← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96501

صلاة الجماعة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (100 стр.). Показаны 71–100 · переход к 76.

стр. 71

بالتراب؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وطئَ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور)). وفي لفظ: ((إذا وطئَ الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) (١). ٨ - يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد ويقول: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)) (٢). [بسم الله والصلاة] (٣) [والسلام على رسول الله] (٤) [اللهم افتح لي أبواب رحمتك]؛ لحديث أنس ﵁ أنه كان يقول: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ

стр. 72

برجلك اليسرى)) (١)؛ ولحديث أبي حميد أو أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) (٢). ٩ - يسلم إذا دخل المسجد على من فيه بصوت يسمعه من حوله ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) (٣). وقال عمار بن ياسر ﵁: ((ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار)) (٤). ١٠ - يصلي تحية المسجد ، فإن كان المؤذن قد أذن بعد

стр. 73

دخول الوقت صلى الراتبة إن كان للصلاة راتبة، فإن لم يكن لها راتبة قبلها فسنة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وتجزئ عن تحية المسجد، فإن دخل المسجد قبل دخول وقت الصلاة صلى ركعتين؛ لحديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) (١). ١١ - إذا خلع نعليه داخل المسجد وضعهما بين رجليه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما)). وفي لفظ: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه

стр. 74

الله- يقول: ((الصلاة في النعال سنة خلاف اليهود، لكن بعد العناية، فإن رأى فيها شيئاً أزاله بالتراب أو الحجر أو غيره، أما المساجد المفروشة فقد يحصل عليها الغبار للتساهل من بعض الناس، فيحصل تنفير الناس، فالأولى عندي والله أعلم أن يوضع لها محل)) (١). ١٢ - يختار الجلوس في الصف الأول على يمين الإمام إن تيسر ، بلا مزاحمة ولا أذى لأحد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) (٢)؛ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف)) (٣). ١٣ - يجلس مستقبلاً القبلة يقرأ القرآن أو يذكر الله تعالى؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن

стр. 75

لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)) (١). ١٤ - ينوي انتظار الصلاة ولا يؤذي ؛ فإنه في صلاة ما انتظر الصلاة، وتصلي عليه الملائكة، قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ... )). وفي لفظ لمسلم: ((والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ، ما لم يحدث)) (٢). ١٥ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٣).

стр. 76

١٦ - يقدم رجله اليسرى عند الخروج من المسجد بعكس دخوله؛ لأن النبي ﷺ كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعله (١). وكان ابن عمر ﵄ يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (٢). وقال أنس ﵁: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى (٣). ويقول: ((بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك] (٤) [اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم])) (٥). المبحث السابع: تنعقد الجماعة باثنين: إمام ومأموم ،

стр. 77

ولو مع صبي على الصحيح أو امرأة ذات محرم عند الخلوة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه (((١). وعن مالك بن الحويرث ﵁ أنه قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، فقال النبي ﷺ : ((إذا أنتما خرجتما فأذِّنا، ثم أقيما، ثم ليؤمَّكما أكبرُكما)) (٢)؛ ولحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ دخل على أنس، وأمه، وأم حرام خالة أنس، فقال النبي ﷺ : ((قوموا فلأصلي بكم)) في غير وقت صلاة، فصلى بهم، وجعل أنساً عن يمينه، وأقام المرأة خلفهم (٣). ومما يدل على صحة الجماعة وانعقادها برجل وامرأة، حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا

стр. 78

ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)) (١). والأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع الرجل، ومن منع فعليه الدليل (٢). إلا إذا كانت أجنبية وحدها، وليس عندهم أحد، فإنه يحرم عليه أن يؤمها؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم)) (٣). والصواب صحة مصافة الصبي وإمامته في الفرض والنفل؛ لعموم الأدلة، ومن أصرحها حديث عمرو بن سلمة ﵁ قال أبي: جئتكم من عند النبي ﷺ حقّاً فقال: ((صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا)). فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني؛ لما

стр. 79

كنتُ أتلقَّى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ستٍّ أو سبْعِ سنين (١). قال الوزير ابن هبيرة ﵀: ((وأجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان: إمام ومأموم قائم عن يمينه)) (٢). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وتنعقد الجماعة باثنين فصاعداً، لا نعلم فيه خلافاً)) (٣). وقال الإمام ابن عبد البر ﵀: ((أجمع العلماء على أن المرأة تصلي خلف الرجل وحدها صفاً، وأن سنتها الوقوف خلف الرجل لا عن يمينه)) (٤). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول في تقريره على حديث عمرو بن سلمة

стр. 80

آنف الذكر: ((هذا الحديث يدل على جواز إمامة الصبي إذا عقل وميَّز، وكثير من الفقهاء يقول: لا يؤمُّ، ولا يُعتدُّ به في المصافة، وهذا قول غلط وضعيف، والصواب أنه يؤمُّ ويصافّ، وقد صفَّ أنسٌ مع اليتيم خلف النبي ﷺ (١)، والأصل في الفرائض والنوافل سواء، إلا ما خصه الدليل، وحديث عمرو هذا يدل على جواز إمامة العاقل المميز، ويحمل الشك على السبع؛ لأن الغالب أن المميز ابن سبع، ولقوله ﷺ : ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين)) (٢) فإذا كان يتقن الصلاة قدم)) (٣)، أي إذا كان أكثرهم قرآنًا. المبحث الثامن: تدرك الجماعة بإدراك ركعة، ولا يُعتدُّ بركعة لا يُدْرك ركوعها ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك

стр. 81

الصلاة)) (١)؛ وإذا أدرك الركوع قبل أن يقيم الإمام صلبه من ركوعه فقد أدرك الركعة (٢)؛ لحديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ (٣)) (٤). وزاد أبو داود فيه: ((فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف)) (٥). ومما يدل على أن من أدرك الركوع قبل أن يقيم الإمام صلبه

стр. 82

فقد أدرك الركعة حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدُّوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)) (١). وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني والبيهقي: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)) (٢). وهذا مذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف: أن من أدرك الإمام راكعاً فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك

стр. 83

فقد فاتته الركعة فلا يُعتد بها، وهذا مذهب الإمام مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر ﵃ (١). أما من تأخر عن صلاة الجماعة لعذر وهو من المحافظين دائماً على صلاة الجماعة، ثم جاء وأدرك جزءاً من الصلاة أقل من ركعة فقد فاتته صلاة الجماعة، لكن له أجر وفضل الجماعة لحسن نيته ولعذره؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي

стр. 84

- ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً)) (١)؛ ولحديث أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)) (٢)؛ ولحديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال في غزوة تبوك: ((إن أقواماً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر)). وفي لفظ: أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: ((إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم)) قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: ((وهم بالمدينة، حبسهم العذر)) (٣). فدلَّ

стр. 85

ذلك على أن من حبسه عذر شرعي يكون له أجر من عمل العمل على الوجه الشرعي (١). المبحث التاسع: صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام في المسجد (٢)؛ لحديث أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ أبصر رجلاً يصلي

стр. 86

وحده، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟)) (١). ولفظ الترمذي: جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ ، فقال: ((أيُّكم يتّجرُ على هذا؟)) فقام رجل فصلى معه. ولفظ الإمام أحمد: أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فقال رسول الله ﷺ : ((من يتصدق على هذا فيصلي معه؟)) فقام رجل من القوم فصلى معه. قال الإمام الشوكاني ﵀: ((فقام رجل من القوم فصلى معه)) هو أبو بكر الصديق كما بيّن ذلك ابن أبي شيبة)) (٢). والحديث يدل على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفرداً، وإن كان الداخل قد صلى في جماعة (٣). قال الترمذي ﵀: ((وهو قول غير واحد من أهل

стр. 87

العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم من التابعين. قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صُلِّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق)) (١). وهذا هو الصواب؛ لعموم الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة؛ ولحديث أبيّ بن كعب ﵁ وفيه: ((وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى)) (٢). ومن قال: إن فضل الجماعة يختص بالجماعة الأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس بحجة (٣)، وقد ثبت عن أنس ﵁ أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا، فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة (٤). والمقصود أن الجماعة الثانية

стр. 88

مشروعة لمن فاتته الجماعة الأولى، وهذا هو الأصل ولا يخرج منه إلا بدليل (١)، والله الموفق (٢).

стр. 89

المبحث العاشر: من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة ؛ لحديث أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟)) قال: قلت فما تأمرني؟ قال: ((صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة [ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي])) (١)؛ ولحديث يزيد بن الأسود، وفيه: (( ... إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم فإنها لكما

стр. 90

نافلة)). وفي لفظ: ((إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ فليصلِّ معه؛ فإنها له نافلة)) (١)؛ ولحديث محجن، وفيه فقال رسول الله ﷺ : ((ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم؟)) قال: بلى ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال رسول الله ﷺ : ((إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت)) (٢)؛ولحديث عبادة بن الصامت ﵁ (٣)؛ ولحديث ابن مسعود ﵁ (٤) والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل (٥). المبحث الحادي عشر: المسبوق يصلي ما بقي من

стр. 91

صلاته إذا سلم إمامه من غير زيادة؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ حينما كان مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، قال: فتبرز رسول الله ﷺ وذكر وضوءه، وأن ذلك قبل صلاة الفجر، قال: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبدالرحمن بن عوف، فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد صلى بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته أقبل عليهم، ثم قال: ((أحسنتم، أو قد أصبتم)) يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها)) (١). وقوله: ((يتم صلاته)) يدل على أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته؛ لحديث أبي هريرة ﵁

стр. 92

عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (١). وجاء في بعض الروايات: ((فاقضوا)) (٢) والقضاء يطلق على أداء الشيء فهو بمعنى أتموا، فلا مغايرة بين اللفظين (٣)، ولا حجة لمن تمسك برواية ((فاقضوا)) على أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته، وإنما الصواب أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته (٤).

стр. 93

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((وما فاتكم فأتموا)) هذا أكثر الروايات، وفي بعض الروايات: ((فاقضوا)) بمعنى أتموا سواء بسواء، فالروايتان مجتمعتان بمعنى الإتمام والإكمال، فما أدرك فهو أول صلاته، وما قضى فهو آخرها (١). والمسبوق يدخل مع الإمام في أي جزء أدركه فيه؛ لحديث علي بن أبي طالب ومعاذ ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) (٢). قال الترمذي ﵀:

стр. 94

((والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)) (٢). المبحث الثاني عشر: يعذر في ترك الجماعة بأشياء، هي على النحو الآتي: * الخوف أو المرض ؛ لحديث ابن عباس ﵄ عن

стр. 95

النبي ﷺ أنه قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) (١). * المطر ، أو الدحض (٢)؛ لحديث ابن عباس ﵄ أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: ((إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا، فقال: فعله من هو خير مني ... )) (٣). * الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ؛ لحديث ابن عمر ﵄ أنه أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في رحالكم (٤) ثم قال: كان رسول الله ﷺ

стр. 96

يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: ((ألا صلوا في الرحال)) وفي لفظ للبخاري: ((أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذناً يؤذن، ثم يقول على إثره: ((ألا صلوا في الرحال)) في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر))، وفي لفظ لمسلم: ((أن ابن عمر نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر في السفر أن يقول: ((ألا صلوا في رحالكم)) (١). وعن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال: ((ليصلِّ من شاء منكم في رحله)) (٢) والأفضل أن يأتي بألفاظ الأذان كاملة ثم يقول: ((صلوا

стр. 97

في بيوتكم)). أو يقول: ((صلوا في رحالكم)) (١).

стр. 98

* حضور الطعام ونفسه تتوق إليه ؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة)) (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال:

стр. 99

((إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء)) (١). * مدافعة الأخبثين [ البول والغائط]؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)) (٢). وعن أبي الدرداء ﵁ قال: ((من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ)) (٣). * يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره ؛ لحديث ابن عمر ﵄ أنه ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريّاً- مرض في يوم جمعة فركب إليه بعد أن تعالى النهار، واقتربت الجمعة وترك الجمعة (٤).

стр. 100

فظهر أنه يعذر بترك الجماعة بثمانية أشياء: المرض، والخوف على النفس، أو المال، أو العرض، والمطر، والدحض [الوحل]، والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، وحضور الطعام والنفس تتوق إليه، ومدافعة الأخبثين أو أحدهما، وأن يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره. وتقدمت الأدلة على كل مسألة من هذه الأشياء (١). وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.