← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96504

صلاة العيدين

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (164 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والتقريرية، وبراءة للذمة، وخروجاً من الخلاف عند من قال بالوجوب (١). ٣ - ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لما يلي: أ - لأن الذبح وإراقة الدم تقرباً لله تعالى عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى، وإظهار شعائر دينه، وإخراج القيمة تعطيل لذلك ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ

стр. 107

أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١). ب - ذبح الأضحية وعدم التصدق بثمنها هو هدي النبي ﷺ - وعمل المسلمين، ولم ينقل أحد أن رسول الله ﷺ تصدق بثمنها، ولا أحد من أصحابه ﵃. ج - ومما يؤكد أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن أن العلماء اختلفوا في وجوبها، وأن القائلين بأنها سنة صَرَّح جمعٌ منهم بأنه يكره تركها للقادر (٢)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((والأضحية، والعقيقة، والهدي (٣)، أفضل من الصدقة بثمن ذلك)) (٤). ٤ - إذا دخل شهر ذي الحجة فلا يأخذ من أراد أن يضحي من شعره ولا بشرته شيئاً؛ لحديث أم سلمة رضي الله

стр. 108

عنها عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) وفي لفظ: ((فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)) (١). ٥ - يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى ؛ لحديث البراء ﵁،قال: قال النبي ﷺ : ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء)) فقام أبو بردة بن دينار - وقد ذبح - فقال: إن عندي جذعة، فقال: ((اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك)) وفي لفظ لمسلم: يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز، فقال: ((ضحِّ بها ولا تصلح لغيرك)). قال مطرِّف عن عامر، عن البراء، قال النبي ﷺ : ((من ذبح بعد الصلاة تمَّ نسكُه وأصاب سنة المسلمين)) (٢).ولحديث

стр. 109

جندب بن سفيان البجلي ﵁ قال: ((شهدت النبي ﷺ يوم النحر، قال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليُعِد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح [على اسم الله])) (١)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نسكُه، وأصاب سنة المسلمين)) (٢). وآخر وقت ذبح الأضاحي هو غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح من أقوال أهل العلم، فيكون ذبح الأضاحي أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة)) (٣).

стр. 110

٦ - شروط الأضحية: الأضحية عبادة لله تعالى لا تقبل إلا إذا كانت خالصة لله تعالى، وأن تكون على سنة رسول الله ﷺ ، فإذا لم تكن خالصة وعلى هدي رسول الله ﵊ فهي غير مقبولة بل مردودة، ولا تكون الأضحية على هدي رسول الله ﷺ إلا باجتماع شروطها، وانتفاء موانعها.

стр. 111

وشروطها أنواع: منها ما يعود للوقت، وتقدم، ومنها ما يعود لعدد المضحين بها، وسيأتي إن شاء الله تعالى، ومنها ما يعود للمُضحَّى به وهي أربعة شروط: الشرط الأول: أن تكون الضحية ملكاً للمضحي ملكها بطريق شرعي، فلا تصح الأضحية بمغصوب، أو مسروق، أو مملوك بعقد فاسد، أو ما كان ثمنه خبيثاً محرماً: كالربا وغيره؛ لقول النبي ﷺ : ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) (١). وينبغي للمسلم أن يختار الأضحية التي تجتمع فيها الصفات المستحبة؛ لأن ذلك من تعظيم شعائر الله؛ لقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٢)، وتعظيم البدن من تعظيم شعائر الله، وعن مجاهد في قوله: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله﴾ قال استعظام البدن: استحسانها، واستسمانها)) (٣).

стр. 112

قال يحيى بن سعيد سمعتُ أبا أمامة بن سهل قال: ((كنَّا نُسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمِّنون)) (١). الشرط الثاني: أن تكون الأضحية من الجنس الذي عينه الشارع وهو: الإبل، والبقر، والغنم: ضأنها ومعزها، وهي بهيمة الأنعام فقط، قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ (٢)، وذكر الإمام النووي الإجماع على أنه لا يجزئ في الأضحية إلا: الإبل، والبقر، والغنم (٣). الشرط الثالث: أن تبلغ الأضحية السنّ المعتبرة شرعاً ، فلا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني من غيره: والجذع من الضأن: ما له ستة أشهر ودخل في السابع، ويُعرف إذا مالت الصوفة على ظهره عُلِمَ أنه قد أجذع. وثني المعز إذا تمت له سنة ودخل في الثانية، والبقر إذا صار لها

стр. 113

سنتان ودخلت في الثالثة، والإبل إذا صار لها خمس سنين ودخلت في السادسة، قال الأصمعي وغيره: ((إذا مضت السنة الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني، ونرى أنه إنما سمي ثنياً؛ لأنه ألقى ثنيته، وأما البقرة فهي التي لها سنتان؛ لأن النبي ﷺ قال: ((لا تذبحوا إلا مُسِنَّة)) (١)، ومسنة البقرة التي لها سنتان. وقال وكيع: ((الجذع من الضأن يكون ابن سبعة أو ستة أشهر)) (٢)، فالضحية عبادة لا يشرع فيها إلا ما حدده النبي ﷺ ، وقد قال ﵊: ((لا تذبحوا إلا مُسِنّة، إلا أن تعسّر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن)) (٣). قال الإمام النووي ﵀: ((قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شيء: من الإبل والبقر، والغنم، فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال، وهذا مُجْمَع عليه على ما

стр. 114

نقله القاضي عياض. وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ومذهب العلماء كافة يجزئ سواء وجد غيره أم لا، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه)) (١). الشرط الرابع: أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء ، ومن هذه العيوب ما ثبت في حديث البراء بن عازب ﵁ أنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ ، وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله، فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراءُ البيِّن عورُها (٢)، والمريضة

стр. 115

البيِّن مرُضها (١)، والعرجاء البيِّن ظلعُها (٢)، والكسيرة التي لا تنقى)) (٣). قال [الراوي عن البراء] قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص؟ فقال: ((ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد)). وهذا لفظ أبي داود، أما لفظ الترمذي: ((لا يُضَحَّى بالعرجاء بيِّن ظلعها، ولا بالعوراء بيِّن عورها، ولا بالمريضة بيِّن مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تنقى)). ولفظ النسائي: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ظلعها، والكسيرة التي لا تنقى)). [قال الراوي عن البراء] قلت: إني أكره أن يكون في القرن نقص، وأن

стр. 116

يكون في السن نقص، قال: ((ما كرهته فدعه، ولا تحرمه على أحد)). ولفظ ابن ماجه مثل لفظ النسائي إلا أنه قال: إني أكره أن يكون نقص في الأذن، قال: ((فما كرهت منه فدعه، ولا تحرمه على أحد)). وفي رواية الموطأ نحو رواية أبي داود، والنسائي، إلى قوله: ((لا تنقى)) وجعل بدل الكسيرة ((العجفاء)) (١) (٢). قال الإمام الترمذي ﵀: ((والعمل على هذا عند أهل العلم)) (٣). قال الإمام ابن قدامة ﵀ عن هذه الأربع المذكورة: ((لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أنها تمنع

стр. 117

الإجزاء)) (١). ويُلحق بهذه الأربع ما كان به عيب أعظم من هذه العيوب؛ فإن عدم إجزائها أولى، كالعمياء التي لا تبصر بعينها؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البيِّن ظلعها، وما أصابه سبب الموت: كالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع؛ لأن هذه أولى بعدم الإجزاء من المريضة البين مرضها، والعاجزة عن المشي لعاهة- وتسمى: الزمنى - أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البيِّن ظلعها، وغير ذلك من العيوب التي هي أشد من العيوب الأربع المذكورة (٢)،وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبدالله ابن باز يقول: ((العمياء أشد من العوراء، فما كان أشد من هذه الأربع في العيب، كان عدم إجزائه أولى)) (٣).

стр. 118

٧ - العيوب المكروهة في الأضحية على النحو الآتي: الأولى: العضباء: وهي مقطوعة الأذن: النصف فما فوقه. الثانية: المقابلة: وهي التي شُقّت أذنها من الأمام عرضاً. وقال ابن الأثير: ((شاة مقابلة إذا قطع من مقدم أذنها وتركت معلقة فيها كأنها زنمة)) (١). الثالثة: المدابرة: وهي التي شُقّت أذنها من الخلف عرضاً ، وقال ابن الأثير: ((المدابرة التي فعل بها ذلك من مؤخرة أذنها، واسم الجلدة فيها: الإقبالة والإدبارة)) (٢). الرابعة: الشرقاء: وهي التي شُقّت أذنها طولاً ، وقال ابن الأثير: ((الشرقاء التي شُقّت أذنها، وقد شرقت الشاة - بالكسر - فهي شاة شرقاء (٣). الخامسة: الخرقاء: وهي التي خُرقت أذنها ، قال ابن الأثير: ((الخرقاء من الغنم التي في أذنها خرق، وهو ثقب

стр. 119

مستدير)) (١). السادسة: المصفرة: وهي التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها (٢). السابعة: المستأصلة: وهي التي ذهب قرنها من أصله، قال ابن الأثير: ((والمستأصلة: التي استُؤْصل قرنها من أصله)) (٣). الثامنة: البخقاء: وهي التي بخقت عينها ، قال ابن الأثير: ((والبخقاء: التي تبخق عينها)) (٤). وقال في النهاية: ((والبخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة)). وقال في القاموس: ((البخق أقبح العور وأكثره غمصاً)). وعلى هذا فإذا كان البخق عوراً بيِّناً لم تجز كما يدل عليه حديث

стр. 120

البراء السابق (١). التاسعة: المشيعة: وهي التي لا تتبع الغنم عجفاً، وضعفاً، تكون وراء الغنم: كالمشيع للمسافر، وقيل بفتح الياء؛ لحاجتها إلى من يشيعها؛ لتلحق بالغنم، فإن لم يكن فيها مخ فلا تجزئ، وإن كان فيها مخ ولا تستطيع معانقة الغنم لم تجز أيضاً؛ لأنها كالعرجاء البين ظلعها، وإن كانت تستطيع معانقة الغنم إذا زجرت فهي مكروهة (٢) (٣).

стр. 121

وذكر بعض أهل العلم أنه يلحق بالعيوب المكروهة العيوب الآتية: الأولى: البتراء، وهي التي قطع ذنبها: من الإبل، والبقر، والمعز، فتكره التضحية بها؛ لما جاء في رواية النسائي من حديث علي ﵁ (١) وبالقياس على العضباء، قال ابن الأثير ﵀ في معنى البتراء: ((هي التي قطع ذنبها)) (٢)؛ لأن في الذنب مصلحة للحيوان، ودفاعاً لما يؤذيه، وجمالاً لمؤخره، وفي قطعه فوات هذه الأمور. وأما البتراء بأصل الخلقة فلا تكره ولكن غيرها أولى.

стр. 122

وأما البتراء من الضأن وهي التي قطعت أليتها أو أكثرها فلا تجزئ، لأن ذلك نقص بيِّن في جزء مقصود منها، أما إذا كانت من نوع لا ألية له بأصل الخلقة أجزأت بدون كراهة (١). الثانية: ما قطع أنفها أو شفتها ؛ لما جاء في رواية النسائي من حديث علي ﵁ (٢)، قال ابن الأثير ﵀ في الجدعاء: ((الجدع قطع الأنف، والأذن، والشفة، وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه)) (٣). الثالثة: ما قطع ذكره فتكره التضحية به ، قياساً على العضباء، فأما ما قطعت خصيتاه فلا تكره التضحية به؛ لأن الخصاء يزيد سمنه، وطيب لحمه (٤). وغير ذلك من

стр. 123

العيوب التي ذكرها أهل العلم التي تكره التضحية بها (١)، والله تعالى أعلم. ٨ - تجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته ، والبدنة، والبقرة عن سبعة؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، حينما سئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ، فقال: ((كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى)) (٢). قال الإمام الترمذي ﵀: ((والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق)) (٣). وأما البدنة فتجزئ عن سبعة، والبقرة عن سبعة؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄، قال: ((نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة)).

стр. 124

وفي لفظ: ((خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة)). وفي لفظ: ((حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة)) (١). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة ﵃، وبه قال: عطاء، وطاوس، وسالم، والحسن، وعمرو بن دينار، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي)) (٢). ولكن هل يجزئ سُبع البدنة أو سُبع البقرة عن الرجل وأهل بيته أم لا يجزئ السبع إلا عن واحد: قولان لأهل العلم، والذي مالت إليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن سُبع البدنة وسبع البقرة لا يجزئ إلا عن واحد والله

стр. 125

أعلم، أما الشاة فتجزئ عن الرجل وأهل بيته (١). ٩ - تتعين الأضحية بقول المسلم هذه أضحية ، فتصير واجبة، أو بذبحها يوم العيد بنية الأضحية، فإذا تعينت الأضحية تعلقت بها الأحكام الآتية: الحكم الأول: زوال ملكه عنها ، فلا يجوز له بيعها، ولا هبتها، ولا إبدالها إلا بخير منها؛ لأنه جعلها لله تعالى. الحكم الثاني: لا يتصرف فيها تصرفاً مطلقاً فلا يستعملها في حرث، ولا يحلب من لبنها ما فيه نقص عليها، أو يحتاجه ولدها المتعين معها، ولا يجزّ شيئاً من صوفها ونحوه إلا أن يكون أنفع لها، وإذا جزَّه فليتصدق به أو ينتفع به والصدقة به أفضل، وإن ولدت ذبح ولدها معها.

стр. 126

الحكم الثالث: إذا حصل لها عيب يمنع الإجزاء: كالعرج البيِّن، فإن كان هذا العيب بتفريط منه لزمه إبدالها بسليمة، وإن كان بدون فعل منه ولا تفريط فإنه يذبحها وتجزئه ما لم تكن واجبة في ذمته قبل التعيين، كما لو نذر أن يُضحِّي ثم عيَّن نذره فتعيبت بدون فعل منه ولا تفريط لزمه إبدالها بسليمة؛ لأن ذمته مشغولة بأضحية سليمة قبل أن يعينها فلا يخرج من عهدة الواجب إلا بأضحية سليمة. الحكم الرابع: إذا ضاعت أو سرقت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين؛ لأنها أمانة عنده والأمين لا ضمان عليه إذا لم يفرط، لكن متى وجدها أو استنقذها من السارق لزمه ذبحها، ولو فات وقت الذبح، أما إذا كان ضياعها أو سرقتها بتفريط منه لزمه إبدالها بمثلها أو أفضل. والله أعلم (١).

стр. 127

الحكم الخامس: لا يجوز بيع شيء من الأضحية ، لا جلدها، ولا لحمها، ولا يعطي الجزار أجرته منها؛ لحديث علي ﵁ قال: ((أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها، وجلودها، وأجلَّتها، وأن لا أعطي الجزار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا))، وفي لفظ لمسلم: ((أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها: لحومها، وجلودها، وجلالها، في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئاً)) (١). لكن إذا دفع إلى جازرها شيئاً، لفقره، أو على سبيل الهدية فلا بأس، والأفضل أن يعطيه أجرته كاملة أولاً، ثم يعطيه منها؛ لئلا تقع مسامحة في الأجرة؛ لأجل ما يأخذه، فيكون من باب المعاوضة (٢). ١٠ - يأكل من أضحيته ويتصدق ؛ لقول الله : ﴿فَكُلُوا

стр. 128

مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (١)، وعن عبد الله بن واقد ﵁ في بيان الأكل من الأضاحي وفيه: ((فكلوا، وادَّخِروا، وتصدَّقوا)). وفي لفظ: ((كلوا وتزوَّدوا)) (٢)، وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ((كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي ﷺ إلى المدينة)). وقال غير مرة: ((لحوم الهدي)) (٣)، وعن سلمة بن الأكوع ﵁ في حديثه عن الأكل من لحوم الأضاحي، وفيه: ((كلوا وأطعموا، وادخروا)) (٤). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ فيه: ((كلوا، وأطعموا، واحبسوا، أو ادَّخروا)) (٥).

стр. 129

واستحب كثير من العلماء للمُضحِّي أن يقسم أضحيته أثلاثاً: ثلثاً للادِّخار، وثلثاً للصدقة، وثلثاً للأكل؛ لقوله ﷺ : ((فكلوا وادَّخروا وتصدقوا)) (١) (٢). واستحب بعضهم أن يقسمها أثلاثاً: يأكل ثلثاً، ويُهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث؛ للآثار في ذلك (٣). ١١ - صفة ذبح الأضاحي وغيرها مما يُذكَّى على النحو الآتي: أ- لا يذبح إلا المسلم المميز العاقل، أو الكتابي ، ويقصد المذكي التذكية، ولا يذبح لغير الله، ولا يهل لغير الله، ويسمي عند الذبح أو النحر، ويذكي بآلة حادة غير سنٍّ ولا ظُفرٍ، وينهر الدم في موضعه، ولا بد أن يكون

стр. 130

المذكي مأذوناً في ذكاته شرعاً (١). ب- يراعي المضحي الأمور الآتية: الأمر الأول: يختار الأضحية ، فيحرص على أكمل الأضاحي؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد (٢)، وينظر في سواد، فأُتي به، ليضحي به، قال لعائشة: ((هلُمِّي (٣) المدية)) (٤)، ثم قال: ((اشحذيها بحجر)) (٥).ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش، ثم ذبحه، ثم قال: ((بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحى به)) (٦).وعن أنس قال: ((ضحَّى رسول

стр. 131

الله ﷺ بكبشين أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى، وكبر، ووضع رجله على صفاحهما)). وفي لفظ لمسلم: ((ويقول باسم الله والله أكبر)).وفي لفظ للبخاري: ((كان رسول الله ﷺ يُضحِّي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين)) (١). ويختار السمين العظيم؛ لقول أبي أمامة بن سهل، قال: ((كنَّا نُسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمِّنون)) (٢). وهذا من تعظيم شعائر الله (٣)، وغير ذلك من الصفات الحسنة، التي تزيد الأضحية كمالاً، وجمالاً؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً (٤)، وإن ضحى بكبشين فلا بأس، فعن أنس ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يضحي بكبشين،

стр. 132

وأنا أضحي بكبشين)) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((إذا ضحى بكبشين تأسياً به ﷺ فلا حرج)) (٢). وعن عائشة وأبي هريرة ﵄: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين، عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته، لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد ﷺ )) (٣). وعن أبي سعيد ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أقرن، فحيل، ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد)) (٤).

стр. 133

الأمر الثاني: الإحسان إلى الذبيحة ، فيعمل كل ما يريحها عند الذَّكاة، ومن ذلك: أن يكون الذبح بآلة حادَّة، وأن يمرها على محل الذبح بقوة وسرعة؛ لأن المطلوب الإسراع في إزهاق النفس على أكمل الوجوه من غير تعذيب؛ لحديث شداد بن أوس ﵁ قال: ((ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحِدَّ أحدُكم شفرته، فليُرِحْ ذبيحته)) (١). ويكره أن يحدَّ السكين والبهيمة تنظر إليه؛ لما جاء عن ابن عمر ﵄ قال: ((أمر النبي ﷺ بحد الشفار، وأن تُوارَى عن البهائم، وقال: ((إذا ذبح أحدكم فليُجْهِزْ)) (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: مر رسول الله

стр. 134

- ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال: ((أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتات))؟ ولفظ الحاكم: ((أتريد أن تميتها موتان؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة الأخرى، ولا يجرها إلى مذبحها)) (٢). الأمر الثالث: إذا كانت الضحية من الإبل نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى، لقول الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ

стр. 135

وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١). قال ابن عباس ﵄: ((قياماً على ثلاث معقولة يدها اليسرى)) (٢).وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها)) (٣).وعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ )) (٤). فإن لم يتيسر له نحرها قائمة جاز له نحرها باركة إذا أتى بما يجب في الذكاة؛ لحصول المقصود بذلك. الأمر الرابع: إذا كانت الضحية من غير الإبل ذبحها مضجعة على جنبها الأيسر، ويضع رجله على صفحة عنقها، ليتمكن منها؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((ضحى رسول الله ﷺ بكبشين، أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى،

стр. 136

وكبر، ووضع رجله على صفاحهما)) (١)، فإن كان الذابح لا يستطيع أن يذبح بيمينه ويعمل بيده اليسرى عمل اليمنى وكان الأيسر له أن يضجعها على الجنب الأيمن فلا بأس أن يضجعها عليه؛ لأن المهم راحة الذبيحة (٢). الأمر الخامس: أن يستقبل القبلة عند الذبح ؛ لما رُوي عن النبي ﷺ من حديث جابر قال: ((ضحى رسول الله ﷺ يوم عيد بكبشين فقال حين وجههما: ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)) (٣). الأمر السادس: التسمية عند الذبح والنحر ، وهي واجبة، لقول الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى

стр. 137

أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (١)؛ ولقول النبي ﷺ : ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ما لم يكن سن ولا ظفر)) (٢). وذكر اسم الله تعالى على الذبح أو النحر شرط من شروط ذكاة الحيوان (٣)، ويستحب التكبير: ((الله أكبر)) مع التسمية (٤). الأمر السابع: من الآداب المستحبة أن يسمي عند ذبح الأضحية من هي له ؛ لحديث جابر ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى في المصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: ((بسم الله والله أكبر، هذا عني وعن من لم يضحِّ من

стр. 138

أمتي)) (١)؛ ولحديث أبي رافع ﵁ قال: ((ضحى رسول الله ﷺ بكبشين، أملحين، موجبين (٢)، خصيين، فقال: أحدهما لمن شهد بالتوحيد، وله بالبلاغ، والآخر عنه وعن أهل بيته، قال: فكان رسول الله ﷺ قد كفانا)). وفي رواية لأحمد: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين، سمينين، أقرنين، أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أُتيَ بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: ((اللهم إن هذا عن أمتي جميعاً ممن شهد لك بالوحدانية، وشهد لي بالبلاغ)). ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: ((هذا عن محمد وآل محمد)) فيطعمهما جميعاً المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة برسول الله

стр. 139

- ﷺ والغُرْمَ)) (١). الأمر الثامن: قطع: الحلقوم، والمريء، والودجين، وإنهار الدم: أي إجراؤه من شروط صحة الذكاة ، ولكن استكمال هذه الأربعة يكون نهاية الكمال، وهي: أ- الحلقوم: وهو مجرى النفس [القصبة الهوائية]. ب- المريء: وهو مجرى الطعام والشراب. ج - د - الودجان: وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم والمريء فمتى قطعت هذه الأشياء الأربعة حلَّت المذكاة بإجماع أهل العلم (٢). ولا يتجاوز ذلك إلى النخاع فإنه لا يشرع (٣). وذكر شيخنا الإمام ابن باز ﵀: أن التذكية الشرعية للإبل والبقر والغنم: على ثلاث حالات:

стр. 140

الحالة الأولى: أن يقطع الذابح: الحلقوم، والمريء، والودجين، وهو أكمل الذبح وأحسنه، فإذا قطعت هذه الأربعة فالذبح حلال عند جميع العلماء. الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين وهذا حلال صحيح وطيب وإن كان دون الأول. والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين وهو أيضاً صحيح، وقال به جمع من أهل العلم، ودليلهم قوله ﷺ : ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر)) (١)، وهذا هو المختار في هذه المسألة (٢). الأمر التاسع: يدعو عند ذبح الأضحية بالقبول ؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: ((اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد)) (٣). وفي حديث جابر: ((اللهم منك

стр. 141

ولك)) (١). الثالث عشر: المنكرات في العيد التي يفعلها كثير من الناس كثيرة لا يمكن حصرها، ولكن منها ما يأتي: ١ - الشرك بالله تعالى بالتقرب لأصحاب القبور ودعائهم من دون الله في بعض الأمصار والبلدان ، وقد قال الله : ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣). وحد الشرك الأكبر الذي يجمع أنواعه

стр. 142

وأفراده: أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول، أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده: توحيد، وإيمان، وإخلاص، وصرفه لغير الله: شرك وكفر، وهذا ضابط للشرك الأكبر لا يشذ عنه شيء، وأما حد الشرك الأصغر فهو: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر: من الإرادات، والأقوال، والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة (١). ٢ - إسبال الثياب، والمشالح، والسراويل ، وغير ذلك من أنواع ألبسة الرجال التي تنزل تحت الكعبين، فكثير من الناس يوم العيد يلبس الملابس وقد خطت على الأرض تكنس الشوارع والأرصفة، وقد قال النبي ﷺ : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم)). فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات - قال أبو ذر: ((خابوا وخسروا، مَن هم يا رسول الله؟ قال: ((المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف

стр. 143

الكاذب)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار)) (٢). وعن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَن جرَّ إزاره بطراً)) (٤). وعن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يجرّ إزاره خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)) (٥).

стр. 144

وعن ابن عمر ﵄ قال: ((مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: ((يا عبد الله، ارفع إزارك)) فرفعته، ثم قال: ((زد)) فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: ((إلى أنصاف الساقين)) (١). وعن أبي جريٍّ جابر بن سُليم يرفعه وفيه: ((وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة)) (٢). وعن عبد الرحمن بن الحلاج، قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار؟ فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ : ((إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج - أو لا جُناح - فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره لم ينظر الله إليه)) (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:

стр. 145

((الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جرَّ منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (١). وعن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ((ترخي شبراً)) قالت أم سلمة: إذاً ينكشف عنها! قال: ((فذراعاً لا تزيد عليه)) (٢). وعن ابن عمر ﵁ قال: رخَّص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً ثم استأذننه فزادهن شبراً، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهنَّ ذراعاً (٣). وهذه الأحاديث تدل على أن إسبال الثياب والعمائم، والمشالح، والسراويل من كبائر الذنوب. وأن المسبل من
следующие страницы →