ولك)) (١).
الثالث عشر: المنكرات في العيد التي يفعلها كثير من الناس كثيرة لا يمكن حصرها، ولكن منها ما يأتي:
١ - الشرك بالله تعالى بالتقرب لأصحاب القبور ودعائهم من دون الله في بعض الأمصار والبلدان ، وقد قال الله : ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣). وحد الشرك الأكبر الذي يجمع أنواعه
стр. 142
وأفراده: أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول، أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده: توحيد، وإيمان، وإخلاص، وصرفه لغير الله: شرك وكفر، وهذا ضابط للشرك الأكبر لا يشذ عنه شيء، وأما حد الشرك الأصغر فهو: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر: من الإرادات، والأقوال، والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة (١).
٢ - إسبال الثياب، والمشالح، والسراويل ، وغير ذلك من أنواع ألبسة الرجال التي تنزل تحت الكعبين، فكثير من الناس يوم العيد يلبس الملابس وقد خطت على الأرض تكنس الشوارع والأرصفة، وقد قال النبي ﷺ : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم)). فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات - قال أبو ذر: ((خابوا وخسروا، مَن هم يا رسول الله؟ قال: ((المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف
стр. 143
الكاذب)) (١).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار)) (٢).
وعن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَن جرَّ إزاره بطراً)) (٤).
وعن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يجرّ إزاره خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)) (٥).
стр. 144
وعن ابن عمر ﵄ قال: ((مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: ((يا عبد الله، ارفع إزارك)) فرفعته، ثم قال: ((زد)) فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: ((إلى أنصاف الساقين)) (١).
وعن أبي جريٍّ جابر بن سُليم يرفعه وفيه: ((وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة)) (٢).
وعن عبد الرحمن بن الحلاج، قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار؟ فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : ((إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج - أو لا جُناح - فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره لم ينظر الله إليه)) (٣).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:
стр. 145
((الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جرَّ منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (١).
وعن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ((ترخي شبراً)) قالت أم سلمة: إذاً ينكشف عنها! قال: ((فذراعاً لا تزيد عليه)) (٢).
وعن ابن عمر ﵁ قال: رخَّص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً ثم استأذننه فزادهن شبراً، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهنَّ ذراعاً (٣).
وهذه الأحاديث تدل على أن إسبال الثياب والعمائم، والمشالح، والسراويل من كبائر الذنوب. وأن المسبل من
стр. 146
الرجال إن كان متكبراً فقد ارتكب كبيرتين: الكبر، والإسبال، وإن لم يكن متكبراً فقد ارتكب كبيرة الإسبال.
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ آخذاً بحجزة سفيان بن أبي سهل وهو يقول: ((يا سفيان بن أبي سهل لا تسبل إزارك فإن الله لا يحب المسبلين)) (١).
٣ - الكبر: بعض الناس أيام العيد يحتقر الناس ويتكبر عليهم، ويعجب بنفسه، ويختال في مشيته، وهذا محرم في جميع الأوقات، قال الله : ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٣).وقال تعالى:
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (٤). وقال سبحانه: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله لَهُ فِي
стр. 147
الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (١).
وقال : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢).
وقال : ﴿إنهُ لا يُحبُّ الْمُستكبرينَ﴾ (٣). وقال :
﴿إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٤). وقال الله تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٥).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((بينما رجل يمشي في حُلَّةٍ تعجبه نفسه، مرجِّلٌ جُمَّته، إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة)) (٦).
стр. 148
وعن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة، قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس)) (١).
وعن سلمة بن الأكوع ﵁ ((أن رجلاً أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: ((كل بيمينك))،قال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعت ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه)) (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، قال الله : ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)) (٣). ولفظ مسلم: ((العزّ إزاره،
стр. 149
والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته)) (١).
وعن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد)) (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى)) (٣).
وعن أنس ﵁ قال: كانت ناقة النبي ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سُبقت العضباء، فقال رسول الله ﷺ : ((إن حقّاً على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه)) (٤).
стр. 150
وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات: فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام)) (١).
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من تَعظَّم في نفسه، أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان)) (٢).
стр. 151
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ : ((يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بُولَس، تعلوهم نار الأنيار، ويسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال)) (١).
٤ - الغناء، والمزامير، والمعازف: بعض الناس يُضيِّعون أوقات العيد المبارك في الاجتماع على مزامير الشيطان، وآلات اللهو المحرمة، قال الله للشيطان:
﴿اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ (٢).قال مجاهد في
стр. 152
تفسير الصوت هنا: باللهو، والغناء: أي استشغفهم بذلك (١).
وقال : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢).قال ابن مسعود ﵁ في تفسير ذلك: ((الغناء والله الذي لا إله إلا هو)) يرددها ثلاث مرات، وتبع ابن مسعود عبد الله بن عباس، وجابر، ومجاهد ﵃ ورحمهم.
وقال الله : ﴿أَفَمِنْ هَذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٣). قال ابن عباس في السمود: هو الغناء، ويقال: اسمدي لنا: أي غني لنا، والسمد أيضاً: الغفلة واللهو عن الشيء. وقال : ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ
стр. 153
الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (١). واللهو كل ما ألهى عن طاعة الله، واللعب كل ما لا فائدة فيه.
وقال : ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٢). والمكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق.
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ يرفعه: ((ليشربن أناس من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير)) (٣). وعنه ﵁ يرفعه: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير، والخمر، والمعازف)) (٤). وعن أنس مرفوعاً: ((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة:
стр. 154
مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة)) (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله حرَّم عليكم: الخمر، والميسر، والكوبة (٢)، وقال: كل مسكر حرام)) (٣).
وجاء عن ابن مسعود ﵁: ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل)). وفي رواية: ((الزرع)).
وقال الإمام مالك ﵀: ((إنما يفعله عندنا الفساق)).
وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: ((بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن)).
وقال الضحاك ﵀: ((الغناء مفسدة للقلب
стр. 155
مسخطة للرب)).
وقال الفضيل بن عياض ﵀: ((الغناء رائد الفجور)).
وقال الوليد بن عبد الملك ﵀: ((الغناء داعية الزنا)) (١).
٥ - حلق اللحى يكثر عند أمة من البشر يوم العيد ، وهو محرم؛ لقول النبي ﷺ : ((خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفّوا الشوارب)). وفي لفظ: ((أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى)) (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((جزُّوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)) (٣). وفي حديث زيد بن أرقم: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) (٤).
فلا يجوز لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
стр. 156
رسول الله ﷺ حقاً بعد سماعه لهذه الأحاديث أن يأخذ من لحيته شيئاً، والله المستعان.
٦ - مصافحة النساء من غير المحارم محرمة في كل وقت ، وقد وقع بعض ضعفاء الإيمان في هذا المُحرَّم، وخاصة أيام الأعياد والأفراح، ومما يؤكد تحريم مصافحة النساء الأجنبيات حديث معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لَأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له)) (١). وقد ذكرت عائشة ﵂ كيفية بيعة النبي ﷺ للنساء، ثم قالت: ((وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله ﷺ : ((انطلقن فقد بايعتكن)) ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام)) (٢).
стр. 157
٧ - التشبه بالكفار والمشركين ، في الملابس وغيرها، سواء كان التشبه من الرجال أو النساء، فلا يجوز لمسلم أن يتشبه بأعداء الله ورسوله؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلّ والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)) (١).
٨ - تشبه الرجال بالنساء في الملابس أو الحركات ، أو الزينة أو مما هو من خصائص النساء، وتشبه النساء بالرجال كذلك، وهذا يحصل في الأعياد وفي غيرها، وهو محرم لا يجوز؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)) وفي لفظ: ((لعن النبي ﷺ المخنثين (٢)
стр. 158
من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم)) فأخرج النبي ﷺ فلاناً، وأخرج عمر فلاناً)) (١).
٩ - الخلوة بالنساء أيام الأعياد ، أو الأفراح أو غير ذلك محرمة، ومن خلا بامرأة فالشيطان ثالثهما؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والدخول على النساء)) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحموَ؟ قال: ((الحموُ الموت)) (٢)(٣). ولحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)) (٤). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وفيه أن النبي ﷺ قال: ((لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان)) (٥). قال الترمذي ﵀: ((وإنما معنى كراهية الدخول على النساء: على نحو ما روي عن النبي ﷺ
стр. 159
قال: ((لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). ومعنى قوله: ((الحمو)) يقال: هو أخو الزوج، كأنه كره له أن يخلو بها)) (١).
١٠ - تبرج النساء وخروجهن من البيوت إلى الأسواق ، يكثر أيام العيد خروج النساء متبرجات إلا من عصم الله ، وهذا حرام؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات (٣) مميلات (٤) مائلات،
стр. 160
رؤوسهن كأسنمة البخت (١) المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)). وفي لفظ: ((وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) (٢).
١١ - التبذير والإسراف ، يقول الله : ﴿وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٣). وقال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (٤). وقال النبي ﷺ : ((كلوا واشربوا والبسوا، وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخلية)) (٥).وعن ابن
стр. 161
مسعود عن النبي ﷺ قال: ((لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم)) (١).
وعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه)) (٢).
١٢ - عدم العناية بالفقراء والمساكين ، وكثيراً ما يُظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح، ويأكلون المأكولات المتنوعة، يفعلون ذلك أمام الفقراء وأبنائهم، دون رحمة أو شفقة، ولا تعاون، وقد قال النبي ﷺ : ((لا يؤمن
стр. 162
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (١).
١٣ - عدم صلة الأرحام بما يحتاجونه من مساعدات، أو زيارات، أو إحسان، أو إدخال سرور، أو غير ذلك من أنواع الإحسان؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: ((من سره أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه)). وفي لفظ: ((من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه)) (٢)؛ ولحديث جبير بن مطعم أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((لا يدخل الجنة قاطع)) (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت
стр. 163
الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك)). قال رسول الله ﷺ : ((فاقرأوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: ((لئن كنت كما قلت فكأنما تسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)) (٢).
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان