توسع بها أخيرًا امبراطور أهم إمبراطورية أوروبية في خطاب ألقاه على بعض المُبَشِّرِينَ فكانت تشف عن الحكم على الإسلام من الوجهة الخلقية عامة والدينية خاصة. أما هذه الفكرة فهي أنه لم يسبق وجود عقيدة مبنية على التوحيد أعظم من عقيدة الدين الإسلامي الذي اقتحم قارتي آسيا وأفريقيا الواسعتين وبث في مائتي مليون من البشر عقائده وشرائعه وتقاليده وأحكم عروة ارتباطهم باللغة العربية فأصبحوا كالأنقاض والآثار القديمة المتراكمة على جبل المقطم أو هم كسلسلة جبال تناطح السحاب وتطاول السماء مستنيرة ذرواتها بنور التوحيد، ومسترسلة سفوحها في مهاوي تعدد الزوجات وانحطاط المرأة. تلك هي الفكرة التي أشار إليها ناشرو الكتاب في المقدمة وأردفوها بقولهم: إن الكنيسة المسيحية ارتكبت خطأ كبيرًا بتركها المسلمين وشأنهم إذ ظهر لها أن أهمية الإسلام
стр. 72
في الدرجة الثانية بالنسبة إلى ثمانمائة مليون وثني رأت أن تشتغل بهم. رأت هذا وهي لم تعرف عظمة الإسلام وحقيقة قوته وسرعة نموه إلا منذ ثلاثين سنة فقط على أن أبواب التبشير صارت مفتوحة الآن في ممالك الإسلام الواقعة تحت سلطة النصرانية مثل الهند والصين الجنوبية الشرقية ومصر وتونس والجزائر وأن في العالم ١٤٠٠٠٠٠٠٠ مسلم يرتقون الخلاص.
وفي هذه المقدمة بعض ملاحظات ونصائح للمبشرين، منها:
١ - يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.
٢ - يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين لأنه أهم عمل مسيحي. على أنه قد تم جزء من هذه المهمة بعد أن طبع في بيروت ٤٦ مليون صفحة من الكتب المقدس.
стр. 73
٣ - تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها.
٤ - ينبغي للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير النساء، وأن تنصير أمثال كامل في بيروت وعماد الدين في الهند وميرزا إبراهيم في تبريز وأعمالاً أخرى من هذا القبيل من شأنها أن تولد لنا مجهودات جديدة يجب علينا أن نحمد بسببها نعمة الله علينا.
الإِسْلاَمُ فِي مِصْرَ:
هذا الفصل من كتاب "العالم الإسلامي اليوم " يتضمن ملخص أعمال المُبَشِّرِينَ البروتستانت في مصر، والوسائل التي يتذرعون بها، والنتيجة التي توصلوا إليها. وأهم معاهد التبشير في مصر هو الذي أسسته
стр. 74
" جمعية إتحاد مبشري أمريكا الشمالية " سنة ١٨٥٤. وكان المُبَشِّرُونَ قد وضعوا نصب أعينهم تبشير المسلم واليهودي والنصراني اسمًا، وقد استطاعوا أن يتحككوا بالمسلمين بواسطة مؤلفاتهم ومدارسهم. فنشروا منذ ٣٥ سنة كتاب " شهادة القرآن " ووزعوا بعض نسخ من كتاب (الكندي) وكتاب " ميزان الحق " المطبوعين في إنكلترا. ووضعوا في الأيام الأخيرة " الهداية " وهو في أربعة أجزاء ألف في الرد على الذين طعنوا في النصرانية. والمحاضرات العامة التي يقيمها المُبَشِّرُونَ مرتين في كل أسبوع للموازنة والمناظرة بين الإسلام والنصرانية يحضرها عدد عظيم من المسلمين ويسمح لهم أن يتكلموا. وفي مدارس المُبَشِّرِينَ في القطر المصري ٣٠٠٠ طالب مسلم وَخُمُسُ هؤلاء من البنات المسلمات.
стр. 75
وكانت نتيجة هذه [المجهودات] منذ بداية التبشير إلى أيامنا هذه أن تَنَصَّرَ مائة وخمسون مسلمًا، وأهم ما وقع من ذلك سنة ١٩٠٣ وسنة ١٩٠٤ فقد تَنَصَّرَ في الأولى ١٤ شخصًا وفي الثانية ١٢.
وفي سنة ١٨٨٢ تأسس في مصر معهد علمي للتبشير تابع لـ «جمعية تبشير الكنيسة» وله أربعة فروع: الأول - قسم طبي، والثاني - مدرسة للصبيان، والثالث - للبنات، والرابع - لنشر الإنجيل. وينشر مُبَشِّرًا المعهد مجلة أسبوعية وكراسات ولهم مكتبة خاصة بهم.
والنتيجة الأولى لمساعي هؤلاء هي تنصير قليل من الشبان والفتيات، والثانية تعويد كل طبقات المسلمين أن يقتبسوا بالتدريج الأفكار المسيحية.
وبعد المعهدين السابق ذكرهما تأتي «جمعية تبشير شمال إفريقيا» وهذه الجمعية أسست معهدًا في مصر سنة ١٨٩٢.
стр. 76
وأهم وظائفها تنصير المسلمين، ولهذه الجمعية ثلاثة وكلاء في الإسكندرية واثنان في شبين الكوم، وأعمال هذا المعهد قاصرة على فتح المدارس لتعليم الإنجيل بوجه خاص وأن تزور المبشرات منازل المسلمين ويجتمعن بسيداتهم وأن يوزعن المؤلفات والكتب التبشيرية على المسلمين وأن يلقين المحاضرات الدينية لدرس الإنجيل في أيام الأسبوع وأن تقام الصلاة، وهذا المعهد قد نجح في تنصير خمسة أشخاص.
وفي سنة ١٨٩٨ تأسست «الجمعية العامة لتبشير مصر» وغايتها تنصير المسلمين أيضًا، ولها معاهد في الدلتا والسويس، وتدير مدارس للصبيان والبنات وتبث فيهم مبادئ النصرانية، ولها خزائن كتب تحوي كتبًا عربية ذات علاقة بالإسلام، ولها مجلة شهرية منتشرة جدًا وخاصة بين المسلمين، وفي كل
стр. 77
يوم سبت يطوف المُبَشِّرُونَ للتفتيش. وأقل إرساليات التبشير أهمية في القطر المصري الإرسالية الهولندية التي توطنت في قليوب وفي مدارسها المتعددة تلاميذ من كل المذاهب وهي تنشر الإنجيل في القرى بواسطة بائعي الكتب ومن أعمالها أنها أنشأت ملجأ للأيتام، وعنايتها متوزعة بين الأولاد: المسلمين والنصارى على السواء.
أما العقبة الوحيدة التي تقف في سبيل إرساليات التبشير فهي أنه ليس لديها قوة تزيل الضرر الذي يحفها من مقاطعة المسلمين للمتنصرين وعدم إصغائهم لهم.
الإِسْلاَمُ وَإِرْسَالِيَاتِ الهِنْدِ:
من الذين ألفوا في هذا الموضوع المستر (م. هوري) فإنه تكلم عن حالة التبشير في شمالي
стр. 78
الهند وعن انتشار الإسلام ووسائط نشره وأشار إلى دراويش جمعة «انجمنِ الإسلام»، وذكر التقدم الفكري والاجتماعي الذي حدث في هذه الجهات وأن الإسلام عرقل سير هذه الميول.
ثم لخص هذا المبشر تاريخ التبشير في الهند فقال إنه ابتدأ منذ مائة سنة عندما نال (جيروم كزافيه) اليسوعي إذنًا بالتبشير في لاهور ففتح باب الجدال في مسائل التوحيد والتثليث وألوهية المسيح وصحة الكتب المقدسة فتسبب في ذلك قيام (أحمد بن زين العابدين) وتأليفه كتاب " الأنوار الإلهية في دحض خطأ المسيحية ".
إلا أن المبشر البروتستاني الذي يتكلم في تاريخ التبشير في الهند لم ترق له الأعمال التي قام بها المُبَشِّرُونَ الكاثوليك وقال إن دفاعهم عن عقيدة
стр. 79
عبادة العذراء والآثار والصور وعن الأماكن المقدسة كان من شأنه إظهار النصرانية بغير مظهرها الحقيقي.
ثم جاء المبشر «هنري مارتين» فوضع أساسًا قويًا للتبشير بالإنجيل فترجمه إلى الفارسية والأوردية.
ثم جاء بعده «بفندر» فترجم كتابه " ميزان الحق " من الفارسية إلى الأوردية؛ وزاد عليه ترجمة كتاب " طريق الحياة " و" مفتاح الأسرار "، وبهذا أثار «بفندر» مجادلات شديدة مع علماء الإسلام في «دهلي» و «أكرا» و «لكنو» وزلزل بذلك إيمان كثير من المسلمين وإن يكن الذين تنصروا منهم قليلاً عددهم. وأعان المُبَشِّرِينَ في هذه المجادلات المسلمون المُتَنَصَّرونَ مثل السيد مولوي صفدر علي ومولوي عماد الدين وسيد عبد الله أثيم ومنشي محمد حنيف والدكتور بَرْخُدَارْ خَانْ.
стр. 80
وفي شمال الهند الآن ما لا يقل عن ١٢ جمعية تبشيرية بين إنكليزية وأمريكية وأسترالية وكلها ترمي إلى غاية واحدة.
واجتهدت هذه الجمعيات بتنصير المسلمين منذ وطئت البلاد؛ ويتبين من تقارير هذه الإرساليات أن من المسلمين المُتَنَصِّرِينَ من وصل إلى درجة المبشر.
وقد اختصت هذه الجمعيات المسلمين بكتب يطالعونها وهي معروضة لهم في مكتبات التبشير.
وقد اشتد انتباه المُبَشِّرِينَ إلى مكافحة الإسلام في الأيام الأخيرة فنمت فيهم فكرة الاختصاص بتبشير المسلمين على أثر كتابات الدكتور «مُرْدُوتش» وبادرت جمعيات متعددة إلى إرسال مبشرين اختصاصيين لهذا الغرض.
أما عدد المسلمين المُتَنَصِّرِينَ فلا تمكن معرفته
стр. 81
من الاعتماد على الإحصائيات ولكنا عثرنا في تقارير سنة ١٩٠٤ على أسماء إسلامية صار أصحابها قسيسين مبشرين. وعدد المُبَشِّرِينَ الذين من هذا القبيل ١٩٤، ويرى القارئ أن أسماء إسلامية في قوائم أعضاء اللجان الدينية في بشاور وغيرها. وقرأ المولوي عماد الدين في «برلمان الأديان» في شيكاغو سنة ١٨٩٣ أسماء خمسين من المسلمين المُتَنَصِّرِينَ الذين امتازوا بإخلاصهم للتبشير.
أما ثمرة التبشير في أواسط الهند فهي أضعف بكثير من ثمرة التبشير في شمالي الهند بالرغم من اجتهاد جمعية «تبشير الكنيسة» التي في مدراس وحيدر آباد، وبالرغم من تفاني إرسالية زناته التبشيرية التابعة للكنيسة الإنكليزية. وكل المُتَنَصِّرِينَ في أواسط الهند عدد قليل في جهتين أو ثلاث وفوق ذلك فإنه يكثر في
стр. 82
هذه الجهات انتقال النصارى إلى الإسلام لأسباب مالية ومصالح شخصية، وجمعية «انجمن إسلام» تنجح دائمًا بما لها من النشاط في حمل عدد كبير من الهندوس والمسيحيين على اعتناق الإسلام، ومؤتمر المُبَشِّرِينَ الذي عقد في القاهرة لم يفته البحث في حركة الإصلاح التي دخلت في مسلمي الهند والإشارة إلى «السير سيد أحمد خان» زعيم تلك النهضة وما تبذله مدرسته الإسلامية في «عليكر» ومؤتمر التربية الإسلامية. ولقد خطب القسيي «وِيْتْبْرِ تْشْتْ» في مؤتمر القاهرة بموضوع «الإسلام الجديد» فذكر أن تعاليم أوروبا تقرب المسلمين من النصرانية. ثم قال:
١ - يجب علينا أن ننشئ جسرًا فوق الهاوية التي تفصل بين العناصر، وللتوصل إلى ذلك يجب أن ننتفع من وجود الطلبة المسلمين في إنكلترا.
٢ - أن يدرس الإنجيل على حدة أو على
стр. 83
جماعات قليلة العدد.
٣ - أن تلقى محاضرات ودروس منظمة بمراقبة رجال ممتازين، وأن تصرف العناية إلى المناقشات.
٤ - توسيع نطاق المطبوعات بالأوردية مثل مجلة " ترقي " وأن يترجم تاريخ التوراة للدكتور بْلاَكِي وأن يتذرع لترويج ذلك بنشر الجرائد والكتب الإنكليزية التي يأنس بها المسلمون المتعملون.
بِلاَدُ التُّرْكِ العُثْمَانِيَّةِ:
وضع القسيس «أناتوليكوس» تقريرًا في هذا الموضوع لخص فيه أعمال وحركة التبشير في بلاد الترك العثانية ولم يتوسع في تقريره لأن هناك أسبابًا سياسية وغير سياسية تمنعه من ذلك ومما قاله: إن الكتاب المقدس راجت نسخ ترجمته التركية رواجًا حسنًا وهي
стр. 84
تباع بالألوف وبنى على ذلك أن الأتراك الذين يحترمون القرآن احترام القروي الكاثوليكي في أواسط أوروبا للإنجيل يعرفون قدر مطالعة الكتاب المقدس.
سُورِيَا وَفِلِسْطِينَ:
تقف في طريق تبشير هذه البلاد عقبات خاصة بعضها من الحكومة والبعض الآخر ناشئ عن حالة البلاد وموقفها الحاضر فسوريا وفلسطين مملوأتان بالمذاهب المختلفة التي يستخدمها المُبَشِّرُونَ لتذليل هذه الصعوبات هي:
١ - توزيع نسخ الكتاب المقدس.
٢ - التبشير من طريق الطب لأن ذلك في مأمن من مناوأة الحكومة له، والمسلمون يلجأون بأنفسهم
стр. 85
إلى مستشفيات المُبَشِّرِينَ ومستوصفاتهم.
٣ - الأعمال التهذيبية كالمدارس والكليات التي تقبل أبناء المسلمين وكان في مدارس «صيدا» فقط في السنوات الأخيرة ٢٥٠ تليمذًا من كل الطوائف فوصل عدد المسلمين في السنوات الثلاث الفائتة إلى ٩٨ بعد أن كانوا ٤٥ وهذه الزيادة ناشئة عن إقبال مسلمي مصر على مدارس المُبَشِّرِينَ في سوريا.
٤ - الأعمال النسائية مثل زيارة المبشرات لمنازل المسلمين وإلقائهن المحاضرات الخاصة.
٥ - توزيع الكتب والمؤلفات التبشيرية.
وختم صاحب التقرير آراءه بقوله:
إننا إذا سئلنا عن نتائج مجهودات مبشري المسلمين بالنصرانية في سوريا وفلسطين، لا نجد جوابًا
стр. 86
غير القول بأن الله وحده هو المطلع على مستقبل أعمالنا بين المسلمين، وعلى نتائجها. وإن الله لم يبارك داود النبي لكثرة عدد قومه. أجل إذا تصفحنا الإحصائيات يتبين لنا أن عدد المسلمين الذين تنصروا وتعمدوا هو عدد غير مسر وَغَيْرُ مُرْضٍ إلا أن هذا العدد مهما يكن قليلاً بذاته فإن أهميته أعظم مما يتصور المتصورون.
وصفوة القول أننا حصلنا على نتيجة واحدة جوهرية وهي أننا أعددنا آلات العمل فترجمنا الإنجيل، ودربنا الوطنيين على مهنة التبشير. وأتمما تهيئة الأدوات اللازمة وهي الكنائس والمدارس والمستشفيات والجرائد والكتب، ولم يبق علينا إلا أن نستعمل هذه الأدوات.
الجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ:
قال وِلْيَامْ جِيفُّورْدْ [بلجريف] (*): «متى توارى القرآن
стр. 87
ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم تبعده عنها إلا محمد وكتابه».
قال مؤلف كتاب " العالم الإسلامي اليوم ": وقد أدرك أهمية هذه الفكرة القسيس «يانغ» صاحب التقرير عن التبشير في جزيرة العرب فجعلها نصب عينية في كل الأعمال ولكننا نتساءل عما إذا كان قد حان الوقت للعمل بها وعما تكون نتيجة التبشير حينئذٍ.
وقد سبق للقسيس «زويمر» رئيس إرسالية التبشير في البحرين أَنْ أَلَّفَ كتابًا سماه " مهد الإسلام " وسيأتي الكلام على هذا الكتاب بعد أن أتى فيه على تاريخ إرساليات التبشير في جزيرة العرب وما تطمع به هذه الإرساليات وأشار بوجه خاص إلى إرسالية التبشير العربية وهي الابنة الممتازة لكنيسة
стр. 88
الإصلاح الأمريكية ولها فروع أربعة أقدمها عهدًا «جمعية تبشير الكنيسة» التي تفرع عنها فرع آخر في فارس سنة ١٨٨٢ وقد استقلت هذه الجمعية بأعمالها باسم «جمعية التبشير العربية العثمانية»، ولها في بغداد أربع إرساليات، وفي الموصل واحدة. وفي سنة ١٨٨٥ ذهب إلى عدن «إيون كيث فالكونر» وهو الابن الثالث للكونت «كنتور» فأسس هناك إرسالية تبشير أسكوتلندية سماها باسمه وهي مؤلفة من طبيبين مبشرين وتبعتها «إرسالية التبشير العربية» التي أسست سنة ١٨٨٩ وهي تابعة لكنيسة الإصلاح الأمريكية فانتشرت في البصرة والبحرين ولها في البحرين خمسة مبشرين، اثنان منهم طبيبان واثنان امرأتان ولها في البصرة أربعة مبشرين أحدهم طبيب وفي «الشيخ عثمان» إرسالية تبشير دانماركية كان
стр. 89
سلطان «مكلا» طردها من بلاده (١). وتوجد في الجزيرة إرسالية أخرى تمدها جمعياتها بالمال والاعانات. وانتقل المؤلف بعد هذا البيان إلى ذكر النفقات الجسيمة التي تتكبدها إرسالية التبشير في جزيرة العربي، ومما قاله: إن مرتبات المُبَشِّرِينَ والموظفين عندهم وبائعي كتبهم تساوي ثلاثة أضعاف مرتبات أمثالهم في الهند. ومما يخفف أمر هذه النفقات أن المُبَشِّرِينَ في بلاد العرب اتخذوا لهم مراكز تمهد لهمه سبيل التوغل في داخل الجزيرة. وكل الإرساليات هناك على اختلاف نزعاتها وأشكاله ومعاهدها الطبية والتهذيبية والأدبية ترمي إلى غاية واحدة. والمرضى يشدون الرحال من أصقاع بعيدة إلى مستشفيات المُبَشِّرِينَ في الموصل وبغداد والبصرة والبحرين والشيخ
стр. 90
عثمان وعدن وعندما يرحل الأطباء جائبين البلاد ينثرون في النفوس بذورًا يمكن للمبشرين وبائعي الكتب أن يحصدوها بعد ذلك وينمو غراسها.
والتعليم المدرسي والتربية الأخلاقية اللذين يعنى بهما المُبَشِّرُونَ قد أسفرا عن نتائج جمة وأثمرا ثمرات نافعة في الأطفال والمراهقين على السواء.
وقال القسيس «زويمر» إنه جمع تلاميذه المسلمين مرة ووضع بين أيديهم كُرَةً تمثل الكرة الأرضية ثم حول عليها نوراً قويًا وبرهن لهم بذلك على أن الأمر بصيام شهر رمضان ليس آتيًا من عند الله لأنه يتعذر أداء هذه الفريضة في بعض البلاد.
وقال أيضًا: إن المحاضرات التي يلقيها القسس المُبَشِّرُونَ على الحاضرين من المسلمين أثناء تمثيل حوادث التوراة بالفانوس السحري والخرائط الإحصائية عن ارتقاء
стр. 91
ممالك النصرانية وانحطاط ممالك الإسلام كل ذلك تتمة لوسائل التعليم البروتستاني.
وقال المؤلف عن نتائج أعمال المُبَشِّرِينَ في بلاد العرب: إن من المتعذر تعيين نتائج هذه الأعمال الخيرية إلا أن مما يدعو إلى الاغتباط والسرور أننا اقتطفنا ثمرات أعمالنا في كل منطقة من مناطق التبشير. فالأوهام تبددت وحل محلها التسامح والاهتمام الحقيقي بالتعاليم النصرانية، وفي كل سنة تباع ألوف من نسخ الكتاب المقدس وكميات وافرة من الكتب والكراسات والمجلات.
ويهتم المُبَشِّرُونَ الآن بإقامة مستشفى في الشيخ عثمان، لأنه بينما كان عدد المرضى الذين عرضوا أنفسهم على أطباء المُبَشِّرِينَ يبلغ ٢٠٠٠ فقط فقد صاروا الآن ٢٠.٠٠٠.
فَارِسْ:
أنشأ القسيس «سان كلير تيسدال» تقريرًا عن التبشير
стр. 92
في فارس وهو لا يختلف عن التقارير المتعلقة بتبشير البلاد العثمانية من حيث قلة مادته.
بذلت إرساليات التبشير جهدها في بلاد فارس ونجحت في تبديد ما يعتقدونه في النصارى من أنهم مشركون بالله ويعبدون آلهة ثلاثة. وهذا الاعتقاد وقر في نفوس المسلمين لما يشاهدونه في الكنائس الشرقية والكاثوليكية إلا أنهم عادوا الآن فصاروا يفرقون بين الفرقتين النصرانيتين وتبين لديهم أن البروتستانية خالية من الوثنية فارتاحوا لها.
قال صاحب التقرير إنه لما عين سنة ١٨٩٢ سكرتيرًا لجمعية تبشير الكنيسة كان الاعتقاد السائد هو أنه يستحيل أن يتنصر المسلم ويتعمد إلا إذا عَرَّضَ نفسه للموت. ولكن الاضطهاد قد خف الآن وصارت أبواب فارس مفتوحة للمبشرين بالإنجيل أكثر من
стр. 93
غيرها. واكتسب المُبَشِّرُونَ محبة الناس لهم بسبب الأعمال الطيبة التي تصدر عن المُبَشِّرِينَ فتجعل الأعداء أيضًا يعترفون بأن النصرانية مصدر عمل صالح. ومهما يكن عدد المُتَنَصِّرِينَ لا يزال قليلاً فإن هنالك جمعيات صغيرة مسيحية اندمج فيها المُتَنَصَّرونَ الفارسيون من نساء ورجال. وهذه الجمعيات الصغيرة منتشرة في كل مكان وصل إليه المبشرون، وفوق ذلك فإن عددًا عظيمًا من المسلمين ينتمي إلى النصرانية سِرًّا ويقال إن بينهم من لا يتأخر عن إعلان نصرانيته عندما تنتشر حرية الأديان في فارس.
والوسائل التي يتذرع بها المُبَشِّرُونَ هنا هي الإرساليات الطبية من نساء ورجال ورحلات المُبَشِّرِينَ والأعمال النسائية ورجال التبشير يتحككون بالمسلمين ويحاولون الحصول على مودتهم ويستخدمون فريقًا منهم
стр. 94
مكاتب التبشير ويدخلون معهم في المناقشات الدينية إلا أنهم لا يجرحون عواطفهم. والهمة لنشر الإنجيل والتوراة وسائر كتب التبشير باللغة الفارسية والاعتناء بتعليم الذين تنصروا ولا يزالوا في دور التجربة.
وأنكر القسيس زويمر على صاحب هذا التقرير إغفاله ذكر المدارس وما لها من التأثير إذ أن المدارس أحسن مَا يُعَوِّلُ عليه المُبَشِّرُونَ في التحكك بالمسلمين.
وقد قال أحد المبشرين: المدارس هي من أحسن الوسائل لترويج أغراض المُبَشِّرِينَ وقد كان عدد التلاميذ في المدرسة التبشيرية في طهران قبل سنتين فقط ٤٠ إلى ٥٠ فصاروا الآن ١١٥ وكلهم يتلقون التربية النصرانية بكل إتقان. وكذلك الحال في مدرسة تبريز التي يديرها هذا القسيس، فقد كان فيها ٣ تلاميذ من المسلمين ثم صاروا ٥٠ ومثل ذلك مدرسة أوروبية
стр. 95
فإن فيها ٥٠ طالبًا وفي مدرسة البنات ٣٥ تلميذة وفي مدرسة البنات في طهران ٢٥ تلميذة.
وأنكر مبشر آخر على صاحب التقرير قوله: إن البهائيين يتقربون من التوراة أكثر من غيرهم، وزاد على ذلك أنه لا يوجد من يعتبر البهائيين أسمى أخلاقًا من المسلمين، بل الحقيقة على عكس ذلك.
صُومَطْرَا:
يمتاز التقرير الذي وضعه القسيس الألماني سيمون عن مبشري هذه البلاد بدقته في الكلام عليهم وبيان أعمالهم بالأرقام. ومما قاله: إن جمعية المُبَشِّرِينَ الألمانية نصرت مائة شخص منذ تأسست سنة ١٨٧١ إلى وقت كتابته التقرير ولجمعية التبشير الهولندية فقط أن تبشر على الساحل الشرقي من الجزيرة، والذين نصرتهم لجنة تبشير جاوا ٥٠٠ شخص من سنة ١٨٦٠،
стр. 96
وأما جمعية «ينش» الألمانية فتفوق على تلك باتساع نطاق أعمالها لأن لها ٣٦ فرعًا أربعة منها لتبشير المسلمين بوجه خاص وقد تمكنت من تنصير ٦٠٠٠ مسلم ولديها الآن ١١٥٠ مُسْلِمًا في دور التجربة، ولجمعية التبشير بالتوراة وهي إنكليزية مندوبون في مناطق أعمال الإرساليات الألمانية يبيعون الكتاب المقدس.
وقد تحسنت خطة هولندة مع المُبَشِّرِينَ عما كانت عليه في أواسط القرن الماضي فصارت تشد أزر المُبَشِّرِينَ وتساعد مدارسهم وإرسالياتهم الطبية وتعد ذلك من عوامل نشر المدنية.
وللمبشرين هنا ثمانون كنيسة وأدخلوا بينهم من الوطنيين خمسة قسس وسبعين مُبَشِّرًا هذبوهم في مدارس خاصة بهم. وإرساليات التبشير تجبي من المسيحيين في صومطرا ضريبة وضعتها على الأرز للاستعانة بها على
стр. 97
التبشير! وتستوفيها نقدًا أو من عين المال.
ويقول واضع التقرير: إن مَيْلَ المسلمين إلى النصرانية قد ظهر جَلِيًّا وقوي تياره واتفق أنه في بعض الأوقات يتنصر العريس وقرينته المسلمة في وقت واحد. ويتقرب المُبَشِّرُونَ الألمان إلى المسلمين بالمدارس والإرساليات الطيبة، وهذه الإرساليات الطيبة - كما يقول عنها صاحب التقرير - مثل الشوك في أجسام زعماء المسلمين الذين يسلون أنفسهم قائلين: إن الله أرسل هؤلاء الأطباء ليخدمونا. إلا أن للإرساليات الطبية بالرغم من ذلك تأثيرًا شديدًا على المسلمين لأنها تظهر الفرق بين أغراض الزعماء الشخصية وبين خدمة الأطباء المُبَشِّرِينَ الذين لا غرض لهم في النفس.
جَاوَا:
لا يختلف موقف المُبَشِّرِينَ في هذه الجزيرة عن
стр. 98
موقف زملائهم في «صومترا» من حيث الوسائل التي يتذرعون بها، ومن حيث خطة الحكومة في معاملتهم، وفي جاوا ٤٦ مُبَشِّرًا و١٥٠مساعدًا لهم و٢٠ من مجموع هؤلاء اختصوا بتبشير المسلمين دون غيرهم. وفي الإحصائيات أن عدد المسلمين المُتَنَصِّرِينَ بلغ ١٨٠٠ شخصًا. وآخر ما جاء في هذا التقرير أن اعتقاد المسلمين بالله دون أن يعتمدوا فيه على الكتاب المقدس لا يعد خطوة نحو النصرانية ولا ابتعادًا عن الهوة التي تفصل الوثنيين عن النصرانية وأن هنالك سلطة قوية يهيئها الشيطان!! ليهلك بها النفوس ويبعدها عن نور العالم يسوع المسيح.
стр. 99
مُؤْتَمَرُ إِدِنْبَرْجْ سَنَةَ ١٩١٠:
عقد هذا المؤتمر في شهر سبتمبر سنة ١٩١٠ وكان للمسائل الإسلامية حظ كبير من مداولات أعضائه، بل أن لجنتين من أهم لجانه تفرغت إلى البحث في أمر الإسلام والمسلمين.
وقد نشرت أعمال هذا المؤتمر ومناقشاته في تسعة مجلدات لم نتمكن من الحصول عليها، إلا أننا عثرنا على مجلات ثلاث تكلمت عن هذا المؤتمر: واحدة ألمانية وهي "مجلة الشرق المسيحي" التي تصدرها «جمعية التبشير الشرقية الألمانية»، والثانية إنكليزية
стр. 100
وهي "مجلة العالم الإسلامي" المعروفة، والثالثة سويسرية وهي " مجلة إرساليات التبشير البروتستانية " التي تصدرها جمعية التبشير في مدينة بَالْ في سويسرا.
وأعمال مؤتمر إدنبرج لم يكن حِبْرًا على ورق بدليل أن المؤتمر الاستعماري الألماني الذي عقد عقب مؤتمر إدنبرج التبشيري اهتم بأمر إرساليات التبشير الجرمانية حتى خيل إلى الناس أن هذا المؤتمر الاستعماري السياسي تحول إلى مؤتمر تبشيري ديني.
أَقْوَالُ المَجَلَّةِ الأَلْمَانِيَّةِ:
مجلة " الشرق المسيحي " هي التي تنشرها جمعية التبشير الشرقية الألمانية منذ سنة ١٩١٠ ولهذه الجمعية إرساليات تبشير وملاجئ للأيتام في السلطنة العثمانية وفارس وبلغاريا وروسيا.
قالت هذه المجلة في مقالة عنوانها «الشرق المسيحي
стр. 101
وإرساليات تبشير المسلمين»:
إن أعمالنا قد ازدادت أهمية بين مسلمي البلغار بنعمة الله تعالى الساطعة، وذلك بنشاط وإقدام القسيس «أفتارنيان» الذي كان اسمه من قبل «أمير زاده محمد شكري» وازدياد أهمية التبشير كان بوجه خاص عقب تأسيس المدرسة الدينية الإسلامية وما يأتيه هذا القسيس من الأعمال بمساعدة الشيخ أحمد كاشف والمدرس نسيمي أفندي بقصد مقاومة الإسلام، يبرهن لنا على أنه قد أزف الوقت الذي يزعزع فيه الإسلام من أركانه وينتشر الإنجيل بين الشعوب الإسلامية! وأن هذا الارتقاء التاريخي وما نعمله في أرمينيا وسوريا وروسيا قد جعلنا نزيد في اسم مجلتنا " الشرق المسيحي" وندعوها بعد الآن "الشرق المسيحي وإرسالية التبشير الإسلامية " وسيعهد بتحرير
стр. 102
القسم الإسلامي فيها إلى قسيس أفتارنيان.
ونشرت هذه المجلة مقالة أخرى بقلم «فون لبسيوس» الألماني عنوانها " دخول التبشير العام في طور جديد " ذكر فيها أهمية مؤتمر إدنبرج وأنه أبان عن ارتقاء في أعمال المبشرين.
ومن هذه المقالة نعلم أن مؤتمر إدنبرج كان فيه ١٢٠٠ مندوب بينهم ٥٠٢ من الإنكليز و٥٠٥ من الأمريكان ومن مندوبي التبشير الأمريكيين «المستر روزفلت» رئيس جمهورية الولايات المتحدة السابق لكنه أرسل رسالة اعتذار عن عدم تمكنه من الحضور. إلا أن المستر براين استطاع أن يحضر - وهو خطيب أمريكا المشهور وقد رشح نفسه لرئاسة جمهورية الولايات المتحدة مِرَارًا - وعلى هذا فالمندوبون الذين يتكلمون الإنكليزية كانوا أكثر من ألف، والذين
стр. 103
يتكلمون الألمانية كانوا ٩٨ والآخرون يتكلمون بلغات مختلفة، ولذلك تقرر أن تكون الإنكليزية لغة المؤتمر.
وتقول هذه المجلة: إن إرساليات التبشير الإنكليزية والإيرلندية تنفق في السنة ٢.١٠٠.٠٠٠ جنيه في سبيل التبشير. وجمعيات التبشير الأمريكية والكندية تنفق ٢.٠٠٠.٠٠٠ جنيه، وجمعيات التبشير الأسترالية والأفريقية والآسيوية والهولندية تنفق ٣٠٠.٠٠٠ جنيه وما تنفقه جمعيات التبشير البروتستانية في باقي القارة الأوروبية يبلغ ٧٠٠.٠٠٠ جنيه.
واقتبس صاحب هذه المقالة من مستندات مؤتمر إدنبرج عدد جيش المُبَشِّرِينَ البروتستانت فقال إنه يبلغ ٩٨.٣٨٨ مُبَشِّرًا تعضدهم لجان يبلغ عدد أعضائها ٥.٥٠٠.٠٠٠ شخص ويبلغ عدد النساء والرجال الوطنيين وغير الوطنيين من موزعي التوراة الذين
стр. 104
يشتركون في التبشير والوعظ ٩٢.٩١٣ وعدد المعاهد الكنسية ١٦.٦٧١ وعدد إرساليات التبشير العامة ٣.٤٧٨ والتي في الدرجة الثانية ٣٢.٠٠٩ وعدد الأساتذة والتلاميذ الذين هم تحت إشراف المُبَشِّرِينَ ١.١٩٠.٦٠٢ وتوجد تحت سلطتهم ٨١ مدرسة دينية لتعليم لاهوت النصرانية وتخريج المعلمين والمُبَشِّرِينَ وفيها ١٢.٥٤٣ طَالِبًا وهي تهيمن أيضًا على ١.٥٩٤ مدرسة ثانوية فيها ١٥٥.٤٢٠ طَالِبًا و٢٨.٩٠١ مدرسة ابتدائية يبلغ عدد تلاميذها ١.١٦٥.٢١٢ وعدا ذلك فالمُبَشِّرُونَ يديرون ١١٣ مدرسة من النوع الذي يُسَمَّى روضة الأطفال وفيها ٤.٧٠٣ أطفال. وأسست هذه الإرساليات ٥٥٠ مستشفى و ١٠٢٤ صيدلية لها ٤.٠٠٠.٠٠٠ من الزبائن، ولديها ١١١ مجلسًا طبيًا و٩٢ جمعية للممرضات و٢٦٥ ملجأ للأيتام و٨٨ ملجأ للبرص و٢١ ملجأ للبرص أيضًا وهي خاصة بالأطفال وتدير ٢٥ مدرسة للعميان
стр. 105
و٢١ معهدًا للإسعاف و١٠٣ مستوصفات لمدمني الأفيون و١٥ ملجأ للأرامل.
هذا كله سنة ١٩٠٢. ومن يقارن بينه وبين ما وصل إليه هذا الإحصاء سنة ١٩١١ يرى أن هناك ارتقاء بَاهِرًا لأن عدد إرساليات التبشير العامة بلغ ٣٨٣٨ والإرساليات التي في الدرجة الثانية ٣٤٧١٩ وعدد الأساتذة والتلاميذ ١.٤١٢.٠٤٤ أما الجامعات والكليات فصار عددها ٨٨ وفيها ٨٦٢٨ طَالِبًا ولدى المُبَشِّرِينَ ٥٢٢ مدرسة دينية لتخريج المُبَشِّرِينَ والمعلمين، فيها ١٢.٦٧١ طَالِبًا وعدد المدارس العالية ١٧١٤ فيها ١٦٦.٤٤٧ طَالِبًا وعندهم ٣٠.١٨٥ مدرسة ابتدائية عدد تلاميذها ١.٩٢٠.٣٥٧ أما المستشفيات فصار عددها ٥٧٦ والصيدليات ١٠٧٧ والمجالس الطبية لا تزال ١١١ وفيها ٨٣٠ طَالِبًا و٩٨ معهدًا للممرضات فيها ٦٦٣ طالبة ويشرف على إرساليات التبشير ٥٢٠ جمعية
стр. 106
عمومية عاملة و٤٣٣ جمعية لإعانتها و٢٢ جمعية مختلفة.
وترد على صناديق إرساليات التبشير أموال كثيرة منها ٦٠.٥٠٠.٠٠٠ فرنك في السنة تدخل في صناديق جمعيات التبشير البريطانية والإيرلندية و ٦٧.٠٠٠.٠٠٠ فرنك في صناديق الجمعيات الأمريكية والكندية و ٧.٢٠٠.٠٠٠ في صناديق الجمعيات الأسترالية والأفريقية. ولغة هذه الجمعيات كلها الإنكليزية. وأما إرساليات التبشير الأخرى فيرد على صناديقها ٢٠.١٠٠.٠٠٠فرنك.
أَقْوَالُ المَجَلَّةِ الإِنْكِلِيزِيَّةِ:
أما المجلة الثانية فهي مجلة " العالم الإسلامي " الإنكليزية التي تصدر منذ شهر فبراير سنة ١٩١١ ويتولى إدارتها القسيس زويمر رئيس إرسالية البحرين. وقد استهل
стр. 107
عددها الأول بما يأتي:
تبين لنا من مراجعة مجلة " العالم الإسلامي" الفرنساوية و" مجلة الإسلام " الألمانية ومن " دائرة المعارف الإسلامية " الجديدة المحررة بثلاث لغات: أن زيادة العناية والاهتمام بأمر الإسلام تستدعي إصدار مجلة إنكليزية خاصة بالأبحاث الإسلامية ودرس أفكار المسلمين وعلاقاتهم بالكنيسة والخطة التي ينبغي انتهاجها مع المسلمين وإذا كانت الكنائس المسيحية تحاول التحكك بالإسلام فيجب عليها قبل كل شيء أن تعرف مركز الإسلام.
دخلنا بعد مؤتمر القاهرة في دور جديد ظهرت فيه أهمية تنصير المسلمين، وشعر زعماء التبشير بأن الكنيسة لا بد لها من سبر غور المسألة الإسلامية، وأن تحسن العناية بتربية المُبَشِّرِينَ وتتوقع خيرًا من أعمالهم.
стр. 108
ومهمة تنصير المسلمين تقضي بإيجاد ميدان مشترك للعمل تتضافر فيه الأفكار والأبحاث والمجهودات.
ومجلتنا تستحسن الاهتمام الشديد الذي أبداه مؤتمر إدنبرج، وستجتهد هي في متابعة البحث والمداولة في المسائل التي بحث المؤتمر فيها، وتواصل الجهد لجمع كلمة الذين يحبون المسلمين!! ويشتغلون لخيرهم!!
وهذه المجلة لا تمثل فرقة أو مذهبًا واحدًا من فرق الكنيسة وأحزابها بل هي ستكون واسعة الصدر سعة تامة.
وقد نشرت هذه المجلة مقالة بقلم المستر تشارلس وطسون تحت عنوان «العالم الإسلامي» قال فيها: إن من الخطأ الحكم على مؤتمر إدنبرج بأنه لم يهتم بالمسائل الإسلامية. لأن الغاية من عقد هذا المؤتمر هي البحث في مسائل العالم الخارج عن النصرانية والاهتمام بإيجاد
стр. 109
وحدة وتضامن بين المُبَشِّرِينَ في أعمالهم وإن نظرة واحدة توجه إلى قرارات المؤتمر تظهر لصاحبها الحظ الكبير الذي كان للمسائل الإسلامية من أعمال المؤتمر. فقد كان المؤتمر مُؤَلَّفًا من ثماني لجان اختصت الأولى والرابعة منها بالتوسع في بحث المسألة الإسلامية أما مهمة اللجنة الأولى فهي أن تبحث في المسائل الإسلامية من الوجهة الخارجية وفي إيجاد ميدان عام مشترك لأعمال المُبَشِّرِينَ واختيار خطة «الهجوم» و «الغارة» وتقرير هذه اللجنة يتضمن إحصاء متعلقًا بالمسلمين وعددهم ومبلغ ارتقائهم فِي كُلِّ قُطْرٍ.
ومما جاء في هذا الإحصاء أن في جزائر «ماليزيا» والهند الهولندية ٣٦.٠٠٠.٠٠٠ مسلم وهم يزداد عددهم يومًا بعد يوم بقدر ما ينقص من عدد الوثنيين. وتبين للجنة أن المُبَشِّرِينَ في الهند وقفوا جُزْءًا من خمسة أجزاء من أعمالهم على تبشير المسلمين فيها. ولهذه
стр. 110
اللجنة فروع بحث بعضها في حال الإسلام في الشرق الأدنى وآسيا الوسطى. وقد جاء في تقارير هذه الفروع أن المُبَشِّرِينَ تعذر عليهم الخوض في المسألة الإسلامية ولكن أعضاء اللجنة يأملون زوال الصعوبات التي تقف في طريق إرساليات التبشير.
وجاء في تقرير اللجنة عن حالة الإسلام في إفريقيا: «إن الموقف فيها صار حَرِجًا لسرعة تقدم الإسلام من مركزه الواسع في الشمال ومعاقله التي في السواحل إلى الجنوب والغرب الأفريقي، والمُبَشِّرُونَ كانوا أخطأوا في تقديراتهم السابقة لأنه تبين لهم فيما بعد أن بعض البلاد التي كانوا يحسبونها خالية من الأديان المعروفة هي إما إسلامية محضة وإما أنها على أهبة الدخول في الإسلام».
وتقول اللجنة: إن العداء الذي كان يظهره المسلمون للمبشرين قد خفت وطأته بالنسبة لما كانوا عليه.
ثم تناولت اللجنة البحث في الأمور الاجتماعية