← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

كَأَنَّهُ مَتْنُ مِرِّيخٍ أَمَرَ بِهِ ... زَيْغ الشِّمَالِ وَحَفْزُ الْقَوْسِ بِالْوَتَرِ هَرْجَ الْوَلِيدِ بِخَيْطٍ مُبْرَمٍ خَلَقٍ ... بَيْنَ الرَّوَاجِبِ فِي عُودٍ مِنَ الْعُشَرِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: الْمِرِّيخُ سَهْمٌ لَهُ أَرْبَعُ قَذَذٍ وهو أسرع السهام ذهابا، زيغ الشمال: يقول: حيث زاغت شماله أرسله سهمه، والحفز: الدفع. وَالْهَرْجُ: كَثْرَةُ الْقَتْلِ، يُرِيدُ الْخُذْرُوفَ، وَجَعَلَ خَيْطَهُ خَلَقًا، لِأَنَّهُ أَسْلَسَ وَجَعَلَ عُودَ الْخُذْرُوفِ مِنْ عُشَرٍ، لِأَنَّ الْعُشَرَ أَخَفُّ. وَسَأَلْتُ الْهَجَرِيَّ عَنْ قَوْلِ جَرِيرٍ: وَلَقَدْ لَقِيتُ فَوَارِسًا مِنْ عَامِرٍ ... غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرَادةِ الْعَيَّارِ فَقَالَ: كَانَ الْعَيَّارُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُلَيْمٍ، وَكَانَ أَفْرَقَ الثَّنِيَّةَ، فَأَكَلَ جَرَادًا، فَنَشِبَتْ جَرَادَةٌ فِي فَرَقِ ثَنِيَّتِهِ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا حَتَّى تَكَلَّمَ، وَهُوَ فِي نَادِي قَوْمِهِ، فَنُبِّهَ عَلَيْهَا.

стр. 387

٢٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ قُرَيْشًا رَوْقٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي بَابٍ، إِلَّا دَخَلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، رَوْقُ كُلِّ شَيْءٍ، خَيْرُهُ وَأَفْضَلُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَوْقُ الشَّبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْبُعَيْثُ: مَدَحْنَا لَهَا رَوْقَ الشَّبَابِ فَعَارَضَتْ ... جِنَابَ الصِّبَا فِي كَاتِمِ السِّرِّ أَعْجَمَا. فَعَارَضَتْ: أَيْ أَخَذَتْ فِي عُرْضٍ مِنْهُ أَيْ نَاحِيَةٍ مِنْهُ، جِنَابَ الصِّبَا: أَيْ جَنْبَهُ، يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ جِنَابَ فُلَانٍ أَيْ إِلَى جَنْبِهِ، يَقُولُ وَالشَّبَابَ، فهشت لذلك، وأخذت في طرف منه، كاتم أي

стр. 388

في خفية، أعجم: مَدَحْنَا الصِّبَا لَا يَتَبَيَّنَهُ النَّاسُ، يُقَالُ: سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ، وَمَاءٌ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ، وَسَبِيلٌ خَائِفٌ، وَلَيْلٌ نَائِمٌ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: رَيْقُ الشَّبَابِ. عَلِقَ الفُؤادُ بِرَيِّقِ الْجَهِلِ ... فَأَبَرَّ وَاسْتَعْصَى عَلَى الْأَهْلِ وَصَبَا وَقَدْ شَابَتْ مَفَارِقُهُ ... جَهْلَا وَكَيْفُ صَبَابَةُ الْكَهِلِ أَدْرَكْتُ مُعْتَصَرِي وَأَدْرَكَنِي ... حِلْمِي وَيَسَّرَ قَائِدِي نَعْلِي وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: رُوقَةُ النَّاسِ خِيَارُهُمْ ٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا القَعْنَبِيُّ، قَالَ: نا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ رَائِطَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَانَ، إِنَّكُمْ سَتَقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ، وَتَقْتُلُونَهُمْ، وَيُقَاتِلُهُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رُوقَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَرُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ»

стр. 389

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا هِيَ رَوْقَةٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ، «قُرَيْشٌ رُوَقٌ» جَمْعُ رُوقَةٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: لِمَا حَسُنُ مِنَ الْوُصَائِفِ وَالْوُصَفَاءِ رُوقَةٌ وَوُصَفاءُ رُوقَةٌ وَرُوقٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّوْقِ وَهُوَ الْإِعْجَابِ، رَاقَنِي الشَّيْءُ يَرُوقُنِي، وَقَالَ ذُو الرُّمَةِ: وَسَاعَفْتُ حَاجَاتِ الْغَوَانِي وَرَاقَنِي ... عَلَى الْبُخْلِ رَقْرَاقَاتُهُنَّ الْمَلَائِحُ وَقَالَ الْعُتْبِيُّ: ذَكَرَ أَعْرَابِيُّ امْرَأَةً، فَقَالَ: تَبْسِمُ عَنْ حَمْشِ اللِّثَاتِ كَأَقَاحِي النَّبَاتِ، فَالسَّعِيدُ مَنْ ذَاقَهُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ رَاقَهُ، أَيْ: أَعْجَبَهُ وَلَمْ يَنَلْهُ

стр. 390

وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " أَخْبَرَكُمْ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ كَذَا وَكَذَا، وَيَدِي مَعَ أَيْدِكُمْ تَقَرُّمُ الْبَهْمَةِ، يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَغْلُطُ فِيهِ، فَيَقُولُ: تَقَرُّمَ الْبَهِيمَةِ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، يُقَالُ: قَرَمَ الرَّجُلُ يَقْرِمُ قَرْمًا، إِذَا أَكَلَ أَكْلًا ضَعِيفًا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ يَتَقَرَّمُ تَقَرُّمَ الْبَهْمَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ، قَدْ قَرَمَ يَقْرِمُ قُرُمًا وَقَرْمًا. ٢٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ الْعُمَّالَ، أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سُلْطَانٌ، ذُو دَمٍ مُسْلِمٍ، وَلَا عَلَى عِرْضٍ، وَلَا عَلَى بَشَرٍ» .

стр. 391

حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا الصَّعِقُ بْنُ حَزْنٍ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ الْأَسَدِيُّ هَكَذَا قَالَهُ مُوسَى، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّابِعَةَ.

стр. 392

وَقَوْلُهُ: ذُو دَمٍ مُسْلِمٍ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَزِيدُ، ذُو فِي الْكَلَامِ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مُدْرَكَةَ الْخَثْعَمِيُّ: عَزَمْتُ عَلَى إِقَامَةِ ذِي صَبَاحٍ ... لِأَمْرٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ وَرُبَّمَا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِمُ الَّذِي. قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: هَلْ بِامْرَأَتِكَ مِنْ حَبَلٍ، قَالَ: لَا، وَذُو بَيْتُهُ فِي السَّمَاءِ، مَالَهَا ذَنْبٌ تَشُولُ بِهِ، وَمَا آتِيهَا إِلَّا وَهِيَ ضَبِعَةٌ ٢٣٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: شَتَمَ عَوْفُ بْنُ ضَمْرَةَ السَّهْمِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ لَهُ طُلَيْبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ قُصَيٍّ، وَأُمَّهُ أَرْوَى بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَحْيَى جَمَلٍ «فَضَرَبَهُ حَتَّى سَقَطَ مُرَمَّلًا بِدَمِهِ، فَقِيلَ لِأُمِّهِ، أَلَا تَرَيْنَ مَا يَصْنَعُ ابْنُكِ» ، فَقَالَتْ:

стр. 393

إِنَّ طُلَيْبًا نَصَرَ ابْنَ خَالِهِ ... أَسَاهُ فِي ذِي دَمِهِ وَمَالِهِ ٢٣٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: نا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: أَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَسْعَسَ بْنَ سَلَامَةَ، يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سَأُحَدِّثُكُمْ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِالشِّعْرِ؟ فَقَالَ: إِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ ... وَإِلَّا فَإِنِّي لَا إخَالُكَ نَاجِيَا قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُمْ بَكَوْا مِنْ مَوْعِظَةٍ بُكَاءَهُمْ مِنْهُ،

стр. 394

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَلُغَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ يَقُولُونَ: هَذَا فُلَانٌ سَمِعْتُ

стр. 395

بِهِ، يَعْنِي الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ، وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا اللَّفْظُ فِي رَفْعٍ، وَلَا نَصْبٍ، وَلَا جَرٍّ، وَهُوَ عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّثْنِيَةِ، وَالْجَمْعِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّأْنِيثِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَإِنَّ بَيْتَ تَمِيمٍ ذُو سَمِعْتَ بِهِ ... فِيهِ تَنَمَّتْ وَأَرْسَتْ عِزَّها مُضَرُ وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وَذَا لُعَابُ الْمَنَايا ذُو سَمِعْتَ بِهِ وَيُقَالُ: أَتَى عَلَيْهِ ذُو أَتَى. أَيِ الَّذِي أَتَى ٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ وَصِيَّةَ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا هِيَ قَدْ أَوْصَتْ بِأَشْيَاءٍ، فَإِذَا فِي آخِرِ وَصِيَّتِهَا: هَذِهِ وَصِيَّتِي إِنْ أَتَى عَلَى ذُو أَتَى لَمْ أُغَيِّرْهَا

стр. 396

وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْغَازِ، يَقُولُ: ذُو أَتَاءٍ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهَذَا كَمَا جَعَلُوا مَا، وَمَنْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمِمَّا يَتَكَلَّمُ بِهِ مُؤَنَّثًا: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَلَمْ يَقُولُوا: ذَا بَيْنِنَا، كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا شَيْئًا مُؤَنَّثًا، وَقَالُوا: لَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَذَاتَ لَيْلَةٍ، وَذَاتَ غَدَاةٍ، وَذَاتَ مَرَّةٍ، وَعَلَى إِضْمَارِ شَيْءٍ مُؤَنَّثٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيدَةَ: وَكَذَلِكَ لَقِيتُهُ ذَاتَ الْعُوَيْمِ، وَذَاتَ الزُّمَيْنِ، وَلَقِيتُهُ ذَا غَبُوقٍ، وَذَا صَبُوحٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَدْ يُقَالُ: لَقِيتُهُ ذَا صَبَاحٍ، وَقَدْ يُقَالُ فِي بَعْضِ الْجَوَابِ: لَا بِذِي تَسْلَمُ، كأَنَّهُ قَالَ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَا بِسَلَامَتِكَ، أَيْ لَا أَفْعَلُهُ، وَتَدْعُوا لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِالسَّلَامَةِ، وَلُلْمَرْأَةِ: لَا بِذِي تَسْلَمِينَ. وَمِمَّا تَكَلَّمُوا فِيهِ بِالتَّأْنِيثِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ قَلِيلُ ذَاتِ الْيَدِ، إِذَا كَانَ مُقِلًّا. ٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نا ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ «مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَخَفْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرٌ، فَقَدْ أَمِنَ مَخُوَفًا، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرْجُ أَنْ يَكُونَ

стр. 397

ذَلِكَ نَظَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ ضَيَّعَ مَأمُولًا» ٢٤١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بَالٍ قَائِمًا حَتَّى رَأَيْتُهُ يَفِجُّ قَائِمًا» . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَرٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ ابْنِ وَهْبٍ.

стр. 398

الْفَجَجُ: أَقْبَحُ مِنَ الْفَحَجِ، وَالنَّعَامَةُ: تَفِجُّ: إِذَا رَمَتْ بِصَوْمِهَا، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَفجَّ إِفْجَاجَ النَّعَامَةِ، وَأَجْفَلَ إِجْفَالَ الظَّلِيمِ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، لِنَهِيكِ بْنِ إِسَافٍ:

стр. 399

لَيْسُو يَصَدُّونَ إِنْ نَابَتْ مُجَلْجَةُ ... إِذَا أَفَجَّ مِنَ الْعُرْمِ الْمِفَادِيحُ ٢٤٢ - وَقَالَ فِي حُدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَقَرَ أَنْفَهُ، أَوْ مَسَّ إِبْطَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ» . أخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا اللَّيْثُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: النَّقْرُ هَهُنَا: قَرْفُ الْأَنْفِ وَسَحْفُ مَا فِيهِ، وَأَصْلُ النَّقْرِ: ضَرْبُ الرَّحَى، وَالْحَجَرِ، وَالْأَرْضِ الصُّلْبَةِ بِالْمِنْقَارِ، وَالْمَنْقَارِ: حَدِيدَةٌ كَالْفَأْسِ لَهُ خَلْفٌ مُسَكَّكٌ، أَيْ مَمْدُودٌ مُسْتَدِيرٌ تُقْطَعُ بِهِ الْحِجَارَةَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 400

إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي سَوْفَ يَلْحَدُ لِي ... نَبْتُ الْأَكُفِّ وَتَنْقِيرُ الْمُنَاقِيرِ. وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ نَقَّارٌ وَمُنَقِّرٌ: يُنَقِّرُ عَنِ الْأُمُورِ وَالْأَخْبَارِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَتَى تَكْثُرُ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ يُنَقرُوا، وَمَتَى يُنَقِّرُوا يَخْتَلِفُوا، وَمَتَى يَخْتَلِفُوا يَهْلِكُوا وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «مَالِي أَرَاكَ مُحَمِّجًا» . التَّحْمِيجُ: تَغَيُّرٌ فِي وَالْوَجْهِ مِنَ الْغَضَبِ وَنَحْوِهِ، وَالتَّحْمِيجُ أَيْضًا: النَّظَرُ بِخَوْفٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الضُّحَى. ٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا يَحْيَى، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨] قَالَ: التَّحْمِيجُ

стр. 401

«. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ مَعَ أَبِي زُبَيْدٍ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁» لَمَّا أَتَى بِفَرْوَةِ كِسْرَى، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ". قَالَ الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، الْفَرْوَةُ: الْمَيْسَرَةُ وَالْغِنَى، يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو فَرْوَةٍ، وَالْفَرْوَةُ فِي الْمَالِ، وَالثَّرْوَةُ فِي الْعَدَدِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ، إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ» .

стр. 402

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الثَّرْوَةُ: الْعَدَدُ وَالْمَنَعَةُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ، وَثَرْوَةٌ، يَعْنِي: عَدَدًا كَثِيرًا، وَثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ لَا غَيْرَ، وَقَالَ غَيْرُهُ. وَقَالَ فِي ذَلِكَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وَمَا يُشْعِرُ الرُمْحَ الْأَصَمَّ كُعُوبُهُ ... بِثَرْوَةِ رَهْطِ الْأَبْلَخِ الْمُتَظَلِّمِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: إِنَّ ضَبَّةَ بْنَ مِحْصَنٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ آثِي عَلَى أَبِي مُوسَى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

стр. 403

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، الْإِثَاوَةَ: الرَّفْعُ عَلَى الرُّجِلِ وَالتَّحْمِيلُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَثَوْتُ بِالرَّجُلِ، وَأَثَيْتُ إِذَا وَشَيْتُ بِهِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: الصُّلْعَانُ خَيْرٌ أَمِ الْفُرْعَانُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: بَلِ الْفُرْعَانُ ". الْفَرَعُ: الشَّعَرُ الْكَثِيرُ، يُقَالُ رَجُلٌ أَفْرَعُ، وَامْرَأَةٌ فَرْعَاءُ بَيِّنَةُ الْفَرَعِ، وَهُوَ التَّامُ الشَّعَرِ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْرَعَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَفْرَعُ، وَكَانَ عُمَرُ أَصْلَعَ لَهُ حِفَافٌ، وَكَانَ عَلِيٌّ أَصْلَعَ

стр. 404

حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ: لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعَرِهِ إِلَّا حِفَافٌ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ كَالطُّرَّةِ حَوْلَ رَأْسِهِ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَ: حَنَى أَعْظُمِي مَرُّ الزَّمَانِ الَّذِي مَضَى ... وَبُدِّلْتُ مِنْ رَأْسِي ثَلَاثَةَ أَرْؤُسِ

стр. 405

حِفَافَيْنِ مِثْلَ الْقُذَّتَيْنِ وَهَامَةً ... يَزَلُّ الذُّبَابُ الثَّقْفُ عَنْهَا فَيَفْرَسِ وَيُرْوَى بِنَقْرِسِ أَيْ أَنَّ قَوَائِمَهُ تَتَوَجَّعُ بِنُزُولِهِ عَلَيْهِ، أَيْ تَنْدَقُّ عُنُقُهُ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَمَنْ يَمِيلُ أَمَالَ السَّيْفُ ذِرْوَتَهُ ... حَيْثُ انْتَهَى مِنْ حِفَافَيْ رَأْسِهِ الشَّعَرُ. ٢٤٨ - َقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَيْءٍ، فَأَجَابَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: «أَعْيَيْتُمُونِي أَنْ تَأْتُوا بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الْغُلَامُ، الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شُئُونُ رَأْسِهِ» . حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَاحِدُ الشُّئُونِ شَأْنٌ، وَهِيَ السَّلَاسِلُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الْفُرَاشِ، وَالْفُرَاشُ: الْقَبَائِلُ.

стр. 406

وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ أَرْبَعُ قَبَائِلَ مُتَقَابِلَاتٍ مُتَشَعِبٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَلِلنِّسَاءِ ثَلَاثُ قَبَائِلَ، وَيُقَالُ: إِنَّ الدَّمْعَ يَخْرُجُ مِنَ الشُّئُونِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: اسْتَهَلَّتْ شُئُونُهُ وَالِاسْتِهْلَالُ قَطْرٌ لَهُ صَوْتٌ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: لَا تَحْزُنِينِي بِالْفِرَاقِ فَإِنِّنِي ... لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الْفِرَاقِ شُئُونِي. وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي الْقَبَائِلِ: وَإِنِّي زَعِيمٌ لِلْكَمِيِّ بِضَرْبَةٍ ... بِأَبْيَضَ مَصْقُولٍ شُئُونَ الْقَبَائِلِ وَكَذَلِكَ قَبَائِلُ الْقَدَحِ وَالْجَفْنَةِ، وَكُلُّ قِطْعَتَيْنِ شُعِبَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَهِيَ قَبِيلَةٌ، وَمِنْهَا قَبَائِلُ الْعَرَبِ. وَقَوْلُ عُمَرَ: لَمْ تَجْتَمِعْ شُئُونُ رَأْسِهِ، يَقُولُ: إِنَّهُ غُلَامٌ، لِأَنَّ الشُئُونُ إِنَّمَا تَشْتَدُّ وَتَتَلَاحَمُ، وَتَصْلُبُ مِنَ الْكَهْلِ، وَقَالُوا: وَجَّهَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَيْلًا إِلَى رَجُلٍ كَانَ يَصِيبُ الطَّرِيقَ، فَأَعْجَزَهُمْ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا: الْعَصَا، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: تَجَلَّلْتُ الْعَصَا وَعَلِمْتُ أَنِّي ... رَهِينَةُ حَبْسِهِمْ إِنْ يَثْقَفُونِي وَلَو أَنِّي نَظَرْتُهُمْ قَلِيلًا ... لَسَاقُونِي إِلَى شَيْخِ بَطِينِ شَدِيدِ مَجَالِزِ الْكَتِفَيْنِ صُلْبٍ ... عَلَى الْحَدَثَانِ مُجْتَمِعِ الشُّئُونِ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ: أَوَاقِدُ لَا آلُوكَ إِلَّا مُهَنَّدًا ... وَجِلْدَ أَبِي عِجْلٍ وَثِيقَ الْقَبَائِلِ

стр. 407

وَجِلْدَ أَبِي عِجْلٍ: أَيْ تُرْسًا عُمِلَ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ، وَهُوَ أَبُو العِجْلِ، وَثِيقَ الْقَبَائِلِ: أَيْ شَدِيدَ الْقَبَائِلِ قَبَائِلُ الرَّأْسِ، لِأَنَّهُ مُسِنُّ ٢٤٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ إِحْدَى عَشْرَةَ لُقْمَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ كَهَمِّكَ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي عُمَيرٍ عَنْ آلِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: كَهَمِّكَ: أَيْ كَمَا تَتَمنَّى وَتَشْتَهِي، تَقُولُ: رَأَيْتُ رَجُلًا هَمَّكَ مِنْ رَجُلٍ، وَهَدَّكَ مِنْ رَجُلٍ، بِمَعْنَى: شَرْعِكَ، وَحَسْبِكَ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ جَلَدَهُ وَحِنْكَتَهُ:

стр. 408

كَهَمِّكِ لِأَحَدٌ الشَّبَابُ يُضِلُّنِي ... وَلَا هَرَمٌ مِمَّنْ تَوَجَّهَ دَالِفُ يَقُولُ: لَسْتُ بِالضَّرَعِ الْغُمْرِ، وَلَا بِالْهَرَمِ الَّذِي قَدْ دَلَفَ لِلمَوْتِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ هَمَّكَ مِنْ رَجُلٍ، وَنَاهِيكَ مِنْ رَجُلٍ، وَجَازَيَكَ مِنْ رَجُلٍ، وَكَافِيكَ مِنْ رَجُلٍ، وَحَسْبُكَ مِنْ رَجُلٍ، وَشَرْعُكَ مِنْ رَجُلٍ، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ ٢٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَامِلِي كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَاحَتَةَ الْمَاءِ، وَغَلَا عَلَيْهِمُ الْعَسَلُ، وَأَنَّهُ صَنَعَ لَهُمْ شَرَابًا مِنَ الْعَصِيرِ يَذْهَبُ الثُّلُثَانِ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ، فَاشْرَبْهُ وَصِفْهُ لِمَنْ عِنْدَكَ» ، أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةُ، عَنْ أْشَعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَطَرَحَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ فِيهِ هَذَا.

стр. 409

مُبَاحَتَةُ الْمَاءِ: شُرْبُهُ بَحْتًا، وَالْبَحْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الْخَالِصُ، قَالَ رُؤْبَةُ: وَقَدْ أَرَانِي فِي الشَّبَابِ الصَّلْتِ أَزْمَانَ لَا أَدْرِي وَإِنْ سَأَلْتِ مَا نُسْكُ يَوْمِ جُمْعَةٍ مِنْ سَبْتِ أَغْيَدُ لَا أَحْفِلُ يَوْمَ الْوَقْتِ إِنْسِا وَجِنِّيًّا إِذَا وَصَفْتِ كَحَيَّةِ الْمَاءِ جَرَى فِي الْقَلْتِ أَرْكَبُ مَادُونَ الْفُجُورِ الْبَحْتِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيدَةَ، يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ الْجُمُعَةَ مِنَ السَّبْتِ مِنَ الْمُجُونِ وَالْخَبَثِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَجْمَعُ، وَالشَّبَابُ الصَّلْتُ: الْحَدُّ الْمَاضِي. حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ صَلْتًا وَصُلْتًا، إِذَا ضَرَبَهُ بِحَدِّهِ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ صَلْتٌ إِذَا كَانَ مَاضِيًا ٢٥١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، " إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَوْمٍ دَخَلُوا فِي جَفَّةِ الْإِسْلَامِ، فَمَاتُوا، قَالَ: تُرْفَعُ أَمْوَالُ أُوَلِئَكَ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ، فَيُعَادُّ الْقَوْمَ وَيُعَاقِلُهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، وَلَا لَهُمْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ، فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِمَنْ عَاقَلَ وَعَادَّ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. قَالَ: سَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 410

الْجَفُّ وَالْجَفَّةُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. وَقَوْلُهُ: عَادَّهُمْ، هُوَ مِنَ الْعِدَادِ فِي الدِّيوَانِ، وَأَخْذِ الْعَطَاءِ. وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: إِذَا قُرِّبَتْ لِلْبَابِ خُلِّفَ نِصْفُهَا ... كَمَا خُلِّفَتْ يَوْمَ الْعِدَادِ الرَّوَادِفُ يَقُولُ: إِذَا عَادَّهُمْ قَوْمٌ، فَجَاءُوا لِيَأْخُذُوا الْعَطَاءَ، خُلِّفَتِ الرَّوَادِفُ، وَهُمُ الْأَتْبَاعُ الَّذِينَ يَجِيئُونَ رَادِفَةً، لَيْسَ دِيوَانَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ الْأَحْنَفِ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: لَوْلَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقَدَّمَ أَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا فِي حَاجَتِهِ، لَأَعْلَمْتُهُ أَنَّ رَادِفَةً رَدَفَتْ، وَنَابِتَةً قَدْ نَبَتَتْ، يَعْنِي قَوْمًا مُنْقَطِعِينَ مِنَ الدِّيوَانِ، قَالَ الرَّاجِزُ: لَا رَيَّ حَتَّى تَنْهَلَ الرَّوَادِفُ ... النَّاظِرَاتُ الْعُقَبُ الصَّوَادِفُ وَالْعُقَبُ: مِنْ قَوْلِكَ جِئْتَ فِي عُقُبِ الشَّهْرِ وَعُقْبِهِ، وَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ الْآخَرِ، وَيُقَالُ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْمَالِ وَالْمِيرَاثِ عَدَائِدُ، قَالَ لَبِيدٌ: تَطِيرُ عَدَائِدُ الْأَشْرَاكِ شَفْعًا ... وَوِتْرًا وَالزَّعَامَةُ لِلْغُلَامِ

стр. 411

الزَّعَامَةُ: الْكَفَالَةُ، وَفِي الْقُرْآنِ ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] . وَالزَّعَامَةُ: السِّلَاحُ، وَيُقَالُ: هِيَ الرِّيَاسَةُ. وَالْمُعَاقَلَةُ: مِنَ الْمُعَقَّلَةِ، وَيُقَالُ الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، أَيْ تُوَازِنُهُ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي مَا دُونَ الثُّلُثِ مِنَ الْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقَّلَاتِ، وَمَا أَشْبَهُهَا مِنَ الشِّجَاجِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَتَى بِسَوِيقٍ سُلْتٍ، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: " أَعْطِيهِ، قَالَ الرَّجُلُ: فَنَاوَلَتْنِيهِ، فَجَعَلَتْ إِذَا أَنَا حَرَّكْتُهُ ثَارَتْ لَهُ قُشَارَةٌ، وَإِذَا أَنَا تَرَكْتُهُ نَثَدَ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ بَشِعْتُهُ ضَحِكَ، فَقَالَ: مَالَكَ؟ أَرِنِيهِ إِنْ شِئْتَ، فَنَاوَلْتُهُ، فَشَرِبَ حَتَّى وَضَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ "، وَفِي الْحَدِيثِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا يَرْفَأُ انْطَلِقْ بِهِ، ما حَمَلَهُ، وَصَاحِبُهُ عَلَى نَاقَتَيْنِ ظَهِيرَتَيْنِ. أخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: نا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الرَّسُولِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا.

стр. 412

الْقُشَارَةُ: اسْمُ مَا قُشِرَ عَنِ الْحَبِّ كَالنُّخَالَةِ، وَالنُّحَاتَةِ، وَالسُّلَاتَةِ. وَالظَّهِيرَةُ: الْقَوِيَّةُ الْظَهْرِ الصَّحِيحَةُ، وَالْفِعْلُ ظَهُرَ ظَهَارَةً، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَثَدَ، فَهَكَذَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ، إِنَّمَا هُوَ لَثَدَ مِنْ قَوْلِكَ لَثَدْتُ الْمَتَاعَ وَرَثَدْتُهُ، أَيْ نَضَدْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَتَرَكْتُ فُلَانًا مُلْتَثِدًا وَمُرْتَثِدًا، أَيْ نَاضِدًا مَتَاعَهُ. وَأَحْسَبُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا جَائِزًا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: نَثَدَ أَيْ سَكَنَ، وَفِيهِ لُغَتَانِ نَثَدَ وَنَثَطَ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: «أَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَمِيدُ فَوْقَ الْمَاءَ، فَنَثَّطَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْجِبَالِ» ، أَيْ سَكَّنَهَا.

стр. 413

وَقَالَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: نَثْطُ الْأَرْضِ، أَنْ نَثْطَهَا تَصَدُّعُهَا، حَتَّى بَدَتِ الْجِبَالُ مِنْ صُدُوعِهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّثْطُ: خُرُوجُ الْكَمَأَةِ مِنَ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ إِذَا صَدَعَ الْأَرْضَ فَظَهَرَ ٢٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْعِشَاءِ حِينَ يُعَسْعِسُ اللَّيْلُ، وَتَذْهَبُ حُمْرَةُ الْأُفُقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَذَكَرَ فِيهِ هَذَا. يُقَالُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ إِذَا أَظْلَمَ، وَقَالَ عِلَقَةُ بْنُ قُرْطٍ التَّيْمِيُّ:

стр. 414

حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ عَلَيْهَا عَسْعَسَا ... وَادَّرَعَتْ مِنْهُ بَهِيمًا حِنْدِسَا وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: عَسْعَسَ إِذَا وَلَّى، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] ، قَالَ: وَلَّى. وَكَأَنَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، اعْتَبَرَ فِيهِ قَوْلَهُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴿٣٤﴾ ﴾ [المدثر: ٣٣-٣٤] . قَالَ الشَّاعِرُ: وَرَدْتُ بِأَفْرَاسٍ وَفِتْيَةٍ ... فَوَارِطَ فِي أَعْجَازِ لَيْلٍ مُعَسْعِسِ

стр. 415

٢٥٤ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ " عَنِ الْوِتْرِ، فَسَكَتَ عَنْهُ، حَتَّى وَجَّهَ الصُّبْحُ، ثُمّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: هَذَا حِينَ عَسْعَسَ اللَّيْلُ، وَتَنَفَّسَ الصُّبْحُ، فَهَذَا حِينُ أَفْضَلِ الْوِتْرِ "

стр. 416

٢٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، " أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُمَمَةَ الدَّوْسِيَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا، ثُمَّ مَضَى إِلَى الشَّامِ، وَخَلَّفَ ابْنَتَهُ أُمَّ أَبَانٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا فَزَوِّجْهَا، وَلَوْ بِشَرَاكِ نَعْلِهِ، فَزَوَّجَهَا عُمَرُ مِنْ عُثْمَانَ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بِمَهْرِهَا، فَأَخَذَهُ عُمَرُ فِي يَدَيْهِ، فَدَخَلَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، مُدِّي حُذْلَكِ، فَفَتَحَتْ حِجْرَهَا، فَأَلْقَى فِيهِ الْمَالَ، ثُمَّ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَمَا هَذَا يَا أَبَتَاهُ؟ قَالَ: مَهْرُكِ، فَأَشِيعِي مِنْهُ فِي أَهْلِكِ، فَنفَحَتْ، وَقَالَتْ: وَاسَوْءَةَ ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: أَنَا الزُّبَيرُ، قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدِّهِ " , قَالَ: قَدِمَ جُنْدُبُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ:

стр. 417

«فَشَيِّعِي مِنْهُ فِي أَهْلِكِ» وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: فَأَشِيعِي: أَيِ انْفِقِي وَأَعْطِي. حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: تَقُولُ حُذْلَتُهُ، وَحُجْزَتُهُ، وَحُزَّتُهُ، وَحُبْكَتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي إِسْنَادِهِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: تَقُولُ سَوْءَةُ وَلَوْءَةُ، وَاللَّوْءَةُ مِثْلُ السَّوْءَةِ.

стр. 418

وَقَالَ يَعْقُوبُ: لَهُ عِنْدِي مَا سَاءَهُ وَنَاءَهُ، وَمَا يَسُوءُهُ وَيَنُوءُهُ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] ، أَيْ تُثْقِلُ الْعُصْبَةَ، وَتَقُولُ: نُؤْتُ بِالْحِمْلِ إِذَا نَهَضْتُ بِهِ مُثْقَلًا، وَقَدْ نَاءَنِي الْحِمْلُ إِذَا أَثْقَلَكَ، وَأَنْشَدَ: إِنِّي وَجَدِّكَ لَا أَقْضِي الْغَرِيمَ وَإِنْ ... حَانَ الْقَضَاءُ وَلَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي إِلَّا عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا ... تَنُوءُ ضَرْبَتُهَا بِالْكَفِّ وَالْعَضُدِ ٢٥٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «أَلَا لَا يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، أَلَا لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَلَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمُ الْعَدَدُ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 419

قَوْلُهُ: وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَلَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّهُ جَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ يُقَالُ: غَمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ، وَأُغْمِيَ عَلَى الْهِلَالِ، إِذَا سَتَرَهُ عَنْهُمْ غَيْمٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَيُقَالُ: هِيَ لَيْلَةُ الْغُمَّى، وَقَالَ: لَيْلَةُ غُمَّى طَامِسٍ هِلَالُهَا ... أَوْغَلْتُهَا وَمُكْرَهٌ إِيغَالُهَا وَقَالَ آخَرُ: يُثَابِرُ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَيْلَ خَلْفَهُ ... قَوَابِعُ فِي غُمَّى عَجَاجِ وَعِثْيَرِ وَيُقَالُ: قَدْ أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ، فَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَدْ غُمِيَ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَغْمِيٌّ عَلَيْهِ، وَتَرَكْتُ فُلَانًا غَمًى، مَقْصُورٌ بِمَنْزِلَةٍ قُفًا، إِذَا كَانَ بِمَعْنَى مُغْمًى عَلَيْهِ، وَتَرَكْتُهَا غَمًى

стр. 420

٢٥٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَّالِهِ: " إِنْ شِئْتُمْ قَاصَصْتُكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ شَاطَرْتُكُمْ أَمْوَالَكُمْ، فَاخْتَارُوا الْمُقَاسَمَةَ إِلَّا أَبَا بَكْرَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُصَّنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَالَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ، إِنَّهُ لَفَاجِرٌ أَبَلُّ، أَوْ أَمِينٌ مَا يُفَلُّ ". وَهَذَا حَدِيثُ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ رَجُلٌ بَلُّ، وَأَبَلُّ إِذَا كَانَ مَطُولًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، رَجُلٌ أَبَلُّ، وَامْرَأَةٌ بَلَّاءُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَهُ مِنَ اللُّؤْمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الْبَلَلُ، وَأَنْشَدَ: أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ يَا آلَ عَامِرٍ ... وَهَلْ يَتَّقِي اللَّهَ الأَبَلُّ الْمُصَمِّمُ ٢٥٨ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ:

стр. 421

إِنَّ الْخُصُومَ لَدَيَّ بَيْنَ مُسَلِّمٍ ... لِقَضَاءِ مُتَّبِعٍ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَأَلَدُّ مُتَّبِعٍ هَوَاهُ مُصَمِّمٍ ... وَأَبَلَّ لَا يَرْضَى بِقَوْلِ الْعَالِمِ هَوِّنْ عَلَيْكَ إِذَا قَضَيْتَ بِسُنَّةٍ ... أَوْ بِالْقُرْآنِ بِرَغْمِ أَنْفِ الرَّاغِمِ قَوْلُهُ: إِنْ شِئْتُمْ قَصَصْتُكُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ تَتَبُّعَ عَثَرَاتِهِمْ، وَالْبَحْثَ عَنْ سَقَطَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ وَجْهٌ مِنْ قَوْلِكَ قَصَصْتُ الْأَثَرَ أَقُصُّهُ قَصًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] وَأَنْشَدَ: فَمَنْ يَأْتِنَا يَوْمًا يَقُصُّ طَرِيقَنَا ... يَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا وَإِلَّا فَإِنْ عَرَبَيْتَهَا أَقْصَصْتُكُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنِّي لَا أَقُصُّ مِنْكَ؟ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ. تَقُولُ مِنْهُ أَقَصَّ الْحَاكِمُ فُلَانًا، وَأَمْثَلَهُ، إِذَا أَقَادَهُ مِنْ دَمٍ أَوْ جُرْحٍ، وَالرَّجُلُ يَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ، وَيَمْتَثِلُ إِذَا تَوَلَّى ذَلِكَ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا بِالدِّرَةِ، فَنَادَى: يَا آلَ قُصَيٍّ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ غَيْرَ الْيَوْمِ تُنَادِي قُصَيًّا، لَأَتَتْكَ مِنْهُمُ

стр. 422

الْغَطَارِيفُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ، قَالَ: هَا، وَوَضَعَ السَّبَّابَةَ عَلَى فِيهِ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. الْغِطْرِيفُ: الْفَتَى السَّرِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ رَفِيعٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: الْغِطْرِيفُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ، قَالَ الرَّاجِزُ: كَأنَّهُمْ لُجَّةُ بَحْرِ مُسْدِفُ مَنْ يَطْعُنُوا فِي عَيْنِهِ لَا يَطْرِفُ وَمَنْ يَكُونُوا قَوْمَهُ يُغَطْرِفُ

стр. 423

قَوْلُهُ: يُغَطْرِفُ، يَعْنِي يَتَكَبَّرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: عُنُقُ غِطْرِيفٍ، وَخِطْرِيفٌ أَيْ وَاسِعٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: وَجْهُكَ وَجْهُ الْمَلِكِ الْغِطْرِيفِ ٢٦٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، «إِذَا قُلْتُمْ لَا تَدْهَلْ فَقَدْ أَمِّنْتُمُوهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 424

قَوْلُهُ: لَا تَدْهَلْ، هُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ لَا تَخَفْ، يَقُولُونَ: لَا دَهْلَ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَهْجُوا الطِّرْمَاحَ وَيَنْفِيهِ عَنِ الْعَرَبِ إِلَى الْأَنْبَاطِ: رَأَى جَمَلًا يَوْمًا وَلَمْ يَكُ قَبْلَهُ ... مِنَ الدَّهْرِ يَدْرِي كَيْفَ خَلْقُ الْأَبَاعِرِ فَقَالَ شَطَايَا مَعْ طَيَايَا أَلَا لِيَا ... وَأَجْفَلَ إِجْفَالَ الظَّلِيمِ الْمُبَادِرِ فَقُلْتُ لَهُ لَا دَهْلَ مِنْ قَمْلٍ بَعْدَ مَا ... مَلَا نَيْفَقَ التُّبَّانُ مِنْهُ بِعَاذِرِ

стр. 425

طَيَايَا: فِي لُغَةِ النَّبْطِ عَرَبِيٌّ، وَشَطَايَا: شَيْطَانٌ، وَأَلَالِيَا: تَغْوِيثٌ، وَالْعَاذِرُ: الْحَدَثُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَاذِرُ الْأَثَرُ، قَالَ ابْنُ أَحَمَرَ:. . . . . ... وَبِالظَّهْرِ مِنِّي مَنْ قَرَا الْبَابَ عَاذِرُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَصَابَ مِنْهَا ابْنًا، فَلَمَّا شَبَّ، قَالَ لِأَبِيهِ: حَتَّى مَتَى تَسْتَأْمِي أُمِّي، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ " لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: لَا يُقَادُ الْأَبُ بِابْنِهِ، لَقَتَلْتُكَ، لَكِنْ هَلُمَّ دِيَتَهُ، فَقَسَمَهَا عَلَى وَرَثَتِهِ، وَتَرَكَ أَبَاهُ ". حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ.
следующие страницы →