يصلي، ثم دعا: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ... )) الحديث وفي آخره، فقال النبي ﷺ : ((لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أَعطَى)) (١).
تاسعًا: ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد))؛ لحديث بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: ((اللهم إني أسألك ... )) الحديث، وفي آخره، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أعطى)) (٢).
стр. 72
عاشرًا: ((اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيمًا لا ينفدُ، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضرَّة ولا فتنة مُضلَّة، اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين))؛ لحديث عمار ﵁ أنه صلى بأصحابه فأوجز في صلاته، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أمَّا على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله ﷺ ، ثم ذكر هذه الدعوات (١).
ويدعو بما يشاء من خير الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء كانت
стр. 73
الصلاة فريضة أو نافلة، لعموم قول النبي ﷺ لابن مسعود ﵁ لَمَّا علمه التشهد: ((ثم ليتخيّرْ من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) وفي لفظ: ((ثم ليتخيّرْ من المسألة ما شاء)) (١)، وهذا يعمّ جميع ما ينفع في الدنيا والآخرة (٢).
٢٦ - ثم يسلِّم عن يمينه وشماله قائلاً: ((السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله))؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فقال رسول الله ﷺ : ((علام تُومئون بأيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمُسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه، من على يمينه وشماله)) (٣)، وعن أبي معمر أن أميرًا كان بمكة يُسلِّمُ تسليمتين، فقال عبد الله: أنَّى عَلِقَها؟ (٤) قال الحكم في حديثه: ((إن رسول الله ﷺ كان
стр. 74
يفعله)) (١)، وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: ((كنت أرى رسول الله ﷺ يُسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده)) (٢)، وينصرف عن يمينه وعن شماله لا حرج في شيء من ذلك (٣).
٢٧ - إن كانت الصلاة ثلاثية: كصلاة المغرب، أو رباعية: كالظهر، والعصر، والعشاء، اكتفى بالتشهد الأول والأفضل أن يصلي على النبي ﷺ (٤) كما تقدّم آنفًا، ثم
стр. 75
ينهض على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه مكبرًا رافعًا يديه حذو أذنيه أو منكبيه؛ لحديث وائل ﵁، وفيه: ((وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ وفيه: ((وإذا قام من الركعتين رفع يديه)) (٢)؛ ولحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ وفيه: ((ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ذلك في بقية صلاته)) (٣)، ويضع يديه على صدره؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ وفيه: ((رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض يمينه على شماله)) (٤)، ويقرأ الفاتحة سرًّا
стр. 76
فقط، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لحديث أبي سعيد ﵁ (١). ويصلي الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء كالركعة الثانية كما تقدّم، لقوله ﷺ في حديث المسيء صلاته بعد أن علَّمه الركعة الأولى: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) (٢).
٢٨ - يجلس في التشهد الأخير متورِّكًا (٣)؛ لحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ وفيه: ((فإذا جلس في الركعتين جلس
стр. 77
على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته)) (١). وفي لفظ: ((حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر)) قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ﷺ (٢) وهذا هو الأفضل: أن يفترش في التشهد الأول (٣)، ويتورك في الأخير (٤)
стр. 78
لفعله ﷺ (١).
٢٩ - يقرأ التشهد مع الصلاة على النبي ﷺ -، والدعاء بما
стр. 79
يحب بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر، والعشاء، كما تقدم تفصيلاً (١).
٣٠ - يُسلِّم عن يمينه وشماله ، قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٢).
٣١ - يقول الأذكار المشروعة بعد السلام من الصلاة على النحو الآتي:
أولاً: ((أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام))؛ لحديث ثوبان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: ((اللهم أنت السلام ... )) الحديث (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) (٤)،
стр. 80
ومقصودها ﵂: لم يقعد مستقبل القبلة إلا مقدار هذا الدعاء ثم يستقبل الناس بوجهه؛ ولحديث سمرة ﵁: ((كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)) (١).
ثانيًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) ثلاث مرات؛ لحديث المغيرة ﵁ ولفظه: عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة: أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إليّ بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: فكتب إليه المغيرةُ: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) [ثلاث مرات] قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنعٍ وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات)) (٢).
стр. 81
ثالثًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد [يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير] (١) وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ [ولا رادّ لما قضيتَ] (٢) ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ))؛ لحديث المغيرة ﵁ فعن ورَّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول دبر كل صلاة إذا سلم: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) الحديث (٣).
стр. 82
رابعًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون))؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يقولها في دبر كل صلاة حين يسلم ... ثم قال: ((كان رسول الله ﷺ يهلِّل بهن دبر كل صلاة)) (١).
خامسًا: ((سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر (ثلاثًا وثلاثين) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((من سبَّحَ الله دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ)) (٢).
стр. 83
والتسبيح والتحميد، والتكبير وَرَدَ على عدة أنواع ينبغي للمسلم أن ينوع بينها إذا شاء، فيقول هذا في صلاة، ويقول الآخر في صلاة أخرى؛ لأن في ذلك فوائد منها: اتباع السنة، وإحياء السنة، وحضور القلب (١)، ومن هذه الأنواع في التسبيح، والتحميد، والتكبير، ما يأتي:
النوع الأول: ((سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) فتكون مائة؛ لحديث أبي هريرة السابق (٢).
النوع الثاني: ((سبحان الله، ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر أربعًا وثلاثين)) فتكون مائة؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((مُعقِّبات (٣) لا يخيب قائلُهن أو فاعلُهن دُبرَ كلِّ صلاةٍ
стр. 84
مكتوبةٍ: ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة)) (١).
النوع الثالث: ((سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون))؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور (٢) من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم [فقال: ((وما ذاك))؟ قالوا:] يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون فقال [((أفلا أُعلِّمكم شيئًا تُدركون به من سبقكم، وتَسبقون به مَنْ بَعْدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا من صنع مثلَ ما صنعتم))؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((تُسبّحون، وتُكبّرون، وتّحْمَدون في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة))
стр. 85
فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله ﷺ : ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء))] (١).
النوع الرابع: ((سبحان الله)) عشر مرات ((والحمد لله)) عشر مرات)) والله أكبر ((عشر مرات))؛ لحديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خصلتان لا يُحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يَسيرٌ ومن يعمل بهما قليل)) قال رسول الله ﷺ : ((الصلوات الخمس، يُسبح أحدكم في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويُكبر عشرًا، فهي خمسون ومائة في اللسان (٢) وألف وخمسمائة في الميزان)) (٣) فرأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده، ((وإذا أوى أحدُكم إلى فراشه أو مضجعه، سبّح ثلاثًا وثلاثين، وحمد
стр. 86
ثلاثًا وثلاثين، وكبّر أربعًا وثلاثين، فهي مائة على اللسان، وألف في الميزان)) قال: قال رسول الله ﷺ : ((فأيّكم يعمل في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة))؟ قيل: يا رسول الله وكيف لا نحصيهما؟ فقال: ((إن الشيطان يأتي أحدَكم وهو في صلاته، فيقول: اذكرْ كذا، اذكرْ كذا، ويأتيه عند منامه، فينيمه)) وفي لفظ ابن ماجه ((فلا يزال ينوِّمه حتى ينام)) (١).
وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((تُسبّحون في دُبُرِ كل صلاة عشرًا، وتَحْمَدون عشرًا، وتُكبِّرون عشرًا)) (٢).
النوع الخامس: ((يُسبِّح إحدى عشرة، ويَحْمَدُ إحدى عشرة، ويُكبِّر إحدى عشرة)) (٣)؛ لحديث أبي هريرة في
стр. 87
فقراء المهاجرين، ففي رواية من روايات هذا الحديث عن سهيل عن أبيه، يقول سهيل: ((إحدى عشرة إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون)) (١).
النوع السادس: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) يقول ذلك كله خمسًا وعشرين مرة؛ لحديث زيد بن ثابت ﵁،وثبت عن ابن عمر يرفعه أيضًا ﵄ (٢).
سادسًا: يقرأ آية الكرسي: ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى آخرها؛ لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ قرأ آية الكرسي دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعْه من دخول الجنة إلا الموتُ)). وزاد الطبراني: و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ
стр. 88
أَحَدٌ﴾ (١).
سابعًا: يقرأ المعوذات الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾،
و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ دبر كل صلاة، لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: ((أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دُبُرَ كلّ صلاة)) (٢).
ثامنًا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت [بيده الخير] (٣) وهو على كل شيء قدير)) عشر مرات عقب صلاة الفجر وعقب صلاة المغرب؛ لحديث أبي ذر، ومعاذ، وأبي عياش الزرقي،
стр. 89
وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعمارة بن شبيب السبائي ﵃ (١).
стр. 90
ومجموع ما في أحاديثهم ﵃ أن من قالها بعد صلاة المغرب أو صلاة الصبح عشر مرات، بعث الله له مسلحة يحرسونه من الشيطان حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي، ورفع له عشر درجات، وكان في حرزٍ من كل مكروه يومه ذلك، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقبات مؤمنات، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله)) وكان من أفضل الناس عملاً إلا رجلاً يفضله بقول أفضل مما قال.
تاسعًا: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملاً مُتَقَبَّلاً)) بعد السلام من صلاة الفجر؛ لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: ((اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ... )) الحديث (١).
стр. 91
عاشرًا: ((ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك))؛ لحديث البراء ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: ((ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك أو تجمع عبادك)) (١).
الحادي عشر: رفع الصوت بالذكر عند انصراف الناس من الفريضة سنة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير)) (٢)، وفي لفظ للبخاري: ((أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ )) (٣). قال الحافظ ابن حجر – ﵀: ((فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر: أي التكبير، وكأنهم كانوا يبدؤون بالتكبير بعد
стр. 92
الصلاة قبل التسبيح والتحميد)) (١)، وقد فسَّر ذلك ووضَّحه ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن أبا صالح قال: ((الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين (٢)، فبدأ بالتكبير.
٣٢ - يصلي السنن الرواتب ؛ لحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة)) (٣)؛ ولحديث أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلَّى اثنتي عشرةَ ركعةً في يوم وليلة بُنِيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنة))، وفي لفظ: ((ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بُنيَ له بيتٌ في الجنة)) (٤)، وزاد الترمذي في تفسيرها: ((أربعًا قبل الظهر،
стр. 93
وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر صلاة الغداة (١)؛ ولحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح))، وفي رواية ((وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (٢).
فالرواتب عشر، كما قال ابن عمر ﵄ أو اثنتي عشرة، كما قالت أم حبيبة وعائشة ﵄ وسمعت شيخنا الإمام العلامة ابن باز – ﵀ – يذكر أن من أخذ بحديث ابن عمر قال: الرواتب عشر، ومن أخذ بحديث عائشة قال: اثنتي عشرة، ويؤيد حديث عائشة ما رواه الترمذي في تفسيرها، ويدل عليه حديث أم
стр. 94
حبيبة في فضل هذه الرواتب، ويحتمل أن رسول الله ﷺ كان تارة يصلي ثنتي عشرة، كما في حديث أم حبيبة وعائشة، وتارة يصلي عشرًا، كما في حديث ابن عمر، فإذا نشط المسلم صلى ثنتي عشرة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشرًا، وكلها رواتب، والكمال والتمام أن يصلي كما في حديث عائشة وأم حبيبة (١).
وإن أراد المسلم أن يحافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار؛ لحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار)) (٢).
стр. 95
وإن أراد المسلم أن يصلي أربعًا قبل العصر ﵀؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرءًا صلى أربعًا قبل العصر)) (١).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.