Полный текст (1 122 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
إِنَّ الْخُصُومَ لَدَيَّ بَيْنَ مُسَلِّمٍ ... لِقَضَاءِ مُتَّبِعٍ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ
وَأَلَدُّ مُتَّبِعٍ هَوَاهُ مُصَمِّمٍ ... وَأَبَلَّ لَا يَرْضَى بِقَوْلِ الْعَالِمِ
هَوِّنْ عَلَيْكَ إِذَا قَضَيْتَ بِسُنَّةٍ ... أَوْ بِالْقُرْآنِ بِرَغْمِ أَنْفِ الرَّاغِمِ
قَوْلُهُ: إِنْ شِئْتُمْ قَصَصْتُكُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ تَتَبُّعَ عَثَرَاتِهِمْ، وَالْبَحْثَ عَنْ سَقَطَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ وَجْهٌ مِنْ قَوْلِكَ قَصَصْتُ الْأَثَرَ أَقُصُّهُ قَصًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] وَأَنْشَدَ: فَمَنْ يَأْتِنَا يَوْمًا يَقُصُّ طَرِيقَنَا ... يَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا
وَإِلَّا فَإِنْ عَرَبَيْتَهَا أَقْصَصْتُكُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنِّي لَا أَقُصُّ مِنْكَ؟ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ.
تَقُولُ مِنْهُ أَقَصَّ الْحَاكِمُ فُلَانًا، وَأَمْثَلَهُ، إِذَا أَقَادَهُ مِنْ دَمٍ أَوْ جُرْحٍ، وَالرَّجُلُ يَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ، وَيَمْتَثِلُ إِذَا تَوَلَّى ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا بِالدِّرَةِ، فَنَادَى: يَا آلَ قُصَيٍّ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ غَيْرَ الْيَوْمِ تُنَادِي قُصَيًّا، لَأَتَتْكَ مِنْهُمُ
стр. 422
الْغَطَارِيفُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ، قَالَ: هَا، وَوَضَعَ السَّبَّابَةَ عَلَى فِيهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ.
الْغِطْرِيفُ: الْفَتَى السَّرِيُّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ رَفِيعٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: الْغِطْرِيفُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ، قَالَ الرَّاجِزُ: كَأنَّهُمْ لُجَّةُ بَحْرِ مُسْدِفُ
مَنْ يَطْعُنُوا فِي عَيْنِهِ لَا يَطْرِفُ
وَمَنْ يَكُونُوا قَوْمَهُ يُغَطْرِفُ
стр. 423
قَوْلُهُ: يُغَطْرِفُ، يَعْنِي يَتَكَبَّرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: عُنُقُ غِطْرِيفٍ، وَخِطْرِيفٌ أَيْ وَاسِعٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: وَجْهُكَ وَجْهُ الْمَلِكِ الْغِطْرِيفِ
٢٦٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «إِذَا قُلْتُمْ لَا تَدْهَلْ فَقَدْ أَمِّنْتُمُوهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 424
قَوْلُهُ: لَا تَدْهَلْ، هُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ لَا تَخَفْ، يَقُولُونَ: لَا دَهْلَ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَهْجُوا الطِّرْمَاحَ وَيَنْفِيهِ عَنِ الْعَرَبِ إِلَى الْأَنْبَاطِ: رَأَى جَمَلًا يَوْمًا وَلَمْ يَكُ قَبْلَهُ ... مِنَ الدَّهْرِ يَدْرِي كَيْفَ خَلْقُ الْأَبَاعِرِ
فَقَالَ شَطَايَا مَعْ طَيَايَا أَلَا لِيَا ... وَأَجْفَلَ إِجْفَالَ الظَّلِيمِ الْمُبَادِرِ
فَقُلْتُ لَهُ لَا دَهْلَ مِنْ قَمْلٍ بَعْدَ مَا ... مَلَا نَيْفَقَ التُّبَّانُ مِنْهُ بِعَاذِرِ
стр. 425
طَيَايَا: فِي لُغَةِ النَّبْطِ عَرَبِيٌّ، وَشَطَايَا: شَيْطَانٌ، وَأَلَالِيَا: تَغْوِيثٌ، وَالْعَاذِرُ: الْحَدَثُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَاذِرُ الْأَثَرُ، قَالَ ابْنُ أَحَمَرَ:. . . . . ... وَبِالظَّهْرِ مِنِّي مَنْ قَرَا الْبَابَ عَاذِرُ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَصَابَ مِنْهَا ابْنًا، فَلَمَّا شَبَّ، قَالَ لِأَبِيهِ: حَتَّى مَتَى تَسْتَأْمِي أُمِّي، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ " لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: لَا يُقَادُ الْأَبُ بِابْنِهِ، لَقَتَلْتُكَ، لَكِنْ هَلُمَّ دِيَتَهُ، فَقَسَمَهَا عَلَى وَرَثَتِهِ، وَتَرَكَ أَبَاهُ ".
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ.
стр. 426
يُقَالُ: اسْتَأْمَيْتُ الْأَمَةَ: اسْتَخْدَمْتُهَا، وَتَأَمَّيْتُ الْأَمَةَ اتَّخَذْتُهَا أَمَةً، وَأَمَّيْتُ فُلَانَةً جَعَلْتُهَا أَمَةً كَمَا يَقُولُونَ: عَبَّدْتُ الرَّجُلَ جَعَلْتُهُ عَبْدًا، قَالَ مُوسَى ﷺ ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢] أَيْ جَعَلْتَهُمْ عَبِيدًا، قَالَ الرَّاجِزُ: يَرْضُونَ بِالتَّعْبِيدِ وَالتَّآمِي.
وَيُقَالُ مِنْهُ: أَمَةٌ قَدْ أَقَرَّتْ بِالْأُمُوَّةِ وَثَلَاثُ إِمَاءٍ وَآمٍ، وَأَنْشَدَ: إِذَا تَبَارَيْنَ مَعًا كَالْأَمِ ... فِي سَبْسَبٍ مُطَّرِدِ الْقَتَامِ
وَقَدْ تُجْمَعُ الْأَمَةُ، فَيُقَالُ: إِمْوَانٌ.
أَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ:
стр. 427
أَنْشَدَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْإِمَاءُ فَلَا يَدْعُونَنِي وَلَدًا ... إِذَا تَرَامَى بَنُو الْإِمْوَانِ بِالْعَارِ
وَيُقَالُ: مَا كُنْتِ أَمَةً، وَلَقَدْ أَمِيتِ
٢٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَرَأْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَدْرُونَ مَا جَنَّاتُ عَدْنٍ؟ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ لَهُ خَمْسَةٌ آلَافِ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، وَهَنِيئًا لِصَاحِبِ الْقَبْرِ، وَأَشَارَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ صِدِّيقٌ، وَهَنِيئًا لِأَبِي بَكْرٍ، أَوْ شَهِيدٌ، وَأَنَّى لَعُمَرُ بِالشَّهَادَةِ؟ وَإِنَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْ مَنْزِلِي بِالْحَثْمَةِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسُوقُهَا إِلَيَّ» .
يُرْوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
стр. 428
الْحَثْمَةُ: صَخَرَاتٌ بِمَكَّةَ فِي أَسْفَلِهَا فِي رَبْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَفِيهَا يَقُولُ الْمُهَاجِرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: لَنِسَاءٌ بَيْنَ الْحُجُونِ إِلَى الْحَثْمَةِ ... فِي مُظْلِمَاتِ لَيْلٍ وَشَرْقِ
стр. 429
سَاكِنَاتُ الْبِطَاحِ أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنَ السَّاكِنَاتِ دُورَ دِمَشْقِ يَتَضَوَّعْنَ لَوْ تَضَمَّخْنَ بِالْمِسْكِ ... صُنَانًا كَأَنَّهُ رِيحُ مَرْقِ
٢٦٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ بَعَثَ عِيرًا إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَقَالَ لِلَّذِي بَعَثَهُ: «مُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ، وَمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَأْخُذُوا ضُمَّةً مِنْ قَدِيدٍ، وَكُبَّةً مِنْ شَحْمٍ، وَحَفْنَةً مِنْ دَقِيقٍ، فَلْيَطْبُخُوا وَلْيَأْكُلُوا» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
стр. 430
الضُمَّةُ: بِالضَّمِ اسْمُ مَا ضَمَمْتَ، وَقَبَضْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ، وَجَمَعْتَ، وَالضَّمَةُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، قَالَ جَرِيرٌ: فَإِنَّكَ لَوْ ضَمَّتْكَ يَا تَيْمُ ضَمَّةً ... مُنَاكِبُ زَيْدٍ لَمْ تُطِقْ أَنُ تَوَثَّبَا
فَإِنْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، فَهِيَ إِضْمَامَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُمْ وَاحِدًا، وَلَكِنَّهُمْ لَفِيفٌ، وَالْجَمِيعُ أَضَامِيمُ، وَقَالَ: حَيٌ أَضَامِيمَ وَأَكْوَارُ نَعَمْ.
وَالْكَوْرُ: الْقَطِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الْإِبِلِ
٢٦٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «إِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ بَعْدِي، فَإِنْ فَعَلْتُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، وَسَتَعْلَمُونَ، إِذَا وُكِلْتُمْ إِلَى أَنْفُسِكُمْ كَيْفَ يَسْتَبِزُّهَا دُونَكُمْ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدُ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ
стр. 431
أَبِي هَارُونَ البَرُّ: السَّلَبُ وَالْعِزُّ الْغَلَبَةُ، تَقُولُ: عَزَزْتُهُ فَبَززْتُهُ، وَالِاسْمُ: الْبِزِّيزِيُّ.
وَمِنْهُ ابْتُزَّتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ثِيَابِهَا إِذَا جُرِّدَتْ، وَقَوْلُهُ: عَزَزْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ وَقَهَرْتُهُ
٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحَمِيدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ
стр. 432
شَهِدْتُ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا، لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ، تَحَالَفُوا أَنْ تُرَدَّ الْفُضُولُ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَلَّا يَعُزَّ ظَالِمٌ، مَظْلُومًا»
стр. 433
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَايِنْ إِذَا عَزَّكَ مَنْ تُخَاشِنُ، وَالْبِزَّةُ: الشَّارَةُ الْحَسَنَةُ مِنَ اللِّبَاسِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْبَزَّ السِّلَاحُ، وَالْبِزَّةُ مِثْلُهُ.
وَأَنْشَدَ لِقَيْسِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَيْزَارَةَ الْبَاهِلِيِّ، حَيْثُ أَسَرَتْهُ فَهْمٌ، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ ثَابِتُ بْنُ جَابِرِ بْنِ سُفْيَانَ، وَهُوَ تَأَبَّطَ شَرًا: سَرَا ثَابِتُّ بَزِّي ذَمِيمًا وَلَمْ أَكُنْ ... سَلَلْتُ عَلَيْهِ شَلَّ مِنِّي الْأَصَابِعُ
стр. 434
فَوَيْلُ أَمِّ بَرٍّ جَرَّ شَعْلٌ عَلَى الْحَصَى ... فَضُيِّعَ بَزٌ مَا هُنَالِكَ ضَائِعُ.
فَوَيْلُ أَمِّ بَزٍّ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ، وَشَعْلٌ: لَقَبُ تَأَبَّطَ شَرًا، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي الْبِزَّةِ: إِذَا جَعَلْتُ بِزَّتِي عَلَى عَدَسْ
عَلَى الَّتِي بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْفَرَسْ
فَمَا أُبَالِي مَنْ غَزَا وَمَنْ جَلَسْ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يُوصِي الْمُجَاهِدِينَ أَلَّا يُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ» .
مَعْنَاهُ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكْمِلُوا سِلَاحَهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ
стр. 435
ذَلِكَ حَدِيدًا غَيْرَ دَاثِرٍ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَاهُ، لِأَنَّهُ أَشْبَهُ الْوُجُوهِ لِمَذَاهِبِ الْعَرَبِ، وَأَجْدَرُ أَلَّا نُوَاقِعَ شَيْئًا، قَدْ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْهُ، وَكَانَتْ أَيَّامُهُ ﵇ أَعْظَمَ أَيَّامِ الْإِسْلَامِ مِحْنَةً، وَأَشَدَّهُ خَوْفًا، وَأَكْثَرَهُ جِهَادًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَأْمُرُ بِتَقْلِيمِ أَظْفَارِ الْيَدَيْنِ، وَيُعَاتِبُ عَلَيْهِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي قَوْلِهِ: لَدَى أَسَدٍ شَاكِ السِّلَاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
قَوْلُهُ: شَاكِ السِّلَاحِ يُرِيدُ شَائِكِ السِّلَاحِ، أَيْ سِلَاحُهُ ذُو شَوْكَةٍ، فَأَلْقَى الْيَاءَ كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: وَسَوَّدَ مَاءُ الْمَرْدِ فَاهَا فَلَوْنُهُ ... كَلَوْنِ النَّئُورُ وَهِيَ أَدْمَاءُ سَارُهَا
يُرِيدُ: سَائِرُهَا، وَالْمُقَذَّفُ: الْغَلِيظُ اللَّحْمِ، وَاللِّبْدُ: الشَّعْرُ الْمُتَرَاكِبُ عَلَى زُبْرَةِ الْأَسَدِ، وَزُبْرَتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَيُقَالُ لِأَسَدٍ إِذَا أَسَنَّ هُوَ ذُو لِبْدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ، أَيْ هُوَ تَامُّ السِّلَاحِ حَدِيدُهُ، يُرِيدُ الْجَيْشَ، وَاللَّفْظُ عَلَى الْأَسَدِ، وَأَنْشَدَ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:
стр. 436
فَوَاللَّهِ إِنَّا وَالْأَحَالِيفَ هَؤُلَاءِ ... لَفِي حِقْبَةٍ أَظْفَارُهَا لَمْ تُقَلَّمِ
وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَبَنُو قُعَيْنِ لَا مَحَالَةَ أَنَّهُمْ ... آتُوكَ غَيْرَ مُقَلَّمِي الْأَظْفَارِ
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا مَانِعَ لَهُ، وَلَا دَافِعَ عَنْهُ فَهُوَ مُقَلَّمٌ.
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ إِلَى نِسْوَةٍ، فَلَمْ يُزَوِّجْنَهُ، فَقَالَ: أَظُنُّكُنَّ مُقَلَّمَاتٍ، أَيْ لَيْسَ لَكُنَّ رَجُلٌ، وَلَا أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْكُنَّ، وَقَدْ يَقُولُونَ أَيْضًا: لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا سِلَاحَ لَهُ أَجَمُّ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ: عِنْدَ النِّطَاحِ يُغْلَبُ الْكَبْشُ الْأَجَمُّ.
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: وَيْلُ أُمِّهِمْ مَعْشَرًا جُمًّا بُيُوتُهُمْ ... مِنَ الرِّمَاحِ، وَفِي الْمَعْرُوفِ تَنكِيرُ
وَقَالَ عَنْتَرَةُ أَلَمْ تَعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ أَنِّي ... أَجَمُّ إِذَا لَقِيتُ ذَوِي الرِّمَاحِ
стр. 437
٢٦٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ إِبِلِي قَدْ نَقِبَتْ وَدَبِرَتْ فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ، مَا بِإِبِلِكَ نَقَبٌ وَلَا دَبَرٌ، فَوَلَّى الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ:
أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ ... مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرَ ".
وَيُرْوَى عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ رَافِعٍ
стр. 438
٢٦٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَّكَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا يَجْلِسُ أَحَدُنَا فِي الصَّلَاةِ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا
стр. 439
يُقَالُ: فُلَانٌ جَيِّدُ السَّحْنَاءِ، إِذَا كَانَ حَسَنَ اللَّوْنِ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ، فَذَكَرَ عَنِ الْفَرَّاءِ: السَّحَنَاءُ مُحَرَّكَةً، وَالثَّأَدَاءُ هَذَانِ عَلَى فَعَلَاءِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ.
قَالَ: وَالسَّحْنَاءُ الْهَيْئَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ؛ السَّحَنُ، وَالسَّحَنَةُ: لِينُ الْبَشْرَةِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: تَسَحَّنْتُ الْمَالَ، فَرَأَيْتُ سَحْنَاءَةَ حَسَنَةً.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: جَاءَتْ فَرَسُ فِلَانٍ سَحِنَةً، إِذَا جَاءَتْ حَسَنَةَ الْحَالِ.
وَقَوْلُهُ: وَرَّكَ أَيْ ثَنَى رِجْلَيْهِ، وَالْوَرِكَانِ، هُمَا فَوْقَ الْفَخْذَيْنِ: كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ، وَيُقَالُ: هَذِهِ نَعْلٌ مَوْرِكَةٌ وَمَوْرِكٌ، إِذَا كَانَتْ مِنَ الْوَرِكِ، وَأَنْشَدَ: حَذَانِي بَعْدَما خَذِمَتْ نِعَالِي ... دُبَبَّةُ إِنَّهُ نِعْمَ الْخَلِيلُ
بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنَ صَلَوَيْ مِشَبِّ ... مِنَ الثِّيرَانِ عَقْدُهُمَا جَميِلُ
٢٦٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، " وَخَرَجَ رَجُلٌ، فَمَرَّ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُخْبِرُهُمْ، فَقَالُوا: مَنْ يَتَّبِعُهُ؟ فَقَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالُوا: الصِّرِّيعُ الَّذِي كَانَ يُصَارِعُ النَّاسَ بِعُكَاظٍ، لِيَمْلَأَنَّهَا خَيْرًا أَوْ شَرًا ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ
стр. 440
أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَشْيَخَتِهِ
الصِّرِّيعُ: عَلَى بِنَاءِ فِعِّيلٍ، هُوَ الَّذِي الصِّرَاعُ مِنْ شَأْنِهِ، وَمِنْ أَمْرِهِ، وَرَجُلٌ صراع إذا كان شديد الصرع وإن لم يكن معروفا، ورجل صَرُوعُ لِلْأَقْرَانِ، أَيْ كَثِيرُ الصَّرْعِ لَهُمْ، وَالصَّرَّاعَةُ: مَصْدَرُ الصِّرِّيعِ مِنْ قَوْمٍ صَرَعَةٍ.
стр. 441
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِأَسِيرٍ لَهُ قَدْ كَتَّفَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتُعَتْرِسُهُ، يَعْنِي أَتَقْهَرُهُ، وَتَظْلِمُهُ، وَتَعْتَسِرُهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى التَّصْحِيفِ، فَقَالُوا قَالَ عُمَرُ: أَبِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ وَهَذَا مُحَالٌ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْحُكْمِ أَنْ يُكَتِّفَهُ.
وَالْعَتْرَسَةُ: الْغَضَبُ يُقَالُ: أَخَذَ مَالَهُ عَتْرَسَةً، وَعَتْرَسَهُ مَالُهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعِتْرِيسُ الْجَبَّارُ الْغَضْبَانُ، وَالْعَتْرَسَةُ: الْغَلَبَةُ وَالْقَهْرَةُ، قَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ: مِنْهُ قِيلَ: نَاقَةٌ عَنْتَرِيسٌ، إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةً غَلِيظَةً.
стр. 442
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ: أَخَذَهُ بِالْعَتْرَسَةِ، أَيْ بِالْجَفَاءِ وَالشِّدَّةِ.
وَأَنْشَدَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: عَلَى قَلُوصَيْنِ مِنْ رِكَابِهِمُ ... وَعَنْتَرِيسَيْنِ فِيهِمَا شَجَعُ
وَالشَّجَعُ: طُولٌ، وَالْأَشْجَعُ: الْجَسِيمُ
٢٧١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «مَنْ زَافَتْ عَلَيْهِ وَرِقُهُ فَلَا يُحَالِفُ النَّاسَ أَنَّهَا طِيَابٌ، وَلَيَبْتَعْ بِهَا سَمَلَ ثَوْبٍ، أَوْ سَحْقَ ثَوْبٍ» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
стр. 443
يُقَالُ: أَسْحَقَ الثَّوْبُ، إِذَا أَخْلَقَ وَبَلِيَ، وَهُوَ ثَوْبٌ سَحْقٌ، وَثِيَابٌ سُحُوقٌ، وَقَالَ مُزَرِّدٌ: وَمَا زَوَّدُونِي غَيْرَ سَحْقِ عِمَامَةٍ ... وَخَمْسِ مِئًى مِنْهَا قَسِيٌ وَزَائِفُ
وَكَذَلِكَ أَسْحَقَ خُفُّ الْبَعِيرِ إِذَا مَرَنَ.
وَالسَّمَلُ: الثَّوْبُ الْخَلَقُ، يُقَالُ: أَسْمَلَ الثَّوْبُ وَأَسْمَالَّ، وسَمَلَ يَسْمُلُ.
وَقَالَ قُطْرُبُ: يُقَالُ أَيْضًا، سَمِلَ وَجَمْعُهَا سِمَالٍ، وَأَنْشَدَ: وَلَوْلَا الْحُمْسُ مَا لَبِسَتْ رِجَالٌ ... ثِيَابَ أَعِزَّةٍ حَتَّى يَمُوتُوا
ثِيَابُهُمْ سِمَالٌ أَوْ عَبَاءٌ ... بِهَا دَنَسٌ كَمَا دَنِسَ الْحَمِيتُ
الْحَمِيتُ: زِقُّ السَّمْنِ
٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: إِنَّمَا سُمُّوا الْحُمْسَ بِالْكَعْبَةِ، لِأَنَّهَا حَمْسَاءُ، أَيْ حَجَرُهَا أَبْيَضُ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ،
стр. 444
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ دِرْهَمٌ زَائِفٌ وَزِيِّفَ فِي دَرَاهِمَ زُيُوفٌ، بَيِّنَةُ الزُّيُوفَةِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: تَرَى النَّاسَ أَشْبَاهًا إِذَا نَزَلُوا مَعًا ... وَفِي النَّاسِ زَيْفٌ مِثْلُ زَيْفِ الدَّرَاهِمِ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ دَرَاهِمُ زُيَّفٌ، وَأَنْشَدَ: إِذَا وَرَقُ الْأَحْدَاثِ كَأَنَّهُمْ ... دَرَاهِمُ مِنْهَا جَائِزَاتٌ وَزُيَّفُ
قَالَ وَرِقُ الْقَوْمِ أَحْدَاثُهُمْ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: يُقَالُ ثَوْبٌ سَمَلٌ وَسَمِيلٌ، وَأَنْشَدَ مُشْتَمِلٌ بِبُرْدَةٍ سَودَاءِ
سَمِيَلَةٍ سَودَاءَ أَوْ بَيْضَاءِ.
مِنْ نُخْبَةِ الْأَصْوَافِ صُوفِ الشَّاءِ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو زَيْدٍ، يَقُولَانِ: خَلُقَ الثَّوبُ وَنَهَجَ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ، يَقُولُ: لَا يَكُونُ إِلَّا أَخْلَقَ الثَّوْبُ وَأَنْهَجَ،
стр. 445
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُنْشِدُ قَوْلَ الْأَعْشَى: أَلَا يَا قَتْلُ قَدْ خَلُقَ الْجَدِيدُ ... وَحُبُّكِ مَا يَمَحُّ وَمَا يَبِيدُ
وَأَبْيَاتًا سِوَى هَذِهِ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يُنْشِدُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: نَظَرْتُ إِلَى عُنُوانِهِ فَنَبَذْتُهُ ... كَنَبْذِكَ نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا
وَهَذَا الْوَجْهُ الْجَيِّدُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يَتَّسِعُ فِي اللُّغَاتِ، حَتَّى كَانَ رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيْءِ الضَّعِيفِ، فَيُجْرِيهِ مَجْرَى الْقَوِيِّ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ مُولَعًا بِالْجَيِّدِ الْمَشْهُورِ، وَيُضَيِّقُ فِي مَا سِوَاهُ.
٢٧٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: " وَأَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ، حَتَّى نَزِلُوا مَكَّةَ، فَخَرَجُوا لِحَوَائِجِهِمْ، وَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَرَجَعُوا حِينَ رَجَعُوا، وَهُوَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ فِيهَا، كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحِلَةِ، وَقَالَ الرَّابِعُ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، لَمْ أَرَاهُ يَهُبُّ فِيهَا، رَأَيْتُ سَخِينَتَيْهِ، يَعْنِي: خِصْيَتَيْهِ تَضْرِبَانِ اسْتَهَا، وَرِجْلَاهَا عَلَيْهِ مِثْلَ أُذُنَيِ الْحِمَارِ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ شَهِدَ الرَّابِعُ عَلَى مَا يَشْهَدُ الثَّلَاثَةُ، فَقَدِّمْهُمَا وَاجْلِدْهُمَا، وَإِنْ كَانَا أُحْصِنَا، فَارْجُمْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدِ الرَّابِعُ إِلَّا بِمَا كَتَبْتَ إِلَيَّ، فَاجْلِدِ الثَّلَاثَةَ، وَخَلِّ سَبِيلَ الْمَرْأَةِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ
стр. 446
هُوَ ابْنُ جَمِيعٍ، ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
стр. 447
الْهَبُّ: الِاهْتِزَازُ، وَالسَّيْفُ يَهُبُّ إِذَا هُزَّ هَبَّةً، وَيَهُبُّ التيس لِلسِّفَادِ هَبِيبًا، وَالنَّاقَةُ تَهُبُّ هِبَابًا، قَالَ لَبِيدٌ: وَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامٍ كَأَنِّها ... صَهْبَاءُ رَاحَ مَعَ الْجَنُوبِ جَهَامُهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، يُقَالُ لِلْفَحْلِ إِذَا اهْتَاجَ لِلضِّرَابِ اهْتَبَّ اهِتِبَابًا، وَيُقَالُ الْهَبْهَبِيُّ: تَيْسُ الْغَنَمِ، وَيُقَالُ: رَاعِيهَا، قَالَ الشَّاعِرُ.
كَأَنَّهُ هَبْهَبِيٌّ نَامَ عَنْ غَنَمٍ ... مُسْتَأْوِرٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَذْءُوبُ
وَالْمُسْتَأْوِرُ: الْفَزِعُ، وَيُقَالُ: الْعَجِلُ.
وَقَوْلُهُ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِمَى، يَقُولُ: أَحْمِيهِ مِنَ الْمَأْثَمِ، أَنْ أُرِيَهُ مَا لَمْ يَرَ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ: حَمَيْتُ، الْحِمَى أَحْمِيَهُ حَمْيًا، إِذَا مَنَعْتُهُ، قَالَ جَرِيرٌ:. . . . . . . . . . ... ومَا شَيْءٌ حَمَيْتَ بِمُسْتَبَاحِ
وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ النَّاسُ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ حِمًى، قُلْتُ: أَحْمَيْتُ الحِمَى إِحْمَاءً، قَالَ الْآخَرُ: دَعَانِي امْرُؤٌ أَحْمًى عَلَى النَّاسِ عِرْضَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لَبَّيَكَ لِمَا دَعَا لِيَا.
وَنَقُولُ: حَمَى الرَّجُلُ أَنْفَهُ يَحْمِيهِ مَحْمِيَّةً وَحَمِيَّةً، وَحَمَيْتُ الْقَوْمُ حِمَايَةً، إِذَا نَصَرْتُهُمْ، وَمَنَعْتُهُمْ مِنَ الْظُلْمِ، وَحَمَيْتُ الْمَرِيضَ أَحْمِيهِ حِمْوَةً.
وَقَالَ أَبُو الصَّقْرِ: حِمْيَةً، وَأَحْمَيْتُ الْحَدِيدَةَ إِحْمَاءً، حَتَّى حَمِيَتْ حَمْيًا شَدِيدًا
стр. 448
وَحَمِيَتِ الشَّمْسُ تَحْمَى حَمْيًا وَحُمِيًا
٢٧٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَتَمْرُنَنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ ذَلِكَ
يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَوِ الدَّابَّةِ إِذَا تَعَوَّدَ الْأَمْرَ، وَجَرَى عَلَيْهِ: قَدْ جَرَنَ يَجْرُنُ جُرُونًا، وَمَرَنَ يَمْرُنُ مُرُونًا وَمَرَانَةً.
стр. 449
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ مَرَنِي، وَدَيْدَنِي، وَعَادَتِي، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَرَنَتْ يَدُهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَقَدْ أَكْنَبَتْ، قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ أَكْنَبَتْ كَفَّاكَ بَعْدَ لِينِ ... وَهَمَّتَا بِالصَّبْرِ وَالْمُرُونِ
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي بِشْرُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ بِشْرٍ الْقَاضِي أَبُو الْمُخَارِقِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ جَبَلَةَ الْعَكُوكُ لِنَفْسِهِ.
خُذْ لِلَّيَالِي أُهْبَةً لِلْمَجْدِ ... وَامْرُنْ عَلَى الْهَوْلِ مُرُونَ الْعَبْدِ
مَا الْمَالُ إِلَّا تَحْتَ ثَوْبِ الْكَدِ ... بَانَتْ تُلَاحِينِي لِفَرْطِ الْوَجْدِ
وَحَذَرَتْ عَلَيَّ مَا لَا يَجْدِي ... لَا تُذْهِبِي عَدْوَكِ فِي التَّعَدِّي
إِنْ تُوطَئِي الْعَجْزَ فَحَزْمِي عِنْدِي ... وَالدَّلْوُ لَا تَجْبِي جَبَاةَ الْوِرْدِ
إِلَّا بِفَتْلٍ مَرِسٍ وَحَصْدِ ... مَا الْمَالُ إِلَّا مِقْدَحِي وَزَنْدِي
وَعَلَلٌ بَيْنَ السُّرَى وَالْوَخْدِ ... بِكُلِّ بَوْعَاءِ الْخُطَا عَلَنْدِ
стр. 450
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ لِدُلَيْمٍ أَبِي زُغَيْبٍ، يَصِفُ صَقْرًا: أَحْمَرَ قَدْ مُرِّنَ كُلَّ التَّمْرِينْ
فَذَلَّ لِلْمَسْحِ بِهِ وَالتَّلْيِينْ
تَاحَ لَهُ أَعْرَفُ ضَافِي الْعُثْنُونِ
حَتْفُ الْحُبَارَيَاتِ وَالْكَرَاوِينْ
فَظَلَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ تَهْمِينْ
كَأَنَّ جَرَارًا هُذَامَ السِّكِينْ
جَزَّ لَهُ بِمِنْسَرِ أَفَانِينْ
جَزَّلَهُ: أَيْ قَطَّعَهُ، مُرِّنَ أَيْ ذَلَّلَ، تَاحَ لَهُ أَيْ عَرَضَ لَهُ، أَعْرَفُ، يَعْنِي: الصَّيَّادَ، ضَافِي الْعُثْنُونِ، أَيْ: طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، وَالْأَوَاقِي: مَكَايِيلُ الزَّيْتِ، مُشَدَّدُ، وَقَدْ يُخَفَّفُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: - يَصِفُ غُئُورَ عُيُونِ الْإِبِلِ -. . . . . . . . . . . كَأَنَّهَا ... أَوَاقِي أَعْلَى زَيْتِهَا بِالْمَنَاصِفِ
انْتَهَى حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَيَتْلُوهُ:
حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁
стр. 451
٢٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ السُّنَّةَ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ثُمَّ سُنَّةُ صَاحِبَيْهِ، وَلَكِنْ حَدَثَ طَغَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَخِفْتُ أَنْ تَنْسَوْا» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
стр. 452
الطَّغَامُ: أَوْغَادُ النَّاسِ، يُقَالُ لِلْوَغْدِ: هَذَا طَغَامَةٌ مِنَ الطَّغَامِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَكُنْتُ إِذَا هَمَمْتُ بِفِعْلِ أَمْرٍ ... يُخَالِفُنِي الطَّغَامَةُ لِلطَّغَامِ
وَيُقَالُ: مَا هُوَ إِلَّا طَغَامَةٌ مِنَ الطَّغَامِ، وَهُوَ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّ كَثِيرَ بْنَ أَفْلَحَ، قَالَ: " لَمَّا كَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَعَجَ النَّاسُ فِيهَا بِأَمْرِ عُثْمَانَ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا.
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ "
стр. 453
قَوْلَهُ: نَعَجَ النَّاسُ فِيهَا بِأَمْرِ عُثْمَانَ، يُقَالُ: نَعَجَ فُلَانٌ يَنْعَجُ نَعْجًا، وَهُوَ شِدَّةُ الصِّيَاحِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي لَهَجَ النَّاسُ فِيهَا بِأَمْرِ عُثْمَانَ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَنَحْوَ هَذَا، قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَيْتُكُمْ بِلُهَاءٍ لَا يُوَرَّعُهُ ... نَعْجُ الصِّيَاحِ وَلَا الدَّأْدَاءُ لِلْقَمَرِ
وَاللُّهَاءُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ: جَيْشٌ لُهَاءٌ كَثِيرُ اللَّجَبِ فَإِنْ أَنْتَ قَصَّرْتَ اللُّهَاءَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْمَالِ، يُقَالُ: لُهُوةً وَلُهًى.
وَوَجْهٌ آخَرُ، يُقَالُ: نَعِجَ الرَّجُلُ بِالْأَمْرِ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهِ، وَضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ نَعِجَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ لَحْمَ ضَأْنٍ، فَثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 454
كَأَنَّ الْقَوْمَ عُشُّوا لَحْمَ ضَأْنٍ ... فَهُمْ نَعِجُونَ قَدْ مَالَتْ طُلَاهُمْ
٢٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّ أُمَّ عَيَّاشٍ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَمْغَثُ لِعُثْمَانَ الزَّبِيبَ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَأَمْغَثُهُ عَشِيَّةً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ ذَاتَ يَوْمٍ: لَعَلَّكِ أَنْ تَكُونِي تَخْلِطِينَ فِيهِ زَهْوًا، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: رُبَّمَا خَلَطْتُ فِيهِ الزَّهَوَاتِ، فَقَالَ: لَا تَعُودِي ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّهِ أِمِّ عَيَّاشٍ
стр. 455
يُقَالُ: مَغَثْتُ الدَّوَاءَ فِي الْمَاءِ وَنَحْوَهُ، إِذَا مَرَثْتَهُ، وَالْمَغْثُ: الْعَرْكُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي الْمُصَارَعَةِ وَالْخُصُومَاتِ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: نُوَلِّيهَا الْمَلَامَةَ إِنْ أَلَمْنَا ... إِذَا مَا كَانَ مَغْثٌ أَوْ لُحَاءُ
وَيُقَالُ: مَغَثَتْهِمِ الْحُمَّى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ، وَهِيَ مُخْضَرَّةٌ مِنَ الْفَوَاكِهِ، فَوَاقَعَ النَّاسُ الْفَاكِهَةَ، فَمَغَثَتْهُمُ الْحُمَّى، فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيُّهَا
стр. 456
النَّاسُ، إِنَّ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ، وَسِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَبَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ، ثُمَّ صُبُّوهُ عَلَيْكِمْ، فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، قَالَ: يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ "، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّهَا النَّاسُ " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ وِعَاءً إِذَا مُلِئَ شَرًا مِنْ بَطْنٍ، فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ، فَاجْعَلُوا ثَلَاثًا: ثُلُثًا لِلطَّعَامِ، وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ، وَثُلُثًا لِلرِّيحِ ".
стр. 457
وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «بَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ» لُغَتَانِ: يُقَالُ: بَرَّدْتُ الْمَاءَ وَبَرَدْتُ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي الْحُمَّى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ وَأَنْ نُبَرِّدَهَا» وَالرَّجُلُ مُبَرِّدٌ وَبَارِدٌ، وَقَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هَامِهَا
وَبَارِدُ الْغَلِيلِ مِنْ أَوَامِهَا
إِذَا عَقَدْتُ الدَّلْوَ فِي خُطَامِهَا.
وَهُوَ رَشَاؤُهَا، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: قَدْ وَرَدَتْ مِنْ نَحِوِ ذِي عُذُوقِ
خَوَامِصًا جَاءَتْ مِنَ الْعَقِيقِ
تَرْتَشِفُ الْمَاءَ ارْتِشَافَ الرِّيقِ
كَأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بِالْغَبُوقِ
كَلَلَ مِدَادٍ مِنْ فَحًا مَدْفُوقِ
يُقَالُ: مَدٌ، وَثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ، وَهِيَ الْمَدَدَةُ وَالْمِدَادُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْقِنِي وَأَبْرِدْ، مَعْنَاهُ: ايتِنِي بِهِ بَارِدًا، وَاسْقِنِي وَابْرُدْ غَلِيلِي.
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، أَنَّكَ تَقُولُ: بَرُدْتُ الْمَاءَ مِنَ الْإِبْرَادِ، وَبَرَّدْتُهُ مِنَ
стр. 458
الْإِسْخَانِ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَكَانَ يَنْشِدُ بَيْتًا يَغْلَطُ فِيهِ: عَفَتِ الْمَاءَ فِي الشِّتَاءِ، فَقُلْنَا ... بَرِّدِيهِ تُصَادِفِيهِ سَخِينَا
وَإِنَّمَا هُوَ بَلْ رِدِيهِ، فَأَدْغَمَ اللَّامَ، كَمَا يُقْرَأُ بِالْإِدْغَامِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] .
وَقَوْلُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحُمَّى «إِنَّهَا سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ التَّقَلُّبِ وَالتَّصَرُّفِ، كَمَا يُمْنَعُ الْمَسْجُونُ.
٢٧٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الْأَعْرَابِ لَهُ زُهْدٌ وَوَرَعٌ، قَدْ أَحْرَضَتْهُ الْعِلَّةُ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِ إِخْوَانِهِ، فَقُلْنَا لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: انْظُرُوا إِلَيَّ، فَفِيَّ مُعْتَبَرٌ، أَسِيرُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ، يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَيَنْظُرُ فِي وُجُوهِ أَحِبَّتِهِ، لَا يَسْتَطِيعُونَ كَشْفَ كُرْبَتِهِ، يُرِيدُ النُّهُوضَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، مَا عَلَيْهِ غُلٌّ، وَلَا قَيْدٌ، وَأَسِيرُ الْمُلُوكِ فِي الْمُطَابِقِ وَالْحُبُوسِ، وَفِي الْأَغْلَالِ وَالْقُيُودِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَسِيرُ الْمُلُوكِ لَهُ الْمُطْبَقُ ... وَمِنْ دُونِهِ رَتْجٌ مُغْلَقُ
فَإِنْ أَنَّ لِثُقْلِ الْحَدِيدِ ... وَضَرْبِ السِّيَاطِ الَّتِي تُحْرِقُ
وَأَمَّا أَسِيرُ مَلِيكِ الْعِبَادِ ... وَإِنْ حَازَهُ الْغَرْبُ وَالْمَشْرِقُ
стр. 459
فَفِي بَيْتِهِ وَعَلَى فُرْشِهِ ... أَسِيرٌ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقُ
يُطِيُلُ التَّقلُّبَ فَوْقَ الْفِرَاشِ ... مُخَلًّا وَبَاطِنُهُ مُوثَقُ
فَفِي مِثْلِ هَذَا وَفِي شِبْهِهِ ... دَلِيلٌ عَلَى اللَّهِ مُسْتَنْطَقُ
٢٧٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مُصْعَبٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: «حَاجَجْتُ الْخَوَارِجَ بِسُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَهَرْتُهُمْ وَضَعُفَ قَوْلُهُمْ، حَتَّى لَكَأَنَّهُمْ صِبْيَانُ يَمْغَثُونَ سُخُبَهُمْ»
٢٨٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁: الَّذِي يَرْوِيَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
стр. 460
عَوْفٍ، قَالَ: " مَرَّ أَبُو سِرُوعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بَيْنَ يَدَيْ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَرَدَدْتُهُ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَمُرَّ، فَدَفَعْتُهُ حَتَّى اقْتَتَلْنَا، فَرَثَمْتُ أَنْفَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيَّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: قَطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، قَالَ عُثْمَانُ: لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ.
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَمَثْتُ أَنَفَهُ.
следующие страницы →