← Джавами‘

Джавами‘ · id 96520

مجموع رسائل عبد الرحمن بن وهف القحطاني

عبد الرحمن بن وهف القحطاني

Полный текст (306 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

و من عذاب أهل النار: الجحيم، والزقوم: يقول : ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ*كَغَلْيِ الْحَمِيمِ*خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ*ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ*ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (١). قال السعدي ﵀: ((لَمَّا ذكر يوم القيامة، وأنه يفصِلُ بين عباده فيه، ذكر افتراقهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وهم الآثمون بفعل الكفر والمعاصي، وأن طعامهم ﴿شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾، شرّ الأشجار، وأفظعها، وأن طعامها ﴿كَالْمُهْلِ﴾، أي كالصديد المنتن، خبيث الريح والطعم، شديد الحرارة، يغلي في بطونهم. ﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾: ويُقال للمعذَّب: ﴿ذُقْ﴾ هذا العذاب الأليم، والعقاب الوخيم، ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ أي بزعمك أنك عزيزٌ ستمتنع من عذاب الله، وأنك الكريم على الله، لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبيّن لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس (٢) (٣).

стр. 177

الباب الثالث الطريق إلى الجنة، والنجاة من النار الفصل الأول: الطريق إلى الجنة، وأسباب دخولها. المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى الجنة. المبحث الثاني: الدخول إلى الجنة برحمة الله لا بالعمل. الفصل الثاني: النجاة إلى النار، وأسباب دخولها. المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى النار. المبحث الثاني: كيف نقي أنفسنا من عذاب الله.

стр. 178

الفصل الأول الطريق إلى الجنة، وأسباب دخولها المبحث الأول: أسباب دخول الجنة: ١ - الطريق إلى الجنة: هو طاعة الله ورسوله ﷺ ، قال الله سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١). ٢ - طلب العلم النافع ((علم الكتاب والسنة)). ٣ - الإيمان والعمل الصالح. ومن الأعمال الصالحة: أ - القيام باركان الإسلام [وأركان الإيمان] على الوجه الأكمل. ب - حسن الخلق، وصلة الأرحام، والصدقة على الفقراء والمساكين، وإكرام الضيف، إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة. ومن الأسباب الموصلة للجنة: - برّ الوالدين. - ذكر الله تعالى. - الرحمة. - إفشاء السلام.

стр. 179

رحمة الضعفاء والمساكين، ومساعدة الناس في الدَّين (١). المبحث الثاني: دخول الجنة برحمة الله لا بالعمل [عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاربوا وسدِّدوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله)) قالوا: يا رسول الله، ولا أنت؟ قال: ((ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل)) (٢). وعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: ((سدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِل أحداً الجنة عملُهُ)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) وفي لفظ: ((واعلموا أن أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ)) (٣).

стр. 180

قال الإمام النووي ﵀: ((وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته، وأما قوله تعالى: ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة، فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق للأعمال، والهداية للإخلاص فيها، وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصحّ أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث، ويصحّ أنه دخل بالأعمال بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم] (٣).

стр. 181

الفصل الثاني النجاة من النار، وأسباب دخولها المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى النار: الأسباب الموصلة إلى النار، والعياذ بالله، كثيرة جداً، وجامعها: ((معصية الله ورسوله ﷺ )). [قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾] (١)، ومنها على وجه الإيجاز: ١ - الإشراك بالله تعالى. ٢ - التكذيب بالرسل. ٣ - الكفر. ٤ - الحسد. ٥ - الظلم. ٦ - الخيانة. ٧ - قطيعة الرحم. ٨ - البخل والشح. ٩ - الرياء. ١٠ - النفاق.

стр. 182

١١ - الأمن من مكر الله. ١٢ - اليأس من روح الله. ١٣ - جميع كبائر الذنوب التي وردت في الكتاب والسنة، وغير ذلك (١). المبحث الثاني: كيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار ؟ قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢). [قال العلامة السعدي ﵀: ((أي يا مَنْ منَّ الله عليهم بالإيمان قوموا بلوازمه وشروطه، و ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره

стр. 183

امتثالاً، ونهيه اجتناباً، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل، والأولاد بتأديبهم، وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلاّ إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات، والأولاد، وغيرهم ممن هو تحت ولايته، وتصرّفه، ووصف الله النار بهذه الأوصاف؛ ليزجر عباده عن التهاون بأمر الله)) ... ] (١). وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ثم ذكر سبحانه: ١ - ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ﴾. ٢ - ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. إذن فهذان سببان لدخول الجنة بإذن الله، والنجاة من عذابه، نعوذ بالله من عذابه، ونسأله الجنة. [قال العلامة السعدي ﵀ في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين: ((هذه وصيّة، ودلالة وإرشاد، من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين؛ لأعظم تجارة، وأجلّ مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم، وأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه

стр. 184

كل متبصر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ﴾ ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجلِّ أعمال الجوارح: الجهاد في سبيل الله؛ فلهذا قال: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين الله، وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسّر من أموالكم في ذلك المطلوب؛ فإن ذلك ولو كان كريهاً للنفوس، شاقّاً عليها؛ فإنه: ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾] (١). و من الأسباب الواقية من النار: العمل بطاعة الله، والابتعاد عن ما يغضبه ـ: فإذا أطاع الإنسان ربّه، وابتعد عما يُنهى عنه، فإنه قد عمل الأسباب [والقبول والتوفيق بيد الله] ، نسأل الله الكريم من فضله. وللاستزادة من الأسباب الواقية انظر كتب أهل العلم التي كتبوها في

стр. 185

ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه (١).

стр. 186

الخاتمة الحمد لله أولاً وآخراً، وله الحمد من قبل ومن بعد، لقد انتهيت من إعداد هذا البحث وهو يحتوي على الجنة والنار بين تعريف وذكر أسمائهما وذكر نعيم الجنة وعذاب النار، والأسباب الموصلة إليهما. ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها: هي جمع بعض الأدلة والتعاريف وصفة الجنة والنار بشكل مختصر؛ ليسهل على القارئ الوصول [إلى ما يريده من الترغيب في الجنة، والترهيب من النار] بشكل سريع. وأما التوصيات والاقتراحات فهي: أولاً: الوصية بتقوى الله تعالى؛ للحصول على جنته والنجاة من ناره. ثانياً: أوصي بالكتابة في موضوع الجنة والنار بشكل أوسع من هذا؛ لكي يتيح لمن أراد التوسع في [العلم النافع: الاستزادة من الخير والفضل العظيم]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة [والسلام] على نبينا محمد [وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين].

стр. 187

الرسالة الثالثة غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة إعداد عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى ١٤٠٣هـ - ١٤٢٢هـ تحقيق د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 188

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة في ((غزوة فتح مكة)) كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها رحمه الله تعالى: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي ﷺ ، وبيّن إعداد النبي الكريم ﷺ لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة ﵁، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي ﷺ للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظماً، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي ﷺ في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره

стр. 189

أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر ﵀ خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي ﷺ أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي ﷺ لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه ﵁ في ذلك، وذكر ﵀ صفة دخول النبي ﷺ المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره ﷺ لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله ﷺ ، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء ﷺ ، ثم ذكر ﵀ الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها ﵀. وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد؛ ولأهمية الموضوع، أحببت أن أعتني بإخراج هذه الرسالة التي أسأل الله بوجهه الكريم أن ينفع بها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الذي لا ينقطع، وأن يبلّغه وشقيقه عبد الرحيم منازل الشهداء؛ فإنه ـ الكريم، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان والامتنان. وأصل هذه الرسالة بحث أعده الابن عبد الرحمن ﵀ في الصف الثالث الثانوي - الفصل الأول في العام الدراسي ١٤٢١ - ١٤٢٢هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى، وجزاه خيراً.

стр. 190

وعندما توفي الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى، ذهبت إلى المدرسة، وطلبت هذا البحث، فدفعه إليَّ وكيل المدرسة الشيخ محمد العوشن، جزاه الله خيراً، وفرحت بذلك فرحاً عظيماً؛ لعل الله أن ينفع به كاتبه الابن عبد الرحمن ﵀، وأن يكون له من العمل الذي لا ينقطع. وعملي في هذه الرسالة على النحو الآتي: ١ - قمت بمطابقة الرسالة على أصلها المخطوط بخط الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى. ٢ - خرَّجت جميع الأحاديث، وقابلتها على مصادرها الأصلية من كتب السنة. ٣ - إذا أضفت كلمة أو جملة جعلتها بين معقوفين هكذا [ ... ]. ٤ - إذا أضفت شيئاً من الفوائد جعلتها في الحاشية؛ لرغبتي في بقاء الرسالة على أصلها، لعل الله أن ينفع بها كاتبها. ٥ - ذكرت في الحاشية جميع الأحاديث في غزوة فتح مكة التي أوردها البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه [الكتب الستة]، التي ذكرها ابن الأثير ﵀ في جامع الأصول من أحاديث الرسول ﷺ ، وقد قسمتها في حواشي الكتاب تحت الأبواب المناسبة لها من البحث، رغبة في أن

стр. 191

يكون البحث مدعوماً بالأدلة من السنة النبوية المطهرة. والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله من العمل المقبول للابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين. أبو عبد الرحمن سعيد بن علي بن وهف القحطاني حرر في شعبان، ١٤٢٣هـ

стр. 192

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن موضوع السيرة النبوية من أهم الموضوعات في التاريخ الإسلامي، ومن أهم تلك الموضوعات: غزوة فتح مكة (١). وقد اخترت هذا الموضوع لكثرة ما كتب فيه، فأردت أن ألخصه وأختصره اختصاراً مفيداً. وقد كتبت هذا البحث على شكل أبواب أربعة. كل باب له فصلان ولكل فصل مبحثان على النحو الآتي: الباب الأول: الأسباب التي دعت إلى فتح مكة والإعداد له. الفصل الأول: الأسباب التي دعت إلى فتح مكة. المبحث الأول: سبب الفتح. المبحث الثاني: أبو سفيان يقصد المدينة للمفاوضات. الفصل الثاني: الإعداد للفتح.

стр. 193

المبحث الأول: عزم الرسول ﷺ على التجهز والحشد. المبحث الثاني: محاولة نقل نبأ الغزو. الباب الثاني: مسيرة الجيش النبوي. الفصل الأول: توزيع الجيش، وزحفه، وتحركه، والوضع المكي. المبحث الأول: توزيع الجيش عسكرياً. المبحث الثاني: زحف الجيش، وتحركه، والوضع المكي. الفصل الثاني: تجسّس قريش للأخبار. المبحث الأول: إسلام العباس، وتجسّس قريش للأخبار النبوية. المبحث الثاني: إسلام أبي سفيان، والعرض العسكري أمامه. الباب الثالث: دخول مكة المكرمة. الفصل الأول: ترتيبات العسكر الإسلامي في الدخول. المبحث الأول: ترتيبات الدخول. المبحث الثاني: مشابكات مع فرسان خالد بن الوليد. الفصل الثاني: دخول المسجد الحرام. المبحث الأول: دخول المسجد الحرام، وتحطيم الأصنام. المبحث الثاني: أخبار المهدرة دماؤهم. الباب الرابع: الآثار الاستراتيجية للفتح، ومقومات النصر.

стр. 194

الفصل الأول: الآثار الاستراتيجية للفتح، ودروس منه. المبحث الأول: الآثار الاستراتيجية للفتح. المبحث الثاني: دروس من الفتح. الفصل الثاني: مقومات الانتصار في الفتح. المبحث الأول: الهدف. المبحث الثاني: الوسيلة. والحمد لله أولاً وآخراً لم [تقابلني أي] صعوبة في إعداد هذا البحث، وأشكر الله، ثم أشكر أستاذ البحث الأستاذ الفاضل صاحب الفضائل والشمائل: محمد السليم الذي كانت له يد الفضل بعد الله في إعداد هذا البحث جزاه الله خيراً، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الباحث عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 195

الباب الأول الأسباب التي دعت إلى فتح مكة والإعداد له الفصل الأول: الأسباب التي دعت إلى فتح مكة. المبحث الأول: سبب الفتح. المبحث الثاني: أبو سفيان يقصد المدينة للمفاوضات. الفصل الثاني: الإعداد للفتح. المبحث الأول: عزم الرسول ﷺ على التجهز والحشد. المبحث الثاني: محاولة نقل نبأ الغزو.

стр. 196

الفصل الأول: الأسباب التي دعت إلى فتح مكة المبحث الأول: سبب الفتح في السنة الثامنة من الهجرة نقضت قريش عهدها (عهد صلح الحديبية)، فأصبح لاغياً؛ لأنها ظلت جامدة على كفرها وعنادها، غير واعية للأحداث الخطيرة في جزيرة العرب التي غيَّرت الأحداث والأحوال، وتوشك أن تغير العالم كله، [و] في ذلك العام اعتدت قبيلة بني بكر (حلفاء قريش) على خزاعة (حلفاء المسلمين) (١)، فقتلوا منهم

стр. 197

عدداً كبيراً، وقريش تمدهم بالسلاح وتعينهم على البغي في الحرم سراً. وعلى الرغم من أن العقلاء من بني بكر حذّروا زعيمهم من القتال في الحرم، وقالوا: إلهك، إلهك، إلا أنه تمادى، وقال: لا إله لي اليوم، يا بني بكر أصيبوا ثأركم، فَلَعَمْري إنكم لتسرقون فيه، أفلا تُصيبون ثأركم فيه (١)؟ واستمرت المقاتلة في الحرم باشتراك رجال من قريش، وفزعت خزاعة مما حلّ بها، وبعثت وفداً إلى رسول الله ﷺ ، وأنشد عمرو بن سالم قصيدة أمام الرسول ﷺ ، [فَذُكِرَ عنه أنه ﷺ ] قال: ((نُصرتَ يا عمرَو بنَ سالمٍ)) (٢).

стр. 198

المبحث الثاني: قصود أبي سفيان المدينة للمفاوضات أحست قريش بخطأٍ فادح وقعت فيه، غير واعية للأحداث التي

стр. 199

غيّرت مجرى الأحوال، وذلك بعدد أن أرسل الرسول ﷺ إليها بقبول أحد الشروط الآتية: أ - إما أن تدفع ديات من قتل من خزاعة. ب - إما أن تحلّ نفسها من عهد بني بكر. ج - إما أن تعلن أن صلح الحديبية أمسى لاغياً. فردّت قريش بقبول الشرط الأخير. وقد أسرع أبو سفيان للمدينة، يحاول أن يصلح ما وقع فيه القرشيون من النقض الصارخ للصلح (١)، بيد أن رسول الله ﷺ لم يغفل

стр. 200

المكيدة، فلم يقبل المساومة (١).

стр. 201

الفصل الثاني: الإعداد للفتح المبحث الأول: عزم الرسول ﷺ على التجهز والحشد لما خاب أمل أبي سفيان، انقلب إلى مكة خائب الرجاء، وأمر الرسول ﷺ المسلمين بالاستعداد والتهيؤ للمسير، ودخل ﷺ على عائشة، وقال: جهِّزينا، وأخفي أمرك (١)، ودخل أبو بكر على ابنته وهي تجهز الرسول ﵊، تعمل دقيقاً وسويقاً. وسألها الأب الصَدِّيق عن عزم الرسول ﵊؟ فقالت: ما أدري، واستعجمت عليه حتى دخل رسول الله ﵊ فقال له: يا رسول الله: أردت سفراً؟ قال: نعم، قال: أفأتجهز؟

стр. 202

قال: نعم. قال أبو بكر: فأين تريد يا رسول الله؟ قال: قريشاً، وأخفِ ذلك يا أبا بكر. وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز، وأخفى عنهم الوجه الذي يريده. واستمع المسلمون لأمر القيادة العليا، فمضوا يعبئون قواهم ويستعدون للسير مع الرسول ﷺ (١)، ولما كان الرسول ﵊ قد كتم النبأ، فقد ظن بعض أصحابه أنه كان يُخطّط لغزو الروم، ومنهم من اعتقد أنه يُخطط لهوازن وثقيف وهكذا. وفي تكتمه ذلك أرسل ﵊ لسكان البادية ومن دخل في الإسلام من حوله بالقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة، وقد لاقت دعوته قبولاً واستجابة. وقد عقد الرسول ﵊ مجلساً مع خاصة أصحابه،

стр. 203

فأشار عليه أبو بكر بما كان يرغب فيه من التأني، في حين كان عمر بن الخطاب يرى ضرورة المضي بقرار فتح مكة؛ لأنه لا وسيلة لضم القبائل الوثنية إلا بضم قريش للمعسكر الإسلامي. وقد التزم بالكتمان عن الجند، رغم التشاور مع خاصة أصحابه، علماً بأنه جمع عشرة آلاف مقاتل وأكثر، وهم لا يعلمون مكان اتجاههم إلا عندما وصلوا إلى (مرّ الظهران) (١) حيث علموا فقط بأن وجهتهم مكة؛ لإنهاء الوجود الوثني إلى الأبد. كما أنهم أمِروا بالتكتم، وزيادة على ذلك فقد تمّ التخطيط للتعمية على العدو، وقد أرسل ﷺ سرايا إلى نجد وغيرها للتعمية على قريش. ويُروى أنه بالحراسة المكثفة على الطرق المؤدية إلى مكة فقد تم النجاح في خطة الكتمان إلى أقصى حد (٢). المبحث الثاني: محاولة نقل نبأ الغزو عندما قرر ﵊ المسير أخبر صحابته بأن وجهته مكة، فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى ثلاثة من قريش، وهم: سهيل بن عمرو، صفوان بن أمية، عكرمة بن أبي جهل. كتب إليهم؛ ليخبرهم بالذي أجمع عليه الرسول ﵊

стр. 204

من الأمر في المسير إليهم، ثم أعطاه لامرأة مشركة اسمها: سارة، وجعل حاطب لسارة جُعلاً على أن تبلغه قريشاً، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، وقال لها: أخفيه ما استطعتِ، ولا تمرّي على الطريق، فإنّ عليه حراساً (١).

стр. 205

وجاء الرسول ﷺ الخبر من السماء، فبعث الرسول ﷺ علي بن أبي طالب، والزبير وقال لهم: أدركوا المرأة، قد كتب معها حاطب كتاباً إلى قريش، يحذّرهم ما قد أجمعنا من أمرنا. فخرجوا حتى أدركوها، وحاولت إخفاء الكتاب، لكنهم أرغموها بإخراجه، فأخرجته من ضفائرها. وعاتب الرسول ﷺ حاطب [بن أبي بلتعة ﵁] على ما فعله، وقال: ((وما يدريك يا عمر! لعلّ الله قد اطّلع على أصحاب بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم)) (١).

стр. 206

الباب الثاني مسيرة الجيش النبوي الفصل الأول: توزيع الجيش، وزحفه، وتحرّكه، والوضع المكي. المبحث الأول: توزيع الجيش عسكرياً. المبحث الثاني: زحف الجيش، وتحرّكه، والوضع المكي. الفصل الثاني: تجسّس قريش للأخبار. المبحث الأول: إسلام العباس، وتجسّس قريش للأخبار النبوية. المبحث الثاني: إسلام أبي سفيان، والعرض العسكري أمامه.

стр. 207

الفصل الأول: توزيع الجيش، وتحركه، والوضع المكي المبحث الأول: توزيع الجيش عسكرياً [نأخذ] بالرواية التي تقول بأن جيش الرسول ﷺ الزاحف إلى مكة بلغ عشرة آلاف مقاتل (١)، فقد يكون التوزيع كالآتي: - أربعة آلاف مقاتل من الأنصار. - سبعمائة مقاتل من المهاجرين. - ألف مقاتل من قبيلة مزينة. - أربعمائة مقاتل من أسلم. - ثمانمائة مقاتل من قبيلة جهينة. - خمسمائة مقاتل من بني كعب. - أما الفرسان [فـ] يقال: إنهم شكلوا ألفين وثمانين فارساً (٢). وهذا توزيع مجدول مختصر لجيش الرسول ﵊

стр. 208

القبيلة أو الكتيبة ... أفرادها ... عدد الألوية ... حاملو الألوية بنو سليم بقيادة خالد بن الوليد ... ٧٠٠ - ١٠٠٠ ... ٢ ... العباس بن مرداس خفاف بن ندبة المهاجرون بقيادة الزبير بن العوام ... ٧٠٠ + ٣٠٠ فرس ... ١ ... الزبير بن العوام بنو غفار ... ٤٠٠ ... ١ ... أبو ذر الغفاري أسلم ... ٤٠٠ + ٣٠ فرساً ... ٢ ... بريدة بن الحصيب ناجية بن الأعجم خزاعة (بنو كعب بن عمرو) ... ٥٠٠ ... ١ ... بشير بن سفيان مزينة ... ١٠٠٣ + ١٠٠ فرس ... ٣ ... النعمان بن بشير، عمرو بن عوف، بلال بن الحارث جهينة ... ٨٠٠ + ٥٠ فرساً ... ٤ ... معبد بن خالد، سويد بن صخر، رافع بن مكيث، عبد الله بن بدر كنانة، بنو ليث، ضمرة، سعد بن بكر ... ٢٠٠ ... ١ ... أبو واقد الليثي أشجع ... ٣٠٠ ... ٢ ... معقل بن سنان، نعيم بن مسعود قضاعة، بنو تميم، بنو فزارة، سعد بن هزيم ... ١٠٠٠ ... عدة ألوية ... عدة أبطال الكتيبة الخضراء: كبار المهاجرين + الأنصار ... ٤٠٠٠ + ٥٠٠ فرس ... عدة ألوية ... عدة أبطال (١)

стр. 209

المبحث الثاني: زحف الجيش، وتحركه، والوضع المكي هذا وتحرك الجيش، وقد وصل إلى منطقة تابعة لثقيف، ناحية الطائف، وهذا يعني أنه انحرف ذات اليمين تاركاً مكة عن يساره بعض الوقت، ثم عاد واستوى على الطريق الرئيس متجهاً إلى مكة عبر وادي الظهران، ولما كانوا بمنطقة العرج، يقال بأن وحدة عسكرية تابعة لطلائع الجيش الإسلامي ألقت القبض على جاسوس كان يعمل لحساب قبيلة هوازن، ولدى استجوابه عُلِمَ أن هوازن كانت تُعدُّ لحربه. وقد أسلم ذلك الجاسوس، مع العلم بأن الرسول ﷺ قد خاض لاحقاً معركة مع هوازن، وهي حنين (١). ثم مضى رسول الله ﷺ وهو صائم، والناس صيام، حتى كانوا بالكديد، فأفطر، وأفطر الناس، ووصل الجيش الإسلامي إلى مرّ

стр. 210

الظهران (١). وقد أمر الرسول ﵊ جميع العسكر بأن يوقدوا النار في كل خيمة ومعسكر، وهذا فيه أثر نفسي على المكيين (٢).

стр. 211

الفصل الثاني: تجسس قريش للأخبار المبحث الأول: إسلام العباس، وتجسسات قريش للأخبار النبوية وقد أسلم جمع من قريش بعدما عمَّى الله الأخبار عنها، ومنهم العباس بن عبد المطلب، وعياله (١). وما إن توصل زعماء قريش إلى الأخبار حتى رأوا ضرورة استقصاء ما يجري، أو ما قد جرى من جانب المسلمين. ويروى أن أبا سفيان اجتمع مع حكيم بن حزام (٢)، بإضافة إلى بديل بن

стр. 212

ورقاء، في دار الندوة، وامتثلوا لاقتراح أبي سفيان، وهو الخروج إلى الصحراء لترصد الطرق واستقصاء الأخبار (١).

стр. 213

وخرجوا، وبخروجهم ذلك، فقد ساروا حتى أشرفوا على معسكر المسلمين في سهل مرّ الظهران، فرأوا نيراناً عظمية، وقباباً كثيرة تشير إلى كثافة النازلين هناك، وهنا قال أبو سفيان: ما رأيت كالليلة نيراناً قط. فقال بديل: هذا والله خزاعة حمشتها الحرب (١). فقال أبو سفيان: خزاعة أقلّ وأذلّ (٢) أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، وفي تلك الأثناء، وصل العباس نحو مكان يقرب منهم: فسمع ما كان يدور من كلام، وتعرف على صوت أبي سفيان، فناداه، فردّ أبو سفيان: لبّيك، فداك أبي وأمي، فما وراءك؟! قال العباس: هذا رسول الله ﷺ ورائي قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به، بعشرة آلاف مقاتل من المسلمين (٣).

стр. 214

المبحث الثاني: إسلام أبي سفيان، والعرض العسكري أمامه عرض العباس على أبي سفيان أن يركبه معه إلى رسول الله ﷺ ، فسارا على بغلته البيضاء، لا يعترضها المسلمون، وفي الصباح قابل رسولُ الله ﷺ أبا سفيان فقال له: ((ويحك يا أبا سفيان، أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟)). - فقال أبو سفيان: بأبي أنت ما أكرمك، وما أوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئاً. - فقال ﵊: ((ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!)). - فقال: أما هذه، فإن في النفس شيئاً منها حتى الآن. - فقال له العباس: ويحك أسلم!! فأسلم، وشهد شهادة الحق. فقال أبو الفضل (العباس): يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئاً. قال: نعم: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن)) (١).

стр. 215

وقد تم العرض العسكري أمام أبي سفيان. يقول العباس: فخرجت بأبي سفيان حتى حبسته بمضيق الوادي، فكلما تمر قبيلة يقول: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول قبيلة كذا وكذا، فيقول: ما لي ولبني فلان (١).
следующие страницы →