← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96515

قيام الليل لسعيد بن وهف القحطاني

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (101 стр.). Показаны 71–101 · переход к 76.

стр. 71

وجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)) (١). ومما يدل على فضلها وتأكد سنيتها حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: أوتر رسول الله ﷺ ثم قال: ((يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول في تقريره على هذا الحديث: ((هذا يدل على أنه ينبغي أن يكون أهل العلم لهم عناية أكثر من غيرهم وإن كان مشروعاً للجميع حتى يقتدي بهم من عرف

стр. 72

أحوالهم وأعمالهم، والوتر أقله ركعة بين العشاء والفجر، وهو سبحانه وتر يحب الوتر، ويحب ما يوافق صفاته، فهو صبور يحب الصابرين، بخلاف العزة والعظمة، فالعباد يأخذون من صفاته ما يناسب العبد من كرم وجود وإحسان)) (١). ٣ - وقت صلاة الوتر: جميع أوقات الليل بعد صلاة العشاء على النحو الآتي: أ- وقت الوتر الشامل: ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بصرة الغفاري عن النبي ﷺ قال: ((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)) (٢). فظهر من هذا الحديث أن وقت الوتر ما بين

стр. 73

صلاة العشاء والفجر، وسواء صلى المسلم العشاء في وقتها أو صلاها مجموعة إلى المغرب جمع تقديم؛ فإن وقت الوتر يدخل من حين أن يصلي العشاء (١). وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بتوكيد ذلك من فعل النبي ﷺ وقوله، فعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلِّم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة)) (٢).

стр. 74

وقد حدد النبي ﷺ آخر وقت الوتر، فعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أوتروا قبل أن تُصبحوا)). وفي رواية: ((أوتروا قبل الصبح)) (١). وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((بادروا الصبح بالوتر)) (٢). وهذا يدل على مسابقة طلوع الفجر بالوتر بأن يوقع الوتر قبل دخوله؛ ولهذا ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى)) (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك الصبح فلم يوتر فلا وتر

стр. 75

له)) (١). ويؤكد ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كلُّ صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) (٢). قال الإمام الترمذي ﵀: ((وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق لايرون الوتر بعد صلاة الصبح)) (٣). ويزيد ذلك وضوحاً فعل النبي ﷺ ، فإن آخر وتره السحر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل، وأوسطه، وآخره،

стр. 76

فانتهى وتره إلى السحر)) (١)، فظهر في جميع هذه الأحاديث أن وقت الوتر يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر الثاني، ولا قول لأحد بعد قول رسول الله ﷺ (٢). ب- الوتر قبل النوم مستحب لمن ظن أن لا يستيقظ آخر

стр. 77

الليل؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: ((أوصاني خليلي ﷺ بثلاث [لا أدعهن حتى أموت] صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)) (١)؛ ولحديث أبي الدرداء ﵁ قال: ((أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث، لن أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر)) (٢). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول من يصلي بين النومين)) (٣). ومما يدل على أن الأمر على حسب أحوال الأشخاص وقدراتهم ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: ((أيَّ حين توتر؟)) قال:

стр. 78

أول الليل بعد العتمة، قال: ((فأنتَ يا عمر؟))، فقال: آخر الليل، فقال النبي ﷺ : ((أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة)) (١). وحديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: ((متى توتر؟)) قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: ((متى توتر؟))، فقال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: ((أخذ هذا بالحزم))، وقال لعمر: ((أخذ هذا بالقوة)) (٢). ج- الوتر في آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة (٣)،

стр. 79

وذلك أفضل)). وفي رواية (( ... ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره؛ فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب، ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: ((أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر)). وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ)) (٢). ومما يؤكد استحباب الوتر آخر الليل ما ثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ينزل ربنا ﵎

стр. 80

كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأُعطيَهُ؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟)) (١). وفي رواية لمسلم: ((فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)) (٢). وفي لفظ مسلم: (( ... هل من سائلٍ يُعْطَى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مستغفرٍ يُغْفَرُ له؟ حتى ينفجرَ الفجر)) (٣). ٤ - أنواع الوتر وعدده ، الوتر له عدد وأنواع على النحو الآتي: أولاً: إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ((كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة)). وفي رواية: ((كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي تدعونها العتمة - إلى الفجر إحدى

стр. 81

عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ... )) (١). ثانياً: ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ في وصف صلاة رسول الله ﷺ وفيه: (( ... فقمت إلى جنبه عن يساره فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها، فحوَّلَني فجعلني عن يمينه ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح)) (٢). وعنه ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)) (٣). وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: ((لأرمقن صلاة

стр. 82

رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة)) (١). ثالثاً: ثلاث عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر من ذلك بخمس سرداً ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها)) (٢). رابعاً: تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ثم يأتي بالتاسعة ؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: (( ... كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوَّك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في

стр. 83

الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعناه ... )) (١). خامساً: سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن ؛ لحديث عائشة ﵂ وفيه: (( ... فلما أسنَّ نبي الله ﷺ وأخذه اللحم أوتر بسبع ... )) (٢). وفي رواية: ((لا يقعد إلا في آخرهن)) (٣). سادساً: سبع ركعات لا يجلس إلا في السادسة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي

стр. 84

سبع ركعات، ولا يجلس فيهن إلا عند السادسة فيجلس ويذكر الله ويدعو)) (١). سابعاً: خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن ؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الوتر حق على كل مسلم، فمن أحبَّ أن يُوترَ بخمسٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعلْ، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعلْ)) (٢). وقد ثبت من حديث عائشة ﵂ أن هذا النوع يصلَّى سرداً، لا يجلس إلا في الركعة الخامسة، وفيه: (( ... يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها)) (٣). ثامناً: ثلاث ركعات يسلم من ركعتين ثم يوتر بواحدة ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يفصل بين

стр. 85

الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه)) (١). وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر موقوفاً. فعن نافع: ((أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته)) (٢).والموقوف يؤيد المرفوع. وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن الوتر بثلاث ركعات بسلامين: ((هذا هو الأفضل لمن صلى ثلاثاً، وهي أدنى الكمال)) (٣). تاسعاً: ثلاث ركعات سرداً ﵁ لا يجلس إلا في آخرهن ؛ لحديث أبي أيوب ﵁ وفيه: ((ومن أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ

стр. 86

فليفعلْ)) (١)؛ ولحديث أُبيّ بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾، وفي الركعة الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾، وفي الركعة الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، ولا يسلِّم إلا في آخرهن، ويقول بعد التسليم: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاثاً (٢).لكن يصلي ثلاثاً سرداً يتشهد تشهداً واحداً في آخرهن؛ لأنه لو جعلها بتشهدين لأشبهت صلاة المغرب (٣)،وقد نهى النبي ﷺ أن تشبَّه بصلاة المغرب (٤)،لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس، أو بسبع، ولا

стр. 87

تشبَّهوا بصلاة المغرب)) (١). وقد جمع الحافظ ابن حجر ﵀ بين أحاديث وآثار جواز الإيتار بحملها على أنها متصلة بتشهد واحد في آخرها، وأحاديث النهي عن الإيتار بثلاث بحملها على أنها بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب (٢). ومما يدل على الإيتار بثلاث حديث القاسم عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة واحدة توتر لك ما صليت)). قال القاسم: ((ورأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإنَّ كلاً لواسعٌ، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس)) (٣).

стр. 88

عاشراً: ركعة واحدة؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الوتر ركعة من آخر الليل)) (١)؛ وعن أبي مجلزٍ قال: سألت ابن عباس عن الوتر؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ركعة من آخر الليل))، وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ركعة من آخر الليل)) (٢). وذكر الإمام النووي ﵀: أن هذا دليل على صحة الإيتار بركعة وعلى استحبابه آخر الليل (٣). وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لكن كلما زاد فهو أفضل فإذا اقتصر على واحدة فلا كراهة ... )) (٤). ومما يدل على الإيتار بركعة واحدة، حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ وفيه: (( ... ومن أحب أن يوتر بواحدةٍ

стр. 89

فليفعلْ ... )) (١). ٥ - القراءة في الوتر ، يقرأ في الوتر في الركعة الأولى: بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾، وفي الركعة الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾، و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة)) (٢)، قال الترمذي ﵀: ((يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة)) (٣).

стр. 90

٦ - القنوت في الوتر (١)، يقنت في الوتر؛ لحديث الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولها في [قنوت] الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلّ

стр. 91

من واليت [ولا يعز من عاديت] (١) [سبحانك] (٢) تباركت ربنا وتعاليت)) (٣). ب- وقد ثبت عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)) (٤). وصلى الله وسلم على نبينا محمد

стр. 92

وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين (١). ٧ - مَوضِعُ دعاء القنوت قبل الركوع وبعده ؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قنت قبل الركوع، وثبت أنه قنت بعد الركوع، فهذا مشروع وهذا مشروع، والأفضل القنوت بعد الركوع؛ لأنه الأكثر في الأحاديث (٢)، والقنوت في

стр. 93

الوتر سنة (١)، ومما يدل على موضع القنوت ومحله المشروع حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال حينما سُئل عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: ((قبل الركوع ... ))، ثم قال: ((إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهراً يدعو على أحياء من بني سُليم)) (٢). وحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: ((كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من

стр. 94

القراءة ويكبر ويرفع رأسه: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))، ثم يقول وهو قائم: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد ... )) (١). وحديث ابن عباس ﵄ وفيه: ((قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني سُليم، على رِعْلٍ وذكوان، وعُصية، ويؤمِّنُ مَنْ خَلفَه)) (٢). وحديث أُبي بن كعب ﵁: ((أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع)) (٣). وحديث أنس ﵁ وقد سُئل عن

стр. 95

القنوت في صلاة الصبح فقال: ((كنا نقنت قبل الركوع وبعده)) (١). ٨ - رفع اليدين في دعاء القنوت وتأمين المأمومين ؛ لعموم حديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن ربكم ﵎ حييٌّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردَّهما صفراً)) (٢)؛ ولأنه صح عن عمر بن الخطاب ﵁ فعن أبي رافع قال: ((صليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء)) (٣).

стр. 96

وعن أنس ﵁ في قصة القرَّاء الذين قُتِلوا ﵃ قال: ((لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم - يعني على الذين قتلوهم)) (١). وذكر البيهقي ﵀ أن عدداً من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت (٢)، أما تأمين المأمومين على قنوت الإمام، ففي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ (( ... إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سُليم على رعلٍ وذكوان، وعصية، ويؤمِّن مَن خلفه)) (٣). ٩ - آخر صلاة الليل الوتر ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) (٤).

стр. 97

وفي رواية لمسلم: ((من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً [قبل الصبح]، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك)) (١). ١٠ - الدعاء بعد السلام من صلاة الوتر ؛ يقول بعد التسليم: ((سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح))؛لحديث أُبيّ بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات، يمد بها صوته في الأخيرة يقول: (([رب الملائكة والروح])) (٢).

стр. 98

١١ - لا وتران في ليلة ولا يُنقض الوتر ؛ لحديث طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا وتران في ليلةٍ)) (١)؛ ولأن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعدما يوتر (٢)، فإذا أوتر المسلم أول الليل ثم نام، ثم يسَّر الله له القيام من آخر الليل، فإنه يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره بل يكتفي بوتره السابق (٣).

стр. 99

١٢ - إيقاظ الأهل لصلاة الوتر مشروع ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت)). وفي لفظ لمسلم: ((كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت)). وفي لفظ آخر لمسلم: ((فإذا أوتر قال: ((قومي فأوتري يا عائشة)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((فيه أنه يستحب جعل الوتر آخر الليل سواء كان للإنسان تهجد أم لا، إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره، وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق من لم يثق)) (٢). ١٣ - قضاء الوتر لمن فاته ؛ لحديث عائشة ﵂ عن

стр. 100

النبي ﷺ وفيه: (( ... وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان ... )) (١). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)) (٢). وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصلِّ إذا أصبح أو ذكره)) (٣).

стр. 101

فالأفضل أن يقضي الوتر إذا نام عنه أو نسيه، من النهار بعد ارتفاع الشمس شفعاً على حسب عادته، فإن كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة صلى في النهار اثنتي عشرة ركعة، وإن كان يصلي تسع ركعات صلى عشر ركعات، وهكذا.