Полный текст (213 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وبهذا نأخذ. وكان أبو حنيفة ﵁ لا يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض.
باب في الأيمان
قال أبو يوسف ﵁: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى وجاء بالبينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا نرى عليه يمينا مع شهوده. ومن حجته في ذلك أنه قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعى)) فلا نجعل على المدعى ما لم يجعل عليه رسول الله ﷺ ، لا تحول اليمين عن
стр. 72
الموضع الذي وضعها عليه النبي ﷺ . وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى يقول: على المدعى اليمين مع شهوده، وإذا لم يكن له شهود لم يستحلفه وجعل اليمين على المدعى عليه، فإن قال المدعى عليه: أنا أرد اليمين عليه فإنه لا يرد اليمين عليه إلا أن يتهمه فيرد اليمين عليه إذا كان كذلك، وهذا في الدين.
قال: وإذا ورث الرجل ميراثا دارًا أو أرضًا أو غير ذلك فادعى رجل فيها دعوى ولم تكن له بينة فأراد أن يستحلف الذي ذلك في يديه، فإن أبا حنيف ﵁ كان يقول: اليمين على علمه أنه لا يعلم لهذا فيه حقا، وكذلك كان ابن أبي ليلى يقول أيضًا. وإنما جعل أبو حنيفة ﵁ على هذا اليمين على علمه، لأن الميراث لزمه، إن شاء وإن أبى، والبيع
стр. 73
لا يلزمه إلا بقبول، وإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه مثل البيع والهبة والصدقة، فاليمين في ذلك ألبتة. والميراث لو قال: لا أقبله كان قوله ذلك باطلا وكان الميراث له لازما فلذلك كانت اليمين على علمه في الميراث. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: اليمين عليه على علمه في جميع ما ذكرت لك من بيع وغير ذلك.
قال: وإذا استحلف المدعى المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي على ذلك ثم أتى بالبينة بعد ذلك على تلك الدعوى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقبل منه ذلك، لأنه بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ وشريح
стр. 74
أنهما كانا يقولان: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه البينة بعد اليمين وبعد فصل القضاء.
باب الوصايا
قال أبو يوسف: وإذا أوصى الرجل بسكنى دار أو بخدمة عبد أو بغلة بستان أو أرض، وذلك ثلثه أو أقل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك، والوقت في ذلك وغير الوقت في قول ابن أبي ليلى سواء.
стр. 75
قال: وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك الورثة في حياته وهم كبار ثم ردوا ذلك بعد موته، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز عليهم تلك الوصية، ولهم أن يردوها، لأنهم أجازوا وهم لا يملكون الإجازة ولا يملكون المال. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ وشريح. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
стр. 76
يقول: إجازتهم جائزة عليهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى شيء منها. ولو أجازوها بعد موته ثم أرادوا أن يرجعوا فيها قبل أن تنفذ الوصية لم يكن ذلك لهم وكانت إجازتهم جائزة في هذا الموضع في قولهما جميعًا.
قال: وإذا أوصى رجل بثلث ماله لرجل وبماله كله لآخر فرد ذلك الورثة كله إلى الثلث، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: الثلث بينهما نصفان لا يضرب صاحب الجميع بحصة الورثة من المال. وكان ابن أبي ليلى يقول: الثلث بينهما على أربعة أسهم يضرب صاحب المال بثلاثة أسهم ويضرب صاحب الثلث بسهم واحد. وبه نأخذ.
باب المواريث
قال أبو يوسف ﵁: وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه وأمه وجده، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المال كله للجد وهو بمنزلة الأب في كل ميراث. وكذلك بلغنا عن أبي بكر الصديق وعن
стр. 77
عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين وعن عبد الله بن الزبير ﵃ أنهم كانوا يقولون: الجد بنزلة الأب إذا لم يكن له أب. وكان ابن أبي ليلى يقول في الجد بقول علي بن أبي طالب ﵁: للأخ النصف وللجد النصف. وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ﵄ في هذه المنزلة.
قال: وإذا أقرت الأخت، وهي لأب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لأب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: نعطيه نصف ما في يدها، لأنها أقرت أن المال كله بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان.
стр. 78
وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا نعطيه مما في يدها شيئًا لأنها أقرت بما في يدي العصبة، وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعًا.
قال: وإذا مات الرجل وترك امرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته ثم جاءت بولد بعد موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة امرأة. وكان ابن أبي ليلى يقول: أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها. وبه نأخذ.
قال: وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه كل واحد منهما من أمته فأقر في صحته أن أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يثبت نسب واحد منهما ويعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما. وبه نأخذ. وكان
стр. 79
ابن أبي ليلى يقول: يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ابن ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما.
قال: وإذا كانت الدار في يدى رجل فأقام ابن عم له البينة أنها دار جدهما والذي هي في يديه منكر لذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقضى بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد تركها ميراثا لأبيه ولأبي صاحبه لا يعلمون له وارثا غيرهما ثم توفي أبو هذا وترك نصيبه منها ميراثا لهذا لا يعلمون له وارثا غيره. وكان ابن ابي ليلى يقول: أرتضى له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع الذي هي في يديه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث، كما وصفت لك في قول أبي حنيفة. ولا يقولان: لا نعلم في قول ابن أبي ليلى لكن يقولان لا وارث له غيرهما في قول ابن ابي ليلى. وقال أبو يوسف: أسكنه ولا يقتسمان.
قال: وإذا توفي الرجل وترك امرأته وترك في بيته متاعا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يحدث عن خماد عن إبراهيم أنه قال: ما كان للرجال
стр. 80
من المناع فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان للرجال والنساء فهو للباقي منهما، للمرأة كانت أو الرجل، وكذلك الزوج إذا طلق والباقي الزوج في الطلاق، وبه كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ﵄. ثم قال بعد ذلك: لا يكون للمرأة إلا ما يجهز به مثلها في ذلك كله، لأنه يكون رجل تاجر عنده متاع النساء من تجارته أو صانع، أو تكون رهونا عند رجل. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا مات الرجل أو طلق، فمتاع البيت كله متاع الرجل إلا الدرع والخمار وشبهه إلا أن تقوم لأحدهما بينة على دعواه. ولو طلقها في دارها كان أمرهما على ما وصفت في قولهما جميعًا.
стр. 81
قال: وإذا أسلم الرجل على يدى الرجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ميراثه له. بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ وعن عمر بن الخطاب ﵁ وعن ابن مسعود ﵁. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
стр. 82
لا يورثه شيئا. حدثني مطرف عن الشعبي أنه قال: لا ولاء إلا لذي نعمة. حدثنا الليث بن أبي سليم عن أبي الأشعث الصنعاني عن عمر ابن الخطاب ﵁ أنه سئل عن الرجل يسلم على يدى الرجل فيموت ويترك مالا فهو له وإن أبى فلبيت المال. حدثنا أبو حنيفة عن إبراهيم
стр. 83
ابن محمد عن أبيه عن مسروق أن رجلا من أهل الأرض والى ابن عم له فمات وترك مالا فسألوا ابن مسعود ﵁ عن ذلك فقال: ماله له.
باب في الأوصياء
قال أبو يوسف: ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه فأوصى إلى آخر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هذا الآخر وصى
стр. 84
الرجلين جميعًا. وبهذا نأخذ وكذلك بلغا عن إبراهيم، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: هذا الآخر وصى الذي أوصى إليه ولا يكون وصيًا الأول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الأول فيكون وصيهما جميعًا، وقال أبو يوسف ﵀ بعد: لا يكون وصيا للأول إلا أن يقول الثاني قد أوصيت إليك في كل شيء أو يذكر وصية الآخر.
قال: ولو أن وصيا لأيتام اتجر لهم بأموالهم أو دفعها مضاربة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو جائز عليهم ولهم. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز عليهم والوصي ضامن لذلك. وقال ابن أبي ليلى أيضًا: على اليتامى الزكاة في أموالهم فإن أداها
стр. 85
الوصي عنهم فهو ضامن. وقال أبو حنيفة ﵁: ليس على يتيم زكاة حتى يبلغ، ألا ترى أنه لا صلاة عليه ولا فريضة عليه؟ وبهذا نأخذ.
قال: ولو أن وصى ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشيء باع عقارًا من عقار الميت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في ذلك: بيعه جائز على الصغار والكبار. وكان ابن أبي ليلى يقول: يجوز على الصغار والكبار إذا كان ذلك مما لابد منه. وقال أبو يوسف
стр. 86
رحمه الله: بيعه على الصغار جائز في كل شيء كان منه بد أو لم يكن، ولا يجوز على الكبار في شيء من بيع العقار إذا لم يكن الميت أوصى بشيء يباع فيه أو يكون عليه دين.
باب في الشركة والعتق وغيره
قال أبو يوسف ﵁: وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولأحدهما ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليست هذه بمفاوضة. وبهذا نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: هذه مفاوضة جائزة والمال بينهما نصفان.
قال: ولو أن عبدًا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، كان الخيار للآخر في قول أبي حنيفة ﵁، فإن شاء أعتق العبد كما أعتق صاحبه، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فيكون الولاء بينهما، وإن
стр. 87
شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد ويكون الولاء للشريك كله، وهو عبد ما بقى عليه من السعاية شيء، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: هو حر كله يوم أعتقه الأول والأول ضامن لنصف القيمة ولا يرجع بها على العبد وله الولاء، ولا يخير صاحبه في أن يعتق العبد أو يستسعيه. ولو كان الذي أعتق العبد معسرًا كان الخيار في قول أبي حنيفة للشريك الآخر، إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها والولاء بينهما، وإن شاء أعتقه كما أعتق صاحبه والولاء بينهما. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان معسرًا سعى العبد للشريك الذي لم يعتق في نصف قيمته ويرجع بذلك العبد على الذي أعتقه والولاء كله للذي أعتقه وليس للآخر أن يعتق منه شيئا. وكان يقول: إذا أعتق شقصًا في مملوك فقد أعتقه كله ولا يتبعض العبد فيكون بعضه رقيقًا وبعضه حرًا. وبه نأخذ
стр. 88
أرأيت ما أعتق منه أيكون رقيقًا؟ فإن كان ما أعتق منه يكون رقيقًا فقد عتق، فكيف يجتمع في معتق واحد عتق ورق؟ ألا ترى أنه لا يجتمع في امرأة بعضها طالق وبعضها غير طالق وبعضها امرأة للزوج على حالها؟ وكذلك الرقيق. وبهذا نأخذ إلا خصلة لا يرجع العبد بما سعى فيه على الذي أعتقه. وقال أبو حنيفة ﵁: لا يعتق بعضه وبعضه رقيق. وهذا كله بمنزلة العبد ما دام منه شيء رقيق أو يسعى في قيمته، أرأيت لو أن الشريك قال: نصيب شريكي منه حر وأما نصيبي فلا، هل كان يعتق منه مالا يملك وإذا أعتق منه ما يملك فكيف يعتق منه مالا يملك، وهل يقع عتق فيما لا يملك الرجل؟
قال: ولو أن عبدًا بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه ولا رضاه فأنكر ذلك صاحبه قبل أن يؤدي المكاتب شيئا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المكاتبة باطلة ولصاحبه أن يردها لأنها منفعة تصل إليه وليس
стр. 89
ذلك له دون صاحبه. وبه نأخذ وكان ابن ابي ليلى يقول: المكاتبة جائزة وليس للشريك أن يردها. ولو أن الشريك أعتق العبد كان العتق باطلا في قول ابن أبي ليلى حتى ينظر ما يصنع في المكاتبة، فإن أداها إلى صاحبها عتق وكان الذي كتب ضامنا لنصف القيمة والولاء كله له وكان أبو حنيفة ﵁ يقول: عتق ذلك جائز ويخير المكاتب، فإن شاء ألغى الكتابة وعجز عنها، وإن شاء سعى فيها، فإن عجز عنها كان الشريك الذي كاتب بالخيار إن شاء ضمن الذي أعتق إن كان موسرًا، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق العبد، فإن ضمن الذي أعتق كان له أن يرجع على العبد بما ضمن.
стр. 90
قال: ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس للآخران يبيعه لما دخل فيه من العتق، وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يبيع حصته.
وإذا ورث أحد المتفاوضين ميراثا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو له خاصة، وبهذا نأخذ. قال: وتنقض المفاوضة إذا قبض ذلك، وكان ابن أبي ليلى يقول: هو بينهما نصفان.
قال: وإن كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما ثم أعتقه الآخر ألبتة. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الذي دبره بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته مدبرًا وإن شاء ضمن المعتاق نصف قيمته مدبرًا إن كان موسرًا ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان وكان ابن ابي ليلى يقول: التدبير باطل والعتق جائز والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا سعى فيه العبد ثم يرجع على المعتق
стр. 91
والولاء كله للمعتق. وقال أبو يوسف: إذا دبره أحدهما فهو مدبر كله وهو ضامن نصف قيمته، وعتق الآخر باطل لا يجوز فيه.
باب في المكاتب
قال أبو يوسف ﵁: وإذا كاتب الرجل المكاتب على نفسه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ماله لمولاه إذا لم يشترط المكاتب ذلك. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: المكاتب له المال وإن لم يشترط.
قال: وإذا قال المكاتب: قد عجزت وكسر مكاتبته ورده مولاه في الرق، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبهذا نأخذ. وقد بلغنا
стр. 92
عن عبد الله بن عمر أنه رد مكاتبا له حين عجز وكسر مكاتبته عند غير قاض، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يجوز ذلك إلا عند قاض. وكذلك لو أتى القاضي فقال: قد عجزت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يرده. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أرده حتى يجتمع عليه نجمان قد حلا عليه في يوم خاصم إليه. ثم قال أبو يوسف بعد: لا أرده حتى أنظر فإن كان نجمه قريبًا وكان يرجى لم يعجل عليه.
قال: وإذا تزوج المكاتب أو وهب هبة أو أعتق عبدًا أو كفل بكفالة أو كفل عنه رجل لمولاه بالذي عليه. فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: هذا كله باطل لا يجوز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: نكاحه وكفالته باطل وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز، وأما عتقه وهبته فهو موقوف، فإن عتق أمضى ذلك، وإن رجع مملوكا فذلك كله مردود.
стр. 93
وقال أبو حنيفة ﵁: كيف يجوز عتقه وهبته وكيف تجوز الكفالة عنه لمولاه؟ أرأيت رجلا كفل لرجل عن عبده كفالة أليست باطلا؟ فكذلك مكاتبه. وبهذا نأخذ. وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا يجوز أن يكفل الرجل للرجل بمكاتبة عبده، لأنه عبده وإنما كفل له بماله. وقال أبو حنيفة ﵁: إذا كان له مال حاضر فقال: أؤديه اليوم أو غدا، فإنه كان يقول: يؤجله ثلاثة أيام.
باب في الأيمان
قال أبو يوسف ﵁: وإذا قال الرجل لعبده: إن بعتك فأنت
стр. 94
حر ثم باعه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يعتق، لأن العتق إنما وقع عليه بعد البيع وبعد ما خرج من ملكه وصار لغيره. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع العتق من مال البائع ويرد الثمن على المشترى، لأنه حلف يوم حلف وهو في ملكه. وكذلك لو قال البائع: إن كلمت فلانا فأنت حر فباعه ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يعتق، ألا ترى أنه قد خرج من ملك البائع الحالف؟ أرأيت لو أعتقه المشترى أيرجع إلى الحالف وقد صار مولى للمشترى؟ أرأيت لو أن المشترى ادعاه وزعم أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله ابنه ثم كلم البائع ذلك الرجل الذي حلف عليه أن لا يكلمه أبطل دعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الأول؟ وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: يرجع الولاء إلى الأول ويرد الثمن ويبطل النسب، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة أو واحدة، يملك
стр. 95
الرجعة وانقضت عدتها ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يقع عليه الطلاق الذي حلف به، لأنها قد خرجت من ملكه، ألا ترى أنها لو تزوجت زوجا غيره ثم كلم الأول فلانا وهي عند هذا الرجل لم يقع عليها الطلاق وهي تحت غيره. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها الطلاق، لأنه حلف بذلك وهي في ملكه.
قال: وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق ثلاثا وكل مملوك أملكه فهو حر لوجه الله تعالى فاشترى مملوكا وتزوج امرأة، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: يقع العتق على المملوك والطلاق على المرأة، ألا ترى أنه طلق بعد ما ملك وأعتق بعد ما ملك؟ وقد بلغنا عن علي ﵁ أنه كان يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك. فهذا إنما وقع بعد الملك كله، ألا ترى أنه لو قال: إذا تزوجتها
стр. 96
أو ملكتها فهي طالق صارت طالقا؟ وبهذا نأخذ، ألا ترى أن رجلا لو قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حر ثم ولدت بعد عشر سنين كان حرا؟ فهذا عتق ما لم يملك، ألا ترى أن رجلا لو كانت عنده امرأة فقال لها: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة بائة ثم تزوجها في العدة أو بعدها أن ذلك واقع عليها، لأنه حلف وهو يملكها ووقع الطلاق وهو يملكها؟ أرأيت لو قال لعبد له: إن اشتريتك فأنت حر فباعه ثم اشتراه أما كان يعتق؟ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يقع في ذلك عتق ولا طلاق إلا أن يوقت وقتًا، فإن وقت وقتًا في سنين معلومة، أو قال: ما عاش فلان أو فلانة أو وقت مصرا من الأمصار أو مدينة أو قبيلة لا يتزوج ولا يشترى منها مملوكا، فإن ابن أبي ليلى يوقع على هذا الطلاق. وأما قول أبي حنيفة ﵁ فإنه يوقع في الوقت وغير الوقت، وقد بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: إذا وقت وقتًا أو قبيلة أو ما عاشت فلانة وقع. وإذا قال الرجل: إن وطئت فلانة فهي حرة فاشتراها فوطئها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تعتق، من قبل أنه حلف وهو
стр. 97
لا يملكها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: تعتق فإن قال: إن اشتريتك فوطئتك فأنت حرة فاشتراها فوطئها، فهي حرة في قولهما جميعا.
باب في العارية وأكل الغلة
قال أبو يوسف: وإذا أعار الرجل الرجل أرضًا يبنى فيها ولم يوقت وقتًا ثم بدا له أن يخرجه منها بعد ما بنى، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: نخرجه. ويقال للذي بنى: انقض بناءك. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الذي أعاره ضامن لقيمة البنيان والبناء للمعير، وكذلك بلغنا عن شريح. فإن وقت له وقتًا فأخرجه قبل أن يبلغ ذلك الوقت فهو ضامن لقيمة البناء في قولهما جميعًا.
قال: وإذا أقام الرجل البينة على أرض ونخل فيها أنها له وقد أصاب الذي هي في يديه من غلة النخل والأرض والثمن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الذي كانت في يديه ضامن لما أخذ من الثمرة. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا ضمان عليه في ذلك.
стр. 98
قال: وإذا زرع الرجل الأرض، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الزرع للذي كانت في يديه وهو ضامن لما نقصت الأرض في قول أبي حنيفة ﵁ ويتصدق بالفضل. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يتصدق بشيء وليس عليه ضمان.
قال: وإذا أخذ الرجل أرض رجل إجارة سنة وعملها وأقام فيها سنتين، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن لما نقصت الأرض في السنة الثانية ويتصدق بالفضل ويعطي أجر السنة الأولى، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه أجر مثلها في السنة الثانية.
قال: وإذا وجد الرجل كنزًا قديما في أرض رجل أو داره، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو لرب الدار وعليه الخمس وليس للذي وجده منه شيء، وكان ابن أبي ليلى يقول: هو للذي وجده وعليه الخمس ولا شيء لصاحب الدار والأرض فيه. وبه نأخذ، والله أعلم.
باب في الأجير والإجارة
قال أبو يوسف رضى الله عنه: وإذا اختلف الأجير والمستأجر
стр. 99
في الأجرة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: القول قول المستأجر مع يمينه إذا عمل العمل، وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول الأجير فيما بينه وبين أجر مثله إلا أن يكون الذي ادعى أقل فيعطيه إياه، وإن لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبي حنيفة ﵁، وينبغي كذلك في قول ابن أبي ليلى. وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيء متقارب قبلت قول المستأجر وأحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل وأجعل للعامل أجر مثله إذا حلف.
стр. 100
قال: وإذا استأجر الرجل بيتا شهرًا يسكنه فسكنه شهرين أو استأجر دابة إلى مكان فجاوز بها ذلك المكان، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الأجر فيما سمى ولا أجر له فيما لم يسم، لأنه قد خالف وهو ضامن حين خالف ولا يجتمع عليه الضمان والأجرة. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له الأجر فيما سمى، وفيما خالف إن سلم، وإن لم يسلم ذلك ضمن ولا نجعل عليه أجرًا في الخلاف إذا ضمنه.
قال: وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أكثر من ذلك فعطبت الدابة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن قيمة الدابة بحساب ما زاد عليها وعليه الأجر تاما إذا كانت قد بلغت
стр. 101
المكان، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه قيمتها تامة ولا أجر عليه.
قال: وإذا غرقت السفينة الملاح فغرق الذي فيها وقد حمله بأجر فغرقت في مده أو معالجته السفينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو ضامن. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا ضمان عليه في المد خاصة.
باب القسمة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا كانت الدار صغيرة بين اثنين أو شقص قليل في دار لا يكون بيتًا، فإن أب حنيفة ﵁ كان يقول: أيهما طلب القسمة وأبى صاحبه قسمت له، ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب الكثير؟ وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يقسم شيء منها.
стр. 102
باب الصلاة
قال أبو يوسف ﵁: وإذا أتى الرجل إلى الإمام في أيام التشريق وقد سبقه بركعة فسلم الإمام عند فراغه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يقوم الرجل فيقضي ولا يكبر معه، لأن التكبير ليس من الصلاة إنما هو بعدها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يكبر ثم يقوم فيقضى.
قال: وإذا صلى الرجل في أيام التشريق وحده أو المرأة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تكبير عليه ولا تكبير على من صلى في جماعة في غير مصر جامع ولا تكبير على المسافرين، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهم التكبير أخبرنا أبو يوسف عن عبيدة عن إبراهيم أنه قال: التكبير
стр. 103
على المسافرين وعلى المقيمين وعلى الذي يصلي وحده وفي جماعة، وعلى المرأة، وبه نأخذ. حدثنا مجالد عن عامر مثله.
قال: وإذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتى رفع الإمام رأسه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة. أخبرنا بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم. وبه نأخذ.
стр. 104
وكان ابن أبي ليلى يقول: يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته، وكان أبو حنيفة ﵁ ينهى عن القنوت في الفجر. وبه نأخذ.
стр. 105
ويحدث به عن رسول الله ﷺ أنه لم يقنت إلا شهرًا واحدًا حارب حيًا من المشركين فقنت يدعو عليهم وأن أبا بكر رضي الله عنه
стр. 106
لم يقنت حتى لحق بالله ، وأن ابن مسعود ﵁ لم يقنت في سفر ولا في حضر، وأن عمر بن الخطاب ﵁ لم يقنت، وأن ابن عباس ﵄ لم يقنت، وأن عد الله بن عمر ﵄ لم يقنت وقال: يأهل العراق أنبئت أن إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع، يعني بذلك القنوت، وأن عليًا ﵁ قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ أهل الكوفة عنه ذلك، وقنت معاوية ﵁ بالشام
стр. 107
يدعو على علي ﵁ فأخذ أهل الشام عنه ذلك. وكان ابن أبي ليلى يرى القنوت في الركعة الآخرة بعد القراءة وقبل الركوع في الفجر، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قنت بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير، ونشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق، وكان يحدث عن ابن عباس عن عمر ﵃ بهذا الحديث ويحدث عن علي ﵁ أنه قنت.
стр. 108
باب صلاة الخوف
قال أبو يوسف ﵁: وكان أبو حنيفة ﵁ يقول في صلاة الخوف: يقوم الإمام وتقوم معه طائفة فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين ويسجدون معه فينفتلون من غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء العدو فيستقبلون التكبير ثم يصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين ويسلم الإمام فينفتلون هم من غير تسليم ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحدانا ثم يسلمون، وذلك لقول الله : ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا
стр. 109
مَعَك﴾. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وإبراهيم النخعي. وكان ابن أبي ليلى يقول: يقوم الإمام والطائفتان جميعًا إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فيكبر ويكبرون ويركع ويركعون جميعًا ويسجد الإمام والصف الأول ويقوم الصف الآخر في وجوه العدو، فإذا رفع الإمام رفع الصف الأول رءوسهم وقاموا وسجد الصف المؤخر، فإذا فرغوا من سجودهم قاموا ثم تقدم الصف المؤخر، ويتأخر الصف الأول فيصلي بهم الإمام الركعة الأخرى
стр. 110
كذلك ويحدث بذلك ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ . وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان العدو في دبر القبلة قام الإمام وصف معه مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدو ويكبر ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذي مع الإمام سجدتين ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذي معه ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويفرغون ثم يسلم الإمام وهم جميعا.
следующие страницы →