Полный текст (213 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
باب الدعوى والصلح
قال أبو يوسف ﵁: وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار أو دين أو غير ذلك فأنكر ذلك للمدعى عليه الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في هذا جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول: كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار؟ وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح.
قال: وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الصلح جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن الطالب. وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك.
قال: وإذا صالح الرجل الرجل أو باع بيعًا أو أقر يدين فأقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك كله جائز ولا أقبل منه بينة أنه أكرهه. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى
стр. 37
يقول: أقبل البينة على الإكراه وأرد ذلك عليه. وقال أبو يوسف: إذا كان الإكراه في موضع أبطل فيه الدم قبلت البينة على الإكراه. وتفسير ذلك أن رجلا لو شهر على رجل سيفًا فقال: لتقرن أو لأقتلنك فقال: أقبل منه البينة على الإكراه وأبطل عنه ذلك الإقرار.
قال: وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عند القاضي وقامت عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا إقرار لمن خاصم إلا عندي، ولا صلح لهما إلا عندي.
قال: وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف لرأي القاضي فارتفعا إلى ذلك القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ينبغي لذلك القاضي أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: حكمه عليهما جائز.
стр. 38
باب الصدقة والهبة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت أو تركت له من مهرها ثم قالت: أكرهني وجاءت على ذلك ببينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل بينتها وأمضى عليها ما فعلت من ذلك. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت.
قال: وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوب له وهي دار فبناها بناء وأعظم النفقة، أو كانت جارية صغيرة فأصلحها أو صنعها حتى شبت وأدركت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يرجع الواهب في شيء من ذلك ولا في كل هبة زادت عند صاحبها خيرا، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهبة له شيء لم يكن في ملك الواهب؟ أرأيت إن ولدت الجارية ولدا
стр. 39
كان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه قط؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك كله وفي الولد.
قال: وإذا وهب الرجل جارية لابنه، وابنه كبير وهو في عياله، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز إلا أن يقبض. وبه نأخذ.
وكان ابن ابي ليلى يقول: إذا كان الولد في عيال أبيه وإن كان قد أدرك فهذه الهبة جائزة. وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته.
قال: وإذا وهب الرجل دارًا لرجلين أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعًا، فإن ابا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لك لواحد منهما منها حصته. وكان ابن أبي ليلى يقول: الهبة جائزة. وبه نأخذ. وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز. وقال أبو يوسف: هما سواء.
стр. 40
قال: وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه ولم يقسمه له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الهبة في هذا باطلة ولا تجوز، وبه نأخذ. ومن حجته في ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة. بلغنا عن أبي بكر ﵁ أنه نحل عائشة أم المؤمنين ﵂ جذاذ عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة: إنك لم تكونى قبضته وإنما هو مال الوارث
стр. 41
فصار بين الورثة لأنها لم تكن قبضته. وكان إبراهيم يقول: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة، وهذه معلومة وهذه جائزة. وإذا وهب الرجلان دارًا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبي حنيفة ﵁، ولا يفسد الهبة أنها كانت لاثنين. وبه نأخذ.
قال: وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارًا أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضًا وقبض الواهب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز ولا يكون فيه شفعة. وبه نأخذ. وليس هذا بمنزلة الشراء. وكان ابن ابي ليلى يقول: هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض. ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعًا.
قال: وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهبة له حتى مات الواهب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الهبة في هذا باطلة لا تجوز. وبه نأخذ. قال: ولا تكون له وصية إلا أن يكون ذلك
стр. 42
في ذكر وصيته. وكان ابن أبي ليلى يقول: هي جائزة من الثلث. حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ قال: ((لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة)) حدثنا الأعمش عن إبراهيم
стр. 43
قال: ((الصدقة إذا علمت جازت، والهبة لا تجوز إلا مقبوضة)). وكان أبو حنيفة ﵁ يأخذ بقول ابن عباس ﵄ في الصدقة. وهو قول أبي يوسف ﵁.
باب في الوديعة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه، [وقال رب الوديعة: كذبت لم آمرك] قال أبو حنيفة ﵁: فالقول قول رب
стр. 44
الوديعة، والمستودع ضامن. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين.
قال: وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه، فقال المستودع: لا أدري أيكما استودعني هذه الوديعة؟ وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما، لأنه أتلف ما استودع بجهالته ألا ترى أنه لو قال: هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع الوديعة إلى الذي أقر له بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك؟ لأن قوله أتلفه، وكذلك الأول إنما أتلفه هو بجهله. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول في الأول: ليس عليه شيء والوديعة والمضاربة بينهما نصفان.
قال: وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره [في غير عياله] فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن لأنه خالف. وبهذا نأخذ، وكان ابن ابي ليلى يقول: لا ضمان عليه.
стр. 45
قال: وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بغير عينها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو للغرماء وليس لصاحب الوديعة شيء لأن الوديعة شيء مجهول ليس بشيء بعينه. وقال أبو حنيفة: فإن كانت الوديعة بعينها فهي لصاحب الوديعة إذا علم ذلك، وكذلك قال ابن أبي ليلى. حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يموت وعنده الوديعة وعليه دين: إنهم يتحاصون الغرماء وأصحاب الوديعة. حدثنا الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر، وعطاء مثل ذلك. حدثنا الحجاج عن الحكم عن إبراهيم مثله.
стр. 46
باب في الرهن
قال أبو يوسف: ولو ارتهن الرجل رهنا فوضعه على يدى عدل برضا صاحبه فهلك من عند العدل وقيمته والدين سواء، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الرهن بما فيه وقد بطل الدين. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الدين على الراهن كما هو والرهن من ماله لأنه لم يكن في يدي المرتهن إنما كان موضعا على يدي غيره.
قال: وإذا مات الراهن وعليه دين والرهن على يدى عدل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الرهن بين الغرماء والمرتهن بالحصص على قدر أموالهم. وإذ كان الرهن في يدى المرتهن فهو أحق به من الغرماء وقولهما جميعًا فيه واحد.
قال: وإذا رهن الرجل الرجل دارًا ثم استحق منها شقص وقد قبضها المرتهن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الرهن باطل لا يجوز. وبهذا نأخذ حفظى عنه في كل رهن فاسد وقع فاسدًا فصاحب المال أحق به حتى يستوفى ماله يباع لديه. وكان ابن ابي ليلى يقول: ما بقى من الدار فهو
стр. 47
رهن بالحق. وقال أبو حنيفة ﵁: وكيف يكون ذلك وإنما كان رهنه نصيبا غير مقسوم؟
قال: وإذا وضع الرجل الرهن على يدى عدل وسلطه على بيعه عند محل الأجل ثم مات الراهن، فإن أبا حنفة ﵁ كان يقول: للعدل أن يبيع الرهن، ولو كان موت الراهن يبطل بيعه لأبطل الرهن وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس له أن يبيع وقد بطل الرهن وصار بين الغرماء، وللمسلط أن يبيعه في مرض الراهن ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله.
قال: وإذا ارتهن الرجل دارًا ثم أجرها باذن الراهن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: قد خرجت من الرهن حين أذن له أن يؤجرها وصارت بمنزلة العارية. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: هي رهن على حالها والغلة للمرتهن قضاء من حقه.
باب الحوالة والكفالة في الدين
قال أبو يوسف ﵁: وإذا كان لرجل على رجل دين فكفل له به عنه رجل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: للطالب أن يأخذ أيهما شاء، فإن كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله لأنه قد أبرأه. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس له أن يأخذ الذي عليه الأصل فيهما جميعًا لأنه حيث قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال
стр. 48
إلا أن يكون المال قد توى قبل الكفيل فيرجع به على الذي عليه الأصل، وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء في قولهما جميعا.
قال: وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه بعد ذلك آخر بنفسه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هما كفيلان جميعا، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: قد برئ الكفيل الأول حين أخذ الكفيل الآخر.
قال: وإذا كفل الرجل للرجل بدين غير مسمى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو له ضامن. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز عليه الضمان في ذلك لأنه ضمن شيئا مجهولا غير مسمى، وهو أن يقول الرجل للرجل: أضمن ما قضى لك به القاضي عليه من شيء وما كان لك عليه من حق وما شهد لك به الشهود، وما أشبه هذا، فهو مجهول.
стр. 49
قال: وإذا ضمن الرجل دين ميت بعد موته وسماه ولم يترك الميت وفاء ولا شيئا ولا قليلا ولا كثيرا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا ضمان على الكفيل لأن الدين قد توى. وكان ابن أبي ليلى يقول: الكفيل ضامن. وبه نأخذ. وقال أبو حنيفة ﵁: إن ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك، وإن كان ترك وفاء فهو ضامن لجميع ما تكفل به.
قال: وإذا كفل العبد المأذون له في التجارة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: كفالته باطلة لأنها معروف وليس يجوز له المعروف، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: كفالته جائزة لأنها من التجارة وإذا أفلس المحتال عليه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يرجع على الذي أحاله حتى يموت المحتال عليه ولا يترك مالا. وكان ابن أبي ليلى
стр. 50
رحمه الله يقول: له أن يرجع إذا أفلس. وبهذا نأخذ.
قال: وإذا وكل الرجل رجلا في شيء فأراد الوكيل أن يوكل بذلك غيره، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس له ذلك إلا أن يكون صاحبه أمره أن يوكل بذلك غيره، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يوكل غيره إذا أراد أن يغيب أو مرض، فأما إذا كان صحيحا حاضرًا فلا. قال أبو حنيفة: وكيف يكون له أن يوكل غيره ولم يرض صاحبه بخصومه غيره وإنما رضى بخصومه؟!
стр. 51
قال: وإذا وكل رجل رجلا بخصومه وأثبت الوكالة عند القاضي ثم أقر على صاحبه الذي وكله أن تلك الخصومة حق لصاحبه الذي يخاصمه أقر به عند القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إقراره جائز. قال محمد: وبه نأخذ. وإن أقر عند غير القاضي وشهد عليه الشهود، فإقراره باطل ويخرج من الخصومة. وقال أبو يوسف: إقراره عند القاضي وعند غيره جائز عليه. وكان ابن أبي ليلى يقول: إقراره باطل.
قال: وإذا وكل رجل رجلا في قصاص أوحد، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تقبل في ذلك وكالة. وبه نأخذ. وروى أبو يوسف أن أبا حنيفة قال: أقبل من الوكيل البينة في الدعوى في الحد والقصاص ولا أقيم الحد ولا القصاص حتى يحضر المدعى. وقال أبو يوسف: لا أقبل البينة إلا من المدعى ولا أقبل في ذلك وكيلا. وكان ابن أبي ليلى يقول: تقبل في ذلك الوكالة.
قال: وإذا كانت في يدى رجل دار فادعاها رجل فقال الذي هي في يديه وكلني بها فلان لرجل غائب أقوم له عليها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أصدقه إلا أن يأتي على ذلك ببينة وأجعله خصما. وبه نأخذ
стр. 52
وقال أبو يوسف ﵀ بعد: إن كان متهما أيضا لم أقبل منه بينة وجعلته خصما إلا أن يأتي بشهود أعرفهم. وكان ابن أبي ليلى يقول: أقبل منه وأصدقه ولا نجعل بينهما خصومة. وكان ابن أبي ليلى بعد ذلك يقول: إذا اتهمته سألته البينة على الوكالة فإن لم يقم البينة جعلته خصما.
قال: وإذا كان للرجل على الرجل مال فجاء رجل فقال: قد وكلني بقبضه منك فلان، فقال الذي عليه المال: صدقت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: أجبره على أن يعطيه إياه، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى
стр. 53
يقول: لا أجبره على ذلك إلا أن يقيم بينة عليه وأقول: أنت أعلم فإن شئت فأعطه وإن شئت فاتركه.
قال: وإذا وكل الرجل رجلا في شيء، فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول: لا تثبت وكالته إلا أن يأتي معه بخصم. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: نقبل بينته على الوكالة ونثبتها له وليسمعه خصم. وقد كان أبو يوسف ﵀ إذا جاءه رجل قد عرفه يريد أن يغيب فقال: هذا وكيلي في كل حق لي يخاصم فيه، قبل ذلك وأثبت وكالته، وإذا تغيب الخصم وكل له وكيلا وقضى عليه.
قال: وإذا وكل رجل رجلا بكل قليل وكثير، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز بيعه لأنه لم يوكله بالبيع إلا أن يقول: ما صنعت من شيء فهو جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا وكله في كل قليل وكثير فباع دارًا أو غير ذلك كان جائز.
стр. 54
قال: وإذا وكلت المرأة وكيلا بالخصومة وهي حاضرة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل إلا أن يرضى الخصم. وكان ابن أبي ليلى يقول: نقبل ذلك ونجيزه. وبه نأخذ.
باب في الدين
قال أبو يوسف ﵁: وإذا كان على الرجل دين وكان عنده وديعة غير معلومة بعينها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ما ترك الرجل فهو بين الغرماء وأصحاب الوديعة بالحصص، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقل: ليس لصاحب الوديعة شيء إلا أن يعرف وديعته
стр. 55
بعينها، فتكون له خاصة. وقال أبو حنيفة ﵁: هي دين في ماله ما لم يقل قبل الموت: قد هلكت. ألا ترى أنه لم يعلم لها سبيل ذهبت فيه؟ وكذلك كل مال أصله أمانة. وبه نأخذ.
قال: وإذا أقر الرجل في مرضه الذي مات فيه بدين وعليه دين بشهود في صحته وليس له وفاء، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يبدأ بالدين المعروف الذي في صحته، فإن فضل عنهم شيء كان للذين أقر لهم في المرض بالحصص، ألا ترى أنه حين مرض أنه ليس يملك من ماله شيئًا، ولا تجوز وصيته فيه لما عليه من الدين؟ فكذلك إقراره له. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: هو مدق فيما أقر به، والذي أقر له في الصحة والمرض سواء.
قال: وإذا استدانت امرأة وزوجها غائب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: أفرض لها على زوجها نفقة مثلها في غيبته. ثم رجع عن ذلك فقال: لا شيء لها وهي متطوعة فيما أنفقت والدين عليها خاصة. وكان
стр. 56
ابن أبي ليلى لا يفرض لها نفقة إلا فيما يستقبل. وكذلك بلغنا عن شريح وبهذا نأخذ.
قال: وإذا كان لرجل على رجل مال وله عليه مثله، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو قصاص. وبه نأخذ، وكان ابن ابي ليلى يقول: لا يكون قصاصًا إلا أن يتراضيا به. فإن كان لأحدهما على صاحبه مال مخالف لذلك لم يكن ذلك قصاصًا في قولهما جميعًا
стр. 57
قال: وإذا أقر وارث بدين وفي نصيبه وفاء بذلك الدين، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يستوفى الغريم من ذلك الوارث المقر جميع ماله من نصيبه، لأنه لا ميراث له حتى يقضي الدين. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إنما يدخل عليه من الدين بقدر نصيبه من الميراث، فإن كان هو وأخ له دخل عليه النصف، وإن كانوا ثلاثة دخل عليه الثلث، والشاهد عنده منهم وحده بمنزلة المقر، وإن كانا اثنين جازت شهادتهما في جميع الميراث في قولهما جميعًا إذا كانا عدلين، فإن لم يكونا عدلين كان ذلك في أنصابهما على ما فسرنا من قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى.
قال: وإذا كتب الرجل بقرض في ذكر حق ثم أقام بينة أن أصله كان مضاربة. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: آخذه به وإقراره على نفسه بالقرض أصدق من دعواه. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: أبطله عنه وأجعله عليه مضاربة وهو فيه أمين. وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بمال في ذكر حق من شيء جائز فأقام الذي عليه الدين البينة أنه من ربا، وأنه قد أقر أنه قد كتب ذكر حق من شيء جائز، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل منه المخرج ويلزمه المال بإقراره أنه ثمن شيء جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقبل منه البينة على ذلك ويرده إلى رأس المال.
стр. 58
قال: وإذا أقر الرجل بمال في ذكر حق من بيع ثم قال بعد ذلك: لم أقبض المبيع ولم تشهد عليه بينة بقبضه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المال له لازم ولا ألتفت إلى قوله. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا يلزمه شيء من المال حتى يأتي الطالب بالبينة أنه قد قبض المتاع الذي به عليه ذكر الحق. وقال أبو يوسف ﵀: أسأل الذي له الحق أبعت هذا؟ فإن قال: نعم. قلت: فأقم البينة على أنك قد وفيته متاعه، فإن قال الطالب: لم أبعه شيئًا لزمه المال.
قال: وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بالبينة فشهد أحد شاهديه بالألف وشهد الآخر بألفين، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا شهادة لهما لأنهما قد اختلفا. وكان ابن أبي ليلى يجيز من ذلك ألف درهم ويقضى بها للطالب. وبه نأخذ. ولو شهد أحدهما بألف وشهد
стр. 59
الآخر بألف وخمسمائة كانت شهادة الألف جائزة في قولهما جميعًا، وإنما أجاز هذا أبو حنيفة لأنه كان يقول: قد سمى الشاهدان جميعًا ألفًا وقال الآخر خمسمائة فصارت هذه مفصولة من الألف.
قال: وإذا شهد الرجل على شهادة رجل وشهد آخر على شهادة نفسه في دين أو شراء أو بيع، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز شهادة شاهد على شهادة شاهد ولا يقبل عليه إلا شاهدان. وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
стр. 60
يقول: أقبل شهادة شاهد على شهادة شاهد. وكذلك بلغنا عن شريح وإبراهيم.
قال: وإذا شهد الشهود على دار أنها لفلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إن شهدوا أنهم لا يعلمون له وراثا غير هؤلاء جازت الشهادة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز شهادتهم إذا قالوا: لا نعلم له وارثًا غير هؤلاء حتى يثبتوا ذلك فيقولوا: لا وارث له غيرهم، وإذا جاء وارث غيرهم ببينة أدخله معهم في الميراث. ولم تبطل شهادة الأولين في قولهما.
قال: وإذا شهد الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة، فإن أبا حنيفة
стр. 61
رضي الله عنه كان يقول: يدرأ الحد في ذلك، ويقضى بالمال وينظر في المهر لأنه قد وطئ فإذا لم يقم الحد بالوطء فلابد من مهر، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرة ذلك فإنما شهدوا على ضغن فلا شهادة لهم. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: أقبل شهادتهم وأمضى الحد. فأما السركان فإن أتى به وهو غير سكران فلا حد عليه، وإن كان أخذ وهو سكران فلم يرتفع إلى الوالي حتى ذهب السكر عنه إلا أنه في يدي الشرط أو عامل الوالي فإنه يحد.
قال: وإذا شهد الشهود عند القاضي بشهادة فادعى المشهود عليه أنهم شهدوا بزور وقال: أنا أجرحهم وأقيم البينة أنهم استؤجروا وأنهم قوم فساق، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل الجرح على مثل هذا. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقبله. فأما غير ذلك من محدود في قذف أو شريك أو عبد فهما يقبلان في هذا الجرح جميعًا، وحفظى عن أبي يوسف أنه قال بعد: يقبل الجرح إذا شهد من أعرفه وأثق به
стр. 62
قال: وإذا شهد الوصي للوارث الكبير على الميت بدين أو صدقة في دار أو هبة أو شراء، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يجوز ذلك، وكان ابن ابي ليلى يقول: هو جائز، وبه نأخذ. وإذا شهد الوصى على غير الميت للوارث الكبير بشيء له خاصة فشهادته جائزة في قولهما جميعًا.
قال: وإذا ادعى رجل دينًا على ميت فشهد له شاهدان على حقه وشهد هو وآخر على وصية ودين لرجل عليه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: شهادتهم جائزة لأن الغريم يضر نفسه بشهادته. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز شهادته، وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض لم تجز، لأنهم شركاء في الوصية الثلث بينهم. وقال أبو يوسف: أصحاب الوصايا والغرماء سواء، لا تجوز شهادة بعضهم لبعض.
قال: وإذا شهد الرجل لامرأته، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز شهادته لا، وكذلك بلغنا عن شريح. وبهذا
стр. 63
نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: شهادته لها جائزة.
قال: وإذا شهد الرجل على شهادة وهو صحيح البصر ثم عمى فذهب بصره. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز شهادته تلك إذا شهد بها. بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه رد شهادة أعمى شهد عنده. وكان ابن أبي ليلى يقول: شهادته جائزة. وبه نأخذ، إذا كان شيء لا يحتاج أن يقف عليه.
قال: وإذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات في مقام واحد عند القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هذا عندي بمنزلة مرة واحدة ولا حد عليه في هذا. وبه نأخذ. بلغنا عن رسول الله ﷺ أن
стр. 64
ماعز بن مالك ﵁ أتاه فأقر عنده بالزنا فرده، ثم أتاه الثانية فأقر عنده فرده، ثم أتاه الثالثة فأقر عنده فرده، ثم أتاه الرابعة فأقر عنده فسأل قومه هل تنكرون من عقله شيئا؟ قالوا: لا، فأمر به فرجم.
وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقيم الحد إذا أقر أربع مرات في مقام واحد.
قال: وإذا اقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات، فإن أبا حنيفة ﵁ كان لا يرى ذلك شيئا ولا يحده. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا قامت عليه الشهود بذلك أحده.
قال: وإذا رجع الرجل عن شهادته بالزنا وقد رجم صاحبه بها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يضرب الحد ويغرم ربع الدية، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: أقتله، فإن رجعوا أربعتهم قتلتهم ولا
стр. 65
لغرمهم الدية، فإن رجع ثلاثة في قول أبي حنيفة ﵁ ضربوا الحد وغرم كل واحد منهم ربع الدية.
قال: وإذا شهد الشهود عند القاضي على عبد وحلوه ووصفوه وهو في بلدة أخرى فكتب القاضي شهادتهم على ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل ذلك ولا أدفع إليه العبد، لأن الحلية قد توافق الحلية وهو ينتفع بالعبد حتى يأتي به إلى القاضي الذي كتب له، أرأيت لو كانت جارية جميلة والرجل غير أمين أكنت أبعث بها معه؟ وكان ابن أبي ليلى يقول: يختم في عنق العبد ويأخذ من الذي جاء بالكتاب كفيلا ثم يبعث به إلى القاضي، فإذا جاءه العبد والكتاب الثاني دعا الشهود، فإن شهدوا أنه عبده أبرأ كفيله وقضى بالعبد أنه له وكتب له بذلك كتابا إلى القاضي الذي أخذ منه الكفيل حتى يبرئ كفيله. وبه نأخذ.
قال: وإذا شهد الرجل من أهل الكوفة شهادة فعدل بمكة وكتب بها قاضي مكة إلى قاضي مصر في مصر غير مصره بالشهادة وزكى هناك وكتب بذلك إلى قاضي الكوفة فشهد قوم من أهل الكوفة أن هذا الشاهد فاسق، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: شهادتهم لا تقبل عليه أنه فساق. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: نرد شهادته ويقبل قولهم.
стр. 66
وقال أبو حنيفة ﵁: لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك، لأنه قد غاب عن الكوفة سنين فلا يدري ما أحدث ولعله قد تاب.
قال: وإذا شهد الشاهدان من اليهود على رجل من النصارى وشهد شاهدان من النصارى على رجل من اليهود، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز، لأن الكفر كله ملة واحدة. وبه نأخذ. وكان
стр. 67
ابن أبي ليلى لا يجيز ذلك ويقول: لأنهما ملتان مختلفتان. وكان أبو حنيفة يورث اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي ويقول: أهل الكفر بعضهم من بعض وإن اختلفت مللهم. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى لا يورث بعضهم من بعض.
قال: وإذا شهد الشهود عند قاضي الكوفة على عبد وحلوه ووصفوه أنه لرجل، فإن أبا حنيفة ﵁ قال: لا أكتب له. وقال ابن أبي ليلى: أكتب له شهادتهم إلى قاضي البلد الذي فيه العبد، فيجمع القاضي الذي العبد في بلده بين الذي جاء بالكتاب وبين الذي عنده العبد، فإن كان للذي عنده العبد حجة وإلا بعث بالعبد مع الرجل الذي جاء بالكتاب مختوما في عنقه وأخذ منه كفيلا بقيمته ويكتب إلى القاضي بجواب كتابه بذلك، فيجمع قاضي الكوفة بين البينة وبين العبد حتى يشهدوا عليه بعينه ثم يرده مع الذي جاء به إلى قاضي البلد الذي كان فيه العبد حتى يجمع بينه وبين خصمه ثم يمضي عليه القضاء ويبرأ كفيله. وبه نأخذ. قال أبو يوسف: ما لم تجيء تهمة أو أمر يستريبه من العلام.
стр. 68
وإذا سافر الرجل المسلم فحضره الموت فأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز شهادتهما، وبه نأخذ لقول الله : ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وكان ابن أبي ليلى يقول: ذلك جائز.
وكان أبو حنيفة ﵁ لا يرى على شاهد الزور تعزيرًا غير أنه يبعث به إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى مسجد قومه إن كان من العرب فيقول: القاضي يقرئكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس. وذكر ذلك أبو حنيفة عن
стр. 69
القاسم عن شريح وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه التعزير ولا يبعث به ويضربه خمسة وسبعين سوطا. قال أبو يوسف: أعزره ولا أبلغ به أربعين سوطا، ويطاف به. وقال أبو يوسف: بعد ذلك: أبلغ به خمسة وسبعين سوطًا.
стр. 70
قال: وإذا اختلف الشاهدان في الموطن الذي شهدا فيه فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا نعزرهما، ويقول: لأني لا أدري أيهما الصادق من الكاذب إذا كانا شهدا على فعل؟ فإن كانا شهدا على إقرار فإنه كان يقول: لا أدري لعلهما صادقان جميعًا وإن اختلفا في الإقرار. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يرد الشاهدين وربما ضربهما وعاقبهما. وكذلك لو خالف المدعى الشاهدين في قول أبي حنيفة ﵁ فشهدا بأكثر مما ادعى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا نضربهما ونتهم المدعى عليهما. وكان ابن ابي ليلى ربما عزرهما وضربما وربما لم يفعل.
قال: وإذا لم يطعن الخصم في الشهد، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يسأل القاضي عن الشاهد. وكان ابن أبي ليلى يقول: يسأل عنه.
стр. 71
وبهذا نأخذ. وكان أبو حنيفة ﵁ لا يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض.
باب في الأيمان
قال أبو يوسف ﵁: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى وجاء بالبينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا نرى عليه يمينا مع شهوده. ومن حجته في ذلك أنه قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعى)) فلا نجعل على المدعى ما لم يجعل عليه رسول الله ﷺ ، لا تحول اليمين عن
стр. 72
الموضع الذي وضعها عليه النبي ﷺ . وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى يقول: على المدعى اليمين مع شهوده، وإذا لم يكن له شهود لم يستحلفه وجعل اليمين على المدعى عليه، فإن قال المدعى عليه: أنا أرد اليمين عليه فإنه لا يرد اليمين عليه إلا أن يتهمه فيرد اليمين عليه إذا كان كذلك، وهذا في الدين.
قال: وإذا ورث الرجل ميراثا دارًا أو أرضًا أو غير ذلك فادعى رجل فيها دعوى ولم تكن له بينة فأراد أن يستحلف الذي ذلك في يديه، فإن أبا حنيف ﵁ كان يقول: اليمين على علمه أنه لا يعلم لهذا فيه حقا، وكذلك كان ابن أبي ليلى يقول أيضًا. وإنما جعل أبو حنيفة ﵁ على هذا اليمين على علمه، لأن الميراث لزمه، إن شاء وإن أبى، والبيع
стр. 73
لا يلزمه إلا بقبول، وإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه مثل البيع والهبة والصدقة، فاليمين في ذلك ألبتة. والميراث لو قال: لا أقبله كان قوله ذلك باطلا وكان الميراث له لازما فلذلك كانت اليمين على علمه في الميراث. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: اليمين عليه على علمه في جميع ما ذكرت لك من بيع وغير ذلك.
قال: وإذا استحلف المدعى المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي على ذلك ثم أتى بالبينة بعد ذلك على تلك الدعوى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقبل منه ذلك، لأنه بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ وشريح
стр. 74
أنهما كانا يقولان: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه البينة بعد اليمين وبعد فصل القضاء.
باب الوصايا
قال أبو يوسف: وإذا أوصى الرجل بسكنى دار أو بخدمة عبد أو بغلة بستان أو أرض، وذلك ثلثه أو أقل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك، والوقت في ذلك وغير الوقت في قول ابن أبي ليلى سواء.
стр. 75
قال: وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك الورثة في حياته وهم كبار ثم ردوا ذلك بعد موته، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز عليهم تلك الوصية، ولهم أن يردوها، لأنهم أجازوا وهم لا يملكون الإجازة ولا يملكون المال. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ وشريح. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
следующие страницы →