← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96495

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

مجدي بن عبد الوهاب الأحمد

Полный текст (353 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

المبتلى؛ لئلا يتألم قلبه بذلك، إلا أن تكون بليته معصية، فلا بأس أن يُسمعه ذلك، من باب الزجر له إن لم يخف من ذلك مفسدة، والله أعلم. ٨٤ - مَا يُقَالُ فِي المَجْلِسِ ١٩٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي المَجْلِس الوَاحِدِ مِئَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أنْ يَقُومَ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، وتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ)) (١). قوله: ((وَتُبْ عليَّ)) أي: ارجع عليّ بالرحمة، أو وفقني للتوبة أو اقبل توبتي. وانظر الكلام على التوبة والاستغفار حديث رقم (١٤) ورقم (٩٦). ٨٥ - كَفَّارَةُ المَجْلِسِ ١٩٦ - ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِلَيْكَ)) (٢).

стр. 282

- صحابي الحديث هو أبو هريرة وغيره ﵃. وجاء فيه قوله ﷺ : ((من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذاك: ... ، إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك)). وللحديث ألفاظ أخرى، عن صحابة آخرين. قوله: ((لغطه)) اللَّغط: الصوت والجلبة، وأراد به الهراء من القول، وما لا طائل تحته من الكلام، في ذلك نهي عن الصوت العري عن المعنى، والجلبة الخالية عن الفائدة. فيه بيان كفارة المجلس؛ وأنَّ الدعاء يكون في نهاية المجلس. والدعاء مشتمل على تنزيه الله تعالى من العيوب والنقائص، وفيه إثبات الألوهية لله وحده لا شريك له، ثم الرجوع إلى الله تعالى معترفاً بالذنب طالباً المغفرة والتوبة. قوله: ((ما كان في مجلسه ذلك)) أي: من الذنوب من غير مظالم العباد. ٨٦ - الدُّعَاءُ لِمَنْ قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ ١٩٧ - ((وَلَكَ)) (١).

стр. 283

- صحابي الحديث هو عبد الله بن سرجس ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: رأيت رسول الله ﷺ ، وأكلت من طعامه، قلت: غفر الله لك يا رسول الله، قال ﷺ : ((ولك))، قال: قلت لعبد الله: استغفر لك؟ قال: نعم ولكم، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. ٨٧ - الدُّعَاءُ لِمَنْ صَنَعَ إلَيْكَ مَعْرُوفاً ١٩٨ - ((جَزَاكَ اللهُ خَيْراً)) (١). - صحابي الحديث هو أسامة بن زيد ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((مَنْ صُنِع إليه معروف، فقال لصاحبه: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء)). قوله: ((جزاك الله خيراً)) أي: خير الجزاء، أو أعطاء خيراً من خيري الدنيا والآخرة. قوله: ((فقد أبلغ في الثناء)) أي: بالغ في أداء شكره، وذلك أنه اعترف بالتقصير، وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله، ليجزيه الجزاء الأوفى. قال بعضهم: إذا قصرت يداك بالمكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.

стр. 284

٨٨ - مَا يَعْصِمُ اللهُ بِهِ مِنَ الدَّجَّالِ ١٩٩ - ((مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَاتٍ مِنْ أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو الدرداء ﵁. قوله: ((عُصِمَ)) أي: وُقِي وحُفِظَ. قال النووي ﵀: ((قيل: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها؛ قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾ الآيات)). ((والاسْتِعَاذَةُ باللهِ مِنْ فِتْنَتِهِ، عَقِبَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ، مِنْ كُلِّ صَلاةٍ)). هذه إشارة إلى قوله ﷺ : ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال)) (٢). وقوله: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) (٣).

стр. 285

وقد تقدم شرحهما؛ انظر حديث رقم (٥٥) و (٥٦). ٨٩ - الدُّعَاءُ لِمَنْ قَالَ: إنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ٢٠٠ - ((أحَبَّكَ الَّذِي أحْبَبْتَنِي لَهُ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: أن رجلاً كان عند النبي ﷺ ، فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي ﷺ : ((أعلمته؟))، قال: لا، قال: ((أعلمه))، قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له. قوله: ((أعلمته)) استفهام بحذف أداة الاستفهام؛ أي: أأعلمته، أو هل أعلمته. قوله: ((أحبك الله الذي أحببتني له)) أي: لأجله، وهذا دعاء وليس إخباراً. قال الخطابي ﵀: ((معناه الحث على التودد والتآلف، وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه استمال بذلك قلبه، واجتلب به وُدّه)). ٩٠ - الدُّعَاءُ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْكَ مَالَهُ ٢٠١ - ((بَارَك اللَّهُ لَكَ فِي أهْلِكَ ومَالِكَ)) (٢).

стр. 286

هذا أثر من قول عبد الرحمن بن عوف ﵁. ... وهو بتمامه؛ عن أنس ﵁ قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غِنى؛ فقال لعبد الرحمن: أُقاسمك مالي نصفين وأُزَوِّجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق، فما رجع حتى اسْتفضَل أقطاً وسمناً، فأتى به أهل منزله، فمكثنا يسيراً - أو ما شاء الله - فجاء وعليه وضرٌ من صُفرة، فقال له النبي ﷺ : ((مَهْيَمْ؟!))، قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار، قال: ((ما سُقْتَ إليها؟)) قال: نواة من ذهب - أو وزن نواة من ذهب - قال: ((أوْلِمْ ولو بشاة)). قوله: ((وضر)) أي: أثر ((من صُفرة)) أي: طيب يصنع من زعفران وغيره. قوله: ((مهيم)) أي: ما شأنك أو ما هذا؟! وهي كلمة استفهام مبنية على السكون، وقال ابن مالك ﵀: ((هي اسم فعل بمعنى أخبر)). قوله: ((بارك الله لك في أهلك ومالك)) أي: اللهم اجعل في أهله كثرة الخير وزيادة في الفضل، واجعل ماله في زيادة وكثرة. ٩١ - الدُّعَاءُ لِمَنْ أقْرَضَ عِنْدَ القَضَاءِ ٢٠٢ - ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أهْلِكَ وَمَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ

стр. 287

السَّلَفِ الحَمْدُ والأدَاءُ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن أبي ربيعة ﵁. وجاء فيه؛ قوله ﵁: استقرض مني النبي ﷺ أربعين ألفاً، فجاءه مال فدفعه إليَّ، وقال: ... قوله: ((إنما جزاء السلف)) أي: القرض، ((الحمد والأداء)) أي: أن تقوم بأداء ما كنت اقترضته، وتشكر الذي أقرضك على معروفه، وتدعو له بأن يكثر الله الخير في أهله وماله. ٩٢ - دُعَاءُ الخَوْفِ مِنَ الشِّرْكِ ٢٠٣ - ((اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنَا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أعْلَمُ)) (٢). - صحابي الحديث هو أبو موسى الأشعري وغيره ﵃. وجاء فيه؛ قوله ﷺ : ((يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل))، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه؛ وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: ((قولوا: ... )).

стр. 288

قوله: ((يا أيها الناس، اتقوا هذا الشرك)) الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر؛ الشرك الأكبر هو كل شرك أطلقه الشارع، وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه؛ والشرك الأصغر هو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشارع وصف الشرك، ولكنه لا يخرجه عن الملة. [قال المصحح: والصواب أن الشرك الأكبر: هو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى. وأما الشرك الأصغر فهو كل وسيلة: قولية، أو فعلية، أو إرادية يتطرق منها إلى الشرك الأكبر، ولكن لم تبلغ رتبة العبادة] (١). قوله: ((أخفى من دبيب النمل)) أي: حركته ومشيه على الأرض. قوله: ((اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك ... )) يحتمل أن تقال كل يوم، ويحتمل كلما سبق إلى النفس الوقوف مع الأسباب؛ وذلك لأنه لا يدفع عنك إلا من وَليَ خَلْقَك، فإذا تعوذت به أعاذك؛ لأنه لا يخيب من التجأ إليه. وإنما أرشد إلى هذا التعوذ؛ لئلا يتساهل الإنسان في الركون إلى الأسباب ويرتبك فيها، فلا يزال يضيع الأمر ويهمل، حتى تحل العقدة منه عقله الإيمان فيكفر، وهو لا يشعر؛ فأرشده إلى الاستعاذة بربه ليشرق نور اليقين على قلبه.

стр. 289

٩٣ - الدُّعاءُ لِمَنْ قالَ: بَارَكَ اللهُ فيكَ ٢٠٤ - ((وَفِيكَ بَارَكَ اللَّهُ)) (١). هذا أثر عن عائشة ﵂. وهو بتمامه؛ قالت ﵂: أهديت لرسول الله ﷺ شاة، قال: ((اقسميها))، فكنت إذا رجع الخادم أقول: ما قالوا؟ قال: يقولون: بارك الله فيكم، فأقول: وفيهم بارك الله، نردّ عليهم مثل ما قالوا، ويبقى أجرنا لنا. قوله: ((إذا رجع الخادم)): الخادم واحد الخدم، يقع على الذكر والأنثى منهم. وفيه جواز الهدية وقبولها، واستحباب قسمتها بين الأقارب والأصحاب والجيران، إن كانت مما يجوز فيه القسمة. وفيه استحباب الدعاء بالبركة للمُهدي، وكذلك دعاء المُهْدي للمُهدَى له. ٩٤ - دُعَاءُ كَرَاهِيةِ الطِّيَرَةِ ٢٠٥ - ((اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ،

стр. 290

وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو ﵄. وجاء فيه؛ قوله ﷺ : ((من أرجعته الطيرة من حاجته؛ فقد أشرك))، قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: ((يقول أحدهم: ... )). قوله: ((الطيرة)) أي: التفاؤل بالطير والتشاؤم بها؛ كانوا يجعلون العبرة في ذلك الجهات ... وغيرها، وكانوا يهيجونها من أماكنها لذلك. وهذا لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعاً أو تدفع عنهم ضرًّا؛ فإذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا بالله في ذلك. قال القاضي ﵀: ((إنما سماها شركاً؛ لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سبباً مؤثراً في حصول المكروه)). قوله: ((وما كفارة ذلك)) أي: ما الذي يستغفر به عن ذلك، وما الخصلة والفعلة التي تمحو الخطيئة وتسترها. قوله: ((لا طير إلا طيرك)) أي: إن الطير من مخلوقاتك لا يضر ولا ينفع، وإنما الذي يضر وينفع هو أنت سبحانك. قوله: ((ولا خير إلا خيرك)) أي: ولا خير يرجى ويسعى إليه إلا خيرك.

стр. 291

قوله: ((ولا إله غيرك)) أي: لا إله يدفع الضر ويجلب الخير غير الله هو المتصرف والمدبر لجميع شؤون خلقه. [قال المصحح: وهو المستحق للعبادة وحده، فلا إله حق إلا هو ] (١). ٩٥ - دُعَاءُ الرُّكُوبِ ٢٠٦ - ((بِسْمِ اللهِ، الحَمْدُ للهِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ الحَمْدُ لِلَّهِ، الحَمْدُ لِلَّهِِ، الحَمْدُ لِلَّهِِ، اللَّهُ أكبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أنْتَ)) (٢). - صحابي الحديث هو علي بن أبي طالب ﵁. قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي: أسبح الله الذي جعل هذا مسخراً مطيعاً لنا. قوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين، وقيل: مالكين. قوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أي: راجعون إليه في الآخرة،

стр. 292

والانقلاب الانصراف. قوله: ((إني ظلمت نفسي)) اعتراف بالتقصير والذنب. ٩٦ - دُعَاءُ السَّفَرِ ٢٠٧ - ((اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ والتَّقْوى، ومِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكآبَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنْقَلَبِ فِي المَالِ والأهْلِ))، وإذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وزَادَ فِيهِنَّ: ((آيبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. قوله: ((أنت الصاحب)) أي: الملازم، أراد بذلك مصاحبة الله تعالى إياه بالعناية والحفظ؛ وذلك أن الإنسان أكثر ما يبغي الصحبة في السفر؛ يبغيها للاستئناس بذلك، والاستظهار به، والدفاع لما ينوبه من النوائب،

стр. 293

فنبه بهذا القول على أحسن الاعتماد عليه، وكمال الاكتفاء به عن كل صاحب سواه. قوله: ((والخليفة)) أي: الذي ينوب عن المستخلف فيما يستخلفه فيه؛ والمعنى: أنت الذي أرجوه، وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي، أن تلم شعثهم، وتداوي سقمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. قوله: ((من وعثاء السفر)) أي: مشقته، أخذ من الوعث؛ وهو المكان السهل، الكثير الدهس، الذي يتعب الماشي، ويشق عليه. قوله: ((وكآبة المنظر)) الكابة والكآبة والكأب: سوء الهيئة، والانكسار من الحزن؛ والمراد منه: الاستعاذة من كل منظر يعقب الكآبة. قوله: ((وسوء المنقلب)) وهو الانقلاب بما يسوءه، بأن ينقلب في سفره بأمر يكتب منه مما أصابه في سفره، أو مما قدم عليه في نفسه وذويه وماله وما يصطفيه، والمنقلب هو المرجع. قوله: ((وإذا رجع)) أي: من السفر. قوله: ((قالهن)) أي: قال هذه الكلمات، ((وزاد فيهن: آيبون)) أي: راجعون بالخير، من آب إذا رجع؛ أي: نحن آيبون، و ((تائبون)) من الذنب، و ((عابدون)) أي: مخلصون ((لربنا)) وله ((حامدون)) على ما أنعم به علينا. ٩٧ - دُعَاءُ دُخُولِ القَرْيَةِ أوِ البَلْدَةِ ٢٠٨ - ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ومَا أظْلَلْنَ،

стр. 294

ورَبَّ الأرْضِينَ السَّبْعِ ومَا أقْلَلْنَ، ورَبَّ الشَّيَاطِينِ ومَا أضْلَلْنَ، ورَبَّ الرِّيَاحِ ومَا ذَرَيْنَ، أسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ وخَيْرَ أهْلِهَا، وخَيْرَ مَا فِيهَا، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وشَرِّ أهْلِهَا، وشَرِّ مَا فِيْهَا)) (١). - صحابي الحديث هو صهيب بن سنان الرومي ﵁. قوله: ((وما أظللن)) من الإظلال؛ والمراد منه كل شيء السموات مكتنفة به، قال ابن الأثير ﵀: ((أظلت السماء الأرض؛ أي: ارتفعت عليها، فهي لها كالظلة)). قوله: ((وما أقللن)) من الإقلال، وهو الارتفاع والاستبداد؛ والمراد منه كل شيء تستبد به الأرض، ويستعمل به مما عليه من المخلوقات. قوله: ((وما أضللن)) من الإضلال، وهو الحمل على الضلال، وهو ضد الهدى. قوله: ((وما ذرين)) أي: ما أطارته. قوله: ((خير هذه القرية)) أي: السلامة فيها. قوله: ((وخير أهلها)) أي: الاجتماع مع العلماء والصالحين والتعرف بهم.

стр. 295

قوله: ((وخير ما فيها)) من العلم والحكمة، وكل الأمور الراجعة إلى المنافع الدينية والدنيوية. قوله: ((وأعوذ بك من شرها .. )) إلى آخره يفسر بعكس ما ذكر في الخير. ٩٨ - دُعَاءُ دُخُولِ السُّوقِ ٢٠٩ - ((لَا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)) (١). - صحابي الحديث هو عمر بن الخطاب ﵁. وجاء فيه؛ قوله ﷺ : ((من دخل السوق، فقال: ... ، كَتبَ الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة)). قوله: ((من دخل السوق)) أي: سوقاً من الأسواق. قوله: ((يحيي ويميت)) أي: المتصرف في ملكه كيف يشاء، تارة بالإحياء وتارة بالإماتة، وهو قادر على ذلك، ولا يعجزه معجز، ولا يمنعه مانع.

стр. 296

قوله: ((وهو حي لا يموت)) يعني: لا يعتريه آفة الموت، بل هو حي قيوم، أبدي سرمدي، لم يزال ولا يزال. قوله: ((بيده الخير)) من باب الاكتفاء؛ تقديره: بيده الخير والشر؛ لأن الخير والشر كله من الله تعالى، ولكن طوى ذكر الشر تأدباً حتى لا ينسب إليه الشر، وإن كان في الحقيقة جميع الأشياء منه . قوله: ((وهو على كل شيء قدير)) أي: قدير على الإحياء والإماتة، والخير والشر، وغير ذلك من جميع الأشياء. قوله: ((كتب له ألف ألف حسنة)) أي: في ديوانه وصحيفته، التي بيد الكرام الكاتبين، وكذلك مُحِيَ عنه من ديوانه ألف ألف سيئة. قوله: ((ورفع له ألف ألف درجة)) أي: في الجنة؛ ومعنى رفع الدرجة: هو إعطاؤه من المنازل التي فوق منزلته، التي حصلت له قبل هذا القول؛ لأن ارتفاع المنازل والدرجات، وزيادتها بارتفاع الأعمال وزيادتها. والحكمة في حصول هذا الأجر العظيم؛ كأنه لما كان أهل السوق مشتغلين بالتجارات والمكاسب، وهم في غفلة عن ذكر ربهم، بل أكثرهم مبتلون بالأيمان الفاجرة والكذبات، وكان هذا بينهم ممن ذكر الله تعالى، واشتغل بأمر الآخرة مخالفة لهم، وتعظيماً لربه ، لا جرم حصل له هذا الأجر العظيم، وما ذلك على الله بعزيز، ويختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وباعتبار أن هذه الكلمات مشتملة على التهليل والتوحيد والثناء على الله تعالى بالصفات الجميلة.

стр. 297

٩٩ - الدُّعَاءُ إذَا تَعِسَ المَرْكُوبُ ٢١٠ - ((بِسْمِ اللَّهِ)) (١). - صحابي الحديث هو أسامة بن عُمَير ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: كنت رديف النبي ﷺ فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: ((لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك، تعاظم، حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله؛ فإنك إذا قلت ذلك، تصاغر، حتى يكون مثل الذباب)). قوله: ((فعثرت)) أي: زلقت. قوله: ((تعس الشيطان)) أي: هلك، وقيل: سقط، وقيل: عثر، وقيل: لزمه الشر. قوله: ((تَعَاظَم)) وتَعَاظُم الشيطان، وكونه مثل البيت قد يكون بالحجم أو يكون كناية عن فرحه ونخوته. قوله: ((تصاغر)) وتصاغره كذلك؛ قد يكون بالحجم أو كناية عن ذله وقهره. واعلم أن ذكر ((اسم الله)) يذيب الشيطان، كما يذيب الماءُ الملحَ.

стр. 298

١٠٠ - دُعَاءُ المُسَافِرِ للمُقِيمِ ٢١١ - ((أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ، الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء فيه، قوله ﷺ : ((من أراد أن يسافر فليقل لمن يُخَلِّف: ... )). قوله: ((فليقل لمن يخلف)) أي: من أهله وأحبابه. قوله: ((أستودعكم الله)) أي: أستحفظكم الله تعالى؛ أجعلكم في حفظ الله تعالى ورعايته. قوله: ((ودائعه)) جمع وديعة، والوديعة في الأصل اسم للمال المتروك عند أحد، من الودع وهو الترك. ١٠١ - دُعَاءُ المُقِيْمِ للمُسَافِر ٢١٢ - (١) ((أَسْتَودِعُ اللهَ دِيْنَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ)) (٢). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. وجاء فيه؛ قال سالم بن عبد الله بن عمر: كان ابن عمر ﵄ يقول

стр. 299

للرجل إذا أراد سفراً: ادْنُ مني أودعك كما كان رسول الله ﷺ يودعنا، فيقول: ... قال الإمام الخطابي ﵀: ((الأمانة هنا: أهله ومن يخلفه، وماله الذي عند أمينه، قال: وَذَكَر الدين هنا؛ لأن السفر مظنة المشقة، فربما كان سبباً لإهمال بعض أمور الدين)). ٢١٣ - (٢) ((زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، ويَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أريد سفراً، زودني، فقال: ((زودك الله التقوى))، قال: زدني، قال: ((وغفر ذنبك))، قال: زدني. قال: ((ويسر لك الخير حيثما كنت)). في هذا الحديث أيضاً تنبيه على أن الذي يودع المسافر مخير بين أن يقول مثل ما ذكر في حديث ابن عمر، وبين أن يقول مثل ما ذكر في هذا الحديث، والأولى أن يجمع بينهما؛ فيقول هذا تارة وهذا تارة. قوله: ((زودك الله التقوى)) دعاء في صورة الإخبار؛ معناه: اللَّهُمَّ زوده التقوى، وكذلك التقدير في ((غفر ذنبك))، و ((يسر لك الخير)).

стр. 300

قوله: ((حيثما كُنْتَ)) أي: في سفرك وحضرك. وإنما قدم التقوى في الدعاء؛ لأن التقوى أصل في جميع الأشياء، فالعبد الموفق هو المتقي؛ فكأنه ﷺ أشار إلى السفر لما كان مظنة المشقة، وربما يحصل من المسافر تقصيره [في] العبادة، وكلام سخيف، ومجادلة مع الرفقة، فدعا له بأن يزوده التقوى؛ أي: الحفظ والصيانة من هذه الأشياء، والصبر على إقامة فرائض الله تعالى. ١٠٢ - التَّكْبِيْرُ والتَّسْبِيحُ فِي سَيْرِ السَّفَرِ ٢١٤ - قال جابر ﵁: ((كُنَّا إذَا صَعَدْنَا كَبَّرْنَا، وَإذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا)) (١). قوله: ((كنا إذا صعدنا كبرنا)) أي: كنا كلما صعدنا الأماكن المرتفعة من الأرض، قلنا: الله أكبر. قوله: ((وإذا نزلنا سبحنا)) أي: كنا كلما نزلنا الأماكن المنخفضة من الأرض، قلنا: سبحان الله. والتكبير عند الارتفاع استشعار لكبرياء الله تعالى وعظمته، والتسبيح عند الانخفاض استشعار لتنزيه الله تعالى عن كل نقص.

стр. 301

١٠٣ - دُعَاءُ المُسَافِرِ إذَا أسْحَرَ ٢١٥ - ((سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذاً بِاللهِ مِنَ النَّارِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((سمَّع سامع)) قال النووي ﵀: ((روي بوجهين: أحدهما فتح الميم وتشديدها، والثاني كسرها مع تخفيفها)). ومعنى سَمِعَ سَامِعٌ: أي: شهد شاهدٌ على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه. ومعنى سَمَّعَ سامعٌ: بلَّغ سامع قولي هذا لغيره، وقال مثله تنبيهاً على الذكر في السحر والدعاء. قوله: ((ربنا صاحبنا وأفضل علينا)) أي: احفظنا وأفضل علينا بجزيل نعمك، واصرف عنا كل مكروه. [قال المصحح: معية الله تعالى معيَّتان: معية عامة لجميع المخلوقات وهي: العلم، والاطلاع، والقدرة، والإحاطة، ومعية خاصة بالمؤمنين، والمتقين، والصابرين، وهي: الحفظ، والتوفيق، والتسديد، والنُّصرة والإعانة، والله تعالى في جميع الأحوال على عرشه مستوٍ عليه استواء يليق

стр. 302

بجلاله، ومع ذلك لا يخفى عليه شيء فطلب المصاحبة في السفر هو طلب للمعية الخاصة، والله تعالى الموفق] (١). قوله: ((عائذاً بالله من النار)) منصوب على الحال؛ أي: أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار. ١٠٤ - الدُّعَاءُ إذَا نَزَل مَنْزِلاً فِي سَفرٍ أوْ غَيْرِهِ ٢١٦ - ((أعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)) (٢). - صحابية الحديث هي خولة بنت حكيم ﵂. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((من نزل منزلاً، ثم قال: ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك)). والمراد: أنه إذا نزل منزلاً وقال فيه الدعاء المذكور؛ لا يزال في حفظ الله تعالى حتى يرتحل منه. ١٠٥ - ذِكْرُ الرُّجُوعِ مِنَ السَّفَرِ ٢١٧ - يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلاثَ تَكْبيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ

стр. 303

الحَمْدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آيبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. وجاء فيه؛ قوله ﵁: أن رسول الله كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة قال: ... قوله: ((قفل)) أي: رجع. قوله: ((يكبر على كل شرف)) أي: عالي ومرتفع، ((ثلاث تكبيرات))؛ قال المهلب ﵀: ((تكبيره ﷺ عند الارتفاع استشعار لكبرياء الله ، أنه أكبر من كل شيء)). قوله: ((آيبون)) أي: راجعون. قوله: ((صدق الله وعده)) أي: في إظهار الدين، وكون العاقبة للمتقين، وغير ذلك من وعده سبحانه إنه لا يخلف الميعاد. قوله: ((وهزم الأحزاب وحده)) أي: من غير قتال من الآدميين؛ والمراد الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق، وتحزبوا على رسول الله ﷺ ، فأرسل الله تعالى عليهم ريحاً وجنوداً لم يروها، وقيل: يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن، والله أعلم.

стр. 304

١٠٦ - مَا يَقُولُ مَنْ أتَاهُ أمْرٌ يَسُرُّهُ أوْ يَكْرَهُهُ ٢١٨ - كَانَ ﷺ إذَا أَتَاهُ الأمْرُ يَسُرُّهُ، قَالَ: ((الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ))، وإذَا أتَاهُ الأمْرُ يَكْرَهُهُ، قَالَ: ((الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ)) (١). - صحابية الحديث هي عائشة ﵄. قوله: ((بنعمته)) المراد من النعمة هاهنا النعمة الخاصة، وهي رؤية الشيء الذي يسره؛ ورؤية الشخص ما يحبه ويسره نعمة؛ فلأجل ذلك قال: ((بنعمته تتم الصالحات)) أي: الأشياء الصالحات؛ وهي تتناول كل شيء صالح من الدنيا والآخرة. قوله: ((وإذا أتاه الأمر يكرهه)) ويبغضه، قال: ((الحمد لله على كل حال)) يعني: في السراء والضراء، والفرح والترح، والفقر والغنى، والصحة والمرض ... ، وجميع الأحوال والأفعال والأوقات. ففي الأول خص الحمد على شيء، وفي الثاني عممه، رعاية لمقتضى المقام والمقال.

стр. 305

وفيه دليل على أن العبد ينبغي أن يحمد لله تعالى في جميع الأحوال، في حالة السراء وحالة الضراء. ١٠٧ - فَضْلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ - ٢١٩ - (١) قَالَ ﷺ : ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قال سفيان الثوري، وغير واحد من أهل العلم: ((صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار)). وقال البخاري في ((صحيحه)): ((قال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء)) [قال المصحح: وهذا هو الصواب] (٢). وقال ابن عباس ﵁: ((يصلون؛ يبركون))؛ أي: يدعون له بالبركة. قال القاضي ﵀: معناه رحمته وتضعيف أجره؛ كقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ قال: وقد تكون الصلاة على

стр. 306

وجهها وظاهرها تشريفاً له بين الملائكة؛ كما جاء في الحديث: ((وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)). ٢٢٠ - (٢) وَقَالَ ﷺ : ((لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((عيداً)) العيد ما يعاد إليه؛ أي: لا تجعلوا قبري عيداً تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا عليَّ. قوله: ((وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) أي: لا تتكلفوا المعاودة إليَّ، فقد استغنيتم بالصلاة علي حيث كنتم. وظاهره أنهم كانوا يظنون أن دعاء الغائب له لا يصل إليه. قال ابن تيمية ﵀: ((الحديث يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم عنه، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيداً)). وقال أيضاً: ((وفي الحديث دليل على منع شد الرحال إلى قبره وإلى قبر غيره من القبور والمشاهد؛ لأن ذلك من اتخاذها أعياداً)). ٢٢١ - (٣) وقَالَ ﷺ : ((البَخِيْلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ

стр. 307

يُصَلِّ عَلَيَّ)) (١). - صحابي الحديث هو علي بن أبي طالب ﵁. قال ملا علي القاري ﵀: ((فمن لم يصل عليه فقد بخل ومنع نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى، فلا يكون أحد أبخل منه)). قال المناوي ﵀: ((فلم يُصَلِّ عليّ))؛ لأنه بخل على نفسه حيث حرمها صلاة الله عليه عشراً إذا هو صلى واحدة)). ٢٢٢ - (٤) وقَالَ ﷺ : ((إنَّ للهِ مَلائكةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلامَ)) (٢). - صحابي الحديث هو عبد الله بن مسعود ﵁. قوله: ((سياحين)) صفة مبالغة للملائكة؛ يقال: ساح في الأرض إذا ذهب فيها، وأصله من السيح، وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض. فيه حثٌّ على الصلاة والسلام عليه، والتعظيم له والإجلال لمنزلته حيث سخر الملائكة الكرام لهذا الشأن الفخم. ٢٢٣ - (٥) وَقَالَ ﷺ : ((مَا مِنْ أحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، إلاَّ رَدَّ

стр. 308

اللهُ عَلَيَّ رُوْحِي، حَتَّى أرُدَّ ﵇) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قال البيهقي ﵀: ((الأنبياء بعدما قُبِضُوا رُدَّتْ إليهم أرواحهم، فهم أحياء عند ربهم)). وقال أيضاً: ((وقوله: ((رد الله عليَّ روحي)) معناه والله أعلم إلا وقد رد الله علي روحي، فأرد ﵇، فأحدث الله عوداً على بدء)). وقال العظيم آبادي ﵀ في ((عون المعبود)): ((وقاعدة العربية أن جملة الحال إذا صدرت بفعل ماض قدرت فيه؛ كقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: قد حصرت، وكذا هاهنا يقدر قد، والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد، وحتى ليست للتعليل، بل لمجرد العطف، بمعنى الواو؛ فصار تقدير الحديث: ما من أحد يُسَلِّمُ عليَّ إلَّا قد رد الله علي روحي قبل ذلك وأرد عليه، والله أعلم)). ١٠٨ - إِفْشَاءُ السَّلاَمِ ٢٢٤ - (١) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أدُلُّكُمْ عَلَى

стр. 309

شَيءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. إن إفشاء السلام سببٌ لوقوع المحاببة؛ لأن السلام لا يكون إلا من صفاء القلب، والتواضع والمسكنة، فكل من عنده صفاء القلب، والتواضع والمسكنة، يحبه الناس؛ ألا ترى أن الظَلمة المتكبرين لا يسلمون على الناس إلا قليلاً، وذلك من كبرهم وافتخارهم، فلا جرم أن الناس يبغضونهم، فيكون تركهم السلام سبباً للعداوة والبغضاء. قوله: ((أفشوا)) من الإفشاء؛ وهو الإشاعة والإكثار، وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام، وبذله للمسلمين كُلهم، من تعرفه ومن لم تعرفه. والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، ومن إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم عن غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين. ٢٢٥ - (٢) ((ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإيْمَانَ: الإنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وبَذْلُ السَّلاَمِ للعَالَمِ، والإنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ)) (٢).

стр. 310

هذا أثر عن عمار بن ياسر ﵁. قوله: ((ثلاث)) أي: ثلاث خصال ((من جمعهن فقد جمع الإيمان)) أي: فقد جمع فضائل الإيمان وخصائله. قوله: ((الإنصاف من نفسك)) وهو الأول؛ فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي إلى الله جميع حقوقه، وما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، وأن يؤدي إلى الناس حقوقهم، ولا يطلب ما ليس له، وأن ينصف أيضاً، فلا يوقعها في قبيح أصلاً. قوله: ((بذل السلام للعالم)) وهو الثاني؛ فمعناه لجميع الناس، وهذا يتضمن أن لا يتكبر على أحد، وأن لا يكون بينه وبين أحد جفاء، يمتنع بسببه من السلام عليه. قوله: ((الإنفاق من الإقتار)) وهو الثالث؛ أي: التضييق عليه في الرزق، يقال: أقتر الله رزقه؛ أي: ضيقه وقلله؛ والإنفاق من الإقتار يقتضي كمال الوثوق بالله تعالى، والتوكل عليه، والسعة على المسلمين .. وغير ذلك. ٢٢٦ - (٣) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: أنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِف)) (١).

стр. 311

قوله: ((أي الإسلام خير)) أي: أيُّ آداب الإسلام؟ وأيُّ خصال أهله خير؟ وإنما قال: ((تطعم الطعام ... )) ولم يقل: إطعام الطعام، وإلقاء السلام؛ ليعلم بذلك أن الناس متفاوتون في تلك الخصال على حسب أوضاعهم ومراتبهم في المعارف، وأن الخصلتين المذكورتين تناسبان حال السائل، وأنهما خير له بالنسبة إليه لا إلى سائر المسلمين، أو نقول: إنه أجاب عن سؤاله بإضافة الفعل إليه ليكون أدعى إلى العمل، والخبر قد وقع موقع الأمر؛ أي: أطعم الطعام، وأقرئ السلام. قوله: ((تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) أي: تسلم على كل من لقيت، عرفته أم لم تعرفه، ولا تخص به من تعرفه كما يفعل كثير من الناس. ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلم ابتداء على الكافر. ١٠٩ - كَيْفَ يَرُدُّ السَّلامَ عَلَى الكَافِرِ إذَا سَلَّمَ ٢٢٧ - ((إذَا سَلَّم عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتَابِ؛ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)) (١). صحابي الحديث: هو أنس بن مالك ﵁. ولقد جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ردوا السلام على من كان

стр. 312

يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً؛ ذلك بأن الله يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (١) (٢). أي: إذا ألقوا عليكم السلام واضحاً بيِّناً؛ فليكن ردكم بالمثل أو أحسن منه، هذا الذي يفهم من قول ابن عباس ﵄ ولأنه الأصل في الآية التي استدل بها ﵁. وأما إذا سلموا سلاماً غير واضح، فأمرنا النبي ﷺ أن نقول لهم: ((وعليكم)). قال النبي ﷺ : ((إذا سلم عليكم اليهود، فإنما يقول أحدهم: ((السام عليكم، فقولوا: وعليك)) (٣). [قال المصحح: والصواب الأخذ بظاهر كلام النبي الكريم ﷺ : ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم)) (٤) سواء كان سلامهم واضحاً أو غير واضح] (٥). وجاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك، ففهمتُها فقلت: عليكم السامُ

стр. 313

واللعنةُ، فقال رسول الله: ((مهلاً يا عائشة؟ فإن الله يحب الرفق في الأمر كله))، فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : ((فلقد قلت: وعليكم)) (١). ولقد نهانا النبي أن نبدأهم بالسلام؛ فقال: ((لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه)) - وفي حديث جرير: ((إذا لقيتموهم)) ولم يسمِّ أحداً من المشركين (٢). قوله: ((اضطروهم)) أي: ألجئوهم. ١١٠ - الدعاءُ عِنْدَ سَمَاعِ صِيَاحِ الدِّيْكِ ونَهيقِ الحِمَارِ ٢٢٨ - ((إذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْألُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكَاً، وَإذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ رَأى شَيْطَاناً)) (٣). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((نهيق)) النهيق والنهاق والنهق؛ هو صوت الحمار. وقوله: ((الديكة)) جمع ديك.

стр. 314

[أما] الأمر بالاستعاذة عند نهيق الحمار؛ فلحضور الشيطان هناك، فذكر الله تعالى يطرده. وأما السؤال من فضل الله تعالى عند صياح الديك؛ فلحضور الملك هناك، فالدعاء أقرب إلى الإجابة في ذلك الوقت؛ لأنه ربما يُؤمِّن الملك على دعائه فيستجيب الله تعالى دعاءه. ١١١ - الدُّعَاءُ عِنْدَ سَمَاعِ نُبَاحِ الكِلاَبِ بِاللَّيلِ ٢٢٩ - ((إذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الكِلاَبِ ونَهِيقَ الحَمِيرِ بِاللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا مِنْهُنَّ فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لا تَرَوْنَ)) (١). - صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. وإنما قيد التعوذ إذا سمعوا نباح الكلب ونهيق الحمار بالليل؛ لأن الليل وقت انتشار الشياطين؛ فلذلك قال: ((فإنهن يرين)) من الشياطين والجن ((ما لا ترون)) أنتم، وأما بالنهار فيمكن أن يكون النباح والنهيق لعلة أخرى، وإن كانت هذه العلة موجودة في الليل، ولكن الغالب في الليل رؤية الشياطين، والحكم يدور على الغالب، والله أعلم. ١١٢ - الدُّعَاءُ لِمَنْ سَبَبْتَهُ ٢٣٠ - قَالَ ﷺ : ((اللَّهُمَّ فَأَ يُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ؛ فَاجْعَلْ

стр. 315

ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قال القاضي عياض ﵀: ((يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي، ولكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها، وصلة خطابها عند الحرج، والتأكيد للعتب، لا على نية وقوع ذلك؛ كقوله: عَقْرَى حَلْقى، وتربت يمينك ... ، فأشفق من موافقة أمثالها القدر، فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة)). ١١٣ - مَا يَقُولُ المُسْلِمُ إذَا مَدَحَ المُسْلِمَ ٢٣١ - قَالَ ﷺ : ((إذَا كَانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً صَاحِبَهُ لاَ مَحَالَةَ؛ فَلْيَقُل: أحْسِبُ فُلاناً: واللهُ حَسِيْبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أحَداً: أحْسِبُهُ - إنْ كَانَ يَعْلمُ ذَاكَ - كَذَا وكَذَا)) (٢). - صحابي الحديث هو أبو بكرة ﵁. وجاء فيه؛ قوله ﵁: مدح رجلٌ رجلاً عند النبي ﷺ ، فقال ﷺ : ((ويحك، قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك - مراراً - ثم قال: ... )).

стр. 316

قوله: ((قطعت عنق صاحبك)) أي: أهلكته؛ وهذا استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك؛ لكن هلاك هذا الممدوح في دينه، وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب. قوله: ((ولا أزكي على الله أحداً)) أي: لا أقطع على عاقبة أحد ولا ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنا، ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك. قال النووي ﵀: ((وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه؛ قال العلماء: وطريق الجمع بينها؛ أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه، إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه ذلك، لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه؛ إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير، والازدياد منه، والدوام عليه، أو الاقتداء به، كان مستحباً، والله أعلم)). ١١٤ - مَا يَقُولُ المُسْلِمُ إِذَا زُكِّيَ ٢٣٢ - ((اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، واغْفِر لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ [واجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ])) (١).

стр. 317

- هذا أثر عن الصحابة ﵃ أجمعين. قال عدي بن أرطأة ﵀: ((كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ إذا زُكِّي، قال: ... )). قوله: ((إذا زُكِّي)) أي: وُصِف بالأوصاف الحسنة وأثني عليه. قوله: ((لا تؤاخذني)) أي: لا تعاقبني. قوله: ((بما يقولون)) أي: من ثناء ووصف لي بالحسن والخير. قوله: ((واغفر لي ما لا يعلمون)) أي: مما ارتكبته من الذنوب والآثام. فيه دليل على عظم خُلُق الصحابة؛ وأنهم لا يغرهم ولا يضرهم مدح المادحين، ومعرفتهم لقدر أنفسهم، واعترافهم بذنوبهم وتقصيرهم، وأنهم محتاجون إلى مغفرة الله تعالى ورحمته وإحسانه. ١١٥ - كَيْفَ يُلَبِّي المُحْرِمُ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ ٢٣٣ - ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ، والنِّعْمَةَ، لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيْكَ لَكَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵁. قوله: ((لبيك اللهم لبيك)) معناه: إجابة بعد إجابة ولزوماً لطاعتك، وقيل: اتجاهي وقصدي إليك، وقيل: أنا مقيم على إجابتك وطاعتك، وقيل: قرباً منك وطاعة إليك.

стр. 318

١١٦ - التَّكْبيرُ إذَا أتَى الحَجَرَ الأسْوَدَ ٢٣٤ - ((طَافَ النَّبيُّ ﷺ بالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أتَى الرُّكْنَ أشَارَ إلَيْهِ بِشَيءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس ﵄. قوله: ((الركن)) أي: الذي فيه الحجر الأسود. قوله: ((بشيء عنده)) هو المِحْجَن؛ وهو عصا محنية الرأس. ١١٧ - الدُّعَاءُ بَيْنِ الرُّكْنِ اليَمَانِي والحَجَرِ الأسْوَدِ ٢٣٥ - ((﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٢))) (٣). - صحابي الحديث هو عبد الله بن السائب ﵁. قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ أي: أعطنا. قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي: العلم والعمل، أو العفو والعافية، والرزق الحسن، أو الحياة الطيبة، أو القناعة، أو ذرية صالحة.

стр. 319

قوله: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ أي: المغفرة والجنة والدرجة العالية، أو مرافقة الأنبياء، أو الرضا، أو الرؤية أو اللقاء. قوله: ﴿وَقِنَا﴾ أي: احفظنا. قوله: ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾ أي: شدائد جهنم؛ من حرها، وزمهريرها - شدة بردها -، وسمومها - ريحها الحارة - وجوعها، وعطشها، ونتنها، وضيقها ... ١١٨ - دُعَاءُ الوُقُوفِ عَلَى الصَّفَا والمَرْوَةِ ٢٣٦ - ((لَمَّا دَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّفَا قَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ((أبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ)) فَبَدأ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ، وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ... ، الحَديْثُ، وَفيهِ: فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا)) (١).

стр. 320

- صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. ولتمام الفائدة أذكر الحديث بطوله؛ وهو قوله ﵁: قدم رسول الله ﷺ حاجّاً، فَقَدِمَ المدينة بَشَرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمس أن يَأْتمَّ برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحُلَيْفَةِ، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: ((اغتسلي، واسْتَثْفِري بثوب وأحرمي))، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القَصْواءَ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرتُ إلى مَدِّ بصري بين يديه، من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فَأَهَلَّ بالتوحيد: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والمُلْكَ، لا شريك لك))، وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فلم يَرُدَّ رسول الله ﷺ عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرَمَل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدَّم إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فجعل المقام بينه وبين البيت، كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
следующие страницы →