← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قَوْلَهُ: ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ، يَعْنِي: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَثَمَ، وَلَمْ يَنْهَضْ، وَسَكَنَ مِنْ غُلَوَائِهِ، وَيُقَالُ: أَلْقَى الْبَعِيرُ جِرَانَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا بَرَكَ، وَمَدَّ عُنُقَهُ أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ المُثَنَّى، قَالَ: قَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجَلَّاحِ يَذُمُّ رَجُلًا: تَبُوعٌ لِلْخِلَافَةِ حَيْثُ حَلَّتْ ... كَمَا يَعْتَادُ لِقْحَتَهُ الْفَصِيلُ إِذَا أَلْقَى بِجَانِبِهَا جِرَانًا ... تَحَمْحَمَ كَالْحِصَانِ لَهُ صَهِيلُ. وَأَمَّا قَوْلُ طَرَفَةَ فِي وَصْفِ النَّاقَةِ:. . . . . . . . . . وَأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ

стр. 527

فَإِنَّهُ جَمَعَهُ لِسَعَتِهِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، وَأَنْشَدَ: الشَّيْخُ عُثْمَانُ وَنِعْمَ الْمُتَّبَعْ طَأْطَأَ لِلْمَوْتِ جِرَانًا فَوَضَعْ مُحْتَسِبًا نَفْسَ شَهِيدٍ قَدْ رَجَعْ نَفْسَ شَهِيدٍ يُرِيدُ نَفْسَهُ، قَالَ: يُقَالُ إِذَا فَزِعَ الرَّجُلُ، ثُمَّ ثَابَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ: قَدْ رَجَعَ، وَأَنْشَدَ أَيْضًا يَعْقُوبُ: لَوْ أَنَّ كَلْبًا مَعَهُ كَلْبَانِ حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُهَا الثَّمَانِي مَا بَرِحَتْ ضَارِبَةُ الْجِرَانِ قَوْلُهُ: أَعْظَمُهَا الثَّمَانِي يَقُولُ إِذَا بَرَكَتْ، فَالْتَقَتْ أَعْظُمُ فَخْذَيْهَا وَسَاقَيْهَا وَعَضُدَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، فَفَزَّعَهَا كَلْبٌ مَعَهُ كَلْبَانِ، مَا بَرِحَتْ لِذُلِّهَا وَسُكُونِهَا، وَذَهَبَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِ الْآخَرِ: فَمِنْهَا أَنْ يُقَادُ بِهِ بَعْيرٌ ... ذَلُولٌ حِينَ يَحْتَرِشُ الضِّرَاءُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ضَرَبَ بِجِرَانِهِ إِذَا أَقَامَ، وَالْجِرَانُ مِنْ كُلِّ ذِي حَافِرٍ، وَخُفٍّ، وَإِنْسَانٍ: مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ عُنُقِهِ إِلَى الصَّدْرِ.

стр. 528

٣٠٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ أَوْتَرَ بَعْدَ الْأَذَانِ، فَقَالَ: لَا وِتْرَ لَهُ، فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، الْوِتْرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْأَسْوَدِ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ

стр. 529

قَوْلَهُ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، يَعْنِي: أَنَّهُ تَنَطَّعَ فِي فُتْيَاهُ، يُقَالُ: أَغْرَقَ الرَّجُلَ فِي النَّزْعِ، إِذَا لَمْ يُبْقِ مِنَ السَّهْمِ شَيْئًا، إِذَا جَبَذَهُ بِالْوَتَرِ عِنْدَ الرَّمْيِ، قَالَ زُفْرُ بْنُ الْحَارِثِ: وَلَمَّا رَأَيْنَا النَّاسَ أَوْلَادِ عَلَّةٍ ... وَأَغْرَقَ فِينَا نَزْعَهُ كُلَّ نَابلِ وَقَالَ الْحِصْنيُّ: يَذْكُرُ نَجْمًا يُعْرَفُ بِسَهْمِ الرَّامِي حِيَالَ الْقِلَادَةِ، وَالْقِلَادَةُ: مِنَ الْبَلْدَةِ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهَا الْقَمَرُ: أَمَامَهَا رَمٍ إِذَا ... أَغْرَقَ ذَا فَوْقٍ نَزَعْ

стр. 530

يَتْلَو نَعَامً وَارِدًا ... وَمَا دَرَى حَيْثُ سَكَعْ وَيُقَالُ: قَدْ أَمْلَأَ فِي قَوْسِهِ نَزْعًا، وَمَلَأَ، إِذَا هُوَ أَغْرَقَ السَّهْمَ، وَقَدْ أَمْلَأَ النَّزْعَ فِي قَوْسِهِ، وَيُقَالُ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، مَذْهَبٌ آخَرُ: مِنْ نَزْعِ الدَّالِي، يُقَالُ: أَغْرَقَ النَّازِعُ بِالدَّلْوِ، إِذَا لَمْ يُخْرِجْ إِلَّا غُرْفَةً، وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ نَزَعْتُ الدَّلْوَ مِنَ الْبِئْرِ أنْزِعُهَا نَزْعًا، ونَزَعْتُ بِالدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ جَذْبُكَ الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِي فُتْيَاهُ شَيْئًا، وَشَبَّهَهُ بِالنَّازِعِ غَيْرَ الْمَمْهِيِّ، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 531

تُضْحِي وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتُهَا ... غُرَقًا مِنْ طِيبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ. وَالْغُرْقَةُ مِثْلُ الْغُرْفَةِ، يُقَالُ: مَا فِي ضَرْعِهَا إِلَّا غُرْقَةُ لِلْغُرْفَةِ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ الشَّاعِرُ: نَامَ وَخَلَّى سَوْمَهَا عَطَاءُ نَوْمَ امْرِئٍ هَدَّنَهُ الْغِطَاءُ وَغُرْقَةٌ مِنْ مَحْضِهَا شِفَاءُ قَالَ: الْغُرْقَةُ الشَّيْءُ مِنَ اللَّبَنِ فِي الْإِنَاءِ، أَوْ فِي الضَّرْعِ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ فِي الدَّلْوِ عَرَّقَ الرَّجُلُ، بِعَيْنٍ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، بِمَعْنَى قَلَّلَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " عَمِلَ رَجُلٌ عَمَلًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: عَرَّقْتَ، وَبَرَّقْتَ وَمَعْنَى بَرَّقْتَ لَوَّحْتَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصْدَاقٌ، وَعَرَّقْتَ: قَلَّلْتَ، وَأَنْشَدَ: لَا تَمْلَأِ الدَّلَوَ وَعَرِّقْ فِيهَا ... أَلَّا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيهَا

стр. 532

وَالحَبَارُ: الْهَيْئَةُ ٣٠٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، أَحْسَبُهُ قَالَ: فَوَجَّهَهُمَا وَجْهًا، وَقَالَ: " إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا

стр. 533

الْعِلْجُ: هَاهُنَا الشَّدَيدُ الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: عِلْجٌ إِذَا خَرَّجَ وَجْهَهُ، وَغَلُظَ، قِيلَ قَدِ اسْتَعْلَجَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِحِمَارِ الْوَحْشِ عِلْجٌ، لِاسْتَعْلَاجِ خَلْقِهِ ٣١٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ قِرَاءَتِي، قَالَ: مَا قَرَأَ عَلَيَّ عِلْجٌ أَقْرَأُ مِنْكَ،

стр. 534

وَرُبَّمَا زَادُوا النُّونَ فِي الْعِلْجِ، فَقَالُوا: عَلْجَنُّ، وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي النُّوقِ، قَالَ الرَّاجِزُ وخلطت كل دلاث علجن ... تخليط خرقاء اليدين خلبن الْخَلْبَنُ: الْخَرْقَاءُ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ خَلْبَنٌ، وَلَيْسَ مِنَ الْخِلَابَةِ، وَالْعَلْجَنُ: هِيَ الْغَلِيظَةُ الْمُسْتَعْلِجَةُ

стр. 535

عَنْ دِينِكُمَا، أَيْ دَافِعَا، وَالْعِلَاجُ: الْمُقَاوَاةُ، وَالْمُغَالَبَةُ، تَقُولُ: عَالَجْتُ فُلَانًا فَعَلِجْتُهُ عَلْجًا، إِذَا غَلَبْتُهُ، وَاعْتَلَجَ الْقَوْمُ، إِذَا اتَّخَذُوا صِرَاعًا، وَقِتَالًا، وَالْأَمْوَاجُ تَعْتَلِجُ إِذَا الْتَطَمَتْ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فِي مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: " مَسْلَمٌ يَا خَيْرَ قُرَيْشٍ دَرَجَا أَحْلَمَهَا حِلْمًا وَأَحْجَاهَا حِجَا إِذَا الْمُلِمَّاتُ اعتَلَجْنَ عَلَجَا كُنْتَ بَإِذْنِ اللَّهِ مِنْهَا مَخْرَجَا ٣١١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: نا الْأَبْرَشُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَلْبَسُ الصُّوفَ، وَكَانَ عِلْجَ الْخَلْقِ يُعَالِجُ بِيَدَيْهِ، وَيَعْمَلُ

стр. 536

قَوْلُهُ: عِلْجَ الْخَلْقِ، مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ أَنَّهُ كَانَ ذَا كِدْنَةٍ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ كِدْنَتَهُ وَعِبْدَتَهُ، أَيْ قُوَّتَهُ، وَأَنْشَدَ: إِنِّي عَلَى ذَاكِ لَبَاقيٍ كِدْنَتِي وَتَارِكٌ وَجْهَكِ بَيْنَ صِبْيَتِي وَجَاعِلٌ ذِكَرَ الْغَوَانِي هِمَتِي. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: كِدْنَةٌ وَكُدْنَةٌ لُغَتَانِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: عُنِيتُ بِعَلِيٍّ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ، فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ، وَرَكِبْتُ مَعَهُ، فَكُنْتُ أَسِيرُ مَعَهُ يَمِينَهُ، وَابْنُ عَبْدٍ الْقَارِئُ عَنْ يَسَارِهِ، فَمَرَّ بِقَبْرِ طَلْحَةَ، فَأَكْثَرَ التَّلَفُّتَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَشْتُمُونَهُ، وَيَقَعُونَ فِيهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، وَإِنْ أَكْثَرُوا، لَقَدْ كَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِنْ صَدِيقِهِ ... إِذَا مَا هُوَ اسْتَغْنَى وَيُبْعِدُهُ الْفَقْرُ. وَقَدْ كَانَ يَعِزُ عَلَيَّ، أَنَّ قُرَيْشًا صَرْعَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، وَلَكِنْ نَظَرْتُ فِيمَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ، أَوْ دَفْعُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 537

وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، فَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ قُتِلُوا لَيْلًا، أَوْ قُتِلُوا ثُمَّ تُرِكُوا لَمْ يُقْبَرُوا، وَلَمْ يُحَثُّوا حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، وَهُمْ كَذَلِكَ،

стр. 538

لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكَوَاكِبِ سِتْرٌ، وَمِنْهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ذَكَرَ فِيهِ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ﵀، فَقَالَ: قَتَلَهُمُ اللَّهُ كَلَّ قَتَلَةٍ، وَنَجَا مَنْ نَجَا مِنْهُمْ تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ. يَعْنِي أَنَّهُمْ هَرَبُوا لَيْلًا. وَفِي قَوْلِهِ: تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّمَا هُوَ كَمَا يُقَالُ تَحْتَ نُحُورِ الْخَيْلِ، وَالْكَوَاكِبُ: الْكَتَائِبُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ: وَمَلْمُومَةٍ لَا يَخْرِقُ الطَّرْفُ عَرْضَاهَا ... لَهَا كَوْكَبٌ فَخْمٌ شَدِيدٌ وُضُوحُهَا تَسِيرُ وَتُزْجِي السُّمَّ تَحْتَ نُحُورِهَا ... كَرِيمَهٌ إِلَى مَنْ فَاجَأَتْهُ صَبْوحُهَا. مَلْمُومَةٍ: كَتِيبَةٌ لَا يَنْفُذُهَا الطَّرَفُ، لِكَثْرَتِهَا، وَمُعْظَمُ كُلُّ شَيْءٍ كَوْكَبُهُ، وَكَذَلِكَ كَوْكَبُ الْمَاءِ: أَغْزَرُهُ، وَكَوْكَبُ الْقِتَالِ: مُعْظَمُهُ، وَتُزْجِي السُّمَّ: يَعْنِي: أَنَّهَا تُقَدِّمُ الْمَوْتَ بَيْنَ أَيْدِيهَا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: وَنَحْنُ ضَرَبْنَا الْكَبْشَ حَتَّى تَسَاقَطَتْ ... كَوَاكِبُهُ بِكُلِّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ. قَالَ: كَبْشُ الْقَوْمِ رَأْسُهُمْ، وَكَوَاكِبُهُ: مَعْظُمُ كَتَائِبِهِ، وَمِمَّا يُضْرَبُ الْكَوْكَبُ فِيهِ مَثَلًا

стр. 539

فِي الْحَرْبِ قَوْلُ الْحُصَيْنِ بْنِ حُمَامِ الْمُرِيِّ: وَلَمَّا رَأَيْتُ الصَّبْرَ لَيْسَ بِنَافِعِي ... وَإِنْ كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْهَبَا أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ، يُقَالُ: لَهُ كَوَاكِبُ مِنَ السِّلَاحِ، أَشْهَبَا: يَقُولُ: هُوَ يَوْمُ شَمْسٍ لَا ظِلَّ فِيهِ كَقَوْلِ الْآخَرِ: وَيَوْمٌ كَظِلِّ الرُّمْحٍ وَالْيَوْمُ شَامِسُ. أَيْ طَوِيلٌ: لِأَنَّ ظِلَّ الرُّمْحِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَطُولُ جِدًا، لَا ظِلَّ فِيهِ مِنْ شِدَّتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ: تَبْدُو كَوَاكُبُهُ وَالشَّمْسُ طَالِعَةُ ... لَا النُّورُ نُورٌ وَلَا الْإِظَلَامُ إِظْلامُ يَقُولُ هُوَ يَوْمٌ شَدِيدٌ تُظْلِمُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ مِنْ شِدَّتِهَ، فَتَبْدُوا كَوَاكِبُهُ، كَمَا تَقُولُ

стр. 540

لِلرَّجُلِ تُهَدِّدُهُ لأُرِيَنَّكَ الْكَوَاكِبَ ظُهْرًا. قَوْلُهُ لَا النَّورُ نُورٌ، يَقُولُ: لَا كَنُورِهِ نُورٌ إِنْ ظَفِرَ، وَلَا كَظُلْمَتِهِ إِنْ ظُفِرَ بِهِ. وَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ طَلْحَةَ ﵀ كَانَ جَوَادًا يَحْمِلُ كَلَّ أَصْحَابِهِ إِذَا احْتَاجُوا، وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ إِذَا احْتَاجَ ٣١٣ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: مَدَحَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ إِذَا افْتَقَرَ لَمْ تَفْتَقِرْ نَفْسُهُ، وَإِذَا اسْتَغْنَى، لَمْ يَسْتغنِ وَحْدَهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: إِذَا افْتَقَرَ الْمِنْهَالُ لَمْ يُرَ فَقْرُهُ ... وَإِنَّ أَيْسَرَ الْمِنْهَالُ أَيْسَرَ صَاحِبُهُ حَمُولٌ لِحَاجَاتِ الصَّدِيقِ وَهَمُّهُ ... عَلَى مَالِهِ حَتَّى تُقَضَّى مَآرِبُهُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا ". وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: فَلْيُعِدَّ لِفَقْرِ يَوْمِ الْآخِرَةِ عَمَلًا صَالِحًا، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ فَلْيَرْفَضِ الدُّنْيَا، وَلْيَكُنِ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْغِنَى.

стр. 541

قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّنَا افْتَقَرَ، لِأَنَّا نَرَى فِي مُحِبِّيهِمْ، مِنَ الْغِنَى وَالسَّعَةِ، مَا نَرَى فِي غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَأَعْجَبُ الْوُجُوهِ إِلَيْنَا الْوَجْهُ الَّذِي أَعْرَضَا عَنْهُ لِوُجُوهٍ نُؤَكِّدُ مِنْهَا، أَنَّ قَوْلَهَ: مَنْ أَحَبَّنَا بِمَعْنَى مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِنَا، وَاهْتَدَى بِهَدْيِنَا، وَكَفَّ عَمَّا لَا يَحِلُ لَهُ، وَلَمْ يَتَطَلَّعْ إِلَى الْمَحْظُورِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ الْمُبَاحِ لَهُ، كَانَ ذَلِكَ مُوَدِّيًا لَهُ إِلَى الْإِقْلَالِ، وَرِقَّةِ الْحَالِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] . وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] ، قَالَ: عَلَى الْفَقْرِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْحَرَامَ غَزِيرَةٌ حَلَبَاتُهُ ... وَوَجَدْتُ حَالِبَةَ الْحَلَالِ مَصُورَا وَوَدَّهُ آخَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا، أَنْ يَكُونَ مَخْبِرًا عَنْ غَيْبٍ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي عَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا تَلَقَى الْعِتْرَةُ بَعْدَهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَالشِّدَّةِ، وَالتَّشْرِيدِ، يَقُولُ: فَمَنْ أَحَبَّنَا، وَلَمْ يَرْغَبْ بِنَفْسِهِ عَنْهَا، لَزِمَهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَزِمَنَا، وَعَضَّهُ مِنَ الشِّدَّةِ مَا يَعَضُّنَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسِّرًا، أَوْ كَالْمُفَسِّرِ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ٣١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ

стр. 542

الْخُدْرِيِّ، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجَةً، فَقَالَ: اصْبِرْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي، أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي، أَوْ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ "

стр. 543

٣١٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقِي وَرِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا» .

стр. 544

قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو لَهُمْ بِالْكَفَافِ، وَأَبَى ذَلِكَ لَهُمْ أَهْلُ دَارِ الْبَطِّيخِ، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَرْضَى حَتَّى نَجْعَلَهُمْ مُلَوكًا، وَنَضْرِبَ دُونَهُمْ بِالسَّيْفِ ٣١٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: " الْإِسْلَامُ ثَلَاثُ أَثَافِيَّ: الْإِيمَانُ، وَالصَّلَاةُ، وَالْجَمَاعَةُ، فَمَنْ آمَنَ وَصَلَّى، وَجَامَعَ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ

стр. 545

رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ ". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَلِيٍّ قِيدُ شِبْرٍ: بِمَعْنَى قَدْرِ شِبْرٍ، يُقَالُ: قِيدُ رُمْحٍ، وَقَادُ رُمْحٍ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى

стр. 546

قِدَى رُمْحٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنِّي إِذَا مَا الْمَوْتُ لَمْ يَكُ دُونَهُ ... قِدَى الشِّبْرِ أَحْمِي الْأَنْفَ أَنْ أَتَأَخَّرا. وَقَوْلُ عَلِيٍّ: الْإِسْلَامُ ثَلَاثُ أَثَافِيَّ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَثَلَاثِ الْأَثَافِيِّ، يَقُولُ: لَا يُجْتَزَأُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دُونَهُنَّ جُمِعَ، كالْأَثَافِيُّ لَا يُسْتَغْنَى بِبَعْضِهِنَّ عَنْ بَعْضٍ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَوْلَهُمْ: رَمَاهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ، يُقَالُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَهُ تَوابِعٌ، فَلَا يُسْتَغْنَى بِشَيْءٍ مِنْهُ عَنْ شَيْءٍ، لِأَنَّ الْأَثَافِيَّ ثَلَاثٌ لَا يُسْتَغْنَى بِوَاحِدَةٍ عَنِ الْأُخْرَى، قَالَ: وَقَالُوا: هُوَ أَحَدُ الْأَثَافِيِّ لِلَّذِي يُعِينُ الْعَدُوَّ عَلَى أَصْحَابِهِ. وَقَالَ النَّابِغَةُ: لَا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لَا كِفَاءَ لَهُ ... وَإِنْ تَأَتَّفَكَ الْأَعْدَاءَ بَالرِّفَدِ وَقَالَ غَيْرُهُ: قَوْلُهُمْ رَمَاهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ، أَصْلُهُ أَنَّ الْقَوْمَ رُبَّمَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَقِلُّ فِيهِ الْأَثَافِيُّ، فَإِذَا أَصَابُوا أَثْفِيَّتَيْنِ نَصَبُوهُمَا، وَجَعَلُوا الثَّالِثَةَ تَكُونُ نَاشِزَةً مِنَ الْجَبَلِ، فَأَرَادَ رَمَاهُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ.

стр. 547

وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: لَمَّا أَتَتْ مِنْ نَحْوِ عَيْنِ التَّمْرِ سِتُّ أَثَافٍ لَا أَثَا فِي قِدْرِ فَظَلَّتِ الْقُضْبَانُ فِيهِمْ تَفْرِي يريد الكتائب. هَبْرًا هَذَاذَيْكَ وَفَوْقَ الْهَبْرِ وَالْهَبْرُ: الْقَطْعُ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعُ هَبْرَةٍ، وَالْهَبْرَةِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ: أَثَّفْتُ الْقِدْرَ وَثَفَّيْتُهَا لُغَتَانِ، إِذَا جَعَلْتَ لَهَا أَثَافِيَّ، وَالْوَاحِدَةُ: أُثْفِيَّةُ مُثْقَلَةٌ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي الْجَمْعِ التَّشْدِيدَ، وَلَكِنَّ الشُّعَرَاءَ خَفَّفُوهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: فِيهَا لُغَتَانِ: أُثْفِيَّةٌ وَإِثْفِيَّةٌ ٣١٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ: اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ مَيْثَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ ". يُرْوَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَلِيٍّ

стр. 548

قَالَ يَعْقُوبَ: يُقَالُ: مَاثَ الشَّيْءَ، فَهُوَ يَمُوثُهُ مَعْنَاهُ: دَافَهُ، وَيَمِيثُ لُغَةٌ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو مِثْلَهُ، وَقَالَ: الْمَصْدَرُ مَوَثَانًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاثَ الدَّوَاءَ يَمِيثُهُ، وَدَوَاءٌ مَمِيثٌ، وَمَنْ قَالَ أَمَاثَهُ، فَقَدْ أَخْطَأَ

стр. 549

٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، " أَنَّ أَبَا قُرَّةَ الْكِنْدِيَّ، أَتَاهُ بِكِتَابٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ هَذَا بِالشَّامِ، فَأَعْجَبَنِي، فَإِذَا هُوَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ، وَتَرْكِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ، فَدَعَا بِطَسْتٍ وَبِمَاءٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَمَاثَهُ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ سَوَادَ الْمِدَادِ مُخْتَلِطًا بِالْمَاءِ " ٣٢٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: " نَزَلْتُ عَلَى أَعْرَابِيٍّ بِالْبَادِيَةِ، فَأَتَانِي بِلَحْمٍ يَنْمَاثُ فِي فَمِي، وَآخَرُ شَدِيدٌ لَا

стр. 550

أَقْوَى عَلَى أَكْلِهِ، وَآخَرُ دُونَ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الْعَشَاءُ، ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي خَلَطْتُ فِي الْقِدْرِ بَيْنَ ضَبْعٍ، وَضَبٍّ، وَظَبْيٍ، وَكَانَ صَيَّادًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَنْمَاثُ: يَذْوُبُ، وَيُقَالُ: مَاثَ الشَّيْءَ، يَمِيثُ ٣٢١ - وَيُرْوَى عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ فُلَانِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، " يَمُوثُ الْمِسْكَ، وَيَجْعَلُهُ فِي رَأْسِهِ، وَالطَّسُّ: مُؤَنَّثَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، وَيُقَالُ: الطَّسْتُ، وَالطَّسُّ، وَالطَّسَّةُ، وَالطَّسَّةُ، وَتَصْغِيرُهَا طُسَيْسَةُ، وَالْجَمْعُ: طِسَاسُ، وَطَسَّانُ، وَطَسِيسُ، وَطُسُوسُ، وَطُسُوتُ أَيْضًا، وَأَمَّا طَسِيسُ، فَمِنَ الْجَمْعِ الشَّاذِ، مِثْلُ: كَلْبٍ، وَكَلِيبٍ، وَبَغْلٍ، وَبَغِيلٍ، وَفَحْلٍ، وَفَحِيلٍ، وَسَجْلٍ، وَسَجِيلٍ، وَعَبْدٍ وَعَبِيدٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا " ٣٢٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ: وَاللَّهِ مَا قَبَضْتُ ضَيْعَتَكُمْ أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُ لِي، وَلَا لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا حَقًّا، وَلَكِنْ خِفْتُ عَلَيْهَا غَوْغَاءَ النَّاسِ وَسُفَهَاءَهُمْ، وَهَذِهِ غُلَّتُكَ عِنْدَ عَمِّكَ قُرْظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَاذْهَبْ فَاقْبِضْهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَا قُرْظَةَ، فَأَمَرَ لَنَا مِنْ غَلَّةِ سَنَتَيْنِ وَليها بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ. قَالَ: دَخَلْتُ

стр. 551

مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَلَى عَلِيٍّ

стр. 552

الْغَوْغَاءُ: مَمْدُودٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: الْجَرَادُ أَوَّلُ مَا يَكُونُ سِرْوَةً، فَإِذَا تَحَرَّكَ فَهُوَ دَبًا قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أَجْنِحَتُهُ، ثُمَّ يَكُونُ غَوْغَاءَ، قَالَ: وَبِهِ يُسَمَّى الْغَوْغَاءُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَالْغَوْغَاءُ أَيْضًا، شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبَعُوضَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعَضُّ، وَلَا يُؤْذِي، لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ٣٢٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، يَقُولُ: أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ آتَيِكَا وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا

стр. 553

حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ: أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِهَذَا الْأَمْرِ، أَيْ وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَيْهِ، وَالْحَيْزُومُ: الصَّدْرُ وَمَا احْتَزَمَ بِهِ، قَالَ الرَّاعِي: زَجِلُ الْحُدَاءِ كَأَنَّ فِي حَيْزُومِهِ ... قَصَبًا وَمُقْنَعَةَ الْحَنِينِ عَجُولَا يَقُولُ: كَأَنَّ فِي صَدْرِهِ مَزَامِيرَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ: مُقْنَعَةُ الْحَنِينِ: يَعْنِي: نَاقَةً إِذَا حَنَّتْ رَفَعَتْ رَأْسَهَا أَقْنَعَتْهُ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمَّى الْحَيْزُومُ حَزِيمًا، وَقَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ: إِنِّي أَشُدُّ حَزِيمِي ثُمَّ يُدْرِكُنِي ... مِنْكَ الْبَلَاءُ وَمِنْ آلَائِكَ الذَّكَرُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، فِي حَدِيثٍ لَهُ، أَنَّ الْمَثَلَ الَّذِي تَمَثَّلَ بِهِ عَلِيٌّ ﵀ لِأُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ، يَقُولُ لِابْنِهِ سُهَيْلٍ، وَزَادَنَا فِيهَا: أَلَا أَبْلِغْ سُهَيْلًا أَنَّنِي ... مَا عِشْتُ كَافِيكَا فَلَا يَشْغَلْكَ عَمَّا لَكَ ... فِي السَّيْفِ تَرَائِيكَا وَسَمِّحْ عَنْكَ فِي الْمِشْيَةِ ... لَا يُجْدِي تَبَازِيكَا فَإِنَّ الدِّرْعَ وَالْبَيْضَةَ ... يَوْمَ الرَّوْعَشِ تَكْفِيكَا قَوْلُهُ: لَا يُجْدِي تَبَازِيكَا، فَإِنَّ الْبَزَا فِي الظَّهْرِ أَنْ يَسْتَأْخِرَ الْعَجُزَ، وَيَسْتَقْدِمَ الصَّدْرَ، فَتَرَاهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُقِيمَ ظَهْرَهُ، يُقَالُ رَجُلٌ أَبْزَى، وَامْرَأَةٌ بَزْوَاءَ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَجِيزَتُهَا خَارِجَةً قَدْ تَبَازَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ:

стр. 554

فَتَبازَتْ فَتَبَازَخْتُ لَهَا ... جِلْسَةَ الْجَازِرِ يَسْتَنْجِي الْوَتَرَ يَسْتَنْجِي: يَسْتَخْرِجُ مَا فِيهِ، وَقَالَ كَثِيرٌ:. . . . . . . . . . . مِنَ الْقَوْمِ أَبْزَى مُنْحَنٍ مُتَبَاطِنُ وَقَوْلُهُ: تَبَازَخْتُ لَهَا، فَإِنَّ الْبَزَخَ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَسَطُ الظَهْرِ، وَيَخْرُجُ أَسْفَلُ الْبَطْنِ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَبْزَخُ، وَامْرَأَةٌ بَزْخَاءَ، وَقَدْ بَزِخَ يَبْزَخُ بَزَخًا، يُقَالُ. بِرْذُونٌ أَبْزَخُ، إِذَا كَانَ فِي ظَهْرِهِ تَطَامُنٌ وَأَشْرَفَ حَارِكُهُ وَقَطَاتُهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ قُبَيْصَةَ الْعَبْدِيُّ، مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ: أَبَا مَالِكٍ لَوْلَا حَوَاجِزُ بَيْنَنَا ... وَحُرْمَاتُ حَقٍّ لَمْ تُهَتَّكْ سُتُورُهَا رَمَيْتُكَ إِذْ عَرَضْتَ نَفْسَكَ رَمْيَةً ... تَبَازَخُ مِنْهَا حِينَ يُرْسَى عَذِيرُهَا قَوْلُهُ: حِينَ يُرْسَى عَذِيرُهَا: حِينَ يُذْكَرُ حَالُهَا وَحَدِيثُهَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: رَسَوْتُ عَنْهُ حَدِيثًا أَرْسُوهُ، إِذَا حَدَّثْتَ بِهِ عَنْهُ

стр. 555

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: خَلِيلَيَّ عُوجَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ... عَلى دَارِ مَيِّ أَوْ أَلِمَّا فَسَلِّمَا كَمَا أَنْتُما لَوْ عَجْتُمَا بِي لِحَاجَةٍ ... لَكَانَ قَلِيلًا أَنْ تُطَاعَا وَتُكْرَمَا أَلِمَّا لِمْحزُونٍ سَقِيمٍ، وَأَسْعِفَا ... هَوَاهُ بِمَيِّ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّما أَلَا فَاحْذَرَا الْأَعْدَاءَ وَاتَّقِيَاهُمُ ... وَرُسَّا إِلَى مَيِّ كَلَامًا مُتَمَّمَا ٣٢٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ بَلَابِلَ الصَّدْرِ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ.

стр. 556

وَالبَلْبَلَةُ: وَسْوَاسُ الْهُمُومِ فِي الصَّدْرِ، وَهُوَ الْبَلْبَالُ، وَجَمْعُهُ الْبَلَابِلُ، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: وَإِنِّي لَأَرْضَى مِنْكِ يَا لَيْلَ بِالَّذِي ... لَوَ أَيْقَنَهُ الْوَاشِي لَقَرَّتْ بِلَابِلُهْ بِلَا وَبِأنْ لَا أَسْتَطِيعُ وَبِالْمُنَى ... وَبِالْوَعْدِ وَالتَّسْوِيفِ قَدْ مَلَ آمِلُهْ

стр. 557

وَبِالنَّظْرَةِ الْعَجْلَى وَبِالْحَوْلِ تَنْقَضِي ... أَوَاخِرُهُ لَا نَلْتَقِي وَأَوَائِلَهُ ٣٢٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ. عَنْ عَلِيٍّ.

стр. 558

الْهَفَّافَةُ: السَّرَيعَةُ الْمَرِّ، يُقَالُ: هَفَّتْ، تَهِفُّ هَفِيفًا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا مَا نَعَسْنَا نَعْسَةً قُلْتُ غَنِّنَا ... بِخَرْقَاءَ وَارَفَعْ مِنْ هَفِيفِ الرَّوَاحِلِ ٣٢٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: الَّذِي رَوَى عَنِ الفَرَزْدَقِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: " مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا غَالِبُ بْنُ صَعْصَعَةَ، قَالَ: ذُو الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ذَعْذَعَتْهَا النَّوَائِبُ، وَفَرَّقَتْهَا الْحُقُوقُ، قَالَ: ذَلِكَ أَفْضَلُ سُبُلَهَا ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: نا لَبَطَةُ بْنُ الْفَرَزْدَقِ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 559

الذَّعْذَعَةُ: تَحْرِيكُ الشَيّْءِ حَتَّى تُفَرِقَهُ، وَيُقَالُ: رَمَادُ تُذَعْذِعُهُ الصَّبَا، أَيْ تَحْمِلُهُ، فَتَذْهَبُ بِهِ وَتُفَرِّقُهُ، قَالَ النَّابِغَةُ: غَشِيتُ لَهَا مَنَازِلَ مُقْوِيَاتٍ ... تُذَعْذِعُهَا مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ وَقَالَ آخَرُ: وَمَا زَالَتِ الدُّنْيَا تَخُونُ نَعِيمَهَا ... وَتُصْبُّحُ بِالْأَمِرِ الْعَظِيمِ تُمَّخِضُ لُمَاظَةُ أَيَّامٍ كَأَحْلَامِ نَائِمٍ ... يُذَعْذِعُ مِنْ لَذَّاتِهَا الْمُتَبَرِّضُ ٣٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: " وَبَاعَ رَجُلٌ مِنَ الْحَمِيِّ نَاقَةً، وَهِيَ مَرِيضَةٌ، وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا، لِتُنْحَرَ، فَصَحَّتْ، فَرَغِبَ فِيهَا صَاحِبُهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرْسَلَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِيٍّ: اذْهَبَا بِهَا فَأَقِيمَاهَا فِي السُّوقِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَقَصَى ثَمَنَهَا، فَأَعْطِهِ حِسَابَ ثُنْيَاهَا مِنْ ثَمَنِهَا ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ،

стр. 560

قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ رَاشِدٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: بَاعَ رَجُلٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثُّنْيَا: مَا اسْتُثْنِي مِنَ الْجَزُورِ، وَهِيَ الْقَوَائِمِ وَالرَّأْسِ، لِأَنَّ الْجَزَّارَ يَسْتَثْنِيهَا إِذَا

стр. 561

نَحَرَ الْبَعِيرَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ القُشَيْرِيُّ يُصِفُ نَاقَةً: مُذَكَّرَةُ الثَّنَايَا مُسَانَدَةُ الْقَرَى ... جُمَالِيَّةٌ تَخْتُبُّ ثُمَّ تُثِيبُ مُذَكَّرةُ، أَيْ تُشْبِهُ الذَّكَارَةَ فِي رَأْسِهَا وَقَوَائِمِهَا، وَقَوْلُهُ: مُسَانَدَةُ الْقَرَى أَيْ: مُشْرِفَةُ الظَّهْرِ، وَجُمَالِيَّةٌ: تُشْبِهُ الْجَمَلَ فِي عِظَمِ خَلْقِهَا، تَخْتَبُّ: أَيْ تَفْتَعِلُ مِنَ الْخَبَبِ، ثُمَّ تُثِيبُ، أَيِّ: تَرْجِعُ إِلَى سَيْرٍ آخَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لَكَ الْجَزُورُ إِلَّا ثَنْوَاهَا، وَفَسَّرَهُ: الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ، وَالضَّرْعُ، وَالْكِرْكِرَةُ، وَالْقَلْبُ. قَالَ: وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ رِجَالٌ ثَنِيَّةٌ: وَهُوَ الْأَخِسَّاءُ، وَهُوَ ثَنِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا كَانَ خَسِيسَهُمْ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ مُعَاوِيَةَ، فَليَخْرُجُ إِلَى الدَّيْلَمِ، قَالَ مُرَّةُ: فَخَرَجْنَا فِي النُّخْبَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ".

стр. 562

يُرْوَى عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ. النُّخْبَةُ: الَّذِينَ يُخْتَارُونَ وَيُنْتَخَبُونَ، قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ نُخْبَةِ النَّاسِ الَّذِي كَانَ امْتَخَرَ. الْمُخْرَةُ وَالنَّصِيَّةُ: خِيَارُ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الرَّجُلِ الشَّيْءَ: قَدِ اعْتَامَ وَقَدِ اخْتَارَ، وَقَدِ امْتَخَرَ، وَقَدِ انْتَصَى، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعِيمَةُ، وَالْخِيرَةُ، وَالْمُخْرَةُ، وَالنَّصِيَةُ، وَكَذَلِكَ النُّخْبَةُ يُقَالُ: انْتَخَبَ انْتِخَابًا فِي مَعْنَى امْتَخَرَ.

стр. 563

وَأَمَّا يَعْقُوبُ، فَزَعَمَ أَنَّهَا الْخِيَرَةُ مَكْسُورَةُ الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةُ الثَّانِي، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ : خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَذُكِرَ لَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ "

стр. 564

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: طَاحَ الرَّجُلُ يَطِيحُ طَيْحًا، وَتَاهَ يَتِيهُ تَيْهًا، وَتِهًا وَتَيَهَانًا، وَمَا أَطْوَحُهُ، وَأَتُوهُهُ، وَأَطِيحُهُ، وَأَتِيهُهُ، وَقَدْ طَوَّحَ نَفْسَهُ، وَتوَّهَهَا ٣٣٠ - وَحَدَّثَنَا الْخَفَّافُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الدَّرْدَاءِ بْنِ مُنَيبٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى، قَالَ: خَرَجَتْ مَرْيَمُ فِي طَلَبِ عِيسَى، فَأَتَتْ عَلَى قَوْمِ حَاكَةَ، فَأَرْشَدُوهَا بَغَيْرِ الطَّرِيقِ، فَدَعَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: تَوَّهَ اللَّهُ عُقُولَكُمْ، فَلَا تَرَى حَائِكًا إِلَّا مُتَوَّهًا عَقْلُهُ، ثُمَّ أَتَتْ عَلَى قَوْمٍ خَيَّاطِينَ، فَأَرْشَدُوهَا لِلطَّرِيقِ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ، فَلَا تَرَى خَيَّاطًا إِلَّا جَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ.

стр. 565

وَيُقَالُ: طَاحَ الرَّجُلُ إِذَا سَقَطَ مُنْبَسِطًا ٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: نا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيَّبِ الْمُطَيَّبِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ»
следующие страницы →