← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96501

صلاة الجماعة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (100 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتِبَ له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق)) (١). وهذا فيه فضل الإخلاص في الصلاة؛ لقوله ﷺ : ((من صلى لله)) أي خالصاً لله تعالى، ((براءة من النار)) أي نجاة وخلاص منها، وكتب له ((براءة من النفاق)) أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذب به المنافق، ويشهد له بأنه غير منافق، يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى)) وحال هذا بخلافهم (٢). ٥ - من صلى الصبح في جماعة فهو في ضمان الله وأمانه حتى يمسي ؛ لحديث جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله (٣)، فلا

стр. 37

يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه (١) على وجهه في نار جهنم)) (٢). وهذا يؤكد أن من صلى الصبح فهو في أمان الله، وفي جواره، فهو قد استجار بالله تعالى، والله قد أجاره، فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بضر أو أذى، فمن فعل ذلك فالله يطلبه بحقه، ومن يطلبه لم يجد مفرّاً ولا ملجأ، وهذا وعيد شديد لمن يتعرض للمصلين، وترغيب في حضور صلاة الصبح (٣). وقد جاءت بعض الأخبار تقيد ذلك بصلاة الصبح مع الجماعة (٤). ٦ - من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس فله أجر حجة وعمرة؛ لحديث أنس ﵁

стр. 38

قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة: تامة، تامة، تامة)) (١). ٧ - عظم ثواب صلاة العشاء والصبح في جماعة ؛ لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)) (٢). قيل: المراد بذلك من صلى الصبح في جماعة وقد صلى العشاء في جماعة فكأنما صلى الليل كله، ويد على ذلك لفظ أبي داود: ((من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة)) (٣). واختار هذا المنذري، وأن اجتماعهما كقيام ليلة (٤).

стр. 39

وقيل: المراد بذلك أن من صلى العشاء في جماعة كانت له كقيام نصف ليلة، أما من صلى الصبح في جماعة فتكون له كقيام الليل كله، وهذا فضل الله . وأيَّد ذلك الإمام ابن خزيمة ﵀ فقال: ((باب فضل صلاة العشاء والفجر في الجماعة، والبيان أن صلاة الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء في الجماعة، وأن فضلها في الجماعة ضعفي فضل العشاء في الجماعة))، ثم ساق الحديث بنحو لفظ مسلم (١)، وفضل الله واسع. وقد قال النبي ﷺ عن صلاة الصبح والعشاء: (( ... ولو يعلمون ما فيهما لأتوها ولو حبواً)) (٢). ٨ - اجتماع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر والعصر ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون

стр. 40

في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((ومعنى يتعاقبون: تأتي طائفة بعد طائفة، ومنه تعقب الجيوش، وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء آخرون، وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين، وتكرمته لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم، ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم، فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير)) (٢). والأظهر وهو قول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتّاب، وقيل: يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة. والله أعلم (٣).

стр. 41

وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ((إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامُون (١) في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)) يعني الفجر والعصر، ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ (٢). وقد ثبت الفضل العظيم لمن حافظ على صلاة الفجر والعصر مع الجماعة، فعن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لن يلجَ النارَ أحدٌ

стр. 42

صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) يعني الفجر والعصر (١). وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((من صلى البردين دخل الجنة)) (٢)، وهما: الصبح والعصر (٣). وقد جاء الوعيد الشديد لمن ترك صلاة العصر، أو فاتته، فعن بريدة ﵁ أنه قال لأصحابه في يوم ذي غيم: بكِّروا بصلاة العصر؛ فإن النبي ﷺ قال: ((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)) (٤). وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهلُهُ وماله)) (٥). ذكر الإمام القرطبي ﵀:أن قوله: ((وُتِرَ أهلُه

стр. 43

ومالُه)) روي بالرفع على أن المعنى: نُزع وأُخذ، وروي بالنصب ((أهلَه ومالَه)) على أن المعنى: سُلب، وقيل في تفسير الحديث: هذا يحصل لمن لم يصلِّها في الوقت المختار، وقيل: هو أن يؤخرها إلى أن تصفرَّ الشمس. وقيل: خُصَّت العصر بالذكر؛ لكونها مشهودة للملائكة، وعلى هذا يشاركها في ذلك الصبح. وقيل: خصت صلاة العصر بالذكر؛ لأنها صلاة تأتي في انشغال الناس، وعلى هذا فالصبح أولى بذلك؛ لأنها تأتي وقت النوم. أما قوله ﷺ : ((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)) فليس ذلك خاصاً بالعصر، بل ذلك حكم غيرها من الصلوات كذلك (١). ٩ - يعجب الله تعالى من الصلاة في الجماعة ؛ لمحبته لها سبحانه، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع)) (٢). وهذا العجب يليق بالله تعالى، ولا يشبه فيه

стр. 44

أحداً من خلقه؛ لأن عجبه سبحانه ليس كعجب خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (١). ١٠ - منتظر الصلاة مع الجماعة في صلاة، قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يُحدِث)). قلت: ما يحدث؟ قال: ((يفسو أو يضرط)). وفي لفظ لمسلم: ((والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلَّى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يُؤذِ ما لم يُحْدِث)) (٢). وقوله: ((ما لم يُؤذِ)) أي ما لم يصدر عنه ما

стр. 45

يتأذى به بنو آدم والملائكة، والله أعلم (١). ١١ - الملائكة يدعون لمن صلى مع الجماعة قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه، ما لم يُحْدِث أو يُؤذِ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يُحْدِث .. )) وفي مسلم: ((والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يُؤذِ، ما لم يُحْدِث)) (٢). وسمعت سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((والملائكة تصلي عليه في مصلاه، قبل الصلاة في المسجد، وبعدها مادام في مصلاه، ما لم يؤذِ بغيبة أو نميمة، أو كلام باطل، وما لم يحدث)) (٣).

стр. 46

١٢ - فضل الصف الأول وميامن الصفوف في صلاة الجماعة ، وفضل وصلها، ثبت في ذلك فضائل كثيرة منها ما يأتي: الفضل الأول: القرعة على الصف الأول وأنه مثل صف الملائكة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا .. )) (١). وفي رواية لمسلم: ((لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم، لكانت القرعة)) (٢). وقد ثبت أن الصف الأول على مثل صف الملائكة؛ لحديث أبيّ بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (( ... وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فيه لابتدرتموه)) الحديث (٣).

стр. 47

قال الشيخ أحمد البنا في شرح قوله ﷺ : ((على مثل صف الملائكة ... )) ((أي في القرب من الله ، ونزول الرحمة، وإتمامه واعتداله، ويستفاد منه أن الملائكة يصفون لعبادة الله تعالى (١)، وقد جاء ذلك صريحاً عن جابر ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال:)) ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ ((فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: ((يتمون الصفوف الأوَلَ ويتراصون في الصف)) (٢). الفضل الثاني: الصف الأول خير الصفوف؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) (٣).

стр. 48

قال الإمام النووي ﵀: ((أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبداً، وشرها آخرها أبداً، أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثواباً وفضلاً، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخير بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم)) (١). الفضل الثالث: الله تعالى وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل، والصف المقدم أكثرها صلاة؛ لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول)) قالوا: يا رسول الله، وعلى

стр. 49

الثاني؟ قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول))، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ قال: ((وعلى الثاني)) (١). وصلاة الله تعالى: ثناؤه عليهم عند الملائكة، وصلاة الملائكة والنبي ﷺ ، وسائر الناس: الدعاء والاستغفار (٢). وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو الصفوف الأولى)) (٣). وعن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة)) (٤).

стр. 50

الفضل الرابع: النبي ﷺ صلى على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الثاني مرة واحدة، لحديث العرباض بن سارية ﵁ عن رسول الله ﷺ : ((كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الثاني واحدة)). ولفظ ابن ماجه: ((كان يستغفر للصف المقدم ثلاثاً، والثاني مرة)) (١). الفضل الخامس: صلاة الله تعالى وملائكته على ميامين الصفوف؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف)) (٢)، وعن

стр. 51

البراء بن عازب ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: ((رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك)) (١). الفضل السادس: من وصل صفّاً وصله الله وعليه صلاة الله تعالى وملائكته؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة)) (٢). وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من وصل صفّاً وصله الله، ومن قطع صفّاً قطعه الله )) (٣).

стр. 52

١٣ - مغفرة الله ومحبته لمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١)؛ ولحديثه الآخر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)) (٢)؛ ولحديث أبي موسى الأشعري ﵁ وفيه: أن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين يحبّكم الله)) الحديث (٣).

стр. 53

الله أكبر ما أعظم هذا الثواب: مغفرة ما تقدم من الذنوب، ومحبة الله تعالى، لمن وافق تأمينه تأمين الملائكة! المبحث الخامس: فضل المشي إلى صلاة الجماعة: المشي لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها: ١ - شديد الحب لصلاة الجماعة بالمسجد في ظل الله يوم القيامة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)). وفي لفظ لمسلم: ((ورجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه)) (١).

стр. 54

قال الإمام النووي ﵀ في شرح قوله ﷺ : ((ورجل قلبه معلق في المساجد))، ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((معلق في المساجد)) هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد، كالقنديل مثلاً، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: ((كأنما قلبه معلق في المسجد))، ويحتمل أن يكون من العلاقة: وهي شدة الحب. ويدل عليه رواية أحمد: ((معلق بالمساجد)) (٢). ٢ - المشي إلى صلاة الجماعة ترفع به الدرجات، وتحط الخطايا ، وتكتب الحسنات؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: ((وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد

стр. 55

إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة ... )) (١)؛ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: (( ... وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة ... )) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته: إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة)) (٣). قال الإمام القرطبي ﵀: ((قال الداودي: إن كانت له ذنوب حطت عنه، وإلا رفعت له بها درجات، قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة،

стр. 56

إما الحطُّ وإما الرفعُ، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة: ثلاثة أشياء؛ لقوله في الحديث الآخر: ((كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة)) والله أعلم انتهى (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -ر حمه الله- يقول: ((كل خطوة واحدة: يرفع بها درجة، وتحط عنه بها خطيئة، وتكتب له حسنة، وهذه الزيادة الأخيرة)) الحسنة)) في مسلم عن ابن مسعود، وإذا صحت رواية إحداهما يرفع بها درجة، والأخرى يحط عنه بها خطيئة، فتكون هذه الرواية أولاً ثم تفضل الله بالزيادة، فجعل بكل خطوة واحدة ثلاث فضائل: رفع درجة، وحط خطيئة، وكتب حسنة)) (٢). ٣ - يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة ، إذا احتسب ذلك؛ لحديث أبي بن كعب ﵁ قال:

стр. 57

كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : ((قد جمع الله لك ذلك كله)). وفي لفظ: ((إن لك ما احتسبت)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((فيه إثبات الثواب في الخُطا في الرجوع كما يثبت في الذهاب)) (٢). وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) (٣).

стр. 58

وعن جابر ﵁ قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لهم: ((إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد)) قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: ((يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم)) (١). ٤ - المشي إلى صلاة الجماعة تمحى به الخطايا ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) (٢). محو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع

стр. 59

الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار (١). ٥ - المشي إلى صلاة الجماعة بعد إسباغ الوضوء تغفر به الذنوب ؛ لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه)) (٢). ٦ - إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح)) (٣).

стр. 60

وأصل ((غدا)) خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكراً، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقاً توسعاً، و ((أعد)) هيأ، و ((النزل)) ما يهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه، ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة (١)، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغدو والرواح، تعد له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه. ٧ - من ذهب إلى صلاة الجماعة فسُبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً)) (٢). ٨ - من تطهر وخرج إلى صلاة الجماعة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال

стр. 61

رسول الله ﷺ : ((إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا)) وشبك بين أصابعه (١). ٩ - أجر من خرج إلى صلاة الجماعة متطهراً كأجر الحاج المحرم ؛ لحديث أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم)) (٢). ١٠ - الخارج إلى صلاة الجماعة ضامن على الله تعالى ؛ لحديث أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله : رجل خرج غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو

стр. 62

ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله )) (١). وهذا من فضل الله أن جعل كل واحد من هؤلاء الثلاثة في ضمانه حتى يجزيه الجزاء الأوفى؛ فإن معنى ((ضامن)) أي مضمون، أما قوله ﷺ : ((ورجل دخل بيته بسلام)) فيحتمل وجهين: الوجه الأول: أن يسلم إذا دخل منزله. الوجه الثاني: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام: أي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالإقلال من الخلطة (٢)، وهذا عند ظهور الفتن وخشية المسلم على دينه، أما مع الأمن من ذلك فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويدعوهم

стр. 63

إلى الله أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، والله أعلم. ١١ - اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى صلاة الجماعة ؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ، وفيه: أن الله تعالى قال للنبي ﷺ في المنام: (( ... يا محمد هل تدري فيمَ يختصم (١) الملأ الأعلى (٢)؟ قلت: نعم، في الكفارات: المكث في المسجد بعد الصلاة، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته

стр. 64

كيوم ولدته أمه ... )) (١). ١٢ - المشي إلى صلاة الجماعة من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة ؛ لقوله ﷺ في هذا الحديث: ((فمن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير))، ولقول الله تعالى (٢): ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٣). ١٣ - المشي إلى صلاة الجماعة من أسباب تكفير الخطايا ؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: ((وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه)). ١٤ - إكرام الله تعالى لزائر المسجد ؛ لحديث سلمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر

стр. 65

لله، وحقٌ على المزُور أن يكرم الزائر)) (١). وعن عمرو بن ميمون ﵀ قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون: ((المساجد بيوت الله وإنه حق على الله أن يكرم من زاره)) (٢)، وفي لفظ عن عمرو بن ميمون عن عمر ﵁ قال: ((المساجد بيوت الله في الأرض وحق على المزور أن يكرم زائره)) (٣). ١٥ - فَرَحُ الله تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته)) (٤). وقد بوَّب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث

стр. 66

بقوله: ((باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضياً)) (١). وجميع صفات الله تعالى تثبت له على الوجه اللائق به . ١٦ - النور التام يوم القيامة لمن مشى في الظلم إلى المساجد ؛ لحديث بريدة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) (٢). المبحث السادس: آداب المشي إلى الصلاة في الجماعة: المشي إلى الصلاة له آداب عظيمة، منها ما يأتي: ١ - يتوَضأ في بيته ويسبغ الوضوء ؛ لحديث ابن مسعود ﵁: ((ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة)) (٣).

стр. 67

٢ - يبتعد عن الروائح الكريهة ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)). وفي لفظ لمسلم: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس)). وفي لفظ لمسلم: ((من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) (١). ٣ - يأخذ زينته ويتجمل ؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢)؛ ولقول النبي ﷺ : ((إن الله جميل يحب الجمال)) (٣). ٤ - يدعو دعاء الخروج من المنزل ويخرج بنية الصلاة ؛ فيقول: ((بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله)) (٤).

стр. 68

((اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَ، أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَم، أو أجهل أو يُجهل عليَّ)) (١). ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، ومن أمامي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل في نفسي نوراً، وأعظم لي نورًا، وعظِّم لي نورًا، واجعل لي نورًا، واجعلني نوراً، اللهم أعطني نوراً، واجعل في عصبي نوراً، وفي لحمي نوراً، وفي دمي نوراً، وفي شعري نوراً، وفي بشري نوراً)) (٢).

стр. 69

٥ - لا يشبك بين أصابعه في طريقه إلى المسجد ولا في صلاته ؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة)) (١). ٦ - يمشي وعليه السكينة والوقار ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)). وفي لفظ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (٢). وفي هذا الحديث الحث على إتيان الصلاة بسكينة

стр. 70

ووقار، والنهي عن إتيانها سعياً، سواء في صلاة الجمعة وغيرها، وسواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أو لا، وقوله ((إذا سمعت الإقامة)) إنما ذكر الإقامة للتنبيه على ما سواها؛ لأنه إذا نهي عن إتيانها سعياً في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها، فقبل الإقامة أولى، وأكَّد ذلك ببيان العلة فقال ﷺ : ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة))، وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيداً آخر، فقال: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)).فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيَّن ما يفعل فيما فات (١). ٧ - ينظر في نعليه قبل دخول المسجد ، فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وفيه: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصلِّ فيهما)) (٢). وتطهير النعلين يكون بمسحهما

стр. 71

بالتراب؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وطئَ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور)). وفي لفظ: ((إذا وطئَ الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) (١). ٨ - يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد ويقول: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)) (٢). [بسم الله والصلاة] (٣) [والسلام على رسول الله] (٤) [اللهم افتح لي أبواب رحمتك]؛ لحديث أنس ﵁ أنه كان يقول: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ

стр. 72

برجلك اليسرى)) (١)؛ ولحديث أبي حميد أو أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) (٢). ٩ - يسلم إذا دخل المسجد على من فيه بصوت يسمعه من حوله ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) (٣). وقال عمار بن ياسر ﵁: ((ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار)) (٤). ١٠ - يصلي تحية المسجد ، فإن كان المؤذن قد أذن بعد

стр. 73

دخول الوقت صلى الراتبة إن كان للصلاة راتبة، فإن لم يكن لها راتبة قبلها فسنة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وتجزئ عن تحية المسجد، فإن دخل المسجد قبل دخول وقت الصلاة صلى ركعتين؛ لحديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) (١). ١١ - إذا خلع نعليه داخل المسجد وضعهما بين رجليه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما)). وفي لفظ: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه

стр. 74

الله- يقول: ((الصلاة في النعال سنة خلاف اليهود، لكن بعد العناية، فإن رأى فيها شيئاً أزاله بالتراب أو الحجر أو غيره، أما المساجد المفروشة فقد يحصل عليها الغبار للتساهل من بعض الناس، فيحصل تنفير الناس، فالأولى عندي والله أعلم أن يوضع لها محل)) (١). ١٢ - يختار الجلوس في الصف الأول على يمين الإمام إن تيسر ، بلا مزاحمة ولا أذى لأحد؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) (٢)؛ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف)) (٣). ١٣ - يجلس مستقبلاً القبلة يقرأ القرآن أو يذكر الله تعالى؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن

стр. 75

لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)) (١). ١٤ - ينوي انتظار الصلاة ولا يؤذي ؛ فإنه في صلاة ما انتظر الصلاة، وتصلي عليه الملائكة، قبل الصلاة وبعدها مادام في مصلاه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ... )). وفي لفظ لمسلم: ((والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ، ما لم يحدث)) (٢). ١٥ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٣).
следующие страницы →