Полный текст (1 122 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْعَطَفُ: مِنْهَا كَالْعَقَصِ وَهُوَ: الْتِوَاءٌ فِي الْقَرْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ: ظَبْيَةٌ عَاطِفٌ، وَهِيَ الَّتِي تَرْبُضُ، وَتَعْطِفُ عُنُقَهَا، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَمَا مُخْرِفٌ فَرْدٌ بِأَعْلَى صَرِيمَةٍ ... تَصَدَّى لَأَحْوَى مُدْمَعِ الْعَيْنِ عَاطِفِ
стр. 37
١٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «أُدُّكَ أَدُّ أَبِيكَ، لَا تَقْطَعْ أُدُّ أَبِيكَ فَيُطْفَا نُورُكَ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وُدُّ الرَّجُلِ أَهْلُ مَودَّةِ أَبِيهِ»
стр. 38
أُخْرِجَ الِاسْمُ مَخْرَجَ الْمَصْدَرِ، وَهَذِهِ الْوَاوُ إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً فِي صَدْرِ الْحَرْفِ، قُلِبَتْ أَحْيَانًا هَمْزَةً كَمَا يَقُولُونَ: أُجُوهٌ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى، يُقَالُ: فُلَانٌ وُدُّكَ وَوَدِيدُكَ، كَمَا يَقُولُونَ: حِبُّكَ وَحَبِيبُكَ، وَأَنْشَدَ:
فَإِنْ كُنْتَ لِي وُدًّا فَبَيِّنْ مَوَدَّتي
стр. 39
١٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ» .
فَأَمَّا الدُّبَّاءُ: فَكَانَتْ ثَقِيفُ تَخْرُطُ عَنَاقِيدَ الْعِنَبِ، فَتَجْعَلُهَا فِي الدُّبَّاءِ، ثُمَّ تَدْفِنُهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَهْدِرَ ثُمَّ تَمُوتَ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
стр. 40
أَصْلُ الْخَرْطِ: حَتُّكَ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ نَزْعًا بِكَفِّكَ.
قَالَ مِرَارٌ:
إِنَّ دُونَ الَّذِي هَمَمْتَ بِهِ ... خَرْطُكَ شَوْكَ الْقَتَادِ فِي الظُّلُمَةْ
стр. 41
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ «إِذَا أَكَلَ الْعِنَبَ أَكَلَهُ خَرْطًا»
١٩ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: " ثَلَاثٌ الْجِدُّ فِيهِنَّ أَجْوَدُ: أَكْلُ الْعِنَبِ وَأَكْلُ الرُّمَّانِ، وَالثَّالِثَةُ: أَنْتُمْ
стр. 42
تَقُولُونَهَا لَا نَحْنُ نَقُولُهَا، تَعْنِي الْجِمَاعَ "
وَيُقَالُ: هَدَرَتِ الْجَرَّةُ تَهْدِرُ، مِثْلُ صَوْتِ الْجَمَلِ، لِأَنَّهُ صَوْتُ غَلَيَانِهَا، يُقَالُ: لِلْجَرَّةِ هَدِيرٌ وَكَتِيتٌ وَكَشِيشٌ.
стр. 43
وَأَنْشَدَ:
دَلَفْتُ لَهُمْ بِبَاطِيةٍ هَدُورِ
وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ:
وَعَمْرٍو إِنْ دَعْوتَ بِهَا ابْنَ عَوْفٍ ... أَتَتْنِي كَالْقُرُومِ لَهَا كَتِيتُ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَقَدْ وَضَعَ اللَّأْمَةَ، فَقَالَ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ،
стр. 44
نَصَبُوا عَذِيرَكَ عَلَى مَعْنَى هَلُمَّ مَعْذِرَتَكَ إِيَّايَ مِنْ فُلَانٍ، أَيْ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْكَ إِذَا وَضَعْتَ لأْمَتَكَ ".
٢١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعُنَا، قَالَ: بَلَى فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ مِنْهُ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ دَاجِنًا فَسَقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 45
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْعَرِيشُ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَرِيشًا، لِأَنَّ الْقَوْمَ يَأْتُونَ الْمَوْضِعَ بَيْنَ النَّخْلِ فَيَبْنُونَ فِيهِ مِثْلَ الْكُوخِ مِنْ سَعْفِ النَّخْلِ، وَيُقِيمُونَ فِيهِ يَأْكُلُونَ مِنَ النَّخْلِ حَتَّى يُصْرَمَ
٢٢ - وَحَدَثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ " أَرْسَلَ فِي خَرْصِ نَخْلٍ فَخَرَصَهَا سَبْعَ مِائَةِ وَسْقٍ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ فِيهَا سَبْعِينَ عَرِيشًا
стр. 46
لَخَرَصْتُهَا تِسْعَ مِائَةِ وَسْقٍ.
стр. 47
وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا يَنْزِلُونَ النَّخْلَ، لِيُصِيبُوا مِنْ ثِمَارِهَا فَخُفِّفَ فِي الْخَرْصِ عَنْهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ "
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْكُوخُ هُوَ الْبَيْتُ الْمُحَرَّدُ الْمُسَنَّمُ، وَالْمُحَرَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْء الْمُعْوَجُّ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ غُرْفَةٌ مُحَرَّدَةٌ فِيهَا حَرَادِيُّ الْقَصَبِ، وَالْوَاحِدُ حُرْدِيٌّ، وَلَا يُقَالُ: هُرْدِيٌّ.
٢٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا مِسْعَرٌ، عَمَّنْ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَأَنَا عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي»
стр. 48
وَالدَّاجِنُ: هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبَيْتَ، وَلَا تَرْتَعِي مَعَ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ، يُقَالُ: دَجَنْتَ إِلَى كَذَا وَكَذَا إِذَا أَقَمْتَ بِهِ، وَقَالَ الْأَعْشَى:
كَأَنَّ الْغُلَامَ نَحَا لِلصُّوَارِ ... بِأَزْرَقَ ذِي مِخْلَبٍ قَدْ دَجَنْ
يُرِيدُ قَدْ تَعَوَّدَ الصَّيْدَ، وَأَنِسَ بِهِ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ الْمُدَاجَنَةُ: وَهِيَ حُسْنُ الْمُخَالَطَةِ، وَالدُّجُونُ: الْأَلَفَانِ، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي عُوِّدَتِ السِّنَاوَةُ مَدْجُونَةٌ.
٢٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «رَمَيْتُ يَوْمَ الْفِجَارِ بِضْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ قُضًى» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ مُعَاذٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 49
قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ: قَوْلُهُ «مِنْ قُضًى» يَعْنِي مِنْ صَنْعَتِهِ، أَيْ مِنْ عَمَلِهِ
стр. 50
٢٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَدْرِكُ بِهِ عَمَلَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ لَهُ: «كَمْ مَالُكَ؟» قَالَ: سِتَّةُ آلَافٍ، قَالَ: «لَوْ أَنْفَقْتَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْلُغْ غُبَارَ شِرَاكِ الْمُجَاهِدِ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَا: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ
стр. 51
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، فِي قَوْلِ النَّاسِ: طَلَبْتُ فُلَانًا فَمَا شَقَقْتُ غُبَارَهُ، أَيْ: لَمْ أُدْرِكْهُ، وَلَمْ أَدْخُلْ فِي غُبَارِهِ.
وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ:
أَرَأَيْتَ يَوْمَ عُكَاظَ حِينَ لَقِيتَنِي ... تَحْتَ الْعَجَاجِ فَمَا شَقَقْتَ غُبَارِ
стр. 52
٢٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَعْدَ الشَّبَعِ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَا: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 53
قَوْلُهُ: «الَّذِي يُهْدِي بَعْدَ الشِّبَعِ» ، يَقُولُ لَمْ يُهْدِهِ عَنْ سَخَاوَةِ نَفْسٍ وَلَا ائْتِجَارٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ سَدَّ خِلَالَهُ، حَتَّى إِذَا فَضَلَ عَنْهُ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ أَهْدَاهُ، يَقُولُ: فَإِنَّمَا أَفْضَلُ الْمَعْرُوفِ مَا كَانَ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، يَأْمَلُ الْعَيْشَ، وَيَخْشَى الْفَقْرَ
стр. 54
قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَلَمْ أَلْفِظْكِ عَنْ شِبَعٍ وَلَكِنْ ... رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَأْخُذُ مَا يُعَارُ
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا، «أَتَاكَ رَيَّانُ بِلَبَنِهِ» يَضْرِبُ مَثَلًا لِلَّذِي لَا يُوَاسِي حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ.
قَالَ الشَّاعِرُ يَعِيبُ هَذَا الْخُلُقَ:
وَمَنْ لَا يُنِلْ حَتَّى يَسُدَّ خِلَالَهُ يَجِدْ ... شَهَوَاتِ النَّفْسِ غَيْرَ قَلِيلِ
٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَقَالَ: سِمَامًا وَاحِدًا ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ:
стр. 55
أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ
стр. 56
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: كَذَا قَالَ عَبَّاسٌ بِالسِّينِ، وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مَا قَالَ عَبَّاسٌ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ صِمَامًا وَاحِدًا، يَذْهَبُ فِيهِ إِلَى مِثْلِ صِمَامِ الْقَارُورَةِ.
стр. 57
وَمِسْبَارُ الْجَرْحِ.
وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، لِلرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ.
فَلَمَّا بَرَزْنَا كَمِثْلِ السُّيُوفِ ... لَا يَجِدُ النَّاسُ فِينَا مَذَامَا
أَذَاعَتْ بِهِمْ كُلُّ نُفَّاحَةٍ ... لَهَا عَانِدٌ لَا يُقِرُّ الصِّمَّامَا
وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الصِّمَامِ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ سِمَامٌ وَاحِدٌ، يَقُولُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ لَا يَعْدُوهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَيِّبَهَا، وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِسِمَامِ الْإِبْرَةِ، يُقَالُ: سِمَامُ الْإِبْرَةِ وَسَمُّهَا، وَهُوَ خَرْتُهَا، سَمُّ الْأَنْفِ.
قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتَّى تَنَفَّسَا ... وَقُلْتُ لَهُ لَا تَخْشَ شَيْئًا وَرَائِيَا
وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَنْشِدُ «فَنَفَّسْتُ عَنْ أَنْفَيْهِ» يُرِيدُ مِنْخَرَيْهِ، كَمَا قَالَ مُزَاحِمٌ:
стр. 58
يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النِّقَاعَ كَأَنَّهُ ... عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشَاطِ كَعِيمُ
وَالنِّقَاعُ: جَمْعُ نَقْعٍ: وَهُوَ الْقَاعُ مِنَ الْأَرْضِ يُمْسِكُ الْمَاءَ، وَمِنْهُ الْحَديِثُ الَّذِي:
٢٨ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمَلَاعِنُ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ "
стр. 59
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي السُّمُومِ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ: لِطَافٌ بَرَاهَا الصَّوْمُ حَتَّى كَأَنَّهَا ... سُيُوفٌ يَمَانٍ أَخْلَصَتْهَا سُمُومُهَا
لِطَافٌ: يَعْنِي أَجْسَادَ الْخَوَارِجِ قَدْ نَحَلَتْ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَالسُّمُومُ الثُّقَبُ، فَيُقُولُ: بَيَّنْتُ هَذِهِ السُّمُومَ عَنْ هَذِهِ السُّيُوفِ، أَنَّهَا عُتُقٌ، وَسُمُومُ الْعُتُقِ غَيْرُ سُمُومِ الْحُدُثِ
قَالَ دَاوُدُ: أَنْشَدَنَا ثَابِتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لِلْكُمَيْتِ يَصِفُ فِرَاخَ الْقَطَا: مِثْلُ الْكُلَى غَيْرُ أَنَّ أَرْؤُسَهَا ... تَهْتَزُّ فِيهَا السُّمُومُ وَالشُّعَبُ.
وَالشُّعَبُ: الْمَنَاقِيرُ، وَالسُّمُومُ: ثُقَبُ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْمِنْخَرَيْنِ
стр. 60
قَالَ دَاوُدُ، أَنْشَدَنِي يَعْقُوبُ: عَلَى كُلِّ نَابِي الْمِحْزِمَيْنِ تَرَى لَهُ ... شَرَاسِيَفَ تَغْتَالُ الْوَضِينِ الْمُسَمَّمَا
أَيِ الَّذِي لَهُ سُمُومٌ أَيْ عُرٌ، وَالسُّمُّ: الْخَرْقُ، «تَغْتَالُ» أَيْ: تَذْهَبُ بِهِ لِعَظْمِ جَوْفِهِ وَرُحْبِهِ، وَكُلُّ مَنْ أَذْهَبَ شَيْئًا فَقَدِ اغْتَالَهُ، يُقَالُ: الْغَضَبُ غُولُ الْحِلْمِ.
وَالشَّرَاسِيفُ: مِقَاطُّ الْأَضْلَاعِ
قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْمُمَزَّقُ الْعَبْدِيُّ فِي مَعْنَاهُ: وَقَدْ ضَمُرَتْ حَتَّى الْتَقَى مِنْ نُسُوعِهَا ... عُرَا ذِي ثَلَاثٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَلْتَقِي
وَالْوَضِينُ: لَهُ ثَلَاثُ عُرًا، عُرْوَتَانِ فِي طَرَفَيْهِ، وَثَالِثَةٌ فِي الْوَسَطِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، فَإِذَا ضَمُرَتْ أُدْخِلَ طَرَفُ الْوَضِينِ فِي ذَلِكَ الْوُسْطَى، قَالَ الطِّرْمَاحُ:
طَوَاهَا السَّرَى حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلَاثِهَا ... إِلَى أَبْهَرِي دَرْمَاءَ شَعْبِ السَّنَاسِنِ
فَفُسِّرَ هَذَا الْبَيْتُ كَتَفْسِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرٍو: يُرْوَى «حَتَّى انْطَوَى» وَحَتَّى ارْتَقَى ذُو ثَلَاثِهَا «فَمَنْ رَوَى»
стр. 61
حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلَاثِهَا " عَنَى بِهَا بَطْنَهَا، وَالثَّلَاثُ الْحِرْصِيَانُ وَالْكَرْشُ وَالْجِلْدُ، وَالْحِرْصِيَانُ: جِلْدَةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ الْأَعْلَى وَاللَّحْمِ تُقَشَّرُ بَعْدَ السَّلْخِ، وَالْجَمِيعُ حِرْصِيَانَاتُ، وَمَنْ رَوَى «ارْتَقَى ذُو ثَلَاثِهَا» يَعْنِي وَلَدَهَا وَالثَّلَاثَ، السَّلَى وَالسَّابِيَاءُ وَالرَّحِمُ، وَالسَّابِيَاءُ: قَبْلَ الْوَلَدِ يَكُونُ عَلَى الْأَنْفِ، أَيْ: صَعِدَ وَلَدُهَا إِلَى ظَهْرِهَا وَالْأَبْهَرَانِ: عِرْقَانِ يَسْتَنْبِطَانِ الْمَتْنَيْنَ.
دَرْمَاءُ: قَالَ بَعْضُهُمْ جَسِيمَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا سِنَامَ لَهَا.
وَرَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ: الْحَرْثُ لَا يَكُونُ إِلَّا حَيْثُ النَّبَاتُ
٢٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفَ، فَنَزَلَ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ
стр. 62
اللَّهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، وَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: أنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ
стр. 63
٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلَدُ ثَقِيفَ وَهُوَ قَسِيُّ بْنُ النَّبْتِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ مَنْصُورِ
стр. 64
بْنِ يَقْدُمَ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيِّ بْنِ إِيَادِ بْنِ مَعَدِ بْنِ عَدْنَانَ، عَوْفُ بْنُ قَسِيٍّ، وَجُشَمُ بْنُ
стр. 65
قَسِيٍّ، فَوَلَدُ جُشَمَ، حُطَيْطُ بْنُ جُشَمَ، وَوَلَدُ حُطَيْطٍ، مَالِكُ بْنُ حُطَيْطٍ، فَهَؤُلَاءِ بَنُو مَالِكٍ، وَوَلَدُ عَوْفِ بْنِ قَسِيٍّ سَعْدُ بْنُ عَوْفٍ، وَغِيَرَةُ بْنُ عَوْفٍ، فَهَذِهِ بُطُونُ الْأَحْلَافِ مِنْ ثَقِيفَ، وَكَانَتْ حَرْبُ ثَقِيفَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْأَحْلَافِ وَبَنِي مَالِكٍ، أَنَّ بَنِي مُعَتِّبِ بْنِ مَالِكٍ مِنَ الْأَحْلَافِ، وَكَانُوا أَهْلَ ثَرْوَةٍ وَعَدَدٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ خَيْلٌ، فَحَمَوْا لَهَا حِمًى مِنْ أَرْضِ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ مِنْ قَيْسٍ، يُقَالُ لَهُ: جِلْذَانُ فَغَضِبَتْ مِنْ ذَلِكَ بَنُو نَصْرٍ، فَقَاتَلُوهُمْ فِيهِ حَتَّى لَجَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَحْلَافِ، فَلَمَّا لَجَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَ بَنِي يَرْبُوعٍ مِنْ بَنِي نَصْرٍ وَبَيْنَ الْأَحْلَافِ، اغْتَنَمَتْ ذَلِكَ بَنُو مَالِكٍ وَإِخْوَتُهُمْ مِنْ ثَقِيفَ، لِضَغَائِنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَحْلَافِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَكُونُوا هُمْ وَبَنُو يَرْبُوعٍ مِنْ بَنِي نَصْرٍ عَلَى الْأَحْلَافِ يَدًا وَاحِدَةً، فَحَالَفُوا بَنِي يَرْبُوعٍ عَلَى الْأَحْلَافِ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَحْلَافُ ذَلِكَ، اجْتَمَعُوا لِحَرْبِهِمْ، وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَى بَعْضٍ، وَرَئِيسُ الْأَحْلَافِ إِذْ ذَاكَ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ، وَهُوَ كَانَ حَلَّفَ الْحُلَفَاءَ بَيْنَ ثَقِيفَ وَقَيْسٍ، وَرَئِيسُ بَنِي مَالِكٍ إِذْ ذَاكَ جُنْدُبُ بْنُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُطَيْطِ بْنِ جُشَمَ بْنِ قَسِيٍّ، فَكَانَ أَوَّلُ قِتَالٍ اقْتَتَلَ فِيهِ الْأَحْلَافُ وَبَنُو مَالِكٍ وَحُلَفَاؤُهُمْ، وَمِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ مِنْ بَنِي نَصْرٍ يَوْمًا لِطَائِفٍ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَسَاقَتْهُمُ الْأَحْلَافُ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ مِنْهُ إِلَى وَادٍ مِنْ وَرَاءِ الطَّائِفِ، يُقَالُ لَهُ: نَخْبٌ، فَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى جَبَلٍ، يُقَالُ لَهُ: التَّوْأَمُ، فَقَتَلَتْ بَنُو مَالِكٍ وَبَنُو يَرْبُوعٍ عِنْدَهُ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً فِي شِعَبٍ مِنْ شِعَابِ ذَلِكَ الْجَبَلِ، فَسُمِّيَ شِعَبَ الْأُنَانِ، لِأَنِينِ الْقَتْلَى فِيهِ.
وَنَخْبٌ هَذَا هُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ
стр. 66
٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرَفٍ عِنْدَ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخْبًا بِبَصَرِهِ يَعْنِي وَادِيًا وَوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ للِّهِ» ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ وَحِصَارِهِ
стр. 67
قَالَ مُوسَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الطَّائِفِ وَحِصَارِهِ ثَقِيفَ، وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ لَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَذَكَرَهُ
стр. 68
٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : الَّذِي يَرْوِيهِ الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو، قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَقَدْ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأُتِيَ بِنَعَمٍ، قَالَتْ: أُرَاهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَأَعْطَانِي نَاقَةً مُحَرَّمَةً، لَمْ تُرْكَبْ بَعْدُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَوْ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْء إِلَّا زَانَهُ، وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْء إِلَّا شَانَهُ» .
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ.
стр. 69
قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ فِي حَدِيثِهِ: الْبَدَاوَةُ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: الْبَدَاوَةُ، يُقَالُ: بَدَا يَبْدُو إِلَى الْبَادِيَةِ بَدَاوَةً، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
بَنَاتُ قُصُورٍ إِنْ أَرَدْنَ بَدَاوَةً ... فَبِالْعِرْقِ لَمْ يَحْلُلْنَ فِي نِيَةٍ قَفْرَا
وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ، يَقُولُ: هِيَ الْبَدَاوَةُ وَالْحَضَارَةُ بِالْفَتْحِ
стр. 70
٣٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: نا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ «اسْتَأْذَنَ النَّبيَّ ﷺ فِي الْبَدَاوَةِ فَأَذِنَ لَهُ»
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْبَدَاوَةُ وَالْحَضَارَةُ وَأَنْشَدَ:
стр. 71
فَمَنْ تَكُنِ الْحَضَارَةُ أَعْجَبَتْهُ ... فَأَيُّ رِجَالِ بَادِيَةٍ تَرَانَا
وَالنَّاقَةُ الْمُحَرَّمَةُ: هِيَ الصَّعْبَةُ الَّتِي لَمْ تُرْكَبْ، وَفِي الْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ: «شَرُّ خَلِيطَيْكَ السَّئُومُ الْمُحَرَّمُ» ، السَّئُومُ لَا يَصْبِرُ، وَالْمُحَرَّمُ: صَعْبٌ لَا يَعْرِفُ مَا يُرَادَ بِهِ، قَالَ الْأَعْشَى:
تَرَى عَيْنَهَا صَغْوَاءَ فِي جَنْبِ مُوقِهَا ... تُرَاقِبُ كَفِّي وَالْقَطِيعَ الْمُحَرَّمَا
وَالْقَطِيعُ الْمُحَرَّمُ: هُوَ السَّوْطُ الَّذِي لَمْ يُمَرَّنْ.
٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، قَالَ: نا أَبُو حُصَيْنٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 72
قَوْلُهُ: «لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» فَإِنَّ الْمِرَّةَ شِدَّةُ أَسْرِ الْخَلْقِ، وَهُوَ فِي الْحَبْلِ شِدَّةُ الْفَتْلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: ٦] .
стр. 73
يُقَالُ: هُوَ جِبْرِيلُ ﷺ خَلَقَهُ اللَّهُ قَوِيًّا، فَأَمَرَهُ شَدِيدًا، وَيُقَالُ: فَرَسٌ مُمَرٌّ أَيْ قَدْ أُمِرَّ خُلُقُهُ
٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَكَ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي مُعَاذٍ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ الْأَرْطِبَانِيُّ شَيْخٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، قَالَ: نا أَبُو الْبَيْدَاءِ، عَمَّنْ رَأَى الْفَرَزْدَقَ فِي جِنَازَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ، يَقُودُ فَرَسًا كَانَ بِشْرٌ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ، عَقَرَ الْفَرَسَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَقُولُ لِمَحْبُوكِ السَّرَاةِ مُعَاوِدٍ ... سِبَاقَ الْجِيَادِ قَدْ أُمِرَّ عَلَى شَزْرِ
стр. 74
أَلَسْتُ شَحِيحًا إِنْ رَكِبْتُكَ بَعْدَهَا ... لِيَومِ هِيَاجٍ أَوْ تَكُونُ مَعِي تَجْرِي
حَلَفْتُ بِأَلَّا تُرْكَبَ الدَّهْرَ بَعْدَهُ ... صَحِيحُ الشَّوَى حَتَّى تَكُوسَ عَلَى الْقَبْرِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ ذُو مِرَّةٍ إِذَا كَانَ قَوِيًّا مِحْبَالًا، وَالْمَرِيرَةُ، الْحَبْلُ الْمَفْتُولُ، وَقَالُوا: أَمْرَرْتُهُ إِمْرَارًا، وَكَذَلِكَ أَمَرَّ مُمَرٌّ، قَالَ جَرِيرٌ:
لَا يَأْمَنَنَّ قَوِيٌ نَقْضَ مِرَّتَهُ ... إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذَا نَقْضٍ وَإِمْرَارِ
وَقَدِ اسْتَمَرَّ الْحَبْلُ إِذَا اشْتَدَّ
٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: نا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَنْشَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، يَقُولُ: إِذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ
ثُمَّ كَسَرْتُ الطَّرْفَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ
أَلْفَيْتَنِي أَلْوَى شَدِيدَ الْمُسْتَمَرِّ
كَالْحَيَّةِ الْأَصْيَدِ فِي أَصْلِ الشَّجَرْ
أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ
стр. 75
وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يُنْشِدُهُ «وَجَدْتَنِي ألْحَى بَعِيدَ الْمُسْتَمَرّ» .
وَيُقَالُ رَجُلٌ ألْحَى وَامْرَأَةٌ لَحْوَاءُ: وَهُوَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ، وَقَدْ لَحِيَ يَلْحَى لَحًا شَدِيدًا، وَالْأَخْزَرُ: الَّذِي يَكْسِرُ عَيْنَيْهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَأَلَنِي هَارُونُ الرَّشِيدُ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
مُمَرٌّ أَمَّرَتْ مَتْنَهُ أَسَدِيَّةٌ ... يَمَانِيَّةٌ حَلَّالَةٌ بِالْمَصَانِعِ
следующие страницы →