← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96500

صلاة التطوع

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (195 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

٢٨ سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني صلاة التطوع - مفهوم، وفضائل، وأقسام، وأنواع، وآداب في ضوء الكتاب والسنة

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليهِ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في ((صلاة التطوع)) بيّنت فيها: مفهوم صلاة التطوع، وفضلها، وأقسامها، وأنواعها، وكل ما يحتاجه المسلم من فقهٍ في هذا المبحث، بالأدلة من الكتاب والسنة. وقد استفدت كثيراً من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز نوَّر الله ضريحه، ورفع درجاته في الفردوس الأعلى.

стр. 3

والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف حرر قبل مغرب يوم السبت الموافق٢٠/ ١١/١٤٢٠هـ

стр. 4

صلاة التطوع أولاً: مفهوم التطوع: التطوع: النافلة وكل متنفِّل خير: متطوع (١). قال الله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ (٢). والتطوع: ما تبرع به المسلم من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه (٣). ثانياً: فضل التطوع: صلاة التطوع لها فضائل كثيرة عظيمة، منها ما يلي: ١ - تُكمِّلُ الفرائضَ وتجبر نقصها ؛ لحديث تميم الداري ﵁ مرفوعاً: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمَّها كُتبت له تامة، وإن لم يكن أتمَّها قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوُّع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)) (٤).

стр. 5

٢ - التطوع تُرفع به الدرجات وتُحطُّ الخطايا ؛ لحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه قال له: ((عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة)) (١). ٣ - كثرة النوافل من أعظم أسباب دخول الجنة بمرافقة النبي ﷺ ؛ لحديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: ((سل))، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال ((أوَ غيرَ ذلك؟)) قلت: هو ذاك، قال: ((فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود)) (٢). ٤ - صلاة التطوع أفضل أعمال نوافل البدن بعد الجهاد ، والعلم: تعلُّمه، وتعليمه (٣)؛لحديث ثوبان ﵁ قال:

стр. 6

قال رسول الله ﷺ : ((استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) (١). ٥ - صلاة التطوع في البيوت تجلب البركة ؛ لحديث جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ : ((إذا قضى أحدكم الصلاة في

стр. 7

مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته؛ فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيراً)) (١)؛ ولحديث زيد بن ثابت ﵁ يرفعه، وفيه: ((فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاةُ المرءِ في بيته إلا المكتوبة)) (٢). ولفظ مسلم: ((فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (٣)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً)) (٤). قال الإمام النووي ﵀: ((وإنما حثَّ على النافلة في البيت؛ لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات؛ وليتبرَّك البيتُ بذلك، وتنزل فيه الرحمة، والملائكة، وينفر منه الشيطان)) (٥).

стр. 8

٦ - التطوّعُ يجلبُ محبة الله لعبده ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تعالى قال: من عادَى لي وليَّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)) (١). ظاهره أن محبة الله للعبد تقع بملازمة العبد للفرائض؛ ودوامه والتزامه التقرب بالنوافل بعد الفرائض من صلاة، وصيام، وزكاةٍ، وحج، وغير ذلك (٢). ٧ - كمال التطوع يزيد في شكر العبد لله -؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر

стр. 9

قدماه، فقالت: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) (١). وعن المغيرة ﵁ قال: قام النبي ﷺ حتى تورَّمت قدماه فقيل له: غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) (٢). ثالثاً: جواز صلاة التطوع جالساً: تصح صلاة التطوع جالساً مع القدرة على القيام، قال الإمام النووي ﵀: ((وهو إجماع العلماء)) (٣). كما يصح أداء بعض التطوع من قيام وبعضه من قعود (٤)، وأما صلاة الفريضة فالقيام فيها ركن، من تركه مع القدرة عليه فصلاته باطلة (٥). وقد ثبتت الأحاديث بذلك، ففي حديث عائشة رضي الله

стр. 10

عنها في صلاة النبي ﷺ بالليل، قالت: (( ... كان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعداً ركع وسجد وهو قاعد ... )) (١). وعنها ﵂ قالت: ((ما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كَبِر قرأ جالساً حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع)) (٢). وعن حفصة ﵂ قالت: ((ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعداً، وكان يقرأ بالسورة فيرتِّلها حتى تكون أطول من أطول منها)) (٣).

стр. 11

وصلاة المسلم قائماً أفضل عند القدرة؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)) (١)؛ ولحديث عمران بن حصين ﵄ قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: ((إن صلَّى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ... )) (٢). ويستحب لمن صلَّى قاعداً أن يكون مُتربِّعاً في حال مكان القيام؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((رأيت النبي ﷺ يصلي متربِّعاً)) (٣). قال الإمام ابن القيم ﵀:

стр. 12

(كانت صلاته [ ﷺ ] بالليل ثلاثة أنواع: أحدها: وهو أكثرها: صلاته قائماً. الثاني: أنه كان يصلي قاعداً ويركع قاعداً. الثالث: أنه كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائماً. والأنواع الثلاثة صحَّت عنه [ ﷺ ] (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ يقول: ((كانت صلاة النبي ﵊ بالليل على أنواع أربعة كما هو مجموع روايات عائشة ﵂: ١ - يصلي قائماً ويركع قائماً. ٢ - يصلي وهو قاعد ثم إذا لم يبقَ من القراءة إلا نحو من ثلاثين آية أو أربعين قام فقرأ بها ثم ركع. ٣ - يصلي وهو قاعد ثم إذا ختم قراءته قام فركع.

стр. 13

٤ - يصلي وهو جالس، ويركع وهو جالس)) (١). رابعاً: جواز التطوع على المركوب في السفر الطويل والقصير: يصح التطوع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلا بد من النزول لها إلا عند العجز؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجَّهت به، يومئ [برأسه] إيماءً صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته)). وفي لفظ: ((غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)) (٢)، ولحديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجَّهت به)). وفي لفظ: ((ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في المكتوبة)). وفي لفظ: ((أنه رأى

стр. 14

النبي ﷺ يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به)) (١)؛ولحديث جابر ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة)) (٢).وفي لفظ: ((كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة)).وفي هذا أحاديث أخرى كحديث أنس ﵁ (٣). ويستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام؛ لحديث أنس ﵁ ((أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجَّهَهُ ركابه)) (٤)، فإذا لم يفعل ذلك فالصلاة صحيحة عملاً بالأحاديث الصحيحة كما رجحه الإمام عبد العزيز ابن باز –﵀ (٥).

стр. 15

وذكر الإمام النووي ﵀ ((أن التنفل على الراحلة في السفر الذي تُقصر فيه الصلاة جائز بإجماع المسلمين ... )) (١). وأما السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فالصواب جواز ذلك، وهو مذهب الجمهور (٢)؛لقول الله تعالى: ﴿وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، وقد رجح الإمام ابن جرير-﵀-أن هذه الآية تدخل فيها صلاة التطوع في السفر على الراحلة حيثما توجهت بك راحلتك (٤). وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ عن الإمام الطبري ﵀ أنه احتج للجمهور: أن الله جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على

стр. 16

ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفرٍ آخر، ولم يجد ماءً، أنه يجوز له التيمم، فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة (١). خامساً: أخلص مواضع صلاة التطوع: صلاة التطوع تصلى في المسجد، وفي البيت، وفي كل مكان طاهر: كالصحراء وغيرها، ولكن صلاتها في البيت أفضل إلا ما شرعت له الجماعة كصلاة التراويح ففعلها في المسجد أفضل. أما صلاة التطوع التي لم تشرع لها الجماعة فقد ثبتت الأحاديث التي تبين أن فعلها في البيت أفضل، منها حديث زيد بن ثابت ﵁ وفيه: ((فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) (٢).وحديث جابر (٣)، وابن عمر (٤) ﵃ كلها

стр. 17

تدل على أن أفضل الصلاة في البيت إلا المكتوبة. سادساً: أحب التطوع إلى الله ما دُووِمَ عليه: أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلّ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال: ((من هذه؟)) قلت: فلانة، لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، فقال: ((مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال؛ فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا)). [وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه] (١)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فَتَرتْ أمسكت به، فقال: ((لا، حُلّوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقْعُدْ)) (٢). وقال

стр. 18

مسروق: سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ ترفعه، وفيه: ((خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)). وأحبُّ الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِمَ عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن الدين يسر، ولن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحة، وشيء من الدّلجة)). وفي رواية: ((لن يُدخل أحداً عملُه الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا إلا أن يتغمَّدنيَ

стр. 19

الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنَّى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتِب)). وفي رواية: ((سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيئاً من الدّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا)) (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ وفيه: (( ... وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ)). وفي رواية: ((سدِّدوا وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِلُ أحداً الجنةَ عملُه)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ أنها سُئِلت كيف كان عمل النبي ﷺ ؟ قالت: ((كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي ﷺ يستطيع)) (٣).

стр. 20

وفي هذه الأحاديث الحثُّ على المداومة على العمل وإن قلّ، والاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق والتشدد، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ (١). وقوله ﷺ : ((فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)) هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله ، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز-﵀ يقول: ((هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل)) (٢). سابعاً: جواز صلاة التطوع جماعة أحياناً: لا بأس أن يصلي المسلم صلاة التطوع جماعة أحياناً؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((صليت مع رسول الله ﷺ ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه)) (٣)؛ ولحديث

стр. 21

حذيفة بن اليمان ﵁ قال: ((صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مسترسلاً، إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذ ... )) (١). وعن عوف بن مالك ﵁ قال: ((قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذاب إلا وقف وتعوَّذ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة)) ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة)) (٢). وحديث ابن عباس ﵄ في وصف صلاة رسول الله ﷺ وفيه: ((أن النبي ﷺ قام من الليل قال فقمت إلى جنبه ... )) (٣).

стр. 22

وحديث أنس بن مالك ﵁ أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: ((قوموا فأصلي لكم))، قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف)) (١). وفي حديث أنس الآخر أن النبي ﷺ دخل عليهم هو وأمه، وأم حرام خالة أنس، فقال النبي ﷺ : ((قوموا فلأصلي بكم)) في غير وقت صلاة، فصلَّى بهم، وجعل أنس عن يمينه، وأقام المرأة خلفهم (٢). وعن عِتبان بن مالك ﵁ أنه كان يصلي بقومه فحال بينه وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار شقَّ عليه اجتيازُه، وقد أنكر بصره، فسأل النبي ﷺ أن يأتي إليه ويصلي في بيته

стр. 23

في مكان يتخذه مصلى، فجاء النبي ﷺ وأبو بكر معه، فلم يجلس حتى قال: ((أين تحبُّ أن أصلّيَ من بيتك؟)) فأشار إليه إلى المكان الذي يحب، قال: فقام رسول الله ﷺ فكبَّرَ وصفَفْنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلَّم، وسلَّمنا حين سلَّم ... وفي آخر الحديث: (( ... فإن الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)) (١). وفي هذه الأحاديث جواز النافلة جماعة في غير التراويح في رمضان، ولكن لا يتخذ ذلك سنة دائمة وإنما في بعض الأحيان؛ لأن النبي ﷺ كان أكثر تطوعه منفرداً (٢). ثامناً: أقسام صلاة التطوع: صلاة التطوع أقسام، منها السنن الرواتب الدائمة، والوتر، وصلاة الضحى، ومنها ما تُسن له الجماعة،

стр. 24

ومنها التطوع المطلق، والتطوع المقيَّد، ومنها ما هو مقيَّد بسبب، ومنها غير ذلك، وكلها يطلق عليها صلاة التطوع (١). وأقسام التطوع على النحو الآتي: القسم الأول: السنن الدائمة المستمرة وهي أنواع: النوع الأول: السنن الرواتب (٢) مع الفرائض، وهي على النحو الآتي: ١ - الرواتب المؤكدة مع الفرائض: اثنتا عشرة ركعة؛ لحديث أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُنيَ له بيتٌ في الجنة)). وفي لفظ: ((ما من عبدٍ مسلمٍ يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة، أو بُني له بيتٌ في الجنة)) (٣). وجاء تفسيرها

стр. 25

في سنن الترمذي من حديث أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)) (١). ومن حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من ثابر (٢) على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)) (٣). وحديث عائشة الآخر: ((كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة)) (٤).

стр. 26

وثبت من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح))، وفي رواية: ((وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (١). فالرواتب اثنتي عشرة ركعة، كما قالت أم حبيبة وعائشة ﵄، أو عشر ركعات كما قال ابن عمر ﵄، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يذكر أن من أخذ بحديث ابن عمر قال: الرواتب عشر، ومن أخذ بحديث عائشة قال: اثنتي عشرة، ويؤيد حديث عائشة ما رواه الترمذي في تفسيرها، ويدل عليه حديث أم حبيبة في فضل هذه الرواتب، ويحتمل أن رسول الله ﷺ كان تارة يصلي اثنتي عشرة ركعة كما في حديث أم حبيبة وعائشة، وتارة يصلي عشراً كما في حديث ابن عمر، فإذا

стр. 27

نَشِط المسلم صلى اثنتي عشرة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشراً، وكلها رواتب، والكمال والتمام أن يصلي كما في حديث عائشة وأم حبيبة ﵄ (١). ٢ - السنن تفصيلاً: المؤكدة وغير المؤكدة مع الفرائض: اثنتان وعشرون ركعة، وهي على النحو الآتي: أ- أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ لحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من حافظ على أربعِ ركعات قبل الظهر، وأربعٍ بعدها حرَّمه الله على النار)) (٢).

стр. 28

ب- أربع ركعات قبل العصر؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً)) (١). وجاء عن علي ﵁ أن النبي ﷺ ((كان يصلي قبل العصر ركعتين)) (٢). ج- ركعتان قبل المغرب وركعتان بعدها؛ لحديث أنس ﵁ وفيه: ((وكنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب)) (٣). وقال ﵁: ((كنا في المدينة فإذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين، ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل

стр. 29

المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما)) (١)؛ولحديث عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب))،قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٢). وفي رواية: أن النبي ﷺ ((صلى قبل المغرب ركعتين)) (٣). وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٤). وهذه الأحاديث تدلّ على أن الركعتين قبل المغرب سنة قولية، وفعلية، وتقريرية. وأما الركعتان بعد المغرب فهي سنة مؤكدة كما تقدم من حديث عائشة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمر ﵃. والسنة أن يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا

стр. 30

الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: ((ما أُحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر، بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾،و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ (١). د- ركعتان قبل صلاة العشاء، وركعتان بعدها؛ لحديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٢). وأما الركعتان بعد العشاء، فهي سنة راتبة مؤكدة كما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، وعائشة، وأم حبيبة ﵃. هـ- ركعتان قبل الفجر، وسنة الفجر آكد السنن الرواتب؛ لأمور تسعة:

стр. 31

الأمر الأول: شدة تعاهد النبي ﷺ لها يدلُّ على عظمها؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهداً على ركعتي الفجر)) (١). الأمر الثاني: بيَّن النبي ﷺ فضلها، فعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) (٢). الأمر الثالث: السنة تخفيفهما؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: ((هل قرأ بأمِّ الكتاب؟)) (٣). الأمر الرابع: وقتها بين الأذان والإقامة؛ لحديث حفصة أم المؤمنين ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (٤)؛ ولحديث عائشة

стр. 32

رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح (١). الأمر الخامس: لا يُصلّى بعدها إلا فريضة الفجر؛ لحديث حفصة أم المؤمنين ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين (٢). الأمر السادس: يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ (٣)، أو يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة (٤). وفي الآخرة

стр. 33

منهما: ﴿آمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١). وفي رواية عن ابن عباس ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٢). الأمر السابع: الاضطجاع بعدهما؛ لحديث عائشة ﵂ ((أن النبي ﷺ كان إذا صلى سنة الفجر اضطجع على شقه الأيمن)) (٣). وفي لفظِ مسلمٍ: (( ... فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة)) (٤). الأمر الثامن: لا تُتْرَكُ في الحضر ولا في السفر؛ لحديث

стр. 34

عائشة ﵂ وفيه: ((ولم يكن يدعهما أبداً)) (١)، وهذا يدل على أنه كان ﷺ يداوم على ركعتي سنة الفجر في الحضر والسفر (٢). الأمر التاسع: قضاء سنة الفجر، من فاتته راتبة الفجر صلاها بعدها أو بعدما ترتفع الشمس؛ لحديث قيس بن عمرو ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ، فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي، فقال: ((مهلاً يا قيس أصلاتان معاً؟))، قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: ((فلا إذن)) (٣)، ولحديث قيس الآخر ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الصبح

стр. 35

ركعتان))،فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ (١).ولفظ ابن ماجه: ((أصلاة الصبح مرتين؟)) الحديث (٢). أو يصليها بعد ارتفاع الشمس؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لم يصلِّ ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس)) (٣). وقد ثبت أن النبي ﷺ قضى راتبة الفجر مع الفريضة لما نام عن الفجر في السفر، فصلى الراتبة قبل الفريضة، ثم صلى الفريضة، وذلك بعد ارتفاع الشمس (٤)؛ ولحديث

стр. 36

أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعدما طلعت الشمس (١). ز- السنة الراتبة بعد الجمعة أربع ركعات، أما قبل صلاة الجمعة فيصلي المسلم صلاة مطلقة، وليس لها قبلها سنة راتبة مقدرة، بل يشتغل بالتطوع المطلق والذكر حتى يخرج الإمام (٢). أما راتبة الجمعة بعدها؛ فلحديث ابن عمر ﵄ أنه حفظ من رسول الله ﷺ السنن الرواتب وفيه: ((وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدُكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعاً)). وفي لفظ: ((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً)). وفي لفظ ثالث: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصلِّ أربعاً))، قال سهيل أحد رواة الحديث: ((فإن

стр. 37

عجل بك شيء فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت)) (١). وعن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: ((كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك)) (٢). واختلف أهل العلم في الراتبة بعد صلاة الجمعة، فمنهم من قال: يصليها أربعاً؛ لحديث أبي هريرة ﵁ ومنهم من قال: يصليها ركعتين في البيت؛ لحديث ابن عمر من فعل النبي ﷺ ، وقد ذكر الإمام ابن القيم أنه سمع شيخه ابن تيمية - رحمهما الله - يقول: ((إن صلّى في المسجد صلَّى أربعاً، وإن صلّى في بيته صلّى ركعتين))، ثم قال ابن القيم: ((وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود (٣) عن ابن عمر أنه كان إذا صلّى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلّى في بيته صلّى ركعتين)) (٤). قال الإمام

стр. 38

الصنعاني ﵀: ((والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع الأمر بذلك ... )) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يذكر أن أهل العلم اختلفوا في هذا: ((فقال قوم: إن صلاها في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى اثنتين جمعاً بين الروايات، وقال آخرون: أقلها اثنتان وأكثرها أربع، ولا فرق بين كونها تُصلَّى في البيت أو في المسجد، وهذا القول أظهر؛ لأن القول مقدم على الفعل، والأربع أفضل؛ لأنه يتعلق بها الأمر)) (٢). وأما الصلاة قبل الجمعة فنافلة مطلقة بدون تقدير؛ لحديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم

стр. 39

الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام)) (٢). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام؛ ولهذا قال غير واحد من السلف: منهم عمر بن الخطاب ﵁ وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لانتصاف النهار)) (٣). وذكر ﵀ أن الصلاة لا تُكره قبل زوال يوم الجمعة حتى يخرج الإمام كما هو مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وأما إذا تأخر المأموم

стр. 40

حتى صعد الإمام المنبر فإنه يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال: له النبي ﷺ : ((أصليت يا فلان؟)) قال: لا، قال: ((قم فصلِّ ركعتين))، وفي لفظ: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوَّز فيهما)) (١). ٣ - وقت الرواتب مع الفرائض: كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول الوقت إلى إقامة الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من الفراغ من الصلاة إلى خروج وقتها (٢). ٤ - قضاء الرواتب ، قد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا لم يصلِّ أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها (٣).
следующие страницы →