Полный текст (3 627 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٥) وتبين من خلال ذلك أن إبراهيم صدوق لين الحفظ. وأما إسماعيل فهو ضعيف.
فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لضعف إسماعيل بن إبراهيم.
* الطريق الثاني: وهو طريق الحاكم الثاني ومن وافقه وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح أبو الحصين المكي.
قال ابن المديني عن يحيى القطان: كان وسطاً، لم يكن بذاك. وقال أحمد: صالح. وقال مرة: لا بأس به. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا المتين هو صالح الحديث يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: قد حدث عنه الثقات، ولم أر في حديثه شيئاً منكراً. وقال العجلي: ثقة.
وقال الحاكم في المستدرك: كان من الثقات. تهذيب التهذيب (٧/ ١٤، ١٥).
وقال ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي (١/ ٥٣٣).
وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين. وقال أبو داود: أحاديثه مناكير، وأما ابن عدي، فقال: لم أر له شيئاً منكراً (٢/ ٢٢٦). =стр. 562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: الذي يظهر أن الراجح من حال عبيد الله أنه لا بأس به. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً، لكن قال الدارقطني: كذا رواه أبو حنيفة مرفوعاً والصواب أنه موقوف. وقال الزيلعي في نصب الراية: وذكر ابن القطان حديث أبي حنيفة من رواية محمد بن الحسن عنه، وقال: علته ضعف أبي حنيفة، ووهم في رفعه، وخالفه الناس، فرواه عيسى بن
يونس، ومحمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد -وهو الصواب- عن أبي نجيح، عن ابن عمرو نصب الراية (٤/ ٢٦٥).
قلت: قد روى الموقوف عن عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد. حدثني أبو نجيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به موقوفاً.
الدارقطني (٣/ ٥٧، ٢٢٥، ٢٢٦).
أما تضعيف العقيلي لأبي حنيفة فلا يسلم له، فلم يذكر أحد من العلماء أبا حنيفة بجرح كما في التهذيب. قال ابن معين: ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ. تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٤٩، ٤٥٠).
وقال ابن حجر في التقريب: فقيه مشهور (٢/ ٣٠٣).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم الأول ضعيف، وأما بإسناده الثاني فهو حسن فيكون بإسناد الحاكم الأول حسناً لغيره. إلا أن الحديث الثاني أعل بالوقف، لكن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو من المرفوع حكماً -والله أعلم-.стр. 563
٢٠٥ - حديث عبادة بن الصامت. نهى رسول الله ﷺ أن يفرق بين الأم وولدها. قيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية".
قال: صحيح. قلت: موضوع وعبد الله بن عمرو بن حسان كذاب.
الحواشي
(٤٢) وأنه يضع الحديث.
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الله بن عمرو يضع الحديث. فعليه يكون =стр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحديث بهذا الإِسناد موضوعاً إلا أن الحديث جاء عند غير عبادة بطرق صحيحة منها:
١ - حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة".
رواه الترمذي. كتاب البيوع، باب: ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين، وبين الوالدة وولدها. (٣/ ٥٨٠)، (ح ١٢٨٣) وقال: هذا حديث حسن غريب.
ورواه الحاكم (٢/ ٥٥) وصححه على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي.
٢ - وحديث علي أنه باع جارية وولدها ففرق بينهما، فنهاه رسول الله ﷺ .
رواه الترمذي (ح ١٢٨٤).
ورواه ابن ماجة. كتاب التجارات، باب: النهي عن التفريق بين السبي (٢/ ٧٥٥، ٧٥٦)، (ح ٢٢٤٩).
ورواه الحاكم (٢/ ٥٥) وصححه ووافقه الذهبي.
فعلى هذا فالحديث صحيح، لكنَّه بطريق الحاكم موضوع فلا يتقوى بهذه الشواهد -والله أعلم-.стр. 565
٢٠٦ - حديث إسحاق بن إبراهيم بن جوني. حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن [الذماري] (١) . حدثنا سفيان، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه ﵇ نهى عن السلف في الحيوان.
قال: صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. قلت (٢) : أقره الذهبي عليه، وإسحاق هذا قال ابن حزم: مجهول. وقال الذهبي في الميزان: الظاهر [أنه] (٣) الطبري المنكر الحديث، علته إنما هو [الذماري] (٤) فليعلم. ضَعَّفه غيُر واحد. الحواشي
(١) في (أ)، (ب) (الديناري) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (١/ ٥٢٠).(٢) قوله: (قلت: ... إلخ) هذا التعقب لابن الملقن بدليل قوله: (أقره الذهبي عليه) وقد خالف هنا ما ذكره في المقدمة من أن قوله: (قلت) مقصود بها الذهبي فاستعملها هنا لنفسه.(٣) في (أ) ((أن) وما أثبته من (ب)، والميزان (٢/ ٦٥٧) وعليه يستقيم الكلام.(٤) في (أ) (الديناري) وما أثبته من (ب)، والميزان (٢/ ٦٥٧).
٢٠٦ - المستدرك (٢/ ٥٧): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا عبد الله بن إسماعيل المقريء بصنعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجوني، ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، ثنا سفيان الثوري، حدثني معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ نهى عن السلف في الحيوان.
تخريجه:
١ - رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٧١)، (ح ٢٦٨).
من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جوني. أخبرنا عبد الملك الذماري. أخبرنا =стр. 566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سفيان الثوري. حدثني معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعاً.
وأورده الزيلعي في النصب (٤/ ٤٦) ونسبه للحاكم والدارقطني. ثم نسب لصاحب التنقيح إعلاله بإسحاق هذا، وأنه الطبري وأن ابن حبان قال: يأتي عن الثقات بالموضوعات. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة.
وكذا أورده ابن حجر في التلخيص وذكر مثل هذا عن صاحب التنقيح (٣/ ٣٣).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث أعله ابن الملقن بأن فيه إسحاق بن إبراهيم بن جوني. وقال ابن حزم: مجهول، ونقل عن الذهبي في الميزان أنه قال: الظاهر أنه الطبري المنكر الحديث ... إلخ.
قلت: لم أجد في الميزان المطبوع ذكراً لإِسحاق بن إبراهيم، ولا ما نقله عنه ابن الملقن، وفيه ذكر للطبري فقط (١/ ١٧٧)، لكن ابن حجر في اللسان ذكر هذا الكلام عن الذهبي فقال: إسحاق بن إبراهيم بن جوني. قال ابن حزم: مجهول. فالظاهر أنه الطبري -ثم ترجم للطبري فقال: إسحاق بن إبراهيم الطبري كان بصنعاء قال ابن عدي: منكر الحديث.
وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن ابن عيينة، والفضيل بن عياض منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بالموضوعات ولا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. وقال الحاكم في المدخل: روى عن الفضل، وابن عيينة أحاديث موضوعة- ثم أورد له في اللسان عدة أحاديث وذكر أنها باطلة. اللسان (١/ ٣٤٤، ٣٤٥)، المجروحين (١/ ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩)، المدخل لمعرفة الصحيح للحاكم (١/ ٣٧).
فما ذكره الحافظ في اللسان يدل على أنه سقط من الميزان، لأنه لو كان الكلام له لوضع عنده حرف (ز) زيادة كما ذكر في المقدمة من أن الزيادة على ما في الميزان يضع عندها هذا الرمز. وقد جزم صاحب التنقيح أن إسحاق بن =стр. 567
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إبراهيم هذا هو الطبري كما نقله عنه الزيلعي في النصب، وابن حجر في التلخيص كما سبق، ونقله عنه أيضاً العظيم آبادي في التعليق المغني على الدارقطني.
الحكم على الحديث:
قلت: مما سبق يتبين من أقوال العلماء أن إسحاق بن إبراهيم هو الطبري وهو وضاع. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد موضوعاً.стр. 568
٢٠٧ - حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. نهى رسول الله ﷺ عن بيع الكالىء بالكالىء.
[قال: على شرط مسلم] (١) . قلت: فيه ذويب بن عمامة وهو واه. الحواشي
(١) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
٢٠٧ - المستدرك (٢/ ٥٧): حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، ثنا المقدام بن داود الرعيني، ثنا ذويب بن عمامة، ثنا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ إنه نهى عن بيع الكالىء بالكالىء.
تخريجه:
١ - رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٧٢)، (ح ٢٧٠).
٢ - ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب البيوع، باب: ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين (٥/ ٢٩٠).
روياه من طريق ذويب بن عمامة، أخبرنا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعاً. -ولم يذكر البيهقي نسبة لموسى هذا- بل قال: عن موسى فقط.
٣ - ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بلفظ مقارب" كتاب البيوع- ٢٨٨ باب: من كره أجلًا بأجل (٦/ ٥٩٨)، (ح ٢١٦٩).
من طريق ابن أبي زائدة، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعاً.
٤ - ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب" (ل ٨٦٦).
رواه من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً.
٥ - ورواه البزار "بنحوه" مطولاً. كشف الأستار (٢/ ٩١، ٩٢). =стр. 569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طريق بهلول. حدثنا موسى بن عبيدة. عن عبد الله بن رومان، عن ابن عمر به مرفوعاً.
٦ - ورواه عبد الرزاق في مصنفه "بنحوه" (٨/ ٩٠)، (ح ١٤٤٤٠).
قال عبد الرزاق: حدثنا الأسلمي. قال: حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعاً.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث أعله الذهبي بأن فيه ذويب بن عمامة السهمي.
قلت: ضعفه الدارقطني. وقال أبو زرعة؛ صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: هذا منكر مما تفرد به ذويب. الميزان (٢/ ٣٣)، اللسان (٢/ ٤٣٦).
فالذي يظهر مما تقدم أن التوسط في حاله ما قاله أبو زرعة من أنه صدوق، لكن الحديث قد اختلف في سنده فرواه الحاكم، والدارقطني، وذكرا في إسنادهما (موسى بن عقبة) وأما غيرهم فذكر أنه (موسى بن عبيدة) وقد رواه البيهقي أيضاً من طرق أخرى وفيه (موسى بن عبيدة) ورواه أيضاً من طريق آخر وفيه (موسى) غير منسوب، وقال: موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة وشيخنا أبو الحسين رواه لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري فقال: عن موسى. غير منسوب.
وقال أيضاً لما أورده من طريق فيه موسى غير منسوب: وهو ابن عبيدة بلا شك وقد رواه الشيخ أبو الحسن الدارقطني ﵀ عن أبي الحسن المصري فقال: عن موسى بن عقبة ورواه شيخنا أبو عبد الله بإسناد آخر عن مقدام بن داود الرعيني فقال: عن موسى بن عقبة وهو وهم، والحديث مشهور بموسى بن عبيدة، مرة عن نافع عن ابن عمر، ومرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.стр. 570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = السنن للبيهقي (٥/ ٢٩٠، ٢٩١).
وقال ابن حجر في التلخيص: قد رواه ابن عدي من طريق الدراوردي عن موسى بن عبيدة. وقال: تفرد به موسى بن عبيدة. وقال أحمد بن حنبل: لا تحل الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال في التلخيص الحبير: وقد جزم الدارقطني في كتابه العلل بأن موسى بن عبيدة تفرد به.
وقال الحافظ أيضاً: فهذا يدل على أن الوهم في قوله: موسى بن عقبة من غيره. التلخيص الحبير (٣/ ٢٦).
وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا التمام إلا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
قلت: وموسى بن عبيدة هذا هو ابن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي عبد العزيز المديني.
قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام، ثم كان بمكة فلم نأته. وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عنه. قلت: فإن شعبة روى عنه فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث.
وقال ابن معين: ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث منكرة. وقال مرة: لا يحتج بحديثه. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: ضعيف. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً (٢/ ٢٨٦).
وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (٣/ ١٨٦).
قلت: مما تقدم يتبين أن الرواية لموسى بن عبيدة. وهو ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً والعلة فيه موسى بن عبيدة، لا كما قال الذهبي من أن علته ذويب بن عمامة. =стр. 571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد جاء الحديث من طريق آخر عند عبد الرزاق، لكن فيه إبراهيم بن محمد بن يحيى الأسلمي. قال الذهبي في الكاشف: قال البخاري: جهمي، تركه
ابن المبارك، والناس.
وقال أحمد: قدري معتزلي، جهمي، كل بلاء فيه، وقال يحيى القطان: كذاب (١/ ٩١، ٩٢).
وقال ابن حجر في التقريب: متروك (١/ ٤٢).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، وأما بطريق عبد الرزاق فهو ضعيف جداً لضعف إبراهيم بن محمد الأسلمي. فلا يفيد طريق الحاكم. لشدة ضعف طريق عبد الرزاق -والله تعالى أعلم-.стр. 572
٢٠٨ - حديث ابن عمر. كانت الهدنة بين النبي ﷺ وبين أهل مكة، بالحديبية أربع سنين.
قال: صحيح. قلت: بل ضعيف، فإن فيه عاصم بن [عمر] (١) وقد ضعفوه، وهو أخو عبد الله (٢) ابن عمر. الحواشي
(١) في (أ) (عمرو) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، والتهذيب (٥/ ٥١).(٢) في التلخيص (عبيد الله) وكلاهما جائز، لأن عاصماً أخو عبد الله، وأخو عبيد الله أيضاً كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٥١).
٢٠٨ - المستدرك (٢/ ٦٠): حدثنا أبوز كريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: كانت الهدنة بين النبي ﷺ وبين أهل مكة بالحديبية أربع سنين.
تخريجه:
١ - رواه ابن عدي في الكامل "بلفظه" (ل ٦٦٥).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم وابن عدي عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني.
قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: ضعيف. وقال الجوزجاني: يضعف حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الترمذي: متروك. وقال مرة: ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء، ويخالف، وذكره في الضعفاء (٢/ ١٢٧) فقال: منكر الحديث جداً يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح: أربعة إخوة ثقات وذكر منهم عاصماً. وقد تكلم النسائي على أحمد بن صالح حيث قال: أربعتهم ثقات. =стр. 573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقال ابن عدي: أحاديثه حسان ومع ضعفه يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٥/ ٥١، ٢١).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٣٨٥).
وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (٢/ ٥١).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن عاصماً ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.
انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني
وأوّله: كتاب الجهادстр. 574
مختصرُ إستدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم
للعَلاّمة سِرَاج الدّين عُمَر بن علي بن أحمَد المعروف بابن المُلَقن
توفي عَام ٨٠٤ هـ
تحقيق وَدراسة
عَبد الله بن حمد اللحَيدَان
الجزء الثاني
دَارُ العَاصِمَة
الرياض
стр. 575
كتاب الجهاد
٢٠٩ - حديث كعب بن عجرة بينما النبي ﷺ بالروحاء، إذ هبط عليه أعرابي من [سرف] (١) ... الحديث بطوله.
قال: صحيح. قلت: لا والله فيه إسحاق بن إبراهيم بن [نسطاس] (٢) وهو واه. الحواشي
(١) في (أ) (شدو) وليست في (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ)، (ب) (كسطاس) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا من لسان الميزان (١/ ٣٤٦).
٢٠٩ - المستدرك (٢/ ٧٥): أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن داود بن المغيرة، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال: بينما النبي ﷺ بالروحاء إذ هبط عليهم أعرابي من سرف. فقال: من القوم؟ أين تريدون؟. قيل: بدرا مع رسول الله ﷺ . قال: ما لي أراكم بذة هيئتكم، قليلاً سلاحكم. قالوا: ننتظر إحدى الحسنين، إما أن نقتل فالجنة، وإما أن نغلب، فيجمع الله لنا الظفر، والجنة. قال أين نبيكم. قالوا: ها هو ذا فقال له: يا نبي الله ليست لي مصلحة؟، آخذ مصلحتي ثم ألحق. قال: "اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك" فخرج =стр. 576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ يوم بدر، وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق برسول الله ﷺ ببدر وهو يصف الناس للقتال في تعبيتهم، فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهده الله، فقام رسول الله ﷺ بعد أن هزم الله المشركين، وأظفر المؤمنين، فمر بين ظهراني الشهداء، وعمر بن الخطاب معه. فقال رسول الله ﷺ : "ها يا عمر إنك تحب الحديث، وإن للشهداء سادة، وأشرافاً وملوكاً، وإن هذا يا عمر منهم".
تخريجه:
١ - أورد قول الرسول ﷺ لعمر: "ها يا عمر ... الحديث".
السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط (١/ ٨٥٨).
وكذا أورده صاحب الكنز (٤/ ٤١٣) واقتصر على نسبته للحاكم.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس مولى كثير بن الصلت من أهل المدينة، كنيته أبو يعقوب.
قال ابن حبان: كان يخطيء، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
المجروحين (١/ ١٣٤، ١٣٥).
وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي. وقال العقيلي، وابن الجارود: منكر الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الطبراني في الأوسط: كان من ثقات المدنيين وذكره ابن عدي في الضعفاء وقال: ليس له كثير رواية.
الميزان (١/ ١٧٨، ١٧٩)، اللسان (١/ ٣٤٦).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن إسحاق بن إبراهيم ضعيف فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.стр. 577
٢١٠ - حديث ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى. حدثنا مالك بن يخامر.
حدثني معاذ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من قاتل في سبيل الله فواق (ناقة) (١) وجبت له الجنة.
قال: على شرط مسلم (٢) . قلت: هو منقطع فلعله من الناسخ. الحواشي
(١) في (ب) (ناقته) وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه.(٢) في التلخيص أشار أن الحاكم قال: على شرط البخاري ومسلم، لكن في المستدرك قال: على شرط مسلم فقط. وكذا في (أ)، (ب) فالذي يظهر أنها زيادة من بعض النساخ.
٢١٠ - المستدرك (٢/ ٧٧): أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو: ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى. حدثنا مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل حدثهم، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقاً ثم مات، أو قتل، فله أجر شهيد".
تخريجه:
١ - رواه أحمد "بلفظ مقارب" بعضاً من حديث طويل (٥/ ٢٣٠، ٢٣١، ٢٤٤).
٢ - ورواه النسائي "بلفظ مقارب للفظ أحمد" كتاب الجهاد، ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة (٦/ ٢٥).
٣ - ورواه الترمذي "بنحوه" متفرقاً بعضاً من حديث طويل. كتاب الجهاد.
فروى طرفه الأول في باب: ٢١ ما جاء فيمن يكلم في سبيل الله (٤/ ١٨٥)، (ح ١٦٥٧). =стр. 578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧) وأنه مدلس، فلا يقبل منه إلا ما صرح بسماعه، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً لعنعنة المدلس، لكن ابن جريج قد صرح بالتحديث كما عند النسائي وابن ماجه، وقد عد ابن جريج من الرواة عن سليمان بن موسى. كما في تهذيب الكمال (٢/ ٨٥٥). فعلى هذا تزول شبهة الانقطاع الذي ذكره الذهبي، وتبعه عليه ابن الملقن، فيكون الحديث صحيحاً متصلًا وليس فيه انقطاع، كما أن الذهبي نفسه، الظاهر أنه يقصد بذلك عدم تصريح ابن جريج بالسماع حيث قال: (فلعله من النساخ) يقصد أن عدم ذكر تصريح ابن جريج، أنه من النساخ، وإلا فالأصل أنه غير منقطع -والله أعلم-.
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيف لعنعنة ابن جريج وهو مدلس، لكن قد جاء تصريح ابن جريج بالسماع كما عند النسائي وابن ماجه.
فعليه يكون الحديث صحيحاً متصلًا -والله أعلم-.стр. 579
٢١١ - حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً: [من أفصل] (١) في سبيل (الله) (٢) [فمات] (٣) أو قتل فهو شهيد".
قال: على شرط مسلم. قلت: فيه عبد الرحمن بن ثوبان، ولم يحتج به مسلم، وليس بذاك [وبقية ثقة] (٤) ، وعبد الرحمن بن غَنْم لم يدركه مكحول فيما أظن. الحواشي
(١) في (أ) (فقد) وفي (ب) (فعل) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا من أخرج الحديث.(٢) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.(٣) في (أ) (قاتل) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٤) في (أ) (ولقبه بقية) وما أثبته من (ب) والتلخيص.
٢١١ - المستدرك: (٢/ ٧٨): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، يرده إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري، أن أبا مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد وأن له الجنة".
تخريجه:
١ - رواه أبو داود "بلفظه" كتاب الجهاد، باب: فيمن مات غازياً (٣/ ٩)، (ح٢٤٩٩).
٢ - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب السير، باب: فضل من مات في سبيل الله (٩/ ١٦٦).
روياه من طريق عبد الوهاب بن نجدة. حدثنا بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري، أن أبا مالك الأشعري قال: به مرفوعاً.стр. 580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في إسناده علل.
أولًا: قال الذهبي: عبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن.
قلت: ذكر في تهذيب الكمال أن عبد الرحمن بن غنم من شيوخ مكحول وقد أرخ وفاة مكحول سنة مائة وثلاث عشرة (٣/ ١٣٦٩).
وذكر أيضاً في ترجمة عبد الرحمن أن من تلامذته مكحول.
كما أرخ وفاة عبد الرحمن في سنة ثمان وسبعين (٢/ ٨١٠).
فعلى هذا فبين وفاة كل منهما خمس وثلاثون سنة، فالذي يظهر أن مكحولًا أدرك عبد الرحمن بن غنم. وقد ذكر الذهبي نفسه في الكاشف أن مكحولًا روى عن عبد الرحمن بن غنم (٢/ ١٨١).
ثانياً: بيان حال عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي أبي عبد الله الدمشقي الزاهد.
قال الأثرم عن أحمد أحاديثه مناكير. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: صالح، وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: يكتب حديثه على ضعفه وكان رجلًا صالحاً، وكان علي بن المديني حسن الرأي فيه. وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس. وقال دحيم: ثقة، يرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر، وتغير حاله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. وقال أبو داود: كان فيه سلامة وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة. وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠، ١٥١).
وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء ورُمي بالقدر وتغير حاله بآخره (١/ ٤٧٤).
وقال الذهبي في الكاشف: قال دحيم وغيره ثقة رمي بالقدر، ولينه بعضهم (٢/ ١٥٩).
ثالثاً: بيان حال بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاغي أبي يحمد الحمصي.стр. 581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال ابن المبارك: كان صدوقاً، ولكنه يكتب عمن أقبل وأدبر. وقال ابن معين: كان شعبة مبجلاً لبقية حين قدم بغداد. وسئل عنه ابن معين فقال: إذا حدث عن الثقات فاقبلوه، وإذا حدث عن أولئك المجهولين فلا.
وقال يعقوب: بقية ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين. وقال ابن سعد: كان ثقة إذا حدث عن الثقات ضعيفاً في روايته عن غير الثقات.
وقال النسائي: إذا قال: حدثنا، وأخبرنا فهو ثقة وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه.
وقال الخطيب: في حديثه مناكير، إلا أن أكثرها عن المجاهيل، وكان صدوقاً.
تهذيب التهذيب (١/ ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٥).
وقال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء (١/ ١٠٥).
وقال الذهبي في الكاشف: وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة (١/ ١٦٠).
الحكم كل الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن مكحولًا روى عن عبد الرحمن بن غنم. وأن عبد الرحمن بن ثوبان صدوق يخطيء ورمي بالقدر وتغير بآخره، كما لخص حاله بذلك ابن حجر، وبقية بن الوليد ثقة في روايته إذا روى عن عبد الرحمن بن ثابت وصرح بالتحديث عنه وهو معروف، ولكنه صدوق تغير حاله بآخره، ولم تتبين رواية بقية عنه أقبل أم بعد الاختلاط؟ فتكون روايته عنه ضعيفة، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.стр. 582
٢١٢ - حديث أبي هريرة مرفوعاً: "من لقي الله بغير أثر [من] (١) الجهاد لقيه وفيه ثلمة (٢) ".
قلت: فيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف. الحواشي
(١) ليست في أصل (أ) ومعلقة بهامشها وهي في (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٢) في المستدرك قال: هذا حديث كبير في الباب غير أن الشيخين لم يحتجا بإسماعيل بن رافع.
٢١٢ - المستدرك (٢/ ٧٩): حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارىء، وأبو بكر بن عبيد الله، قالوا ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن مصفى الحمصي، وعلي بن حجر السعدي، وعلي بن سهل الرملي، قالوا ثنا الوليد بن مسلم: ثنا إسماعيل بن رافع، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله بغير أثر من الجهاد، لقيه وفيه ثلمة".
تخريجه:
١ - رواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب فضائل الجهاد- ٢٦ باب: ما جاء في فضل المرابط (٤/ ١٨٩)، (ح ١٦٦٦).
وقال: هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، وإسماعيل بن رافع قد ضعفه بعض أصحاب الحديث. قال: وسمعت محمداً يقول: هو ثقة مقارب الحديث.
٢ - ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب الجهاد، باب: التغليظ في ترك الجهاد (٢/ ٩٢٣، ح٢٧٦٣).
روياه من طريق الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً وهو طريق الحاكم.
٣ - ورواه مسلم "بمعناه" كتاب الإِمارة- ٤٧ باب: ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو (٣/ ١٥١٧)، (ح ١٥٨).
رواه من طريق وهيب المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعاً. =стр. 583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
هذا الحديث روي من طريقين عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري، ويقال: المزني أبو رافع المدني.
قال ابن المبارك: ليس به بأس، ولكنه يحمل عن هذا، وعن هذا، وقال أحمد: ضعيف. وقال مرة: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: وابن خراش، والدارقطني، وابن الجنيد: متروك، وضعفه أبو حاتم، والعقيلي، وأبو العرب، وابن الجارود، وابن عبد البر، وابن حزم، والخطيب وغيرهم.
تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف الحفظ (١/ ٦٩).
وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف واه: (١/ ١٢٢).
قلت: مما تقدم يتبين أن إسماعيل ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.
* الطريق الثاني: وقد رواه مسلم في صحيحه.
الحكم على الحديث:
مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه ضعيف، لكنه بطريق مسلم صحيح لغيره، لأن ضعفه قابل للانجبار -والله أعلم-.стр. 584
٢١٣ - حديث أبي [هريرة] (١) مرفوعاً: "ثلاث (٢) أعين لا تمسها النار: عين فقئت في سبيل الله، وعين (حرست) (٣) في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
قال: صحيح. قلت: فيه [عمر] (٤) بن راشد ضعفوه. الحواشي
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك.(٢) في المستدرك وتلخيصه (ثلاثة) وما أثبته من (أ)، (ب) وهو الموافق لقواعد اللغة.(٣) في أصل (ب) كلمة مشطوب عليها ومصححة بالهامش (حرست) وأثبتها أيضاً من (أ) والمستدرك وتلخيصه.(٤) في (أ)، (ب) (عمرو) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٤٤).
٢١٣ - المستدرك (٢/ ٨٢): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ إملاء، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان السعدي، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة أعين لا تمسها النار، عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
تخريجه:
أورده السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٥٣٨) ونسبه للحاكم فقط وسكت عنه، لكن ذكره المناوي في الفيض وذكر تخريج الحاكم له وتصحيحه إياه وتعقب الذهبي له بأن فيه عمر ضعفوه (٣/ ٣١٥).
وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (٣/ ٦٣).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم عمر بن راشد بن شجرة أبو حفص اليمامي.
قال أحمد: حديثه ضعيف ليس بمستقيم حدث عن يحيى بن أبي كثير =стр. 585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بأحاديث مناكير. وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين الحديث.
وقال البخاري: حديثه عن يحيى مضطرب ليس بالقائم، وقال أبو داود: ضعيف.
تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤٥، ٤٤٦).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٥٥).
وقال الذهبي في الكاشف: لينه جماعة (٢/ ٣١٠).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن عمر بن راشد ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً، لكن لبعض الحديث شاهداً عن أبي ريحانة.
رواه الحاكم (٢/ ٨٣) وقال: صحيح ووافقه الذهبي. فيكون الحديث بسند حديث الأصل صحيحاً لغيره -والله أعلم-.стр. 586
٢١٤ - حديث صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت (أبا) (١) هريرة يقول: أن رسول الله ﷺ قال: "حرم على عينين أن تمسهما (٢) النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس [الِإسلام] (٣) وأهله من [أهل] (٤) الكفر".
قلت: فيه انقطاع. الحواشي
(١) في (ب) (أبي) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه وهو الموافق لقواعد اللغة.(٢) في المستدرك وتلخيصه (تنالهما).(٣) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٤) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم المعنى.
٢١٤ - المستدرك (٢/ ٨٢، ٨٣): أخبرنا حمزة بن العباس القعنبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: إن رسول الله- ﷺ قال: "حرم على عينين أن تنالهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس الإِسلام وأهله من الكفر".
تخريجه:
١ - أورده ابن حجر في المطالب العالية عن صالح بن كيسان به ونسبه لعبد بن حميد (٢/ ١٧٧)، (ح ١٩٩١).
٢ - وأورده السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٥٧٢) ونسبه للحاكم والبيهقي في شعب الِإيمان، ورمز له بالصحة. وذكره المناوي في الفيض وذكر أن الحاكم سكت عليه فتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع وسكت على هذا (٣/ ٣٨٠)، وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (٣/ ٨٨). =стр. 587
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
هذا الحديث قال الذهبي عنه: فيه انقطاع، والذي يظهر أنه يقصد بذلك أن صالح بن كيسان لم يدرك أبا عبد الرحمن.
قلت: لم أعرف أبا عبد الرحمن هذا فلم يصرح باسمه أحد ممن روى الحديث.
لكن الحديث السابق لهذا الحديث ضعيف قابل للانجبار وله شاهد صحيح فعليه يكون هذا الحديث صحيحاً لغيره -والله أعلم-.стр. 588
٢١٥ - حديث خريم بن فاتك مرفوعاً: "الناس أربعة، والأعمال ستة ... الحديث".
قلت: الأزدي متهم (١) ، ومسلمة تعبت عليه فلم أعرفه. الحواشي
(١) قوله: (قلت: .. إلخ) في التلخيص قال: (قلت: رواه معاوية بن عمرو الأزدي عنهما) وليس فيه، أن الأزدي متهم كما أن معاوية بن عمرو الأزدي ليس متهماً كما ذكر ابن الملقن بل إنه ثقة كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٤٧) والتقريب (٢/ ٢٦٠) روى له الجماعة.
٢١٥ - المستدرك (٢/ ٨٧): حدثنا أبو بكر بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثني معاوية بن عمرو، حدثنا مسلمة بن جعفر -من بجيلة-، عن الركين بن الربيع قال: حدثني عمي، عن أبي يحيى خريم بن فاتك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة: فموجبات، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف، فمن مات كافراً وجبت له النار، ومن مات مؤمناً وجبت له الجنة، والعبد يعمل بالسيئة، فلا يجزي إلا بمثلها، والعبد يهم بالحسنة، فتكتب له عشراً، والعبد ينفق النفقة في سبجل الله، فتضاعف له سبعمائة ضعف، والناس أربعة: فموسع عليه في الدنيا، وموسع عليه في الآخرة، وموسع عليه في الدنيا مقتر عليه في الآخرة، ومقتر عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة".
تخريجه:
١ - رواه أحمد "بنحوه" مع تقديم وتأخير (٤/ ٣٤٥).
٢ - ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه" مع تقديم وتأخير (٩/ ٣٤، ٣٥).
رواه أبو نعيم من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل. حدثني أبي. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الركين بن الربيع عن أبيه، عن عمه، عن خريم بن فاتك.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث روي من طريقين عن شيجان بن عبد الرحمن. =стр. 589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * الطريق الأول. وهو طريق الحاكم وفيه. مسلمة بن جعفر، ومعاوية بن عمرو.
أولًا: مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي الكوفي.
قال الذهبي في الميزان: يُجهل، وقال الأزدي: ضعيف.
وقال ابن حجر في اللسان: وفي الثقات لابن حبان: مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي روى عن عمرو بن قيس، والركين بن الربيع، روى عنه عمر بن محمد العنقري، وأبو غسان النهدي، فيحتمل أن يكون هو، ثم ظهر أنه هو، فقد ذكره بذلك كله البخاري ولم يذكر فيه جرحاً.
الميزان (٤/ ١٠٨)، اللسان (٦/ ٣٣).
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٧) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا.
وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال من شيوخ معاوية بن عمرو بن الملهب الأزدي (٣/ ١٣٤٧).
فعلى هذا يكون مسلمة معروفاً، لكن قال الأزدي: ضعيف.
ثانياً. معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو الأزدي أبو عمرو البغدادي ويعرف بابن الكرماني.
قال أحمد: صدوق ثقة. وقال ابن معين: كان شجاعاً، وقال أبو حاتم.
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات روى له الجماعة. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٥، ٢١٦).
وقال ابن حجر في التقريب: ثقة (٢/ ١٦٠).
وقال الذهبي في الكاشف: كان شجاعاً لا يبالي بلقاء عشرين، وسكت عنه (٣/ ١٥٨).
قلت: فالظاهر أن هذا التعقب من ابن الملقن. لأنه غير موجود في التلخيص المطبوع- وليس هو في محله، لأن الرجل موثق كما نرى ومن رجال الصحيح، لكن الحديث ضعيف لضعف مسلمة كما سبق.
* الطريق الثاني: لكن مسلمة لم يتفرد بالحديث بل تابعه شيبان بن =стр. 590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الرحمن عند أحمد، وأبي نعيم، وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري.
قال ابن حجر في التقريب: ثقة صاحب كتاب (١/ ٣٥٦).
وقال الذهبي: صاحب حروف وقراءات، حجة (٢/ ١٦) روى له الجماعة.
الحكم على الحديث.
قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لكنه بإسناد أحمد وأبي نعيم صحيح فيكون بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.стр. 591
٢١٦ - حديث أبي هريرة مرفوعاً: "كل شيء من اللهو باطل إلا ثلاثة: انتضالك بقوسك، [وتأديبك] (١) لفرسك، وملاعبتك لأهلك ... الحديث".
[قال: على شرط مسلم] (٢) قلت: كذا قال [وسويد] (٣) بن عبد العزيز متروك. الحواشي
(١) في (أ) (وماديبك) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٢) في (أ)، (ب) (قال: صحيح) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.(٣) في (أ)، (ب) (أبو سويد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٦).
٢١٦ - المستدرك (٢/ ٩٥): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي بن بحر بن بري، ثنا أبي، ثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة. انتضالك بقوسك، وتأديبك لفرسك، وملاعبتك أهلك، فإنها من الحق" وقال رسول الله ﷺ : "انتضلوا، واركبوا، وأن تنتضلوا أحب إلي، إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب فيه الخير، والمتنبل، والرامي به".
تخريجه:
١ - أورده صاحب كنز العمال ونسبه للحاكم فقط (٤/ ٣٥٤، ح ١٠٨٦٣).
ولم أجد من أخرجه.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي. =стр. 592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٨١١) .
فعليه يكون الحديث صحيحاً، لكنه عند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.стр. 593
٢١٧ - حديث أبي سعيد أن رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال له: "قد [هجرت] (١) من الشرك، ولكنه الجهاد، هل لك أحد باليمن؟ " قال: أبوان (٢) قال: "أذنا لك؟ " (٣) قال: لا. قال: "فارجع فاستأذنهما، فإن [أذنا لك] (٤) فجاهد، وإلا فبرهما".
قال: صحيح. قلت: فيه دراج وهو واه. الحواشي
(١) في (أ) (هاجرت) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٢) في المستدرك وتلخيصه (أبواي).(٣) في (أ) (أذناك) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٤) في (أ) (أذناك) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
٢١٧ - المستدرك (٢/ ١٠٣، ١٠٤): حدثنا أبو العباس: أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: يا رسول الله إني هاجرت، فقال له رسول الله ﷺ ؛ "قد هجرت من الشرك، ولكنه الجهاد، هل لك أحد باليمن؟ " قال: أبواي. قال: "أذنا لك". قال: لا. قال: "فارجع، فاستأذنهما، فإن أذنا لك، فجاهد، وإلا فبرهما".
تخريجه:
١ - رواه البيهقي "بلفظه" عن الحاكم. كتاب السير، باب: الرجل يكون له أبوان مسلمان أو أحدهما فلا يغزو إلا بإذن أهله (٩/ ٢٦).
٢ - ورواه ابن حبان في صحيحه "بلفظ مقارب" موارد الظمآن. كتاب الجهاد- ١٥ باب: استئذان الأبوين في الجهاد (ح ١٦٢٢).
- ورواه أحمد " بنحوه" (٣/ ٧٥، ٧٦).
٤ - ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الجهاد، باب. في الرجل يغزو وأبواه كارهان (٣/ ١٧)، (ح ١٥٣٠). =стр. 594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠) وأنه صدوق إلا في حديثه عن أبي الهيثم فضعيف. وهذا الحديث من روايته عن أبي الهيثم فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.
لكن للحديث شاهداً عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنه في الجهاد فقال: "أحيُّ والداك؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد".
رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب الجهاد- ١٣٨ باب: الجهاد بإذن الأبوين (٦/ ١٤٠)، (ح ٣٠٠٤).
فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.стр. 595
٢١٨ - حديث ابن عباس كان رسول الله ﷺ لواؤه أبيض، ورايته سوداء.
استشهد به الحاكم، وفيه يزيد بن حيان وقد ضعفوه (١) . الحواشي
(١) قوله: (استشهد به الحاكم .. إلخ) تصرف من ابن الملقن، وإلا فالذهبي أورد حديث الأصل وهو حديث جابر كما أورده الحاكم ثم قال: وشاهده يزيد بن حبان ... ثم ذكر بقية المسند والحديث ثم قال. قلت: يزيد ضعيف.
٢١٨ - المستدرك (٢/ ١٠٥). حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا يزيد بن حيان، أخبرني أبو مجلز لاحق بن حميد، عن ابن عباس قال: كان لواء رسول الله ﷺ أبيض، ورايته سوداء.
تخريجه:
١ - رواه الترمذي "بلفظ مقارب" مع تقديم وتأخير. كتاب الجهاد- ١٠ باب: ما جاء في الرايات (٤/ ١٩٦، ١٩٧)، (ح ١٦٨١).
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
٢ - ورواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" مع تقديم وتأخير. كتاب الجهاد- ٢٠ باب: الرايات والألوية (٢/ ٩٤١)، (ح ٢٨١٨).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم يزيد بن حيان النبطي البلخي مولى بكر بن وائل نزل المدائن.
قال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس. وقال البخاري: عنده غلط كثير، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٢).
وقال الذهبي في الميزان: صويلح (٤/ ٤٢١)، وقال في الكاشف: قال البخاري: عنده غلط كثير (٣/ ٢٧٦). =стр. 596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء (٢/ ٣٦٤).
الحكم علي الحديث:
قلت. مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال يريد أنه ليس به بأس كما قال ابن معين فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً لذاته، وقد حسنه الترمذي كما سبق.
كما أن للحديث شاهد وهو حديث الأصل عند الحاكم وقال عنه: صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي (المستدرك: ٢/ ١٠٤، ١٠٥) فعليه يكون الشاهد صحيحاً لغيره.стр. 597
٢١٩ - حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه حدثه قال: بينما أنا في الحجر أتاني رجل فسألني عن العاديات ... الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم (١) . قلت: لا والله ولا ذكر لأبي معاوية المذكور في إسناده في الكتب الستة، وهو البجلي (٢) ولا احتج البخاري بأبي صخر المذكور، والخبر منكر. الحواشي
(١) في التلخيص قبل التعقب أورد كلام الحاكم عن الحديث مختصراً فقال: فقد احتجا بأبي صخر حميد بن زياد، وبأبي معاوية والدعمار الدهني.(٢) قوله. (وهو البجلي) ليست في التلخيص. فالظاهر أنها من كلام ابن الملقن ذكره للتوضيح.
٢١٩ - المستدرك (٢/ ١٠٥): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، أنه حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسألني عن ﴿وَاَلعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾.
فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويوقدون نارهم، فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن العاديات. فقال: هل سألت عنها أحداً قبلي؟ قال: نعم سألت عنها ابن عباس فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله. قال. فاذهب فادعه لي. قال: فلما وقف على رأسه قال: تفتى الناس بلا علم لك، والله إن كانت أول غزوة في الِإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان. فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات ضبحا؟ إنما ﴿وَاَلعاَدِياتِ ضَبْحًا﴾ من عرفة إلى مزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى ﴿فَأَثَرْنَ به نَقَعًا﴾ وحين تطأها بأخفافها، وحوافرها. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي. =стр. 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) من سورة العاديات.
١ - رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه".
٢ - ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره "بنحوه" تفسير ابن كثير (٤/ ٥٤١، ٥٤٢).
روياه من طريق ابن وهب. أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به.
وأورده الشوكاني في فتح القدير ونسبه لا بن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس (٥/ ٤٨٤)، تفسير سورة العاديات.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه أبو معاوية البجلي، وأبو صخر.
أولًا: أبو معاوية البجلي وقد اختلف فيه.
قال في التهذيب: أبو معاوية البجلي يقال: إنه عمار الدهني قاله أبو أحمد الحاكم. ويقال: غيره روى عن سعيد بن جبير، وروى عنه أبو صخر حميد بن زياد. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٠).
وقال الحافظ في التقريب: أبو معاوية البجلي، هو عمار الدهني، وإلا فمجهول الحال (٢/ ٤٧٤).
وقال الذهبي في الميزان: أبو معاوية البجلي يقال: هو والد عمار الدهني فيه جهالة (٤/ ٥٧٥).
وأبو معاوية، عمار بن معاوية، ويقال ابن أبي معاوية الدهني البجلي الكوفي، قد عد من الرواة عن سعيد بن جبير، وروى عنه حميد بن صخر إلا أنه ذكر عنه أنه سئل هل سمع من سعيد بن جبير فقال: لا. وهو ثقة كما هي أكثر أقوال العلماء كما في تهذيب الكمال (٣/ ٩٩٧)، روى له مسلم والأربعة. وقال في التقريب: صدوق يتشيع (٢/ ٤٨). =стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: فمن خلال قراءتي لمصادر ترجمة الرجلين لم يتبين لي المقصود في سند الحاكم وأيهما الذي فيه، لتقارب طبقتهما، واتفاقهما في الشيخ سعيد بن جبير، والتلميذ أبي صخر، كما لم أجد الجزم بأنهما واحد أو اثنان.
ثانياً: أبو صخر هو حميد بن زياد أبو صخر بن أبي المخارق الخراط.
قال أحمد: ليس به بأس، وقال يحيى: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف، وكذا قال النسائي. وقال ابن عدي: هو عندي صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٣/ ٤١، ٤٢).
وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم (١/ ٢٠٢).
وقال الذهبي في الكاشف: مختلف فيه، وقال أحمد: ليس به بأس (١/ ٢٥٦).
وقد روى له البخاري في الأدب المفرد ولم يرو له في صحيحه. كما رمزت له كتب التراجم السابقة.
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن أبا معاوية مختلف فيه فإن كان هو عمار الدهني وعمار ثقة كما سبق، فالحديث حسن لأن فيه حميد بن زياد والظاهر أنه لا بأس به كما هي أكثر أقوال العلماء.
وأما إن كان أبو معاوية غير عمار فهو مجهول فالحديث ضعيف لجهالة أبي معاوية -والله أعلم-.стр. 600
٢٢٠ - حديث عائشة: جعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن، والأوس عبد الله، والخزرج عبيد الله.
قال: صحيح غريب. قلت: بل يعقوب بن محمد الزهري، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المذكورين في إسناده ضعيفان.
الحواشي
(١) ٢٢٠ - المستدرك (٢/ ١٠٦): حدثنا أبو علي الحافظ، ثنا القاسم بن زكريا المطرز، ثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: جعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن، والأوس بني عبد الله، والخزرج بني عبيد الله.
تخريجه:
١ - رواه الواقدي في المغازي "بنحوه" (١/ ٧١).
من طريق ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عروة، عن عائشة.
ولم أجد من أخرجه غيرهما.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث روي من طريقين.
* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه: يعقوب بن محمد الزهري، وإسماعيل بن أبي حبيبة.
أولاً: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد.
قال أحمد: ليس بشيء، ليس يساوي شيئاً. وقال ابن معين: ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه، وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. =следующие страницы →