← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني صلاة المؤمن مفهوم، وفضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام، وكيفية في ضوء الكتاب والسنة (١ - ٣) تأليف الفقير إلى الله تعالى سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

٢ - صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة ح مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، ١٤٣١هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر. القحطاني، سعيد بن علي بن وهف أركان الإسلام./ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - القصب، ١٤٣١هـ ٥ مج. ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٢ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٢) (خمسة أجزاء في صندوق واحد) ١ - الإسلام ٢ - العبادات (فقه إسلامي) ٣ - التربية الإسلامية. أ. العنوان ديوي ٢٥٢ ... ٤٣٩٦/ ١٤٣١ رقم الإيداع: ٤٣٩٦/ ١٤٣١ ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٢ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٢) الطبعة الثانية: ١٤٢٤هـ- ٢٠٠٤م الطبعة الثالثة: صفر ١٤٣١هـ- يناير ٢٠١٠م الطبعة الرابعة: شوال ١٤٣١هـ- ٢٠١٠م حقوق الطبع محفوظة إلا لمن أراد طبعه، وتوزيعه مجاناً، بدون حذف، أو إضافة، أو تغيير، فله ذلك، وجزاه الله خيراً .. بشرط أن يكتب على الغلاف الخارجي وقف لله تعالى

стр. 3

بسم الله الرحمن ... الرحيم المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي ﷺ ؛ لقوله ﵊: ((حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة)) (١) بينت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الله الواحد المنّان، وما كان من خطأ أو تقصير فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله ﷺ (٢). وقد استفدت كثيراً من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، قدّس الله روحه ونور ضريحه ورفع منزلته في الفردوس الأعلى. وقد قسمت البحث إلى أربعة وثلاثين مبحثاً على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الطهارة وأنواعها. المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها. المبحث الثالث: سنن الفطرة وأنواعها.

стр. 4

المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة. المبحث الخامس: الوضوء. المبحث السادس: المسح على الخفين والعمائم والجبيرة. المبحث السابع: الغسل. المبحث الثامن: التيمم. المبحث التاسع: الحيض والنفاس والاستحاضة والسلس. المبحث العاشر: مفهوم الصلاة. المبحث الحادي عشر: حكم الصلاة. المبحث الثاني عشر: منزلة الصلاة في الإسلام. المبحث الثالث عشر: خصائص الصلاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: حكم تارك الصلاة. المبحث الخامس عشر: فضل الصلاة. المبحث السادس عشر: الأذان والإقامة. المبحث السابع عشر: شروط الصلاة. المبحث الثامن عشر: صفة الصلاة. المبحث التاسع عشر: أركان الصلاة وواجباتها وسننها. المبحث العشرون: مكروهات الصلاة ومبطلاتها. المبحث الحادي والعشرون: الخشوع في الصلاة. المبحث الثاني والعشرون: سجود السهو. المبحث الثالث والعشرون: صلاة التطوع. المبحث الرابع والعشرون: صلاة الجماعة. المبحث الخامس والعشرون: مكان صلاة الجماعة: المساجد. المبحث السادس والعشرون: الإمامة في الصلاة. المبحث السابع والعشرون: صلاة المريض. المبحث الثامن والعشرون: صلاة المسافر. المبحث التاسع والعشرون: صلاة الخوف. المبحث الثلاثون: صلاة الجمعة. المبحث الحادي والثلاثون: صلاة العيدين. المبحث الثاني والثلاثون: صلاة الكسوف.

стр. 5

المبحث الثالث والثلاثون: صلاة الاستسقاء. المبحث الرابع والثلاثون: صلاة الجنائز وةأحكامها. وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل القليل مباركاً خالصاً لوجهه الكريم، مقرباً لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف حرر في ضحى يوم الجمعة ١٤/ ٨/١٤٢١هـ

стр. 6

المبحث الأول: تعريف الطهارة وأنواعها أولاً: مفهوم الطهارة: ١ - الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية. ٢ - شرعاً: ارتفاع الحدث بالماء أو التراب الطهورين المباحين، وزوال النجاسة والخبث، فالطهارة هي زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها (١). ثانياً: الطهارة نوعان: معنوية وحسية: النوع الأول: الطهارة الباطنة المعنوية ، وهي: الطهارة من الشرك والمعاصي، وتكون بالتوحيد والأعمال الصالحة، وهي أهم من طهارة البدن، بل لا يمكن أن تقوم طهارة البدن مع وجود نجس الشرك ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ : ((إن المؤمن لا ينجس)) (٣)، فيجب على كل مُكلَّفٍ أن يُطَهّرَ قلبه من نجاسة الشّرك، والشَّكّ، وذلك بالإخلاص والتوحيد، واليقين. ويُطَهّر نفسه وقلبه من أقذار المعاصي، وآثار الحسد، والحقد، والغلّ، والغِشّ، والكبر، والعجب، والرّياء والسُّمعة ... وذلك بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب والمعاصي. وهذه الطهارة هي شطر الإيمان والشطر الثاني هي الطهارة الحسية. النوع الثاني: الطهارة الحسية: وهي الطهارة من الأحداث والأنجاس، وهذا هو شطر الإيمان الثاني، قال النبي ﷺ : ((الطهور شطر الإيمان)) (٤).

стр. 7

وتكون بما شرع الله من الوضوء، والغسل، أو التيمم عند فقد الماء. وزوال النجاسة أو إزالتها من اللّباس، والبدن، ومكان الصلاة (١). ثالثاً: تكون الطهارة بطهورين: الأول: الطهارة بالماء ، وهي الأصل، فكلُّ ماءٍ نزل من السماء، أو خرج من الأرض وهو باقٍ على أصل خلقته فهو طهور، يُطهّر من الأحداث والأخباث، ولو تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه بشيء طاهر، لقوله ﷺ : ((إن الماء طَهورٌ لا ينجّسُهُ شيء)) (٢)، ومن ذلك: ماء المطر، ومياه العيون، والآبار، والأنهار، والأودية، والثلوج الذائبة، والبحار، قال ﷺ في ماء البحر: ((هو الطّهور ماؤه الحِلُّ ميتته)) (٣). أما ماء زمزم فقد ثبت من حديث علي ﵁: ((أن رسول الله ﷺ دعا بسجلٍ من زمزم فشرب منه وتوضأ)) (٤)، فإن تغير: لون الماء، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة فهو نجس بالإجماع يجب اجتنابه (٥).

стр. 8

الثاني: الطهارة بالصعيد الطاهر ، وهو بدل عن الطهارة بالماء، إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة، أو بعضها لعدمه، أو خوف ضرر باستعماله فيقوم التراب الطاهر مقام الماء (١).

стр. 9

المبحث الثاني: أنواع النجاسات ووجوب تطهيرها أو زوالها النجاسة: هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزَّه عنها ويغسل ما أصابه منها، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ﴾ (٢)، ومن هذه النجاسات ما يأتي: أولاً: بول الآدمي وغائطه، ويكون تطهيره بالغسل والإزالة على النحو الآتي: ١ - تطهير بول الغلام والجارية .. قال النبي ﷺ : ((بول الغلام يُنضَح (٣) وبول الجارية يُغْسَل)) (٤) وهذا ((ما لم يطعما، فإن طعما غُسِلا جميعاً)) (٥). ٢ - تطهير النعل يكون بالدَّلك في الأرض ؛ لقوله ﷺ : ((إذا وَطِئَ أحدكم بنعليه الأذى؛ فإن التراب له طهور)) (٦). ٣ - تطهير ذيل ثوب المرأة: يُطَهّرُهُ التراب، فقد ثبت عن النبي ﷺ أن

стр. 10

المرأة إذا مشت في الطريق القذر، وبعده مكان طاهر أطيب منه، فإن ذيل ثوبها يطهر بذلك؛ ولهذا قال ﷺ : ((يطهره ما بعده)) (١). ٤ - تطهير الأرض والفراش ، إذا أصاب البول أو الغائط الأرض أو الفراش، فإن الغائط يزال ويصب مكانه ماء، أما البول فيكاثر بالماء؛ ولهذا قال ﷺ في الأعرابي الذي بال في المسجد: ((دعوه وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) (٢)، وتزال آثار الغائط والبول بالاستنجاء أو الاستجمار كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ثانياً: دم الحيض ، يُطهر بالدَّلْك والغسل، قال ﷺ في دم الحيض يصيب الثوب: ((تَحتُّهُ، ثم تَقْرُصُه بالماء، ثم تَنْضَحُهُ، ثم تُصلي فيه)) (٣). ثالثاً: ولوغ الكلب في الإناء (٤)، قال ﷺ : ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه

стр. 11

الكلب أن يغسله سبع مرات أُولاهنَّ بالتُّراب))، وفي رواية: ((فليرقه ... )) الحديث (١). رابعاً: الدم المسفوح ولحم الخنزير والميتة ، ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢). وجلد الميتة - التي يؤكل لحمها في حياتها (٣) بعد ذكاتها - يطهر بالدباغ، كما قال ﷺ : ((إذا دُبغ الإهاب فقد طَهُر)) (٤).

стр. 12

أما ميتة الجراد والسمك ، فقد جاء عنه ﷺ : ((أُحلّ لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان الكبد والطحال)) (١). خامساً: الوَدْيُ: ماء أبيض ثخين، يخرج كَدِراً بعد البول، ويُطهّرُ بغسل الذكر، ثم الوضوء (٢)، وإذا أصاب البدن منه شيء غُسل. سادساً: المذي: وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير بالجماع أو عند الملاعبة، وهو من النجاسات التي يشق الاحتراز عنها فخُفّف تطهيره، فمن حصل له ذلك: ((فليغسل ذكره وأنثييه (٣) وليتوضأ وضوءه للصلاة)) (٤)، ويغسل ما أصاب البدن، ويرش كفَّاً من ماء على ما أصاب الثوب أو السراويل؛ لحديث سهل بن حنيف ﵁ (٥). سابعاً: المني: هو ما يخرج دفقاً بِلَذَّةٍ، ويوجب الغسل، وهو طاهر على الصحيح (٦)، ولكن يستحب غسله إذا كان رطباً، وفركه إذا كان يابساً، فقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت لرجل يغسل ثوبه من المني:

стр. 13

((إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تَرَ نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فيصلّي فيه)) (١)، وفي رواية: ((وإني لأحكُّهُ من ثوب رسول الله ﷺ يابساً بظفري)) (٢)، وقالت: ((إن رسول الله ﷺ كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه)) (٣). ثامناً: الجلاّلة: وهي الدابة التي تأكل العذرة، فإذا حُبِست حتى يزول عنها اسم الجلاّلة فلحومها وألبانها طاهرة حلال بعد الحبس، فقد ثبت عن ابن عمر، ﵄، أنه قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الجلاّلة وألبانها)) (٤)، وكان ابن عمر إذا أراد أكل الجلاّلة حبسها ثلاثاً (٥)، وعنه يرفعه: ((نهى عن الجلاّلة في الإبل أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها)) (٦). تاسعاً: الفأرة: إذا وقعت الفأرة في السمن - سواء كان مائعاً أو جامداً - تُلْقَى وما حولها، فعن ميمونة ﵂، أن رسول الله ﷺ سُئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: ((ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم)) (٧)، هذا إذا لم يكن في السمن المتبقي أثر النجاسة في طعمه، أو لونه، أو رائحته، وإلا أُلقي ما تبقى، فيكون كالماء: إذا لم يتغير أحد

стр. 14

أوصافه بنجاسة فهو طهور والله أعلم (١). عاشراً: بول وروث ما لا يؤكل لحمه نجس ؛ لحديث جابر ﵁: ((نهى رسول الله ﷺ أن يُتمسح بعظم أو ببعر)) (٢)، وثبت أنه ﷺ امتنع من الاستجمار بالروث، وقال: ((هذا ركس)) (٣). أما بول وروث مأكول اللحم فطاهر ؛ لأمر النبي ﷺ الصحابة بالشرب من بول الإبل (٤)، ولهذا كان النبي ﷺ : ((يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد)) (٥). الحادي عشر: إذا كان في الثوب أو البدن أو البقعة نجاسة ، وذكرها المصلي في الصلاة أو بعد الصلاة؛ فإن ذلك فيه تفصيل: ١ - إذا ذكر ذلك وهو في الصلاة ، أزال النجاسة، أو ألقى ما عليه نجاسة بشرط عدم كشف العورة، واستمر في صلاته، وصلاته صحيحة. ٢ - إذا لم يستطع إزالتها أثناء الصلاة بحيث لو ألقى ما عليه النجاسة انكشفت عورته، أو كانت النجاسة على بدنه، فحينئذ ينصرف من صلاته ثم يزيل النجاسة ثم يعيد الصلاة. ٣ - إذا ذكر بعد الانصراف من الصلاة أنه صلى في ثوب فيه نجاسة، أو صلى على بقعة فيها نجاسة، أو صلى وفي جسده نجاسة، فصلاته

стр. 15

صحيحة، ويدل على ذلك كله حديث أبي سعيد الخدري ﵁، حيث قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك خلعوا نعالهم، فلما قضى صلاته ﷺ قال: ((ما بالكم ألقيتم نعالكم؟)) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال ﷺ : ((إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً - أو قال أذى - فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى فيهما قذراً -أو قال: أذىً - فليمسحهما وليصلّ فيهما)) (١). وهذا خاص بإزالة النجاسة، أما من صلَّى وذكر وهو في صلاته أو بعد الانصراف منها أنه على غير وضوء، أو ذكر أنَّ عليه جنابة؛ فإنَّ صلاته باطلة من أولها؛ سواء ذكر أثناء الصلاة أو بعد الانصراف منها، وعليه أن يرفع الحدث ثم يُعيد الصلاة؛ لقوله ﷺ : ((لا تُقبل صلاة بغير طهور ... )) (٢). الثاني عشر: الخمر: جماهير العلماء على أن الخمر نَجِسَة العين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: (( ... والمائعات المسكّرة كلها نَجِسة؛ لأنَّ الله سمَّاها رِجساً، والرّجس هو القَذِر والنّجس الذي يجب اجتنابه، وأمر باجتنابه مطلقاً وهو يَعُمُّ الشُّرب، والمسّ وغير ذلك، وأمر بإراقتها ولعن النبي ﷺ عينها ... )) (٣) وقال الشنقيطي ﵀: ((وجماهير العلماء على أن الخمر نّجِسَة العين لما ذكرنا، وخالف في ذلك ربيعة، والليث، والمزني صاحب الشافعي وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين كما نقله عنهم القرطبي في تفسيره، واستدلُّوا

стр. 16

لطهارة عينها بأنَّ المذكورات معها في الآية (١): من مال مَيْسرَ، ومال قِمَار، وأَنْصاب، وأزْلام ليست نجسة العين وإن كانت محرمة الاستعمال، وأُجيب من جهة الجمهور بأنَّ قوله: ﴿رجس﴾ يقتضي نجاسة العين في الكل، فما أخرجه إجماع أو نص خرج بذلك، وما لم يخرجه نص ولا إجماع لزم الحكم بنجاسته؛ لأن خروج بعض ما تناوله العام بمخصص من المخصصات لايسقط الاحتجاج به في الباقي كما هو مقرر في الأصول .. وعلى هذا فالمسكّر الذي عمَّت به البلوَى اليوم بالتَّطيُّب به المعروف في اللّسان الدارج: (بالكلونيا) نجس لا تجوز الصَّلاة به، ويُؤَيّدُهُ أنَّ قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من المسكّر، وما معه في الآية بوجهٍ من الوجوه .. فلا يخفى على منصف أن التضمخ بالطيب المذكور والتّلذُّذ بريحه واستطابته واستحسانه - مع أنه مسكر، والله يُصَرّحُ في كتابه بأنَّ الخمر رجس - فيه ما فيه، فليس لمسلم أن يتطيب بما سمع ربه يقول فيه: ﴿إنَّهُ رِجْسٌ﴾ كما هو واضح، ويُؤَيّدُهُ أنّه ﷺ ، أمر بإراقة الخمر، فلو كانت فيها منفعة أخرى لبيّنها كما بيَّن جواز الانتفاع بجلود الميتة، ولَما أراقها (٢). الثالث عشر: والخلاصة: أنَّ الأصل في الأشياء: الطَّهارة والإباحة، فإذا شكَّ المسلم في نجاسة ماء، أو ثوب، أو بُقعة أو غيرها فهو طاهر، وكذلك إذا تيقَّن الطهارة ثم شك هل تنجس أم لا؟ بنى على ما تَيَقَّنَهُ من طهارةٍ، وكذلك إذا تَيقَّن النجاسة وشكَّ في الطهارة بنى على ما تيقَّنه،

стр. 17

وكذلك إذا تيقَّن الحدث وشكَّ في زواله بنى على ما تيقّنه، وإذا شكَّ في عدد الركعات، أو الأطواف، أو الطلقات بنى على اليقين وهو الأقل، وهذه قاعة عظيمة وهي استصحاب الحال المعلوم واطّراح الشكّ (١)؛ ولهذا قال ﷺ ، للرجل الذي يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) (٢). الرابع عشر: وجميع الأواني مباحة ؛ لأن الأصل فيها الإباحة (٣) إلا ما خصَّه الدليل بالتَّحريم، كآنية الذَّهب والفضّة وما فيه شيء منهما - إلا الضبَّة اليسيرة من الفضة في الإناء للحاجة (٤) -؛ لقوله ﷺ : ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)) (٥).

стр. 18

المبحث الثالث: سنن الفطرة الفطرة المقصودة في هذا المبحث: هي السُّنَّة عند أكثر أهل العلم. قالوا: والمعنى: إنها من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا شكَّ أنّ بعض الخصال واجبة وبعضها مُستحبة، ولا يمتنع قرن الواجب بغيره (١)، ومن هذه الخصال ما يلي: ١ - الختان: وهو قطع جميع الجلدة التي تُغطّي حشفة الرجل حتى تنكشف جميع الحشفة، وأما المرأة فَيُقطع الجزء الأعلى من اللَّحمة التي كالنَّواة، وهي تُشبه عُرف الدّيك، وهي في أعلى الفرج فوق محل الإيلاج، ويُستحبُّ أن لا تُؤخذ كُلُّها؛ لأنَّ المقصود تقليل شهوتها (٢)؛ لقوله ﷺ لبعض الختَّانات في المدينة: ((إذا خفضت (٣) فأشمّي (٤) ولا تنهكي (٥) فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج)) (٦). والختان يجب على الرجال، ويُستحب في حق النساء على الصحيح من أقوال أهل العلم (٧)؛ ولهذا ((اختتن إبراهيم ﵇ وهو ابن ثمانين سنة

стр. 19

بالقَدُّوم)) (١)؛ ولحديث: ((ألقِ عنك شعر الكُفر واختتن)) (٢). ٢ - حلق العانة . ٣ - نتف الإبط . ٤ - تقليم الأظفار . ٥ - قصُّ الشَّارب. وهو واجب (٣)؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقصّ الشَّارب)) (٤). وقد وقَّت النبي ﷺ أكثر المُدَّة التي تُتْرَك فيها هذه الخصال، قال أنس ﵁: ((وُقّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة)) (٥). ٦ - إعفاء اللحية. وهو واجب ؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خالفوا المشركين، وفّروا اللحى وأَحفوا الشَّوارب)) (٦). وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((جُزُّوا الشوارب وأرخوا اللّحَى، خالفوا

стр. 20

المجوس)) (١). ومن حديث ابن عمر يرفعه: ((أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى)) (٢). وقد جاء الوعيد فيمن لم يأخذ من شاربه، ففي حديث زيد بن أرقم ﵁: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منَّا)) (٣). ٧ - السّواك: يُستحب السّواك في جميع الأوقات؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((السّواك مطهرةٌ للفمّ مرضاةٌ للرّبّ)) (٤). ويتأكد استحباب السّواك في عدة أحوال: الأول: عند الانتباه من النَّوم ؛ لحديث حذيفة ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يَشُوصُ فاهُ بالسّواك)) (٥). الثاني: عند كل وضوء ؛ لحديث أبي هريرة ﵁،عن النبي ﷺ أنه قال: ((لولا أن أشقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ وضوء)) (٦). الثالث: عند كل صلاة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشقَّ على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسّواك مع كلّ

стр. 21

صلاة)) (١). الرابع: عند دخول المنزل ؛ لحديث عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بَدَأَ بالسّواك)) (٢). الخامس: عند تَغَيُّر رائحة الفم أو طعمه، أو اصفرار لون الأسنان من طعام أو شراب ؛ لما رُويَ في ذلك (٣)؛ ولأنَّ السواك إنَّما شُرع لتطييب الفم وتطهيره وتنظيفه، فإذا تغيَّر فقد تحقق السبب المقتضي له، فكان أولى منه عند الاستيقاظ من النوم (٤). السادس: عند قِراءة القرآن الكريم ، لحديث علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه))، أو كلمة نحوها ((حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهّروا أفواهكم للقرآن)) (٥). السابع: قبل الخروج من البيت إلى الصلاة ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: ((ما كان رسول الله ﷺ يخرج من بيته لشيءٍ من الصلاة حتى يستاك)) (٦).

стр. 22

ويستحب الاستياك على اللسان ؛ لأن أبا موسى قال: أتينا رسول الله ﷺ فرأيته ((يستاك على لسانه)) (١). ويُستحب التيامن في السّواك؛ لأن النبي ﷺ ((كان يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله)) (٢). ويُستحب أن يستاك بيده اليسرى؛ لأنه إماطة أذى يُفعل بإحدى اليدين، فكان باليسرى كالاستنجاء (٣)، والله الموفق (٤). ٨ - غسل البراجم ، قيل هي عُقد الأصابع التي في ظهر الكف (٥)، وقيل: عقد الأصابع ومفاصلها كلها، ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن (٦). وقيل: هي العُقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة: بُرْجُمة (٧). ٩ - الاستنشاق: ويأتي إن شاء الله تعالى. ١٠ - الاستنجاء أو الانتضاح: ويأتي إن شاء الله تعالى (٨). وقد ثبت دليل هذه الخصال من حديث عائشة ﵂ قالت: قال

стр. 23

رسول الله ﷺ : ((عشرٌ من الفطرة: قصّ الشَّارب، وإعفاء اللّحية، والسّواك، واستنشاق الماء، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص (١) الماء)). ونسي مصعب العاشرة، قال: إلا أن تكون المضمضة (٢)، قال الإمام النووي. قال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس، وهو أولى (٣). والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية وهي هذه الخصال وما في معناها، فالأولى تُزكي النفس والروح وتُطهّر القلب، والثانية تُطهر البدن وكل منهما تمد الأخرى وتقوّيها (٤).

стр. 24

المبحث الرابع: آداب قضاء الحاجة للقاضي حاجته آداب بعضها مستحب وبعضها واجب ومنها ما يلي: ١ - أن لا يَسْتَصْحِبَ ما فيه اسم الله تعالى إلا إن خاف عليه الضَّياع؛ لِمَا ذُكر عن أنس ﵁، أنه قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) (١) وكان خاتمه نقشه: ((محمد رسولُ الله)). ٢ - أن يبتعد عن الناس ويستتر عنهم ؛ لئلا يُسمع له صوت أو يُشم له رائحة، فعن جابر ﵁، أن النبي ﷺ ((كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد)) (٢). ٣ - أن يقول عند الدخول في البنيان، وعند تشمير الثياب في الفضاء: ((بسم الله (٣)، اللهم إني أعوذ بك من الخُبثِ

стр. 25

والخبائث)) (١)، ثم يقدم رجله اليسرى فيدخل. ٤ - أن لا يرفع ثوبه إذا كان خارج البنيان حتى يدنو من الأرض حتى لا تنكشف عورته؛ لحديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ ((كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض)) (٢). ٥ - أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا)) (٣)، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله (٤)، وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله ﷺ قاعداً لحاجته مُستقبل الشام مُستدبر القبلة)) (٥)، فأبو أيوب ﵁ حمل الحديث على العموم، وأنه عام في المباني والصحراء، وعلى ذلك جمعٌ من أهل العلم، وأنه يدل على التحريم مطلقاً (٦)، وقال بعضهم: النهي عن الاستقبال والاستدبار خاص بالفضاء؛ لحديث عبد الله بن عمر السابق، والقاعدة أن النبي ﷺ إذا أمر بأمر ثم فعل خلافه دلّ على أن النهي ليس للتحريم بل للكراهة، وحديث أبي أيوب عام،

стр. 26

وحديث ابن عمر خاص، والقاعدة أن الخاص يقدم على العام في النصوص، لكن الأفضل للمسلم أن لا يستقبلها مطلقاً لا في البناء ولا في الصحراء؛ لأن حديث عبد الله بن عمر يحتمل أنه كان قبل النهي ويحتمل أنه خاص بالنبي ﷺ ، كما قال جماعة من أهل العلم (١). ٦ - أن يبتعد عن طرق الناس وظِلّهم، وموارِدِهِم ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: ((اتّقوا اللَّعانَيْن)) (٢) قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم)) (٣). وعن معاذ ﵁ يرفعه: ((اتّقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظّلّ)) (٤). ٧ - أن يطلب مكانا ليناً منخفضاً ويحترز من البول ؛ لكي لا يصيب البدن أو الثياب؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه (٥) من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)) (٦). ٨ - أن لا يتكلم وهو يقضي حاجته ، ولا يرد سلاماً ولا يجيب بلسانه

стр. 27

مؤذناً، إلا ما لا بدّ منه؛ ولحديث ابن عمر ﵄: ((أن رجلا ًمرّ ورسول الله ﷺ يبول فسلَّم، فلم يردّ عليه)) (١)؛ ولحديث المهاجر بن قنفذ ﵁ أنه أتى النبي ﷺ ، وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر))، أو قال: ((على طهارة)) (٢). ٩ - أن لا يبول في الماء الراكد ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((لا يبولنَّ أحدُكُمْ في الماء الدَّائِم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)) (٣). ١٠ - أن لا يغتسل في الماء الراكد وهو جنب ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)) (٤). ١١ - أن لا يبول في مستحمه الذي يغتسل فيه ؛ لقوله ﷺ : ((لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه)) (٥). ١٢ - أن لا يمسك فرجه بيمينه ولا يستنجي بها ؛ لحديث أبي قتادة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمسّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه)) (٦). ١٣ - أن لا يستجمر بروث ولا عظم ؛ لحديث ابن مسعود ﵁، في

стр. 28

قصة الجن عندما سألوه الطعام فقال لهم: ((لكم كل عظم ذُكِرَ اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علفاً لدوابكم)). فقال ﷺ : ((فلا تستنجوا بهما فإنها طعام إخوانكم [من الجن])) (١). ١٤ - إذا استجمر بالحجارة فلا بد أن يستجمر بثلاثة فأكثر ؛ لحديث سلمان ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع (٢) أو بعظم)) (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه)) (٤). ١٥ - أن لا يدخل يده في الإناء إذا كان مستيقظاً من النوم حتى يغسلها ثلاثاً ، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)) (٥). ١٦ - أن يُزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوباً بالماء، أو بالحجار ة وما في معناها من كل جامد طاهر ليس له حرمة - كالخشب، والخرق والمناديل، وكل ما أنقى به فهو كالحجارة على الصحيح (٦). والاستنجاء على ثلاث مراتب:

стр. 29

المرتبة الأولى: الاستجمار بالحجارة، ثم الاستنجاء بالماء هو الأكمل بدون مشقة أو ضرر . المرتبة الثانية: الاستنجاء بالماء وحده . المرتبة الثالثة: الاستجمار بالحجارة وحدها ، ولكن لا بد من ثلاث فأكثر، ولا يجزئ أقل منها. والأفضل أن يقطع على وتر إذا أنقى (١). والأدلة على الاستجمار بالحجارة تقدمت، أما الاستنجاء بالماء؛ فلحديث أنس ﵁، قال: ((كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إداوة (٢) من ماء، وعَنَزَة (٣) فيستنجي بالماء)) (٤)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (٥) قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية)) (٦). ١٧ - أن يقطع على وتر إذا استجمر بالحجارة وأنقى ؛ لقوله ﷺ : ((ومن استجمر فليوتر)) (٧). ١٨ - أن يدلك يده بالأرض بعد الاستنجاء ثم يغسلها ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ ((قضى حاجته ثم استنجى من تور، ثم دلك يده بالأرض)) (٨).

стр. 30

١٩ - أن ينضح فرجه وسراويله بالماء؛ ليدفع عن نفسه الوسوسة ؛ لحديث الحكم بن سفيان قال: كان رسول الله ﷺ ((إذا بال يتوضأ وينتضح)) (١). ٢٠ - أن لا يطيل الجلوس والمكث في الحمام أو الخلاء فوق حاجته ؛ لأن في ذلك كشفاً للعورة بلا حاجة؛ ولأن الحشوش والمراحيض مأوى الشياطين والنفوس الخبيثة، فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث؛ لأنه لا يذكرُ الله بلسانه أثناء جلوسه على قضاء حاجته (٢). ٢١ - يُستحب أنْ لا يتطهر الرجل بفضل طهور المرأة، ولا المرأة بفضل طهور الرجل ؛ لأن النبي ﷺ ((نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً)) (٣)، وهذا النهي على سبيل الأولوية وكراهة التنزيه؛ لأن النبي ﷺ ثبت عنه أنه ((كان يغتسل بفضل ميمونة ﵂) (٤)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنباً، فقال: ((إن الماء لا يجنب)) (٥)، أما إذا دعت الحاجة لاغتسال الرجل بفضل المرأة

стр. 31

أو المرأة بفضل الرجل زالت الكراهة (١). ٢٢ - أن يقدم رجله اليمنى عند خروجه من الخلاء ويقول: ((غفرانك)) ؛ لحديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: ((غفرانك)) (٢).

стр. 32

المبحث الخامس: الوضوء ١ - ما يجب له الوضوء: يجب الوضوء لأمور ثلاثة: الأول: الصلاة مطلقاً: سواء كانت فرضاً أو نفلاً، حتى صلاة الجنازة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) (٢)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ يرفعه: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) (٣)، ولحديث علي ﵁ يرفعه: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (٤). الثاني: الطواف بالبيت ؛ لقوله ﷺ : ((الطواف بالبيت صلاة .. )) الحديث (٥)؛ ولقوله ﷺ لعائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٦).

стр. 33

الثالث: مسُّ المصحف ؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام وابن عمر ﵃: ((لا يمسَّ القرآن إلا طاهر)) (١). ٢ - فضل الوضوء: للوضوء فضائل كثيرة منها على سبيل المثال ما يلي: أولاً: عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء)) (٢). ثانياً: وعن عثمان ﵁ أنه قال حينما توضأ وضوءاً كاملاً: رأيت النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، وقال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) (٣). ثالثاً: وعن عثمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: ((لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها)) (٤). رابعاً: وعنه أيضاً: ((ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءَهَا، وخُشوعَها، وركُوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤتِ (٥) كبيرة وذلك الدهر كله)) (٦).

стр. 34

سادساً: وعن عقبة بن عامر ﵁ يرفعه: ((ما من مسلم يتوضأ فيُحسن وضوءهُ، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) (١). سابعاً: وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيّاً من الذُّنوب)) (٢). ثامناً: وعن عثمان ﵁ يرفعه: ((من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)) (٣). تاسعاً: وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرّباط، فذلكم الرّباط)) (٤). ٣ - صفة الوضوء الكامل وكيفيته: صفة الوضوء الكامل المشتمل على الفروض والواجبات والمستحبّات كالآتي: ١ - ينوي الوضوء بقلبه ؛ لحديث عمر ﵁: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٥).ولا ينطق بالنية؛ لأن النبي ﷺ لم ينطق بها؛ ولأن الله يعلم ما في القلب، فلا

стр. 35

حاجة إلى الإخبار بما فيه. ٢ - يقول: بسم الله ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنَّه قال: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) (١). ٣ - يغسل كَفَّيْه ثلاث مرات ؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ (٢)، وحديث حُمران عن عثمان ﵁ (٣). ٤ - يتمضمض ويستنشق من كف واحد بيده اليمنى، ويستنثر بيده اليسرى (٤). يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات بكفه؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ (٥). ويسبغ الوضوء ويبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً؛ لحديث لقيط بن صبرة ﵁ (٦) ويستاك؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٧). ٥ - يغسل وجهه ثلاث مرات من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ عرضاً، ومن منابت شعر الرأس إلى أسفل اللّحية والذَّقن طولاً؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ (٨)،

стр. 36

وحديث حمران عن عثمان ﵁ (١)،ويخلّلُ لحيته؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ (٢). ٦ - يغسل يده اليمنى ثلاث مرات من رؤوس الأصابع إلى المرفق (٣)، ويدلك ذراعه (٤)، ويغسل مرفقه (٥)، ويخلل بين الأصابع (٦). ثم يغسل يده اليسرى مثل ما غسل اليمنى. ٧ - يمسح رأسه مرة واحدة ، يبل يديه بالماء ثم يمرهما من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه (٧)، ثم يدخل أصبعيه السبَّابتين في أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهر أُذنيه (٨). ٨ - يغسل رجله اليمنى ثلاث مرات من رؤوس الأصابع إلى الكعب (٩)، ويغسل كعبه (١٠)، ويخلل بين الأصابع (١١)،ثم يغسل رجله

стр. 37

اليسرى مثل ما غسل اليمنى. ٩ - ثم يقول: ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) (١). ((اللهم اجعلني من التوَّابين، واجعلني من المتطهرين)) (٢). ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)) (٣). ١٠ - من توضأ مثل هذا الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه؛ لحديث عثمان ﵁ (٤)، وفي حديث عقبة ابن عامر ﵁: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) (٥)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: ((يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفّ نعليك بين يديّ في الجنة))؟ قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً [تامّاً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطّهور، ما كتب الله لي أن أصلي])) (٦). ٤ - فروض الوضوء وأركانه: فُروض الوضوء هي أركانه؛ لأنَّ هذه الفروض هي التي تتكوّن منها ماهيَّة الوضوء، وكل أقوال وأفعال تتكون منها ماهية العبادة فإنها

стр. 38

أركان (١)، وفروض الوضوء ستة: أولاً: غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق والاستنثار ؛ للآية؛ ولحديث لقيط ﵁: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) (٢)؛ ولحديثه أيضاً: ((إذا توضأت فمضمض)) (٣)؛ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((من توضأ فليستنثر)) (٤).ولِمَواظبة النبي ﷺ على المضمضة والاستنشاق. ثانياً: غسل اليدين إلى المرفقين ، اليمنى ثم اليسرى، للآية؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم)) (٥). ثالثاً: مسح الرأس كله ومنه الأذنان ؛ للآية؛ ولحديث عبد الله بن زيد ﵁: ((الأذنان من الرأس)) (٦). ولمواظبته ﷺ على مسح الأذنين. وللمسح على الرأس ثلاث صفات: الصفة الأولى: مسح جميع الرأس ؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁: ((أن النبي ﷺ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه)) (٧).

стр. 39

الصفة الثانية: المسح على العمامة المحنّكة وحدها ؛ لحديث عمرو بن أمية عن أبيه قال: ((رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفَّيه)) (١). ويشترط للمسح على العمامة وحدها أو عليها مع الناصية ما يشترط للمسح على الخفين. واختاره العلامة ابن باز ﵀، وابن تيمية رحمه الله تعالى (٢). الصفة الثالثة: المسح على الناصية والعمامة المحنّكة ؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁: ((أنَّ النَّبي ﷺ توضَّأ، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه)) (٣)؛ ولحديث بلال ((أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار)) (٤). رابعاً: غسل الرجلين إلى الكعبين، مع العناية بالعقبين ؛ للآية؛ ولحديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃: ((ويل للأعقاب من النار)) (٥)؛ ولمواظبته ﷺ على ذلك. وما تقدّم من الفرائض هو المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (٦). خامساً: الترتيب ؛ لأن الله تعالى ذكر الوضوء مرتباً، وأدخل الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب؛ ولأن النبي ﷺ توضأ مرتَّباً؛ ولقوله ﷺ : ((أبدأ بما بدأ الله به)) (٧).

стр. 40

سادساً: الموالاة: وهي عبارة عن الإتيان بالطهارة في زمن متصل، فلا يؤخّر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: ((ارجع فأحسن وضُوءَك)) فرجع ثم صلى (١).وعند أبي داود، أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، ((فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة)) (٢).فلو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللُّمعة فقط (٣). ٥ ـ شُروط الوضوء: شروط الوضوء عشرة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز والنّية، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتمَّ الطَّهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبله، وطهورية ماء وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (٤). ٦ - سُنَنُ الوضوء: أولاً: السواك ؛ لقوله ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) (٥). ثانياً: غسل الكفين في أول الوضوء ، إلا إذا كان مستيقظاً من نومٍ، فإنَّه يجب غسلهما ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء (٦).
следующие страницы →