للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها، وتصلي بذلك الوضوء - ما لم يأت ناقض آخر غير الدم - ما شاءت من الصلاة الفرض والنفل حتى يخرج وقت الصلاة.
ج- إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم ، فتغسل فرجها وتعصب عليه خرقة، أو تتحفظ بقطن يمسك الدم؛ لحديث حمنة ﵂، أن النَّبي ﷺ قال لها: ((أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم)). قالت: هو أكثر من ذلك. قال: ((فاتخذي ثوباً)). قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً. قال: ((فتلجمي)) (١).
وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلِّ)) (٢) ولا يضرها ما خرج بعد
стр. 177
ذلك؛ لأنها اتقت الله ما استطاعت؛ ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير)) (١).
د- الجمع الصوري ، فيجوز للمستحاضة الجمع الصوري؛ لقوله ﷺ لحمنه بنت جحش: (( ... فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين
المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي ... )) الحديث (٢)، وإن جمعت بين المغرب والعشاء في وقت
стр. 178
إحداهما - جمع تقديم أو تأخير - فلا حرج؛ لأنها مريضة (١). والله المستعان (٢).
٥ - استحاضة الحامل أو حيضها:
الغالب الكثير أن المرأة إذا حملت انقطع دم الحيض عنها، لكن إذا حصل لها دم أثناء الحمل فقد اختلف أهل العلم هل هو دم حيض أو دم فساد، فقيل بأنه دم فساد؛ لقوله ﷺ : ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة)) (٣). ونقل ابن قدامة أنه قول جمهور
التابعين، وحمل قول من قال بأنه حيض على ما تراه الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، فهذا يلحق بالنفاس (٤). وقيل بأنه دم حيض؛ لأن أصل
стр. 179
الدم هو دم الحيض، ورجح سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ القول الأول، وهو أن الحامل لا تحيض ودمها دم فساد كالاستحاضة (١).
المطلب الرابع: أحكام السلس
* المصاب المبتلى بسلس البول المستمر الذي لا ينقطع، عليه أن يغسل ما أصاب الثوب أو البدن، ويغسل فرجه بعد دخول وقت كل صلاة، وعليه أن
يتحفظ فيشد على مخرج البول ما يمنع وصوله إلى البدن، أو الثوب، أو البقعة، أو المسجد، ثم يتوضأ.
*وصاحب الريح المستمرة التي لا تنقطع حكمه حكم صاحب السلس.
* وصاحب المذي المستمر الذي لا ينقطع، ينضح ما
стр. 180
أصاب ثوبه ويغسل فرجه، وأنثييه (١) بعد دخول الوقت ثم يتوضأ كل واحد من هؤلاء الثلاثة لوقت كل صلاة كالمستحاضة تماماً، ويصلي بذلك الوضوء الفرائض والنوافل، ولا يضره ما خرج بعد ذلك سواء كان قبل الصلاة أو أثناءها إلى أن يخرج وقت الصلاة كله. وعلى صاحب سلس البول أن يخصص ثوباً طاهراً للصلاة إذا لم يشق عليه ذلك؛ لأن البول نجس، فإن شق عليه ذلك عُفي عنه؛ لما في إزالته من المشقة والحرج، وقد قال الله
تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٥). وقال ﷺ : ((إذا
стр. 181
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (١). أما صلاة الجمعة فيتوضأ كل واحد من هؤلاء قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنهم من سماع الخطبة وأداء الصلاة (٢) وعلى كل واحد من هؤلاء أن يسأل الله العافية ويبحث عن العلاج المشروع ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. والله
أسأل أن يعافينا وجميع المسلمين والمسلمات من كل سوءٍ ومكروه.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الناس أجمعين، محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.