← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96509

طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (181 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ب- الحمرة؛ لأنها أصل لون الدم (١). ج- الصفرة: وهي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (٢). د- الكدرة: وهي التوسط بين البياض والسواد كالماء الوسخ، ولونه ينحو نحو السواد (٣)؛لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة ﵂، قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدِّرَجة (٤) فيها الكُرسف (٥) فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء (٦) تريد بذلك الطهر

стр. 142

من الحيضة (١). والصفرة والكدرة لا تكون حيضاً إلا في أيام الحيض أما بعد انقضاء أيام العادة فلا تعد حيضاً ولو تكرر ذلك؛ لحديث أمِّ عطية ﵂ قالت: ((كنا لا نعد الكُدرة والصفرة [بعد الطهر] شيئاً)) (٢). فدل ذلك بمنطوقه على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئاً وإنما هي مثل البول تنقض الوضوء، ودل بمفهومه على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد حيضاً بشرط أن تكون في أيام عادة الحيض، ورجح ذلك العلامة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.

стр. 143

٤ - زمن الحيض ومدته ، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في السن الذي يأتي الحيض فيه المرأة، وفي الحيض ومقدار زمنه (١) على النحو الآتي: أ- السن الذي تحيض فيه الصغيرة: ليس فيه تحديد من السنة الصحيحة للسن الذي تحيض فيه المرأة؛ لكن في الغالب أنه يكون ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة وربما حاضت المرأة قبل ذلك أو بعده بحسب حالتها وجوِّها وبيئتها. وقد اختلف العلماء في تحديد السن الذي يأتي فيه الحيض بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده، وأن ما يأتيها قبله أو بعده فهو دم فساد لا حيض. قال الدارمي بعد أن ذكر الاختلافات: ((كل هذا عندي خطأ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود (٢)، فأي قدر وجد في أي حال وسن

стр. 144

وجب جعله حيضاً)) (١)، إذا صلح أن يكون حيضاً، فمتى رأت المرأة الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض (٢). ب- مدة الحيض ومقدار زمنه، لقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، وفي أقل مدة الطهر بين الحيضتين وأكثره (٣)، فقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، وقيل: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً (٤). ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره، قال: والعلماء منهم من

стр. 145

يحد أكثره وأقله ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حدّ لأقله ولا لأكثره. ثم قرر أن كل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائماً، فهذا قد عُلم أنه ليس بحيض (١). ٥ - أحكام الحيض: أ - ما يمنع الحيض: يمنع الحيض ثمانية أشياء على الصحيح: ١ - الصلاة: فالحيض يمنع الصلاة وجوباً وفعلاً؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: أنها كانت

стр. 146

تستحاض فسألت النَّبي ﷺ فقال: ((ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) (١). ولا تفعل الصلاة قضاء بعد الطهر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) (٢). لكن عند جمهور العلماء: كمالك، والشافعي، وأحمد، أن المرأة إذا طهرت في وقت العصر - قبل غروب الشمس - صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء - قبل طلوع الفجر - صلت المغرب والعشاء، جاء ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس ﵃ (٣)، ولأن وقت الثانية وقت

стр. 147

للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمها فرض الثانية (١). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده (٢). وإذا طهرت المرأة في وقت الفجر - قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة - صلت الفجر وحده؛ لأنها أدركت الصلاة؛ لقوله ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (٣). أما إذا أدركت المرأة وقت الصلاة ثم حاضت قبل

стр. 148

أن تصلي، فقد اختلف أهل العلم هل تقضي أو لا تقضي؟ على قولين: القول الأول: يجب عليها القضاء وهو قول الجمهور (١)، ولكنهم اختلفوا في مقدار الوقت الذي إذا أدركته وجب عليها القضاء إلى عدة أقوال: فقيل: إذا أدركت من الوقت قدر تكبيرة ثم حاضت وجب عليها القضاء (٢). وقيل: إذا أدركت من الوقت قدر ركعة لأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة فلم يكن بأقل من ركعة كإدراك الجمعة (٣). وقيل: إذا أدركت من الوقت ما يتسع لفعل الصلاة

стр. 149

فيه فتمكنت من الصلاة قبل حصول العذر فلم تصلِّ فحينئذ تبقى الصلاة في ذمتها حتى تطهر ثم تصلي (١). وقيل: إذا أدركت من الوقت قدر خمس ركعات (٢). وقيل: إذا أدركت الوقت ثم تضيّق بحيث لا تستطيع أداء الصلاة كاملة في آخره ثم حصل المانع وجب عليها القضاء بعد الطهر (٣). القول الثاني: لا يجب على المرأة قضاء الصلاة مطلقاً سواء حاضت في أول الوقت أو في آخره؛ لأن الله جعل للصلاة وقتاً محدداً أوله وآخره، وصح أن رسول الله ﷺ صلى في أول الوقت وفي آخره، فصح أن المؤخر لها إلى

стр. 150

آخر وقتها ليس عاصياً. وهذا قولٌ للأحناف ومذهب الظاهرية (١). والراجح والصواب من هذه الأقوال إن شاء الله تعالى: أن المرأة إذا أدركت وقت الصلاة، ثم لم تصلّ

стр. 151

حتى تضيّق الوقت - بحيث لا تستطيع الصلاة كاملة في آخره - ثم حاضت قبل أن تصلي وجب عليها أن تقضي هذه الصلاة بعد أن تطهر؛ لأنها فرطت في الصلاة، وهذا الذي يفتي به سماحة الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (١). ٢ - الصوم ، والحيض يمنع الصوم وجوباً لا فعلاً بل يبقى في الذمة حتى تقضيه؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النَّبي ﷺ : ((أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂: ((كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) (٣). وهذا من رحمة الله تعالى؛

стр. 152

فإن الصلاة تكثر في أوقات كثيرة، في كل شهر في الغالب ستة أيام أو سبعة، ويكون في هذه الأيام ثلاثون صلاة أو خمس وثلاثون صلاة، أي:١٠٢ ركعة إذا كانت ستة أيام، وإذا كانت سبعة أيام ١١٩ ركعة. وقضاء هذه الصلوات فيه مشقة عظيمة، فمن رحمة الله تعالى أنه لم يوجب قضاء الصلاة على الحائض والنفساء، وأما الصوم فأمره يسير؛ فإنه لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة في شهر رمضان، فقضاء ستة أيام أو سبعة في الغالب لا مشقة فيه ولا تعب؛ فلهذا وجب القضاء للصوم وأسقطت الصلاة، فالحمد لله على تيسيره وإحسانه. ٣ - الطواف بالبيت الحرام، فلا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت حتى تطهر؛ لقوله ﷺ : ((الطواف بالبيت صلاة)) (١)؛ ولقوله ﷺ لعائشة ﵂ لَمّا

стр. 153

حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (١). لكن إذا كان الحيض بعد طواف الإفاضة سقط عنها طواف الوداع؛ لحديث ابن عباس ﵄: ((أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض)) (٢). ٤ - مس المصحف ؛ فلا يجوز للحائض والنفساء مس المصحف على الصحيح؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر ﵃: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) (٣). أما قراءة القرآن للحائض والنفساء فمنع منها جمع من أهل العلم؛ لِمَا رُوِيَ: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب

стр. 154

شيئاً من القرآن)) (١). والصواب أن هذا الخبر ضعيف لا يحتج به، وأنه يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن؛ لأن هذا الخبر ضعيف؛ ولأن قياس الحائض والنفساء على الجنب ليس بظاهر؛ ولأن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال؛ لأن مدته لا تطول، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيديهما وإنما هو بيد الله ، ويحتاج ذلك إلى وقت طويل وربما نسيت ما حفظت من القرآن، وربما احتاجت إلى التدريس للبنات أو النساء؛ ولأن النَّبي ﷺ قال لعائشة ﵂ عندما حاضت وهي محرمة: ((افعلي ما يفعل الحاج

стр. 155

غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (١). ومن أفضل أعمال الحاج قراءة القرآن ولم يقل لها لا تقرئي القرآن، وقد أباح لها أعمال الحاج كلها فدل ذلك كله على أن الصواب جواز قراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس للمصحف (٢). ٥ - الجلوس في المسجد واللبث فيه ؛ لحديث عائشة ﵂: (( ... فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) (٣). أما المرور إذا تحفظت ولم تخش تلويث المسجد فلا حرج، لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٤)؛ ولحديث عائشة

стр. 156

رضي الله عنها: ((إن حيضتك ليست في يدك)) (١). وحديث ميمونة في وضع الخمرة في المسجد (٢)؛ وحديث أبي هريرة ﵁: ((حيضتك ليست في يدك)) (٣). ٦ - الوطء في الفرج ، فيحرم وطء الحائض والنفساء؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٤)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: ((من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) (٥).

стр. 157

وإذا انقطع دم الحيض والنفاس فلا يجوز وطؤها حتى تغتسل، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ (١). وإذا واقع الحائض أو النفساء فعليه التوبة، وأن يتصدق بدينار أو نصف دينار؛ لحديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: ((يتصدق بدينار أو بنصف دينار)) (٢). وهو مخير بين هاتين ٤ ٨ الصدقتين على الصحيح والدينار اليوم يساوي ... من ٢ ٧ الجنيه السعودي ونصفه يساوي ... من الجنيه نفسه، فإذا

стр. 158

تصدق بأربعة أسباع الجنيه أو سُبعي الجنيه السعودي مع التوبة والاستغفار كفاه (١) وقد وزنه بعضهم فكان الدينار ٤.٢٥غرام ونصف الدينار ٢.١٣ (٢). ٧ - الطلاق ، فالحيض يمنع سنة الطلاق، فمن طلق امرأته وهي حائض كان طلاقاً محرماً وكان مبتدعاً بذلك (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٤) يعني طاهراً من غير جماع؛ ولحديث ابن عمر ﵄: ((مُرْهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)) (٥).

стр. 159

٨ - الاعتداد بالأشهر ، فالحيض يمنع الاعتداد بالأشهر إذا حصلت الفرقة في الحياة ويجب الاعتداد بالحيض نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٢). فدل ذلك على أن المرأة التي تحيض تعتد بالحيض، وأن الآيسة التي لا تحيض والصغيرة التي لم تحض تعتد بالأشهر، فأما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر، سواء كانت صغيرة أو آيسة، أو ممن تحيض؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣). فعم في هذه الآية جميع المتوفَّى عنهن (٤)، لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ

стр. 160

الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). ومن أحكام الحيض أنه يوجب الغسل، ويوجب البلوغ (٢). ب- ما يباح مع الحائض والنفساء: ١ - المباشرة فيما دون الفرج لحديث أنس ﵁ أن اليهود كانوا إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يخالطوها في البيوت، فسأل أصحاب النَّبي ﷺ النَّبي ﷺ فأنزل الله تعال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ... ﴾ (٣) فقال رسول الله ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) (٤)؛ ولحديث عائشة ﵂ في مضاجعة الحائض (٥)؛ وحديث عم حرام بن حكيم أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((ما فوق

стр. 161

الإزار)) (١). وذكر سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، أن الحائض يحرم جماعها (٢) ولكن لا حرج في الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة وهذا هو المعبر عنه بما فوق الإزار، أما ما تحت الإزار فاختلف العلماء في ذلك هل يجوز أو لا يجوز، والأصح أنه يجوز، لقوله ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)). فعلى هذا يكون للحائض ثلاث حالات: الحالة الأولى: الجماع وهذا محرم بالإجماع حتى تطهر. الحالة الثانية: الاستمتاع بها فوق الإزار وهذا حلال بالإجماع. الحالة الثالثة: ما تحت الإزار وهو ما بين السرة والركبة، وهذا محل خلاف، والأرجح أنه يجوز، ولكن

стр. 162

الأفضل تركه احتياطاً وحمىً وبعداً عن المحرم (١). وعن ميمونة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيَّض)) (٢). ٢ - الأكل والشرب معها ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النَّبي ﷺ ، فيضع فاه على موضع في فيشرب)). وكانت ﵂ ((تتعرق العرق - وهو العظم الذي عليه بقية من اللحم - ثم تناوله النَّبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيها)) (٣)؛ ولحديث: ((إن حيضتك ليست في يدك)) (٤). ٣ - إباحة بل استحباب خروج الحائض في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة والخير ودعوة المسلمين؛

стр. 163

لحديث أم عطية ﵂ قالت: ((أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج في العيدين العواتق (١) والحيض، وذوات الخدور (٢)، فأما الحيَّض فيعتزلن مصلى المسلمين - وفي لفظ - فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين)) (٣). ٤ - جواز قراءة الرجل وهو في حجر امرأته وهي حائض ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت عن النَّبي ﷺ : ((كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن)) (٤).

стр. 164

٥ - غسل الحائض رأس زوجها وترجيله؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنت أُرجِّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض)) (١). ٦ - تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم ، فتذكر الله بأنواع الأذكار المشروعة، والأدعية المأثورة، وإذا أرادت الحج أو العمرة فلا حرج ولكنها تُحرِم وتعمل ما يعمل الحاج أو المعتمر إلا الطواف بالبيت حتى تطهر؛ لحديث عائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٢). جـ - علامة الطهر: للطهر علامتان هما:

стр. 165

العلامة الأولى: القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يعقب الحيض، وقيل: هو شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله؛ لقول عائشة ﵂: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) (١). وقيل هي: أن تخرج القطنة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة (٢). العلامة الثانية: الجفوف: وهي أن تدخل المرأة القطنة أو الخرقة في فرجها فتخرجها جافة لا شيء عليها أو ترى عليها القصة البيضاء، فإن لم ترَ القصة البيضاء تكتفي برؤية الجفوف (٣). المطلب الثاني: النفاس ١ - تعريفه لغة: النفاس في اللغة بالكسر: ولادة

стр. 166

المرأة، فإذا وضعت فهي نفساء (١). وشرعاً: دم يرخيه الرحم بسبب الولادة إما معها أو قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، أو بعدها إلى مدة معلومة (٢). ٢ - الفرق بين دم النفاس ودم الحيض: دم النفاس هو نفسه دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد، فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه (٣). ٣ - أحكام النفاس: حكم النفاس كحكم الحيض فيما يحل، ويحرم، ويجب، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض؛ لأن النفاس حيض مجتمع احتبس لأجل

стр. 167

الحمل، فحكمه سواء بسواء إلا في الأمور الآتية: أ- العدة ، فالنفاس لا يعتبر من العدة إذا طلقت المرأة بعد ولادتها، والحيض يعتبر؛ لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض وجلست ثلاث حيض. ب- مدة الإيلاء يحسب منها مدة الحيض، ولا يحسب منها مدة النفاس. ج- البلوغ يحصل بالحيض، ولا يحصل بالنفاس؛ لأن البلوغ يسبق النفاس، فقد حصل بالإنزال ثم الحمل. د- دم الحيض يأتي في أوقات معلومة من الشهر، ودم النفاس عقب الولد، أو قبله بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق (١).

стр. 168

٤ - أقل النفاس وأكثره: الصواب أن النفاس لا حد لأقله، أما أكثره فهو على الصحيح أربعون يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: ((كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً)) (١). قال الترمذي: ((وقد أجمع العلماء من أصحاب النَّبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، وإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء)) (٢). وهذا هو الصواب

стр. 169

إن شاء الله تعالى (١). المطلب الثالث: الاستحاضة ١ - تعريفه: الاستحاضة: استفعال من الحيض: وهي دم غالب ليس بالحيض (٢). والاستحاضة شرعاً: سيلان الدم واستمراره في غير زمن الحيض من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يقال له: العاذل (٣). ٢ - الفرق بين دم الاستحاضة والحيض: هناك فروق بين دم الاستحاضة والحيض يعرفها غالب النساء ومنها: أ- دم الحيض أسود غليظ له رائحة كريهة منتنة، أما دم الاستحاضة فيتميز عنه بأنه دم رقيق أحمر لا رائحة له.

стр. 170

ب- دم الحيض يخرج من أقصى الرحم، ودم الاستحاضة يخرج من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل، فهو دمُ عِرْقٍ لا دم رحم. ج - دم الحيض دم صحة وطبيعة يخرج في أوقات معلومة، ودم الاستحاضة دم علة ومرض وفساد ليس له أوقات معلومة (١). ٣ - أحوال المستحاضة: المستحاضة لها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض، وتثبت لها أحكام الحيض والباقي الزائد استحاضة تثبت لها أحكام المستحاضة؛ لحديث أم سلمة ﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت

стр. 171

رسول الله ﷺ فقال: ((لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلّ [فيه])) (١). وعن عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي [ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت])) (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: استفتت أم حبيبة

стр. 172

بنت جحش رسول الله ﷺ فقال لها: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)) (١). فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر عادتها من كل شهر، ثم تغتسل وتصلي ثم تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي ما شاءت من الفرض والنفل إلى دخول وقت الصلاة الأخرى. الحالة الثانية: أن لا يكون لها عادة، بحيث لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن دم الفساد، فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة تثبت له أحكام الحيض، وما عداه تثبت له أحكام الاستحاضة؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : ((إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرَف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي

стр. 173

وصلي فإنما هو عِرْق)) (١). الحالة الثالثة: أن لا يكون لها أيام حيض معلومة، ولا يكون لها تمييز صالح، إما لأنها بلغت مستحاضة ولا تستطيع التمييز، أو نسيت واضطرب عليها الأمر، فهذه تعمل بغالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة على حسب عادة قريباتها كأمها وأختها أو خالتها أو عمتها، فتختار الأقرب من ذلك ستة أيام أو سبعة من كل شهر تبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم وما عدا ذلك يكون استحاضة؛ لحديث حمنة بنت جحش ﵂ أن النَّبي ﷺ ، قال لها: (( ... إنما هذه رَكضة من رَكضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهُرت واستنقأت فصلِّي ثلاثاً

стр. 174

وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن)) (١). فعلى هذا تمت أحوال المستحاضة: مستحاضة لها عادة تعمل بعادتها، ومستحاضة ليس لها عادة ولكن تميز بين الدمين فتعمل بالتمييز، ومستحاضة ليس لها عادة ولا تمييز فتعمل بحديث حمنة ستة أيام أو سبعة (٢). ٤ - أحكام الاستحاضة: المستحاضة حكمها حكم الطاهرات في الصلاة، والصيام، والاعتكاف، ومس المصحف، والقراءة،

стр. 175

والمكث في المسجد، ووجوب العبادات الواجبة على الطاهرات، وتحل لزوجها (١) ولا فرق بينها وبين الطاهرات إلا فيما يلي: أ - لا يجب عليها الغسل لوقت من الأوقات إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها؛ لقوله ﷺ لأم حبيبة بنت جحش: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)) (٢). ثم بعد ذلك تتوضأ لوقت كل صلاة. ب - وجوب الوضوء عليها لوقت كل صلاة ؛ لقوله ﷺ في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) (٣). فلا تتوضأ

стр. 176

للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها، وتصلي بذلك الوضوء - ما لم يأت ناقض آخر غير الدم - ما شاءت من الصلاة الفرض والنفل حتى يخرج وقت الصلاة. ج- إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم ، فتغسل فرجها وتعصب عليه خرقة، أو تتحفظ بقطن يمسك الدم؛ لحديث حمنة ﵂، أن النَّبي ﷺ قال لها: ((أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم)). قالت: هو أكثر من ذلك. قال: ((فاتخذي ثوباً)). قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً. قال: ((فتلجمي)) (١). وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلِّ)) (٢) ولا يضرها ما خرج بعد

стр. 177

ذلك؛ لأنها اتقت الله ما استطاعت؛ ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير)) (١). د- الجمع الصوري ، فيجوز للمستحاضة الجمع الصوري؛ لقوله ﷺ لحمنه بنت جحش: (( ... فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي ... )) الحديث (٢)، وإن جمعت بين المغرب والعشاء في وقت

стр. 178

إحداهما - جمع تقديم أو تأخير - فلا حرج؛ لأنها مريضة (١). والله المستعان (٢). ٥ - استحاضة الحامل أو حيضها: الغالب الكثير أن المرأة إذا حملت انقطع دم الحيض عنها، لكن إذا حصل لها دم أثناء الحمل فقد اختلف أهل العلم هل هو دم حيض أو دم فساد، فقيل بأنه دم فساد؛ لقوله ﷺ : ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة)) (٣). ونقل ابن قدامة أنه قول جمهور التابعين، وحمل قول من قال بأنه حيض على ما تراه الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، فهذا يلحق بالنفاس (٤). وقيل بأنه دم حيض؛ لأن أصل

стр. 179

الدم هو دم الحيض، ورجح سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ القول الأول، وهو أن الحامل لا تحيض ودمها دم فساد كالاستحاضة (١). المطلب الرابع: أحكام السلس * المصاب المبتلى بسلس البول المستمر الذي لا ينقطع، عليه أن يغسل ما أصاب الثوب أو البدن، ويغسل فرجه بعد دخول وقت كل صلاة، وعليه أن يتحفظ فيشد على مخرج البول ما يمنع وصوله إلى البدن، أو الثوب، أو البقعة، أو المسجد، ثم يتوضأ. *وصاحب الريح المستمرة التي لا تنقطع حكمه حكم صاحب السلس. * وصاحب المذي المستمر الذي لا ينقطع، ينضح ما

стр. 180

أصاب ثوبه ويغسل فرجه، وأنثييه (١) بعد دخول الوقت ثم يتوضأ كل واحد من هؤلاء الثلاثة لوقت كل صلاة كالمستحاضة تماماً، ويصلي بذلك الوضوء الفرائض والنوافل، ولا يضره ما خرج بعد ذلك سواء كان قبل الصلاة أو أثناءها إلى أن يخرج وقت الصلاة كله. وعلى صاحب سلس البول أن يخصص ثوباً طاهراً للصلاة إذا لم يشق عليه ذلك؛ لأن البول نجس، فإن شق عليه ذلك عُفي عنه؛ لما في إزالته من المشقة والحرج، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٥). وقال ﷺ : ((إذا
следующие страницы →