← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

عثيمين ﵀: ((وعلى هذا فتكون خطبة الاستسقاء قبل الصلاة وبعدها، ولكن إذا خطب قبل الصلاة لا يخطب بعدها فلا يجمع بين الأمرين)) (١). ويُكثر في الخطبة الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، كقوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾ (٢). وكقوله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مّدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ (٣). وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران يقول: قد كتبت إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وكذا، وأمرتهم بالصدقة، والصلاة، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ فَصَلَّى﴾ (٤)، وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥)، ويقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٦)، ويقولوا كما قال يونس: ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٧)،ويقولوا كما قال موسى: ﴿رَبّ

стр. 1017

إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١)؛ ولأن المعاصي سبب انقطاع الغيث والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من الغيث فيأتي الله به، ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بدعائه ﷺ )) (٢). وكقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (٣). وكقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ (٤). وغير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار. ثامنًا: المبالغة في رفع اليدين في الدعاء ، ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في دعاء الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه، ويبالغ في رفع اليدين حتى يجعل ظهر كفيه إلى السماء، فعن أنس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه)). وفي لفظ: ((كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه))، وفي لفظ لمسلم: ((أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء)) (٥). قال الإمام القرطبي ﵀: ((قول أنس إنه ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء)) يعني: أنه لم يكن يبالغ في الرفع إلا في الاستسقاء؛ ولذلك قال: ((حتى يُرى بياض إبطيه)) وإلا فقد رفع النبي ﷺ يوم بدر عند الدعاء، وفي غير ذلك)) (٦).

стр. 1018

وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: ((هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ﷺ إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه ﷺ في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا في الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويتأول الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره، فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة - وهم جماعات - على واحد لم يحضر ذلك ولابد من تأويله؛ لِمَا ذكرناه والله أعلم)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله: ((إلا في الاستسقاء)) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة، وقد أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات، وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته، وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع، بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة: إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله: ((حتى يُرى بياض إبطيه))، ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به: مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعها إلى جهة وجهه حتى حاذتاه، وبه حينئذ يرى بياض إبطيه. وأما صفة رفع اليدين في ذلك؛ فلِما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس ((أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء))، ولأبي داود من حديث أنس أيضًا: ((كان يستسقي هكذا ومد يديه - وجعل بطونهما

стр. 1019

مما يلي الأرض - حتى رأيت بياض إبطيه (١))) (٢). قال الإمام النووي ﵀: ((قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء رفع بلاء: كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، احتجوا بهذا الحديث)) (٣). وقال الحافظ ابن حجر: ((وقال غيره -أي النووي-: ((الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء، دون غيره للتفاؤل بقلب الحال ظهرًا لبطن كما قيل في تحويل الرداء، أو هو إشارة إلى صفة المسؤول وهو نزول السحاب إلى الأرض)) (٤). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول على قول أنس ﵁: ((كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء .. )) والمراد هنا الرفع الشديد والمبالغة في الرفع وإلا فقد ثبت عنه ﷺ أنه رفع في أدعية كثيرة غير ذلك)) (٥). وسمعته يقول ﵀: ((رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ومستحب إلا في المواطن التي وجدت الأسباب [للرفع] فلم يرفع فيها النبي ﷺ ، لكن المواضع التي رفع فيها نرفع فيها، مثل: الدعاء في الاستسقاء، ومثل: إذا عرض للإنسان حاجة فرفع يديه يدعو: كالاستخارة وغيرها، أما المواضع التي ما رفع فيها ﷺ مثل: ما بين السجدتين، فلا نرفع فيها، [و] مثل [ذلك] في آخر الصلاة قبل السلام،

стр. 1020

وبعد الفريضة كذلك، ما كان يرفع ﷺ فلا نرفع، والأصل في الدعاء رفع اليدين إلا [في] المواطن التي لم يرفع فيها النبي ﷺ وقد وجدت أسباب الرفع، ومسح الوجه باليدين لا بأس به؛ لأن الحافظ حسّن الحديث، وهو أعلم من غيره)) (١). وقد استفدت من شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى، أن اليدين لا ترفع في جميع الخطب ولا المواعظ في الدعاء لا من الخطيب أو الواعظ ولا من المستمعين إلا في دعاء الاستسقاء، وأن معنى قوله ((فأشار بظهر كفيه إلى السماء)):المبالغة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء. تاسعًا: الأدعية في الاستسقاء: ثبت عن النبي ﷺ أدعية كثيرة في الاستسقاء، منها الأدعية الآتية: ١ - ((اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا))، وفي لفظ: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) (٢). ٢ - ((اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريعًا، نافعًا غير ضار، عاجلاً غير آجل)) (٣). ٣ - ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين)) (٤). ٤ - ((اللهم اسق عبادك، وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت)) (٥).

стр. 1021

٥ - ((اللهم اسقنا غيثًا مريئًا (١) مريعًا (٢) طبقًا (٣) عاجلاً غير رائث (٤)، نافعًا غير ضار)) (٥). وغير ذلك من الأدعية النافعة والاستغفار (٦).

стр. 1022

عاشرًا: تحويل الرداء في الاستقاء واستقبال القبلة سنة ؛ لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفيه: ((خرج النبي ﷺ يستسقي وحول رداءه))، وفي لفظ: ((أن النبي ﷺ استسقى وقلب رداءه)). وفي لفظ: ((خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وحوَّل رداءه وصلى ركعتين)). وفي لفظ: ((خرج بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائمًا، ثم توجه قِبَل القبلة وحول رداءه فأُسقوا)). وفي لفظ: ((خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجَّه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة)). وفي لفظ: ((رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة)). وفي لفظ: ((أن النبي ﷺ استسقى، فصلى ركعتين وقلب رداءه)). وفي لفظ: ((خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه))، قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال، وفي لفظ: ((أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يصلي، وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه)).وفي لفظ: ((خرج رسول الله ﷺ إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه)) (١). وهذه الألفاظ للبخاري، ولفظ أبي داود: ((وحول رداءه فجعل

стр. 1023

عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله )) (١)، ولفظ الإمام أحمد: ((رأيت رسول الله ﷺ حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة، ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه)) (٢)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((واستحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ: ((وحوّل الناس معه)) (٣)، ثم قال الحافظ: ((ثم إن ظاهر قوله: ((فقلب رداءه)) أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء، وليس كذلك، بل المعنى قلب رداءه في أثناء الاستسقاء، وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه: ((حول رداءه حين استقبل القبلة)) (٤)، ولمسلم من رواية يحيى عن أبي بكر بن محمد ((وأنه لَمّا أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه)) (٥). وأصله عند المصنف كما سيأتي بعد أبواب)) (٦)، فَعُرِفَ بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء (٧)، ويدعو سرًّا حال استقبال القبلة، وكذلك الناس (٨). واختُلِفَ في الحكمة من تحويل الرداء، والصواب أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه (٩). وظاهر قوله: ((ويحول الناس)) أنه يستحب ذلك

стр. 1024

للنساء، وقال ابن الماجشون: لا يستحب في حقهن (١). قال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((إذا كانت المرأة تتكشّف عند تحويلها للرداء في صلاة الاستسقاء والرجال ينظرون إليها؛ فإنها لا تفعل؛ لأن قلب الرداء سُنَّة، والتكشّف أمام الرجال فتنة ومحرّم، وأما إذا كانت لا تتكشّف فالظاهر أن حكمها حكم الرجل؛ لأن هذا هو الأصل، وهو تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على الاختلاف بينهما فيه)) (٢). فإن سُقوا وإلا أعادوا الاستسقاء: ثانيًا، وثالثًا؛ لأن الله يحبّ الملحّين في الدعاء، وهو أرجى للإجابة؛ ولأن الله يستجيب للإنسان إذا دعا ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي (٣). الحادي عشر: تحريم الاستسقاء بالأنواء ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء (٤) كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء (٥) كذا

стр. 1025

وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب)) (١). وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)). وقال: ((والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، نَزَّل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا)) (٣). الثاني عشر: الآداب المختصة بالمطر، ومنها: ١ - الخوف من الله - لحديث عائشة ﵂ قالت: ((ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمًا ضاحكًا حتى أرى من لهواته، إنما كان يتبسَّمُ، وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرفَ ذلك في وجهه، فقلت: يا رسول الله، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفتُ في وجهك الكراهية؟ فقال: ((يا عائشة ما يؤمّنني أن يكون فيه عذاب، فقد عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ (٤). ٢ - لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ؛ لحديث عمر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون

стр. 1026

في غدٍ، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر)). وفي لفظ: ((مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ (١). ٣ - الدعاء إذا رأى المطر ؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيّبا نافعًا)) (٢). ٤ - ما يفعل إذا أصابه المطر ، عن أنس ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحسر (٣) رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: ((لأنه حديثُ عهدٍ بربه)) (٤)، وقد تنزع البركة بسبب الذنوب، لحديث أبي هريرة يرفعه: ((ليست السَّنَة بألاَّ تمطروا، ولكن السَّنَةُ: أن تُمطروا، وتُمطر ولا تُنبتُ الأرض شيئًا)) (٥). ٥ - الذكر بعد نزول المطر ، ففي حديث زيد بن خالد الجهني: ((مُطرنا بفضل الله ورحمته)) (٦). ٦ - ذكر ابن القيم آثارًا تذكر أن الإجابة للدعاء قد تطلب عند نزول الغيث (٧).

стр. 1027

٧ - دعاء الاستصحاء ؛ لحديث أنس ﵁ وفيه: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والجبال، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) (١). ٨ - دعاء الرعد ؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵁ موقوفًا: أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: ((سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته)) ثم يقول: ((إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد)) (٢)، والله أعلم (٣)، وهو الهادي إلى سواء السبيل (٤). الثالث عشر: المطر، والرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل: المطر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((أما المطر فإن الله يخلقه في السماء من السحاب، ومن السحاب ينزل، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ *أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ (٧). [وقوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ

стр. 1028

يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي من خلال السحاب. وقوله في غير موضع من السماء: أي من العلو، والسماء اسم جنس للعالي، فقد يختص بما فوق العرش تارة، وبالأفلاك تارة، وبسقف البيت تارة، لِمَا يقترن باللفظ. والمادة التي يُخلق منها المطر: هي الهواء الذي في الجو تارة، وبالبخار المتصاعد من الأرض تارة، وهذا ما ذكره علماء المسلمين، والفلاسفة يوافقون عليه)) (١). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((ذكر العلماء أن بخار ماء البحار قد يجتمع منه الماء في السحب بأمر الله سبحانه، وقد يخلق الماء في الجو فيمطر به الناس بأمر الله سبحانه، وهو القادر على كل شيء، كما قال : ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢)، والله جل وعلا أعلم بما يصلح عباده، فقد يكون تجمع هذه المياه بإذن الله من البحار ثم يجعله الله عذبًا بعد ذلك في الفضاء يقلبه الله من ملوحة إلى كونه عذبًا، ويسوقه في السحاب إلى ما يشاء من الأراضي المحتاجة إلى ذلك كما يشاء جل وعلا. وقد يخلق الله سبحانه الماء في الجو فتحمله السحب والرياح إلى أماكن محتاجة إلى ذلك، ذكر هذا المعنى ابن القيم ﵀ في كتابه مفتاح دار السعادة، وذكره غيره)) (٣). الرعد والبرق: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ((وأما الرعد والبرق ففي الحديث المرفوع في الترمذي وغيره: أنه سئل

стр. 1029

عن الرعد قال: ((ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله)) (١). وفي مكارم الأخلاق للخرائطي عن علي أنه سئل عن الرعد فقال: ((ملك، وسئل عن البرق فقال: مخاريق بأيدي الملائكة، وفي رواية عنه: مخاريق من حديد بيده)). وروي في ذلك آثار كذلك. وقد رُوي عن بعض السلف أقوال لا تخالف ذلك، كقول من يقول: إن اصطكاك أجرام السحاب بسبب انضغاط الهواء فيه؛ فإن هذا لا يناقض ذلك؛ فإن الرعد مصدر: رعد يرعد رعدًا، وكذلك الراعد يسمى رعدًا، كما يسمى العادل عدلاً، والحركة توجب الصوت، والملائكة هي التي تحرك السحاب وتنقله من مكان إلى مكان، وكل حركة في العالم العلوي والسفلي فهي عن الملائكة [بإذن الله ] وصوت الإنسان هو: عن اصطكاك أجرامه الذي هو شفتاه، ولسانه، وأسنانه، ولهاته، وحلقه، وهو مع ذلك يكون مسبحًا للرب، وآمرًا بمعروف، وناهيًا عن منكر. فالرعد إذًا صوت يزجر السحاب، وكذلك البرق قد قيل: لَمَعَان الماء، أو لَمَعَان النار، وكونه لَمَعَان النار أو الماء لا ينافي أن يكون اللامع مخراقًا بيد الملك؛ فإن النار التي تلمع بيد الملك كالمخراق مثل مزجي المطر، والملك يزجي السحاب، كما يزجي السائق للمطي)) (٢). الزلازل: الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم

стр. 1030

بالكسوف، وغيره من الآيات والحوادث لها أسباب، وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده، هي من حكمه كذلك. وأما أسبابه: فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض، كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق، فإذا انضغط طلب مخرجًا فيشق ويزلزل ما قرب منه من الأرض ... )) (١).

стр. 1031

المبحث الرابع والثلاثون: صلاة الجنائز أولاً: مفهوم الجنائز: بفتح الجيم لا غير: جمع جِنَازة. والجنازة: بكسر الجيم وفتحها لغتان، والكسر أفصح. وقيل: ((الجَنَازَةُ)) بالفتح للميت، وبالكسر ((الجِنازةُ)) للنعش عليه ميت. وقيل: عكسه (١). قال الإمام ابن الأثير: ((والجنائز بالكسر والفتح: الميت بسريره، وقيل: بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت)) (٢). وقال الفيروزآبادي: ((الجِنَازةُ: الميت، ويفتح، أو بالكسر: الميت وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت)) (٣)، والله تعالى أعلم (٤). قال الإمام النووي ﵀: ((الجنازة مشتقة من جنز إذا سُتِرَ)) (٥). ثانياً: اغتنام الأوقات والأحوال بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُم مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ*أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ*أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً

стр. 1032

فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢). وقال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ*وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ*وَلَن يُؤَخّرَ الله نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٣). فكل مفرّط يندم عند الاحتضار يسأل طول المدة ولو شيئاً يسيراً، ليستعتب ويستدرك ما فاته، وهيهات كان ما كان، وأتى ما هو آتٍ، وكلٌّ بحسب تفريطه، أما الكفار فكما قال الله تعالى (٤): ﴿وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مّن قَبْلُ مَا لَكُم مّن زَوَالٍ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ * لَعَلّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٦). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)) (٧). وهذا يدل على أن من لم يستعمل نعمة الصحة والفراغ فيما ينبغي فقد غُبِنَ؛ لكونه باعهما بثمن بخس،

стр. 1033

ولم يحمد رأيه في ذلك، ولاشك أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يُغبَن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شُكْرِه امتثالُ أوامره واجتنابُ نواهيه، فمن فرَّط في ذلك فهو المغبون، والذي يوفَّق لذلك قليل من الناس، ومعلوم أن الإنسان قد يكون صحيحاً ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك: أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل: يسر الفتى طولُ السلامة والبقا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل يُرد الفتى بعد اعتدال وصحةٍ ... ينوء إذا رام القيامَ ويحملُ (١) وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغِناك قبل فقرك، وفراغَك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)) (٢). ورحم الله الإمام البخاري فقد أحسن حين قال: اغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بغتة

стр. 1034

كم صحيح رأيت من غير سَقم ٍ ... ذهبت نفسه الصحيحة فلتة (١) وقد أحسن البستي ﵀ حين قال: يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته ... أتطلب الربح فيما فيه خسران؟ أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان (٢) ولا ريب أنه ينبغي الاستعداد لما بعد الموت بالأعمال الصالحة، والتوبة من جميع الذنوب؛ لأن الموت قد يأتي بغتة، قال الإمام البخاري ﵀: ((بابُ موتِ الفُجاءة (٣): البغتة))، ثم ذكر حديث سعد بن عبادة ﵁ حين قال للنبي ﷺ : ((إن أمي افتُلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدَّقتْ، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: ((نعم)) (٤). وعن عبيد بن خالد السلمي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((موت الفَجْأَةِ أخذةُ أسَفٍ (٥))) (٦). وكره بعض السلف موت الفجأة (٧)؛ لما في ذلك - والله أعلم - من

стр. 1035

خوف حرمان الوصية، وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة، وغيرها من الأعمال الصالحة، وقد نقلت كراهة موت الفجاءة عن الإمام أحمد، وبعض الشافعية، ونقل الإمام النووي: أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا موت الفجأة؛ قال الإمام النووي ﵀: ((وهو محبوب للمراقبين)) (١). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وبذلك يجتمع القولان)) (٢). وورد ما يؤيد عدم كراهة موت الفجاءة للمؤمن، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((موت الفجاءة تخفيف على المؤمن، وأسف على الكافر)) هذا لفظ عبد الرزاق، والطبراني في المعجم الكبير، ولفظ ابن أبي شيبة: ((موت الفجاءة راحة على المؤمنين، وأسف على الكفار)) (٣). ورُوي من حديث عن عائشة ﵂ قالت: ((سألت رسول الله ﷺ عن موت الفجأة؟ فقال: ((راحة للمؤمن وأخذة أسَفٍ للفاجر)) (٤). وعن عبد الله بن مسعود وعائشة ﵄ قالا: ((موت الفجاءة رأفة بالمؤمن، وأسف على الفاجر)) (٥). وما أحسن ما استشهد به الإمام البيهقي ﵀ في كتاب الجنائز، باب موت الفجاءة (٦) من حديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ

стр. 1036

مُرَّ عليه بجنازة فقال: ((مستريح ومستراح منه)) قالوا: يا رسول الله! ما المستريح والمستراح منه؟ فقال: ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا، والعبد الفاجر يستريح منه العباد، والبلاد، والشجر، والدواب)) (١). وثبت في الحديث: ((ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى)) (٢). فينبغي الاستعداد، قال شيخنا الإمام ابن باز ﵀: ((فينبغي الاستعداد؛ ولهذا كان من دعاء رسول الله ﷺ : ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءَةِ نقمتك، وجميع سخطك (٣))) (٤). وما أجمل ما قاله محمود الوراق: مضى أمسُك الماضي شهيداً مُعدَّلاً ... وأعقبه يوم عليك جديد فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة ... فثنّ بإحسانٍ وأنت حميد فيومك إن أعتَبتَه عاد نَفعُه ... عليك وماضي الأمس ليس يعودُ ولا تُرجِ فِعلَ الخير يوماً إلى غدٍ ... لعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ (٥) وقال آخر: نسير إلى الآجال في كل لحظةٍ ... وأيامنا تطوى وهُنَّ مراحل

стр. 1037

ولم أرَ مثل الموتِ حقّاً كأنه ... إذا ما تخطته الأماني باطلُ وما أقبح التفريط في زمن الصبا ... فكيف به والشيب للرأس شاملُ ترحَّلْ من الدنيا بزادٍ من التقى ... فعُمْرُك أيامٌ وهنّ قلائلُ (١) وما أحسن ما قاله الشاعر الحكيم: من فاته الزرع في وقت البذار فما ... تراه يحصد إلا الهمّ والندما وقال آخر: نتوب من الذنوب إذا مرضنا ... ونرجع للذنوب إذا برينا وكم عاهدت ثم نقضت عهداً ... وأنت لكل معروف نسيتا ثالثاً: الاجتهاد في حالة الصحة في الأعمال الصالحة ؛ لتكتب للمسلم في حال عجزه عن العمل؛ لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)) (٢). رابعاً: الأمور التي تعين على الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة كثيرة منها: ١ - الإكثار من ذكر الموت والاستعداد للقاء الله تعالى: ينبغي للمسلم أن يكثر من ذكر الموت، ويبادر بالأعمال الصالحة قبل أن يأتيه الموت بغتة فيندم حين لا ينفع الندم؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا ذِكْرَ هاذِم اللذَّات)) (٣) يعني الموت، وفي لفظ لابن حبان:

стр. 1038

((أكثروا ذكر هاذِم اللذات، فما ذكره عبد قط وهو في ضيقٍ إلا وسَّعه عليه، ولا ذكره وهو سعةٍ إلا ضيقه عليه)) (١)،وفي لفظ لابن حبان أيضاً: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: ((أكثروا من ذكر هاذِم اللذات)) (٢)،فالموت يقطع اللذات ويزيلها، والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ وهو الموت، قال الإمام الصنعاني: ((وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله: ((فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلَّلهُ، وقليل إلا كثَّره)) (٣). وعن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع رسول الله ﷺ فجاءه رجل من الأنصار فسلم على النبي ﷺ ثم قال: يا رسول الله! أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خُلُقاً)) قال: فأي المؤمنين أكيس (٤)؟ قال: ((أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم لما بعده استعداداً، أولئك الأكياس)) (٥). قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٦). وقال جلَّ وعلا: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ

стр. 1039

مُّشَيَّدَةٍ﴾ (١). وقال : ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢). وقال الله : ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ*وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ*وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ* فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ*تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣). وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ (٥). وقال الله : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (٦). وقال الله : ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (٧). وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ * ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الْحَقّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (٨).

стр. 1040

قال زهير بن أبي سلمى: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم (١) وقال آخر: الموت باب كل الناس داخله ... فليت شعري بعد الباب ما الدار الدار جنة خلدٍ إن عملت بما يرضي ... الإله، وإن فرطت فالنارُ وعن سهل بن سعد ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ((يا محمد عِشْ ما شئتَ فإنك ميتٌ، وأحببْ من شئتَ فإنك مفارقُه، واعملْ ما شئتَ فإنك مَجزيٌّ به))، ثم قال: ((يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزُّه استغناؤه عن الناس)) (٢). وما أحسن ما قال الشاعر الحكيم: وما هذه الأيام إلا مراحل ... يحثُّ بها داع إلى الموت قاصداً وأعجب شيء لو تأملت أنها ... منازل تطوع والمسافر قاعد (٣) وقال آخر: أيا ويح نفسي من نهار يقودها ... إلى عسكر الموت وليلٍ يذودُها (٤) ٢ - ذكر القبر والبلى ؛ لحديث هانئ مولى عثمان ﵁ قال: كان عثمان إذا وقف على قبرٍ بكى حتى يَبُلَّ لحيته، فقيل له: تُذكرُ الجنة والنارُ فلا

стр. 1041

تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: ((إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشدُّ منه)) قال: وقال رسول الله ﷺ : ((ما رأيت منظراً قطُّ إلا والقبرُ أفظعُ (١) منه)) (٢). والقبر أقرب شيء للإنسان، وشدته أمارة للشدائد كلها، وهو أشد وأشنع المناظر في الدنيا، وحيث خُصَّ بمناظر الدنيا اندفع ما يتوهم أن هذا ينافي قوله: ((فما بعده أشدُّ منه)) على أنه يمكن الجواب إذا عمم بأنه أفظع من جهة الوحشة، والوحدة، وغيره أشد عذاباً منه فلا إشكال (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس شيء من الإنسان إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عَجْبُ الذَّنب، ومنه يُركَّبُ الخلق يوم القيامة)) (٤). ٣ - قصر الأمل والاستعداد للموت بالأعمال الصالحة ، قال الله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٥). قال علي بن أبي طالب ﵁: ((ارتحلت الدنيا مدبرةً، وارتحلت الآخرة مقبلةً، ولكل واحدةٍ منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغداً حسابٌ ولا عمل)) (٦).

стр. 1042

وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خطَّ النبي ﷺ خطّاً مربعاً، وخطَّ خطّاً في الوسط خارجاً منه، وخطًّ خُطَطاً صغاراً إلى الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: ((هذا الإنسان وهذا أجَلُهُ محيطٌ به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطَطُ الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا)) (١). وعن أنس ﵁ قال: خطَّ النبي ﷺ خطوطاً فقال: ((هذا الأمل وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب)) (٢). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)). وكان ابن عمر يقول: ((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)) (٣). وقال بعض السلف: سبيلك في الدنيا سبيل مسافرٍ ... ولابد من زادٍ لكل مسافر ولابد للإنسان من حملِ عُدَّةٍ ... ولاسيما إن خاف صولة قاهرِ (٤) وقال الألبيري - رحمه الله تعالى -: فليست هذه الدنيا بشيء ... تسؤك حِقبة وتسرُّك وقتاً وغايتُها إذا فكرت فيها ... كفيّك أو كحلمك إذا حلمتا سجنت بها وأنت لها محبُّ ... فكيف تُحبُّ ما فيه سُجنتا وتُطعمكَ الطعام وعن قريبٍ ... ستطعم منك ما فيها طعِمتا

стр. 1043

وتشفق للمصرّ على المعاصي ... وترحمه ونفسك ما رحمتا (١) وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يزال قلب الكبير شابّاً في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل)) (٢). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يَكْبرُ ابنُ آدم ويكبَرُ معه اثنتان: حب المال وطول العمر)) ولفظ مسلم: ((يهرمُ ابن آدم وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر)) (٣). ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه، وسماه شابّاً إشارة إلى استحكام حبه للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة (٤). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان)) أي يقوى معه اثنان، هذه طبيعة الإنسان: حب الدنيا وطول الأمل إلا من رحم الله، فالواجب على المؤمن أن يحذر، وأن يعتبر هذه الدار مزرعة، فيجتهد في الزرع للآخرة، حتى يحصد يوم القيامة ما ينفعه)) (٥). وما أحسن قول بعض السلف الصالح: إنّا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يومٍ مضى يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً ... فإن الربح والخسران في العمل (٦)

стр. 1044

وقال آخر: تزوّد للذي لابد منه ... فإن الموت ميقات العباد أترضى أن تكون رفيق قوم ... لهم زاد وأنت بغير زاد وقال آخر: تزود من التقى فإنك لا تدري ... إذا جنَّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجر فكم من صحيح مات من غير علة ... وكم من عليل عاش حيناً من الدهر وقال أبو العتاهية: وما أدري وإن أمَّلت عُمراً ... لعلي حين أصبح لست أُمسي ألم تر أن كلَّ صباح يوم ... وعمرك فيه أقصر منه أمسِ (١) وقال آخر: يا من بدنياه اشتغل ... وغرَّه طولُ الأمل الموت يأتي فجأة ... والقبر صندوقُ العمل عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالصَّرمة بالنار)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: ال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة أو

стр. 1045

الخوصة)) (١). وتقارب الزمان بقلة البركة فيه، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قد وجد في زماننا هذا من سرعة الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا)) (٢). وقيل: سرعة الزمان بسبب وسائل الاتصالات السريعة. ٤ - القناعة وغنى النفس والتوكل على الله -؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقتُهُ، ومن نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجلٍ)) (٣). ولفظ أبي داود: ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إما بموت عاجلٍ أو غنى عاجلٍ)) (٤). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ ولكن الغنى غنى النفس)) (٥). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه)) (٦). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن هذا المال خَضِرةٌ حُلوةٌ فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنِعْمَ المعونةُ هُوَ، ومن أخذه بغير حقّه كان

стр. 1046

كالذي يأكل ولا يشبع)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلّم من يعمل بهنَّ؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمساً، وقال: اتقِ المحارمَ تكنْ أعبدَ الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكنْ أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحكَ، فإن كثرةَ الضحكِ تميتُ القلبَ)) (٢). وعن سلمةَ بنِ عُبيد الله بن مِحْصَن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أصبح منكم آمناً في سربه (٣)، معافىً في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حيزت (٤) له الدنيا)) (٥). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: ((ما يكن عندي من خير فلن أدّخرَه عنكم، ومن يستعففْ يعفَّه الله، ومَن يستغنِ يُغنهِ الله،

стр. 1047

ومن يتصبَّر يُصَبّرْهُ الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرٌ وأوسعُ من الصبر)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) (٢). فينبغي أن ينظر المسلم إلى من هو فوقه في الدين فيقتدي به وينافسه في الطاعات، وينظر إلى من هو دونه في الدنيا فيحمد الله تعالى (٣). ومن لم يقنع كان كالذي يأكل ولا يشبع، وقد حذر النبي ﷺ عن الطمع، فعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى ثالثاً، ولا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)).وفي لفظ للبخاري: ((ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)).وفي لفظ لمسلم: ((ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب)) (٤). وعن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه خطب في مكة فقال: ((يا أيها الناس، إن النبي ﷺ كان يقول: ((لو أن ابن آدم أعطي وادياً ملآن من ذهب أحب إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً أحب إليه ثالثاً، ولا يسدُّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب)) (٥). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو أن لابن آدم وادياً من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من

стр. 1048

تاب)). ولفظ مسلم: ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)) (١). وفي حديث أبي موسى الأشعري: ((لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)) (٢). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((والمقصود من هذا كله الحذر من الانشغال بالمال والفتنة بالمال، وأن المؤمن ينبغي أن يكون أكبر همه العمل للآخرة، وأن لا ينشغل بالدنيا وشهواتها، فهو لم يخلق لها، [وإنما] خلق ليعمل فيها للآخرة فلا ينبغي أن ينشغل بها عما خُلِقَ له)) (٣). ويوضح ذلك حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) (٤). وفي حديث عمرو بن عوف الأنصاري ﵁ في قصة قدوم أبي عبيدة من البحرين: ((أظنكم قد سمعتم أبا عبيدة قد جاء بشيء)) قالوا: أجل يا رسول الله، قال: ((فأبشِروا وأمّلوا ما يسُّركم، فوالله لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكَكُم كما أهلكتهم)) وفي رواية: ((وتلهيكم كما ألهتهم)) (٥). ٥ - الإكثار من التفكر في أحوال المحتضرين . جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة بيان أحوال المحتضرين عند الموت، ومن ذلك على سبيل المثال ما يأتي:

стр. 1049

* قال الله تعالى: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ (١) يعظ الله تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي - وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، التي بين ثغرة النحر والعاتق - فحينئذ يشتد الكرب والأهوال ثبتنا الله هناك بالقول الثابت، وفي هذه الحال تُطلب كل وسيلة وسبب يُظن أنه يحصل بها شفاء، ولكن إذا جاء قضاء الله وقدره فلا مردَّ له (٢). * وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ الضَّالّينَ * فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ (٣). * فقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ الروح ﴿الْحُلْقُومَ﴾ أي الحلق وذلك حين الاحتضار، كما قال تعالى: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ ولهذا قال هاهنا: ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ أي المحتضر وما يكابده من سكرات الموت ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ أي بعلمنا وملائكتنا، ﴿وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ﴾ أي ولكن لا ترونهم، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ * ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى الله

стр. 1050

مَوْلاَهُمُ الْحَقّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ معناه: فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ومقرها من الجسد ﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني محاسبين، وقيل: ﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني غير مصدقين أنكم تدانون وتبعثون وتجزون فردوا هذه النفس، وقيل: المعنى غير موقنين، وقيل: غير معذبين مقهورين (٢). وقد ذكر الله أحوال الطوائف الثلاث: المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين في أول هذه السورة في دار القرار، ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار، والموت وهي ثلاثة أحوال كذلك: * فقال: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ أي إن كان الميت من المقربين، وهم الذين فعلوا الواجبات، والمستحبات، وتركوا المحرمات، والمكروهات، وبعض المباحات ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ أي فلهم ((روح)) راحة، وطمأنينة، وسرور، وبهجة، ونعيم القلب والروح، ورحمة، وفرح، واستراحة، وراحة من الدنيا، ورخاء، ورزق، قال الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى -: ((وكل هذه الأقوال متقاربة)) (٣)، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ هو اسم جامع لكل لذة بدنية من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل: الريحان: هو الطّيب المعروف، فيكون تعبيراً بنوع الشيء عن جنسه العام (٤)، وقوله: ﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فَبُشّرَ المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا

стр. 1051

تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ (١) ويفسر ذلك قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢). وأن هذه البشارة المذكورة هي البشرى في الحياة الدنيا (٣). وقال النبي ﷺ : ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه))، قالت عائشة ﵂ أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت؟ قال: ((ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضِرَ بُشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه)). وفي رواية مسلم: ((ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشّر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بُشّر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه)). وفي لفظ لمسلم: ((والموت قبل لقاء الله)) (٤). قال الإمام ابن كثير ﵀ في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ أي فلهم روح وريحان، وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت، كما في حديث البراء: أن ملائكة الرحمة تقول: ((أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير

стр. 1052

غضبان)) (١)، وحديث البراء ﵁ له ألفاظ منها: ((إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن على وجوههم الشمس معهم أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة [وفي رواية المطمئنة] اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ... )) الحديث وفيه: ((وإن العبد الكافر [وفي رواية: الفاجر] إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة [غلاظ شداد] سود الوجوه معهم المسوح [من النار] فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ... )) الحديث (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا حُضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيّاً عنك إلى روح وريحان وربٍّ غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنه ليتناوله بعضهم بعضاً، حتى يأتون به السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواح المؤمنين، فَلَهُمْ أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه قدم عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دَعُوه؛ فإنه كان في غمّ الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا:

стр. 1053

ذُهِبَ به إلى أمّهِ الهاوية، وإن الكافر إذا حُضِر أتته ملائكة العذاب بمسْحٍ، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله ، فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح! حتى يأتون به أرواح الكفار)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((إذا خرجت روح المؤمن تلقَّاها ملكان يصعدانها، فذكر من طيب ريحها وذكر المسك، ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، وإن الكافر إذا خرجت روحه وذكر من نتنها، وذكر لعناًً، ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل)) (٢). قال الله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٣)، قال الإمام ابن كثير ﵀: ((وهذا يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضاً، كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره، فكذلك هاهنا)) (٤). وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن النبي ﷺ قال: ((الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها، حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء،

стр. 1054

فيُفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلانٌ، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يُقال لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماء التي قال فيها الله ، وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسَّاق، وآخر من شَكْلِه أزواج، فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيُقال: من هذا؟ فيُقال: فلان، فيُقال: لا مرحباً بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فيُرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر)) (١). * ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وهم الذين أدَّوا الواجبات، وتركوا المحرمات، وإن حصل منهم بعض التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم، وإيمانهم، فهذا المحتضر تبشّره الملائكة بالسلامة، وأنه لا بأس عليه، وأنه من أصحاب اليمين، وأنه قد سلم من عذاب الله، وتُسلّم عليه الملائكة (٢)، وقيل: سلام حاصل لك من إخوانك أصحاب اليمين: أي يسلمون عليه ويحيُّونه عند وصوله إليهم، ولقائهم له، أو يقال له: سلام لك من الآفات، والبليات، والعذاب؛ لأنك من أصحاب اليمين الذين سلموا من الذنوب الموبقات (٣). * ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ الضَّالّينَ * فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالحق الضالين عن الهدى ﴿فَنُزُلٌ﴾ أي ضيافة، ﴿مّنْ حَمِيمٍ﴾ وهو الماء المذاب الذي يُصهر

стр. 1055

به ما في بطونهم والجلود، ويُغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، بئس الشراب وساءت مرتفقاً ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ التي تحيط به وتغمره من جميع جهاته، نسأل الله العافية (١). * وينبغي للمؤمن أن لا ينسى سكرات الموت وشدته، ويذكر ذلك دائماً حتى يكون على استعداد للقاء الله تعالى، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك (٢) فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً، فقال رسول الله ﷺ : ((أجلْ إني أوعك كما يوعكُ رجلان منكم)) قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله ﷺ : ((أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه [شوكة فما فوقها] إلا حطَّ الله بها سيئاته كما تَحطُّ الشجرة ورقها)) (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: ((ما رأيت أحداً أشدَّ عليه الوجع من رسول الله ﷺ )) (٤). قالت عائشة ﵂: ((فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي ﷺ )) (٥). وفي حديث آخر عن عائشة ﵂ وفيه: ((أن النبي ﷺ عند موته جعل يديه في إناء صغير فيه ماء يدخلهما في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات)). وفي لفظ مسلم: ((اللهم
следующие страницы →