← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قَدْ شُكَّ جَنْبُهُ، أَيْ قَدْ أُصِيبَ فِي أَحَدِ جَنْبَيْهِ، فَهُوَ مَائِلٌ، وَقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الرَّاجِزُ: كَأَنَّمَا يَحْمِلُ جَنْبًا أَخْدَعَا. يَصِفُهُ بِالْإِدْلَالِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: يُكَلِّفُنِي زَيدُ بْنُ فَارِسٍ صَادِفٍ ... وَزَيْدٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ عَارِي الْأَشَاجِعِ وَزَيْدٌ إِذَا مَا سِيمَ خَسْفًا رَأيْتَهُ ... كَسِيدِ الْغَضَا أَرْبَى لَكَ الْمُتَظَالِعِ وَأَيُّ امْرِئٍ فِي النَّاسِ تُطْلَبُ نَفْسُهُ ... إِذَا كَانَ ذَا نَفْسٍ وَلَمَّا يُمَاصِعِ قَالَ: وَسَيدِ الْغَضَا، أَخْبَثُ الذِّئَابِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْغَضَا خَتَلَ وَاسْتَتَرَ بِالْغَضَا، فَذَلِكَ أَخْبَثُ لَهُ وَأَضْرَى. وَقَوْلُهُ: أَرْبَى لَكَ، أَيْ أَشْرَفُ. وَقَوْلُهُ: الْمُتَظَالِعِ، أَيْ يَظْلَعُ مِنَ الْبَغْيِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: فَأَدَلَّ الْعَيرُ حَتَّى خِلْتُهُ قَفِصَ ... الْإِمْرَارِ يَعْدُو فِي شَكَلْ قَالَ صَحْبي إِذْ رَأَوْهُ مُقبِلًا ... مَا تَرَاهُ شَأْنَهُ قُلْتُ أَدَلْ وَالْإِمْرَارُ: عَصَبُ الذِّرَاعَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَفِصُ: الَّذِي لَا يَنْطَلِقُ مِنْ جَرْيِهِ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: جَرَى قَفِصًا وَارْتَدَّ مِنْ أَسْرِ صُلْبِهِ ... إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ سَرْجِهِ غَيْرَ أَحْدَبِ

стр. 492

وَقَوْلُهُ: لِصَدْرِ نَحِيطٌ وَالنَّحِيطُ: هُوَ الزَّفِيرُ، يُقَالُ: مِنْهُ، نَحَطَ يَنْحَطُ، نَحِيطًا وَنَحَطًا، قَالَ النَّابِغَةُ: وَتَنحْطَ حَصِانٌ آخِرُ اللَّيْلِ نَحْطَهً ... تَقَضْقَضُ مِنْهَا أَوْ تَكَادُ ضُلُوعُهَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: النَّحِيطُ صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّعٌ. وَالْبُلْعُومُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَجْرَى الطَّعَامِ فِي الْحَلْقِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ، فَيُقَالُ: بُلْعُمٌ، مِثْلُ الْعُسْلُوجُ، وَالْعُسْلُجُ. قَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ الْبُلْعُومُ أَيْضًا لِلْبَيَاضِ الَّذِي فِي جَحْفَلَةِ الْحِمَارِ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ:. . . . . . . . . . . . . بِيضُ الْبَلَاعِمِ أَمْثَالُ الْخَوَاتِيمِ. وَقَوْلُهُ: ذَبُلَتِ الشَّفَاهُ، أَيْ يَبِسَتْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: ذَبَّتِ الشِّفَاهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ: ذَبَّتْ شَفَتُهُ ذَبًّا وَذُبُوبًا، إِذَا يَبِسَتْ، وَذَهَبَ رِيُقُهَا، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا رَآنِي عِنْدَ حُبِّي ذَبَّا. يَعْنِي ذَبَّتْ شَفَتُهُ لِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْغَيْرَةِ. وَقَالَ الْقُطَامِيُّ: قَدْ حَقَنَ اللَّهُ بِكَفَّيْكَ دَمِي ... مِنْ بَعْدِ مَا ذَبَّ لِسَانِي وَفَمِي قَالَ الْأَعْمَشُ: وَإِذَا مَا الْأَكَسُّ شُبِّهَ بِالْأَرْوَقِ ... عِندَ الْهَيْجَا وَقَلَّ الْبُصَاقُ

стр. 493

وَالضَّرِيمُ: اسْمٌ لِلْحَرِيقِ، وَقَالَ: شَدًّا كَمَا تُشَيِّعُ الضَّرِيمَا. وَالْوَمِيضُ: الْبَرْقُ، وَالنَّقِيضُ: صَوْتٌ كَالْقَعْقَعَةِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٣] ، أَثْقَلَهُ، حَتَّى سُمِعَ نَقِيضُهُ، وَتَقُولُ: أَنْقَضْتُ بِالرَّجُلِ. ٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدُ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " ذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِيٍّ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ يُدَارِسُهُمْ، فَرَأَى رَجُلًا مُتَخَلِّقًا، فأَنْقَضَ أَوْ قَالَ: فَنَقَّضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلَّهُ عَرُوسٌ، قَالَ: وَإِنْ فَاذْهَبْ، فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ انْهَكْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ انْهَكْهُ "

стр. 494

وَالنَّهْكَةُ: الْمُبَالَغَةُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ الْإِنْقَاضُ: كَأَنَّ إِنْقَاضَ مِنْ إِيغَالِهِنَّ بِنَا ... أَوَاخِرِ الْمَيْسِ أَنْقَاضُ الْفَرَارِيجِ. وَيُقَالُ: أَنْقَضْتَ بِالْحِمَارِ إِذَا أَلْزَقْتَ طَرَفِ لِسَانِكَ بِالْغَارِ الْأَعْلَى، ثُمَّ صَوَّتَ بِحَافَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْفَعَ طَرَفَهُ، عَنْ مَوْضِعِهِ. وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: رُبَّ عَجُوزٍ مِنْ أُنَاسٍ شَهْبَرَهْ ... عَلَّمْتُهَا الْإِنَقَاضَ بَعْدَ الْقَرْقَرَهْ يَعْنِي أَنَّهَا كَانَ لَهَا بَعِيرٌ مُسِنٌّ، فَرَكِبَهُ، وَذَهَبَ بِهِ، وَتَرَكَ لَهَا بِكْرًا، يَنْقُضُ بِهِ، وَالْمُسِنُّ يُقَرْقِرُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: عَيْنَانِ سَجْرَاوَانِ. قَالَ ابْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ السَّجرُ: أَنْ يَكُونَ سَوَادُ الْعَيْنِ مُشْرَبًا حُمْرَةً، يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْجَرُ، وَامْرَأَةٌ سَجْرَاءُ، وَكَذَلِكَ غَدِيرٌ أَسْجَرُ: إِذَا كَانَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْكُدْرَةِ، وَيُقَالُ لِمَاءِ السَّمَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ: أَسْجَرُ، وَذَلِكَ لِكَدْرَتِهِ، وَضَرْبِهِ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَنُطْفَةٌ سَجْراءُ. وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ يَصِفُ قَطَاةً: غَدَتْ كَالْقَطْرَةِ السَّجْرَاءِ رَاحَتْ ... أَمَامَ مُزَمْزِمٍ لَجِبٍ نَفَاهَا

стр. 495

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَشْكَلُ دُونَ الْأَسْجَرِ، وَالْأَسْجَرُ أَكْثَرُهُمَا حُمْرَةً، وَهُوَ الشَّهَلُ، وَالسَّجَرُ، وَالشَّكَلُ، وَإِنَّمَا تُوصَفُ الْعَيْنُ بِالْحُمْرَةِ عِنْدَ شِدَّةِ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ. مَرَرْنَا عَلَى لُبْنَى كَأَنَّ عُيُونَنَا ... مِنَ الْوَجْدِ وَالْإِتْئَارِ جَمْرُ الصَّنَوْبَرِ وَالْقَصَرَةُ: أَصْلُ الْعُنُقِ، وَمَغْرِزُهَا فِي الْكَاهِلِ، وَالرَّبِلَةُ وَالْمُتَرَبِّلَةُ: الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَاللِّهْزِمَةُ: مَا تَحْتَ الْأُذُنِ مِنْ أَعْلَى اللَّحْي، وَالرَّهَلُ: سعة جلدها، يريد أن جلدها يموج هنالك، وذلك مما يمدح به، وفيه لغتان: رهل، وَلَهِزٌ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وَحَاجِبٍ خَاشِعِ وَمَاضِغِ لَهِزٍ ... وَالْعَيْنُ تَكْشِفُ عَنْهَا ضَافِيَ الشَّعَرِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ. قَوْلَهُ: مَاضِغٍ لَهِزٍ، أَيْ: كَثِيرُ الْعَصَبِ، مَعْرُوقٌ مِنَ اللَّحْمِ، إِذَا كَثُرَ عَصَبُ الْمَاضِغِ وَاشْتَدَّ، قِيلَ: مَاضِغٌ لَهِزٌ، وَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الْجَعْدِيِّ: وَلَوْحُ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَةٍ ... إِلَى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ الْمَنْكِبِ فِي بِرْكَةٍ: أَيْ مَعَ بِرْكَةٍ، وَالْبِرْكَةُ: الصَّدْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ الْبَرْكَ، وَكُلُّ عَظْمٍ عَرِيضٍ: لَوْحٌ، وَرَهِلِ الْمَنْكِبِ أَيْ: جِلْدُ مَنْكِبَيْهِ يَمُوجُ، وَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ، وَالْكَتِدُ: مَا بَيْنَ الثَّبْجِ إِلَى مُنْصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ، فَإِذَا أَشْرَفَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنَ الظَّهْرِ، فَذَلِكَ أَكْتدُ. الْمُغْبَطُ: يُقَالُ: فَرَسٌ مُغْبَطُ الْكَاثِبَةُ إِذَا كَانَ مُرْتَفِعُ الْمِنْسَجِ، شَبَّهَهُ بِصَنْعَةِ الْغَبِيطِ، كَمَا قَالَ حُمَيْدٌ فِي صِفَةِ الْغَبِيطِ.

стр. 496

تَسَارَعَ فِيهِ الصَّانِعَاتُ فَشَاكَهَتْ ... بِهِ الْخَيْلُ حَتَّى هَمّ أَنْ يَتَحَمْحَمَا وَقَالَ لَبِيدٌ:. . . . . . . . . . . . . ... مُغْبَطُ الْحَارِكِ مَحْبُوكُ الْكَفَلْ وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ: تَشْكُو مَعَ الِاتْعَابِ دَامِيَاتِ ... مِنْ مُغْبَطِ الْمَيْسِ عَلَى الدَّأْيَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْهَمْزَةُ مُحَرَّكَةٌ، وَلَكِنَّهُ احْتَاجَ فَأَسْكَنَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَتِفَاهُ كَمَا يُرَكِّبُ قَيْنٌ ... قَتَبًا فِي أَحْنَائِهُ تَشْمِيمُ وَالزَّوْرُ: الْوَسَطُ مِنَ الصَّدْرِ، وَمُقَدَّمُهُ، وَجَمْعُهُ أَزْوَارٌ، وَالْمُفْرَطُ: الْمُرْتَفِعُ شَبَّهُهُ بِالْفُرُطِ، وَهُوَ رَأْسُ الْأَكَمَةُ، وَقَالَ وَعْلَةُ الْجَرْمِيُّ: وَهَلْ سَمَوْتُ بِجرَّارٍ لَهُ لَجَبٌ ... جَمِّ الصَّوَاهِلِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْفُرُطِ وَجَمْعُهُ أَفْرَاطٌ، وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ:

стр. 497

إِذَا اللَّيْلُ أَدْجَى وَاسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ ... وَصَاحَ مِنَ الْأَفْرَاطِ بُومٌ جَوَاثِمُ وَيُقَالُ: الْأَفْرَاطُ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَفْرَاطُ الصُّبْحِ، أَيْ أَوَائِلُهُ، لِأَنَّ الْهَامَ إِذَا أَحَسَّ بِالصَّبَاحِ صَاحَ. وَفِي قَوْلِهِ: زَوْرٌ مُفْرِطٌ مَذْهَبٌ آخَرُ، وَهُوَ الْمُسْتَقْدَمُ مِنْ قَوْلِكِ: أَفْرَطْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَدَّمْتَهُ، وَمِنْهُ فَارَطُ الْقَوْمِ: الَّذِي يَتَقَدَّمُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ الْعِجْلِيُّ يَذْكُرُ فَرَسًا: عَارِي الْوُظِيفِ أَحْدَبُ الذِّرَاعَيْنِ ... مُسْتَقْدِمُ الْبِرْكَةِ ضَخْمُ الْعَضْدَيْنِ. وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي زُبَيْدٍ: زَوْرٌ مُفْرِطٌ، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَرْضِ الْمُفْرِطِ، وَلَا الطُّولِ الْمُفْرِطِ، كَقَوْلِ الرَّاجِزِ: مُنْتَفِخُ الْجَوْفِ عَرِيَضٌ كَلْكَلُهُ. لِأَنَّ عَرْضَ الصَّدْرِ مَحْمُودٌ، وَأَمَّا الْجُؤْجُؤُ وَالزَّوْرُ، فَيُوصَفَانِ بِالضِّيقِ، وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَلِيمَةَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ: مُتَقَارِبِ الثَّفِنَاتِ ضَيِّقٌ زَوْرُهُ ... رَحْبُ اللَّبَانِ شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسِ وَيُقَالُ: إِنَّ الْفَرَسَ إِذَا دَقَّ جُؤْجُؤُهُ، وَتَقَارَبَ مَرْفِقَاهُ كَانَ أَجْوَدَ لِجَرْيِهِ، وَكُلُّ مَا يُسْتَحَبُّ فِي الْفَرَسِ، فَهُوَ نَعْتٌ فِي الْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ، إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرُ، مِثْلُ الْعَجُزِ، وَدِقَّةِ الْمَذْبَحِ، وَخَطَلِ الْآذَانِ، وَقَوْلُهُ: شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسِ يُرِيدُ شَدِيدُ طَيِّ الْفِقَارِ،

стр. 498

ضُرِّسَتْ ضَرْسًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِئَرَ إِذَا طُوِيَتْ بِالْحِجَارَةِ، قِيلَ: ضُرِّسَتْ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَرَاثِنُ بِمَنْزِلَةِ الْأَصَابِعِ مِنْ يَدَيِ الْإِنْسَانِ وَرِجْلَيْهِ، وَاحِدُهُمَا بُرْثُنٌ، فَالْبُرْثُنُ بِكَمَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِصْبَعِ بِكَمَالِهَا، فَإِذَا سَقَطَ مِخْلَبُ الْبُرْثُنِ، وَهُوَ الظُّفْرُ، فَهُوَ بُرْثُنٌ، وَلَا ظُفْرَ لَهُ كَمَا الْإِصْبَعِ الَّتِي لَا ظُفْرَ لَهَا، وَالبُرْثُنُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،، أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ مَنْ سَمِعَ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ: فُلَانٌ أَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ. قَالَ: خَاصِي الْأَسَدِ، وَسَطُ بَرَاثِينِهِ، وَقُلْ مَا يَفْرُسُ إِلَّا بِالْخَاصِي. وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْحِرْمَازِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي خَلَفُ الْأَحْمَرُ: سَاوَرَنِي الدَّهْرُ بِكُلِّ مُعْضِلَهْ وَنَالَ مِنِّي صَرْفُهُ مَا أَمَّلَهْ مَا هَكَذَا كُنْتُ عَهِدْتُ أَوَّلَهْ وَكَانَ لِي هِرٌّ يُسَمَّى حَلْحَلَهْ حَسَّنَهُ خَالِقُهُ وَأَكْمَلَهْ أَسْوَدُ ذُو بَرَاثِنَ مُؤَلَّلَهْ كَأَنَّمَا الْوَاحِدُ مِنْهَا مِعْبِلَهُ مَا حَازَهُ بِطَرِفِهِ فَذَاكَ لَهْ وَقَوْلُهُ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَأَرْهَجَ، مِنَ الْإِرْهَاجِ، وَهُوَ الْغُبَارِ السَّاطِعُ، يُقَالُ: وَادٍ مُرْهَجٌ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا أَرْهَجَ الْوَادِي لِوَقْعِ الْحَوَابِرِ.

стр. 499

أَيْ كَثُرَ غُبَارُهُ، وَهُوَ الرَّهْجُ، وَالرَّهَجُ مُحَرَّكٌ. وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: وَادٍ خَصِيبٌ عَجِيبٌ لَيْسَ يَمْنَعَهُ ... مِنَ الْأَنِيسِ حَذَارُ الْيَوْمِ ذِي الرَّهَجِ وَالْخَوْقُ: السَّعَةُ، وَقَدِ انْخَاقَتِ الْمَفَازَةُ، وَقَالَ الرَّاجِزُ: خَوْقَاءُ مُفْضَاهَا إِلَى مُنْخَاقِ. وَالْجَمِيعُ الْخُوقُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تُسَامِي عَثَانَيْنِ الْحَرُورِ وَتَرْتَمِي ... بِنَا بَيْنَهَا أَرْجَاءُ خُوقٍ نَفَانِفِ وَالِاكْفَهْرَارُ: الِاسْتِقْبَالُ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «لَا تَلْقَوْا أَهْلَ الْمَعَاصِي إِلَّا بِوُجُوهٍ مُكْفَهِرَّةٍ» . وَقَوْلُهُ: فذمرتُ أَصْحَابِي، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَذْمُرُ أَصْحَابَهُ إِذَا لَامَهُمْ وَأَسْمَعَهُمْ، لِيَكُونُوا أَجَدَّ لَهَمْ فِي الْقِتَالِ، وَالرَّجُلُ يَتَذمَّرُ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَذْكُرُ نَفْسَهُ وَكَلْبَهُ: فَقُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ يُرْسِلُ وَدْقَةً ... فَيُضْحِي كِلَانَا قَاعِدًا يَتَذَمَّرُ

стр. 500

كَأَنِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْغِنَى ... وَأَنْتَ هِزَبْرِيٌّ كَأَنَّكَ جَعْفَرُ ٢٩٧ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: " أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَجَاءَ يَتَذَمَّرُ، فَقُلْنَا يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا ذَاكَ؟ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ هَذَا يَعْنِي: الْحَجَّاجَ، فَجِئَ بِالطَّعَامِ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلُّوا، وَلَمْ يَتَوَضَّأُوا، فَقُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا

стр. 501

قَالَ الْفَرَّاءُ: الذِّمْرُ الشُّجَاعُ مِنْ قَوْمٍ أَذْمَارٍ، وَيُقَالُ أَيْضًا: رَجُلٌ ذَمِيرٌ وَذَمِرٌ وَذِمِرٌ، وَهُوَ الْمُنْكَرُ الشَّدِيدُ " وَقَالَ يَعْقُوبُ: ظَلَّ فُلَانٌ يَتَذمَّرُ لِفُلَانٍ، وَيَتَنَمَّرُ لِفُلَانٍ، وَيَتَنَغَرُ عَلَى فُلَانٍ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، إِذَا تَنَكَّرَ لَهُ، وَأَوْعَدَهُ. وَقَوْلُهُ: فبَعْدَ لَأْيٍ: أَيْ بَعْدَ بُطْءٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: فَلَأْيًا بِلَأْيٍ مَا حَمَلْنَا غَلَامِنا ... عَلَى ظَهْرِ مَحْبُوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُهْ. وَقَالَ الْأَعْشَى:

стр. 502

وَعَادَ فَتَى صِدْقٍ عَلَيْهِمْ بِجَفْنَةٍ ... وَسَوْدَاءَ لَأْيًا بِالْمُزَادَةِ تُمْرَقُ وَالسَّوْدَاءُ: قِدْرٌ عَظِيمَةٌ. وَالِاقْشِعْرَارُ مِنَ الْقُشَعْرِيرَةِ، وَهُوَ انْتِفَاشُ الشَّعْرِ وَقِيَامُهُ. ٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَا اقْشَعَرَّتْ جِلْدَةُ عَبْدٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، إِلَّا تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتَّ وَرَقُ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ، أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ»

стр. 503

٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ سُفْيَانُ، فِي حَدِيثٍ: " إِنَّ لنَّبِيَّ ﷺ ، خَطَبَ امْرَأَةً، فَبَعَثَ عَائِشَةَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ طَائِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ رَأَيْتِ بِخَدِّهَا خَالًا، اقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْكِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دُونَكَ سِرٌ "

стр. 504

وَالِازْبِئْرَارُ أَيْضًا: الِانْتِفَاشُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْمُرَارُ الْعَدَوِيُّ: فَهُوَ وَرْدُ اللَّوْنِ فِي ازْبِئْرَارِهِ ... وَكُمَيْتُ اللَّوْنِ مَا لَمْ يَزْبَئِرَ يَقُولُ: هُوَ إِذَا دَجَا شَعْرَهُ، وَسَكَنَ اسْتَبَانَتْ كُمْتَتُهُ، وَإِذَا ازْبَأَرَ اسْتَبَانَ أُصُولُ شَعْرِهِ، وَلَيْسَتْ بِأَشَدِّ قُنُوًا، هِيَ أَقَلُّ صِبْغًا مِنْ أَطْرَافِهِ، وَيُقَالُ: أَسَدٌ زِبِرٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدًا، قَالَ الْفَقْعَسِيُّ: إِنِّي إِذَا طَرْفُ الْجَبَانِ احْمَرَّا وَكَانَ خَيْرُ الْخَصْلَتَيْنِ الشَرَّا أَكُونُ ثُمَّ أَسَدًا زِبِرَّا.

стр. 505

وَالْجُزَارَةُ: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعُنُقُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا تُقْسمَ فِي سِهَامِ الْجَزُورِ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ بِهَا، لِأَنَّ الْجَزَّارَ، كَانَ إِذَا نَحَرَ جَزُورًا أَخَذَهَا فِي أَجْرِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُدُنِ، " وَلَا تُعْطِ الْجَازِرَ مِنْ جُزَارَاتِهَا شَيْئًا، وَيُرْوَى عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَلَا تُعْطِ الْجَازِرَ مِنْهَا فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَهِيَ جِزَارَةٍ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ جَزَرْتُ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَلَمْ أَشْهِدِ الْخَيْلَ الْمُغِيرَةَ بِالضُّحَا عَلَى هَيْكَلٍ نَهدِ الْجُزَارَةِ جَوَّالِ. وَالْوَقْصُ: دَقُّ الْعُنُقِ، وَالزَّبْرَةُ مِنَ الْكَاهِلِ الشَّعْرَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَكُلُّ شَعْرٍ يَكُونُ كَذَلِكَ مُجْتَمِعًا مِنَ الْوَبَرِ، فَهُوَ زُبْرَةٌ، وَالْأَزْبَرُ: الضَّخْمُ زُبْرَةِ الْكَاهِلِ، وَالْأُنْثَى زَبْرَاءُ، وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا هَاجَ غَضَبُهُ: قَدْ هَاجَتْ زَبْرَاؤُهُ، يُقَالُ: أَصْلُهُ أَنَّ جَارِيَةً لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، تُسَمَّى زَبْرَاءُ، فَكَانَ الْأَحْنَفُ إِذَا هَاجَتْ، قَالَ: قَدْ هَاجَتْ زَبْرَاءُ، فَذَهَبَ مَثَلًا. وَقَوْلُهُ: اخْتُلِجَ، فَإِنَّ الْخَلْجَ الْجَذْبُ، يُقَالُ خَلَجَهُ يَخْلُجُهُ، قَالَ الْعَجَّاجُ: فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلَجَا حَالًا لِحَالٍ تَصْرِفُ الْمُوَشَّجَا. فَقَدْ لَجِجْنَا هَوَاكِ لَجَجَا. وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَلِيجُ خَلِيجًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ خَلِيجٌ، لِأَنَّهُ يُجْذَبُ مَا شُدَّ بِهِ،

стр. 506

وَيُقَالُ: قَدْ خَلَجَهُ بِعَيْنِهِ إِذَا غَمَزَ، قَالَ الرَّاجِزُ: جَارِيَةٌ مِنْ شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ قَدْ خَلَجَتْ بِحَاجِبٍ عَيْنِ يَا قَومُ خَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنِي أَشَدَّ مَا خُلِّيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَيُقَالُ: اخْتَلَجَ الْجَنِينُ إِذَا اضْطَرَبَ. ٣٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " وَلَدَتِ امْرَأَةٌ وَلَدًا، فشهد نسوة أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا، وَأَنَّهُ اخْتَلَجَ، وَلَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى اسْتِهْلَالِهِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: الْحَيُّ يَرِثُ الْمَيِّتَ، ثُمَّ أَبْطَلَ مِيرَاثُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا الْمِيرَاثُ لِمِنَ اسْتَهَلَّ

стр. 507

وَقَوْلُهُ: فَقَضْقَضَ مَتْنُهُ، فَإِنَّ الْقَضْقَضَةُ: كَسْرُ الْعِظَامِ وَالْأَعْضَاءِ عِنْدَ الْفَرَسِ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَسَدٌ قَضْقَاضٌ، يُقَضْقِضُ فَرِيسَتَهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْنَاضِ ... وَأَسَدٍ فِي غَيْلِهِ قَضْقَاضِ ٣٠١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ مَاتَ، وَتَرَكَ كَنْزًا، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ شُجَاعًا أَقْرَعَ، فَلَا يَزَالُ يَتَّبِعُهُ حَتَّى يَلْقَمَ يَدَهُ فَيُقَضْقِضَهَا، ثُمَّ يُتْبِعَهَا سَائِرَ جَسَدِهِ.

стр. 508

وَالشَّيْهَمُ: مَا عَظُمَ شَوْكُهُ مِنْ ذُكْرَانِ الْقَنَافِذِ، وَهُوَ الدُّلْدُلُ، قَالَ أَعْشَى بَكْرٍ: إِنِّي وَثَوْبِي رَاهِبِ الشَّأْمِ وَالَّتِي ... بَنَاهَا قُصَيُّ وَحْدَهُ وَابْنُ جُرْهُمِ لَئِنْ شَبَّ نَيِرَانُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَا ... لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ شَيْهَمِ وَقَوْلُهُ: أَعْجَزُ فَهُوَ الْعَظِيمُ الْعَجِزُ، قَالَ يَعقُوبُ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عَجْزَاءُ ضَخْمَةُ الْعَجِيزَةُ وَالْعَجُزِ، وَرَجُلٌ أَعْجَزُ ضَخْمُ الْعَجُزِ، وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ ضَخْمُ الْعَجِيزَةِ. وَالْحَوَايَا: مَا تَحْوِي مِنَ الْبَطْنِ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الْحَوَايَا وَاحِدَتُهَا حَاوِيَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَضْرِبُهُمْ وَلَا أَرَى مُعَاوِيَهْ ... الْأَخْزَرَ الْعَيْنِ الْعَظِيمَ الْحَاوِيَهْ. وَقَدْ يُقَالُ لِلْحَاوِيَةِ حَاوِيَاءُ، مَمْدُودَةٌ، وَالْجَمِيعُ الْحَاوِيَاتُ، قَالَ جَرِيرٌ: كَأَنَّ نَقِيقَ الْحَبِّ فِي حَاوِيَائِهِ ... فَحِيحُ الْأَفَاعِي أَوْ نَقِيقُ الْعَقَارِبِ وَالنَّهِيمُ: صَوْتٌ فَوْقَ الزَّفِيرِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسَدِ: نَهَّامُ، وَالْفِعْلُ نَهَمَ يَنْهِمُ نَهِيمًا، وَقَالَ: إِذَا أَعَادَ الزَّأْرَ أَوْ تَنَهَّمَا. يُقَالُ لِلْأَسَدِ: يَنْهِمُ وَيَنْهِتُ وَيَنْئِمُ وَيَزْئِرُ، قَالَ الرَّاجِزُ: مَالَكَ لَا تَنْهِمُ يَا فَلَّاحُ ... إِنَّ النَّهِيمَ لِلسُّقَاةِ رَاحُ. وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَلُحْنَ مِنْ أَصْوَاتِ حَادٍ شَيْظَمِ صُلْبٍ عَصَاهُ لِلْمَطِيِّ مِنْهَمِ لَيْسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَشُّمِ

стр. 509

وَالشَّيْظَمُ: الشَّدِيدُ الطَّوِيلُ، وَالْمِنْهَمُ: الزَّاجِرُ، وَقَوْلُهُ: يَلُحْنَ، أَيْ: يُشْفِقْنَ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُمَانِي تَقُولُ: مَانَيْتُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ، أَيِ انْتَظَرْتُكَ، وَالْمُمَانَاةُ: الْمُطَاوَلَةُ، قَالَ الرَّاجِزُ: عُلِّقْتَهَا قَبْلَ الِانْضِبَاحِ لَوْنِي وَجُبْتُ لَمَّاعًا بَعِيدَ الْبَوْنِ مِنْ أَجْلِهَا بِفِتْيَةٍ مَا نَوْنِي. الِانْضِبَاحُ: تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، يُقَالُ ضَبَحَتْهُ النَّارُ، وَضَبَتْهُ تَضْبُوهُ ضُبُوًّا. وَأَنْشَدَ لِغَيْلَانَ: فَإِلَّا يَكُنْ فِيهَا هُرَارٌ فَإِنَّنِي ... بِسَلٍّ يُمَانِيهَا إِلَى الْحَوْلِ خَائِفُ وَالْهُرَارُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ تَسْلَحُ مِنْهُ، قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَا يُهَرُّ بِهِ مِنْهُنَّ مُبْتَقِلُ. وَالتَّجَشُّمُ: تَجَشُّمَ الْأَرْضَ، إِذَا أَخَذْتَ نَحْوَهَا تُرِيدُهَا، وَيُقَالُ: تَجشَّمْتَ الْأَمْرَ إِذَا تَكَلَّفْتَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ. وَالْفَرْفَرَةُ: الطَّيْشُ وَالْخِفَّةُ، يُقَالُ رَجُلٌ فَرْفَارٌ، وَامْرَأَةٌ فَرْفَارَةٌ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ، فَرْفَرَ الْأَسَدُ: نَفَضَ رَأْسَهُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَذْكُرُ الْبَرِيرِ: إِذَا مَا عَنجْتُ بِالْعِنَانَيْنِ رَأْسَهُ ... مَشَى الْهِرْبَذِيُّ فِي دَفِّهِ ثُمَّ فَرْفَرَا وَالْبَرْبَرَةُ مِنَ الْجَلَبَةِ وَالصِّيَاحِ، وَالْجَرْجَرَةُ نَحْوُهُ، وَاللَّحْظُ: مَصْدَرٌ، لَحَظَ الرَّجُلُ يَلْحَظُ لَحْظًا وَلَحَظَانًا، إِذَا نَظَرَ بِمُؤَخِرِ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: نَظَرْنَاهُمْ حَتَّى كَأَنَّ عُيُونَنَا ... بِهَا لَقْوَةٌ مِنْ شِدَّةِ اللَّحَظَانِ

стр. 510

وَالْأَطِيطُ: مِثلُ النَّقِيضِ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةُ ... بَعِيدًا سَحِيقًا مِنْ أَطِيطِ الْمَحَامِلِ وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، لِسُوَيْدِ بْنِ صَامِتٍ: وَخَرْقٍ تَعْرِفُ الْجِنَّانَ فِيهِ ... بَعَثْتُ لَهُ مُذَكِّرَةً عُقَامَا عَذَافِرَةٍ يَئِطُ النِّسْعُ فِيهَا ... أَطِيطَ السَّمْهَرِيَةَ أَنْ تُقَامَا وَيُقَالُ لِأَصْوَاتِ الْإِبِلِ الْأَطِيطُ، قَالَ الْأَعْشَى: أَلَسْتَ مُنْتَهِيًا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا ... وَلَسْتَ ضَائِرِهَا مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَنْ شِمَالِهِ وَيَمِينِهِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَدْخِلُ الصِّفَاتَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:. . . . . . . . . . . . إِذَا مَا جَعَلتُ السَّيْفَ مِنْ عَنْ شِمَالِيَا وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: جِئْتُ مِنْ مَعَ الْقَوْمِ، وَقَالَ مُزَاحِمُ الْعُقَيْلِيُّ: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَمَا تَمَّ ظَمَؤُهَا ... تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَالِ إِلَّا عَلَى اللَّامِ وَالْبَاءِ، وعَلَيْهَا نَفْسُهَا، وَعَلَى فِي، وَأَنْشَدَ: إِذَا نَفَحَتْ مِنْ عَنْ يَمِينِ الْمَشَارِقِ.

стр. 511

وَقَالَ أَبُو ثَرْوَانَ إِنَّ. . . . . . . حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: التَّحْمِيجُ، شِدَّةُ النَّظَرِ، وَفَتْحُ الْعَيْنِ. قَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ: وَحَمَّجَ لِلْجَبَانِ الْمَوْتَ ... حَتَّى قَلْبُهُ يَجِبُ وَقَالَ الْآخَرُ: مِنْ أَنْ رَأَيْتَ بَنِي أَبِيكَ ... مُحَمِّجِينَ إِلَيْكَ شُوسَا ٣٠٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الرِّيَاشِيِّ، قَالَ: نا دِمَاذُ أَبُو غَسَّانَ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ: مَا أَغْرَى أَبَا زُبَيْدٍ

стр. 512

بِوَصْفِ الْأَسَدِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَقِيَهُ أَسَدٌ بِثَنْيِ الْفُرَاتِ، فَسَلَحَهُ، فَصَارَ شَعْرُ أَبِي زُبَيْدٍ كُلُّهُ فِي الْأَسَدِ، وَهُوَ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمِنْذِرِ الطَّائِيُّ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃. كَمَلَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَيَتْلُوهُ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁

стр. 513

٣٠٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَضَاحِي: «لَا يَضُرُّ الشَّاةُ مَا كَانَ مِنْ شَطْرٍ أَوْ شَقٍ بِأُذُنِهَا أَوْ صَمَعٍ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يُخَبِّرَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَحَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. . . .

стр. 514

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذَا يَبِسَ أَحَدُ خِلْفَيْهَا فَهِيَ شَطُورٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شَاةٌ شَطُورٌ، وَقَدْ شَطَرَتْ شِطَارًا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ طَبْيَيْهَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنَّ حَلَبًا جَمِيعًا، وَالْخِلْفَةُ كَذَلِكَ سُمِّيَتْ حُضُونًا، وَأَمَّا فِي الْإِبِلِ، فَإِنَّ الشَّطُورَ الَّتِي يَبِسُ مِنْهَا خِلْفَانِ، لِأَنَّ لَهَا أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ يَذْكُرُ أَخْلَافَ النَّاقَةِ: وَجْنَاءُ مُقْوَرَّةُ الْأَلْيَاطِ يَحْسَبُهَا ... مَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْيَةً جَمَلَا حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ ... فِي لَازِقٍ لَحِقَ الْأَقْرَابَ فَانْشَمَلَا ، قَالَ: وَيُرْوَى: مُقْوَرَّةُ الْأَقْرَابِ، وَالْأَقْرَابُ: الْخَوَاصِرُ وَاحِدُهَا قُرْبٌ، يُقَالُ:

стр. 515

لَأَوْجَعَنَّ قُرْبَيْكَ، وَالْمُقَوَّرَةُ: الضَّامِرَةُ خَلْقُ أَرْبَعَةٍ: أَيْ: أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ، فِي لَازِقٍ: أَيْ فِي ضَرْعٍ لَازِقٍ. وَانْشَمَلَ: مِثْلُ انْصَرَمَ، فَإِنْ كَانَ يَبِسَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَخْلَافٍ فَهِيَ ثَلُوثٌ. حَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: الشَّطَرُ: أَنْ يَكُونَ نَاحِيَةٌ مِنْ ضَرْعِهَا يَابِسَةٌ، وَالْأُخْرَى يُحْلَبُ مِنْهَا. وَالصَّمَعُ: صِغَرُ الْأُذُنَيْنِ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " سُمِّي الشَّاطِرُ شَاطِرًا، لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ ضَرْعٍ شَطْورٍ إِذَا فَسَدَ، وَيُقَالُ: حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ، أَيْ: ضُرُوبَهُ، مَرَّ بِهِ خَيْرٌ وَشَرٌّ، وَلِلنَّاقَةِ شَطْرَانِ قَادِمَانِ، وَآخَرَانِ، فَكُلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ، وَيُقَالُ: قَدْ شَطَرَ بِنَاقَتِهِ إِذَا صَرَّ خِلْفَيْنِ، وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ، وَإِذَا صَرَّ خِلْفًا وَاحِدًا، قِيلَ: خَلَّفَ بِهَا، وَإِذَا صَرَّ ثَلَاثَةَ أَخْلَافٍ، قِيلَ: ثَلَّثَ بِهَا، وَإِذَا صَرَّ كُلَّهَا قِيلَ: أَجْمَعَ بِهَا، وَأَكْمَشَ " وَتَقُولُ: شَطَرْتُ نَاقَتِي وَشَاتِي، أَيْ: حَلَبْتُ شَطْرًا، وَتَرَكْتُ شَطْرًا، وَتَقُولُ: قَدْ شَاطَرْتُ طَلِيِّي: أي احتلبت شطرا، وصورته، وتركت له الشطر الآخر. والطلي: الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ يُشَدُّ رِجْلَهُ بِخَيْطٍ إِلَى وَتَدٍ أَيَّامًا، وَيُقَالُ لِلْخَيْطِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ طِلَاءٌ، وَجَمْعُ الطَّلِي طُلْيَانُ، وَقَدْ طَلَيْتُهُ أَطْلِيهِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ طَلَيْتُهُ وَطَلَوْتُهُ.

стр. 516

وَحَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ النَّابِغَةُ، وَذَكَرَ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ: فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَاسْتَمَرَّ بِهِ ... صُمْعُ الْكُعُوبِ بَرِيَّاتٌ مِنَ الْحَرَدِ صُمْعُ الْكُعُوبِ: يَقُولُ: كُلُّ مُفَصَّلٍ مِنْهَا أَصْمَعُ، وَيُقَالُ لِلْبُهْمَى قَبْلَ أَنْ تَفَقَّأَ: صَمْعَاءُ، لِضُمُورِهَا. وَالْأُذُنُ الصَّمْعَاءُ: اللَّازِقَةُ بِالرَّأْسِ اللَّطِيفَةِ، يُقَالُ: كَبْشٌ أَصْمَعُ، وَنَعْجَةٌ صَمْعَاءُ، وَيُقَالُ جَاءَ بِثَرِيدَةٍ مُصَمَّعَةِ إِذَا رَقَّقَهَا وَأَحَدَّ رَأْسَهَا. وَصَوْمَعَةٌ: فَوْعَلَةٌ مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُ دُقِّقَ رَأْسَهَا، وَلَمْ يُنَفِّجْ، وَيُقَالُ: خَرَجَ السَّهْمُ مَصَمِّعًا، إِذَا خَرَجَ وَقَدْ تَلَطَّخَ بِالدَّمِ، فَضَمُرَتْ قُذَذُهُ وَصَغُرَتْ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَصْمَعُ الْقَلْبِ: إِذَا كَانَ حَدِيدُ الْقَلْبِ، وَالْأَصْمَعَانِ: الْقَلْبُ الذَّكِيِّ وَالرَّأْيُ الْحَازِمُ، وَأَنْشَدَ فِي نَاقَةٍ: وَلَهَا مُنَاخٌ قَلَّمَا بَرَكَتْ بِهِ ... وَمُصَمِّعَاتٌ مِنْ بَنَاتِ مِعَاهَا. يَعْنِي: بَعَرَاتٍ مُلْتَزِقَاتٍ مُحَدَّدَاتٍ ٣٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، وَقَامَ رَجُلٌ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَهْ، لَا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْأَبْدَالَ ". حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: قَامَ

стр. 517

رَجُلٌ،

стр. 518

يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفِيرًا، وجماء غفيرا، وَالْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ، قَالَ الْكُمَيْتُ:

стр. 519

وَقَدْ كَانَ جِلَّتُهُمْ وَالرَّعَاعُ ... جَمَّاءَ فِي شَنَآنِي غَفِيرَا وَيُقَالُ: جَمَّاءُ الْغَفِيرِ بِالْإِضَافَةِ، وَهُمُ الْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ، وَأَنْشَدَ: كَبِيرُهُمْ وَطِفْلُهُمْ جَمِيعًا ... هُمُ الْجَمَّاءُ فِي اللُّؤْمِ الْغَفِيرُ وَحَدَّثَنَا الْكَلَابِزِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: هُمْ فِيهَا الْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ، بِالنَّصْبِ عَلَى تَوَهُّمِ: جَمَاءً غَفِيرًا، لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: لَا هَيثَمَ اللَّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ وَهَيْثَمٌ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ، فَأُخْرِجَ مَخْرَجَ النَّكِرَاتِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُنْصَبُ فِي النَّفْيِ النَّكِرَاتِ، وَتُرْفَعُ الْمَعَارِفُ، وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ أَهْلِ مَكَّةَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ

стр. 520

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] بِالنَّصْبِ عَلَى تَوَهُّمِ لَا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ غَيْرَ فِي مَوْضِعِ مَغْضُوبَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: يَقُولُ هُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَاسْتِوَائِهِمْ إِذَا اجْتَمَعُوا كَالْبَيْضَةِ فِي اجْتِمَاعِهَا وَاسْتِوَائِهَا، قَالَ: هِيَ جَمَّاءٌ لَيْسَتْ لَهَا حُيُودٌ، أَيْ مَا أَشْرَفَ مِنْهَا، وَهِيَ غَفِيرٌ، أَيْ تَغْفِرُ الرَّأْسَ، أَيْ تُغَطِّيهِ. ٣٠٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا الْجِلْفَ الْجَافِيَ. حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

стр. 521

الْجِلْفُ: الْأَعْرَابِيُّ الْجَافِي فِي خَلْقِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْجِلْفُ: هُوَ الْجَافِي الْخَالِي الْجَوْفِ، مِثْلُ الدَّنُّ الْفَارِغُ، وَيُقَالُ لِلشَّاةِ الْمَسْلُوخَةِ بِلَا رَأْسٍ وَلَا بَطْنٍ: جِلْفٌ، وَغَنَمًا وإنما يُقَالُ لِرَجُلٍ: جِلْفٍ، إِذَا وُصِفَ بِالْجَفَاءِ، وَقِلَّهِ الْعَقْلِ، أَيْ جَوْفُهُ هَوَاءٌ مِنَ الْعَقْلِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ لِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ:

стр. 522

كَأَنَّ لَبَّاتِهَا تَبَدَّدَهَا ... هَزْلَى جَرَادٍ أَجْوَازُهُ جُلُفُ تَبَدَّدَهَا: أَيْ: كَانَ عَنْ نَاحِيَتِهَا، يُقَالُ: ابْتَدَّهُ رَجُلَانِ، إِذَا أَخَذَا مِنْ نَاحِيَتَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَجْوَازُهُ جُلُفُ أَيْ: بِلَا رُءُوسٍ، وَلَا قَوَائِمَ فَشُبِّهَ مَا عَلَيْهَا مِنْ صِيغَةِ الذَّهَبِ بِالْجَرَادِ. وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: أَنَاةٌ عَلَيْهَا لُؤْلُؤٌ وَزَبَرْجَدٌ ... وَنَظْمٌ كَأَجْوَازِ الْجَرَادِ مُفَصَّلُ وَكَذَلِكَ الْجِلْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ غَيْرَ نَظِيفٍ وَلَا مُحْكَمٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو صَالِحٍ الْفَزَارِيُّ: ألْوَحْشُ خَيْرٌ مِنْ مَبِيتٍ بِتُّهُ ... بِجُنُوبِ زَخَّةَ عِنْدَ آلِ مُعَارِكِ جَاءُوا بِجِلْفٍ مِنْ شَعِيرٍ يَابِسٍ ... بَيْنِي وَبَيْنَ غُلَامِهِمْ ذِي الْحَارِكِ بَرْكٍ عَلَى جَنْبِ الْخِوَانِ مُعَاوِدٍ ... أَكْلَ الْبِدَادِ بِلَقْمِهِ الْمُتَدَارِكِ وَالْوَحْشُ: أَنْ يَبِيتَ طَاوِيًا، قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ الذَّئْبَ. وَإِنْ بَاتَ وَحْشًا لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا ... ذرَاعًا وَلَمْ يُصْبِحْ لَهَا وَهُوَ خَاشِعُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَوَحَّشَ لِلدَّوَاءِ، أَيْ: أَخْلِ جَوْفَكَ مِنَ الطَعَّامِ، وَيُقَالُ: بَاتَ الْقَوْمُ

стр. 523

أَوْحَاشًا، وَقَدْ أَوْحَشُوا مُذْ لَيْلَتَانِ، أَيْ ذَهَبَ زَادُهُمْ، وَأَنَا مُوحِشٌ بَيِّنُ الْإِيحَاشِ ٣٠٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «يَا بَنِي أَسَدٍ اتَّبِعُونِي، أَجْعَلْ لَكُمْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ وَهْبَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيَّ، فَحَدَّثَنِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ غَالِبٍ

стр. 524

قَوْلُهُ: أَجْعَلْ لَكُمْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، يَعْنِي بِهِ الشَّرَفِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعِيرُ الْأَنْفَ فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ وَالشَّرَفِ، أَنْشَدَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَفِّانَ، لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ: إِذَا كَانَتِ الْأَحْرَارُ أَصْلِي وَمَنْصِبِي ... وَقَامَ بِأَمْرِي خَازِمٌ وَابْنُ خَازِمِ عَطَسْتُ بِأَنْفٍ شَامِخٍ وَتَنَاوَلَتْ ... يَدَايَ الثُّرَيَّا قَاعِدًا غَيْرَ قَائِمِ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: جُدِعَتْ أُنُوفُ بَنِي فُلَانٍ، إِذَا ذَلُّوا وَاتَّضَعُوا، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ: جَدَعْنَا بِهِ أَنْفَ اليَّمَامَةِ كُلِّهَا ... فأَصْبَحَ عِرْنِينُ اليَّمَامَةِ أَكْشَمَا وَيُقَالُ: عَبْدٌ أَجْدَعُ، وَقَدْ جُدِعَ وَكُشِمَ، وَهُوَ قَطْعُ الْأَنْفِ مِنْ مُقَاوِيمِهِ إِلَى أَقْصَاهُ، فَإِنْ قُطِعَ وَلَمْ يَبِنْ، وَكَانَ مُعَلَّقًا قُلْ لَهُ: مَفْقُورٌ، وَقَدْ فَقَرْتُ أنفه أَفْقِرُهُ فَقْرًا

стр. 525

٣٠٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «إِنَّ هَذِهِ الْإِمَارَةِ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا نَتَّبِعُ أَثَرَهُ، وَلَكِنْ رَأَيْنَاهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا، أَصَبْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا، اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ ﵀، فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ، وَطَلَبَ قَوْمٌ الدُّنْيَا، يُعَذِّبُ اللَّهُ، مَنْ يَشَاءُ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ» . أخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا الْمُسَيِّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، الدَّشَّاشُ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَوَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ , قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ

стр. 526

قَوْلَهُ: ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ، يَعْنِي: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَثَمَ، وَلَمْ يَنْهَضْ، وَسَكَنَ مِنْ غُلَوَائِهِ، وَيُقَالُ: أَلْقَى الْبَعِيرُ جِرَانَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا بَرَكَ، وَمَدَّ عُنُقَهُ أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ المُثَنَّى، قَالَ: قَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجَلَّاحِ يَذُمُّ رَجُلًا: تَبُوعٌ لِلْخِلَافَةِ حَيْثُ حَلَّتْ ... كَمَا يَعْتَادُ لِقْحَتَهُ الْفَصِيلُ إِذَا أَلْقَى بِجَانِبِهَا جِرَانًا ... تَحَمْحَمَ كَالْحِصَانِ لَهُ صَهِيلُ. وَأَمَّا قَوْلُ طَرَفَةَ فِي وَصْفِ النَّاقَةِ:. . . . . . . . . . وَأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ

стр. 527

فَإِنَّهُ جَمَعَهُ لِسَعَتِهِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، وَأَنْشَدَ: الشَّيْخُ عُثْمَانُ وَنِعْمَ الْمُتَّبَعْ طَأْطَأَ لِلْمَوْتِ جِرَانًا فَوَضَعْ مُحْتَسِبًا نَفْسَ شَهِيدٍ قَدْ رَجَعْ نَفْسَ شَهِيدٍ يُرِيدُ نَفْسَهُ، قَالَ: يُقَالُ إِذَا فَزِعَ الرَّجُلُ، ثُمَّ ثَابَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ: قَدْ رَجَعَ، وَأَنْشَدَ أَيْضًا يَعْقُوبُ: لَوْ أَنَّ كَلْبًا مَعَهُ كَلْبَانِ حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُهَا الثَّمَانِي مَا بَرِحَتْ ضَارِبَةُ الْجِرَانِ قَوْلُهُ: أَعْظَمُهَا الثَّمَانِي يَقُولُ إِذَا بَرَكَتْ، فَالْتَقَتْ أَعْظُمُ فَخْذَيْهَا وَسَاقَيْهَا وَعَضُدَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، فَفَزَّعَهَا كَلْبٌ مَعَهُ كَلْبَانِ، مَا بَرِحَتْ لِذُلِّهَا وَسُكُونِهَا، وَذَهَبَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِ الْآخَرِ: فَمِنْهَا أَنْ يُقَادُ بِهِ بَعْيرٌ ... ذَلُولٌ حِينَ يَحْتَرِشُ الضِّرَاءُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ضَرَبَ بِجِرَانِهِ إِذَا أَقَامَ، وَالْجِرَانُ مِنْ كُلِّ ذِي حَافِرٍ، وَخُفٍّ، وَإِنْسَانٍ: مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ عُنُقِهِ إِلَى الصَّدْرِ.

стр. 528

٣٠٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ أَوْتَرَ بَعْدَ الْأَذَانِ، فَقَالَ: لَا وِتْرَ لَهُ، فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، الْوِتْرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْأَسْوَدِ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ

стр. 529

قَوْلَهُ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، يَعْنِي: أَنَّهُ تَنَطَّعَ فِي فُتْيَاهُ، يُقَالُ: أَغْرَقَ الرَّجُلَ فِي النَّزْعِ، إِذَا لَمْ يُبْقِ مِنَ السَّهْمِ شَيْئًا، إِذَا جَبَذَهُ بِالْوَتَرِ عِنْدَ الرَّمْيِ، قَالَ زُفْرُ بْنُ الْحَارِثِ: وَلَمَّا رَأَيْنَا النَّاسَ أَوْلَادِ عَلَّةٍ ... وَأَغْرَقَ فِينَا نَزْعَهُ كُلَّ نَابلِ وَقَالَ الْحِصْنيُّ: يَذْكُرُ نَجْمًا يُعْرَفُ بِسَهْمِ الرَّامِي حِيَالَ الْقِلَادَةِ، وَالْقِلَادَةُ: مِنَ الْبَلْدَةِ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهَا الْقَمَرُ: أَمَامَهَا رَمٍ إِذَا ... أَغْرَقَ ذَا فَوْقٍ نَزَعْ

стр. 530

يَتْلَو نَعَامً وَارِدًا ... وَمَا دَرَى حَيْثُ سَكَعْ وَيُقَالُ: قَدْ أَمْلَأَ فِي قَوْسِهِ نَزْعًا، وَمَلَأَ، إِذَا هُوَ أَغْرَقَ السَّهْمَ، وَقَدْ أَمْلَأَ النَّزْعَ فِي قَوْسِهِ، وَيُقَالُ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، مَذْهَبٌ آخَرُ: مِنْ نَزْعِ الدَّالِي، يُقَالُ: أَغْرَقَ النَّازِعُ بِالدَّلْوِ، إِذَا لَمْ يُخْرِجْ إِلَّا غُرْفَةً، وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ نَزَعْتُ الدَّلْوَ مِنَ الْبِئْرِ أنْزِعُهَا نَزْعًا، ونَزَعْتُ بِالدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ جَذْبُكَ الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِي فُتْيَاهُ شَيْئًا، وَشَبَّهَهُ بِالنَّازِعِ غَيْرَ الْمَمْهِيِّ، قَالَ الشَّاعِرُ:
следующие страницы →