← Фикх общий

Фикх общий · id 96547

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٩٦ - ((اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، [وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ] الْمَنَّانُ [يَا] بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ [الْجَنَّةَ وأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ])) (١). ٩٧ - ((اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّه، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اَلْأَحَدُ، اَلصَّمَدُ، اَلَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)) (٢). ٩٨ - ((ربِّ اغْفِر لي وتُب عَليَّ، إنك أَنت التَّوَّابُ الغَفورُ)) (٣). ٩٩ - ((اللَّهمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْب، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ،

стр. 422

وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ)) (١). ١٠٠ - ((اللَّهمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ)) (٢). ١٠١ - ((اللَّهمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، اللَّهمَّ نَقِّنِي مِنْهَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ)) (٣). ١٠٢ - ((اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ)) (٤). ١٠٣ - ((اللَّهمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) (٥).

стр. 423

١٠٤ - ((اللَّهمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي)) (١). ١٠٥ - ((اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَيَنْفَعُ)) (٢). ١٠٦ - ((اللَّهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السبع، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ)) (٣). ١٠٧ - ((اللَّهمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتّ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ وَالْفِتَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِك، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لهَا، وَأَتِممْها عَلَيْنَا)) (٤).

стр. 424

١٠٨ - ((اللَّهمَّ إنّي أسْألُكَ خَيرَ المسْأَلَةِ، وخَيْرَ الدُّعَاءِ، وخَيْرَ النَّجَاح، وخَيْرَ العَمَلِ، وخَيْرَ الثَّوابِ، وخَيْرَ الْحَيَاةِ، وخَيْرَ الْمَمَاتِ، وثَبِّتْنِي، وثَقِّلْ مَوَازِينِي، وحَقِّقْ إيْمانِي، وَارْفَعْ دَرَجاتِي، وَتَقَبَّلْ صَلاَتِي، وَاغْفِرْ خَطِيئَتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرجَاتِ العُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ، اللَّهمَّ إنّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وخَوَاتِمَهُ، وَجَوَامِعَهُ، وَأَوَّلَهُ، وَظَاهِرَهُ، وَبَاطِنَهُ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ آمين، اللَّهمّ إِنّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي، وَخَيْرَ مَا أَفْعَلُ، وَخَيْرَ مَا أعْمَلُ، وَخَيْرَ مَا بَطَنَ، وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ. آمين. اللَّهمَّ إنّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي، وَتَضَعَ وِزْرِي، وَتُصْلِحَ أَمْرِي، وَتُطَهِّرَ قَلْبي، وَتُحَصِّنَ فَرْجِي، وَتُنَوِّرَ قَلْبِي، وَتَغْفِرَ لِي ذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ آمين، اللَّهمَّ إنّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُبارِكَ فِي نَفْسِي، وَفِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رُوحِي، وَفِي خَلْقِي، وَفِي خُلُقِي، وَفِي أهْلِي، وَفِي مَحْيَايَ، وَفِي مَمَاتِي، وَفِي عَمَلِي، فَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ آمِين)) (١). ١٠٩ - ((اللَّهمَّ، جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الأَخْلاقِ، وَالأَعْمَالِ، وَالأَهْوَاءِ، وَالأدْوَاءِ)) (٢). ١١٠ - ((اللَّهمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ)) (٣).

стр. 425

١١١ - ((اللَّهمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا)) (١). ١١٢ - ((اللَّهمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)) (٢). ١١٣ - ((اللَّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ)) (٣). ١١٤ - ((اللَّهمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَخْطَأْتُ، وَمَا عَمَدْتُ، وَمَا عَلِمْتُ، وَمَا جَهِلْتُ)) (٤).

стр. 426

١١٥ - ((اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ)) (١). ١١٦ - ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، أَعُوذُ بِاللَّه مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (٢). ١١٧ - ((اللَّهمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي، وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي)) (٣). ١١٨ - ((اللَّهمَّ إنِي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً، ومِيتَةً سَوِيّةً، ومَردّاً غَيْرَ مُخْزٍ، ولَا فَاضِحٍ)) (٤). ١١٩ - ((اللَّهمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي)) (٥). ١٢٠ - ((اللَّهمِ اَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ)) (٦).

стр. 427

١٢١ - ((اللَّهمَّ ثَبِّتني وَاجْعَلْني هَادِيًا مَهْدِيًّا)) (١). ١٢٢ - ((اللَّهمَّ آتِنِي الْحِكْمَةَ الّتِي مَنْ أُوتِيهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)) (٢). ١٢٣ - ((اللَّهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم [في العالمين] إنك حميد مجيد)) (٣). ومن الأفضل أن يكون الحاجُّ يوم عرفة مفطراً اقتداءً بالنبي ﷺ ، فعن أم الفضل بنت الحارث ﵂: ((أن ناساً تماروا عندها يوم عرفه في صوم النبي ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتْ إليه بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه)) (٤).

стр. 428

وعن ميمونه ﵂: أن ناساً شكَّوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلابٍ (١) وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون)) (٢). وفي إفطار الحاج يوم عرفة من الفوائد: أنه يتقوَّى بذلك على الدعاء، والتضرع، والتذلل لله تعالى، ويزيد نشاطه في هذا الموقف العظيم. سادساً: إذا غربت الشمس وتحقق من غروبها (٣) انصرف الحاج إلى

стр. 429

مزدلفة بسكينةٍ، ووقارٍ، وأكثروا من التلبية، وأسرعوا في المتسع؛ لفعل النبي ﷺ ، وقوله: ((أيها الناس السكينةَ السكينةَ)) (١)،وقال حينما سمع زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإبل: ((أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاع)) (٢)، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة: ((ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غُفر له)) (٣). سابعاً: ولا يفوت الوقوف بعرفة إلا بطلوع الفجر (٤) من يوم النحر، فعن

стр. 430

عبد الرحمن بن يَعْمُر ﵁ قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه، كيف الحج؟ قال: ((الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجُّه)) (١). وقال عروة بن مُضرِّس ﵁: أتيت رسول اللَّه ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول اللَّه إني جئت من جبلي طيئٍ، أكللت راحتي، وأتعبتُ نفسي، واللَّه ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تمَّ حجُّه، وقضى تفثه)) (٢).

стр. 431

المبحث التاسع والعشرون: الفوات أولاً: مفهوم الفوات . الفوات لغة: مصدر فات يفوت فوتاً وفواتاً، وجمعه: أفوات، ومعناه: أن يُسبق فلا يُدرك، يُقال: فاتني كذا: أي سبقني (١). وفوات الحج اصطلاحاً: هو أن يطلع على الحاج فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، قال ابن المنذر: ((وأجمعوا على أن الوقوف بعرفة فرض، لا حج لمن فاته الوقوف بها)) (٢). ثانياً: أحكام الفوات: إذا طلع الفجر من يوم النحر ولم يقف الحاج بعرفة، فقد فاته الحج، فإن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه فقال: ((فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)) تحلَّل من إحرامه، ولا شيء عليه، والأفضل له أن يتحلَّل بعمرة، وإن لم يكن اشترط وفاته الوقوف بعرفة؛ فإنه يتحلَّل بعمرة، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصّر، وإذا كان معه هدي ذبحه ويحج عاماً قابلاً ويهدي (٣)، كما أفتى بذلك عمر بن الخطاب ﵁، لأبي أيوب الأنصاري، وهبَّار بن الأسود ﵄. فعن سليمان بن يسار: ((أن أبا أيوب الأنصاري، خرج حاجَّاً، حتى إذا كان بالنازية (٤) من طريق مكة أضلَّ رواحله، وإنه قدم على عمر بن

стр. 432

الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر، ثُمَّ قد حللت، فإذا أدركك الحجُّ قابلاً فاحجج، واهدِ ما استيسر من الهدي)) (١). وعن نافع عن سليمان بن يسار: ((أن هبَّار بن الأسود جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين! أخطأنا العدة، كُنَّا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة؟ فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك، وانحروا هدياً إن كان معكم، ثم احلقوا أو قصِّروا، وارجعوا، فإذا كان عامٌ قابلٌ فحجّوا واهدوا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجع)) (٢). وعن ابن عمر ﵁: أنه قال: ((من أدرك ليلة النحر من الحاجّ فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج، ومن لم يُدرِك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، فليأتِ البيت قبل أن يحلق فليطف به سبعاً، ويطوف بين الصفا والمروة سبعاً، ثم ليحلق أو يقصِّر إن شاء، وإن كان معه هديه فلينحره قبلُ، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو

стр. 433

يقصّر، ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج من قابل فليحج إن استطاع، وليهدِ في حجه)) (١).

стр. 434

المبحث الثلاثون: المبيت بمزدلفة أولاً: إذا وصل الحاج إلى مزدلفة (١) صلى بها المغرب ثلاث

стр. 435

ركعات، والعشاء ركعتين، جمعاً بأذانٍ واحدٍ وإقامتين من حين وصوله؛ لفعل النبي ﷺ (١)؛ سواء وصل الحاج إلى مزدلفة في وقت المغرب أو بعد دخول وقت العشاء؛ لحديث أسامه بن زيد ﵄، قال: ردفتُ رسول اللَّه ﷺ من عرفاتٍ، فلمّا بلغ رسول اللَّه ﷺ الشِّعْب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال، ثم جاء فصببتُ عليه الوضوءَ فتوضأ وُضوءاً خفيفاً، ثم قلت: الصلاةَ يا رسول اللَّه: فقال: ((الصلاة أمامك))، فركب رسول اللَّه ﷺ حتى أتى المزدلفة، فصلَّى ثم ردف الفضل غداة جمع))، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: ((دفع رسول اللَّه ﷺ من عرفة فنزل الشِّعب فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوءَ، فقلت له: الصلاة، فقال: ((الصلاة أمامك)) فَجَاءَ

стр. 436

المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى ولم يصلِّ بينهما))، وهذا من لفظ البخاري، ولفظ مسلم: ((فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى المغرب، ثم أناخ كل إنسانٍ بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاّها، ولم يصلِّ بينهما شيئاً)) (١). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا فيه المبادرة بالصلاة، إذا وصل مزدلفة، فإذا وصلوا بدأوا بالصلاة قبل إناخة الإبل، فلما صلُّوا المغرب أناخوا الإبل، ثم صلّوا العشاء قبل حطِّ الرحال، ثم تحّط الرحال بعد صلاة العشاء))،ثم قال ﵀: ((والغالب من فعل النبي ﷺ أنه لا يتوضأ وضوءاً جديداً إلا قد صلَّى بالوضوء الأول، ولكن في هذا الحديث قد يكون للنشاط، أو أحدث بين الوضوءين، أو لأسباب أخرى ... )) (٢)، لكن إن لم يتمكن من وصول مزدلفة قبل نصف الليل، فإنه يصلي ولو قبل الوصول إلى مزدلفة، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل، بل يصلي في أي مكان كان، ولا يصلي بينهما نافلة. ثانياً: يبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة ويحرص أن ينام مبكراً؛ ليكون نشيطاً لأداء مناسك الحج يوم النحر؛ لفعل النبي ﷺ ؛ فإنه بعد أن صلى المغرب والعشاء اضطجع حتى طلع الفجر (٣).

стр. 437

ثالثاً: يجوز للضعفة من النساء، والصبيان، ونحوهم، ومن يقوم برعايتهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر (١)؛ للأحاديث الآتية: الحديث الأول: حديث عبد اللَّه مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمعٍ عند المزدلفة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت جمرة العقبة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: ما أرانا إلا قد غلّسنا؟ قالت: ((يا بني إن رسول اللَّه ﷺ أذن للظعن)) (٢). الحديث الثاني: حديث ابن عباس ﵄: ((أنا ممن قدَّمَ رسول اللَّه ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)) (٣)، وفي لفظٍ: ((بعثني رسول اللَّه ﷺ من جمعٍ بليلٍ))، وفي لفظ لمسلم: ((بعث بي رسول اللَّه ﷺ بسحرٍ من جمعٍ)). الحديث الثالث: حديث عائشة ﵂ قالت: ((استأذنت سودة رسول اللَّه ﷺ ليلة جمع أن تدفع قبل

стр. 438

حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطةً - يعني ثقيلة - فأذِنَ لها، وفي لفظ: ((استأذنت النبي ﷺ سودة: أن تدفع قبل حطمة الناس - وكانت امرأة بطيئة - فأذِنَ لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنتُ رسول اللَّه ﷺ كما استأذنت سودةُ أحبَّ إليَّ من مفروح به)) (١). الحديث الرابع: حديث عائشة ﵂ قالت: ((أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت)) (٢)، وفي لفظ للنسائي: ((أن رسول اللَّه ﷺ أمر إحدى نسائه أن تنفر من جمعٍ ليلة جمعٍ فتأتي جمرة العقبة فترميها، وتصبح في منزلها، وكان عطاء يفعله حتى مات)) (٣). قال شيخنا ابن باز ﵀: ((هي أمُّ سلمة)). الحديث الخامس: حديث أم حبيبة ﵂: ((أن النبي ﷺ بعث بها من جمعٍ بليل))، وفي لفظٍ: قالت: ((كُنَّا نفعله على عهد النبي ﷺ : نُغَلِّس من جمعٍ إلى منى))، وفي رواية: ((نغلِّس من مزدلفة)) (٤). الحديث السادس: حديث ابن عمر: ((كان عبد اللَّه بن عمر ﵄ يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون اللَّه ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من

стр. 439

يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: ((أرخص في أولئك رسول اللَّه ﷺ )) (١). الحديث السابع: حديث الفضل ،: أن النبي ﷺ : ((أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل)) (٢). رابعاً: إذا تبين الفجر الثاني صلى الفجر مبكراً بأذانٍ وإقامة ؛ لحديث جابر ﵁، وفيه: ((ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة)) (٣)، وهذا تفسير لحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ فإنه قال: ((ما رأيت النبي ﷺ صلَّى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلّى الفجر قبل ميقاتها)) (٤)، معناه أنه صلى الفجر يوم النحر في أول وقتها بعد طلوع الفجر، ثم يقف عند المشعر الحرام ويستقبل القبلة، ويدعو اللَّه، ويُكَبِّره، ويُهلِّله، ويوحِّده (٥)، ويكثر من الدعاء ويرفع يديه، ويستحب له أن يستمرَّ على ذلك حتى

стр. 440

يسفر جداً، وحيثما وقف من مزدلفة أجزأه ذلك؛ لقوله ﷺ : ((وقفت ههنا وجمع كلها موقف)) (١).وجمع هي مزدلفة (٢). خامساً: إذا أسفر جداً دفع من مزدلفة (٣) إلى منى قبل طلوع

стр. 441

الشمس؛ لحديث عمر ﵁، قال عمرو بن ميمون: ((شهدت عمر بن

стр. 442

الخطاب ﵁ بجمعٍ الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرقْ ثبير [كيما نغير] وأن النبي ﷺ خالفهم أفاض قبل أن تطلع الشمس)) (١)، والسنة أن يُلتقط هذا اليوم سبع حصيات مثل حصى الخذف؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر أن يُلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر الحرام إلى منى؛ لحديث الفضل بن عباس ﵄ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: ((هات القط لي حصى))، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف (٢)، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: ((بأمثال هؤلاء فارموا، وإيّاكم والغلوّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدين))، ولفظ ابن ماجه: قال: قال رسول اللَّه ﷺ غداة العقبة، وهو على ناقته: ((القط لي حصىً))، فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه، ويقول: ((أمثال هؤلاء فارموا))، ثم قال: ((يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين)) (٣). وسمعت شيخنا ابن باز يقول: ((وهذا يدل على أن السنة التقاط الحصى بعد دخول منى، وأن الحصى مثل حصى الخذف، والرمي بالحجر

стр. 443

الكبير، أو الحذاء من الغلوّ في الدين، فالزيادة في العبادة غلوٌّ، والنقصُ من الجفاء))) (١). وهذا هو الأفضل، ومن أيِّ موضع التقط الحصى أجزأه ذلك، ولا يتعيّن لقطه من مزدلفة، بل يجوز لقطه من منى، والسنة التقاط سبع حصيات في هذا اليوم مثل حصى الخذف يرمي بها جمرة العقبة، أما في الأيام الثلاثة فيلتقط من منى كل يوم إحدى وعشرين حصاة يرمي بها الجمار الثلاث (٢). سادساً: يكثر الحاج من التلبية في سيره إلى منى فإذا وصل إلى محسِّر (٣) استحب له الإسراع قليلاً إن استطاع ذلك بدون أذىً لأحدٍ؛ لفعله ﷺ (٤) (٥).

стр. 444

المبحث الحادي والثلاثون: أعمال الحج يوم النحر أولاً: رمي جمرة العقبة: إذا وصل الحاج إلى منى يوم النحر فالأفضل أن يرتب هذه الأعمال الأربعة: ١ - يقطع التلبية عند جمرة العقبة ؛ لحديث عبد اللَّه بن عباس ﵄: أن أسامة كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال: ((لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) (١)، وسُمِّيت جمرة العقبة؛ لأنها في عقبة مأزم منى، وخلفها من ناحية الشام وادٍ فيه بايع الأنصار رسول اللَّه ﷺ بيعة العقبة، وهي ملاصقة للجبل، وبجانبها طريق مع الجبل يسمى العقبة، والعقبة: هي الطريق مع الجبل، ولهذا سميت بالعقبة (٢). ٢ - يستحب له أن يجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره ، وجمرة العقبة أمامه، ثم يرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده مع كل حصاة، ويكبر مع كل حصاة، ويتأكد بأن الرمي يقع في الحوض داخل المرمى؛ لحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁، فعن عبد الرحمن بن يزيد: ((أنه حجَّ مع عبد اللَّه بن مسعود ﵁، فرآه يرمي الجمرة

стр. 445

الكبرى بسبع حصيات [يُكبِّر مع كل حصاة]، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ثم قال: ((هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة))، وفي رواية: أن عبد الرحمن بن يزيد كان مع ابن مسعود ﵁ حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى الشجرة اعترضها، فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: ((من ها هنا - والذي لا إله غيره - قام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة))، وفي لفظ: ((أنه لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع، وقال هكذا رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة)) (١). وعن جابر ﵁ عنه عن النبي ﷺ ، وفيه: (( ... ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاة منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي ... )) (٢). ٣ - وقت رمي جمرة العقبة، هذه الجمرة الوحيدة التي يستحب للحاج أن يرميها ضُحىً يوم النحر (٣)، أما بقية الأيام فلا تُرمَى الجمار

стр. 446

الثلاث إلا بعد الزوال فعن جابر ﵁ قال: ((رمى رسول اللَّه ﷺ يوم النحر ضحىً وأما بعدُ فإذا زالت الشمس))، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري معلقاً: ((رمى النبي ﷺ يوم النحر ضحىً، ورمى بعد ذلك بعد الزوال)) (١)، وجمرة العقبة هي الأخيرة مما يلي مكة (٢). ثانياً: نحر الهدي أو ذبحه: إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة نحر هديه أو ذبحه، وهو شاة، أو سُبُعُ بدنة، أو سُبُعُ بقرة، وهو واجب على المتمتع والقارن؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣). ويُستحب أن يقول عند ذبحه أو نحره: ((بسم اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّهم

стр. 447

منك ولك [اللَّهم تقبل مني])) (١). ويُسنُّ ذبح الغنم والبقر على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، ونحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لحديث زياد بن جبير، قال: ((رأيت ابن عمر ﵄ أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها، قال: ابعثها قياماً مُقَيَّدة سُنّة محمد ﷺ )) هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: ((أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنة باركة، فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة نبيكم ﷺ )) (٢). ويستحب أن يأكل من هديه، ويُهدي، ويتصدق؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٣)، ويمتد وقت الذبح على الصحيح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق (٤) ويجوز له أن يذبح في منى وهو الأفضل أو في مكة؛ لحديث جابر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ها هنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا، وجمع كلها موقف))،هذا لفظ مسلم، ولفظ أبي داود: ((وقفت ها هنا بعرفة، وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا بجمع، وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في

стр. 448

رحالكم)) (١)،وفي لفظ لأبي داود: ((كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)) (٢). ثالثاً: الحلق أو التقصير، والحلق أفضل: إذا فرغ الحاج من ذبح هديه أو نحره لمن كان له هدي حلق رأسه أو قصَّره، والحلق أفضل للرجل؛ لأن النبي ﷺ دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄: أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((رحم اللَّه المحلقين))،قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه، قال: ((رحم اللَّه المحلّقين))،قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه، قال: ((رحم اللَّه المحلقين))،قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: ((والمقصرين)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه: ((اللَّهم اغفر للمحلقين))، قالوا: يا رسول اللَّه والمقصرين، قال: ((اللَّهم اغفر للمحلقين))، قالوا: يا رسول اللَّه والمقصرين؟ قال: ((اللَّهم اغفر للمحلقين))، قالوا: يا رسول اللَّه والمقصرين؟ قال: ((والمقصِّرين)) (٤). أما المرأة فليس عليها إلا التقصير تأخذ من كل قرن قدر الأنملة أو أقل.

стр. 449

وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمَّى هذا التحلل الأول (١).

стр. 450

فإذا تحلل التحلل الأول: استحب له أن يتطيب؛ لقول عائشة ﵂: ((كنت أطيب رسول اللَّه ﷺ لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)) (١). ويستحب له أن يتنظف ويلبس أحسن ثيابه.

стр. 451

رابعاً: طواف الإفاضة مع السعي لمن كان عليه سعي: يتوجه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة؛ ليطوف بالبيت، ويُسمَّى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) ويكون طوافه كطواف العمرة، وطواف القدوم الذي ذُكِرَ سابقاً تماماً، لكن ليس فيه رمل ولا اضطباع. ثم يُصلِّي ركعتين خلف المقام، ويستحب أن يشرب من زمزم؛ لفعله ﷺ ،ففي حديث جابر ﵁: (( ... ثم ركب رسول اللَّه ﷺ فأفاض (٢) إلى البيت، فصلَّى بمكة الظهر (٣)، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: ((انزعوا (٤) بني عبد المطلب، فلولا أن لا يغلبكم الناس (٥) على

стр. 452

سقايتكم لنزعتُ معكم، فناولوه دلواً فشرب منه)) (١). ثم بعد طواف الإفاضة (٢)، وصلاة ركعتين يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً؛ لأن سعيه الأول لعمرته وهذا سعي الحج؛ لحديث

стр. 453

عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: ((خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حجة الوداع ... )) الحديث، وفيه: (( ... فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجِّهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً)) (١)، وتعني بالطواف الآخر الطواف بين الصفا والمروة على أصح الأقوال؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع، وقد فعلوه. ويدل على صحة ذلك أيضاً ما رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به عن ابن عباس ﵄ أنه سُئِلَ عن متعة الحج فقال أهلّ المهاجرون والأنصار، وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا فلمَّا قدمنا مكة قال رسول اللَّه ﷺ : ((اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلَّد الهدي))، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلَّد الهدي؛ فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله))، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تمَّ حجنا وعلينا الهدي)) (٢)، وهذا صريح في سعي المتمتع مرتين واللَّه أعلم (٣). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((فيه التصريح في أن المتمتع

стр. 454

عليه سعيان: السعي الأول لعمرته، والسعي الثاني لحجِّه)) (١). أما القارن والمفرد فليس على كل واحدٍ منهما إلا سعي واحد؛ فإن كان قد سعاه بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وإلا سعى بعد طواف الإفاضة (٢) (٣).

стр. 455

والأعمال التي يحصل بها التحلل الثاني ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بعده لمن كان عليه سعي، فإذا فعل هذه الثلاثة حل له كل شيءٍ حرم عليه بالإحرام حتى النساء، ومن فعل اثنين منها حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء (١)،كما تقدم. والأفضل للحاج أن يرتب هذه الأمور الأربعة المتقدمة: رمي جمرة العقبة، ثم النحر أو الذبح، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت والسعي بعده للمتمتع وكذلك القارن والمفرد إذا لم يسعيا مع طواف القدوم. فإن قدَّم بعض هذه الأمور على بعض فلا حرج وأجزأه ذلك، لثبوت الرخصة عن النبي ﷺ في ذلك وقد تتابعت الأسئلة عليه في ذلك. فجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال: ((اذبح ولا حرج)). فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: ((ارمِ ولا حرج)).

стр. 456

وجاء آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي فقال: ((ارمِ ولا حرج)). وجاء آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: ((ارمِ ولا حرج))،فما سئل النبي ﷺ يومئذ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) (١). وقال آخر رميت بعد ما أمسيت، فقال: ((لا حرج)) (٢). وقال آخر: يا رسول اللَّه سعيت قبل أن أطوف. قال: ((لا حرج)) (٣). وعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قيل له: في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: ((لا حرج)) (٤). فدل ذلك كله على التيسير والتسهيل، والرحمة والرفق في هذه الأمور، ولله الحمد.

стр. 457

المبحث الثاني والثلاثون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق يرجع الحاج بعد طواف الإفاضة، والسعي ممن عليه سعي، إلى منى، فيبيت بها ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر لمن أراد التأخر، وهذا المبيت واجب من واجبات الحج إلا على السقاة، والرعاة، ونحوهم فلا يجب عليهم، ووجوب المبيت بمنى في هذه الليالي ثبت بأدلة صحيحة صريحة على النحو الآتي: أولاً: قول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١). ثانياً: بات النبي ﷺ بمنى ليالي التشريق ، وقال: ((خذوا عني مناسككم لعلّي لا أراكم بعد عامي هذا))، وهذا لفظ البيهقي، ولفظ مسلم: ((لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) (٢)، فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا البيتوتة بمنى ليالي التشريق. ثالثاً: أذن النبي ﷺ للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فعن عبد اللَّه بن عمر ﵄: ((أن العباس ﵁ استأذن النبي ﷺ ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)) (٣)، فدل هذا على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق؛ لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة.

стр. 458

رابعاً: رخّص النبي ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة ليالي منى ؛ لحديث عاصم بن عدي ﵁: أن النبي ﷺ رخّص للرعاء في البيتوتة، يرمون يوم النحر، واليومين اللذين بعدهما يجعلونهما في أحدهما)) (١)، فدلّت هذه الرخصة على أنه يقابلها عزيمة. خامساً: ما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أنه كان ينهى أن يبيت الحاج وراء العقبة خارج منى، فعن عبد اللَّه بن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب قال: ((لا يبيتنَّ أحدٌ من الحجاج لياليَ منى وراء العقبة)) (٢). وهذه الأدلة تدل على أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب من واجبات الحج، ونسك من أنساكه إلا لهؤلاء، المعذورين، ومن كان في حكمهم (٣).

стр. 459

والحاج الذي يرغب في الثواب يجتهد في الاقتداء بالنبي ﷺ في المبيت في منى، وفي أداء الأنساك كلها، لما تقدم من قوله ﷺ : ((خذوا عني مناسككم .... )). وقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀: ((أماكن الحج وأزمنته محدودة من الشارع، وليس فيها مجال للاجتهاد، وقد حجَّ رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع، وقال فيها: ((خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا)) (١)، وبين فيها [ ﷺ ] الأزمنة والأمكنة، وحدود منى: من وادي محسر إلى جمرة العقبة، فعلى من حجَّ أن يلتمس مكاناً له داخل حدود منى، فإن تعذر عليه حصول المكان نزل في أقرب مكان يلي منى ولا شيء عليه)) (٢)، واللَّه المستعان (٣).

стр. 460

وذكر شيخ الإسلام أن السنة للحاج أن لا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى؛ لأن رسول اللَّه ﷺ رجع إلى منى بعد طواف الإفاضة فبات بها هو وجميع من معه، وقد قال: ((لتأخذوا عني مناسككم))، وهذه السنة الموروثة عنه التي تناقلتها الأمة خلفاً عن سلف، إلا أن أهل السقاية الذين يسقون الحجيج يرخص لهم في المبيت بمكة ... وكذلك يرخص للرعاة، وذكر الأدلة ﵀ (١).
следующие страницы →