Полный текст (213 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
اختلاف أبي حَنيفة وابن أبي ليلى
للإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري
المتوفى سنة ١٨٢ من الهجرة
عنى بتصحيحه والتعليق عليه
أبو الوفا الأفغاني
المدرس بالمدرسة النظامية بالهند
عنيت بنشره لجنة إحياء المعارف النعمانية
بحيدر آباد الدكن بالهند
الطبعة الأولى: حق النشر والنقل محفوظ
أشرف على طبعه
رضوان محمد رضوان
وكيل لجنة إحياء المعارف النعمانية بمصر
مطبعة الوفاء
١٣٥٧
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال محمد بن الحسن عن أبي يوسف قال: إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب: أمرتك بقميص، وقال الخياط: أمرتني بقباء، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: القول قول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول:
стр. 3
القول قول الخياط في ذلك، ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله، فإن أبا حنيفة ﵁ قال: لا ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما أشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت أيديهم. وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: لا ضمان عليهم. وكان ابن أبي ليلى يقول: هم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم تجن أيديهم فيه. قال أبو يوسف: هم ضامنون إلا أن يجيء شيء غالب.
стр. 4
باب الغصب
قال أبو يسوف: وإذا اغتصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشتري فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع والعتق فيها باطل لا يجوز، لأنه باع مالا يملك وأعتق مالا يملك. وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة.
قال: وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم اطلع المشتري على عيب كان بها دلسه البائع له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس له أن يردها بعد الوطء، وكذلك بلنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
стр. 5
قال أبو يوسف: ولكنه يقول يرجع عليه بفضل ما بين الصحة والعب من الثمن. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها ويرد معها مهر مثلها: والمهر في قوله يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك. ولو أن المشتري لم يطأ الجارية ولكنه حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها في قول أبي حنيفة، ولكنه يرجع بفضل ما بين العيب والصحة.
стр. 6
وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها ويرد ما نقصها العيب الذي حدث عنده.
قال: وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: على الواطئ مهر مثلها على مثل ما يتزوج به الجرل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على الذي باعه ولا يرجع بالمهر. وبه نأخذ، وكان أبي ليلى يقول: على الواطئ المهر، على ما ذكرت لك من قوله، ويرجع على البائع بالثمن والمهر لأنه قد غره منها.
قال محمد: وكيف يرجع عليه في قول ابن أبي ليلى بما أحدث وهو الذي وطئ؟ أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه؟
قال: وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما بالعيب ولم يرض الآخر، فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول: ليس لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لأحدهما أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب. وبه نأخذ.
قال: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري. وكذلك بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول:
стр. 7
((من اشترى نخلا له ثمر مؤبرة فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري، ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري))، وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري وإن لم يشترط، لأن ثمرة النخل من النخل.
стр. 8
باب الاختلاف في العيب
قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال: بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع، فعلى المشتري البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به. فإن قال البائع: أنا أرد اليمين عليه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله ﷺ . وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول مثل قول أبي حنيفة ﵁، إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال: احلف وردها، فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه.
قال: وإذا باع الرجل بيعًا فبرئ من كل عيب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ما كان. ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة، ولو أبرأه من القروح برئ من كل قرحة؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها، ولم يذكر أن يضع يده عليها.
стр. 9
قال: وإذا اشترى الرجل دابة أو خادما أو دارا أو ثوبا أو غير ذلك فادعى فيه رجل دعوى، ولم يكن للمدعى على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشتري الذي في يديه ذلك المتاع على دعواه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: اليمين عليه ألبتة بالله ما لهذا فيه حق. وبهذا نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا.
قال وإذا اشترى المشترى بيعًا على أن البائع بالخيار شهرًا أو على أن المشترى بالخيار شهرا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع فاسد ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: ((من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير)) فجعل الخيار كله
стр. 10
على قول رسول الله ﷺ . وكان ابن أبي ليلى يقول: الخيار جائز شهرًا كان أو سنة. وبه نأخذ.
قال: وإذا اشترى الرجل بيعًا على أن البائع بالخيار يومًا وقبضه المشترى فهلك عنده، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المشتري ضامن بالقيمة لأنه أخذه على بيع، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو أمين في ذلك لا شيء عليه فيه. ولو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده فهو عليه بثمن الذي اشتراه به في قولهما.
قال: وإذا اشترى الرجل الجارية فباع نصفها ولم يبع النصف الآخر ثم وجد بها عيبًا قد كان البائع دلسه له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول: رد الجارية كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك. وبه نأخذ. وكان ابن
стр. 11
أبي ليلى ﵀ يقول: يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها، وكذلك قولهما في الثياب وفي كل بيع.
قال: وإذا اشترى الرجل عبدًا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع في هذا فاسد. وبه نأخذ. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ نحو من ذلك وكان ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والشرط باطل.
стр. 12
قال: وإذا كان لرجل على رجل مال من [ثمن] بيع فحل المال فأخره عنه إلى أجل آخر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: تأخيره جائز وهو إلى الأجل الآخر الذي أخره عنه وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما.
قال: ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعد ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع فيما حط عنه لأنه تغيب عنه وبه نأخذ، ولو أن الطالب قال: إن ظهر لي فله مما عليه كذا وكذا، ولم يكن قوله هذا يوجب عليه شيئا في قولهم جميعًا.
стр. 13
قال: وإذا بع الرجل الرجل بيعًا إلى العطاء. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في ذلك: البيع فاسد. كان ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والمال حال. وكذلك قولهما في كل مبيع إلى أجل لا يعرف، فإن استهلكه المشتري فعليه القيمة في قول أبي حنيفة ﵁، وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب، وإن كان قائمًا بعينه فقال المشتري: لا اريد الأجل وأنا أنقد لك المال، جاز ذلك له في هذا كله في قول أبي حنيفة وبه نأخذ.
باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل ثمرًا قبل أن يبلغ من أصناف الغلة كلها، فإن أبا حنفة ﵁ قال: إذا لم يشترط ترك ذلك الثمر إلى أن يبلغ فإن البيع جائز، ألا ترى أنه لو اشترى قصيلا يقصله على دوابه قبل أن يبلغ كان ذلك جائزًا؟
قال: ولو اشترى شيئا من الطلع حين يخرج فقطعه كان جائزًا.
стр. 14
وإذا اشتراه ولم يشترط تركه فعليه أن يقطعه، فإذا استأذن صاحبه في تركه فأذن له في ذلك فلا بأس بذلك. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ. ولا بأس إذا اشترى شيئا من ذلك قد بلغ أن يشترط على البائع تركه إلى أجل. وكان أبو حنيفة ﵁ يقول: لا خير في هذا الشرط.
قال: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: النخل للمشتري تبعًا للأرض والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشترى. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((من اشترى نخلا مؤبرًا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشتري)). وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري.
قال: وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجربة من أرض غير مقسومة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان
стр. 15
يقول في ذلك كله: البيع باطل، ولا يجوز لأنه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار، وكم هو من الأرض، وأين موضعه من الدار والأرض؟. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: هو جائز في البيع. وبه نأخذ، وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع، فالمشتري بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن أبي ليلى.
قال: وإن كانت الآجام محظورة وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل
стр. 16
فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز ذلك. بلغنا عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر. وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ وإبراهيم النخعي. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول في هذا: شراؤه جائز لا بأس به. وكذلك بلغنا عن عمر ابن عبد العزيز.
قال: وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضي فباع في السجن واشترى وأعتق أو تصدق بصدقة أو وهب هبة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هذا كله جائز، ولا يباع شيء من ماله في الدين، وليس بعد
стр. 17
التفليس شيء، ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدًا مالا؟ وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يجوز بيعه ولاش راؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس، فيبيع ماله ويقضيه الغرماء. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى مثل قول ابن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر، وليس من قبيل التفليس ولا نجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدًا حتى يقضى دينه.
قال: وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقل: البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع، فإذا خرج الثمن من عند المشترى وفيه فضل عن القيمة، فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع، وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية، ولم يرجع البائع على رب المتاع بشيء، والله تعالى أعلم.
قال: وإذا اختلف البيعان فقال البائع: بعتك وأنا بالخيار، وقال المشتري: بعتني ولم يكن لك خيار، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: القول قول البائع مع يمينه. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: القول قول المشتري. وبه نأخذ.
стр. 18
قال: وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يردها ويأخذ جاريته لأن البيع قد انتقض، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: يردها ويأخذ قيمتها صحيحة، وكذلك قولهما في جميع الرقيق والحيوان والعروض.
قال: وإذا اشترى الرجل بيعًا لغيره بأمره فوجد به عيبا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يخاصم المشتري ولا نبالي أحضر الأمر أم لا، ولا نكلف المشتري أن يحضر المر، ولا نرى على المشتري يمينًا إن قال البائع [إن] الآمر قد رضى بالعيب، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يستطيع المشتري أن يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب، ولو كان غائبا بغير ذلك البلد. وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادًا يتجر فيها بذلك المال، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ما اشترى من ذلك فوجد به عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يستطيع المشتري المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال
стр. 19
فيحلف بالله ما رضي بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبًا، أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له متاعا أو سلعة فوجد المشتري به عيبا أيخاصم البائع في ذلك أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع؟ ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا نكلفه أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه، فكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع، أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشترى الخيار إذا رآه أم لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر؟ أرأيت لو اشتر عبدًا فوجده أعمى قبل أن يقبضه فقال: لا حاجة لي فيه، أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر؟ بلى له أن يرده ولا يحضر الآمر.
قال: وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب ثم وجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع جائز لأنه قد باع الثوب، ولو كان عنده الثوب كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا. وكان ابن أبي ليلى يقول: تحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح. وبه نأخذ.
قال: وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: له أن يردها إن أقام البينة
стр. 20
على العيب، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا أقبل شهودًا على العيب حتى ينقد الثمن.
قال: وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارًا أو متاعا من غير حاجة ولا عذر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز ذلك على ابنه. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: بيعه عليه جائز.
قال: وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز ذلك عليه، وليس سكوته إقرارًا بالبيع، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: سكوته إقرار بالبيع.
قال: وإذا باع الرجل نصيبًا من داره ولم يسم ثلثًا أو ربعًا أو نحو ذلك أو كذا وكذا سهما، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز البيع على هذا الوجه. وقال أبو يوسف ﵀: له الخيار إذا علم إن شاء أخذو إن شاء ترك. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: إذا كانت الدار
стр. 21
بين اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم، وإن كانت أسهما كثيرة لم يجز حتى يسمى.
قال: وإذا ختم الرجل على شراء. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول: سلمت. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: ذلك تسليم للبيع.
قال: وإذا بيع الرقيق والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز ويرد على أهله وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: هو جائز. وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعًا.
قال: وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام عليها بينة من النصارى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز شهادتهم، من قبل أن يرجع بذلك على المسلم وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشيء. وبه نأخذ.
стр. 22
قال: وإذا باع الرجل بيعًا من بعض ورثته وهو مريض، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه. وكان ابن أبي ليلى يقول: بيعه جائز بالقيمة. وبه نأخذ.
قال: وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غنى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو دين على الأب، وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يكون له دين على ابيه، وما استهلك أبوه من شيء لابنه فلا ضمان عليه فيه.
قال: وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم ثم وجد بالعبد عيبًا وقد ماتت الجارية عند المشترى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يرد العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة، فإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب وقد مات العبد، ردت الجارية وقسم قيمة العبد على المائة الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد ما أصاب قيمة الجارية من قيمة العبد. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: إن وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحًا. وكذلك الدراهم التي هي في يديه.
قال: وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك أحدهما ووجد بالثوب الآخر عيبًا فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: القول قول البائع مع يمينه. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول المشترى.
стр. 23
باب المضاربة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا أعطى الرجل الرجل ثوبًا يبيعه على أن ما كان فيه من ربح فبينهما نصفان، أو أعطاه دارًا يبنيها ويؤاجرها على أن أجرتها بينهما نصفان، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في ذلك كله: فاسد، وللذي باع أجر مثله على رب الثوب ولباني الدار أجر مثله على رب الدار. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: هو جائز والأجر والربح بينهما نصفان. وكان ابن أبي ليلى يجعل هذا بمنزلة الأرض للزراعة والنخل للعاملة.
قال: وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فادانه ولم يأمره بذلك زب المال ولم ينه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا ضمان على المضارب، وما ادان من ذلك فهو جائز. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: المضارب ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في النسيئة، ولو أقرضه قرضًا ضمن في قولهما جميعًا، لأن القرض ليس من المضاربة. حدثا أبو حنيفة عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري. عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
стр. 24
أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق ولا يدري كيف قاطعه على الربح. حدثنا أبو حنيفة عن عبد الله بن علي عن العلاء بن عبد الرحمن
стр. 25
ابن يعقوب عن أبيه أن عثمان بن عفان ﵁ أعطى مالا مقارضة يعني مضاربة وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن
стр. 26
عبد الله بن مسعود ﵁ أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة.
باب السلم
قال أبو يوسف: وإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض طعامهوبعض رأس ماله، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو جائز. بلغنا عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: ذلك المعروف الحسن الجميل. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله.
стр. 27
قال: وإذا أسلم الرجل في اللحم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا خير فيه لأنه غير معروف. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا بأس به. ثم رجع أبو يوسف إلى قول ابن أبي ليلى وقال: إذا بين مواضع اللحم فقال: أفخاذ وجنوب ونحو هذا، فهو جائز.
стр. 28
باب الشفعة
قال أبو يوسف ﵁: إذا تزوجت امرأة على شقص من دار، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا شفعة في ذلك لأحد. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه. وقال أبو حنيفة ﵁: كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون فيه شفعة إنما هذا نكاح؟ أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها، وبم يأخذ بالقيمة أو بالمهر؟ وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعًا.
стр. 29
قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل دارًا وبنى فيها بناء ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجعل الدار والبناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذي اشتراها به صاحب البناء وإلا فلا شفعة له.
قال: وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارًا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لصاحب الشفعة الشفعة حين علم، فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه.
стр. 30
قال: وإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشترى ونقده الثمن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: العهدة على المشترى الذي أخذ المال. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: العهدة على البائع لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشترى للشفيع.
قال: وإذا كانت الشفعة لليتيم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: له الشفعة. فإن كان له وصى أخذها بالشفعة، وإن لم يكن له وصى كان على شفعته إذا أدرك، فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك. وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيًا، وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا شفعة للصغير.
وقال أبو حنيفة ﵁: الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، وهي بعده للشريك الذي قاسم والطريق واحدة بينهما وهي بعده للجار الملاصق. وإذا اجتمع الجيران وكان التصاقهم سواء، فهم شركاء في الشفعة. وكان ابن أبي ليلى يقول بقول أبي حنيفة حتى كتب أبو العباس أمير
стр. 31
المؤمنين يأمره أن لا يقضى بالشفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم، فأخذ بذلك وكان لا يقضى إلا للشريك الذي لم يقاسم. وهذا قول أهل الحجاز. وكذلك بلغنا عن على وابن عباس ﵃.
قال: وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع ثم علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو على شفعته، لأنه إنما سلم بأكثر من الثمن. وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: لا شفعة له لأنه قد سلم ورضى. أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس
стр. 32
رضي الله عنهما وعن الحكم عن يحيى عن علي ﵁ أنهما قالا: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم. أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو ابن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ -
стр. 33
((الجار أحق بسقبه ما كان)) أخبرنا أبو حنيفة عن أبي أمية عن المسور بن مخرمة أو عن سعد بن مالك ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بسقيه)).
стр. 34
باب المزارعة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا أعطي الرجل الرجل أرضًا مزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع أو أعطي نخلا أو شجر المعاملة بالنصف، أو أقل من ذلك أو أكثر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هذا كله باطل لأنه استأجره بشيء مجهول. يقول: أرأيت لو لم يخرج من
стр. 35
ذلك شيء أليس كان عمله ذلك بغير أجر؟ وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: ذلك كله جائز، بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أعطي خيبر بالنصف فكانت كذلك حتى قبض، وخلافة أبي بكر ﵁، وعامة خلافة عمر ﵁. وبه نأخذ. وإنما قياس هذا عندنا مع الأثر، ألا تر أن الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا بأس بذلك؟ وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ وعن عبد الله بن مسعود وعن عثمان بن عفان ﵄ أنهم أعطوا مالا مضاربة. وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن مسعود ﵄ أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث.
стр. 36
باب الدعوى والصلح
قال أبو يوسف ﵁: وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار أو دين أو غير ذلك فأنكر ذلك للمدعى عليه الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في هذا جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول: كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار؟ وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح.
قال: وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الصلح جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن الطالب. وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك.
قال: وإذا صالح الرجل الرجل أو باع بيعًا أو أقر يدين فأقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك كله جائز ولا أقبل منه بينة أنه أكرهه. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى
стр. 37
يقول: أقبل البينة على الإكراه وأرد ذلك عليه. وقال أبو يوسف: إذا كان الإكراه في موضع أبطل فيه الدم قبلت البينة على الإكراه. وتفسير ذلك أن رجلا لو شهر على رجل سيفًا فقال: لتقرن أو لأقتلنك فقال: أقبل منه البينة على الإكراه وأبطل عنه ذلك الإقرار.
قال: وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عند القاضي وقامت عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا إقرار لمن خاصم إلا عندي، ولا صلح لهما إلا عندي.
قال: وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف لرأي القاضي فارتفعا إلى ذلك القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ينبغي لذلك القاضي أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: حكمه عليهما جائز.
стр. 38
باب الصدقة والهبة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت أو تركت له من مهرها ثم قالت: أكرهني وجاءت على ذلك ببينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل بينتها وأمضى عليها ما فعلت من ذلك. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت.
قال: وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوب له وهي دار فبناها بناء وأعظم النفقة، أو كانت جارية صغيرة فأصلحها أو صنعها حتى شبت وأدركت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يرجع الواهب في شيء من ذلك ولا في كل هبة زادت عند صاحبها خيرا، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهبة له شيء لم يكن في ملك الواهب؟ أرأيت إن ولدت الجارية ولدا
стр. 39
كان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه قط؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك كله وفي الولد.
قال: وإذا وهب الرجل جارية لابنه، وابنه كبير وهو في عياله، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز إلا أن يقبض. وبه نأخذ.
وكان ابن ابي ليلى يقول: إذا كان الولد في عيال أبيه وإن كان قد أدرك فهذه الهبة جائزة. وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته.
قال: وإذا وهب الرجل دارًا لرجلين أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعًا، فإن ابا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لك لواحد منهما منها حصته. وكان ابن أبي ليلى يقول: الهبة جائزة. وبه نأخذ. وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز. وقال أبو يوسف: هما سواء.
стр. 40
قال: وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه ولم يقسمه له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الهبة في هذا باطلة ولا تجوز، وبه نأخذ. ومن حجته في ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة. بلغنا عن أبي بكر ﵁ أنه نحل عائشة أم المؤمنين ﵂ جذاذ عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة: إنك لم تكونى قبضته وإنما هو مال الوارث
следующие страницы →