← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أُتِيَ بِعُلَالَةِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» . يَرْوِيهِ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ

стр. 2

قَوْلُهُ: بِعُلَالَةِ شَاةٍ، يُرِيدُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ كَانَ قَدْ فَضَلَ مِنْهَا

стр. 3

وَقَالَ الرَّاجِزُ: أَحْمِلُ أُمِّي وَهِيَ الْحَمَّالَهْ تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ وَالْعُلَالَهْ وَلَا يُجَازَى وَالِدٌ فَعَالَهْ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْعُلَالَةُ: اللَّبَنُ بَعْدَ حَلْبِ الدِّرَّةِ تُنْزِلُهُ النَّاقَةُ، وَالْأُمُّ تُعَلِّلُ صَبِيَّهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّبَنِ، وَأَنْشَدَ: وَقَالَ الَّذِي يَرْجُو الْعُلَالَةَ وَرِّعُوا ... عَنِ الْمَاءِ لَا يُطْرَقْ وَهُنَّ طَوَارِقُهْ فَمَا زِلْنَ حَتَّى عَادَ طَرْقًا وَشِبْنَهُ ... بِأَصْفَرَ تَذْرِيهِ سِجَالًا أَيَانِقُهْ

стр. 4

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: التَّعِلَّةُ وَالتَّعَلُّلُ وَاللَّهْوُ وَاحِدٌ، وَأَنْشَدَ: غَنِينَا فَأَفْنَيْنَا النَّهَارَ تَعِلَّةً بِإرْقَاصِ مِرْقَالٍ تَخُبُّ وَتُعْنِقُ لَهَا مِنْ رَدِيفٍ كَانَ لَدْنًا رِدَافُهُ وَذُو رُقَعٍ مِنْ خَمْرِ عَانَهُ مُتْأَقُ «لَهَا» : أَيْ مِنَ اللَّهْوِ وَ «ذُو رُقْعٍ» : يُرِيدُ زِقًّا، وَأَلْهَاهُ ذُو رُقْعٍ أَيْضًا.

стр. 5

وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: أَلَا هَلْ لِهَذَا الدَّهْرِ مِنْ مُتَعَلَّلٍ ... عَلَى النَّاسِ مَهْمَا شَاءَ بِالنَّاسِ يَفْعَلِ وَهذَا رِدَائِي عِنْدَهُ يَسْتَعِيرُهُ ... لِيَسْلُبَنِي نَفْسِي أَمَالُ بْنُ حَنْظَلِ ٢ - وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي فَضَالَةَ وَأَسْنَدَهُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: حِينَ نَهَى عُمَرُ عَنِ التَّشْبِيبِ بِالنِّسَاءِ: أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ ... عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ الْعِضَاهِ تَرُوقُ فَمَا ذَهَبَتْ عَرْضًا وَلَا فَوْقَ طُولِهَا ... مِنَ النَّحْلِ إِلَّا عَشَّةٌ وَسَحُوقُ وَهَلْ أَنَا إِنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحَةٍ ... مِنَ السَّرْحِ مَوْجُودٌ عَلَيَّ طَرِيقُ

стр. 6

وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: لَا تُعَلِّلْ عَلَيَّ، أَيْ لَا تَطْلُبْنِي بِالْيَسِيرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتَبُّعِ الْعِلَلِ، كَقَولِ الْآخَرِ:

стр. 7

إِذَا أَرَادَ امْرُؤٌ حَرْبًا جَنَى عِلَلًا ... وَظَلَّ يَضْرِبُ أَخْمَاسًا لِأَسْدَاسِ فَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَينِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسٍ، أَيْ يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ. وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ: اللَّهُ يَعْلَمُ لَوْلَا أَنَّنِي فَرِقٌ ... مِنَ الْأَمِيرِ لَعَاتَبْتُ ابْنَ نِبْرَاسِ فِي مَوْعِدٍ قَالَهُ لِي ثُمَّ أَخْلَفَهُ ... غَدًا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ حَتَّى إِذَا نَحْنُ أَلْجَأْنَا مَوَاعِدَهُ ... إِلَى الطَّبِيعَةِ فِي نَقْدٍ وَإِبْسَاسِ أَجْلَتْ مَخِيلَتُهُ عَنْ لَا فَقُلْتُ لَهُ ... لَوْ مَا بَدَأْتَ بِلَا مَا كَانَ مِنْ بَاسِ وَلَيْسَ يَرْجِعُ بَعْدَمَا سَلَفَتْ ... مِنْهُ نَعَمْ طَائِعًا حُرٌ مِنَ النَّاسِ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ:

стр. 8

وَذَلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرِيدَتْ ... لِأَسْدَاسٍ عَسَى أَلَّا تَكُونَا وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ خَمْسَةً، وَيُرِيدُ سِتَّةً، وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَهُوَ رَاوِيَةُ الْكُمَيْتِ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ سَفَرًا بَعِيدًا عَوَّدَ إِبِلَهُ أَنْ تَشْرَبَ خُمُسًا ثُمَّ سُدُسًا حَتَّى إِذَا دَفَعَتْ فِي السَّيْرِ صَبَرَتْ.

стр. 9

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسٍ، يُقَالُ لِلَّذِي يُقَدِّمُ الْأَمْرَ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَيَأْتِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ فَيَعْمَلُهُ رُوَيْدًا رُوَيْدًا، وَالْخُمْسُ الْوِرْدُ يَوْمَ الْخَامِسِ، وَالسُّدُسُ يَوْمَ السَّادِسِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 10

الْمَجْبُوبَةُ: هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا، فَكَانَتْ كَهَيْئَةِ الدِّنِّ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوكِيَهَا، فَيَعْلَمُ بِذَلِكَ إِذَا عَلَا مَا فِيهَا، وَبَلَغَ مَا يَكْرَهُ، وَأَصْلُ الْجُبِّ الْقَطْعُ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا ذَاكَ إِلَّا فِي فَتَاةٍ أَصَبْتُهَا ... أَلَا لَيْتَ أَنَّ الشَّيْخَ جُبَّتْ ذَبَاذِبُهْ الذَّبَاذِبُ: وَاحِدُهَا ذَبْذَابُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ ﷺ : «مَنْ وُقِيَ شَرُّ قَبْقَبِهِ وذَبْذَبِهِ فَقَدْ وُقِيَ»

стр. 11

٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : بَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ لَهُ مِصَكٌّ، وَالْمِصَاكُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَا يَشَاءُ أَنْ يَضَعَ بَعِيرَهُ فِي مَكَانٍ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا وَضَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلًا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَضْلٌ، وَهُوَ يَرَى فِي أَخِيهِ مَوْضِعًا، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَرِّرُهَا عَلَيْنَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا وَاحِدٌ أَحَقُ بِمَالِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ» . أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: وَذَكَرَهُ

стр. 12

الْمِصَكُّ: الْجَيِّدُ الْجَسَدِ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ. وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: تَرَى الْمِصَكَّ يَطْلُبُ الْحَوَاشِيَا ... جِلَّتَهَا وَالْأُخَرَ الْعَوَاشِيَا يُقَالُ: الْعَاشِيَةُ الَّتِي تُعَشِّي، وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى، وَالْإِبِلُ هَادِئَةٌ، فَإِذَا رَأَتْهَا الْإِبِلُ قَدْ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ الرَّعِيِّ تَسَرَّبْنَ خَلْفَهَا، وَاقْتَدَيْنَ بِهَا، فَتِلْكَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَالْجِلَّةُ، وَاحِدُهَا جَلِيلٌ، وَهُوَ الْمُسِنُّ. ٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نَا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى إِبِلًا جِلَّةً مِنَ الْصَدَقَةِ، فَقَالَ: «مَنْ أَخَذَهَا؟» فَقِيلَ: سَعْدٌ، فَقَالَ: «ادْعُ سَعْدًا، لَا يُحَيِّي اللَّهُ سَعْدًا» ، فَجِيءَ بِسَعْدٍ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي فَارَقْتُكَ حِينَ فَارَقْتُكَ، فَأَخَذْتُ

стр. 13

الصَّدَقَاتِ عَلَى وَجْهِهَا، لَمْ أُخَالِفْ سِنًّا عَنْ سِنٍّ، وَكُنْتُ قَدْ عَرَفْتُ حَاجَتَكَ إِلَى الظَّهْرِ، فَكُنْتُ أَشْتَرِي الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، قَالَ: «كَذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ فَسَكَتَ

стр. 14

٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : الَّذِي حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلَيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدَهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أُسَامَةُ أَلَا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُ

стр. 15

إِذَا سَرَقَ فِيهُمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهُمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» ، قَالَ: فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّة

стр. 16

كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَحْمِلُ عَلَى مَعْمَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِذِ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمَتَاعِ الْمُغِلُّ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ وَهْمٌ دَخَلَ عَلَى مَعْمَرٍ

стр. 17

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: مَعْمَرٌ، يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، فَقَالُوا: سَرَقَتْ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى تَوْهِينِ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَتَصْحِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِتَصْحِيحِ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَاعْتَلَّ لَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثًا رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَطَعَهَا، وَهَذَا عَلَى الْوَعِيدِ لَا عَلَى الْإِيقَاعِ. وَهَذَا وَهْمٌ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنِ الثِّقَاتِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهَا، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ مَعَهُ، وَمُرَاجَعَةُ أُسَامَةَ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُ النَّبيِّ ﷺ يَنْفِي التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَاعْتَلَّ بِهِ لِلْحَدِيثِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ، لَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعِيدًا، لِأَنَّ الْوَعِيدَ دُونَ الْإِيقَاعِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخْلَاقِ حَسَنًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ فِي الْأَحْكَامِ، وَمَوَاقِعِ الْحُدُودِ، وَمَوْضِعِ الْقُدْوَةِ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، وَعَابَتْهُ الْأَئِمَّةُ

стр. 18

٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ، قَالَ: وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، نا الْحَسَنُ، عَنْ مَيْمُونٍ وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: لَا أَظْفَرُ بِشَاهِدِ زُورٍ إِلَّا قَطَعْتُ لِسَانَهُ، قَالَ مَيْمُونٌ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَيْسَ بِفَاعِلٍ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّبَ أَهْلَ مِصْرَ. فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ إِنَّ خِصْلَتَيْنِ أَهْوَنُهُمَا الْكَذِبُ لَخِصْلَتَا سُوءٍ.

стр. 19

وَلِإِنْجَازِ الْوَعْدِ، وَإِكْذَابِ الْوَعِيدِ، وَمَا مَدَحَتْ بِهِ الْعَرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ شَرَكُوهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْتِ بِكُلِّ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُتَقَصِّيًا،

стр. 20

وَلِمَا وَافَقَهُ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّمَا قَطَعَ يَدَهَا لِعِلَّةٍ غَيْرِ السِّرْقَةِ، وَلِمَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فِي مَنْ عَتَا عَلَيْهِ، وَرَغِبَ عَنْ أَمْرِهِ. ٨ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَجْحَدُهُ وَتَمْسِكُهُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ مِنَ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» ، فَلَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ يَا فُلَانُ، فَاقْطَعْ يَدَ فُلَانَةٍ، لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ» ، فَقَطَعَهَا

стр. 21

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ، إِذِ التَّوْبَةُ لَا تُسْقِطُ الْحُدُودَ عَمَّنْ تَسَمَّى بِاسْمِ الْإِسْلَامِ ٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ «خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،

стр. 22

الْغَمِيمُ: مَوْضِعٌ، وَكُرَاعَه: طَرَفٌ مِنَ الْحَرَّةِ تَمْتَدُ إِلَيْهِ قَالَ عَوْفُ بْنُ الْأَحْوَصِ: أَلَمْ أَظْلِفْ عَنِ الشُّعَرَاءِ عِرْضِي ... كَمَا ظُلِفَ الْوَسِيقَةُ بِالْكُرَاعِ فَلَا أَقْتَافُ إِلَّا فَوْقَ قُفٍ ... يَزِلٌ بِذِي الْحَوَافِرِ أَوْ بِقَاعِ يَقُولُ: أَلَمْ أَمْنَعْ مِنَ الشُّعْرَاءِ عِرْضِي أَنْ يُؤَثِّرُوا فِيهِ أَثَرًا، كَمَا مَنَعَ صَاحِبُ الْوَسِيقَةِ وَسِيقَتَهُ أَنْ يَقْفُوا أَحَدًا أَثَرَهَا، وَالْوَسِيقَةُ: مَا اغْتَصَبْتَهُ فَسُقْتَهُ سَوْقًا وَهِيَ السِّيقَةُ أَيْضًا، وَيُقَالُ: سَيَّقَةٌ، وَجَمْعُهَا: سَيَائِقُ، وَأَنْشَدَ: تَقُولُ صِلَنِّي وَاهْجُرَنِّي وَقَدْ تَرَى ... إِذَا هُجِرَتْ أَنْ لَا وِصَالَ مَعَ الْهَجْرِ فَهَلْ أَنَا إِلَّا مِثْلُ سَيِّقَةِ الْعِدَا ... إِذَا اسْتَقْدَمَتْ نَحْرٌ وَإِنْ جَبَأَتْ عَقْرِ وَالظَّلَفُ: الْمَوْضِعُ الْغَلِيظُ الَّذِي لَا يُؤَدِّي أَثَرًا.

стр. 23

قَالَ الْأُمَوِيُّ: أَرْضٌ ظَلِفَةٌ: غَلِيظَةٌ لَا يُرَى فِيهَا أَثَرٌ، بَيِّنَةُ الظَّلَفِ، وَمِنْهُ أُخِذَ الظَّلَفُ فِي الْمَعِيشَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا سَالَ أَنْفٌ مِنَ الْحَرَّةِ، فَهُوَ كُرَاعٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ كُرَاعُ كُلِّ شَيْء طَرَفُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّقِيقِ الْقَوَائِمِ مِنَ الدَّوَابِ أَكْرَعُ، وَالْأُنْثَى كَرْعَاءُ، وَقَدْ كَرِعَ كَرَعًا فَهُوَ كَرِعٌ، وَفِيهِ كَرَعُ أَيْ دِقَّه، وَالْكُرَاعُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ، وَمِنَ الدَّوَابِ مَا دُونَ الْكَعْبِ. وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَكَانَتْ رِجْلُهُ قُطِعَتْ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَأَخَذَهَا، وَزَحَفَ بِهَا حَتَّى لَقِيَ قَاطِعَهُ، فَمَا زَالَ يَنْخَعُهُ أَيْ يَضْرِبُ مَوْضِعَ النُّخَاعِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:

стр. 24

يَا نَفْسِ لَا تُرَاعِي إذْ قُطِعَتْ كُرَاعِي إنْ مَعِي ذِرَاعِي وَالْكُرَاعُ أَيْضًا: اسْمٌ جُعِلَ لِلْخَيْلِ، يُقَالُ: أَعَدُّوا السِّلَاحَ وَالْكُرَاعَ. ١٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ رَمَضَانَ» ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ» ، قَالَ: «وَأَلْحِمْ عِنْدَ الثَّالِثَةِ» . أَخْبَرَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو السَّلِيلِ، عَنْ مُجِيبَةَ عَجُوزٍ مِنْ بَاهِلَةَ، عَنْ أَبِيهَا، أَوْ عَنْ عَمِّهَا، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا

стр. 25

قَالَ يَعْقُوبُ: إِذَا أَظْهَرُوا الْأَيَّامَ، قَالُوا: صُمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرُوهَا غَلَّبُوا اللَّيَالِي، يَقُولُونُ: صُمْنَا خَمْسًا مِنَ الشَّهْرِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصِّيَامُ عَلَى الْأَيَّامِ، لِأَنَّ لَيْلَةَ كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَهُ. قَالَ النَّابِعَةُ الْجَعْدِيُّ:

стр. 26

فَطَافَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... يَكُونُ النَّكِيرُ أَنْ تُضِيفَ وَتَجْأَرَا وَكَذَلِكَ أَقَمْنَا عِنْدَهُ عَشَرًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ غَلَّبُوا التَّأْنِيثَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: دَخَلَ لِلْحَجَّاجِ فِي مَقْدَمِهِ الْكُوفَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَقَدِمَهَا فِي عَشْرٍ. فَلَا يَقْطَعُ الرَّحْمَنُ أَيْدِي قَلَائِصٍ ... حَمَلْنَكَ مِنْ صَنْعَاءَ سِتًّا وَأَرْبَعَا أَرَادَ يَقْطَعُ الرَّحْمَنُ مِنْ أَيْدِي قَلَائِصٍ مِنْ صَنْعَاءَ، يُريِدُ أَنَّهَا يَمَانِيَةٌ. وَقَوْلُهُ: «وَألْحِمْ عِنْدَ الثَّالِثَةِ» . قَالَ أَبُو زَيْدُ: يُقَالُ: ألْحَمَ الرجُلُ فُلَانًا إِلْحَامًا، إِذْ غَمَّهُ وَلَزَّ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ: قَدْ أَلْحَمَ الْمَطَرُ ١١ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ: أَنَا

стр. 27

أَحْفَظُهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَجْرَأَكَ، كَيْفَ قَالَ لِأَهْلِهِ: أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالُوا: ذَهَبَ اللَّيْلُ وَأَسْحَرْتُ، قَالَ: حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُشَارِكْ غَادِرًا فِي غَدْرَتِهِ، فَأَسْأَلُكَ خَيْرَ الصَّبَاحِ. قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَبَ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ: دَعُوهُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: وَأَنْتَ قَدْ شَرِكْتَ فِي دَمِ عُثْمَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنَا وَاللَّهِ كُنْتُ خَيْرًا لِعُثْمَانَ مِنْكَ، كُنْتُ أَنْهَاهُ عَمَّا دَخَلَ فِيهِ، وَأَنْتَ تَأْمُرُهُ بِهِ، فَلَمَّا لَحَمَهُ مَا لَحَمَهُ، اعْتَزَلْتُهُ، فَلَمْ أُعِنْ عَلَيْهِ، وَاسْتَغَاثَ بِكَ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ "

стр. 28

هَكَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَلَمَّا لَحَمَهُ مَا لَحَمَهُ» ، وَالْوَجْهُ فِيهِ: فَلَمَّا أَلْحَمَهُ مَا أَلْحَمَهُ، أَيْ لَمَّا أُحِيطَ بِهِ، وَعَظُمَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَلْحَمَ الرَّجُلُ إِذَا أُحِيطَ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. أَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ رَوَّادٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْعَجَّاجُ: إِنَّا لَعَطَّافُونَ خَلْفَ الْمَلْحَمِ ... إِذَا الْعَوَالِي أَخْرجَتْ أَقصَى الْفَمِ

стр. 29

وَأَلْحَمَ الْمَطَرُ إِذَا كَثُرَ وَأَقَامَ، وَأَنْشَدَ وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ: زَئِيرُ أَبِي شِبْلَيْنِ فِي الْغِيلِ أَثْجَمَتْ ... عَلَيْهِ نَجَاءُ الشَّعْرَيَيْنِ وَأَلْحَمَا. «أَثْجَمَتْ» : دَامَتْ، «وَأَلْحَمَ» : أَقَامَ، «وَالنَّجَاءُ» السَّحَابُ، وَأَمَّا لَحَمَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ: لَحَمْتُ الْعَظْمَ إِذَا أَخَذْتَ لَحْمَهُ، وَلَحَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَالُوا تَرْكَنَا الْقَوْمَ قَدْ نَذَرُوا بِهِ ... فَلَا رَيْبَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ وأَنْشَدَنَا: وَعَامُنَا أَعْجَبَنَا مُقَدَّمُهْ يُدَعَى أَبَا السَّمْحِ وَقِرْضَابٌ سُمُهْ مُبْتَرِكًا لِكُلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهْ. وَيُرْوَى «يَلْحَمُهُ» أَيْ: يَأَخْذُ لَحْمَهُ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَى الْعَظْمِ لَحْمٌ رَقِيقٌ، قُلْتَ: لَحَمْتُ مَا عَلَى الْعَظْمِ أَلحَمُهُ وَأَلْحَمْتُ الثَّوْبَ، وَأَلْحَمْتُ الصَّقْرَ: أَطْعَمْتُهُ اللَّحْمَ. ١٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ

стр. 30

فَضَالَةَ، قَالَ: نا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْغَضُ أَهْلَ الْبَيْتِ اللَّحِمِينَ» قَالَ رَجُلٌ لِلثَّوْرِيِّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْغَضُ الْبَيْتِ اللَّحِمِ، قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِالْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ اللَّحْمُ، إِنَّمَا هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي تُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ.

стр. 31

قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: رَجُلٌ لَحِمٌ شَحِمٌ إِذَا كَانَ يُحِبُّهُمَا وَيَقْرِمُ إِلَيْهِمَا، وَرَجُلٌ شَحَّامٌ لَحَّامٌ إِذَا كَانَ يَبِيعُهُمَا، وَرَجُلٌ مُشْحِمٌ مُلْحِمٌ، إِذَا كَانَا عِنْدَهُ كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ شَاحِمٌ لَاحِمٌ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ شَحْمٌ وَلَحْمٌ، وَكَانَ يُطْعِمْهُمَا، وَرَجُلٌ شَحِيمٌ لَحِيمٌ كَثِيرُ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ فِي بَدَنِهِ، وَتَقُولُ مِنْهُ: قَدْ لَحُمَ الرَّجُلُ. وَفِي الْحَدِيثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا لَحُمَ وَبَدُنَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»

стр. 32

١٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 33

قَالَ هِشَامٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَأْتِيَ الْأَرْضَ الْمَيِّتَةَ لِغَيْرِهِ، فَيَغْرِسُ فِيهَا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ سُفْيَانُ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ: الْمُنْتَزِي

стр. 34

١٥ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: " الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ: عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ، وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَالْمَعْدَنُ وَالْبِئْرُ "

стр. 35

١٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهَا إِلَّا جُمِعَتْ لَهُ عَلَى أَوْفَرِ مَا كَانَتْ لَيْسَ مِنْهَا عَضْبَاءُ وَلَا جَمَّاءُ، وَلَا عَطْفَاءُ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ» . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 36

الْعَطَفُ: مِنْهَا كَالْعَقَصِ وَهُوَ: الْتِوَاءٌ فِي الْقَرْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ: ظَبْيَةٌ عَاطِفٌ، وَهِيَ الَّتِي تَرْبُضُ، وَتَعْطِفُ عُنُقَهَا، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَمَا مُخْرِفٌ فَرْدٌ بِأَعْلَى صَرِيمَةٍ ... تَصَدَّى لَأَحْوَى مُدْمَعِ الْعَيْنِ عَاطِفِ

стр. 37

١٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «أُدُّكَ أَدُّ أَبِيكَ، لَا تَقْطَعْ أُدُّ أَبِيكَ فَيُطْفَا نُورُكَ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وُدُّ الرَّجُلِ أَهْلُ مَودَّةِ أَبِيهِ»

стр. 38

أُخْرِجَ الِاسْمُ مَخْرَجَ الْمَصْدَرِ، وَهَذِهِ الْوَاوُ إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً فِي صَدْرِ الْحَرْفِ، قُلِبَتْ أَحْيَانًا هَمْزَةً كَمَا يَقُولُونَ: أُجُوهٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى، يُقَالُ: فُلَانٌ وُدُّكَ وَوَدِيدُكَ، كَمَا يَقُولُونَ: حِبُّكَ وَحَبِيبُكَ، وَأَنْشَدَ: فَإِنْ كُنْتَ لِي وُدًّا فَبَيِّنْ مَوَدَّتي

стр. 39

١٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ» . فَأَمَّا الدُّبَّاءُ: فَكَانَتْ ثَقِيفُ تَخْرُطُ عَنَاقِيدَ الْعِنَبِ، فَتَجْعَلُهَا فِي الدُّبَّاءِ، ثُمَّ تَدْفِنُهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَهْدِرَ ثُمَّ تَمُوتَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ

стр. 40

أَصْلُ الْخَرْطِ: حَتُّكَ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ نَزْعًا بِكَفِّكَ. قَالَ مِرَارٌ: إِنَّ دُونَ الَّذِي هَمَمْتَ بِهِ ... خَرْطُكَ شَوْكَ الْقَتَادِ فِي الظُّلُمَةْ
следующие страницы →