Полный текст (3 627 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
٢٣٥ - حديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه، فأَنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض (وفساد عريض) (١) ".
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح. قال أبو داود: كان غير ثقة ووثيمة غير معروف. الحواشي
(١) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
٢٣٥ - المستدرك (٢/ ١٦٤، ١٦٥): أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا عبد الحميد بن سليمان، حدثنا محمد بن عجلان، عن وثيمة البصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم من ترضون خلقه، ودينه، فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".
تخريجه:
١ - رواه الترمذي "بنحوه" كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (٣/ ٣٩٤، ٣٩٥)، (ح ١٠٨٤).
وقال الترمذي: قد خولف عبد الحميد بن سليمان، فرواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مرسلاً. قال محمد - (يعني البخاري) - وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظاً.
٢ - ورواه ابن ماجة "بلفظ مقارب" كتاب النكاح- ٤٦ باب: الأكفاء (١/ ٦٣٢، ٦٣٣)، (ح ١٩٦٧).
٣ - ورواه الخطيب في تاريخ بغداد "بلفظ مقارب" (١١/ ٦١).
رووه من طريق عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة البصري، عن أبي هريرة به وهو طريق الحاكم. إلا أن الحاكم قال: عن -وثيمة البصري- والظاهر أنه خطأ لأن على من رواه من هذا الطريق قال: ابن وثيمة. =стр. 632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
هذا الحديث روي من طريق عبد الحميد بن سليمان الخزاعي أبي عمر المدني الضرير أخي فليح.
قال أحمد: ما كنت أرى به بأساً وكان مكفوفاً. وقال عباس عن ابن معين: ليس بشيء.
وقال ابن المديني: ضعيف. وقال أبو داود: غير ثقة. وقال النسائي: ضعيف.
وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال الأسدي: ضعيف. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من
يُرغب عن الرواية عنهم. وقال الدارقطني: ضعيف. تهذيب التهذيب (٦/ ١١٦) وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٤٦٨).
أما قول الذهبي بأن وثيمة لا يعرف، الظاهر أن الحاكم أخطأ في تسميته بوثيمة وإلا فهو ابن وثيمة كما هو ذكر من روى هذا الحديث من هذا الطريق.
وابن وثيمة هذا هو زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري الدمشقي. كما في التقريب (١/ ٢٦١).
وقال عنه ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي في الكاشف: وثق (١/ ٣٢٣)
وقد وثق ابن معين ودحيم كما في التهذيب (٣/ ٣٢٨).
الحكم على الحديث:
قلت: مما مضى يتبين أن عبد الحميد بن سليمان ضعيف كما لخص حاله بذلك ابن حجر. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً. وللحديث طريق آخر ذكرْهَا الترمذي. من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرسلاً. وقال محمد: -يعني البخاري- وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظاً.
كما أن للحديث شاهداً من حديث أبي حاتم الزني قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه =стр. 633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". قالوا يا رسول الله: وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه".
١ - رواه الترمذي. كتاب النكاح- ٣ باب: ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه (٣/ ٣٩٥)، (ح ١٠٨٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبة ولا نعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.
٢ - ورواه البيهقي (٧/ ٨٢).
قلت. مما مضى يتبين أن الحديث بطرقه وشواهده يكون حسناً لغيره -والله أعلم-.стр. 634
٢٣٦ - حديث أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعاً: "لا نكاح إلا بولي".
قلت: المحفوظ (عنه) (١) مرسل (٢) . الحواشي
(١) في (ب) (عنهما) وما أثبته من (أ) أي مرسل عن أبي موسى.(٢) قوله (قلت: ... إلخ) ليس في التلخيص المطبوع والذي فيه السكوت عن هذا الحديث. ولقد أشار ابن الملقن في المقدمة أن قوله: (قلت) للذهبي.
فإن كان هذا التعقب في نسخة ثانية من التلخيص وإلا فهو لابن الملقن.
٢٣٦ - المستدرك (٢/ ١٦٩): حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، وأبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي قالا: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأخبرني مخلد بن جعفر الباقرمي، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، قالا ثنا سليمان بن داود، ثنا النعمان بن عبد السلام، عن شعبة وسفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي".
تخريجه.
١ - رواه أبو داود "بلفظه" كتاب النكاح، باب: الولي (٢/ ٢٢٩)، (ح ٢٠٨٥).
٢ - ورواه الترمذي "بلفظه" كتاب النكاح- ١٤ باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي (٣/ ٤٠٧)، (ح١١٠١).
٣ - ورواه ابن ماجة "بلفظه" كتاب النكاح- ١٥ باب: لا نكاح إلا بولي (١/ ٦٠٥)، (ح ١٨٨١).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث فيه علتان:
١ - قيل إن المحفوظ عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى مرسلًا. كما قال ابن الملقن.
٢ - وقيل إن إسحاق هو السبيعي مشهور بالتدليس وقد اختلط =стр. 635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فلا يدري أحدث به موصولًا قبل الاختلاط أم بعده كما قال الألباني في الإِرواء (٦/ ٢٣٨).
قلت: أما من ناحية الِإرسال فيرد عليه بما يأتي.
قال الترمذي: وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف. رواه إسرائيل، وشريك بن عبد الله، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية، وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ .
- وروى أسباط بن محمد، وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى، عن النبي ﷺ .
وروى أبو عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ نحوه ولم يذكر فيه (عن أبي إسحاق) وروى شعبة، والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ "لا نكاح إلا بولي".
وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ولا يصح.
قال: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ "لا نكاح إلا بولي" عدي أصح. لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما حدثنا به محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود. قال أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بريدة يقول: قال رسول الله ﷺ "لا نكاح إلا بولي"؟ فقال: نعم.
- فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري عن مكحول هذا =стр. 636
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق.
قلت: هذا على فرض أن الذي ثبت عن شعبة والثوري مرسل.
لكن قد رواه الحاكم من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة، والثوري موصولاً.
وقال: إن النعمان ثقة مأمون ووافقه الذهبي على أن النعمان ثقة.
وقال أيضاً: وقد رواه جماعة من الثقات عن الثوري على حدة، وعن شعبة على حدة فوصلوه وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني أصحابي فأغنى ذلك عن إعادتهما.
ثم أورد تعليلًا لِإرسالهما.
فقال: سمعت أبا الحسن بن منصور يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق الإِمام يقول: سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. فقلت له: رواه شريك أيضاً. فقال: من رواه؟ فقلت: حدثنا به علي بن حجر، وذكرت له حديث يونس عن أبي إسحاق وقلت له: رواه شعبة، والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ ؟
قال: نعم هكذا روياه. ولكنهم كانوا يحدثون بالحديث فيرسلونه حتى يقال لهم عمن؟ فيسندونه (٢/ ١٦٩، ١٧٠).
أما من ناحية أبي إسحاق السبيعي -عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي- فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين -وهم الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع- وقال: مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة وصفه النسائي وغيره بذلك. طبقات المدلسين (ص ١٦).
وقال أحمد: أبو إسحاق ثقة ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره. تهذيب التهذيب (٨/ ٦٤، ٦٥).
وقال ابن معين: سمع منه ابن عيينة بعد ما تغير. تهذيب التهذيب (٨/ ٦٧).
قلت: أما من ناحية تدليسه فقد احتمله أكثر العلماء ووصفوه بأنه ثقة. =стр. 637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٨٨٠) .
وقال المعلق: في إسناده الحجاج، وهو ابن أرطاة مدلس وقد رواه بالعنعنة، =стр. 638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٠٨٥) .
٣ - ورواه ابن ماجة. كتاب النكاح- ٢٥ باب: لا نكاح إلا بولي (١/ ٦٠٥)، (ح ١٨٧٩).
٤ - ورواه أحمد (٦/ ٤٧).
٥ - ورواه ابن حبان. كتاب النكاح، باب: ما جاء في الولي والشهود (ح ١٢٤٨).
٦ - والحاكم (٢/ ١٦٨)، والبيهقي (٧/ ١٠٥).
قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في الِإرواء: صحيح (٦/ ٢٤٣).стр. 639
٢٣٧ - حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي ﷺ فقال: "ألا تتزوج" فقلت: ما عندي ما يقيم المرأة ... الحديث.
قال: على شرط مسلم. قلت: لم يحتج مسلم بمبارك بن فضالة المذكور [في سنده] (١) . الحواشي
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب).
٢٣٧ - المستدرك (٢/ ١٧٢ - ١٧٤): حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ -إملاء في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة- ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا هشام بن علي السدوسي، ومحمد بن إسحاق قالا: ثنا عفان بن مسلم، ثنا المبارك بن فضالة، عن أبي عمران الجوني، عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فقال لي النبي ﷺ : "يا ربيعة ألا تتزوج"؟ فقلت: لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني ثم قال لي بعد ذلك: "يا ربيعة ألا تتزوج"؟ قال: فقلت: لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج، وما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء. فأعرض عنه. قال: ثم راجعت نفسي. فقلت: يا رسول الله، والله أنت أعلم بما يصلحني في الدنيا والآخرة. قال: وأنا أقول في نفسي لئن قال لي الثالثة لأقولن نعم. قال: فقال لي الثالثة: "ألا تتزوج"؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: "انطلق إلى آل فلان، حي من الأنصار فيهم تراخى عن رسول الله ﷺ . فقل لهم إن رسول الله ﷺ يقرئكم السلام ويأمركم أن تزوجوا ربيعة فلانة امرأة منهم، فأتيتهم فقلت لهم ذلك فقالوا: مرحباً برسول الله ﷺ ، وبرسول رسول الله ﷺ ، والله لا يرجع رسول رسول الله ﷺ إلا بحاجته، فأكرموني وزوجوني وألطفوني، ولم يسألوني البينة فرجعت حزيناً، فقال رسول الله ﷺ : "ما بالك" =стр. 640
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقلت: يا رسول الله. أتيت قوماً كراماً، فزوجوني وأكرموني لم يسألوني البينة. فمن أين لي الصداق؟. فقال لبريدة الأسلمي: "يا بريدة أجمعوا له وزن نواة من ذهب. قال فجمعوا لي وزن نواة من ذهب. قال: فقال النبي ﷺ : "اذهب بهذا إليهم. وقل: هذا صداقها" .. فذهبت به إليهم فقلت هذا صداقها. قال: فقالوا: كثير طيب. فقبلوا ورضوا به فقلت: من أين أولم؟ قال فقال: "يا بريدة، أجمعوا له في شاة" قال: فجمعوا لي في كبش فطيم سمين. قال: وقال النبي ﷺ : "اذهب إلى عائشة فقل: انظري المكتل الذي فيه الطعام فابعثي به". قال: فأتيت عائشة ﵂ فقلت لها ذلك، فقالت: هو ذلك المكتل فيه سبعة آصع من شعير والله إن أصبح لنا طعام غيره. قال: فأخذته فجئت به إلى النبي ﷺ فقال: إذهب بها إليهم فقل ليصلح هذا عندكم خبز" فذهبت به وبالكبش قال فقبلوا الطعام. فقالوا: اكفونا أنتم الكبش، وجاء ناس من أسلم فذبحوا وسلخوا وطبخوا. فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت، ودعوت رسول الله ﷺ وأعطاني رسول الله ﷺ أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً فاختلفنا في عذق نخلة. قال: وجاءت الدنيا، فقال أبو بكر: هذه في حدي. فقلت: لا بل هي في حدي. فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، وندم عليها قال فقال لي: يا ربيعة، قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصاً قال: فقلت: لا والله، ما أنا قائل لك إلا خيراً، قال: قل لي وإلا استعديت عليك برسول الله ﷺ . فقلت: لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيراً. قال: فرفض أبو بكر الأرض وأتى النبي ﷺ فجعلت أتلوه، فقال أناس من أسلم: يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال، ويستعدي عليك.
فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر. هذا ثاني اثنين. هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما =стр. 641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٢) وتبين من خلال ذلك أنه صدوق يدلس. فلا يحتمل منه إلا ما صرح بسماعه. وقد صرح في هذا الحديث بسماعه من أبي عمران الجوني.
الحكم على الحديث:
قلت: فمما تقدم يتبين أن الحديث بهذا الإِسناد حسن لذاته.
-والله أعلم-.стр. 642
٢٣٨ - حديث أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر فقال: ألا، لا تغالوا في [صداق] (١) النساء ... الحديث.
قال: أبو العجفاء، هرم بن حيان. قلت: بل هرم بن [نسيب] (٢) .
قال الحاكم: وله طريق آخر فذكره وفيه عيسى بن ميمون وهو ضعيف (٣) . الحواشي
(١) في (أ)، (ب) (صدقات)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا الكتب المخرجة للحديث، وعليه يستقيم المعنى، لأن المقصود بذلك المهور.(٢) في (أ)، (ب) (شبيب)، وما أثبته من التلخيص، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٧).(٣) قوله: (قال الحاكم ... إلخ) هذا من اختصار ابن الملقن، وإلا فالذهبي أتى بالسند. فقال بعد تعقبه للحديث السابق (وقد روى هذا من رواية مستقيمة، عن سالم، ونافع عن ابن عمر، رواه شيبان بن فروخ. حدثنا عيسى بن ميمون. حدثنا سالم ونافع. قلت: عيسى ضعيف).
٢٣٨ - المستدرك (٢/ ١٧٥ - ١٧٦): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد الآدمي القارىء ببغداد، ثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، ثنا يزيد بن هارون، وأخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي. قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا، لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها وأحقكم بها محمد ﷺ ، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من إثنتي عشر أوقية، وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته، حتى يكون لها عداوة في نفسه. ويقول قد كلفت إليك عرق القرية. وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم هذه ومات فلان شهيداً وعسى أن يكون قد =стр. 643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أثقل عجز دابته، أو أردف راحلته ذهباً وورقاً يبتغي الدنيا، فلا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "من قتل أو مات في سبيل الله فهو في الجنة".
تخريجه:
١ - رواه النسائي "بنحوه" كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة (٦/ ١١٧، ١١٨، ١١٩).
٢ - ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" موارد، كتاب النكاح، باب ما جاء في الصداق، ص (٣٠٧، ح ١٢٥٩).
٣ - وروى طرفه الأول أبو داود. إلى قوله ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه أكثر من إثنتي عشرة أوقية، كتاب النكاح، باب الصداق (٢/ ٢٣٥)، (ح ٢١٠٦).
٤ - ورواه الترمذي "بنحو لفظ أبي داود" كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء (٣/ ٤٢٢، ٤٢٣)، (ح ١١١٤). وقال الترمذي: حسن صحيح.
٥ - ورواه ابن ماجه: "بنحو لفظ أبي داود والترمذي"، كتاب النكاح، باب صداق النساء (١/ ٦٠٧)، (ح ١٨٨٧).
رووه من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي. قال خطبنا عمر فذكره.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده أبو العجفاء. قال الحاكم: هو هرم بن حيان. وقال الذهبي: قلت: بل هرم بن نسيب.
أقول: قال في التقريب: أبو العجفاء السلمي البصري اسمه هرم بن نسيب وقيل بالعكس وقيل بالصاد بدل السين. وقال عنه ابن حجر: مقبول (٢/ ٤٥٠) وكذا ذكر هذه النسبة له في التهذيب (١٢/ ١٦٥) =стр. 644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٥١) وأنه متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً ولا يفيده الطريق الأول لأن هذا شديد الضعف فلا يقبل الانجبار. -والله أعلم-.стр. 645
٢٣٩ - حديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: لما تزوج رسول الله ﷺ [أم سلمة] (١) قال لها: "إني أهديت إلى النجاشي (أواقاً من مسك) (٢) ... " الحديث.
قال: صحيح. قلت: منكر فيه [مسلم] (٣) الزنجي وهو ضعيف. الحواشي
(١) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم الكلام.(٢) ليست في (ب)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.(٣) ليس في (أ)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
٢٣٩ - المستدرك (٢/ ١٨٨): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة، قالت: لما تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة، قال لها: "إني أهديت إلى النجاشي أواقاً من مسك، وحلة وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي فهي لكِ أو لكم" فكان كما قال، هلك النجاشي، فلما ردت إليه الهدية أعطى على امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطى سائره أم سلمة، وأعطاها الحلة.
تخريجه:
١ - رواه أحمد "بنحوه" (٦/ ٤٠٤).
٢ - ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢٥/ ٨١)، (ح ٢٠٥).
روياه من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: به مرفوعاً.
وأورده المناوي في الجامع الأزهر ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير وقال: فيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة وبقية رجالهما رجال الصحيح (١/ ١٦٤ن). =стр. 646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٢) وأنه مختلف فيه توثيقاً وتجريحاً فيكون حديثه حسن.
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن مسلماً مختلف في توثيقه وتجريحه. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً لذاته. -والله أعلم-.стр. 647
٢٤٠ - حديث أبي سعيد: جاء رجل إلى النبي ﷺ بابنة له فقال: هذه ابنتي قد [أبت أن تزوج] (١) .
قال: صحيح. قلت: بل منكر، قال أبو حاتم: ربيعة بن عثمان يعني المذكور في إسناده منكر الحديث. الحواشي
(١) في (أ) (أتت بزوج) وفي (ب) (أبت تزوج)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم الكلام.
٢٤٠ - المستدرك (٢/ ١٨٨ - ١٨٩): أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نهار العبدي -وكان من أصحاب أبي سعيد الخدري-، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ بابنة له، فقال: يا رسول الله هذه ابنتي قد أبت أن تزوج. فقال لها النبي ﷺ : "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته. قال: "حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه".
تخريجه:
١ - رواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب النكاح، باب ما جاء في عظم حق الزوج على المرأة (٧/ ٢٩١).
٢ - ورواه البزار "بلفظ مقارب" كشف الأستار. كتاب النكاح، باب حق الزوج على المرأة (٢/ ١٧٨)، (ح ١٤٦٥).
٣ - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" مطولًا كتاب النكاح، باب ما حق الزوج على زوجته (٤/ ٣٠٣).
٤ - ورواه النسائي في الكبرى نسبه له المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٤٧٥).
٥ - ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" موارد. كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة، (ح ١٢٨٩). =стр. 648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رووه من طريق ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً. وهو طريق الحاكم.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عثمان المدني.
قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: إلى الصدق ما هو وليس بذاك القوي.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس.
وذكره ابن حبان في الثقات. وقال. ابن سعد عن الواقدي: وكان ثقة قليل الحديث. وقال ابن الصباح: سمعت ابن نمير يقول: ربيعة بن عثمان ثقة.
وقال الحاكم: كان من ثقات أهل المدينة. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٩، ٢٦٠).
وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (١/ ٢٤٧).
وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو زرعة: ليس بذاك (١/ ٣٠٧).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن التوسط في أمره ما قاله النسائي من أنه ليس به بأس، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً.стр. 649
٢٤١ - حديث أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك فما حاجتك ... " الحديث.
قال: صحيح. قلت: بل منكر [سليمان] (١) بن داود اليمامي فيه وهو واه، والقاسم بن الحكم صدوق تُكلِمَ فيه. الحواشي
(١) في (أ) (ابن سليمان)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
١٤٢ - المستدرك (٢/ ١٨٩): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن المغيرة السكري بهمذان، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك، فما حاجتك" قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول الله ﷺ : "قد عرفته" قالت: يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئاً أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال: "من حق الزوج على الزوجة أن لو سالت منخراه دماً وقيحاً وصديداً فلحسته بلسانها ما أدت حقه لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها". قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا.
تخريجه:
١ - رواه البزار "بنحوه" كشف الأستار، كتاب النكاح، باب حق الزوج على زوجته (٢/ ١٧٨، ح ١٤٦٦).
من طريق القاسم بن الحكم. حدثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، وأبي سلمة، عن أبي هريرة له مرفوعاً.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبزار القاسم بن الحكم وسليمان بن داود اليمامي. =стр. 650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣٠) ، (ت ١٧٤٠).
ثانياً: القاسم بن الحكم بن كثير بن جندب بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن إبراهيم العرفي أبو أحمد الكوفي.
قال أبو نعيم. كانت فيه غفلة. وقال ابن الجارود: سألت أحمد، ويحيى، وأبا خيثمة، وخلف بن سالم، وابن نمير فقالوا: ثقة. وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث. وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه. تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١، ٣١٢) وقال ابن حجر في التقريب: صدوق فيه لين (٢/ ١١٦).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن سليمان بن داود اليمامي، الظاهر أنه ضعيف جداً، وأما القاسم بن الحكم فهو ثقة كما هو قول أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.стр. 651
٢٤٢ - حديث عطاء الخرساني عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعاً: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره ... الحديث".
قال: صحيح. قلت: بل منكر وإسناده منقطع.
الحواشي
(١) ٢٤٢ - المستدرك (٢/ ١٨٩، ١٩٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، وأبو عبد الله علي بن عبد الله الحكيمي، قالا ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا بشر بن عمر الزهراني، ثنا شعيب بن رزيق الطائفي، حدثنا عطاء الخراساني، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحداً، ولا تخشن بصدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن كان قبل فبها ونعمت وقبل الله عذرها، وأفلح حجتها، ولا إثم عليها، وإن هو أبى برضاه عنها فقد أبلغت عند الله عذرها".
تخريجه:
١ - رواه البيهقي "بلفظه" كتاب النكاح، باب: ما جاء في حقه عليها (٧/ ٢٩٣).
رواه عن الحاكم.
٢ - ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢٠/ ١٠٧)، (ح ٢١١).
روياه من طريق شعيب بن رزيق. عن عطاء الخراساني، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل وهو طريق الحاكم.
- ورواه الطبراني أيضاً "بنحوه" (٢٠/ ٦٢)، (ح ١١٤).
من طريق خالد بن عبد الرحمن الدمشقي. عن أبيه، عن الزهري، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل به مرفوعاً.
وأورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات (٤/ ٣١٣). =стр. 652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأورده المنذري في الترغيب وقال: رواه الحاكم وقال: صحيح الِإسناد.
كذا قال (٣/ ٥٧).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث أعله الذهبي بأنه منكر وإسناده منقطع.
قلت: رواة المسند كلهم صرحوا بأخذ بعضهم من بعض، إلا عطاء الخرساني فإنه لم يصرح بالسماع من مالك، لكنه أدركه كما هو ظاهر من تاريخ الوفاة فقد ولد عطاء سنة خمسين كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٢، ٢١٣)، وتوفي مالك بن يخامر سنة اثنتن وسبعين كما في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤، ٢٥). كما أن عطاء عد من الرواة عن مالك كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٠١) وهما ثقتان كما أشارت بذلك المصادر السابقة.
وكذا مالك بن يخامر السكسكي لم يصرح بالسماع من معاذ، لكن الذي يظهر أنه أدركه فقد عند مالك من الرواة عن معاذ بن جبل، وعد من الرواة عن معاذ مالك بن يخامر كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٠١)، وكذا في تهذيب التهذيب عند ترجمة معاذ (١٠/ ١٨٦، ١٨٧).
كما أن تاريخ الوفاة يظهر منها أن مالكاً أدرك معاذاً. فقد توفي معاذ سنة ثمان عشرة وتوفي مالك سنة سبعين وقيل اثنتين وسبعين. فعلى ذلك فالإِدراك ممكن بينهما.
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن المسند متصل وليس فيه انقطاع فهو صحيح إن شاء الله وقد أشار إلى ذلك الهيثمي حيث صححه بهذا الطريق.
وأما طريق الطبراني الثاني، فلم أجد من ترجم لخالد بن عبد الرحمن الدمشقي ولا لأبيه الذكورين في إسناده -والله أعلم-.стр. 653
٢٤٣ - حديث البراء: إني لأطوف على إبل لي ضلت في عهد رسول الله ﷺ ... الحديث.
قلت: إسناده [مليح] (١) . الحواشي
(١) في (أ) (مديح) وفي (ب) (مديج) وما أثبته من التلخيص وعليه يستقيم المعنى.
٢٤٣ - المستدرك (٢/ ١٩٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أسباط بن محمد، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب ﵁ قال: إني لأطوف على إبل لي ضلت في عهد رسول الله ﷺ ، فبينا أنا أجول في أبيات فإذا أنا بركب وفوارس جاءوا فأطافوا، فاستخرجوا رجلًا، فما سألوه ولا كلموه حتى ضربوا عنقه، فلما ذهبوا سألت عنه قالوا: عرس بامرأة أبيه.
تخريجه:
١ - رواه أبو داود "بنحوه" كتاب الحدود، باب: في الرجل يزني بحريمه (٤/ ١٥٧)، (ح ٤٤٥٦).
٢ - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الحدود، باب: من وقع على ذات محرم (٨/ ٢٣٧).
روياه من طريق مطرف: عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب به وهو طريق الحاكم.
- ورواه أبو داود "بمعناه" (ح٤٤٥٧).
- ورواه الترمذي "بلفظ أبي داود الثاني" كتاب الأحكام- ٢٥ باب: فيمن تزوج بامرأة أبيه (٣/ ٦٤٣)، (ح ١٣٦٢).
٣ - ورواه ابن ماجه "بلفظ أبي داود الثاني" كتاب الحدود، باب: من تزوح بامرأة أبيه (٢/ ٨٦٩)، (ح ١٦٠٧).
رووه من طريق عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه.
وقال الترمذي. حديث حسن غريب. =стр. 654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دراسة الِإسناد:
قلت: إسناد الحاكم رجاله كلهم ثقات كما في التقريب (١/ ٣٢٢)، (ت ٤٢٠)، (٢/ ٢٥٣)، (ت ١١٧٠)، (١/ ٥٣)، (ت ٣٦١)، (١/ ١٦٨)، (ت ٢٩٥).
أما أبو العباس الأصم شيخ الحاكم فلم يترجم في التقريب لأنه ليس من رجاله، لكن ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٠) وذكر أنه ثقة.
فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه صحيح لذاته.
أما الطريق الثاني للحديث وهو طريق الترمذي وغيره. فقد قال عنه الترمذي: حسن.
كما أن للحديث شاهداً عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج بامرأة أبيه أن أضرب عنقه وأصفي ماله. رواه ابن ماجه (ح ١٦٠٨).
وقال المعلق: في الزوائد إسناده صحيح.стр. 655
٢٤٤ - حديث أحمد بن محمد بن عمر. حدثني أبي. حدثنا [عمر] (١) بن يونس. حدثنا يحيى بن أبي كثير عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان أسلم وعنده ثمان نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخير منهن أربعاً.
قلت: أحمد بن محمد (المذكور) (٢) كذاب قاله ابن [صاعد] (٣) [وعمر] (٤) بن يونس لم يدرك يحيى بن [أبي] (٥) كثير، ويحيى قد سمع من تلميذه معمر (٦) . الحواشي
(١) في (أ) (عمرو) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٢) ليست في (ب) وما أثبته من (أ).(٣) في (أ) (ساعد) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٤) في (أ) (عمرو) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٥) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.(٦) في التلخيص بعد أن ذكر التعقب أورد كلام الحاكم عن الحديث مختصراً فقال: (قال الحاكم: الذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمراً حدث به على وجهين: أرسله مرة، ووصله مرة، والدليل على ذلك أن الذين وصلوه من البصرين قد أرسلوه أيضاً).
٢٤٤ - المستدرك (٢/ ١٩٣): حدثني الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، أن أحمد بن محمد بن يونس حدثهم، حدثني أبي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: أسلم غيلان بن سلمة الثقفي، وله ثمان نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخير منهن أربعاً.
تخريجه:
لم أجد من أخرجه بسند الحاكم لكنه روى من طرق أخرى.
١ - رواه الحاكم (٢/ ١٩٢، ١٩٣)، وسكت عنه الحاكم والذهبي.
ولفظه "عشر نسوة". =стр. 656
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٢٨) .
وقال أبو عيسى: هكذا رواه معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري، وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان أسلم وعده عشر نسوة. قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
٣ - ورواه ابن ماجه "بنحوه" وقال: عشر نسوة. كتاب النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع (١/ ٦٢٨)، رقم(١٩٥٣) .
٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" وقال عشر نسوة. موارد كتاب النكاح، باب: فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع رقم(١٣٧٧) .
رووه من طرق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبي ﷺ أن يتخير منهن أربعا.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث عند الحاكم فيه علل.
أولًا: فيه أحمد بن محمد بن عمر، بن يونس بن القاسم الحنفي أبو سهل اليمامي.
كذبه أبو حاتم، وابن صاعد. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال مرة: متروك.
وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بمناكير ونسخ عجائب. وكان قاسم بن المطرز يقول: كتبت عنه خمسمائة حديث ليس عند الناس منها حرف. وقال ابن يونس: قال لنا فلان: كان سلمة بن شبيب يكذبه. وقال الخطيب: كان غير ثقة. =стр. 657
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: كتبت عنه وكان كذاباً ولا أحدث عنه.
الميزان (١/ ١٤٢، ١٤٣)، اللسان (١/ ٢٨٢، ٢٨٣).
وقال ابن حبان: يروى عن عبد الرزاق، وعمر بن يونس وغيرهما أشياء مقلوبة لا يعجبنا الاحتجاج بخبره إذا انفرد. المجروحين (١/ ١٤٣).
قلت: مما مضى من أقوال العلماء يتبين أن أحمد بن محمد كذاب. كما هو قول أكثر العلماء.
ثانياً: أما قوله: "وعمر بن يونس لم يدرك يحيى بن أبي كثير". فإن المزي في تهذيب الكمال لم يذكر يحيى من شيوخ عمر (٢/ ٢٠٢٥)، ولم يذكر عمر من تلامذة يحيى (٣/ ١٥١٥)، ولم يتبين ذلك من ناحية تاريخ الوفاة.
الحكم على الحديث:
قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم الذي فيه أحمد بن محمد بن عمر موضوع. لأن فيه أحمد وهو كذاب. كما تبين.
لكن الحديث له طرق أخرى.
صححها الحاكم وأقره الذهبي.
وصححه ابن حبان، والترمذي والبخاري، من غير طريق الترمذي.
لكن كلها بلفظ "عشر نسوة".
قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق -والله أعلم-.стр. 658
كتاب الطلاق
٢٤٥ - حديث ابن أبي الجوزاء أنه أتى ابن عباس فقال: أتعلم أن ثلاثاً [كن] (١) [يرددن] (٢) على عهد الرسول ﷺ إلى واحدة. قال: نعم.
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الله بن المؤمل وقد ضعفوه.
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في (ب) (ترددن) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
٢٤٥ - المستدرك (٢/ ١٩٦): أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم أن ثلاثاً كن يرددن على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ قال: نعم.
تخريجه:
أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (١/ ٢٧٩، ٢٨٠).
ولم أجد من أخرجه.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الله بن المؤمل بن وهب القرشي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (١٩) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً -والله أعلم-.
стр. 659
٢٤٦ - حديث مُعَرِّف (١) بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر مرفوعاً: "ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق".
قال: صحيح. قلت: على شرط مسلم. الحواشي
(١) في (أ)، (ب) والمستدرك وتلخيصه (معروف) وما أثبته من التقريب (٢/ ٢٦٣)، والتهذيب (١٠/ ٢٢٩)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٣٥٢).
٢٤٦ - المستدرك (٢/ ١٩٦): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق".
تخريجه:
١ - رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الصلاة. باب: ما جاء في كراهية الطلاق (٧/ ٣٢٢).
من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة. أخبرنا معروف، عن محارب، عن عبد الله بن عمر به مرفوعاً. وقال: رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا ولا أراه حفظه.
٢ - ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: كراهية الطلاق (٢/ ٢٢٥)، (ح ٢١٧٨).
قال أبو داود: حدثنا كثير بن عبيد. حدثنا محمد بن خالد، عن معروف، عن محارب بن دثار عن ابن عمر به مرفوعاً.
٣ - ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: من كره الطلاق من غير ريبة (٥/ ٢٥٣).
رواه من طريق وكيع بن الجراح، عن معروف، عن محارب بن دثار به مرسلاً.
- ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: كراهية الطلاق (٢/ ٢٥٤)، (ح٢١٧٧). =стр. 660
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس. حدثنا معروف عن محارب. قال: قال رسول الله ﷺ مرسلاً.
- ورواه البيهقي "بنحوه" (٧/ ٣٢٢).
من طريق يحيى بن بكير. أخبرنا معروف. حدثني محارب قال: قال رسول الله ﷺ به مرسلاً.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث روي من طرق موصولًا ومرسلًا.
* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم والبيهقي قال عنه الحاكم: صحيح.
وقال الذهبي: على شرط مسلم.
قلت: هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبيهقي محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
قال الألباني في الِإرواء -بعد كلام الحاكم والذهبي. عن الحديث-: كذا قالا، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة فيه اختلاف كثير تراه في الميزان للذهبي وفي غيره وحسبك أن الذهبي نفسه أورده في الضعفاء وقال: كذبه عبد الله بن أحمد ووثقه صالح جزرة.
قال الألباني: فمثله كيف يصحح حديثه وقد خالف في وصله أبا داود صاحب السنن وحسبي أن الذهبي لم يتنبه لهذه الخالفة، وإلا لما صححه - الِإرواء (٧/ ١٠٧) انتهى.
وترجمه الذهبي في الميزان فقال: كان بصيراً بالحديث والرجال له تآليف وثقه صالح جزرة. وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به. وقال ابن خراش: كان يضع الحديث. وقال مطين: هو عصا موسى تلقف ما يأفكون. وقال الدارقطني: يقال إنه أخذ كتاب غير محدث. وقال البرقاني: لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه. وقال ابن عقدة: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن إسحاق الصواف، وداود بن يحيى يقولون: محمد بن عثمان. كذاب. وزادنا داود: قد وضع أشياء على قوم ما حدثوا بها قط. الميزان (٣/ ٦٤٢، ٦٤٣). =стр. 661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الحافظ ابن حجر في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كتب عنه أصحابنا. وقال جعفر الطيالسي: كان كذاباً وسئل عنه صالح بن محمد فقال: ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به كتب الناس عنه ولا أعلم أحداً تركه (٥/ ٢٨٠، ٢٨١).
وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: كذبه عبد الله بن أحمد ووثقه صالح جزرة (ت ٣٨٧٣).
قلت: الذي يظهر مما تقدم أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة كذاب، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد موضوعاً.
* الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر موصولًا أيضاً عند أبي داود وفيه خالد بن محمد الوهبي الحمصي.
قال ابن حجر في التقريب: صدوق (٢/ ١٥٧)، (ت ١٧٥).
وقد روى الحديث أيضاً من ثلاثة طرق مرسلاً فقد رواه وكيع بن الجراح كما عند ابن أبي شيبة وأحمد بن يونس كما عند أبي داود، ويحيى بن بكير كما عند البيهقي وهم جميعاً ثقات كما في التقريب (٢/ ٣٣١)، (١/ ١٩، ت ٧٤)، ٢/ ٣٥١، ١٠٣)، ومن رجال الشيخين أيضاً.
قال البيهقي: رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا ولا أراه حفظه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي عن الوضاح عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
ورواه أيضاً محمد بن خالد الوهبي عن معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ مثله.
قال أبي: إنما هو محارب، عن النبي ﷺ مرسل (١/ ٤٣١).
وقال الخطابي في معالم السنن المشهور عنه -يعني محارب- مرسل (٣/ ٩٢). =стр. 662
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الألباني في الِإرواء: الحديث رواه عن مطرف أربعة من الثقات وهم: محمد بن خالد الوهبي، وأحمد بن يونس: ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير، وقد اختلفوا عليه: فالأول منهم رواه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً.
وقال الآخرون عنه عن محارب مرسلاً. ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عدداً، وأتقن حفظاً، فإنهم جميعاً ممن احتج به الشيخان في صحيحهما ثم ذكر أقوال العلماء في ترجيح الِإرسال كما قدمت.
الِإرواء (٧/ ١٠٨).
وقال السيوطي في الجامع الصغير: رواه أبو داود مرسلاً، والحاكم موصولًا حديث حسن (٢/ ٤٨١).
وقال المناوي في الفيض: المرسل أصح فقد قال الدارقطني: المرسل أشبه.
وقال البيهقي: المتصل غير محفوظ (٥/ ٤١٣، ٤١٤).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم موضوع. وأما بإسناد أبي داود المتصل فإنه قد رواه محمد بن خالد وهو صدوق كما سبق، لكن قد خالفه جماعة من الثقات فأرسلوا الحديث وقد رجح العلماء كما سبق أن المتصل غير محفوظ والصواب مرسل. فعليه يكون الحديث مرسلاً أشبه بالصواب -والله أعلم-.стр. 663
٢٤٧ - حديث أبي هريرة مرفوعاً "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة".
قال: صحيح. وفيه عبد الرحمن بن [أردك] (١) وهو ثقة.
قلت: فيه لين. الحواشي
(١) في (أ)، (ب) (أردل) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتهذيب (٦/ ١٥٩).
٢٤٧ - المستدرك (٢/ ١٩٧، ١٩٨): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حبيب، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ سمعه يقول: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة".
تخريجه:
١ - رواه الترمذي "بلفظه" كتاب الطلاق- ٩ باب: ما جاء في الجد والهزل في الطلاق (٣/ ٤٩٠)، (ح ١١٨٤).
وقال: هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي- ﷺ .
٢ - ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: في الطلاق على الهزل (٢/ ٢٥٩)، (ح ٢١٩٤).
٣ - ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: من طلق أو نكح أو رجع لاعباً (١/ ٦٥٧، ٦٥٨، ح ٢٠٣٩).
رووه من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة به مرفوعاً وهو طريق الحاكم.
وأورده السيوطي في الجامع الصغير وقال: حسن (١/ ٥٣١).
وذكره المناوي ثم ذكر قول الحاكم عليه وتعقب الذهبي له وسكت عليه (٣/ ٣٠٠). =стр. 664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأورده الحافظ في التلخيص وقال: قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح، وأقره صاحب الِإمام وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه قال النسائي: منكر الحديث ووثقه غيره، فهو على هذا حسن (٣/ ٢١٠).
وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (٣/ ٦٢).
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، ويقال حبيب بن عبد الرحمن بن أردك.
قال النسائي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: من ثقات المدنيين. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٩).
وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (١/ ٤٧٦)، لكن قال في التلخيص: مختلف فيه كما سبق.
وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين (٢/ ١٦١).
وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن حبان (ص ٢٢٦).
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الرحمن بن حبيب مختلف في توثيقه وتجريحه كما ذكر الحافظ في التلخيص، فعليه يكون حديثه حسناً. فالحديث بهذا الِإسناد حسن. وقد حسنه الترمذي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني كما سبق.стр. 665
٢٤٨ - حديث عائشة (مرفوعاً) (١) : "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق".
قال: على شرط مسلم. قلت: (كذا) (٢) قال [و] (٣) محمد بن عبيد المذكور في إسناده لم يحتج به مسلم. وقال أبو حاتم: ضعيف.
رواه الحاكم من طريق آخر عن عائشة أيضاً وفيه نعيم بن حماد وهو صاحب مناكير (٤) . الحواشي
(١) ليست في (ب)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.(٢) ليست في (ب)، وما أثبته من (أ) والتلخيص.(٣) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من التلخيص، وذلك لأن ما بعد قوله: قال للذهبي.(٤) قوله: (رواه الحاكم ... إلخ هذا اختصار من ابن الملقن، وإلا فالذهبي أورد المسند، ثم أعقبه بالحديث ثم ذكر التعقب هكذا (نعيم بن حماد. حدثنا أبو صفوان الأموي، عن ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة عن عائشة مرفوعاً ثم ذكر الحديث وقال: نعيم صاحب مناكير).
٢٤٨ - المستدرك (٢/ ١٩٨):
* سند الطريق الطويل: حدثنا الأستاذ الِإمام أبو الوليد حسان بن محمد القرشي، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح قال: بعثني عدي بن عدي إلى صفية بنت شيبة أسألها عن أشياء كانت ترويها عن عائشة فقالت: حدثني عاثشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق".
* سند الطريق الثاني: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا نعيم بن حماد. حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، عن ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي =стр. 666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الله عنها، عن النبي ﷺ قال: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق".
تخريجه:
١ - رواه أحمد "بلفظه" (٦/ ٢٧٦).
٢ - ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطلاق، باب في الطلاق على غلط (٢/ ٢٥٨)، (ح ٢١٩٣).
٣ - ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩، ٦٦٠)، (ح ٢٠٤٦).
٤ - ورواه الدارقطني "بلفظه" كتاب الطلاق (٤/ ٣٦)، (ح ٩٨).
٥ - ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره (٧/ ٣٥٧) رووه من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي قال: حججت مع عدي بن عدي الكندي، فبعثني إلى صفية بنت شيبة ابنة عثمان صاحب الكعبة أسألها عن أشياء سمعتها من عائشة فكانت فيما حدثتني أنها سمعت عائشة تقول به مرفوعاً.
- ورواه الدارقطني "بلفظه"، (ح ٩٩).
- ورواه البيهقي " بلفظه" (٧/ ٣٥٧).
روياه من طريق قزعة بن سويد. أخبرنا زكريا بن إسحاق، ومحمد بن عثمان جميعاً، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث روي من ثلاثة طرق.
* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي.
قال أبو حاتم: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٠). =стр. 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الذهبي في الميزان: مقل جداً (٣/ ٦٣٩)، وقال في الكاشف: ضعفه أبو حاتم (٣/ ٧٤).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ١٨٨).
قلت: فالذي يظهر مما تقدم أن محمد بن عبيد ضعيف وقد لخص حاله بذلك ابن حجر، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً. وقوله: لم يحتج به مسلم في محله حيث لم ترمز كتب التراجم السابقة لرواية مسلم له.
* الطريق الثاني: ثم ذكر الحاكم لهذا الطريق متابعاً. لكن قال الذهبي: فيه نعيم بن حماد صاحب مناكير.
قلت: نعيم هذا هو ابن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي.
قال أحمد: كان من الثقات، وقال ابن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. وقال صالح بن محمد الأسدي: كان نعيم يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها. وقال أبو داود: عنده نحو عشرين حديثاً عن النبي ﷺ ليس لها أصل. وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ ووهم. وقال الأزدي: قالوا: كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب أبي حنيفة كلها كذب. تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٥٨، ٠٠٠، ٤٦٣).
وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء كثيراً فقيه عارف بالفرائض (٢/ ٣٠٥).
وقال الذهبي في الكاشف: روى عنه البخاري مقروناً، مختلف فيه (٣/ ٢٠٧) قلت: فالذي يظهر من كل ما تقدم أن نعيماً مختلف في توثيقه وتجريحه، لكن الراوي في هذا الِإسناد عن صفية هو ثور بن يزيد، فأسقط محمد بن عبيد، علة الطريق الأول. والذي يظهر لي أن في المسند انقطاعاً.
حيث إن ثور بن يزيد لم يعد من الرواة عن صفية عند ترجمتها كما في تهذيب =стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الكمال (٣/ ١٦٨٧)، وكذا لم تعد صفية من شيوخ ثور بن يزيد عند ترجمته كما في تهذيب الكمال (١/ ١٧٦، ١٧٧)، وأما من ناحية تاريخ الوفاة فلم يتبين لي.
فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لانقطاعه.
* الطريق الثالث: وقد روى الحديث من طريق ثالث عن عائشة عند الدارقطني وفيه قزعة بن سويد بن حجير بن بيان الباهلي أبو محمد البصري.
وقد أعله به العظيم آبادي وقال: الحديث في إسناده قزعة بن سويد الباهلي البصري. قال البخاري: ليس بذاك القوي. ولابن معين فيه قولان، وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ضعيف.
قلت: قد تعددت أقوال العلماء فيه كما في التهذيب (٨/ ٣٧٦، ٣٧٧).
وقال الذهبي في الكاشف: مختلف فيه (٢/ ٤٠٠).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ١٢٦).
وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو حاتم: محله الصدق ليس بذاك القوي ص ٣١٦.
فالذي يظهر مما تقدم أنه مختلف فيه. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً لذاته.
الحكم على الحديث:
قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم الأول ضعيف لضعف محمد بن عبيد.
وأما الطريق الثاني ففيه انقطاع، أو أن محمد بن عبيد سقط من السند وهو ضعيف. فعلى أي من الحالين فهو ضعيف، لكنه بطريق الدارقطني حسن لذاته.
فعليه يكون بإسنادي الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.стр. 669
٢٤٩ - حديث ابن عباس أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ وقد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فأخبره فقال: "ما حملك على ذلك" قال: (رأيت) (١) خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمر الله".
قلت: فيه حفص بن عمر العدني وهو غير ثقة.
ورواه الحاكم من طريق آخر كذلك وفيه إسماعيل بن مسلم وهو واه (٢) . الحواشي
(١) في (ب) (رأيتها)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.(٢) قوله: (ورواه الحاكم) هذا اختصار من ابن الملقن وإلا فالذهبي أورد المسند والحديث ثم التعقب عليه فقال: (علي بن هاشم. حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاؤس، عن ابن عباس أن رجلًا ظاهر من امرأته ثم ذكر نحواً من الحديث.
٢٤٩ - المستدرك (٢/ ٢٠٤): أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي، فوقعت عليها من قبل أن أكفر، قال: "وما حملك على ذلك رحمك الله"؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمر الله".
* نص حديث الطريق الثاني: حدثنا أبو الوليد الفقيه، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا عمار بن خالد، محمد بن معاوية، قالا: ثنا علي بن هاشم: حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاؤس عن ابن عباس ﵄. أن رجلًا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها في ضوء القمر فأعجبه، فوقع عليها، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: قال الله : ﴿من قَبلِ أن يَتَمَاسَّا﴾. فقال: قد كان =стр. 670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٤) وأنه ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.
* الطريق الثاني: وهو طريق الحاكم الثاني، والبيهقي وفيه إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري. =следующие страницы →