← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96550

صلاة المؤمن

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 378 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

جداً على النفوس عند أكثر الخلق؛ فلهذا لم يوجبه الله ولا رسوله وإنما هو من الدرجات العالية، وهو مأمور به استحباباً (١). وهذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي، وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله: كعلمه، وكتابته، وتقديره، ومشيئته، وخلقه، فالرضا به من تمام الرضا به ربّاً، وإلهاً، ومالكاً، ومدبراً، فبهذا التفصيل يتبين الصواب، ويزول اللبس في هذه المسألة العظيمة التي هي مفرق طرق بين الناس (٢) (٣). قال شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((عند المصيبة ثلاثة أمور: الصبر وهو واجب، والرضى سنة، والشكر أفضل)) (٤). ٧ - لا يُنسب الشرُّ إلى الله -؛ لقول النبي ﷺ في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل: ((وجهت وجي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا

стр. 1122

من المشركين، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) (١). فقوله ﷺ : ((والشر ليس إليك)) يبين أن الله منزه عن الشر، وكل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرّاً، لانقطاع نسبته إليه، فلو أضيف إليه لم يكن شرّاً. وهو خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله. وخلقه وفعله، وقضاؤه خير كله، فالقدر من حيث نسبته إلى الله لا شر فيه بوجه من الوجوه؛ لأنه علم الله، وكتابته، ومشيئته، وخلقه وذلك خير محض وكمال من كل وجه، فالشر ليس إلى الرب بوجه من الوجوه: لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وإنما الشر يدخل في بعض مخلوقاته فالشر في المقضي لا في القضاء (٢). فالإيمان بالقدر خيره وشره يراد به المقدور خيره وشره. وقد يكون المقدور خيراً بالنسبة إلى محل، وشرّاً بالنسبة إلى محل آخر، وإن لم يعلم جهة الخير فيها كثير من الناس، مثال ذلك القصاص؛ وإقامة الحدود؛ فإن ذلك شر بالنسبة إليهم لا من كل وجه بل من وجه دون وجه، وخير بالنسبة إلى غيرهم؛ لما فيه من مصلحة الزجر، وكذلك

стр. 1123

الأمراض وإن كانت شروراً من وجه فهي خير من وجوهٍٍ عديدة (١). والحاصل أن الشر لا ينسب إلى الله . ٨ - يحمد الله على كل حال ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال: ((الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات)) وإذا رأى ما يكره قال: ((الحمد لله على كل حال)) (٢). ولحديث ابن عباس ﵄ قال: جاء النبي ﷺ إلى بعض بناته وهي في السَّوْق (٣)، فأخذها ووضعها في حجره حتى قُبضت فدمعت عيناه فبكت أمُّ أيمن، فقيل لها: أتبكين عند رسول الله ﷺ ؟ فقالت: ألا أبكي ورسول الله ﷺ يبكي؟ قال: ((إني لم أبكِ، وهذه رحمة، إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله )) وفي لفظ: فصاحت أم أيمن، فقيل: أتبكين عند رسول الله ﷺ ؟ قالت: ألست أراكَ تبكي يا رسول الله؟ قال: ((لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه وهو يحمد الله )) (٤).

стр. 1124

وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يقول الله :إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير (١) يحمدني، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه)) (٢). ٩ - يحسن الظن بالله تعالى ؛ لحديث جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله )) (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي ... )) (٤). وفي رواية لابن حبان: ((إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شرّاً فله)) (٥). قال الإمام النووي ﵀: قال العلماء: هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة، ومعنى حسن الظن بالله تعالى: أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفاً راجياً، ويكون سواء، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت غلَّب الرجاء أو مّحضه؛ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك، أو معظمه في هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له)) (٦). ويؤيد ذلك حديث جابر الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: ((يبعث كل عبدٍ

стр. 1125

على ما مات عليه)) (١). قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: ((معناه يبعث على الحالة التي مات عليها)) (٢). وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من مات على شيء بعثه الله عليه)) (٣). ١٠ - يطهّر ثيابه ويختار أجملها ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جُدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)) (٤). وقيل: الثياب المراد بها هنا: الأعمال (٥). ١١ - لا يتمنى الموت لضرٍّ نزل به ؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتمنينَّ أحدُكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابدَّ متمنياً للموت، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) (٦). وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيَّات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطاً له فقال:

стр. 1126

((إن المسلم ليؤجر في كل شيء إلا في شيء يجعله في هذا التراب)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لن يُدْخِلَ أحداً عَمَلُهُ الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمة)) [وفي لفظ: إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضلٍ] [وفي لفظ: ((إلا أن يتغمدني الله بمغفرة منه ورحمة]، فسدّدوا، وقاربوا، ولا يتمنى أحدكم الموت إما محسناً فلعلّه أن يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتمنينَّ أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً)) (٣). وعن أم الفضل ﵂: أن رسول الله ﷺ دخل عليهم، وعباس عم رسول الله ﷺ يشتكي فتمنى عباس الموت، فقال له رسول الله ﷺ : ((يا عمّ! لا تتمنَّ الموت، فإنك إن كنت محسناً فأن تؤخَّر تزدد إحساناً إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئاً فأن تؤخر فتستعتب من إساءتك خير لك، فلا تتمنى الموت)) (٤). وفي حديث عمار ﵁ يرفعه وفيه: ((اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي ... )) (٥).

стр. 1127

١٢ - لا بأس أن يتداوى المريض ؛ لحديث جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((لكل داءٍ دواءٌ فإذا أُصيب دواءُ الداء برأ بإذن الله تعالى)) (١). ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً)) (٢). ولحديث أسامة بن شريك، قال: قالت الأعراب يا رسول الله: ألا نتداوى؟ قال: ((نعم يا عباد الله تداووا؛ فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داءٍ واحدٍ)) قالوا: يا رسول الله! وما هو؟ قال: ((الهرم))، وفي لفظ لأحمد: ((تداووا عباد الله؛ فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء إلا الموت والهرم)). وفي لفظ لأحمد أيضاً: ((تداووا؛ فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، عَلِمَه من عَلِمَه، وجَهِلَهُ من جهله)).وفي لفظ لابن ماجه قالوا: يا رسول الله! ما خير ما أعطي العبد؟ قال: ((خلق حسن)) (٣). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ يرفعه: ((ما أنزل داءً إلا قد أنزل له شفاء، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ)) (٤). ولا شك أن الأدوية من قدر الله تعالى (٥)، وقد قال أبو عبيدة بن الجراح لعمر حينما لم يدخل بالجيش الشام بسبب وجود الطاعون بها:

стр. 1128

((أفراراً من قدر الله؟)) فقال عمر ﵁: ((لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه، نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله ... )) (١). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها، ويجوز أن يكون قوله ﷺ : ((لكل داء دواء)) على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة، والأدواء التي لا يمكن الطبيب أن يبرئها، ويكون الله قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه سبيلاً؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله، وهذا أحسن المحملين في الحديث ... )) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((هذه الأحاديث تدل على شرعية التداوي بالطرق المباحة، وهو خير من ترك الدواء؛ لأن الدواء يعينه على الطاعة، والمرض قد يعوقه عن الطاعات)) (٣)، وقال ﵀: ((الله قدر الداء وقدَّر الدواء، فكلٌّ من قدر الله)) (٤)، وسمعته أيضاً يقول: ((ترك الأسباب عجز، والتوكل هو الاعتماد على الله والعمل بالأسباب)) (٥)، وقال: ((وتعطيل الأسباب فيه فساد الدين والدنيا، أما حديث السبعين [ألف] الذين يدخلون الجنة بغير حساب فهو من باب الأفضلية، وإذا احتاج إلى الاسترقاء، أو الكي فلا حرج)) (٦). وكنت أسمعه يرجح أن التداوي يكون مستحبّاً فقط، ولا يكون واجباً

стр. 1129

على الصحيح. وذكر العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - خلاف العلماء: القول الأول: منهم من قال: يجب التداوي. القول الثاني: منهم من قال: يستحب ولا يجب. القول الثالث: منهم من قال: ترك التداوي أفضل، ولا ينبغي أن يتداوى الإنسان. القول الرابع: قال بعض العلماء: إذا كان الدواء مما عُلِمَ أو غَلَبَ على الظن نفعه بحسب التجارب فهو أفضل، وإن كان من باب المخاطرة فتركه أفضل. قال: والصحيح أنه يجب إذا كان في تركه هلاك، مثل: السرطان الموضعي، والسرطان الموضعي بإذن الله إذا قطع الموضع الذي فيه السرطان، فإنه ينجو منه، لكن إذا انتشر في البدن، وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواء معلوم النفع؛ لأنه موضعي يقطع ويزول، وقد خرق الخضر السفينة، لإنجاء جميعها، فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك واجباً، وعلى ذلك فالأقرب أن يقال ما يلي: أ - أن ما عُلِمَ أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب. ب - أن ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل؛ لأمر النبي ﷺ بذلك؛ ولأنه من الأسباب النافعة، والإنسان ينتفع بوقته ولاسيما المؤمن المغتنم للأوقات كل ساعة تمر عليه تنفعه؛ ولأن المريض يكون ضيق النفس لا يقوم بما ينبغي من الطاعات، وإذا عافاه الله انشرح صدره، وانبسطت نفسه، وقام بما ينبغي أن يقوم به من العبادات، فيكون الدواء إذاً مراداً لغيره فيُسنُّ.

стр. 1130

ج - أن ما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل؛ لئلا يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر (١). ١٣ - يرقي نفسه ؛ لحديث عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : ((ضع يدك على الذي تألَّم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)) (٢). وعن عائشة ﵂ ((أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في مرضه الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثَقُلَ كنت أنا أنفث عليه بهنَّ وأمسح بيد نفسه لبركتها)) قال الراوي: فسألت ابن شهاب الزهري: كيف كان ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه، ولفظ مسلم: ((أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها)) (٣). ١٤ - يؤدّي الحقوق لأصحابها إن تيسر له ذلك ، وإلا كتبها، وأوصى بها واستعجل بذلك؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حُبِسَ في ردغة الخبال (٤)

стр. 1131

حتى يأتي بالمخرج مما قال)) (١). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما حضر أحدٌ دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ ، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك غير نفس رسول الله ﷺ ، وإن عليَّ ديناً فاقضِ واستوصِ بأخواتك خيراً، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبرٍ ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذ هو كيوم وضعته هنيّةً غير أذنه [فجعلته في قبر على حدة] (٢). ويستعجل في مثل هذه الوصية الواجبة في الحقوق التي تلزمه: كالحج إن لم يحج، والدَّين، والنذر، والكفَّارات، والودائع وغير ذلك؛ فإنه يلزمه أن يوصي بهذه الحقوق (٣)؛ لقوله ﷺ : ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت لليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) (٤). والمعنى ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه؛ لأنه لا يدري متى تأتيه المنية فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك (٥)؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: ((ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي)) (٦).

стр. 1132

قال العلامة عبد الرحمن القاسم: ((والمعنى: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا ووصيته مكتوبة عنده، وذكر الليلتين تأكيد لا تحديد، فلا ينبغي أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا ووصيته مكتوبة عنده؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت)) (١). فيجب على المسلم المريض وغيره أن يحذر الظلم؛ ولهذا قال عمر ﵁ مولاه: ((واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة)) (٢). وقد حذر الله من الظلم فقال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مّن قَبْلُ مَا لَكُم مّن زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ﴾ (٣). وقال : ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (٤). وقال : ﴿وَجَزَاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٥). وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٦).

стр. 1133

وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن الله ﵎ أنه قال: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ... )) (١). وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) (٢). وقد ثبت عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أتدرون من المفلس؟)) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: ((إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)) (٤). والظالم يؤدي ما عليه من حقوق الخلق حتى البهائم يقتصُّ بعضها من بعض؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((لتؤدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)) (٥).

стр. 1134

والظلم للعباد يوجب النار وإن كان يسيراً، فعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة)) فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: ((وإن كان قضيباً من أراك)) (١). والله وإن أمهل الظالم وذهبت الأيام والشهور، فإنه لا يغفل عنه ولا ينساه؛ ولهذا ثبت من حديث أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته)) (٢)، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣). وقد أمر النبي ﷺ بنصر المظلوم، فقال: (( ... ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلوماً لينصره)) (٤). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: ((تأخذ فوق يديه)) (٥). وينبغي لكل مسلم أن يتحلل من كانت له عنده مظلمة قبل أن يكون الوفاء من الحسنات؛ قال النبي ﷺ : ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ

стр. 1135

من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه)) (١). وقد يكون الظلم للرعية أو الأهل والذرية فيستحق الظالم العقاب على ذلك، قال الرسول ﷺ : ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) (٢). وقد حذر النبي ﷺ من دعوة المظلوم، قال ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: (( ... واتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)) (٣). ومن أمثلة ذلك قصة سعيد بن زيد مع أروى بنت أويس؛ فإنها ادَّعتْ عليه أنه أخذ شيئاً من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم فقال: ((أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: وما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوّقه إلى سبع أرضين (٤) يوم القيامة)) فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها [وفي رواية: واجعل قبرها في دارها]، قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار [وفي رواية: تمشي في أرضها] مرت على بئر في

стр. 1136

الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها)) (١). ومن صور استجابة دعوة المظلوم على من ظلمه، قصة سعد بن أبي وقاص ﵁ فعن جابر بن سمرة ﵁ قال: ((شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر ﵁ فعزله واستعمل عليهم عماراً، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرِمُ عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخفف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون معروفاً حتى دخل مسجداً لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يُكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا فإن سعداً كان لا يسير في السرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن (٢). والأحاديث تؤكد على أن دعوة المظلوم مستجابة حتى ولو كان فاجراً فاسقا، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((دعوة المظلوم

стр. 1137

مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه)) (١). وقد ذكر الإمام ابن عبر البر ﵀ آثاراً كثيرة عن السلف الصالح يحذرون فيها من الظلم ويبينون فيها استجابة دعوة المظلوم، ثم قال ﵀: ولقد أحسن القائل: نامت جفونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم (٢) والظلم في الحقيقة: وضع الأشياء في غير مواضعها (٣)، وهو على قسمين: القسم الأول: ظلم النفس، وهو نوعان: النوع الأول: ظلم النفس بالشرك الذي لا يغفره الله إذا مات العبد عليه قبل التوبة منه. النوع الثاني: ظلمها بالمعاصي التي يكون صاحبها تحت المشيئة إذا لم يتب منها، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه بقدر معصيته ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة، بعد التطهير من إثم المعصية. القسم الثاني: ظلم العبد لغيره من الخلق وهذا لا يترك الله منه شيئاً بل يعطي المظلوم حقه من الظالم ما لم يستحلّه في الدنيا (٤). والله إذا عاقب الظالمين على ظلمهم لم يظلمهم؛ ولهذا قال : ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا وَلَكِنَّ الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (٥). قال : ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ

стр. 1138

مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١). وقال : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لّلْعَبِيدِ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا﴾ (٣). أسأل الله العافية لي ولجميع المسلمين في الدنيا والآخرة. ١٥ - يشرع له أن يوصي بالثلث فأقل لغير وارث ، ويشهد على ذلك؛ ولاشك أن الصدقة في حال الصحة أعظم أجراً؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: ((أن تَصدَّقَ وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)) (٤). وعن أبي حبيبة الطائي قال: أوصى إليَّ أخي بطائفة من ماله، فلقيت أبا الدرداء فقلت: إن أخي أوصى إلي بطائفة من ماله فأين ترى لي وضعه: في الفقراء، أو في المساكين، أو المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمجاهدين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع))، ولفظ النسائي: ((مثل الذي يعتق أو يتصدق عند موته مثل الذي يهدي بعدما يشبع)) (٥).

стр. 1139

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تصدَّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم)) (١). ولا يزيد في الوصية على الثلث؛ لحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، قلت: يا رسول الله بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلث مالي؟ قال: ((لا))، قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: ((لا))، ثم قال: ((الثلث والثلث كبير))، أو كثير ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفَّفون الناس، وإنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك)) (٢). قال: قلت: يا رسول الله أُخلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: ((إنك لن تُخلَّف فتعمل عملاً صالحاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك تخلّف حتى ينتفع بك أقوام ويضرُّ بك آخرون ... )) وفي لفظ لمسلم: ((عادني النبي ﷺ فقلت: أوصي بمالي كله؟ فقال: ((لا))، قلت: فالنصف؟ فقال: ((لا))، قلت: أبالثلث؟ فقال: ((نعم، والثلث كثير)). والأفضل أن يوصي بأقل من الثلث والثلث جائز؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: لو غضَّ الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله ﷺ قال: ((الثلث

стр. 1140

والثلث كثير)) (١). ولا وصية لوارث؛ لحديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: ((إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)) (٢). أما الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون الموصي فهي منسوخة بآية الميراث، فعن ابن عباس ﵄: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث)) (٣). قال العلامة السعدي ﵀: ((واعلم أن جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين، مع أنه لم يدل على التخصيص بذلك دليل، والأحسن في هذا أن يقال: إن هذه الوصية للوالدين والأقربين مجملة ردَّها الله تعالى إلى العرف الجاري، ثم أن الله تعالى قدر للوالدين الوارثين وغيرهما من الأقارب الوارثين هذا المعروف في آيات المواريث بعد أن كان مجملاً، وبقي الحكم فيمن لم يرثوا من الوالدين الممنوعين من الإرث وغيرهما، ممن حجب بشخص أو وصف، فإن الإنسان مأمور بالوصية لهؤلاء، وهم أحق الناس ببره، وهذا القول تتفق عليه الأمة، ويحصل به الجمع بين القولين المتقدمين؛ لأن

стр. 1141

كلاًّ من القائلين بهما كل منهم لحظ ملحظاً واختلف المورد، فبهذا الجمع يحصل الاتفاق والجمع بين الآيات، فإن أمكن الجمع كان أحسن من ادّعاء النسخ الذي لم يدلَّ عليه دليل صحيح)) (١). ويشهد على وصيته رجلان عدلان من المسلمين، فإن لم يوجدا فرجلان من غير المسلمين، على أن يستوثق منهما عند الشك بشهادتهما حسبما جاء بيانه في قول الله ﵎: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِالله إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ الله إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِالله لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا الله وَاسْمَعُواْ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢). ١٦ - يحرم عليه الإضرار في الوصية ؛ لقول الله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (٣)؛ ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ضرر ولا ضرار، من ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه)) (٤). ((والإضرار في الوصية من الكبائر)) (٥)،قال الإمام الشوكاني: ((ثبت عن ابن

стр. 1142

عباس ﵄ (١) وقد جاء الوعيد لمن ضارّ في الوصية (٢)،قال ابن الأثير - رحمه الله تعالى -: ((المضارّة: إيصال الضرر إلى شخص، ومعنى المضارة في الوصية: أن لا يمضيها، أو ينقص منها، أو يوصي لغير أهلها ونحو ذلك)) (٣). ومن الإضرار بالوصية: الوصية بالمال كله؛ لحديث عمران بن حصين ﵄ أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ ، فجزأهم أثلاثاً ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين)) (٤). وفي لفظ: ((فقال له قولاً شديداً)) (٥). وفي لفظ لأحمد: ((أن رجلاً أعتق عند موته ستة رَجْلَةٍ (٦) فجاء ورثته من الأعراب فأخبروا رسول الله ﷺ بما صنع، قال: ((أوفعل ذلك؟)) قال: ((لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه)) قال: فأقرع بينهم فأعتق منهم اثنين (٧). وعن أبي زيد الأنصاري ((أن رجلاً أعتق ستة أعبدٍ عند موته ليس له مال غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله ﷺ ، فأعتق اثنين وأرق أربعة)) (٨).

стр. 1143

وزاد أبو داود: ((وقال: يعني النبي ﷺ : ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)) (١). ١٧ - يقلم أظفاره ويحلق عانته، ويأخذ من شاربه إن كان له شارب ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ في قصة خبيب، وفيه أن خبيباً ﵁ عندما علم بأن المشركين أجمعوا على قتله استعار من ابنة الحارث موسى يستحد به، فأعارته ... )) (٢). ١٨ - يجتهد أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله ، لعل الله أن يلهمه ذلك؛ لحديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) (٣). وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسولا لله ﷺ : ((أتاني آتٍ من ربي فأخبرني - أو قال: بشرني - أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) (٤). وقيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتح لك وإلا لم يُفتح)) (٥). سادساً: آداب زيارة المريض كثيرة، منها ما يأتي: ١ - زيارة المريض حق على أخيه المسلم ؛ لحديث أبي هريرة ﵁

стр. 1144

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس))، وفي لفظ لمسلم: ((حق المسلم على المسلم ست)) قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: ((إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس حمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)) (١). وعن البراء بن عازب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، ورد السلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق [وعن المياثر] (٢). وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني)) (٣). ٢ - ينوي بعيادة المريض القيام بحق أخيه المسلم والحصول على الثواب العظيم ؛ لحديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع))، وفي لفظ: ((من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع))، وفي لفظ: ((إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع))، وفي لفظ: قيل: يا رسول الله! وما خرفة الجنة؟ قال: ((جناها)) (٤).

стр. 1145

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يقوم يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي)) (١). وجاء علي ﵁ إلى الحسن يعوده فوجد عنده أبا موسى، فقال علي ﵁ أعائداً جئت أم زائراً؟ قال: لا بل عائداً، فقال علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة)) (٢). ولفظ ابن ماجه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من أتى أخاه المسلم عائداً مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من عاد مريضاً نادى منادٍ

стр. 1146

من السماء: طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً)) (١). ٣ - يدعو للمريض بالشفاء ؛ لحديث ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك: إلا عافاه الله من ذلك المرض)) (٢). وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ في حديثه الطويل، وفيه: أن النبي ﷺ جاء إليه يعوده ووضع يده على جبهته ثم مسح بيده على صدره وبطنه، ثم قال: ((اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً)) ثلاث مرار (٣). وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال: ((لا بأس، طهور إن شاء الله)) (٤). ٤ - يدعوه إلى التوبة وإحسان الظن بالله ويذكره الوصية ؛ لما تقدم في إحسان الظن بالله ؛ولحديث سعد بن مالك قال: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض، فقال: ((أوصيت؟)) قلت: نعم، قال: ((بكم؟)) قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: ((فما تركت لولدك؟)) قلت: هم أغنياء بخير، قال: ((أوصِ بالعشر)) فما زلت أناقصه حتى قال: ((أوصِ بالثلث والثلث كثير)) (٥)؛ ولحديث ابن عمر ﵄: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد

стр. 1147

أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده)) (١). ٥ - يدعوه إلى الإسلام إن كان كافراً ؛ لحديث أنس ﵁ أن غلاماً من اليهود كان مرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ((أسلم))، فنظر إلى أبيه، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي ﷺ وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)) (٢). وقد عاد رسول الله ﷺ عمه أبا طالب في مرض الوفاة ودعاه إلى أن يقول: لا إله إلا الله، ولكنه أبى وقال: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول هذه الكلمة العظيمة (٣). ٦ - يُبيّن له فضل المرض وما يكفر من السيئات ؛ لحديث أم العلاء قالت: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريضة، فقال: ((أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يُذهب الله به خطاياه، كما تذهب النار خبث الذهب والفضة)) (٤). وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة (٥). ٧ - يلقنه إذا كان في حالة النزع: ((لا إله إلا الله)) ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) (٦). ولحديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ عاد رجلاً من الأنصار، فقال: ((يا

стр. 1148

خال قل: لا إله إلا الله)) فقال: أخالٌ أم عمٌّ؟ فقال: ((بل خال)) فقال: فخيرٌ لي أن أقول: لا إله إلا الله؟ فقال النبي ﷺ : ((نعم)) (١). ٨ - لا يقول في حضور المريض إلا خيراً ؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون)) (٢). ٩ - يوجه المحتضر إلى القبلة إن تيسر ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)) (٣)؛ ولحديث عمير بن قتادة الليثي - وكانت له صحبة - أن رجلاً سأله فقال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ فقال: ((هُنَّ تِسعٌ ... )) فذكر معناه ... زاد ((وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً)) (٤). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((له شواهد، وهو دليل على توجيه المحتضر، ووضعه في قبره مستقبلاً القبلة)) (٥). قال الإمام الشوكاني ﵀: ((والأولى الاستدلال لمشروعية التوجيه بما رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة أن البراء بن معرور أوصى أن يُوجَّه إلى القبلة إذا احتُضر، فقال رسول الله ﷺ : ((أصاب الفطرة)) (٦).

стр. 1149

وروى البيهقي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك في قصةٍ ذكرها، قال: وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيّاً وميتاً (١). وجاء عن حذيفة ﵁ أنه قال: ((وجّهوني إلى القبلة)) (٢). ويذكر عن الحسن قال: ذكر عمر الكعبة، فقال: ((والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا، ونوجه إليها موتانا)) (٣). وسئل الإمام شيخنا عبد العزيز ابن باز ﵀: هل يشرع توجيه المحتضر إلى القبلة؟ فأجاب: ((نعم، يستحب ذلك عند أهل العلم، لقوله ﷺ : ((البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً (٤))) (٥)، وقال ﵀ في كيفية توجيه المحتضر إلى القبلة: ((يجعل على جنبه الأيمن ووجه إلى القبلة كما يوضع في اللحد)) (٦). سابعاً: الآداب الواجبة والمستحبة لمن حضر وفاة المسلم كثيرة، منها: ١ - يغمض إذا خرجت الروح ولا يقول من حضره إلا خيراً ؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: ((إن الروح إذا قُبض تبعه البصر)) فضج ناس من أهله فقال: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على

стр. 1150

ما تقولون)) ثم قال: ((اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه)) (١). ٢ - يُدعى له ؛ لما في حديث أم سلمة السابق فيقال: ((اللهم اغفر لفلان، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونوّر له فيه)). ٣ - يُغطَّى بثوب يستر جميع بدنه ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: سُجّي (٢) رسول الله حين مات بثوب حَبِرةٍ)) (٣)، ولفظ البخاري: ((أن رسول الله ﷺ حين توفي سُجي ببردٍ حِبَرة)) (٤). ٤ - لا يُغطَّى رأس المحرم ولا وجهه ؛ لحديث ابن عباس ﵄ في الرجل الذي وقصته راحلته وهو محرم، وفيه قول النبي ﷺ : ((اغسلوه بماء وسدر، وكفّنوه في ثوبيه، ولا تُخمّروا رأسه ولا وجهه؛ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً)) وفي رواية: ((ولا تُحنّطوه)) وفي رواية: ((ولا تطيّبوه)) (٥). ٥ - يُعجَّل بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته ، وقاموا بحقوقه: من الغسل، والتكفين، والصلاة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((أسرعوا بالجنازة فإن تكُ صالحةً فخير تقدمونها إليه، وإن تكُ سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) (٦). ٦ - يُدفنُ في البلد الذي مات فيه، ولا ينقل إلى غيره ، لأن النقل

стр. 1151

ينافي الإسراع المأمور به في حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم. وحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا فنادى منادي رسول الله ﷺ : ((ردوا القتلى إلى مضاجعها)) وفي لفظ أبي داود: ((إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)) (١). ولذلك قالت عائشة ﵂ لما مات أخٌ لها بوادي الحبشة فَحُمِلَ من مكانه: ((ما أجد في نفسي أو يحزنني في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه)) (٢). قال الإمام النووي في الأذكار كما ذكر الألباني في أحكام الجنائز (٣): ((وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون)). وكان شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((حتى لو أوصى الميت أن ينقل إلى مكة أو المدينة لا تُنفذ وصيته؛ لأن الصحابة ﵃ لم يوصوا بذلك)) سمعت ذلك منه ﵀. ٧ - لو مات في غير مولده دفن مكانه وكان خيراً له ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: مات رجل بالمدينة ممن وُلد بها، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، ثم قال: ((يا ليته مات بغير مولده!)) قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: ((إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس من مولده إلى

стр. 1152

منقطع أثره في الجنة)) (١). ٨ - يُبادر بقضاء دينه بعد موته من ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى الدولة، فإن لم تقم به وتطوَّع به بعض الحاضرين جاز؛ لحديث سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالاً فقال: فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي ﷺ : ((إن أخاك محتَبسٌ بدينه فاقضِ عنه))، فقال: يا رسول الله: قد أدَّيت عنه إلا دينارين ادَّعَتْهُما امرأة وليس لها بينة، قال: ((فأعطها فإنها مُحقّة)) (٢). وعن سمرة بن جندب ﵁: ((أن النبي ﷺ صلَّى على جنازة، فلما انصرف قال: ((أهاهنا أحد من آل فلان؟)) [فسكت القوم، وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا] فقال ذلك مراراً [ثلاثاً لا يجيبه أحد] [فقال رجل: هو ذا] قال: فقام رجل يجرُّ إزاره من مؤخر الناس [فقال له النبي ﷺ : ((ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني؟] أما إني لم أُنوّه باسمك إلا لخير، إن فلاناً - لرجل منهم - مأسور بدينه [عن الجنة فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله])) فلو رأيت أهله ومن يتحرَّون أمره قاموا فقضوا عنه [حتى ما أحد يطلبه شيء] (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ((مات رجل فغسلناه، وكفناه، وحنطناه، ووضعناه لرسول الله ﷺ حيث توضع الجنائز، عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله ﷺ بالصلاة، فجاء معنا [فتخطى] خُطىً، ثم

стр. 1153

قال: ((لعلَّ على صاحبكم ديناً؟)) قالوا: نعم ديناران، فتخلّف [قال: ((صلوا على صاحبكم))] فقال له رجل منا يقال له: أبو قتادة: يا رسول الله هما عليَّ، فجعل رسول الله ﷺ يقول: ((هما عليك، والميت منهما برئ؟)) فقال: نعم، فصلى عليه، فجعل رسول الله ﷺ إذا لقي أبا قتادة يقول: (وفي رواية: ثم لقيه من الغد فقال): ما صنعت الديناران؟ [قال: يا رسول الله إنما مات أمس] حتى كان آخر ذلك (وفي الرواية الأخرى: ثم لقيه من الغد فقال: (ما فعل الديناران؟) قال: قد قضيتهما يا رسول الله، قال: ((الآن حين بردت عليه جلده)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يُؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: ((هل ترك لدينه من قضاء؟)) فإن حُدّث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: ((صلُّوا على صاحبكم)) ولما فتح الله عليه الفتوح قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته)) (٢). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)) (٣). ٩ - تُنفَّذ وصيته: الثلث فأقل ؛ لأن إنفاذ الوصية واجب، والإسراع بالتنفيذ إما واجب أو مستحب؛ لأن الوصية إن كانت في واجب، فللإسراع في إبراء ذمته، وإن كانت في تطوع فللإسراع في الأجر له، والوصية إما واجبة وإما تطوع، قال أهل العلم: فينبغي أن تنفذ قبل أن يدفن (٤).

стр. 1154

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من أخذ من أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((نفس المؤمن معلقة بدَيْنه حتى يُقضَى عنه)) (٢). ثامناً: الأمور التي تجوز للحاضرين وغيرهم كثيرة، منها ما يأتي: ١ - كشف وجه الميت . ٢ - تقبيله . ٣ - البكاء عليه بدمع العين . وفي ذلك أحاديث منها على سبيل الإيجاز ما يأتي: الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما أصيب أبي يوم أحد فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي وجعلوا ينهونني، ورسول الله ﷺ لا ينهاني، قال: وجعلت فاطمة بنت عمرو تبكيه، فقال رسول الله ﷺ : ((تبكيه أو لا تبكيه، مازالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رفعتموه)) (٣). الحديث الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد [وعمر يكلم الناس]، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂ فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببردة حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبل [بين عينيه]، ثم بكى فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين: أما الموتة

стр. 1155

الأولى التي كتبت لك فقد متها))، وفي رواية: ((لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها)) (١). الحديث الثالث: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قّبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان (٢).ولفظ ابن ماجه: ((قَبَّل رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميّتٌ، فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خدَّيه)). الحديث الرابع: عن أنس ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي أسيف القين (٣) - وكان ظئراً (٤) -لإبراهيم ﵇ - فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه (٥)، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: ((يا ابن عوف إنها رحمة))، ثم أتبعها بأخرى، فقال: ((إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)) (٦). الحديث الخامس: حديث عبد الله بن جعفر ﵁ أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر - ثلاثاً - أن يأتيهم ثم أتاهم فقال: ((لا تبكوا على أخي بعد اليوم ... )) (٧).

стр. 1156

٤ - صنع الطعام لأهل الميت ، لحديث عبد الله بن جعفر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم)) (١). تاسعاً: الأمور الواجبة على أقارب الميت وغيرهم عديدة، منها ما يأتي: ١ - الصبر والرضا بالقدر لقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رَّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٢). ولحديث أنس بن مالك ﵁ قال: ((مر رسول الله ﷺ بامرأة عند قبرٍ وهي تبكي، فقال لها: ((اتقي الله واصبري))، فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي! قال: ولم تعرفه! فقيل لها: هو رسول الله ﷺ فأخذها مثل الموت، فأتت باب رسول الله ﷺ فلم تجده عند بوابين، فقالت: يا رسول الله إني لم أعرفك، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الصبر عند أول الصدمة)) (٣). ٢ - الاسترجاع ، وهو أن يقول: ((إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها)) (٤)، ويأتي التفصيل في ذلك في فضل الصبر على المصائب بعد صفحات إن شاء الله تعالى. ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلّها، حداداً على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام، إلا على زوجها، فتحد أربعة أشهر وعشراً؛ لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت: ((دخلت على أم

стр. 1157

حبيبة زوج النبي ﷺ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر [أن] تحدَّ على ميّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً)) ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... )) فذكرت الحديث (١). ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها، إرضاءً للزوج وقضاءً لوطره منها، فهو أفضل لها، ويُرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لأم سُليْمٍ وزوجها أبي طلحة الأنصاري ﵄ ولا بأس من أن أسوق هنا قصتهما في ذلك - على طولها - لما فيها من الفوائد والعظات والعبر، فقال أنس ﵁: ((قال مالك أبو أنس لامرأته أم سليم - وهي أم أنس - إن هذا الرجل - يعني النبي ﷺ يحرم الخمر - فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك فجاء أبو طلحة، فخطب أم سُليم، فكلمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة! ما مثلك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يصح لي أن أتزوجك! فقال: ما ذاك دهرك! قالت: وما دهري! قال: الصفراء والبيضاء! قالت: فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام، [فإن تُسلِم فذاك مَهري، ولا أسألك غيره]، قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله ﷺ ، فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غُرَّةُ الإسلام بين عينيه، فأخبر رسول الله ﷺ بما قالت أم سليم، فتزوجها على ذلك. قال ثابت (وهو البناني أحد رواة القصة عن أنس): فلما بلغنا أن مَهْراً كان أعظم منه أنها رضيت الإسلام مهراً، فتزوجها وكانت امرأة مليحة العينين، فيها صغرٌ، فكانت معه حتى ولد له بُني، وكان يحبه أبو طلحة حبّاً شديداً، ومرض الصبي [مرضاً شديداً]، وتواضع أبو طلحة لمرضه

стр. 1158

أو تضعضع له، [وكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ، ويأتي النبي ﷺ فيصلي معه، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، ويجيء يقيل ويأكل، فإذا صلى الظهر تهيأ وذهب، فلم يجئ إلى صلاة العتمة] فانطلق أبو طلحة عشية إلى النبي ﷺ (وفي رواية: إلى المسجد) ومات الصبي فقالت أم سليم: لا ينعين إلى أبي طلحة أحد ابنه حتى أكون أنا الذي أنعاه له، فهيأت الصبي [فسجت عليه] ووضعته [في جانب البيت]، وجاء أبو طلحة من عند رسول الله ﷺ حتى دخل عليها [ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه] فقال: كيف ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة ما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة [وأرجو أن يكون قد استراح!] فأتته بعشائه [فقربته إليهم فتعشوا، وخرج القوم] [قال: فقام إلى فراشه، فوضع رأسه]، ثم قامت فتطيبت، [وتصنعت له أحسن ما كانت تَصَنَّع قبل ذلك]، [ثم جاءت حتى دخلت معه الفراش، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب كان منه ما يكون الرجل إلى أهله]، [فلما كان آخر الليل] قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا قوماً عارية لهم، فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم؟ فقال: لا؛ قالت: فإن الله كان أعارك ابنك عارية، ثم قبضه إليه، فاحتسب واصبر! فغضب وقال: تركتِني حتى إذا وقعت بما وقعت به نعيتِ إلي ابني! [فاسترجع، وحمد الله] [فلما أصبح اغتسل]، ثم غدا إلى رسول الله ﷺ [فصلى معه] فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : ((بارك الله لكما في غابر ليلتكما))، فثقلت من ذلك الحمل، وكانت أم سليم تسافر مع النبي ﷺ ، تخرج إذا خرج، وتدخل معه إذا دخل، وقال رسول الله ﷺ : ((إذا ولدت فأتوني بالصبي)). [قال: فكان رسول الله ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول الله ﷺ إذا أتى من سفر لا يطرقها طروقاً، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، واحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ﷺ ، فقال أبو طلحة: يا رب إنك لتعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا

стр. 1159

دخل، وقد احتُبست بما ترى، قال: تقول أم سُليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد فانطلقا، قال: وضربها المخاض حين قدموا] فولدت غلاماً، وقالت لابنها أنس: [يا أنس! لا يطعم شيئاً حتى تغدو به إلى رسول الله ﷺ ، [وبعثت معه بتمرات]، قالت: فبات يبكي، وبت مجنحاً عليه (١)، أكالئه حتى أصبحت، فغدوت إلى رسول الله ﷺ ]، [وعليه بردة]، وهو يسم إبلاً أو غنماً [قدمت عليه]، فلما نظر إليه، قال لأنس: ((أولدت بنت ملحان؟)) قال: نعم، [فقال: ((رويدك أفرغ لك))]، قال: فألقى ما في يده، فتناول الصبي وقال: (([أمعه شيء؟)) قالوا: نعم، تمرات]، فأخذ النبي ﷺ [بعض] التمر [فمضغهن، ثم جمع بزاقه]، [ثم فغر فاه، وأوجره إياه]، فجعل يحنك الصبي، وجعل الصبي يتلمظ: [يمص بعض حلاوة التمر وريق رسول الله ﷺ ، فكان أول من فتح أمعاء ذلك الصبي على (٢) ريق رسول الله ﷺ فقال: ((انظروا إلى حب الأنصار التمر))، [قال: قلت: يا رسول الله: سمّه، قال:] [فمسح وجهه] وسماه عبد الله، [فما كان في الأنصار شاب أفضل منه]، [قال: فخرج منه رَجِل (٣) كثير، واستشهد عبد الله بفارس])) (٤). عاشراً: الأمور المحرمة على أقارب الميت وغيرهم كثيرة، منها ما يأتي: ١ - النياحة ؛ لحديث أبي مالك الأشعري: أن النبي ﷺ قال: ((أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن في

стр. 1160

الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)) وقال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت)) (٢). وعن أم عطية ﵂ قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ مع البيعة ألا ننوح فما وفّت منا امرأة إلا خمس: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ - أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ)) (٣). وعن أبي موسى ﵁ قال: لما أصيب عمر ﵁ أقبل صهيب من منزله حتى دخل على عمر، فقام بحياله يبكي، فقال له عمر: علام تبكي؟ أعليَّ تبكي؟ قال: إي والله لعليك أبكي يا أمير المؤمنين، فقال: والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: ((من يُبكى عليه يُعذَّب)) وفي رواية لمسلم عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طُعِنَ عَوَّلَتْ عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((المُعوَّلُ عليه يعذب)) وعَوَّل عليه صهيبٌ فقال عمر: يا صهيب أما علمت: ((أن المعوَّل عليه يعذب)) وفي لفظ للبخاري: أن عمر لما أصيب دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه، واصاحباه، فقال ﵁: يا صهيب أتبكي عليَّ، وقد قال رسول الله ﷺ : ((إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه))، وفي رواية للبخاري: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي)) (٤).
следующие страницы →