أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعدما طلعت الشمس (١).
ز- السنة الراتبة بعد الجمعة أربع ركعات، أما قبل صلاة الجمعة فيصلي المسلم صلاة مطلقة، وليس لها قبلها سنة راتبة مقدرة، بل يشتغل بالتطوع المطلق والذكر حتى يخرج الإمام (٢).
أما راتبة الجمعة بعدها؛ فلحديث ابن عمر ﵄ أنه حفظ من رسول الله ﷺ السنن الرواتب وفيه: ((وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدُكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعاً)). وفي لفظ: ((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً)). وفي لفظ ثالث: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصلِّ أربعاً))، قال سهيل أحد رواة الحديث: ((فإن
стр. 37
عجل بك شيء فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت)) (١). وعن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: ((كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك)) (٢).
واختلف أهل العلم في الراتبة بعد صلاة الجمعة، فمنهم من قال: يصليها أربعاً؛ لحديث أبي هريرة ﵁ ومنهم من قال: يصليها ركعتين في البيت؛ لحديث ابن عمر من فعل النبي ﷺ ، وقد ذكر الإمام ابن القيم أنه سمع شيخه ابن تيمية - رحمهما الله - يقول: ((إن صلّى في المسجد صلَّى أربعاً، وإن صلّى في بيته صلّى ركعتين))، ثم قال ابن القيم: ((وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود (٣) عن ابن عمر أنه كان إذا صلّى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلّى في بيته صلّى ركعتين)) (٤). قال الإمام
стр. 38
الصنعاني ﵀: ((والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع الأمر بذلك ... )) (١).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يذكر أن أهل العلم اختلفوا في هذا: ((فقال قوم: إن صلاها في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى اثنتين جمعاً بين الروايات، وقال آخرون: أقلها اثنتان وأكثرها أربع، ولا فرق بين كونها تُصلَّى في البيت أو في المسجد، وهذا القول أظهر؛ لأن القول مقدم على الفعل، والأربع أفضل؛ لأنه يتعلق بها الأمر)) (٢).
وأما الصلاة قبل الجمعة فنافلة مطلقة بدون تقدير؛ لحديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم
стр. 39
الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام)) (٢). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام؛ ولهذا قال غير واحد من السلف: منهم عمر بن الخطاب ﵁ وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لانتصاف النهار)) (٣).
وذكر ﵀ أن الصلاة لا تُكره قبل زوال يوم الجمعة حتى يخرج الإمام كما هو مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وأما إذا تأخر المأموم
стр. 40
حتى صعد الإمام المنبر فإنه يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال: له النبي ﷺ : ((أصليت يا فلان؟)) قال: لا، قال: ((قم فصلِّ ركعتين))، وفي لفظ: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوَّز فيهما)) (١).
٣ - وقت الرواتب مع الفرائض: كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول الوقت إلى إقامة الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من الفراغ من الصلاة إلى خروج وقتها (٢).
٤ - قضاء الرواتب ، قد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا لم يصلِّ أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها (٣).
стр. 41
وهذا والله أعلم، لأهمية هذه الراتبة؛ لحديث عبد الله بن السائب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح)) (١)، وسألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀: هل هذه راتبة صلاة الظهر أم غيرها؟ فبين ﵀ أنها راتبة الظهر. وثبت أن قيس بن عمرو ﵁ قضى راتبة الفجر بعدها فأقره النبي ﷺ (٢). وثبت من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من لم يُصلِّ ركعتي الفجر فليصلِّهِما بعدما تطلع الشمس)) (٣)، وثبت من حديث أبي هريرة ﵁ أيضاً ((أن النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعدما طلعت الشمس)) (٤). وثبت أن النبي ﷺ
стр. 42
قضى راتبة الفجر مع الفريضة لما نام عن صلاة الفجر في السفر (١)، فدلَّ ذلك على استحباب قضاء سنة الظهر التي قبلها بعدها، ودلَّ على استحباب قضاء سنة الفجر بعد الصلاة، أو بعد ارتفاع الشمس، وأن الرواتب تُقضى مع الصلاة الفائتة.
وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز ﵀: هل تقضى الرواتب؟ فبين أن الرواتب لا تقضى إلا مع الفوائت من الفرائض، أما قضاء النبي ﷺ سنة الظهر بعد العصر فهذا خاص به (٢).
قلت: إلا ما ثبتت به السنة من قضاء راتبة الظهر القبلية بعدها، وقضاء راتبة الفجر بعد الصلاة، أو بعد طلوع الشمس وارتفاعها، وقضاء الوتر شفعاً بالنهار لمن نسيه أو نام عنه. وهذا الذي يفتي به ﵀ حتى مات.
стр. 43
٥ - الفصل بين الرواتب والفرائض بخروج أو كلام ؛ لحديث السائب بن يزيد أن معاوية ﵁ قال له: إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك: ((أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج)) (١). وهذا ليس خاصاً بصلاة الجمعة؛ لأن الراوي استدل على تخصيصه بذكر صلاة الجمعة بحديث يعمها وغيرها، قيل: والحكمة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة، وقد ورد أن ذلك هلكة (٢)، وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر فقال له: اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل، فقال رسول الله ﷺ : ((أحسن ابن الخطاب)) (٣)، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن
стр. 44
الحكمة في النهي: ((لأن وصلها بها يوهم بأنها تابعة لها، وهذا في الجمعة وغيرها، فإذا فصل بينها بكلام، أو خروج، أو تكلم باستغفار، أو بشيء من ذكرٍ انفصلت)) (١). قال الصنعاني ﵀: ((وقد ذكر العلماء: أنه يستحب التحول للنافلة من موضع الفريضة، والأفضل أن يتحول إلى بيته؛ فإن فعل النوافل في البيوت أفضل، وإلا فإلى موضع في المسجد أو غيره، وفيه تكثيرٌ لمواضع السجود)) (٢). وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة)) يعني في السبحة (٣). وقد ثبت عن ابن عمر ﵄ الانتقال في الفرض وفي النفل كذلك: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعاً، وإذا كان بالمدينة
стр. 45
صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصلِّ في المسجد فقيل له فقال: ((كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك)) (١).
قلت: وهذا يستشهد به على تكثير مواضع السجود كما قرره شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز
﵀.
٦ - ترك الرواتب وغيرها إذا أقيمت المكتوبة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٢)، ولحديث عبد الله بن مالك بن بُحينة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ ، لاث به الناس (٣) فقال له رسول الله ﷺ : ((آلصبح أربعاً، آلصبح
стр. 46
أربعاً؟)) (١)؛ ولحديث عبد الله بن سرجس ﵁ قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: ((يا فلان بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟)) (٢).وهذه الأحاديث تدل على أن المسلم إذا سمع الإقامة لا يحل له أن يدخل في صلاة تطوع سواء كانت راتبة: كسنة الفجر، والظهر، والعصر، أو غيرها، وسواء كانت في المسجد أو خارجه، وسواء خاف فوات الركعة الأولى أو لم يخف، والحجة عند التنازع السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح (٣)، والصحيح أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها
стр. 47
عقب شروع الإمام؛ فإنه إذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها، وفيه حكمة أخرى: وهي النهي عن الاختلاف على الأئمة.
واستُدلَّ بعموم قوله ﷺ : ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة (١).
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقطعها إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي؛ بل يتمها خفيفة عملاً بعموم قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢). وحملوا الأحاديث على من بدأ الصلاة بعد الإقامة، وقيل: إن خشي فوات الفريضة في الجماعة قطعها، وإن لم يخشَ فوات الجماعة أتمها (٣).
والصواب الذي دل عليه عموم الأحاديث أنه
стр. 48
يقطعها، وهذا صريح في حديث عبد الله بن مالك بن بحينة الذي سبق ذكره قبل أسطر (١)، وأصرح منه لفظه عند مسلم، قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلاً والمؤذن يقيم فقال: ((أتصلي الصبح أربعاً)).
وهذا الذي سمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يرجحه، ويقول: ((أما الآية الكريمة فهي عامة، والحديث خاص، والخاص يقضي على العام ولا يخالفه، كما يُعلم ذلك من أصول الفقه ومصطلح الحديث، لكن لو أقيمت الصلاة وقد ركع الركوع الثاني، أو في السجود أوفي التحيات فإنه لا حرج في إتمامها؛ لأن الصلاة قد انتهت ولم يبق منها إلا أقل من ركعة)) (٢). وقال مرة في موضع آخر: ((لأن أقل الصلاة ركعة ولم يبق إلا أقل منها، فإتمامها لا يخالف الحديث المذكور)) (٣).
٧ - السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر
стр. 49
والوتر؛ لحديث عاصم بن عمر بن الخطاب، قال صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صبحت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لقَدْ كانَ لكُم في رسولِ الله أُسوةٌ حسَنةٌ﴾ (١). أما سنة الفجر، والوتر فلا تترك لا في الحضر ولا في السفر؛ لحديث عائشة ﵂ في سنة الفجر، أن النبي ﷺ ((لم يكن
стр. 50
يدعهما أبداً)) (١)؛ ولحديث أبي قتادة ﵁ في نوم النبي ﷺ وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، وفيه: ((ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم)) (٢).
وأما سنة الوتر؛ فلحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته)). وفي لفظ: ((كان يوتر على البعير)) (٣).
قال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان تعاهده ﷺ ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولم يكن يدعها هي والوتر سفراً ولا حضراً ... ولم ينقل عنه في السفر أنه ﷺ صلّى سنة راتبة غيرهما)) (٤).
стр. 51
وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقاً، مثل: صلاة الضحى، والتهجد بالليل، وجميع النوافل المطلقة، والصلوات ذوات الأسباب: كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد وغير ذلك (١).
قال الإمام النووي-﵀: ((وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر ... )) (٢).
стр. 52
النوع الثاني: الوتر:
١ - الوتر سنة مؤكدة (١)؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الوتر حقٌ على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)) (٢)؛ولحديث علي ﵁ قال: ((الوتر ليس بحَتْم كصلاتكم المكتوبة، ولكن سنةٌ سنها رسول الله ﷺ )) (٣).
стр. 53
ومما يدل على أن الوتر ليس بحتم بل سنة مؤكدة ما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة؟ فقال: ((الصلوات الخمس إلا أن تطوَّع شيئاً)) فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: ((شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً)). فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الزكاة [وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))] فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : ((أفلح إن صدق، أو أُدخل الجنة إن صدق)) (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄
стр. 54
أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن وفيه: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمسَ صلوات في اليوم والليلة ... )) (١). وهذان الحديثان يدلان على أن الوتر ليس بواجب، وهو مذهب جمهور العلماء (٢)، بل هو سنة مؤكدة جداً، ولهذا لم يترك رسول الله ﷺ سنة الفجر والوتر في الحضر ولا في السفر (٣).
٢ - فضل الوتر ، له فضل عظيم؛ لحديث خارجة بن حذافة العدوي، قال: خرج علينا النبي ﷺ فقال: ((إن الله
стр. 55
تعالى قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حُمرِ النَّعم، وهي الوِتر، وجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)) (١).
ومما يدل على فضلها وتأكد سنيتها حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: أوتر رسول الله ﷺ ثم قال: ((يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)) (٢).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول في تقريره على هذا الحديث: ((هذا يدل على أنه ينبغي أن يكون أهل العلم لهم عناية أكثر من غيرهم وإن
стр. 56
كان مشروعاً للجميع حتى يقتدي بهم من عرف أحوالهم وأعمالهم، والوتر أقله ركعة بين العشاء والفجر، وهو سبحانه وتر يحب الوتر، ويحب ما يوافق صفاته، فهو صبور يحب الصابرين، بخلاف العزة والعظمة، فالعباد يأخذون من صفاته ما يناسب العبد من كرم وجود وإحسان)) (١).
٣ - وقت صلاة الوتر: جميع أوقات الليل بعد صلاة العشاء على النحو الآتي:
أ- وقت الوتر الشامل: ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بصرة الغفاري عن النبي ﷺ قال: ((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)) (٢). فظهر من هذا الحديث أن وقت الوتر ما
стр. 57
بين صلاة العشاء والفجر، وسواء صلى المسلم العشاء في وقتها أو صلاها مجموعة إلى المغرب جمع تقديم؛ فإن وقت الوتر يدخل من حين أن يصلي العشاء (١).
وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بتوكيد ذلك من فعل النبي ﷺ وقوله، فعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلِّم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة)) (٢).
وقد حدد النبي ﷺ آخر وقت الوتر، فعن أبي سعيد ﵁
стр. 58
أن النبي ﷺ قال: ((أوتروا قبل أن تُصبحوا)). وفي رواية: ((أوتروا قبل الصبح)) (١).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((بادروا الصبح بالوتر)) (٢). وهذا يدل على مسابقة طلوع الفجر بالوتر بأن يوقع الوتر قبل دخوله؛ ولهذا ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى)) (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك الصبح فلم يوتر فلا وتر له)) (٤).
стр. 59
ويؤكد ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كلُّ صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) (١). قال الإمام الترمذي
﵀: ((وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق لايرون الوتر بعد صلاة الصبح)) (٢).
ويزيد ذلك وضوحاً فعل النبي ﷺ ، فإن آخر وتره السحر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)) (٣)، فظهر في جميع هذه الأحاديث أن وقت الوتر يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العشاء،
стр. 60
وينتهي بطلوع الفجر الثاني، ولا قول لأحد بعد قول رسول الله ﷺ (١).
ب- الوتر قبل النوم مستحب لمن ظن أن لا يستيقظ آخر الليل؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((أوصاني خليلي ﷺ بثلاث [لا أدعهن حتى أموت] صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)) (٢)؛
стр. 61
ولحديث أبي الدرداء ﵁ قال: ((أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث، لن أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر)) (١). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول من يصلي بين النومين)) (٢).
ومما يدل على أن الأمر على حسب أحوال الأشخاص وقدراتهم ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: ((أيَّ حين توتر؟)) قال: أول الليل بعد العتمة، قال: ((فأنتَ يا عمر؟))، فقال: آخر الليل، فقال النبي ﷺ : ((أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة)) (٣). وحديث
стр. 62
أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: ((متى توتر؟)) قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: ((متى توتر؟))، فقال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: ((أخذ هذا بالحزم))، وقال لعمر: ((أخذ هذا بالقوة)) (١).
ج- الوتر في آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة (٢)، وذلك أفضل)). وفي رواية (( ... ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره؛ فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل)) (٣). قال الإمام النووي - رحمه
стр. 63
الله -: ((فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب، ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: ((أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر)). وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ)) (١).
ومما يؤكد استحباب الوتر آخر الليل ما ثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ينزل ربنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأُعطيَهُ؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟)) (٢). وفي رواية لمسلم: ((فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)) (٣). وفي لفظ مسلم: (( ... هل من
стр. 64
سائلٍ يُعْطَى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مستغفرٍ يُغْفَرُ له؟ حتى ينفجرَ الفجرُ)) (١).
٤ - أنواع الوتر وعدده ، الوتر له عدد وأنواع على النحو الآتي:
أولاً: إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ((كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة)). وفي رواية: ((كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي تدعونها العتمة - إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ... )) (٢).
ثانياً: ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ في وصف صلاة رسول الله ﷺ وفيه: (( ... فقمت إلى جنبه عن يساره
стр. 65
فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها، فحوَّلَني فجعلني عن يمينه ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح)) (١).
وعنه ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)) (٢).
وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: ((لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث
стр. 66
عشرة ركعة)) (١).
ثالثاً: ثلاث عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر من ذلك بخمس سرداً؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها)) (٢).
رابعاً: تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ثم يأتي بالتاسعة؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: (( ... كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوَّك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعناه ... )) (٣).
خامساً: سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن؛ لحديث
стр. 67
عائشة ﵂ وفيه: (( ... فلما أسنَّ نبي الله ﷺ وأخذه اللحم أوتر بسبع ... )) (١).
وفي رواية: ((لا يقعد إلا في آخرهن)) (٢).
سادساً: سبع ركعات لا يجلس إلا في السادسة؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي سبع ركعات، ولا يجلس فيهن إلا عند السادسة فيجلس ويذكر الله ويدعو)) (٣).
سابعاً: خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 68
((الوتر حق على كل مسلم، فمن أحبَّ أن يُوترَ بخمسٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعلْ)) (١). وقد ثبت من حديث عائشة ﵂ أن هذا النوع يصلَّى سرداً، لا يجلس إلا في الركعة الخامسة، وفيه: (( ... يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها)) (٢).
ثامناً: ثلاث ركعات يسلم من ركعتين ثم يوتر بواحدة؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه)) (٣). وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر موقوفاً. فعن نافع: ((أن
стр. 69
عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته)) (١). والموقوف يؤيد المرفوع. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن الوتر بثلاث ركعات بسلامين: ((هذا هو الأفضل لمن صلى ثلاثاً، وهي أدنى الكمال)) (٢).
تاسعاً: ثلاث ركعات سرداً ﵁ لا يجلس إلا في آخرهن؛ لحديث أبي أيوب ﵁ وفيه: ((ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعلْ)) (٣)؛ ولحديث أُبيّ بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، ولا يسلِّم إلا في آخرهن،
стр. 70
ويقول بعد التسليم: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاثاً (١). لكن يصلي ثلاثاً سرداً يتشهد تشهداً واحداً في آخرهن؛ لأنه لو جعلها بتشهدين لأشبهت صلاة المغرب (٢)، وقد نهى النبي ﷺ أن تشبَّه بصلاة المغرب (٣)، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس، أو بسبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب)) (٤). وقد جمع الحافظ ابن حجر ﵀ بين أحاديث وآثار جواز الإيتار بحملها على أنها متصلة بتشهد واحد في
стр. 71
آخرها، وأحاديث النهي عن الإيتار بثلاث بحملها على أنها بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب (١).
ومما يدل على الإيتار بثلاث حديث القاسم عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة واحدة توتر لك ما صليت)). قال القاسم: ((ورأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإنَّ كلاً لواسعٌ، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس)) (٢).
عاشراً: ركعة واحدة؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الوتر ركعة من آخر الليل)) (٣)؛ وعن أبي مجلزٍ قال: سألت ابن عباس عن الوتر؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ركعة من آخر الليل))، وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 72
((ركعة من آخر الليل)) (١). وذكر الإمام النووي ﵀: أن هذا دليل على صحة الإيتار بركعة وعلى استحبابه آخر الليل (٢). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لكن كلما زاد فهو أفضل فإذا اقتصر على واحدة فلا كراهة ... )) (٣).
ومما يدل على الإيتار بركعة واحدة، حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ وفيه: (( ... ومن أحب أن يوتر بواحدةٍ فليفعلْ ... )) (٤).
٥ - القراءة في الوتر ، يقرأ في الوتر في الركعة الأولى: بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يقرأ
стр. 73
في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة)) (١)، قال الترمذي ﵀: ((يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة)) (٢).
стр. 74
٦ - القنوت في الوتر (١)، يقنت في الوتر؛ لحديث الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولها في [قنوت] الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلّ من واليت [ولا يعز من عاديت] (٢) [سبحانك] (٣) تباركت ربنا وتعاليت)) (٤).
стр. 75
ب- وقد ثبت عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)) (١). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين (٢).
٧ - مَوضِعُ دعاء القنوت قبل الركوع وبعده؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قنت قبل الركوع، وثبت أنه قنت بعد الركوع، فهذا مشروع وهذا مشروع، والأفضل