهُ أكْبرُ [اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ] اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي)) (١). قوله: ((بسم الله والله أكبر)) جاء من حديث أنس بن مالك ﵁، وهذا لفظه. قوله: ((اللهم منك ولك)) جاء من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وهو قوله ﵁: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجئين، فلما وجههما، قال: ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، على ملة إبراهيم حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ، وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر)) ثم ذبح (٢).

стр. 336

وقوله: ((أقرنين)) أي: لهما قرنان حسنان. قوله: ((أملحين)) أي: لونهما أبيض يخالطه السواد. قوله: ((موجئين)) أي: خصيين. قوله: ((فلما وجههما)) أي: نحو القبلة. قوله: ((حنيفاً)) أي: مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق. قوله: ((اللهم تَقَبَّل مني)) جاء معناه في حديث عائشة ﵂؛ وهو قوله ﷺ : ((بسم الله، اللهم تقبل من محمدٍ وآل محمد، ومن أمة محمد)). ١٢٨ - مَا يَقُولُ لِرَدِّ كَيْدِ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ ٢٤٧ - ((أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ، الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وبَرَأَ وذَرَأ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ، ومِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إلاَّ طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَارَحْمنُ)) (١).

стр. 337

- صحابي الحديث هو عبد الرحمن بن خنيس ﵁. وجاء فيه؛ أن رجلاً سأل عبد الرحمن بن خنيس ﵁ فقال: كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ فقال: انحدرت الشياطين من الأودية والشعاب يريدون رسول الله ﷺ ، فهمَّ شيطان معه شعلة من نار أن يحرق بها رسول الله ﷺ ، فلما رآهم فزع، فجاء جبريل ﵇ فقال: يا محمد، قل: ... قوله: ((لا يتجاوزهن)) أي: لا يتعداهن. قوله: ((بَرٌّ)) أي: تقي. قوله: ((من شر ما يَنْزِل من السماء)) أي: من العقوبات؛ كالصواعق والأمطار ... قوله: ((ومن شر ما يعرج فيها)) أي: من الأعمال السيئة التي توجب العقوبة. قوله: ((ومن شر ما ذَرَأَ في الأرض)) أي: من شر ما خلق على ظهرها، كالوحوش والجن ... قوله: ((ومن شر ما يخرج منها)) أي: من شر ما خلق في بطنها، كالحشرات والهوام. قوله: ((ومن شر فتن الليل والنهار)) أي: من شر ما يقع فيهما. قوله: ((ومن شر كل طارق)) أي: من شر ما يأتي من الحوادث ليلاً.

стр. 338

١٢٩ - الاسْتِغْفَارُ والتَّوْبَةُ ٢٤٨ - (١) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((واللهِ إنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فِي اليَوْمِ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةٍ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قال أبو هريرة ﵁: ((ما رأيت أكثر استغفاراً من رسول الله ﷺ )). قال العلماء: ((الاستغفار المطلوب، هو الذي يحل عَقْدَ الإصرار، ويثبت معناه في الجَنان، لا التلفظ باللسان)). قد تقدم سابقاً الكلام على الاستغفار؛ انظر شرح حديث رقم (٩٦). ٢٤٩ - (٢) وَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى اللهِ، فَإنِّي أتُوبُ إلَيْهِ مِئَةَ مَرَّةٍ)) (٢). قد تقدم الحديث برقم (٩٦)؛ وانظر الكلام على التوبة في شرح حديث رقم (١٤). ٢٥٠ - (٣) وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ قَالَ أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظيمَ الَّذِي لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إلَيْهِ،

стр. 339

غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَإنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ)) (١). - صحابي الحديث هو زيد بن بَوْلا ((والد يسار، مولى رسول الله ﷺ )) ﵁. قوله: ((فر من الزحف)) قال الطيبي ﵀: ((الزحف الجيش الكثير الذي يُرى لكثرته كأنه يزحف)). وقال المظفر ﵀: ((هو اجتماع الجيش في وجه العدو؛ أي: من حرب الكفار حيث لا يجوز الفرار)). ٢٥١ - (٤) ((وَقَالَ ﷺ : ((أقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ، فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ؛ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ؛ فَكُنْ)) (٢). - صحابي الحديث هو عمرو بن عبسة ﵁. قوله: ((أقرب ما يكون الرب من العبد)) والحكمة في قرب الرب من العبد في هذا الوقت؛ أن هذا الوقت وقت نداء الرب، ألا ترى إلى

стр. 340

حديث: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر))، فيكون الرب في هذا الوقت قريباً من عبده، ولا ينال هذا الحظ الوافر إلا من له استعداد، وترقب لتحصيل هذه الفائدة العظيمة، التي تنبني عليها المنافع الدينية والدنيوية. ٢٥٢ - (٥) وَقَالَ ﷺ : ((أقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ فأكْثِرُوا الدُّعَاءَ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((أقرب)) استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن السجود أفضل من القيام، وقال الإمام أحمد ﵀: ((إن كثرتهما، أفضل من طول القيام على الصحيح))، ومذهب أبي حنيفة ﵀ أن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود، وبه قال الشافعي؛ لقوله ﷺ : ((أفضل الصلاة طول القنوت)) (٢) ومعناه: القيام؛ ولأن ذِكْرَ القيام هو القرآن، وذكر الركوع والسجود هو التسبيح، والقرآن أفضل؛ لأن ما طول به أفضل، وقال إسحاق ﵀: ((أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام، إلا أن يكون رجل له حزب بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع، والسجود في هذا أحب إلي؛ لأنه يأتي على

стр. 341

حزبه))، قال الترمذي ﵀: ((وإنما قال إسحاق هذا؛ لأنه وصف صلاة النبي ﷺ بالليل، ووصف طول القيام، وأما بالنهار فلم يوصف من صلاته من طول القيام ما وُصِفَ بالليل. ومعنى كون العبد أقرب إلى الله تعالى حالة السجود من بين سائر أحواله؛ لأن حاله يدل على غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه، وربوبية ربه، فكانت مظنة للإجابة، فلذلك أمر النبي ﷺ بإكثار الدعاء، والله أعلم. ٢٥٣ - (٦) وَقَالَ ﷺ : ((إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلبِي، وَإنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ فِي اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ)) (١). - صحابي الحديث هو الأغر المزني ﵁. قوله: ((لَيُغان)) قال ابن الأثير: ((ليُغان على قلبي؛ أي: ليُغطى ويُغشى؛ والمراد به: السهو؛ لأنه كان ﷺ لا يزال في مزيد من الذكر والقربة ودوام المراقبة؛ فإذا سها عن شيء منها في بعض الأوقات، أو نسي، عَدَّهُ ذنباً على نفسه، ففزع إلى الاستغفار)). ١٣٠ - فَضْلُ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، والتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ ٢٥٤ - (١) قَالَ ﷺ : ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِه

стр. 342

فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((حطت)) أي: وضعت عنه. قوله: ((زبد البحر)) أي: كرغوة البحر، وهذا خارج مخرج المبالغة؛ أي: لو فرض أن لذنوبه أجساماً وكانت مثل زبد البحر يغفرها الله تعالى بهذا القول. ٢٥٥ - (٢) وَقَالَ ﷺ : ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أعْتَقَ أرْبَعَةَ أنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ)) (٢). قد تقدم الحديث رقم (٩٢). ٢٥٦ - (٢) وَقَالَ ﷺ : ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيْبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ

стр. 343

وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. إنما كانت هاتان الكلمتان خفيفتين على اللسان؛ باعتبار قلة كلماتها، وسهولة تعلمها. وكونهما ثقيلتين في الميزان؛ فلأنه جاء في الحديث: ((الحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله يملأن ما بين السموات والأرض وما بينهما)) (٢). ٢٥٧ - (٤) وَقَالَ ﷺ : ((لَأَنْ أقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، والْحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ، أحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)) (٣). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. حث الرسول ﷺ أمته على التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، واستغراق الوقت له، وأنه سبب إلى نجاة العبد، ووصوله إلى الجنة؛ فلذلك قال ﷺ : ((لأن أقول: ... )) هذا القول؛ ((أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس)) يعني: أحب إليَّ من الدنيا؛ لأنه يفضي إلى درجات الآخرة،

стр. 344

وكل ما كان مفضياً إلى درجات الآخرة، يكون أفضل وأحب من الدنيا؛ لأن الدنيا مفضية إلى الهلاك. ٢٥٨ - (٥) وَقالَ ﷺ : ((أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ)) فَسَألَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أحَدُنَا ألْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: ((يُسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيْحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أوْ يُحَطُّ عَنْهُ ألْفُ خَطِيْئَةٍ)) (١). - صحابي الحديث هو سعد بن أبي وقاص ﵁. قوله: ((أيعجز أحدكم)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، وهذا في قوة النهي؛ معناه: لا يعجز أحدكم عن الكسب في كل يوم ألف حسنة. وإنما يكتب له ألف حسنة بالتسبيح مئة مرة؛ لأن كل حسنة بعشر أمثالها، قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢). ٢٥٩ - (٦) ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ)) (٣).

стр. 345

- صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. قوله: ((غرست)) يقال غرست الشجرة غرساً؛ إذا نصبتها في الأرض. قوله: ((نخلة)) أي: غرست له بكل مرة يقول فيها هذا الذكر ((نخلة في الجنة)). خصت النخلة لكثرة منفعتها، وطيب ثمرها، والله أعلم. ٢٦٠ - (٧) وَقَالَ ﷺ : ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلاَ أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟)) فَقُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((قُلْ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ)) (١). قوله: ((يا عبد الله بن قيس)) هو أبو موسى الأشعري ﵁. قوله: ((ألا)) كلمة تنبيه، ينبه المتكلم السامع على أمر عظيم الشأن. قوله: ((على كنز)) والكنز في اللغة: ما دفن من الأموال والأمتعة، ومعناه هنا: أن هذا القول يعد لقائله، ويدخر له من الثواب، ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا؛ لأن من شأن الحائزين أن يسعدوا به، ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة إليه. قال النووي ﵀ في ((شرح مسلم)): ((قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استسلام، وتفويض إلى الله، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا

стр. 346

صانع غيره، ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئاً من الأمر)). ٢٦١ - (٨) وقَالَ ﷺ : ((أحَبُّ الكَلامِ إلَى اللهِ أرْبعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكْبَرُ، لا يَضُرُّكَ بأيِّهِنَّ بَدأْتَ)) (١). - صحابي الحديث هو سمرة بن جُندب ﵁. قوله: ((أحب الكلام)) قال النووي ﵀ في ((شرح مسلم)): ((هذا محمول على كلام الآدمي، وإلا فالقرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق، فأما المأثور في وقت أو حال ... أو نحو ذلك، فالاشتغال به أفضل)). وهذا لأنها جامعة لمعاني التنزيه والتوحيد. ٢٦٢ - (٩) جَاءَ أعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلاماً أقُولُهُ؟ قَالَ: ((قُلْ: لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، اللهُ أكْبَرُ كَبيراً، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَالمِينَ، لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ))، قَالَ: فَهَؤُلاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ قَالَ: ((قُلْ: اللَّهُمَّ

стр. 347

اغْفِر لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي)) (١). - صحابي الحديث هو سعد بن أبي وقاص ﵁. وجاء في رواية أخرى (٢): لما ولَّى الأعرابي، قال النبي ﷺ : ((لقد ملأ يديه من الخير)). قوله: ((رب العالمين)) ولا يطلق الرب إلا على الله وحده، وفي غيره على التقييد بالإضافة، كقولهم ((رب الدار، ورب الناقة؛ والرب: بمعنى المالك، وبمعنى السيد، وبمعنى المصلح، والعالمين: جمع عالم، وهو اسم لما سوى الله، وإنما جمع ليشمل كل الجنس، ولما كان فيه معنى الوصفية؛ وهي الدلالة على معنى العلم، جمع بالواو والنون، وإن كان لا يجمع بهما إلا صفات العقلاء، أو ما في حكمها من الأعلام. قوله: ((العزيز الحكيم)) اسمان من أسماء الله تعالى؛ والعزيز: هو الذي له العزة الكاملة التي بها يعز من يشاء ويذل من يشاء؛ يقال: عَزّ فلان فلاناً يعزه عزًّا إذا غلبه، قال الله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ (٣) أي: غلبني، والحكيم: هو الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها في جميع أمره وخلقه.

стр. 348

قوله: ((قال هؤلاء)) أي: قال الأعرابي: هؤلاء الكلمات ((لربي)) أي لشأن ربي؛ أي: حقه؛ لأنها: أوصافه؛ لأنها تهليل، وتوحيد، وتحميد، وتسبيح، وثناء، وتمجيد وذلك كله حقه. قوله: ((فما لي)) أي: أي شيء يكون لي وأذكره لحقي. قوله: ((اللهم)) أصل اللهم يا الله، والميم المشددة في آخره عوض من الياء. قوله: ((اغفر لي)) الغَفْر معناه: الستر، ومنه: المَغْفَر هو ما يُلبس على الرأس تحت البيضة أو القلنسوة؛ والمراد هنا: ستر الذنوب. قوله: ((وارحمني)) الرحمة معناها: العطف والحنو، وهي متضمنة إنعامه وإحسانه؛ لأن مآل العطف والحنو يفضي إلى هذا. [قال المصحح: ورحمة الله تعالى صفة من صفاته تليق بجلاله، يرحم بها عباده ويُنعم عليهم] (١). قوله: ((واهدني)) الهدى نقيض الضلال، وهو الدلالة الموصلة إلى البغية. قوله: ((وعافني)) من المعافاة؛ وقد جمع رسول الله ﷺ في تعليمه هذا الدعاء بين ما يجلب المنافع الأخروية، وبين ما يجلب المنافع الدنيوية؛ لأن المغفرة والرحمة والهداية من المنافع الأخروية، والمعافاة والرزق من المنافع الدنيويَّة، وقَدَّمَ المنافع الأخروية لكونها هي المقصود بالأصل، وهذا التعليم من الرسول ﷺ تعليم إرشاد، ودلالة إلى طريق الخير.

стр. 349

٢٦٣ - (١٠) كَانَ الرّجُلُ إذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النبيُّ ﷺ الصَّلاةَ، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: ((اللهُمَّ اغْفِر لي، وارْحَمْنِي، واهْدني، وعافِني، وارْزُقني)) (١). - صحابي الحديث هو طارق بن أشيم الأشجعي ﵁. وجاء في رواية أخرى: ((فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك)). ٢٦٤ - (١١) ((إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وأفْضَلُ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلاَّ الله)) (٢) - صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵁. قوله: ((أفضل الذكر: لا إله إلا الله)) لأنها كلمة التوحيد؛ والتوحيد لا يماثله شيء، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان؛ ولأنها أشد تزكية للنفس وتصفية للباطن، وتنقية للخاطر، من خبث النفس، وَأَطْرَد للشيطان. قوله: ((وأفضل الدعاء: الحمد لله)) لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله - تعالى - وأن تطلب منه الحاجة، والحمد لله يشملهما؛ فإن من حمد الله على نعمته، يتضمن حمده طلب المزيد ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

стр. 350

٢٦٥ - (١٢) ((البَاقِيَاتُ الصَّالحَاتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو سعيد الخدري ﵁. قوله: ((الباقيات الصالحات)) أي: الأعمال الصالحة التي يُبتغى بها وجه الله تعالى، ويبقى لصاحبها أجرها أبد الآباد؛ قال تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (٢). ١٣١ - كَيْفَ كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُسَبِّحُ ؟ ٢٦٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قَالَ: ((رأيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَمِينهِ)) (٣).

стр. 351

وقد علل النبي ﷺ ذلك؛ بقوله: ((إنهن مسؤولات مستنطقات)) (١)، كما جاء في حديث آخر. والمعنى أنهن يشهدن يوم القيامة بذلك؛ فكان عقدهن بالتسبيح؛ أي: شدهن إلى باطن اليد، أولى من السبحة والحصى. ١٣٢ - مِنْ أنْوَاعِ الخَيْرِ والآدَابِ الجَامِعَةِ ٢٦٧ - ((إذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْل - أوْ أمْسَيْتُم - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِيْنَ تَنْتَشِرُ حِيْنَئذٍ، فَإذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وأغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَاباً مُغْلَقاً، وَأوْكُوا قِرَبَكُمْ، واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهَا شَيْئاً، وَأطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ)) (٢). - صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵁. قوله: ((جنح الليل)) أي: ظلامه، ويقال: أجنح الليل؛ أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنوح الميل.

стр. 352

قوله: ((فكفوا صبيانكم)) أي: امنعوهم من الخروج في ذلك الوقت. قوله: ((فإن الشياطين تنتشر)) فيُخاف على الصبيان في ذلك الوقت من إيذائهم وشرهم. قوله: ((وأغلقوا الأبواب)) فيه مصلحة دينية ودنيوية؛ حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، ولاسيما الشياطين. قوله: ((وأوكوا قربكم)) أي: شدوا واربطوا رأس قربكم. قوله: ((وخمروا آنيتكم)) أي: غطوا. قوله: ((ولو أن تعرضوا عليها شيئاً)) أي: الآنية؛ وجاء في لفظ: ((وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه)). قال النووي ﵀ في ((شرح مسلم)): ((هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا، فأمر ﷺ بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان، وجعل الله هذه الأسباب أسباباً للسلامة من إيذائه، فلا يقدر على كشف إناء، ولا حلِّ سقاء، ولا فتح باب، ولا إيذاء صبي وغيره، إذا وجدت هذه الأسباب)). والله المُوفِّقُ وصَلَّى اللهُ وسلَّمَ وبَارَكَ عَلى نَبيِّنَا مُحمَّدٍ وعَلَى آلهِ وأصْحَابِهِ أجْمَعينَ. وآخِرُ دَعْوَانا أن الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.

стр. 353

[قال المصحح: تم بحمد الله تعالى التصحيح لهذا الشرح والتعليق عليه في ١٥/ ١١/١٤٢٦هـ وقد راجعنا الشرح مع تصحيحه والتعليق عليه مرات كان آخرها ليلة السبت الموافق ٤/ ١/١٤٢٧هـ والحمد لله على التمام، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أبو عبد الرحمن سعيد بن علي بن وهف القحطاني