← Фикх общий

Фикх общий · id 96547

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة مفهوم، وفضائل، ومنافع، وفوائد، وشروط، وأركان، وواجبات، وآداب، ومسائل، وحِكَمٌ، وأحكامٌ تأليف الفقير إلى اللَّه تعالى د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

٥ - مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، ١٤٣١هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر. القحطاني، سعيد بن علي بن وهف أركان الإسلام./ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - القصب، ١٤٣١هـ ٥ مج. ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٠ - ٥ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٥) (خمسة أجزاء في صندوق واحد) ١ - الإسلام ٢ - العبادات (فقه إسلامي) ٣ - التربية الإسلامية. أ. العنوان ديوي ٢٥٢ ... ٤٣٩٦/ ١٤٣١ رقم الإيداع: ٤٣٩٦/ ١٤٣١ ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٠ - ٥ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٥) الطبعة الأولى: ذو القعدة ١٤٣٠هـ-٢٠٠٩م الطبعة الثانية: شوال ١٤٣١هـ-٢٠١٠م

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فهذه رسالة في ((مناسك الحج والعمرة في الإسلام)) بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج والمعتمر، والزائر لمسجد رسول اللَّه ﷺ ، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إلى أهله، سالماً غانماً إن شاء اللَّه تعالى، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع على حسب القدرة التي يسّرها اللَّه تعالى لي. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره. وقد استفدت كثيراً من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز رحمه اللَّه تعالى. وقد قسمت البحث إلى اثنين وأربعين مبحثاً على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم المناسك، والحج، والعمرة. المبحث الثاني: فضائل الحج والعمرة. المبحث الثالث: منافع الحج، وفوائده، ومقاصده. المبحث الرابع: حكم الحج، ومنزلته في الإسلام. المبحث الخامس: حكم العمرة. المبحث السادس: شروط وجوب الحج والعمرة. المبحث السابع: وجوب الحج على الفور.

стр. 4

المبحث الثامن: النيابة في الحج والعمرة. المبحث التاسع: آداب الحج، والعمرة، والسفر. المبحث العاشر: مواقيت الحج والعمرة،. المبحث الحادي عشر: الإحرام. المبحث الثاني عشر: صفة حج النبي ﷺ بإيجاز. المبحث الثالث عشر: صفة الأنساك الثلاثة. المبحث الرابع عشر: التلبية: مفهومها، وألفاظها، وحكمها، ووقتها، وفوائدها، وآدابها. المبحث الخامس عشر: محظورات الإحرام. المبحث السادس عشر: فدية المحظورات. المبحث السابع عشر: محظورات الحرمين: مكة والمدينة. المبحث الثامن عشر: الإحصار عن البيت الحرام. المبحث التاسع عشر: ما يباح للمحرم. المبحث العشرون: أركان الحج وواجباته. المبحث الحادي والعشرون: أركان العمرة وواجباتها. المبحث الثاني والعشرون: سنن الحج والعمرة. المبحث الثالث والعشرون: فضائل مكة والمدينة. المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة. المبحث الخامس والعشرون: الطواف بالبيت العتيق. المبحث السادس والعشرون: السعي بين الصفا والمروة. المبحث السابع والعشرون: أعمال الحج يوم الثامن (يوم التروية). المبحث الثامن والعشرون: الوقوف بعرفة.

стр. 5

المبحث التاسع والعشرون: الفوات. المبحث الثلاثون: المبيت بمزدلفة. المبحث الحادي والثلاثون: أعمال الحج يوم النحر. المبحث الثاني والثلاثون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. المبحث الثالث والثلاثون: خطب النبي ﷺ في الحج. المبحث الرابع والثلاثون: رمي الجمار أيام التشريق. المبحث الخامس والثلاثون: طواف الوداع. المبحث السادس والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة الحج. المبحث السابع والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة العمرة. المبحث الثامن والثلاثون: الهدايا. المبحث التاسع والثلاثون: الأضاحي. المبحث الأربعون: العقيقة. المبحث الحادي والأربعون: زيارة مسجد رسول اللَّه ﷺ . المبحث الثاني والأربعون: آداب العودة من الحج، والعمرة، والسفر. واللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل القليل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى اللَّه على عبده، ورسوله، وخليله، وأمينه على وحيه، محمد بن عبد اللَّه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. سعيد بن علي بن وهف القحطاني حرر في ضحى يوم الإثنين ١٨/ ٧/١٤٢٩هـ

стр. 6

المبحث الأول: مفهوم المناسك، والحج، والعمرة أولاً: مفهوم المناسك: لغة ، واصطلاحاً: المناسك لغة: جمع مَنْسَِك - بفتح السين وكسرها - من نَسَكَ يَنْسُكُ منسكاً: تعبَّد، قال ابن الأثير ﵀: (( ... ٍ فالمناسك جمع مَنْسَِك - بفتح السين وكسرها -، وهو المتعبَّد، ويقع على المصدر، والزمان، والمكان، ثم سُمِّيَتْ أمور الحجِ كلّها مناسك. والمَنْسَِك: المذبَحُ، وقد نَسَكَ ينْسُكُ نَسْكاً، إذا ذبح، والنسيكة: الذبيحة، وجمعها: نُسُكٌ. والنُّسُكُ أيضاً: الطاعة والعبادة، وكل ما تُقُرِّبَ به إلى اللَّه تعالى، والنُّسك: ما أمرت به الشريعة، والورع: ما نهت عنه. والناسك: العابد، وسُئل ثَعْلَبٌ عن الناسِك ما هو؟ فقال: هو مأخوذٌ من النسيكة، وهي سبيكة الفضة المصفّاة، كأنه صفَّى نفسه لله تعالى)) (١). قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (٢) أي: متعبّداتنا (٣). ومنا سك الحج: عباداته، وقيل: مواضع العبادات، ومن فعل كذا فعيله نسك: أي دم يريقه (٤). وقال الراغب الأصفهاني ﵀: ((النُّسُكُ: العبادةُ، والناسك: العابد، واختصَّ بأعمال الحجِّ، والمناسك: مواقف النُّسُك، وأعمالها،

стр. 7

والنسيكة مختصة بالذبيحة، قال [اللَّه تعالى]: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١)، [وقال تعالى]: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ (٣))) (٤)، وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ (٥). وأكثر إطلاق المنسك أو النسك على الذبيحة (٦)، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧). والمناسك اصطلاحاً: العبادات التي تُفعل في الحج أو العمرة عادة (٨). وقيل: المناسك: الأماكن التي تُفعل فيها عبادات الحج عادة (٩). وقيل: المناسك: مواقف النسك وأعمالُها (١٠). وقيل: المناسك: مواضع متعبدات الحج، وعلى هذا فالمناسك: المتعبَّدات كلها، وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج؛ لكثرة أنواعها (١١).

стр. 8

ثانياً: مفهوم الحج: لغة ، واصطلاحاً: الحج لغة: القصدُ إلى كلِّ شيء، فخصَّه الشرع بقصد معيّن ذي شروط معلومة (١). وقيل: الحج لغة: القصد إلى الشيء المعظَّم (٢). وقيل: الحج: القصد للزيارة، كما قال الشاعر: يحجُّون بيت الزبرقان المعصفر (٣) وقيل: الحَِجُّ - بفتح الحاء وكسرها -: القصد (٤). وقيل: الحجُّ: القصدُ والكفُّ، وقصد مكة للنسك، وهو حاجٌّ، وحاجِجٌ، جمعه: حُجاج، وحجيج، وحاجةٌ: من حواجّ (٥). ويقال: الحجُّ: القصد، حجَّ إلينا فلانٌ: قدم، وحجَّه يحجُّه حجاً: قصده (٦). ويُقال: الحجُّ: القصد، ثم غلب في الاستعمال الشرعي والعرفي على حج بيت اللَّه تعالى وإتيانه، فلا يُفهم عند الإطلاق إلا هذا النوع الخاص من القصد؛ لأنه هو المشروع الموجود كثيراً، وقيل: كثرة القصد إلى من يُعظَّم (٧). والحج شرعاً: القصد لبيت اللَّه تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ مخصوصةٍ (٨).

стр. 9

وقيل: الحج: خُصَّ في تعاريف الشرع: بقصد بيت اللَّه تعالى إقامةً للنسك (١)، فقيل: الحَجُّ، والحِجُّ، فالحَجُّ مصدرٌ، والحِجُّ اسم. وقيل: الحج أداءُ أعمالٍ مخصوصةٍ في حرم مكة وما حوله، في أوقاتٍ مخصوصةٍ مع النية (٢). وقيل: الحج وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة، وطواف بالبيت سبعاً، وسعي بين الصفا والمروة كذلك على وجهٍ مخصوص (٣). وقيل: قصد البيت الحرام للتقرب إلى اللَّه تعالى بأفعالٍ مخصوصة، في زمان مخصوص، ومكان مخصوص من حج أو عمرة (٤). وقيل: الحج تعورف على استعماله في القصد إلى مكة للنسك، والحجِّ إلى البيت خاصة، تقول: حجَّ يحجُّ حجاً، والحج قصد التوجه إلى البيت بالأعمال المشروعة: فرضاً، وسنة (٥). وقيل: الحج: أصله القصد، ثم قصر استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج أو العمرة، ومنه يُقال: ماحجَّ ولكن دجَّ، فالحج: القصد للنسك، والدجُّ: القصد للتجارة (٦).

стр. 10

وقيل: الحج: خصَّه الشرع بقصدٍ معينٍ، بشروطٍ معلومة (١). وقيل: الحج في الشرع: اسم لأفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة، في مكان مخصوص، من شخص مخصوص (٢). وقيل: الحج: التعبد لله بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول اللَّه ﷺ (٣). والتعريف الذي يجمع هذه التعريفات هو أن يقال: الحج اصطلاحاً: التعبد لله بأفعالٍ وأقوالٍ مخصوصةٍ، في أوقاتٍ مخصوصةٍ، في مكانٍ مخصوصٍ، من شخصٍ مخصوصٍ، بشروطٍ مخصوصةٍ، والعلم عند اللَّه تعالى. ثالثاً: مفهوم العمرة: لغة، واصطلاحاً: العمرة، والاعتمار لغة: الزيارة التي فيها عمارةُ الوُدِّ (٤). وقيل: العمرة: الزيارة، والمعتمر: الزائر، والقاصد للشيء (٥). والعمرة شرعاً: زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة مذكورة في الفقه (٦). وقيل: العمرة: الحج الأصغر، ويوم الحج الأكبر يوم النحر (٧). وقيل: زيارة بيت اللَّه الحرام، بإحرام، وطواف، وسعي، دون وقوف بعرفة (٨).

стр. 11

وقيل: العمرة: قصد الكعبة للنسك المعروف (١). وقيل: العمرة: التعبد لله تعالى بالطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، والحلق، أو التقصير (٢). وقيل: العمرة: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة بإحرام (٣). والتعريف الذي يجمع هذه التعريفات هو: التعبد لله تعالى بزيارة بيت اللَّه الحرام، بإحرام، وطواف، وسعي بين الصفا والمروة، وحلق أو تقصير، ثم تحلل.

стр. 12

المبحث الثاني: فضائل الحج والعمرة فضائل الحج والعمرة كثيرة، منها الفضائل الآتية: أولاً: من حج البيت الحرام، أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((من حج هذا البيت فلم يرفث (١)، ولم يفسق (٢)، رجع كما ولدته أمه)) (٣)، وفي لفظ مسلم: ((من أتى هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه)) (٤)، وهذا

стр. 13

اللفظ يشمل الحج والعمرة (١). ثانياً: العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما ، والحج المبرور جزاؤه الجنة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) (٢). والحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولم يخالطه إثم ولا يعقبه معصية، وهو الحج الذي وُفِّيت أحكامه ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، وهو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع خيراً مما كان ولا يعاود المعاصي. والمبرور مأخوذ من البر وهو الطاعة واللَّه أعلم (٣). ثالثاً: الحج يهدم ما كان قبله ؛ لحديث عمرو بن العاص ﵁، وفيه: أنه قال: فلما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك لأُبايِعَكَ، فبسط يمينه، فقبضت يَديَ، قال: ((مالك يا عمرو؟)) قلت: أردتُ أن أشترط، قال: ((تشترط بماذا؟)) قلت: أن يغفر لي، قال: ((أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله)) (٤). رابعاً: الحج المبرور من أفضل الأعمال بعد الجهاد في سبيل اللَّه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سُئِلَ النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال:

стр. 14

((إيمان باللَّه ورسوله)). قيل: ثم ماذا؟ قال: ((جهاد في سبيل اللَّه)). قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور)) (١). خامساً: الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب ، والحج المبرور ثوابه الجنة؛ لحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة)) (٢). سادساً: أفضل الجهاد وأجمله الحج المبرور ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: يا رسول اللَّه، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: ((لا، ولكنَّ أفضل الجهاد حج مبرور))، وفي رواية: أنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: ((لَكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله الحجُّ حجٌّ مبرور))، قالت عائشة ﵂: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ (٣).

стр. 15

وعنها: قالت: قلت: يا رسول اللَّه على النساء جهاد؟ قال: ((نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة)) (١)، ولفظ النسائي أنها ﵂ قالت: يا رسول اللَّه، ألا نخرج فنجاهد معك؛ فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد، فقال: ((لا، ولَكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله، حج البيت حج مبرور)) (٢). سابعاً: الحاج والمعتمر وفدُ اللَّه تعالى ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((وفد اللَّه ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)) (٣). والمعنى: السائرون إلى اللَّه تعالى، القادمون عليه من المسافرين ثلاثة أصناف، فتخصيص هؤلاء من بين العابدين؛ لاختصاص السفر بهم عادة (٤)، وفيه إضافة تشريف لهؤلاء. ثامناً: المعتمر والحاج يعطيهم اللَّه ما سألوه ؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((الغازي في سبيل اللَّه، والحاج، والمعتمر، وفد

стр. 16

اللَّه. دعاهم فأجابوا، وسألوه فأعطاهم)) (١). تاسعاً: الحج والعمرة جهاد الكبير، والصغير، والضعيف ، والمرأة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: ((جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة: الحج والعمرة)) (٢). عاشراً: الحاج والمعتمر يلبِّي معه الشجر والحجر حتى تنقطع الأرض عن يمينه وشماله؛ لحديث سهل ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ما من مسلم يُلبِّي إلا لبَّى من عن يمينه وشماله، من حجرٍ، أو شجرٍ، أو مدرٍ حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا)) (٣). الحادي عشر: اللَّه تعالى يباهي بالحجاج في عرفة الملائكة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: إن رسول اللَّه ﷺ قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق اللَّه فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟)) (٤). الثاني عشر: خير الدعاء دعاء الحجاج يوم عرفة ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: ((خير الدعاء دعاء

стр. 17

يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) (١). الثالث عشر: عمرة في رمضان تعْدل حجة مع النبي ﷺ -؛ لحديث عبد اللَّه بن عباس ﵄، قال: لما رجع النبي ﷺ من حجته قال لأم سنان: ((ما منعك من الحجِّ؟)) قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان، حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضاً لنا، قال ﷺ : ((فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي)) (٢). الرابع عشر: مسح الحجر الأسود والركن اليماني، يحطّان الخطايا حطّاً، والطواف بالبيت كعتق رقبة، وكل خطوة يُكتب له بها عشر حسنات، ويُحطُّ عنه عشر سيئات، ويُرفع له عشر درجات؛ لحديث عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير عن أبيه، قال: قلت لابن عمر: ما لي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إنْ أفعل فقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((إن استلامهما يحطُّ الخطايا))، قال: وسمعته يقول: ((من طاف أسبوعاً يحصيه، وصلّى ركعتين كان كعدل رقبة))، قال: وسمعته يقول: ((ما رفع رَجلٌ قدماً ولا وضعها إلا كُتبَ له عشرُ حسنات، وحُطَّ عنه عشرُ سيئات، ورُفع له عشرُ درجات)).، وفي لفظ لأحمد: ((أراك تزاحم على هذين الركنين؟)) قال: ((إن أفعل، فقد سمعت

стр. 18

رسول اللَّه ﷺ يقول: ((إن مسحهما يَحُطَّان الخطايا)) (١). الخامس عشر: الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه؛ لحديث جابر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)) (٢). السادس عشر: من طاف بالبيت العتيق واستلم الحجر الأسود شهد له يوم القيامة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ في الحجر: ((واللَّه ليبعثنّهُ اللَّه يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسانٌ ينطق به، يشهد على من استلمه بحق)) (٣). وعنه أيضاً قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضاً من الثلج فسوّدته خطايا بني آدم)) (٤).

стр. 19

السابع عشر: من حج البيت كمل إسلامه ؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ في سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإسلام، قال: يا محمد ما الإسلام؟ قال: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأن تتم الوضوء، وتصوم رمضان)). قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: ((نعم)) قال: صدقت (١). الثامن عشر: الحاج إذا خرج من بيته قاصداً البيت الحرام كتب له بكل خطوة يخطوها هو ودابته حسنة، ومحا اللَّه عنه خطيئة، ورفعت له درجة؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ يرفعه، وفيه: ((فإن لك من الأجر إذا أممت البيت العتيق أن لا ترفع قدماً، أو تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة، ورفعت لك درجة)) (٢)،وفي حديث ابن عمر ﵄ يرفعه: (( ... فإنك إذا خرجت من بيتك تؤمُّ البيت الحرام لا تضعُ ناقتك خفاً، ولا ترفعه إلا كتب [اللَّه] لك به حسنة، ومحا عنك خطيئة)) (٣).

стр. 20

التاسع عشر: الحاج والمعتمر يكتب له بركعتي الطواف عتق رقبة من بني إسماعيل؛ لحديث ابن عمر ﵄ وفيه: (( ... وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل)) (١). العشرون: طواف الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة ، كعتق سبعين رقبة؛ لحديث ابن عمر ﵄ وفيه (( ... وأما طوافك بالصفا والمروة، كعتق سبعين رقبة)) (٢). الحادي والعشرون: الحاج يُغفر له في وقوفه بعرفة ، ولو كانت ذنوبه عدد الرمل، أو قطر المطر، ويباهي به اللَّه الملائكة؛ لحديث ابن عمر يرفعه وفيه: (( ... وأما وقوفك عشية عرفة، فإن اللَّه يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة، ويقول: عبادي جاؤوني شعثاً من كل فجٍّ عميقٍ يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم، ولمن شفعتم له)) (٣). وفي حديث عبادة بن الصامت ﵁ يرفعه: ((وأما وقوفك بعرفة فإن اللَّه يقول لملائكته: يا ملائكتي ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤوا يكتسبون

стр. 21

رضوانك والجنة، فيقول اللَّه :فإني أشهد نفسي وخلقي أني قد غفرت لهم، ولو كانت ذنوبهم عدد أيام الدهر، وعدد رمل عالج)) (١). وفي لفظ لحديث ابن عمر ﵄: ((فإذا وقفت بعرفة، فإن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: ((انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج (٢) ... )) (٣). وعن أبي هريرة ﵁،عن رسول اللَّه ﷺ قال: ((إن اللَّه يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء، فيقول: ((انظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثاً غبراً)) (٤). وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِى مَلاَئِكَتَهُ عَشِيَة عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى، أَتَوْنِى شُعْثًا غُبْرًا)) (٥). الثاني والعشرون: يغفر اللَّه تعالى لأهل عرفات، وأهل المشعر ؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: وقف النبي ﷺ بعرفات، وقد كادت

стр. 22

الشمس أن تؤوب (١)، فقال: ((يا بلال، أنصت لي الناس))، فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول اللَّه ﷺ ، فأنصت الناس فقال: ((معشر الناس، أتاني جبريل ﵇ آنفاً، فأقرأني من ربِّي السلام، وقال: إن اللَّه غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التَّبعات (٢)))، فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول اللَّه! هذا لنا خاصة؟ قال: ((هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة))، فقال عمر بن الخطاب ﵁: كَثُرَ خيرُ اللَّه وطاب)) (٣). وعَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ: ((يَا بِلَالُ أَسْكِتْ النَّاسَ))،أَوْ ((أَنْصِتْ النَّاسَ))،ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ (٤) فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ)) (٥). الثالث والعشرون: الحاج له بكل حصاة يرمي بها الجمار تكفير كبيرة من الموبقات؛ لحديث ابن عمر ﵄ وفيه: ((وأما رميك

стр. 23

الجمار؛ فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات ... )) (١)، وعن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي ﷺ قال: ((لما أتى إبراهيم خليل اللَّه المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ (٢) في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض))، قال ابن عباس ﵄: الشيطان ترجمون، وملَّة أبيكم إبراهيم تتَّبعون)) (٣). الرابع والعشرون: الحاج يُعطى بكل شعرة حلقها حسنة ، وتُمحى عنه بها خطيئة، وله بكل شعرة نور يوم القيامة، وما ينحره من الهدي مُدَّخَرٌ له عند اللَّه؛ لحديث ابن عمر وفيه (( ... وأما نحرك فمدخور لك عند ربك، وأما حلاقك رأسك، فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة ... )) (٤)، وفي حديث عبادة بن الصامت ﵁: (( ... وأما حلقك رأسك، فإنه ليس من شعرة تقع في الأرض إلا كانت لك نوراً يوم القيامة ... )) (٥).

стр. 24

الخامس والعشرون: إذا لبَّى الملبِّي في الحجّ، أو كبَّر بُشِّرَ بالجنة؛ وفضل رفع الصوت بالتلبية؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((ما أهلَّ مهلٌّ (١)، ولا كبَّر مُكبِّرٌ إلا بُشِّر))، قيل: يا رسول اللَّه بالجنة؟ قال: ((نعم)) (٢). وعن أبي بكر الصديق ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((العجُّ (٣)، والثجُّ (٤))) (٥)، ولفظ الترمذي: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل: أيُّ الحج أفضل؟ قال: ((العجُّ، والثجُّ)) (٦). السادس والعشرون: الحج يقع معظمه في أفضل أيام الدنيا: عشر ذي الحجة؛ لحديث جابر ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((أفضل أيام الدنيا أيام العشر)) - يعني عشر ذي الحجة - قيل: ولا مثلهنَّ في سبيل اللَّه؟ قال: ((ولا مثلهن في سبيل اللَّه إلا رجلٌ عَفَّر وجهه في التراب))، وذكر عرفة، فقال: ((يوم مباهاةٍ ينزل اللَّه ﵎ إلى سماء الدنيا، فيقول: ((عبادي شُعثاً غُبراً ضاحين (٧)، جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميقٍ،

стр. 25

ويستعيذون من عذابي، ولم يروا يوماً أكثر عتيقاً وعتيقة من النار)) هذا لفظ البزار. ولفظ أبي يعلى: ((ما من أيام أفضل عند اللَّه من عشر ذي الحجة)) فقال رجل يا رسول اللَّه! هي أفضل أم عدتهنّ جهاداً في سبيل اللَّه؟ فقال: ((هي أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل اللَّه إلا عفيراً يعفِّر وجهه في التراب (١)، وما من يوم أفضل عند اللَّه من يوم عرفة، ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا عبادي شعثاً غبراً ضاحين، جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، لم يروا رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم أر يوماً أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)) (٢). وعشر ذي الحجة، فضلها عظيم بيَّنه اللَّه تعالى في كتابه، وبيَّنه رسوله محمد ﷺ في سنته، ومن ذلك الفضائل الآتية: الفضل الأول: هي الأيام التي أقسم اللَّه تعالى بها في كتابه بقوله: ﴿وَالْفَجْر* وَلَيَالٍ عَشْر﴾ (٣)، وهي عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وابن كثير، وابن القيم، وغير واحد من السلف والخلف (٤).

стр. 26

الفضل الثاني: وهي الأيام التي يكون العمل فيها أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه تع الى؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى اللَّه من هذه الأيام العشر))، قالوا: يا رسول اللَّه! ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((ولا الجهاد في سبيل اللَّه، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) (١). الفضل الثالث: وهي أيام عظيمة عند اللَّه ، والأعمال فيها أحب إليه فيهن؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((ما من أيام أعظم عند اللَّه ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن: من التهليل، والتكبير، والتحميد)) (٢). الفضل الرابع: وهي أيامٌ أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة ؛ فإن الإمام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى قال: (( ... ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان؛ وبهذا يزول الاشتباه، ويدلُّ عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فُضِّلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة فُضِّل باعتبار أيامه؛ إذ فيه: يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم التروية)) (٣). الفضل الخامس: هي الأيام التي فيهن يومان هما أفضل أيام العام:

стр. 27

يوم النحر، ويوم عرفة؛ لحديث عبد اللَّه بن قُرْطٍ الثمالي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن أعظم الأيام عند اللَّه تعالى: يوم النحر، ثم يوم القرِّ)) (١). ويوم القرِّ هو حادي عشر ذي الحجة؛ لأن الناس يقرُّون فيه بمنى؛ لأنهم قد فرغوا في الغالب: من طواف الإفاضة، والنحر، واستراحوا وقرُّوا. وأما يوم عرفة؛ فلحديث عائشة ﵂، قالت: إن رسول اللَّه ﷺ قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق اللَّه فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟)) (٢). وقال ﷺ : ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة ... )) (٣). وقال ﷺ : ((صيام يوم عرفة أحتسب على اللَّه أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده ... )) (٤). وهذا لغير الحاجّ، أما الحاجّ فالسُّنة في حقّه الإفطار ليتقوَّى على الدعاء والذكر اقتداء برسول اللَّه ﷺ ؛ فإنه كان مفطراً يوم عرفة. وأما قول النبي ﷺ في يوم الجمعة: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... )) (٥). فقال الإمام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى: ((والصواب أن يوم

стр. 28

الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر، وليلة الجمعة ... )) (١). أي ليلة القدر أفضل ليالي السنة، وليلة الجمعة أفضل ليالي الأسبوع، وصوَّب ابن القيم رحمه اللَّه تعالى أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء يقاومه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (٢). وثبت في الصحيحين: أن أبا بكر وعلياً أذَّنا بذلك يوم النحر، لا يوم عرفة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: ((بعثني أبو بكرٍ في تلك الحَجَّة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان ... ثم أردف رسول اللَّه ﷺ علياً، فأمره أن يؤذن بـ ((براءة))، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منىً يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)) (٣). وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((يوم الحج الأكبر يوم النحر)) (٤). قال ابن القيم بأصح إسناد (٥). قال ابن القيم ﵀: ((ويوم عرفة: مقدمة ليوم النحر بين يديه؛

стр. 29

فإن فيه يكون الوقوف، والتضرُّع، والتوبة، والابتهال، والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة؛ ولهذا سُمِّي طوافه طواف الزيارة؛ لأنهم قد طُهِّروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أَذِنَ لهم ربهم يوم النحر في زيارته، والدخول عليه إلى بيته)) (١). الفضل السادس: فضائل الأعمال في عشر ذي الحجة أنواع: النوع الأول: أداء الحج والعمرة في هذه الأيام من أفضل الأعمال ؛ لقول النبي ﷺ : ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)). وفي لفظ مسلم: ((من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) (٢). وهذا لفظ يشمل الحج والعمرة ولله الحمد. وقال ﵊: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) (٣). والمبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ولم يخالطه إثم، ولم يعقبه معصية، وهو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع العبد خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي. النوع الثاني: صيام الأيام التسعة ، أو ما تيسر منها؛ لقول النبي ﷺ : ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى اللَّه من هذه الأيام العشر)) والصيام من أعظم الأعمال الصالحة، وقد حث النبي ﷺ عليه، ورغَّب فيه، ومن ذلك قوله ﷺ : ((ما من عبدٍ يصومُ يوماً في سبيل اللَّه إلا باعَدَ اللَّه

стр. 30

بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً)) (١). وروى النسائي مرفوعاً: ((كان يصوم تسعاً من ذي الحجة)) (٢). وصوم يوم عرفة لغير الحاج ((يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده)) (٣). النوع الثالث: التوبة والإقلاع عن جميع المعاصي ؛ لأن التوبة من أعظم الأعمال الصالحة. النوع الرابع: إذا دخل عشر ذي الحجة أمسك من أراد أن يضحي عن شعره ، وبشرته؛ لحديث أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحّي فليمسك عن شعره وأظفاره)). وفي لفظ: (( ... فلا يأخذنّ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحّي)) (٤). النوع الخامس: كثرة الأعمال الصالحة ، من نوافل العبادات: كالصلاة والصدقة، والقراءة للقرآن الكريم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الجيران، وصلة الأرحام وغير ذلك من الأعمال الصالحة. النوع السادس: الحرص على أداء صلاة العيد لغير الحاجّ ، والتبكير إليها، واستماع الخطبة؛ فإنها من أعظم شعائر الإسلام؛ ولعظم شأنها أُمِرَ بها النساء حتى الأبكار، فعن أمِّ عطية ﵂ قالت: ((كُنَّا نؤمر أن

стр. 31

نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيّض فيكنّ خلف الناس، فيكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، ويرجون بركة ذلك اليوم وطهرته)).وفي لفظ: ((وأمر الحيّض أن يعتزلن مصلّى المسلمين)) (١). النوع السابع: تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق ، وهي سنة أبينا إبراهيم ﵊ حين فدى اللَّه ولده بذبح عظيم: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم﴾ (٢). وقد ثبت أن النبي ﷺ ((ضحّى بكبشين أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر ووضع رجله على صفاحهما)) (٣). وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ (٤). النوع الثامن: نحر الهدايا يوم النحر وأيام التشريق ، وهي واجبة على المتمتع والقارن. النوع التاسع: التكبير، والتهليل ، والذكر في هذه الأيام العشر وأيام التشريق. والتكبير قسمان على النحو الآتي: القسم الأول: التكبير المطلق ، وهو الذي لا يتقيد بأدبار الصلوات، بل يشرع في كل وقت: وهو في عيد الفطر، وعيد الأضحى، والذي ينبغي معرفته عن التكبير المطلق في العيدين: وقته، وصفته، وذلك على النحو الآتي: أولاً: وقت التكبير المطلق في عيد الفطر، وعيد الأضحى على النحو الآتي:

стр. 32

١ - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الفطر من غروب الشمس آخر يوم من رمضان: إما بإكمال ثلاثين يوماً، وإما برؤية هلال شوال، فإذا غربت شمس آخر يوم من رمضان شُرِعَ التكبير المطلق، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)، ويستمرّ في التكبير من غروب الشمس إلى أن يفرغ الإمام من الخطبة (٢). ٢ - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق: في جميع الأوقات، في الليل، والنهار، والطريق، والأسواق، والمساجد، والمنازل، وفي كل موضع يجوز فيه ذكر اللَّه تعالى؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ

стр. 33

الْفَقِيرَ﴾ (١)،وقول اللَّه : ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (٢)، قال ابن عباس ﵄: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق)) (٣). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: ((الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق)) (٤)؛ولحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((ما من أيام أعظم عند اللَّه ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن: من التهليل، والتكبير، والتحميد)) (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى اللَّه من هذه الأيام العشر)) فقالوا: يا رسول اللَّه، ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((ولا الجهاد في سبيل اللَّه إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) (٦). وقال الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى: ((وكان ابن عمر، وأبو هريرة رضي اللَّه

стр. 34

عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، ويكبر محمد بن علي خلف النافلة)) (١). وقال الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى: ((وكان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتجّ منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فُسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعاً. وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكنَّ النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد)) (٢). وعن أم عطية ﵂ قالت: كنا نؤمر أن نَخرج يوم العيد حتى نُخرج البكر من خدرها، حتى نُخرج الحيّض، فيكنّ خلف الناس فيُكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته)) (٣)؛ ولحديث نبيشة الهذلي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكل وشرب [وذكر لله])) (٤). قال الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀: ((أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة))

стр. 35

ثم ذكر آية البقرة والحج والأحاديث والآثار السابقة (١). ثانياً: صفة التكبير جاء في آثارٍ عن أصحاب النبي ﷺ - على أنواع على النحو الآتي: النوع الأول: كان عبد اللَّه بن مسعود ﵁ يقول: ((اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه ، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ولله الحمد)) (٢). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذا قول: عمر، وعلي، وابن مسعود، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك إلا أنه زاد: على ما هدانا، لقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣). النوع الثاني: وكان ابن عباس ﵄ يقول: ((اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ولله الحمد، اللَّه أكبر وأجل، اللَّه أكبر على ما هدانا)) (٤). النوع الثالث: وكان سلمان ﵁ يقول: ((اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر كبيراً)) (٥). النوع الرابع: وكان عبد اللَّه بن مسعود ﵁ يقول: ((اللَّه أكبر، اللَّه أكبر ،

стр. 36

اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر ولله الحمد)) (١). قال الإمام الصنعاني ﵀: ((وفي الشرح صفات كثيرة عن عدة من الأئمة وهو يدل على التوسعة في الأمر؛ وإطلاق الآية يقتضي ذلك)) (٢) واللَّه أعلم (٣). القسم الثاني التكبير المقيَّد: وهو الذي يُقيَّد بأدبار الصلوات في عيد الأضحى خاصة، ووقته، وصفته على النحو الآتي: أولاً: يبتدئ التكبير المقيَّد من عقب صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي بعد صلاة العصر في اليوم الثالث من أيام التشريق؛ لما ورد عن علي بن أبي طالب الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين ﵃: ((أنه كان يكبر من

стр. 37

صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر)) (١)، ولما ورد عن عمر الخليفة الراشد ﵁: ((أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق)) (٢)، ولما ورد عن ابن عباس ﵄ ((أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب)) (٣).ولما ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه كان: ((يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق)) (٤).وفي الباب آثار كثيرة عن بعض أصحاب النبي ﷺ (٥) واللَّه أعلم (٦).قال الحاكم ﵀: ((فأما من فِعْلِ عمر، وعلي، وعبد اللَّه بن عباس،

стр. 38

وعبد اللَّه بن مسعود، فصحَّ عنهم التكبير، من غداة عرفة، إلى آخر أيام التشريق)) (١).وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وأصح ما ورد فيه عن الصحابة: قول علي، وابن مسعود، إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى. أخرجه ابن المنذر وغيره، واللَّه أعلم)) (٢).وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من

стр. 39

الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة. ويشرع لكل أحد أن يكبر عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة)) (١). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀: ((وروي عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة ﵃: التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير عند أول حصاة من الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس، لقول أنس ﵁: ((كان يُلبِّي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه)) (٢)، ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة، وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد، لما تقدم من الآية والآثار)) (٣). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وأما المحرمون فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر ... لأنهم كانوا مشغولين قبل ذلك بالتلبية وغيرهم يبتدئ من

стр. 40

يوم عرفة لعدم المانع)) (١). ثانياً: صفة التكبير المقيد: هو مثل التكبير المطلق كما تقدم (٢): ((اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر اللَّه أكبر ولله الحمد)) (٣)،وهو قول الخليفتين الراشدين: عمر بن الخطاب، وعلي، وقول ابن مسعود ﵃، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق رحمهم اللَّه تعالى (٤). السابع والعشرون: ماء زمزم شفاء سُقمٍ وطعام طعمٍ ، وهو لما شرب له؛ لحديث أبي ذر ﵁، في قصته الطويلة، وفيها: أن النبي ﷺ قال له وهو في المسجد الحرام: ((متى كنت هاهنا؟))، قال: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ما بين ليلة ويومٍ قال: ((فمن كان يطعمك؟)) قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماءُ زمزم فسمنت حتى تكسّرت عُكنُ بطني، وما أجد على كَبدي سُخْفةَ جوعٍ، قال: ((إنها مباركةٌ، إنها طعامُ طُعمٍ)) (٥). ولفظ البيهقي: ((إنها مباركة، إنها طعام طُعمٍ، وشفاء سُقْمٍ)) (٦).
следующие страницы →