← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96509

طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (181 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ظهر الكف (١)، وقيل: عقد الأصابع ومفاصلها كلها، ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن (٢). وقيل: هي العُقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة: بُرْجُمة (٣). ٩ - الاستنشاق: ويأتي إن شاء الله تعالى. ١٠ - الاستنجاء أو الانتضاح: ويأتي إن شاء الله تعالى (٤). وقد ثبت دليل هذه الخصال من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((عشرٌ من الفطرة: قصّ الشَّارب، وإعفاء اللِّحية، والسِّواك، واستنشاق الماء،

стр. 37

وقصّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص (١) الماء)). ونسي مصعب العاشرة، قال: إلا أن تكون المضمضة (٢)، قال الإمام النووي. قال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس، وهو أولى (٣). والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية وهي هذه الخصال وما في معناها، فالأولى تُزكي النفس والروح وتُطهِّر القلب، والثانية تُطهر البدن وكل منهما تمد الأخرى وتقوِّيها (٤).

стр. 38

المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة للقاضي حاجته آداب بعضها مستحب وبعضها واجب ومنها ما يلي: ١ - أن لا يَسْتَصْحِبَ ما فيه اسم الله تعالى إلا إن خاف عليه الضَّياع؛ لِمَا ذُكر عن أنس ﵁، أنه قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) (١) وكان خاتمه نقشه: ((محمدٌ رسولُ الله)).

стр. 39

٢ - أن يبتعد عن الناس ويستتر عنهم؛ لئلا يُسمع له صوت أو يُشم له رائحة، فعن جابر ﵁، أن النبي ﷺ ((كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد)) (١). ٣ - أن يقول عند الدخول في البنيان ، وعند تشمير الثياب في الفضاء: ((بسم الله (٢) اللهم إني أعوذ بك من الخُبثِ والخبائث)) (٣) ثم يقدم رجله اليسرى فيدخل. ٤ - أن لا يرفع ثوبه إذا كان خارج البنيان حتى يدنو من الأرض حتى لا تنكشف عورته؛ لحديث ابن عمر رضي

стр. 40

الله عنهما: أن النبي ﷺ ((كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض)) (١). ٥ - أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا)) (٢) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله ﷺ قاعداً لحاجته مُستقبل الشام مُستدبر القبلة)) (٤) فأبو أيوب ﵁ حمل

стр. 41

الحديث على العموم، وأنه عام في المباني والصحراء، وعلى ذلك جمعٌ من أهل العلم، وأنه يدل على التحريم مطلقاً (١). وقال بعضهم: النهي عن الاستقبال والاستدبار خاص بالفضاء؛ لحديث عبد الله بن عمر السابق، والقاعدة أن النبي ﷺ إذا أمر بأمر ثم فعل خلافه دلّ على أن النهي ليس للتحريم بل للكراهة، وحديث أبي أيوب عام، وحديث ابن عمر خاص، والقاعدة أن الخاص يقدم على العام في النصوص، لكن الأفضل للمسلم أن لا يستقبلها مطلقاً لا في البناء ولا في الصحراء؛ لأن حديث عبد الله بن عمر يحتمل أنه كان قبل النهي ويحتمل أنه خاص بالنبي ﷺ ، كما قال جماعة من أهل العلم (٢).

стр. 42

٦ - أن يبتعد عن طرق الناس وظِلِّهم، وموارِدِهِم؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: ((اتّقوا اللَّعانَيْن)) (١) قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم)) (٢). وعن معاذ ﵁ يرفعه: ((اتّقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظِّلِّ)) (٣). ٧ - أن يطلب مكانا ليناً منخفضاً ويحترز من البول؛ لكي لا يصيب البدن أو الثياب؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه (٤) من

стр. 43

البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)) (١). ٨ - أن لا يتكلم وهو يقضي حاجته ، ولا يرد سلاماً ولا يجيب بلسانه مؤذناً، إلا ما لا بدّ منه؛ ولحديث ابن عمر ﵄: ((أن رجلا ًمرّ ورسول الله ﷺ يبول فسلَّم، فلم يردّ عليه)) (٢)؛ ولحديث المهاجر بن قنفذ ﵁ أنه أتى النبي ﷺ ، وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر))، أو قال: ((على طهارة)) (٣). ٩ - أن لا يبول في الماء الراكد؛ لحديث أبي هريرة ﵁،

стр. 44

عن النبي ﷺ قال: ((لا يبولنَّ أحدُكُمْ في الماء الدَّائِم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)) (١). ١٠ - أن لا يغتسل في الماء الراكد وهو جنب؛ لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)) (٢). ١١ - أن لا يبول في مستحمه الذي يغتسل فيه؛ لقوله ﷺ : ((لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه)) (٣). ١٢ - أن لا يمسك فرجه بيمينه ولا يستنجي بها؛ لحديث أبي قتادة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمسّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه)) (٤).

стр. 45

١٣ - أن لا يستجمر بروث ولا عظم؛ لحديث ابن مسعود ﵁، في قصة الجن عندما سألوه الطعام فقال لهم: ((لكم كل عظم ذُكِرَ اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علفاً لدوابكم)). فقال ﷺ : ((فلا تستنجوا بهما فإنها طعام إخوانكم [من الجن])) (١). ١٤ - إذا استجمر بالحجارة فلا بد أن يستجمر بثلاثة فأكثر ؛ لحديث سلمان ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع (٢) أو بعظم)) (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه

стр. 46

بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه)) (١). ١٥ - أن لا يدخل يده في الإناء إذا كان مستيقظاً من النوم حتى يغسلها ثلاثاً ، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)) (٢). ١٦ - أن يُزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوباً بالماء ، أو بالحجارة وما في معناها من كل جامد طاهر ليس له حرمة - كالخشب، والخرق والمناديل، وكل ما أنقى به فهو كالحجارة على الصحيح (٣). والاستنجاء على ثلاث مراتب: أ- الاستجمار بالحجارة، ثم الاستنجاء بالماء هو

стр. 47

الأكمل بدون مشقة أو ضرر. ب - الاستنجاء بالماء وحده . ج - الاستجمار بالحجارة وحدها ، ولكن لا بد من ثلاث فأكثر، ولا يجزئ أقل منها. والأفضل أن يقطع على وتر إذا أنقى (١). والأدلة على الاستجمار بالحجارة تقدمت، أما الاستنجاء بالماء؛ فلحديث أنس ﵁، قال: ((كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إداوة (٢) من ماء، وعَنَزَة (٣) فيستنجي بالماء)) (٤)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ

стр. 48

رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (١) قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية)) (٢). ١٧ - أن يقطع على وتر إذا استجمر بالحجارة وأنقى؛ لقوله ﷺ : ((ومن استجمر فليوتر)) (٣). ١٨ - أن يدلك يده بالأرض بعد الاستنجاء ثم يغسلها ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ ((قضى حاجته ثم استنجى من تور، ثم دلك يده بالأرض)) (٤). ١٩ - أن ينضح فرجه وسراويله بالماء؛ ليدفع عن نفسه الوسوسة؛ لحديث الحكم بن سفيان قال: كان

стр. 49

رسول الله ﷺ ((إذا بال يتوضأ وينتضح)) (١). ٢٠ - أن لا يطيل الجلوس والمكث في الحمام أو الخلاء فوق حاجته؛ لأن في ذلك كشفاً للعورة بلا حاجة؛ ولأن الحشوش والمراحيض مأوى الشياطين والنفوس الخبيثة، فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث؛ لأنه لا يذكرُ الله بلسانه أثناء جلوسه على قضاء حاجته (٢). ٢١ - يُستحب أنْ لا يتطهر الرجل بفضل طهور المرأة ، ولا المرأة بفضل طهور الرجل؛ لأن النبي ﷺ ((نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً)) (٣) وهذا النهي على سبيل الأولوية

стр. 50

وكراهة التنزيه؛ لأن النبي ﷺ ثبت عنه أنه ((كان يغتسل بفضل ميمونة ﵂) (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنباً، فقال: ((إن الماء لا يجنب)) (٢)، أما إذا دعت الحاجة لاغتسال الرجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرجل زالت الكراهة (٣). ٢٢ - أن يقدم رجله اليمنى عند خروجه من الخلاء

стр. 51

ويقول: ((غفرانك))؛ لحديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: ((غفرانك)) (١).

стр. 52

المبحث الخامس: الوضوء ١ - ما يجب له الوضوء: يجب الوضوء لأمور ثلاثة: الأول: الصلاة مطلقاً: سواء كانت فرضاً أو نفلاً، حتى صلاة الجنازة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) (٢)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ يرفعه: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) (٣)، ولحديث علي ﵁ يرفعه: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (٤).

стр. 53

الثاني: الطواف بالبيت ؛ لقوله ﷺ : ((الطواف بالبيت صلاة .. )) الحديث (١)؛ ولقوله ﷺ لعائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٢). الثالث: مسُّ المصحف ؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام وابن عمر ﵃: ((لا يمسَّ القرآن إلا طاهر)) (٣).

стр. 54

٢ - فضل الوضوء: للوضوء فضائل كثيرة منها على سبيل المثال ما يلي: أ- عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء)) (١). ب- وعن عثمان ﵁ أنه قال حينما توضأ وضوءاً كاملاً: رأيت النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، وقال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) (٢). جـ - وعن عثمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: ((لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي

стр. 55

صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها)) (١). د - وعنه أيضاً: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءَهَا، وخُشوعَها، وركُوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤتِ (٢) كبيرة وذلك الدهر كله)) (٣). هـ - وعن عقبة بن عامر ﵁ يرفعه: ((ما من مسلم يتوضأ فيُحسن وضوءهُ، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) (٤). ووعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع

стр. 56

آخر قطر الماء حتى يخرج نقيّاً من الذُّنوب)) (١). ز - وعن عثمان ﵁ يرفعه: ((من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)) (٢). ح - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط)) (٣).

стр. 57

٣ - صفة الوضوء الكامل وكيفيته: صفة الوضوء الكامل المشتمل على الفروض والواجبات والمستحبّات كالآتي: ١ - ينوي الوضوء بقلبه؛ لحديث عمر ﵁: ((إنما الأعمال بالنيات)) (١).ولا ينطق بالنية؛ لأن النبي ﷺ لم ينطق بها؛ ولأن الله يعلم ما في القلب، فلا حاجة إلى الإخبار بما فيه. ٢ - يقول: بسم الله؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنَّه قال: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) (٢). ٣ - يغسل كَفَّيْه ثلاث مرات؛ لحديث عبد الله بن

стр. 58

زيد ﵁ (١)، وحديث حُمران عن عثمان ﵁ (٢). ٤ - يتمضمض ويستنشق من كف واحد بيده اليمنى، ويستنثر بيده اليسرى (٣). يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات بكفه؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ (٤). ويسبغ الوضوء ويبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً؛ لحديث لقيط بن صبرة ﵁ (٥) ويستاك؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٦).

стр. 59

٥ - يغسل وجهه ثلاث مرات من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ عرضاً، ومن منابت شعر الرأس إلى أسفل اللِّحية والذَّقن طولاً؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ (١)،وحديث حمران عن عثمان ﵁ (٢)،ويخلِّلُ لحيته؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ (٣). ٦ - يغسل يده اليمنى ثلاث مرات من رؤوس الأصابع إلى المرفق (٤)، ويدلك ذراعه (٥)، ويغسل مرفقه (٦)،

стр. 60

ويخلل بين الأصابع (١). ثم يغسل يده اليسرى مثل ما غسل اليمنى. ٧ - يمسح رأسه مرة واحدة، يبل يديه بالماء ثم يمرهما من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه (٢)، ثم يدخل أصبعيه السبَّابتين في أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهر أُذنيه (٣). ٨ - يغسل رجله اليمنى ثلاث مرات من رؤوس الأصابع إلى الكعب (٤)، ويغسل كعبه (٥)، ويخلل بين الأصابع (٦)،ثم يغسل رجله اليسرى مثل ما غسل اليمنى.

стр. 61

٩ - ثم يقول: ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) (١). ((اللهم اجعلني من التوَّابين، واجعلني من المتطهرين)) (٢). ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)) (٣). ١٠ - من توضأ مثل هذا الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه؛ لحديث عثمان ﵁ (٤)، وفي حديث عقبة ابن عامر ﵁: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) (٥)؛ ولحديث أبي

стр. 62

هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: ((يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفّ نعليك بين يديّ في الجنة))؟ قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً [تامّاً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطّهور، ما كتب الله لي أن أصلي])) (١). ٤ - فروض الوضوء وأركانه: فُروض الوضوء هي أركانه؛ لأنَّ هذه الفروض هي التي تتكوّن منها ماهيَّة الوضوء، وكل أقوال وأفعال تتكون منها ماهية العبادة فإنها أركان (٢)، وفروض الوضوء ستة: أولا: غسل الوجه ، ومنه المضمضة والاستنشاق والاستنثار؛

стр. 63

للآية؛ ولحديث لقيط ﵁: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) (١)؛ ولحديثه أيضاً: ((إذا توضأت فمضمض)) (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((من توضأ فليستنثر)) (٣). ولِمَواظبة النبي ﷺ على المضمضة والاستنشاق. ثانياً: غسل اليدين إلى المرفقين، اليمنى ثم اليسرى، للآية؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم)) (٤). ثالثاً: مسح الرأس كله ومنه الأذنان ؛ للآية؛

стр. 64

ولحديث عبد الله بن زيد ﵁: ((الأذنان من الرأس)) (١). ولمواظبته ﷺ على مسح الأذنين. وللمسح على الرأس ثلاث صفات: أ- مسح جميع الرأس؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁: ((أن النبي ﷺ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه)) (٢). ب- المسح على العمامة المحنّكة وحدها؛ لحديث عمرو بن أمية عن أبيه قال: ((رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفَّيه)) (٣). ويشترط للمسح على العمامة وحدها أو عليها مع

стр. 65

الناصية ما يشترط للمسح على الخفين. واختاره العلامة ابن باز ﵀، وابن تيمية رحمه الله تعالى (١). جـ- المسح على الناصية والعمامة المحنّكة؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁: ((أنَّ النَّبي ﷺ توضَّأ، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه)) (٢)؛ ولحديث بلال ((أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار)) (٣). رابعاً: غسل الرجلين إلى الكعبين، مع العناية بالعقبين؛ للآية؛ ولحديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃: ((ويل للأعقاب من النار)) (٤)؛ ولمواظبته ﷺ على ذلك.

стр. 66

وما تقدّم من الفرائض هو المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١). خامساً: الترتيب ؛ لأن الله تعالى ذكر الوضوء مرتباً، وأدخل الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب؛ ولأن النبي ﷺ توضأ مرتَّباً؛ ولقوله ﷺ : ((أبدأ بما بدأ الله به)) (٢). سادساً: الموالاة: وهي عبارة عن الإتيان بالطهارة في زمن متصل، فلا يؤخّر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: ((ارجع فأحسن وضُوءَك)) فرجع ثم صلى (٣). وعند أبي داود، أن

стр. 67

النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، ((فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة)) (١).فلو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللُّمعة فقط (٢). ٥ ـ شُروط الوضوء: شروط الوضوء عشرة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز والنِّية، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتمَّ الطَّهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبله، وطهورية ماء وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (٣).

стр. 68

٦ - سُنَنُ الوضوء: أ - السواك ؛ لقوله ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) (١). ب- غسل الكفين في أول الوضوء، إلا إذا كان مستيقظاً من نومٍ، فإنَّه يجب غسلهما ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء (٢). ج- الدلك ؛ لحديث عبد الله بن زيد ((أن النبي ﷺ أُتي بثُلُثي مد فجعل يدلك ذراعه)) (٣). د- تثليث الغسل في الوضوء ؛ لحديث حمران عن

стр. 69

عثمان ﵁، وحديث عبد الله بن زيد ﵁ (١). فقد ثبت عنه ﷺ أنّه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وهذا كثير، وثبت أنه ((توضأ مرّتين مرّتين)) (٢). وثبت عنه ﷺ أنه ((توضأ مرّةً مرّةً)) (٣)، وثبت عنه ﷺ أنه ((غسل بعض أعضائه مرتين، وبعضها ثلاثاً)) (٤). هـ- الدعاء بعد الوضوء ؛ لحديث عمر ﵁ (٥). وصلاة ركعتين بعد الوضوء ؛ لحديث حمران عن عثمان، وعقبة بن عامر، وبلال ﵃ (٦). ز- الاعتدال في الوضوء مع الإسباغ: فالأفضل أن

стр. 70

يتوضأ المسلم ثلاثاً ثلاثاً بدون إسراف ولا اعتداء، لا في الوضوء ولا في الغسل، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ((كان يغتسل من إناء - هو الفَرَقُ - من الجنابة)) (١) قال سفيان: والفرق: ثلاثة آصع (٢). وعن أنس ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)) (٣). وعن عائشة ﵂ أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك (٤). وعن أم عمارة (٥) وعبد الله بن زيد (٦) ﵄ ((أن النبي

стр. 71

- ﷺ أُتي بثُلُثي مدّ فجعل يدلك ذراعه)). قال البخاري رحمه الله تعالى: ((بيّن النبي ﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضاً مرتين، وثلاثاً ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوز فعل النبي ﷺ )) (١). وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الجمع بين الروايات السابقة: ((وهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة)) (٢). ولا شك أن هديه ﷺ يدل على الاقتصاد في الماء مع الإسباغ والكمال، فعن ابن عباس ﵄ قال: ((بت عند خالتي ميمونة ليلةً، فلما كان في بعض الليل قام النبي ﷺ فتوضأ من شن معلَّق وضوءاً خفيفاً وقام يصلي ... )) (٣).

стр. 72

فينبغي الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فأراه الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: ((هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء، وتعدى، وظلم)) (١). وعن عبد الله بن مُغَفَّل أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)) (٢). ٧ - نواقص الوضوء: ١ - الخارج من السبيلين: كالبول، والغائط (٣)،

стр. 73

والريح (١)، والمذي (٢)، والودي، والمني (٣)، فهذه الخوارج تنقض الطهارة إجماعاً كما قال ابن قدامة (٤)، ودم الاستحاضة ينقض الوضوء على الصحيح (٥) وهو قول عامة أهل العلم (٦). ٢ - خروج النجاسة من بقية البدن ، فإن كان بولاً أو غائطاً نقض الوضوء سواء كان قليلاً أو كثيراً، وإن كان

стр. 74

الخارج غير البول والغائط: كالدم الكثير، والقيء الكثير، والصديد الكثير، ونحو ذلك، فقيل ينقض إذا كان كثيراً نجساً (١). ٣ - زوال العقل بنوم أو غيره . فأما النوم فينقض المستغرق منه على الصحيح؛ لحديث صفوان بن عسال ﵁ (٢) وأما غيره: كالجنون، والإغماء، والسكر، وما أشبهَهُ من الأدوية المزيلة للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره (٣). ٤ - مس الفرج باليد قُبُلاً كان أو دُبُراً من غير حائل ؛ لحديث جابر، وبسرة بنت صفوان ﵄ أن رسول الله

стр. 75

- ﷺ قال: ((من مسّ ذكره فليتوضأ)) (١). ولحديث أم حبيبة وأبي أيوب ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من مسّ فرجه فليتوضأ)) (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ)) (٣). وحلقة الدبر فرج؛ لأنه منفرج عن
следующие страницы →