والتركيب المعجز، الذي تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله، فعجزوا عن ذلك، قال تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاّ يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ (٢).
وبعد هذا التحدي انقطعوا فلم يتقدم أحد، فمدّ لهم في الحبل وتحداهم بعشر سور مثله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣). فعجزوا فأرخى لهم في الحبل فقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤)، ثم أعاد التحدي في المدينة بعد الهجرة، فقال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٥).
стр. 72
فقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ أي: فإن لم تفعلوا في الماضي، ولن تستطيعوا ذلك في المستقبل، فثبت التحدي، وأنهم لا يستطيعون أن يأتوا بسورة من مثله فيما يستقبل من الزمان، كما أخبر قبل ذلك، وأمر النبي وهو بمكة أن يقول: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (١).
فعم بأمره له أن يخبر جميع الخلق معجزاً لهم، قاطعاً بأنهم إذا اجتمعوا لا يأتون بمثل هذا القرآن، ولو تظاهروا وتعاونوا على ذلك، وهذا التحدي لجميع الخلق، وقد سمعه كل من سمع القرآن، وعرفه الخاص والعام، وعلم مع ذلك أنهم لم يعارضوه، ولا أتوا بسورة مثله من حين بُعِثَ ﷺ إلى اليوم والأمر على ذلك (٢).
والقرآن يشتمل على آلاف المعجزات؛ لأنه مائة وأربع عشرة سورة، وقد وقع التحدي بسورة واحدة، وأقصر سورة في القرآن سورة الكوثر، وهي ثلاث آيات قصار، والقرآن يزيد بالاتفاق على ستة آلاف ومائتي آية، ومقدار سورة الكوثر من آيات أو آية طويلة على ترتيب كلماتها له حكم السورة الواحدة، ويقع بذلك التحدي والإعجاز (٣)، ولهذا كان القرآن الكريم يغني عن جميع المعجزات
стр. 73
الحسية والمعنوية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الوجه الثاني: الإخبار عن الغيوب:
من وجوه الإعجاز القرآني أنه اشتمل على أخبار كثيرة من الغيوب التي لا علم لمحمد ﷺ بها، ولا سبيل لبشر مثله أن يعلمها، وهذا مما يدلّ على أن القرآن كلام اللَّه - تعالى - الذي لا تخفى عليه خافية: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (١).
والإخبار بالغيوب أنواع:
النوع الأول: غيوب الماضي: وتتمثل في القصص الرائعة وجميع ما أخبر اللَّه به عن ماضي الأزمان.
النوع الثاني: غيوب الحاضر: أخبر اللَّه رسوله ﷺ بغيوب حاضرة، ككشف أسرار المنافقين، والأخطاء التي وقع فيها بعض المسلمين، أو غير ذلك مما لا يعلمه إلا اللَّه، وأطلع عليه رسوله ﷺ .
النوع الثالث: غيوب المستقبل ، أخبر اللَّه رسوله ﷺ بأمور لم تقع، ثم وقعت كما أخبر، فدلّ ذلك على أن القرآن كلام اللَّه، وأن محمداً
стр. 74
- ﷺ رسول اللَّه (١).
الوجه الثالث: الإعجاز التشريعي:
القرآن العظيم جاء بهدايات كاملة تامّة، تفي بحاجات جميع البشر في كل زمان ومكان؛ لأن الذي أنزله هو العليم بكل شيء، خالق البشرية والخبير بما يُصلحها ويُفسدها، وما ينفعها ويضرّها، فإذا شرع أمراً جاء في أعلى درجات الحكمة والخبرة ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٢).
ويزداد الوضوح عند التأمل في أحوال الأنظمة والقوانين البشرية التي يظهر عجزها عن معالجة المشكلات البشرية ومسايرة الأوضاع والأزمنة والأحوال، مما يضطر أصحابها إلى الاستمرار في التعديل والزيادة والنقص، فيُلْغُونَ غداً ما وضعوه اليوم؛ لأن الإنسان محلّ النقص والخطأ، والجهل لأعماق النفس البشرية، والجهل بما يحدث غداً في أوضاع الإنسان وأحواله، وفيما يصلح البشرية في كل عصر ومصر.
وهذا دليل حسي مُشاهد على عجز جميع البشر عن الإتيان
стр. 75
بأنظمة تصلح الخلق وتقوّم أخلاقه، وعلى أن القرآن كلام اللَّه سليم من كل عيب، كفيل برعاية مصالح العباد، وهدايتهم إلى كل ما يصلح أحوالهم في الدنيا والآخرة إذا تمسكوا به واهتدوا بهديه (١)، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (٢).
وبالجملة فإن الشريعة التي جاء بها كتاب اللَّه - تعالى - مدارها على ثلاث مصالح:
المصلحة الأولى: درء المفاسد عن ستة أشياء (٣): حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والعرض، والمال.
المصلحة الثانية: جلب المصالح (٤): فقد فتح القرآن الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين، وسدّ كل ذريعة تؤدي إلى الضرر.
المصلحة الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
فالقرآن الكريم حلّ جميع المشاكل العالمية التي عجز عنها البشر، ولم يترك جانباً من الجوانب التي يحتاجها البشر في الدنيا
стр. 76
والآخرة إلا وضع لها القواعد، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها (١).
الوجه الرابع: الإعجاز العلمي الحديث:
يتصل بما ذكر من إعجاز القرآن في إخباره عن الأمور الغيبية المستقبلة نوع جديد كشف عنه العلم في العصر الحديث، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٢).
لقد تحقق هذا الوعد من ربنا في الأزمنة المتأخرة، فرأى الناس آيات اللَّه في آفاق المخلوقات بأدق الأجهزة والوسائل: كالطائرات، والغواصات، وغير ذلك من أدق الأجهزة الحديثة التي لم يمتلكها الإنسان إلا في العصر الحديث ... فمن أخبر محمداً ﷺ بهذه الأمور الغيبية قبل ألف وأربعمائة وعشرة أعوام؟ إن هذا يدلّ على أن القرآن كلام اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه حقّاً.
وقد اكتُشِفَ هذا الإعجاز العلمي: في الأرض وفي السماء، وفي البحار والقفار، وفي الإنسان والحيوان، والنبات، والأشجار، والحشرات، وغير ذلك، ولا يتّسع المقام لذكر الأمثلة العديدة على ذلك (٣).
стр. 77
المسلك الثاني: معجزات النبي ﷺ الحسية:
معجزات النبي ﷺ الحسية الخارقة للعادة كثيرة جداً (١)، لا أستطيع حصرها، وسأقتصر بإيجاز على ذكر تسعة أنواع منها على سبيل المثال، كالآتي:
النوع الأول: المعجزات العلوية، ومنها:
١ - انشقاق القمر: وهذه من أمهات معجزاته ﷺ الدالة على صدقه، فقد سأل أهل مكة رسول اللَّه ﷺ أن يُريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا جبل حِراء بينهما (٢)، قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ الآيات (٣).
٢ - صعوده ﷺ ليلة الإسراء والمعراج إلى ما فوق السموات: وهذا ما أخبر به القرآن الكريم، وتواترت به الأحاديث، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجدِ الأَقْصَى
стр. 78
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ (١).
وهذه الآية من أعظم معجزاته ﷺ ، فإنه أُسري به إلى بيت المقدس، وقطع المسافة في زمن قصير، ثم عُرِجَ به إلى السماوات، ثم صعد إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام، ورأى الجنة، وفرضت عليه الصلوات، ورجع إلى مكة قبل أن يُصبح، فكذبته قريش، وطلبوا منه علامات تدلّ على صدقه، ومن ذلك علامات بيت المقدس، لعلمهم بأنه ﷺ لم ير بيت المقدس قبل ذلك، فجلَّى اللَّه له بيت المقدس ينظر إليه ويخبرهم بعلاماته وما سألوا عنه (٢).
وغير ذلك من الآيات العلوية، كحراسة السماء بالشهب عند بعثته ﷺ .
النوع الثاني: آيات الجوّ:
١ - من هذه المعجزات طاعةُ السَّحاب له ﷺ -، بإذن اللَّه - تعالى - في حصوله ونزول المطر وذهابه بدعائه (٣) ﷺ .
٢ - ومن هذا النوع نصر اللَّه للنبي ﷺ بالريح التي قال تعالى عنها:
стр. 79
﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ (١)، وهذه الريح هي ريح الصَّبّا، أرسلها على الأحزاب، قال ﷺ : ((نُصِرْتُ بالصّبا، وأُهْلِكت عادٌ بالدَّبورِ (((٢)، وغير ذلك.
النوع الثالث: تصرفه في الحيوان: الإنس، والجنّ والبهائم:
وهذا باب واسع، منه على سبيل المثال:
(أ) تصرفه في الإنس:
١ - كان علي بن أبي طالب ﵁ يشتكي عينيه من وجع بهما، فبصقَ رسول اللَّه ﷺ فيهما دعا له فبرأ، كأن لم يكن به وجع (٣).
٢ - انكسرت ساق عبد اللَّه بن عتيك ﵁ فمسحها رسول اللَّه ﷺ ، فكأنها لم تنكسر قطُّ (٤).
٣ - أُصيب سلمة بن الأكوع بضربة في ساقه يوم خيبر، فنفث فيها رسول اللَّه ﷺ ثلاث نفثات، فما اشتكاها سلمة بعد ذلك (٥).
(ب) تصرفه في الجنّ والشياطين:
١ - كان ﷺ يُخرج الجن من الإنس بمجرد المخاطبة. فيقول:
стр. 80
((اخرج عدو اللَّه أنا رسول اللَّه)) (١).
٢ - أخرج الشيطان من صدر عثمان بن أبي العاص، فضرب صدر عثمان بيده ثلاث مرات، وتفل في فمه، وقال: ((اخرج عدو اللَّه)) فعل ذلك ثلاث مرات، فلم يُخالط عثمان الشيطان بعد ذلك (٢).
(ج) تصرفه في البهائم:
وقد حصل له مراراً، ومن ذلك أنه جاء بعير فسجد للنبي ﷺ ، فقال أصحابه: يا رسول اللَّه! تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحقّ أن نسجد لك، فقال ﷺ : ((اعبدوا ربَّكم، وأكرِمُوا أخاكُم، ولو كنتُ آمراً أحداً أن يسجُدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجد لزوجها ... )) (٣).
النوع الرابع: تأثيره في الأشجار والثمار والخشب:
(أ) تأثيره في الأشجار:
١ - جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ وهو في سفر، فدعاه رسول اللَّه ﷺ إلى الإسلام، فقال الأعرابي: ومن يشهد لك على ما تقول؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((هذه السَّلمة)) (٤)، فدعاها رسول اللَّه ﷺ وهي
стр. 81
بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدّ (١) الأرض خدّاً حتى قامت بين يديه، فأشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً أنه كما قال، ثم رجعت إلى مَنْبَتِها (٢).
٢ - أراد رسول اللَّه ﷺ أن يقضي حاجته وهو في سفر، فلم يجد ما يستتر به، فأخذ بغصن شجرة وقال: ((انقادي عليَّ بإذن اللَّه))، فانقادت معه كالبعير المخشوم (٣) حتى أتى الشجرة الأخرى، ففعل وقال كذلك، ثم أمرهما أن تلتئما عليه فالتأمتا، ثم بعد قضاء الحاجة رجعت كل شجرة، وقامت كل واحدة منهما على ساق ... (٤).
(ب) تأثيره في الثمار:
جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: ((إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول اللَّه))؟ فدعاه رسول اللَّه ﷺ فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ، ثم قال: ((ارجع))، فعاد، فأسلم الأعرابي (٥).
стр. 82
(ج) تأثيره في الخشب:
كان ﷺ يخطب في المدينة يوم الجمعة على جذع نخل، فلما صنع له المنبر ورقِي عليه صاحَ الجذعُ صياحَ الصبي، [وخارَ كما تخورُ البقرة، جزعاً على رسول اللَّه ﷺ فالتزمه رسول اللَّه ﷺ وضمه إليه وهو يئن، ومسحه حتى سكن] (١).
النوع الخامس: تأثيره في الجبال والأحجار وتسخيرها له:
(أ) تأثيره في الجبال:
صعد النبي ﷺ أُحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه ﷺ برجله، وقال: ((اثبت أحد، فإن عليك نبي، وصدِّيق، وشهيدان)) (٢).
(ب) تأثيره في الحجارة:
وقال ﷺ : ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يُسلِّم عليّ قبل أن أُبعثَ، إني لأعرفه الآن)) (٣).
стр. 83
(ج) تأثيره في تراب الأرض:
عندما كان رسول اللَّه ﷺ في معركة حنين، واشتدّ القتال، نزل عن بغلته وقبض قبضة من تراب الأرض، واستقبل به وجوه القوم، فقال: ((شاهَت الوُجُوه))، فما خلق اللَّه إنساناً منهم إلا ملأ عينيه من تلك القبضة، فهزمهم اللَّه وقسم غنائمهم بين المسلمين (١).
النوع السادس: تفجير الماء، وزيادة الطعام والشراب والثمار:
(أ) نبع الماء وزيادة الشراب:
هذا النوع حصل لرسول اللَّه ﷺ مراتٍ كثيرة جدّاً (٢)، ومن ذلك:
١ - عطش الناس في الحديبية، فوضع يده ﷺ في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كالعيون، فشربوا وتوضؤوا، قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة (٣).
٢ - قدم ﷺ تبوك، فوجد عينها كشراك النعل، فغُرِفَ له منها
стр. 84
قليلاً قليلاً، حتى اجتمع له شيء قليل، فغسل فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر، وبقيت العين إلى الآن (١).
٣ - قصة أبي هريرة ﵁ وقدح اللبن، وزيادة لبن القدح حتى شرب منه أضياف الإسلام (٢).
(ب) زيادة الطعام وتكثيره لما جعل اللَّه في النبي ﷺ من البركة:
١ - كان النبي ﷺ في ألف وأربعمائة من أصحابه في غزوة، فأصابهم مشقة، فأمر ﷺ أن يجمعوا ما معهم من طعام وبسطوا سفرة، وكان الطعام شيئاً يسيراً فبارك فيه، وأكلوا، وحشوا أوعيتهم من ذلك الطعام (٣).
٢ - بقي الصحابة والنبي ﷺ في غزوة الخندق ثلاثة أيام لا يذوقون طعاماً، فذبح جابر بن عبد اللَّه ﵁ عناقاً، وطحنت زوجته صاعاً من شعير، ثم دعا النبي ﷺ ، فصاح النبي ﷺ بأهل الخندق يدعوهم على هذا الطعام اليسير، ثم جاء النبي ﷺ وبصقَ في العجين وبارك، وبصقَ في البرمة وبارك، قال جابر ﵁: وهم ألف، فأقسم باللَّه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغطّ كما
стр. 85
هي (١)، وإن عجيننا ليخبز كما هو (٢).
وهذا باب واسع لا يمكن حصره.
(ج) زيادة الثمار والحبوب:
١ - جاء رجل يستطعم النبي ﷺ فأطعمه شطرَ وسْقِ شعيرٍ، فما زال الرجل يأكل منه وأهله حتى كاله، فأتى النبي ﷺ فقال: ((لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم)) (٣).
٢ - كان على والد جابر دين، وما في نخله لا يقضي ما عليه سنين، فجاء جابر إلى رسول اللَّه ﷺ ليحضر الكيل، فحضر، ومشى حول الجرن، ثم أمر جابراً أن يكيل فكال لهم حتى أوفاهم، قال جابر ﵁: ((وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شيء)) (٤).
النوع السابع: تأييد اللَّه له بالملائكة:
أيد اللَّه رسوله بالملائكة في عدة مواضع، نُصرً له ولدينه، منها على سبيل المثال:
стр. 86
١ - في الهجرة، قال المولى - جل وعلا -: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ (١).
٢ - في بدر، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٢).
٣ - في أُحدٍ، قاتل جبريل وميكائيل ﵉ عن يمين النبي ﷺ وعن يساره (٣).
٤ - في الخندق، قال اللَّه : ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ (٤).
٥ - في غزوة بني قُريظة، جاء جبريل إلى النبي ﷺ بعد أن وضع السلاح من غزوة الخندق واغتسل، فقال له جبريل: قد وضعت السلاح؟ واللَّه ما وضعناه فاخرج إليهم، فسأله النبي ﷺ : ((إلى أين))؟ فأشار إلى بني قريظة، فخرج ﷺ ، ونصره اللَّه عليهم (٥).
стр. 87
٦ - في حنين، قال اللَّه : ﴿وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (١).
النوع الثامن: كفاية اللَّه له أعداءه وعصمته من الناس:
هذا النوع من أعظم الآيات الدالة على صدق رسالة محمد ﷺ ، ومن ذلك:
١ - كفاه اللَّه - تعالى - المشركين والمستهزئين ، فلم يصلوا إليه بسوء، قال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٢).
٢ - كفاه اللَّه أهل الكتاب ، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣).
٣ - وعصمه تعالى من جميع الناس بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٤).
وهذا خبر عام بأن اللَّه يعصمه من جميع الناس، فكلٌّ من هذه
стр. 88
الأخبار الثلاثة قد وقع كما أخبر اللَّه - تعالى - فقد كفاه اللَّه أعداءه بأنواع عجيبة خارجة عن العادة المعروفة، ونصره مع كثرة أعدائه وقوتهم وغلبتهم، وانتقم ممن عاداه.
ومن ذلك أن رجلاً نصرانيّاً أسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي ﷺ ثم ارتدّ وعاد نصرانيّاً، فكان يقول: ما يَدْري محمد إلا ما كتبت له، فأماته اللَّه، فدفنه قومه، فأصبح وقد أخرجته الأرض من بطنها، فأعادوا دفنه، وأعمقوا قبره، فأصبح وقد أخرجته الأرض منبوذاً على ظهرها، فأعادوا دفنه وأعمقوا له، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أن هذا ليس من الناس فتركوه منبوذاً (١).
النوع التاسع: إجابة دعواته ﷺ -:
الأدعية التي دعا بها النبي ﷺ وشُوهدت إجابتها كالشمس في رابعة النهار كثيرة جدّاً، لا تُحصر ولا يتّسع المقام لذكر أكثرها، ولكن منها على سبيل المثال:
١ - قال ﷺ لأنس ﵁: ((اللَّهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته "" (٢)، [وأطل حياته واغفر له] (٣)، قال أنس: فواللَّه إنّ مالي
стр. 89
لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادُّون على نحو المائة اليوم (١)، [وحدثتني ابنتي أمينة أنه دُفِنَ لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة] (٢).
وكان له ﵁ بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منها ريح المسك (٣).
٢ - ودعا ﷺ لأم أبي هريرة بالهداية فهداها اللَّه فوراً، وأسلمت (٤).
٣ - وقال ﷺ لعروة بن أبي الجعد البارقي: ((اللَّهم بارك له في صفقة يمينه)) ، فكان يقف في الكوفة ويربح أربعين ألفاً قبل أن يرجع إلى أهله (٥)، [وكان لو اشترى التراب لربح فيه] (٦).
٤ - ودعاؤه ﷺ على بعض أعدائه، فلم تتخلّف الإجابة ، كأبي
стр. 90
جهل، وأميّة، وعقبة، وعتبة ... (١).
٥ - ودعاؤه يوم بدر، ويوم حنين، وعلى سراقة بن مالك ﵁ وغيره كثير (٢).
والحقيقة أن العاقل المنصف يقف أمام هذه الدلائل والبينات مذعوراً، ولا يسعه إلا أن يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه.
المسلك الثالث: عموم رسالته ﷺ -:
إن أصل الأصول هو تحقيق الإيمان بما جاء به محمد ﷺ ، وأنه رسول اللَّه إلى جميع الخلق: إنسهم وجنّهم، عربهم وعجمهم، كتابيّهم ومجوسيّهم، رئيسهم ومرؤوسهم، وأنه لا طريق إلى اللَّه - - لأحد من الخلق إلا بمتابعته ﷺ باطناً وظاهراً، حتى لو أدركه موسى وعيسى، وغيرهما من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام؛ لوجب عليهم اتباعه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ
стр. 91
أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ* فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). ﵁
قال ابن عباس ﵁ ((ما بعث اللَّه نبيّاً إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به، ولينصرنه" (٢).
ولهذا جاء في الحديث: ((لو كان موسى حيّاً بين أظهركم ما حلّ له إلا أن يتبعني)) (٣).
ومن خالف عموم رسالة النبي ﷺ لا يخلو من أحد أمرين:
١ - إما أن يكون المخالِفُ مؤمناً بأنه مرسل من عند اللَّه؛ ولكنه يقول: رسالته خاصة بالعرب .
٢ - وإما أن يكون المخالف منكراً للرسالة جملةً وتفصيلاً .
فأما المعترف له بالرسالة؛ ولكنه يجعلها خاصة بالعرب فإنه
стр. 92
يلزمه أن يصدقه في كل ما جاء به عن اللَّه - تعالى - ومن ذلك عموم رسالته، ونسخها للشرائع قبلها، فقد بيّن ﷺ أنه رسول اللَّه إلى الناس أجمعين، وأرسل رسله، وبعث كتبه في أقطار الأرض إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، وسائر ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، ثم قاتل من لم يدخل في الإسلام من المشركين، وقاتل أهل الكتاب، وسبى ذراريهم، وضرب الجزية عليهم، وذلك كلّه بعد امتناعهم عن الدخول في الإسلام، أما كونه يؤمن برسول ولا يصدّقه في جميع ما جاء به فهذا تناقض ومكابرة.
وأما المنكر لرسالة نبينا محمد ﷺ مطلقاً، فقد قام البرهان القاطع على صدق صاحب الرسالة ﷺ ، ولا تزال معجزات القرآن تتحدى الإنس والجنّ، فإما أن يأتي بما يُناقض المعجزة القائمة وإلا لزمه الاعتراف بمدلولها، فإن اعترف بالرسالة لزمه التصديق بكل ما أخبر به الرسول ﷺ ، وإن ذهب يُكابر ويُعاند ليأتي بقرآن مثل ما جاء به محمد ﷺ وقع في العجز وفضح نفسه لا محالة؛ لأن أصحاب الفصاحة والبلاغة قد عجزوا عن ذلك، ولا شكّ أن غيرهم أعجز عن هذا؛ لأن القرآن معجزة قائمة مستمرة خالدة (١).
стр. 93
وحينئذ يلزم جميع الخلق العمل بما فيه والتحاكم إليه.
وقد صرح القرآن الكريم بأن محمداً ﷺ رسول إلى جميع الناس، وخاتم النبيين، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٢)، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (٣).
وهذا تصريح بعموم رسالته لكل من بلغه القرآن.
وصرح تعالى بشمول رسالة النبي ﷺ لأهل الكتاب، فقال: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٤)، ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٥)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٦)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً
стр. 94
لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (١).
وبلغ ﷺ الناس جميعاً أنه خاتم الأنبياء، وأن رسالته عامة، قال ﷺ : ((أعطيت خمساً لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي))، وذكر منها: ((وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصّة، وبُعثت إلى الناس كافَّةً)) ... الحديث (٢).
وقال ﷺ : ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلاّ وُضِعت هذا اللبنة))؟ قال: ((فأنا اللَّبنةُ، وأنا خاتم النبيين)) (٣).
وعموم رسالته ﷺ لجميع الإنس والجن في كل زمان ومكان من بعثته إلى يوم القيامة، وكونها خاتمة الرسالات، يقضي ويدلّ دلالة قاطعة على أن النبوة قد انقطعت بانقطاع الوحي بعده، وأنه لا مصدر للتشريع والتعبد إلا كتاب اللَّه – تعالى – وسنة رسوله ﷺ ، وهذا يقتضي وجوب الإيمان بعموم رسالته واتباع ما جاء به، فقد
стр. 95
قال ﷺ : ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار)) (١).
وبعون اللَّه - تعالى - ثم بهذه المسالك الثلاثة الآنفة الذكر - تقوم الحجة وتثبت رسالة النبي ﷺ وعمومها وشمولها لجميع الثقلين: الإنس والجن، في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ (٢)، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... ﴾ الآية (٣).
أما دعوة أهل الكتاب بالقوة الفعلية فقد بيّنتها في آخر رسالة كيفية دعوة الوثنيين، فليرجع إليها من شاء.
وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.