← Джавами‘

Джавами‘ · id 96520

مجموع رسائل عبد الرحمن بن وهف القحطاني

عبد الرحمن بن وهف القحطاني

Полный текст (306 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الثالث عشر: أصحّ الأسانيد، وفائدتها. الرابع عشر: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره. [توفي الابن عبد الرحمن ﵀ قبل إكمال شرح هذه الفوائد في مصطلح الحديث، عوّضه الله خيراً مما فاته وغفر له].

стр. 107

٤ - الفوائد المقتطفة من الحديث د. خليل، الأحد ٢١/ ٦/١٤٢٢هـ الحديث الأول: * أخرج أبو داود بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا: أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته)) (١). * ترجمة راوي الحديث: أبو هريرة: هو الصحابي الجليل، الحافظ، المكثر من الرواية، اختلف في اسمه، واسم أبيه. قال ابن عبد البر: الذي تسكن النفس إليه من الأقوال أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وبه قال إسحاق وغيره، وقد اشتهر بكنيته حتى لا يكاد يذكر باسمه. أسلم عام خيبر، وشهدها مع الرسول ﷺ ، ولازم الرسول عليه

стр. 108

الصلاة والسلام. حتى كان أكثر الصحابة حديثاً. قال أبو أحمد الحاكم: ذكر لأبي هريرة في مسند بقي بن مخلد: ٥٣٧٤ حديثاً، وهو أكثر الصحابة حديثاً، فليس لأحد من الصحابة هذا القدر من الرواية، ولا ما يقاربهُ. ويرجع إكثاره إلى أسباب: ومنها: ١ - ملازمة أبي هريرة للرسول ﷺ . ٢ - دعاء الرسول ﵊ له بالحفظ. ٣ - صفاء ذهنه وشدة ذكائه. ٤ - حرصه، وتعاهده لمجالس الحديث. ٥ - تفرّغه، وانعدام ما يشغله. ٦ - تأخُّر وفاته حتى احتاج الناس إليه. وقد كثر تلاميذه، حتى قال الإمام البخاري ﵀: رَوَى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع، وقد استعمله عمر على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فامتنع. أخرج له الشيخان ٣٢٥ حديثاً، وانفرد البخاري بـ٩٣، ومسلم بـ١٨٩ حديثاً، وتوفي في المدينة سنة ٧، أو ٨، أو ٥٩هـرحمه الله، ورضي عنه. قوله: ((هو الطهور)): أي المطهر، قال ابن الأثير: والماء الطهور في الفقه هو الذي يرفع الحدث، ويزيل النجس؛ لأن فعولاً من أبنية المبالغة،

стр. 109

فكأنه كناها في الطهارة، والماء الطاهر غير الطهور هو الذي لا يرفع الحدث، ولا يزيل النجس، كالمستعمل في الوضوء والغسل. وقال الزرقاني: الطهور هو البالغ في الطهارة، ومنه قوله: (الطهور) أي طاهراً في ذاته مُطهِّراً لغيره، قال الصنعاني: ((فأفاد [النبي] ﷺ : أن ماء البحر طاهر مطهر لا يخرج عن الطهورية .. )) ص١٧ - ١٨. من سبل السلام. - حلول الميتة في الماء لا تخرجه عن الطهورية، كما هو الحال في البر. قوله ﵊: ((ماؤه)) بالرفع: فاعل الطهور، وقوله: ((الحل)): أي الحلال كما في رواية الدارقطني عن جابر، وأنس، وابن عمرو. ((ميتته)): بالرفع فاعل الحل، وقد اختلف أهل العلم في حل غير السمك من دواب البحر. وفيما يلي عرض لأهم أقوالهم: ١ - قال الحنفية: يحرم أكل ما سوى السمك. ٢ - قال مالك: يباح كل ما في البحر. ٣ - عن الشافعية أقوال ثلاثة، وقد لخّصها ابن حجر: لا خلاف بين العلماء في حِلِّ السمك على اختلاف أنواعه، وإنما اختلفوا فيما كان على صورة حيوان البر: كالكلب، والخنزير، والثعبان، فعند الحنفية، وهو قول للشافعية: يحرم، ما عدا السمك، وعن الشافعية: الحل مطلقاً على الأصحّ المنصوص، وهو مذهب

стр. 110

مالك إلا الخنزير، وحجتهم في ذلك قوله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ... ﴾ (١) الآية. ومن السنة حديث أبي هريرة هذا. وعن الشافعية قول ثالث: ما يؤكل نظيره في البر حلال، وما لا فلا. واستثنوا على الأرجح ما يعيش في البر والبحر، وهو نوعان: - النوع الأول: ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع للنهي عن قتله، والتمساح؛ لكونه يعدو بنابه، ومثله القرش، والثعبان، والعقرب، للاستخباث والضرر اللاحق من السم. - النوع الثاني: ما لم يرد في حكمه مانع: فيحل أكله بشرط التذكية، كالبط وطير الماء. وقد أجاب الأحناف عن قوله: ((الحل ميتته)) بأن المراد من الميتة السمك لا غيره. بدليل حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أحلت لنا ميتتان ودمان .. )) (٢) الحديث. يؤخذ من الحديث الأحكام الآتية: ١ - فيه أن الطهور: هو الماء المفطور على خلقته، السليم في نفسه، الخالي من الأعراض المؤثرة فيه.

стр. 111

٢ - فيه أن العالِم والمفتي إذا سُئل عن شيء وهو يعلم أن للسائل حاجة إلى معرفة ما وراءه مما يتصل بمسألته كان مستحباً له تعليمه إياه، والزيادة في جواب المسألة لأنهم سألوه ﵊ عن ماء البحر فحسب، فأجابهم عن مائه وطعامه، لعلمه بحاجتهم إلى الماء والطعام. ٣ - فيه أن على العالم أن يُزيل ما قد يُشكل بالنسبة للسائل، فقد أخبرهم ﵊ بأن ميتة البحر حلال، بخلاف سائر الميتات؛ لئلا يتوهموا أن ماء البحر ينجس بحلولها إياه. ٤ - فيه دليل على أن السمك الطافي حلال، وأنه لا فرق بين ما كان موته في الماء، وبين ما كان موته خارج الماء. ٥ - فيه دليل لمن ذهب إلى حكم جميع أنواع الحيوان التي تسكن البحر إذا مات فيه الطهارة، إلا ما استثني بدليل شرعي. الحديث الثاني: أخرجه الترمذي بسنده عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) (١).

стр. 112

وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد. ترجمة راوي الحديث: هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد (أبو سعيد الخدري) الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته، وهو من أعلام الصحابة وفضلائهم، وكان من الحفّاظ لحديث رسول الله المكثرين، أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله اثنتي عشرة غزوة، وروى عنه من الصحابة: جابر، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وابن الزبير وغيرهم، ومن الأتباع: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعطاء بن يسار، وعُرف أبو سعيد بالاستقامة، والحرص على الحق، وهو الذي روى حديث النهي عن المنكر، وطبَّقه عمليّاً حيث جذب مروان بن الحكم من ثوبه عند تغييره السنة، بتقديم خطبة العيد على الصلاة. روي له في كتب السنة ١١٧٠ حديثاً، اتفق الشيخان على ١١١ حديثاً، وانفرد البخاري بـ١٦، ومسلم بـ٥٢. توفي بالمدينة سنة ٧٤ وله ٨٦ سنة. (أسد الغابة)، ٢/ ٤٥١. ﵀ ورضي عنه.

стр. 113

٥ - الفوائد المقتطفة من مقدمة أصول الفقه د. ثابت، الاثنين ١٤/ ٦/١٤٢٢هـ المستوى الأول شريعة مقدمة أصول الفقه تعريف أصول الفقه: لفظ أصول الفقه له اعتباران: أحدهما قبل أن يجعل علماً ولقباً على هذا العلم المعروف المخصوص، والآخر بعد جعله علماً ولقباً عليه، فإذا نظرنا بالاعتبار الأول وجدناه مركباً إضافيّاً من كلمتين: هما: أصول - وفقه، وحينئذ يتوقف معرفة أصول الفقه على معرفة هاتين الكلمتين. فلا يعرف معنى هذا اللفظ إلا إذا عرف معنى أصول الفقه، وإذا نظرنا إليه باعتبار الثاني، أي بعد جعله لقباً وعلماً على علم أصول الفقه وجدناه: لفظاً مفرداً لا يدل جزؤه على جزء معناه، فكلمة أصول وحدها لا تدلّ على شيء، وإنما الذي يدلّ على المقصود: هو مجموع الكلمتين، ولهذا لابد من تعريف أصول الفقه بالاعتبارين. أصول الفقه: باعتبار معناه الإضافي (قبل جعله علماً ولقباً). سبق أن ذكرنا أن أصول الفقه قبل جعله علماً ولقباً على هذا العلم: مركب من كلمتين (تركيب إضافي)، هما: (أصول)، و (فقه)، ومعلوم أن معرفة المركب متوقفة على معرفة جميع أجزائه، وحينئذ لابد من معرفة كل جزء على حدة حتى يمكن معرفة هذا المركب.

стр. 114

أصول: جمع أصل، والأصل في اللغة: يطلق على ما يُبنى عليه غيره؛ سواء كان الابتناء حسيّاً أم عقليّاً. فالابتناء الحسي: مثل ابتناء السقف على الحائط. والابتناء العقلي: مثل ابتناء المدلول (وهو الحكم) على الدليل، مثل قوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ (١): فإن هذا الدليل أصل لوجوب الصلاة. (الأصل في الاصطلاح): وهو يختلف باختلاف المصطلحين، فما اصطلح عليه أهل علم غير ما اصطلح عليه أهل علم آخر. فالأصل عند الفقهاء: يطلق على الدليل التفصيلي، فيقولون: الأصل في وجوب الصلاة: قوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾. (وأما الأصل عند الأصوليين) فيطلق على ما يلي: ١ - يطلق على القاعدة الكلية مثل: كل أمر للوجوب فهو يعتبر قاعدة للوجوب كلية، وأصلاً من أصولهم يعتمد عليه. ٢ - يطلق على الدليل الإجمالي، وهو: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، وغيرها من الأدلة المختلف فيها مثل: الاستحسان، المصالح المرسلة، وقول الصحابي، وغير ذلك. ٣ - قد يطلق الأصل على المقيس عليه: كقوله: الخمر أصل للنبيذ.

стр. 115

أي المحل الذي قيس النبيذ عليه. ٤ - قد يطلق الأصل على الراجح مثل: الأصل في الكلام الحقيقة، أي الراجح في الكلام الحقيقة دون المجاز. ٥ - يطلق الأصل على المستصحب، كقولهم: تعارض الأصل والطارئ: أي تعارض الشيء المستصحب. والراجح من هذه الإطلاقات: أن الأصل يطلق على الدليل الإجمالي؛ لأنه هو الذي يبحث عنه علم الأصول. (والفقه يطلق في اللغة بثلاث إطلاقات): ١ - أن الفقه في اللغة: مطلق الفهم، سواء كان الفهم دقيقاً أم جليّاً، غرضاً لمتكلم أو ليس غرضاً له، وإلى هذا ذهب الآمدي، وهو الراجح. ٢ - أن الفقه في اللغة: خاص بفهم غرض المتكلم من كلامه، دقيقاً أم جليّاً (أي الغرض)، فلا يطلق على غيره مما ليس غرضاً، كالطير والحيوان، وإلى هذا ذهب الإمام الرازي. ٣ - أنه خاص بفهم الأشياء الدقيقة، سواء أكان غرضاً لمتكلم أم لا، فلا يطلق على الأمور الجلية الظاهرة، فلا يقال: فهمت (فقهت) أن السماء فوقنا، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق المروزي. والراجح من هذه الإطلاقات هو الإطلاق الأول، وهو أن الفقه في اللغة: مطلق الفهم؛ لأنه مؤيَّد بالقرآن، وبكلام العرب.

стр. 116

أما من القرآن: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (١) الآية وقال: ﴿لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٢)﴾ وجاء في كلام العرب: (الفقه فهم الشيء). الفقه في الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلة الأحكام (أدلتها) التفصيلية. شرح التعريف: قوله: العلم: مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق، سواء أكان إدراكاً للذات، كالعلم بذات محمد، أم إدراكاً للنسب التامة التي يحسن السكوت عليها، كالعلم بأن محمداً قائم، أو النسب الناقصة، وهي التي لا يحسن السكوت عليها، كغلام محمد. وقوله: بالأحكام: قيد أول، وبدخوله على العلم، انصرف لفظ العلم إلى الإدراك الجازم المطابق للواقع، الناشئ عن الدليل. فيكون العلم بالأحكام تصديقاً لا تصوراً، فإن تصور الأحكام ليس من الفقه، والأحكام: جمع حكم، وهو في العرف اللغوي: ثبوت أمر لأمر آخر أو نفيه عنه، كثبوت الوجوب للصلاة في قولنا: (الصلاة

стр. 117

واجبة)، والحرمة للزنا في قولنا: (الزنى حرام)، أو نفي الحكم عن الشيء مثل (الوتر ليس بواجب). وقوله: الشرعية: أي المأخوذة من الشرع، وهو قيد ثان، والمراد بالشرع: أدلته، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والأدلة المختلف فيها، مثل: الاستحسان، المصالح المرسلة وغيرها. وخرج بقيد الشرعية: أ - الأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين. ب - الأحكام الحسية: كالعلم بأن الشمس محرقة. ج - الأحكام الوضعية اللغوية: كالعلم بأن الفاعل مرفوع. وقوله: العملية: قيد ثالث، والمراد به: الأحكام المتعلقة بالعمل من حيث الكيفية. والعمل يطلق في العرف على ما يشمل أعمال العقلاء، فلا يشمل إذاً البهائم. والمراد هنا: أفعال الجوارح الظاهرة: كالصدقة، والزكاة، والحج. والباطنة: مثل: النية، والرياء، والحسد (والمراد بالباطنة هنا غير الاعتقادية)، فإن هذه الأعمال باطنة، وغير اعتقادية. وقوله: المكتسب: قيد رابع، وهو صفة للعلم؛ ولذلك يقرأ بالرفع، ولا يصح أن يكون مجروراً على أنه صفة للأحكام.

стр. 118

والأحكام جمع، والمكتسب مفرد؛ ولأن الأحكام مؤنثة والمكتسب مذكر، ولا يصح أن يكون صفة للأحكام؛ لأن الصفة تأخذ حكم الموصوف إفراداً وتذكيراً. والمراد بالمكتسب: الحاصل بعد أن لم يكن، فخرج بذلك علم الله بالأحكام؛ لأن علمه بالأحكام ليس مكتسباً، وإنما هو أزلي قائم بذاته تعالى؛ ولأنه ليس حاصلاً بعد أن لم يكن؛ لأن ذلك يستدعي سبق الجهل، وهو محال في حقه تعالى. ومعنى اكتساب العلم بالأحكام من الأدلة التفصيلية: استنباطها من الدليل التفصيلي، من جهة دلالة الدليل الدال عليها. وقوله: من أدلته (أدلتها) التفصيلية: المراد به أدلة الأحكام، وجيء بهذا القيد بالاحتراز عن العلم المكتسب من غير أدلة، كعلم جبريل، فإنه حاصل من اللوح المحفوظ، ومأخوذ منه، فهو ضروري لا كسبي، وخرج به أيضاً علم الرسول ﷺ بالأحكام غير اجتهادية؛ فإن علمه بها مأخوذ من الوحي، وخرج به أيضاً علم الصحابة بالأحكام التي تلقوها عن الرسول ﷺ مباشرة؛ لأنه مأخوذ بالتلقي، وخرج بالتفصيلية: علم المقلِّد؛ لأنه ليس مكتسباً من الدليل التفصيلي، وخرج به العلم الحاصل للخلافي، وهو من نصَّب نفسه لحفظ أحكام إمامه؛ لوجود ما يقتضيها، وعدم ما يخالفها. وخرج عن هذا التعريف: الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة (كوجوب الصلاة) بالنسبة للعامي؛ فإنه لم يأخذها من دليل تفصيلي،

стр. 119

وإن كانت هذه الأحكام في الأصل مكتسبة من الدليل التفصيلي. تعريف علم أصول الفقه باعتبار معناه اللقبي: عرف العلماء أصول الفقه باعتبار معناه اللقبي: أنه معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. شرح التعريف: قوله: معرفة: المراد بها مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق، وهو جنس في التعريف، يشمل معرفة الأدلة، ومعرفة غيرها، وبإضافة المعرفة إلى الدلائل علمنا أن المراد: التصديق، لا التصور، وهو الإدراك الجازم المطابق للواقع، الناشئ عن دليل. ودلائل: جمع دليل، والدليل في اللغة: المرشد للشيء والكاشف عن حقيقته، وهو في اصطلاح الأصوليين: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، سواء كان قطعيّاً أو ظنيّاً، وعلى هذا فهو يشمل جميع الأدلة المتفق عليها، والمختلف فيها، كالكتاب، والسنة، والإجماع، والاستصحاب. كما يشمل الأدلة القطعية: كالكتاب، والسنة المتواترة، والأدلة الظنية التي هي أمارات وعلامات على الأحكام. وبإضافة الدليل إلى الفقه (وبإضافة الدلائل إلى الفقه): خرج به معرفة دلائل غير الفقه، كمعرفة دلائل علم الكلام، ودلائل علم النحو، فلا تسمى معرفتها أصولاً؛ لأن الأصول: معرفة دلائل الفقه، وهذا هو

стр. 120

القيد الثاني في التعريف. درس يوم الأحد ٢١/ ٦/١٤٢٢ هـ، د. ثابت. والمراد من معرفة الأدلة: معرفة الأحوال المتعلقة بهذه الأدلة، مثل أن يعرف أن الأمر يفيد الوجوب، وذلك عند عدم القرينة الصارفة عنه، وأن الإجماع يفيد الحكم قطعاً أو ظنّاً، وأن القياس يثبت الحكم ظنّاً. والإجمال لغة: الجمع والخلط. وفي عرف الأصوليين: يطلق على عدم الإيضاح، ومنه المجمل، والمراد به: (الدلائل الإجمالية): الدلائل الكلية غير المعنية بالشخص، كمطلق أمر أو نهي، ومطلق إجماع، ومطلق قياس، هو قيد ثالث: خرج به الأدلة التفصيلية للأحكام الشرعية. وقوله: وكيفية الاستفادة منها: مجرور بالعطف على دلائل، فيكون المعنى: معرفة دلائل الفقه، ومعرفة كيفية الاستفادة منها. وقوله: وحال المستفيد: أي معرفة حال المستفيد، وهذا المستفيد، هو خصوص المجتهد: أي الفقيه الذي يطلب حكم الله، عن دليل تفصيلي، وقيل إن المراد بالمستفيد: هو مطلق طالب حكم الله، فيدخل فيه المجتهد والمُقلِّد، وذلك أن المجتهد يستفيد الأحكام من الأدلة، والمقلد يستفيد الأحكام من المجتهد. والراجح هو الأول، ولا يصح إدخال المقلد في علم الأصول أصلاً.

стр. 121

ما هو موضوع علم أصول الفقه: اختلف العلماء على أقوال في تحديد موضوع علم أصول الفقه: الأول: أن موضوعه هو الأدلة السمعية الإجمالية الموصلة إلى الأحكام بطريق الاجتهاد بعد الترجيح عند تعارضها، وإلى هذا ذهب الجمهور، وعلى هذا فموضوع علم الأصول: هو الأدلة المتفق عليها: كالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والأدلة المختلف فيها بأنواعها، وكذا الترجيح بين الأدلة عند تعارضها، والاجتهاد باعتبار أن المجتهد هو الذي يستنبط الحكم، وكذا البحث عن العوارض الذاتية للأدلة السمعية ومعرفة أنواعها. الثاني: أن موضوعه: الأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة، وهي الأحكام التكليفية: كالإيجاب، والندب، والتحريم، والإباحة على القول بأنها تكليفية، والأحكام الوضعية: كالسببية، والشرطية، والمانعية، والصحة، أو الفساد، وهو قول بعض الحنفية. الثالث: أن موضوعه الأدلة والأحكام الشرعية، وإلى هذا ذهب صدر الشريعة، ولكل قول من هذه الأقوال ما يدعمه ويقويه، وإن كان أرجحها هو الأول.

стр. 122

٦ - الفوائد المقتطفة من الفقه د. العجلان، الأربعاء ١٧/ ٦/١٤٢٢هـ طرق دراسة المسألة: - التصور الصحيح للمسألة على نحو ما ذكره أهل العلم والفقهاء. - معرفة دليل المسألة؛ لأن كل حكم من الأحكام له دليل. - معرفة القول المخالف والراجح في هذه المسألة، وهو ليس مهمّاً لمن هو في بداية الطلب؛ لأنه أمر نسبي يمكن أن يختلف. * من فوائد دراسة المسألة: ١ - معرفة تعليلات المسألة. ٢ - إدراكه لشتات المسألة، وجمعها في الباب.

стр. 123

الروض المربع (مع حاشية ابن قاسم) الأستاذ/ عبد الله البوصي السبت ٢٠/ ٦/١٤٢٢هـ. س١: عرف الطهارة لغة واصطلاحاً؟ ج١: لغة: النظافة، والنزاهة عن الأقذار. اصطلاحاً: ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث. س٢: ما المراد بالحدث في الاصطلاح؟ ج٢: الوصف القائم بالبدن، المانع من الصلاة ونحوها. س٣: ما المراد بقول الفقهاء: (وما في معناه) مع الأمثلة؟ ج٣: أي ما يأخذ حكم ارتفاع الحدث، مثل الحاصل بغسل الميت، وما زاد عن الغسلة الأولى في الوضوء. س٤: اذكر خلاف العلماء في التطهر بماء البحر مع الاستدلال والمناقشة والترجيح؟ ج٤: على قولين: الأول: أنه لا بأس به، لقوله ﵊: ((هو الطهور

стр. 124

ماؤه، الحل ميتته)) (١)، وهو قول أهل العلم قاطبة، حكاه غير واحد. الثاني: ما ذكره ابن عمر في ماء البحر: التيمم أعجب إليَّ منه، واستدل بحديث: ((إن تحت البحر ناراً)) (٢)، وهو ضعيف، والأول أرجح. س٥: لماذا عبّر الفقهاء بقولهم: (زوال الخبث) بدلاً من إزالة الخبث؟ ج٥: لأنه قد يزول بنفسه، والإزالة يفهم منها تدخل الآدمي، وليس ذلك شرطاً. س٦: بيِّن الفرق بين إزالة النجاسة ورفع الحدث؟ ج٦: إزالة النجاسة لا تشترط فيها النية، بينما رفع الحدث يشترط فيها النية. س٧: اذكر مذهب الحنابلة في تقسيم المياه إجمالاً ثم اذكر الراجح؟ ج٧: مذهبهم: ١ - طهور. ٢ - طاهر. ٣ - نجس. والراجح: ١ - طهور. ٢ - نجس. س٨: ما هو الطهور عند الحنابلة؟

стр. 125

ج٨: هو الطاهر في نفسه، المطهر لغيره، وهو الباقي على خلقته. س٩: ما هي النجاسة الحكمية مع التمثيل؟ ج٩: ضد العينية، وهي التي يمكن تطهيرها، مثل النجاسة الطارئة على البدن والثوب. س١٠: ما هي النجاسة العينية مع التمثيل؟ وما حكم تطهيرها على المذهب مع الترجيح؟ ج١٠: هي التي لا يمكن تطهيرها بحال، كالبول، والعذرة، وحكم تطهيرها على المذهب أنها لا تطهر بحال، ولو بالاستحالة. والراجح: أن النجاسة العينية، تطهر بالاستحالة. س١١:عرِّف النجاسة اصطلاحاً، مع ذكر أقسامها ممثلاً لكل قسم؟ ج١١: قذر مخصوص، وهي ما يمنع جنسه الصلاة، أو: كل عين يحرم تناولها، لا لضررها كسم، ولا لقذارتها مثل المخاط، ولا لحرمتها كصيد الحرم. وأقسامها: ١ - نجاسة عينية. ٢ - نجاسة حكمية.

стр. 126

س١٢: اذكر خلاف العلماء في الوضوء بغير الماء، مع الاستدلال والمناقشة والترجيح؟ ج١٢: على قولين: الأول: أنه لا يرفع الحدث غير الماء، وقد حكاه ابن المنذر، والغزالي، وعليه كان الإجماع، ولم ينقل عن الرسول ﷺ ، ولا عن أصحابه أنه أو أحدهم توضأ بغير ماء. والثاني: ما روي عن عكرمة مرفوعاً، وأبي حنيفة من جواز الوضوء بالنبيذ، واستدلوا بحديث ابن مسعود: (أنه سئل عن الوضوء بالنبيذ فقال: ثمرة طيبة وطهور) (١)، وهو لا يثبت، والأول أرجح. س١٣: ما الحكم إذا تغير ماء بدهن، مع التعليل والترجيح؟ ج١٣: لا يسلبه الطهورية؛ لعدم الممازجة، وكره للخلاف في سلبيَّته للطهورية، والراجح أنه لا يكره. س١٤: ما الحكم إذا تغير ماء بملح مائي مع الدليل والراجح؟ ج١٤: ذكر المؤلف كراهيته، ولا يسلبه الطهورية؛ لأنه منعقد من الماء، وكره نظراً للتغيير الحاصل به؛ وللخلاف في طهوريته، هل يُطهِّر أم لا؟

стр. 127

والراجح أنه لا يكره؛ لعدم الدليل على الكراهة. س١٥: ما حكم ما سخن بنجس مع التعليل وذكر القول الراجح؟ ج١٥: لا يسلبه الطهورية، لكن كره لاحتمال وصول النجاسة، والراجح أنه لا يكره؛ لعدم الدليل على الكراهية. س١٦: ما حكم استعمال ماء بئر بمقبرة، مع التعليل والتمثيل؟ ج١٦: يكره، لاحتمال اختلاطه بالنجاسات، ومثل ذلك بقل، وشوك المقبرة. س١٧: ما حكم استعمال ماء زمزم على المذهب، مع التفصيل والاستدلال؟ ج١٧: يكره في إزالة الخبث تكريماً له، لقوله ﵊: ((إنها طعام طعم وشفاء سقم)) (١). ولا يكره في وضوء، ولا غسل، وهو قول الجمهور، وذلك لقول علي: ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسجل من ماء فشرب وتوضأ (٢). س١٨: ما حكم الوضوء بالماء الآجن، أو بماء تغير بمكثه، مع ذكر

стр. 128

الدليل؟ ج١٨: لا يكره؛ لأنه ﵊ ((روي عنه أنه تمضمض وغسل وجهه من ماءٍ آجن، لما أُدمي وجهه يوم أحد)) (١). س١٩: ما الحكم إذا تغير الماء بما يشق صون الماء عنه، من نابت فيه وورق شجر مع التعليل؟ ج١٩: لا يكره، لعدم إمكانية التحرّز منه. س٢٠: ما الحكم إذا تغيّر الماء بمجاورة ميتة مع الدليل؟ ج٢٠: لا يكره، والدليل إجماع العلماء، ولعدم وجود خلاف في المسألة. س٢١: ما الحكم إذا وضع في الماء قصداً: ورق شجر ونحوه، وغيّره عن ممازجة، اذكر المذهب ثم اذكر الراجح بدليله؟ ج٢١: - المذهب: أنه يسلبه الطهورية. - الراجح: أنه لا يسلبه الطهورية. - الدليل: عدم وجود الدليل على التفريق.

стр. 129

س٢٢: ما حكم الماء المشمّس مع ذكر الدليل؟ ج٢٢: لا يكره؛ لأن الصحابة دخلوا الحمّام ورخَّصوا فيه. س٢٣: ما حكم الوضوء بالماء الذي اشتدت حرارته مع ذكر التعليل؟ ج٢٣: كره، وذلك لمنعه كمال الطهارة. س٢٤: ما حكم الماء القليل المستعمل في طهارة مستحبة على المذهب، مع الدليل، وذكر الراجح؟ ج٢٤: مكروه على المذهب، والدليل: الخلاف في سلبه للطهورية. والقول الراجح: أنه لا يكره؛ لعدم وجود الدليل في سلبه الطهورية. س٢٥: ما حكم المسخَّن بطاهر مع الدليل؟ ج٢٥: لا يكره؛ لأن الصحابة دخلوا الحمّام، ورخصوا فيه. س٢٦: ما حكم الماء القليل المستخدم في طهارة غير مشروعة كالتبرد مع الدليل؟ ج٢٦: لا يكره؛ لعدم الخلاف في المسألة (أو الإجماع). س٢٧: بيّن ضابط الماء الكثير عند علماء الحنابلة مع ذكر الدليل؟ ج٢٧: إذا بلغ الماء قلتين فأكثر.

стр. 130

والدليل: قوله ﵊: ((إذا بلغ الماء قلتين، لم ينجسه شيء))، وفي لفظ: ((لم يحمل الخبث)) (١). س٢٨: بين مقدار الماء الكثير عند الحنابلة بالموازين العصرية؟ ج٢٨: المثقال = ٤.٢٥ غرام، والقلتان = ٥٠٠ رطل عراقي، والرطل العراقي = ٩٠ مثقالاً، فيكون الجواب كالآتي: ٤.٢٥ غرام × ٩٠ مثقال = ٣٨٢.٥٠ جرام × ٥٠٠ رطل = ١٩١٢٥٠ جرام يساوي: ١٩١.٢٥ كيلو جرام ويقدر بـ: ٥٧ سم٣. س٢٩: ما حكم الماء الكثير الذي خالطته نجاسة، غير بول الآدمي وعذرته المائعة، مع ذكر الدليل؟ ج٢٩: إذا لم تغيّره النجاسة فطهور، والدليل حديث ابن عمر: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء)) (٢). س٣٠: اذكر القول الراجح في الاختلاط المائعات غير الماء بالنجاسة؟

стр. 131

ج٣٠: إن المائعات لا تنجس إلا إذا حصل تغيّر باللون، أو الطعم، أو الريح. س٣١: ما ضابط الماء الذي يشقّ نزحه عند الحنابلة؟ ج٣١: الضابط هو: ما يشقّ على الرجل المعتدل القوة نزحه. س٣٢: ما حكم الماء الذي يشقّ نزحه إذا خالطه البول، أو العذرة المائعة مع الدليل؟ ج٣٢: لا ينجس ما لم يتغير، بغير خلاف نعلمه (الإجماع). س٣٣: ما حكم استعمال فضل طهور المرأة في إزالة النجاسة مع الدليل؟ ج٣٣: هو يزيل النجاسة مطلقاً، لمفهوم الخبر، وعدم عقل معناه، فلم يقس عليه، وما تقدم هو قوله: ولا يرفع حدث رجل إلخ. س٣٤: ما الحكم إذا لم يجد إلا ما خلت به المرأة على المذهب، ثم اذكر القول الراجح؟ ج٣٤: على المذهب: يستعمله، ثم يتيمم وجوباً. والراجح: أنه يتوضأ به بدون تيمم. س٣٥: ما حكم الماء الطاهر على المذهب، ثم رجّح؟

стр. 132

ج٣٥: حكمه على المذهب: لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، على المذهب، والراجح أنه يرفع الحدث، ويزيل الخبث مادام يطلق عليه ماء. س٣٦: بَيّن المذهب في الماء المستعمل الذي رفع بقليله حدث مع ذكر الدليل، ثم اذكر القول الراجح بدليله؟ ج٣٦: حكمه طاهر على المذهب؛ لحديث أبي هريرة: ((لا يغتسلنّ أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)) (١). وعنه: مطهر، وهو القول الراجح، والدليل: (إن الماء لا يجنب) (٢)؛ ولأنه ماء طاهر لاقى أعضاء طاهرة، فلم يسلبه الطهورية، أشبه لو تبرّد به. س٣٧: ما حكم الوضوء بماء مستعمل لطهارة مستحبة مع التعليل للمذهب؟ ج٣٧: طهور؛ لأنه لم يرفع به الحدث، لكن يكره للخلاف في سلبه الطهورية. س٣٨: ما حكم الغسل في الماء الراكد؟

стр. 133

ج٣٨: يكره. س٣٩: ما هو الفرق بين الماء الدائم، والماء الراكد؟ ج٣٩: الماء الدائم: يغترف منه، أما الراكد: يغتسل وسطه. س٤٠: ما حكم الماء المستعمل في رفع حدث إذا كان طهوراً كثيراً؟ ج٤٠: هو طهور. س٤١: ما حكم اغتراف المتوضئ من ماء قليل؟ ج٤١: لا يضره، ولا يسلبه الطهورية، لمشقة تكرره. س٤٢: ما مدى تأثير اغتراف من عليه حدث أكبر في سلب طهورية الماء على المذهب؟ ج٤٢: يسلبه الطهورية. س٤٣: ما حكم الانغماس في الماء القليل أو الكثير من حيث سلب الطهورية على المذهب، ثم اذكر الراجح؟ ج٤٣: - إذا كان الماء قليلاً فإنه لا يرفع الحدث. - وإن كان كثيراً فإنه يرفع الحدث. - والراجح: طهوريته في كليهما.

стр. 134

س٤٤: متى يصير الماء مستعملاً على المذهب؟ ج٤٤: يصير مستعملاً بانفصاله، لا قبله مادام متردداً على الأعضاء، فمادام متردداً على الأعضاء فطهور. س٤٥: ما حكم الماء المغموس فيه يد القائم من نوم الليل على المذهب مع ذكر الدليل، ثم استدل للقول الراجح، مع مناقشة دليل المذهب؟ ج٤٥: يعتبر (طاهراً) على المذهب غير مطهر، والدليل قول النبي ﷺ : ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)) (١). والراجح: أنه طهور؛ لأنه ماء قد لاقى أعضاء طاهرة، فكان على أصله، وإنما نهي عنه لوهم النجاسة، والوهم والاحتمال لا تثبت بهما الأحكام، فهو لا يزيل الطهورية كما لا يزيل الطاهرية، وإن كان تعبديّاً اقتصر على مورد النص، وهو مشروعية الغسل. س٤٦: ما الحكم إذا لم يجد المتوضئ إلا الماء المغموس فيه يد القائم من نوم الليل على المذهب، ثم اذكر الراجح؟ ج٤٦: - على المذهب: يستعمل هذا الماء، ثم يتيمم وجوباً. والراجح: يستعمله وهو طهور (الروض: ١/ ٨٧) حاشية (١).

стр. 135

س٤٧: ما حكم الماء الذي غسل به الذكر والأنثيان؟ ج٤٧: يعتبر طاهراً. س٤٨: ما حكم آخر غسلة زالت بها النجاسة من حيث سلب الطهورية وعدمها؟ ج٤٨: هو طاهر، والراجح أنه طهور، إذا لم يتغير، ولم يحمل صفة من صفات النجاسة. س٤٩: عرف الماء النجس اصطلاحاً مع الاستدلال (على مذهب الحنابلة)، ثم اذكر الراجح في تعريفه؟ ج٤٩: على المذهب: ما تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير أو انفصل عن محل نجاسة. والدليل: حديث القلتين. والراجح: أنه الماء الذي تغير أحد أوصافه بنجاسة تحدث فيه. س٥٠: ما هو الحكم في الماء اليسير إذا لاقى نجاسة على المذهب؟ ثم اذكر الدليل، ثم رجح مع الدليل؟ ج٥٠: ينجس بمجرد الملاقاة ولو جارياً. والدليل: حديث القلتين. والراجح: الذي دلت عليه السنة، وعليه جمهور السلف أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وإن كان يسيراً؛ لحديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه

стр. 136

شيء)) ( ... إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه). س٥١: اذكر طرق تطهير الماء النجس مع التعليل في كل؟ ج٥١: ١ - أن يضاف إلى الماء النجس طهور كثير؛ لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه، وعما اتصل به. ٢ - أو زال تغير الماء النجس الكثير بنفسه من غير إضافة ولا نزح؛ لأن علة النجاسة زالت. ٣ - أو نزح من النجس الكثير، فبقي بعده كثير غير متغير، فهو يطهر؛ لزوال علة تنجسه، وهي (التغير). س٥٢: ما الحكم إذا أضيف إلى النجس ماء قليل فزالت به النجاسة، اذكر المذهب ثم اذكر الراجح؟ ج٥٢: لا يطهر، ولو زال به التغير؛ لأنه لا يدفع عن نفسه، والراجح: أنه يطهر لأن علة النجاسة زالت. س٥٣: ما حكم الماء القليل إذا زال تغير النجاسة بنفسه على المذهب؟ ج٥٣: لا يطهر؛ لأن المؤلف قيده (بقوله: الكثير). س٥٤: ما حكم الماء النجس الكثير إذا زال تغيره بنفسه مع العلة؟ ج٥٤: يطهر؛ لزوال علة النجاسة.

стр. 137

س٥٥: ما الحكم إذا نزح من الماء فبقي بعده قليل غير متغير على المذهب؟ ج٥٦: لا يطهر؛ لأن الحنابلة قيدوه بالكثرة. س٥٧: ما هو الحكم إذا نزح من الماء فبقي بعده كثير غير متغير على المذهب مع التعليل؟ ج٥٧: يطهر، لزوال علة النجاسة، وهو كثير.

стр. 138

٧ - الفوائد المقتطفة من النظم الإسلامية د. العمرو ١٥/ ٦/١٤٢٢هـ مبادئ النظم الإسلامية (النظام الأخلاقي) الخلق لغة: الدين، والطبع، والسجية، والعادة. وفي الاصطلاح: له إطلاقان: الأول: يطلق ويراد به الدين كله، (مرادفاً للدين)، ودليله قوله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١). قال ابن عباس: أي على دين عظيم هو الإسلام. ويقول الرسول ﵊: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) (٢). وجه الاستشهاد: أنه ﵊ حصر بعثته بتقويم الأخلاق. وفي الحديث: ((البر حسن الخلق)) (٣). الثاني: يطلق على ما يكون من المعاملة بين الناس، وهذا هو الأغلب إذا أطلق الخلق.

стр. 139

أدلة: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ (١). وحديث: ((إِذا جَاءَكُم من تَرضَون دينه وخُلُقَه فزوجّوه)) (٢). وحديث: أن النبي ﷺ سُئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: ((تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ)) (٣). وجه الاستشهاد: أن تقوى الله تصلح ما بينك وبين الله، وحسن الخلق يصلح ما بينك وبين الناس. وحديث: ((اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ وَأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)) (٤). فقد أوصى الرسول ﵊ معاذاً: أن يحسن خلقه للناس. ميادين الأخلاق: هي أربعة:

стр. 140

١ - مع الله. ٢ - مع النفس. ٣ - مع الناس. ٤ - مع غير العاقل. درس يوم الإثنين ١٥/ ٦/١٤٢٢هـ. د. العمرو * أولاً مع الله: أبرز خلق نتعامل به مع الله (تقوى الله وعبادته) والأخلاق التي ترتكز عليها العبادة هي: ١ - المحبة: يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (١) الآية. ٢ - الخوف والرجاء. * ثانياً: مع النفس: يقول سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ الله﴾ (٢) الآية. ويقول سبحانه: ﴿لاَ تَخُونُواْ الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٣) الآية. ويكون الخلق مع النفس (بأن يحسن إليها ويحملها على ما ينفعها). * ثالثاً: مع الناس: وقد وردت آيات كثيرة منها: قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ

стр. 141

أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) الآيات. وقوله: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٢). وقال الرسول ﵊: ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) (٣). * رابعاً: التعامل مع غير العاقل: من ذلك في الحديث: ((دخلت النار امرأة في هرة، لا هي أطعمتها ولا سقتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض)) (٤). أو كما قال ﵊، وكما جاء في قصة الرجل الذي سقى الكلب فشكر الله له، فأدخله الجنة (٥). وفي حديث أبي رقية: ((وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة .. )) (٦). درس: يوم ٢٢/ ٦/١٤٢٢هـ * من الأدلة على مكانة الخلق في الإسلام: تعليل الرسالة بإصلاح الأخلاق، حيث ذكر رسول الله ﵊ أن أساس بعثته إنما هي لتقويم الأخلاق.

стр. 142

* إن الواجب من الأخلاق أفضل من سائر التطوعات مثل: الصدق فهو أفضل من قيام الليل؛ لأن الصدق واجب، وقيام الليل سنة. * إن نافلة الأخلاق أفضل من نافلة العبادة: أن ما كان من الأخلاق مستحبّاً أفضل من العبادات المستحبة، مثل أن تمشي في حاجة أخيك أفضل من الصلاة المستحبة ((ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق)) (١). * والأخلاق مع التقوى ميزان يقوم به العباد؛ لقوله ﵊ حينما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: ((تقوى الله وحسن الخلق)) (٢). أو كما قال ﵊. * آثار الأخلاق: للأخلاق الفاضلة آثار خيِّرة عاجلة وآجلة، فمن الآجلة: ١ - سبب في دخول الجنة. ٢ - سبب القرب من الرسول ﵊. ٣ - سبب لتقوية الصلة بالله . ومن آثار الأخلاق العاجلة:

стр. 143

١ - سبب لمحبة الناس لصاحب الخلق. ٢ - سبب لطمأنينة القلب وانشراح الصدر، كما قال ﵊: ((الصدق طمأنينة والكذب ريبة)) (١). وذكر ابن القيم أن الإحسان إلى الخلق من أسباب انشراح الصدر. ٣ - سبب للبركة في العمر والمال؛ لحديث: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) (٢). وحديث: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتم وكذب محقت بركة بيعهما)) (٣). * آثار الأخلاق في المجتمع: * حصول الألفة والمودة وتقوية أواصر الأخوة بينهم. * تيسر أمور أفراد المجتمع ومصالحه. * إذا سادت الأخلاق الفاضلة يثق بعضهم ببعض. (أي المجتمع). * آثار الأخلاق على غير المسلمين: من أعظم ما تجلب به القلوب للدخول في هذا الدين، والنفس مجبولة على حب من أحسن إليها، ومن هذه الأخلاق:

стр. 144

١ - الكرم. ٢ - البذل، وغيره من الأخلاق الحسنة. * معيار الأخلاق: المعيار: هو الميزان والمقياس، ولا تستقيم أحوال الناس إلا بالموازين؛ ولذلك امتن الله على عباده بأن أنزل الميزان. فقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (١). الموازين على قسمين: موازين حسّيّة - موازين معنوية. الموازين الحسية: توزن بها الأشياء المادية. ومن صفات الموازين: أنها واحدة لا تتفاوت، الثبات على اختلاف البيئات، هناك موازين معنوية، والناس بأمسِّ الحاجة إليها؛ لأن من خلالها يحكم على الأقوال والأفعال بأنها خطأ أو صواب، حق أو باطل، حسنة أو قبيحة. العبادة: هل لها ميزان أو ليس لها ميزان؟ نعم لها ميزان: وهو الإخلاص، والمتابعة. والمتابعة هي الميزان الظاهري الذي نستطيع أن نحكم على العبادة من خلاله. * في الأخلاق هناك ميزان نستطيع أن نحكم به على الخلق.

стр. 145

* إذا كانت هناك معايير أمكن تقارب الحكم. * معيار الأخلاق في الفكر الوضعي: ثلاثة معايير. ١ - العقل: وقال به أصحاب الاتجاه في الغرب، وأخذ به في البيئة الإسلامية المعتزلة، والفلاسفة. * يشترط في المعيار الصحيح أن يكون ثابتاً لا يتغير باختلاف الأزمان أو البيئات أو الأشخاص مثل الميزان الحسي. نوافق على أن العقل يدرك أصول الأخلاق: كالعدل، والصدق، والإحسان إلى الغير، وقبح الظلم، ولكنه لا يدرك تفاصيل الفضيلة الخلقية. الرد على الفلاسفة: العقل يتفاوت بين الناس تفاوتاً كبيراً. إن العقل تعرض له أمور تمنعه من تمام الإدراك، ومنها: الهوى، والشهوة، ومنها: الخطأ، والنسيان، وهي من لوازم البشر، والله رفع المؤاخذة عن الإنسان في حال الخطأ والنسيان. ٢ - المنفعة: يقولون: ننظر إلى الأثر المترتب على الخلق، فإن كان الأثر حسناً فالخلق حسن، وإن كان سيئاً فالخلق سيئ، وهذا الاتجاه هو السائد في الغرب، وبالذات في أمريكا ويسمى المذهب العملي (البرجماتي).
следующие страницы →