← Общие книги

Общие книги · id 96607

الغارة على العالم الإسلامي

ألفريد لوشاتليه

Полный текст (278 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عمومية عاملة و٤٣٣ جمعية لإعانتها و٢٢ جمعية مختلفة. وترد على صناديق إرساليات التبشير أموال كثيرة منها ٦٠.٥٠٠.٠٠٠ فرنك في السنة تدخل في صناديق جمعيات التبشير البريطانية والإيرلندية و ٦٧.٠٠٠.٠٠٠ فرنك في صناديق الجمعيات الأمريكية والكندية و ٧.٢٠٠.٠٠٠ في صناديق الجمعيات الأسترالية والأفريقية. ولغة هذه الجمعيات كلها الإنكليزية. وأما إرساليات التبشير الأخرى فيرد على صناديقها ٢٠.١٠٠.٠٠٠فرنك. أَقْوَالُ المَجَلَّةِ الإِنْكِلِيزِيَّةِ: أما المجلة الثانية فهي مجلة " العالم الإسلامي " الإنكليزية التي تصدر منذ شهر فبراير سنة ١٩١١ ويتولى إدارتها القسيس زويمر رئيس إرسالية البحرين. وقد استهل

стр. 107

عددها الأول بما يأتي: تبين لنا من مراجعة مجلة " العالم الإسلامي" الفرنساوية و" مجلة الإسلام " الألمانية ومن " دائرة المعارف الإسلامية " الجديدة المحررة بثلاث لغات: أن زيادة العناية والاهتمام بأمر الإسلام تستدعي إصدار مجلة إنكليزية خاصة بالأبحاث الإسلامية ودرس أفكار المسلمين وعلاقاتهم بالكنيسة والخطة التي ينبغي انتهاجها مع المسلمين وإذا كانت الكنائس المسيحية تحاول التحكك بالإسلام فيجب عليها قبل كل شيء أن تعرف مركز الإسلام. دخلنا بعد مؤتمر القاهرة في دور جديد ظهرت فيه أهمية تنصير المسلمين، وشعر زعماء التبشير بأن الكنيسة لا بد لها من سبر غور المسألة الإسلامية، وأن تحسن العناية بتربية المُبَشِّرِينَ وتتوقع خيرًا من أعمالهم.

стр. 108

ومهمة تنصير المسلمين تقضي بإيجاد ميدان مشترك للعمل تتضافر فيه الأفكار والأبحاث والمجهودات. ومجلتنا تستحسن الاهتمام الشديد الذي أبداه مؤتمر إدنبرج، وستجتهد هي في متابعة البحث والمداولة في المسائل التي بحث المؤتمر فيها، وتواصل الجهد لجمع كلمة الذين يحبون المسلمين!! ويشتغلون لخيرهم!! وهذه المجلة لا تمثل فرقة أو مذهبًا واحدًا من فرق الكنيسة وأحزابها بل هي ستكون واسعة الصدر سعة تامة. وقد نشرت هذه المجلة مقالة بقلم المستر تشارلس وطسون تحت عنوان «العالم الإسلامي» قال فيها: إن من الخطأ الحكم على مؤتمر إدنبرج بأنه لم يهتم بالمسائل الإسلامية. لأن الغاية من عقد هذا المؤتمر هي البحث في مسائل العالم الخارج عن النصرانية والاهتمام بإيجاد

стр. 109

وحدة وتضامن بين المُبَشِّرِينَ في أعمالهم وإن نظرة واحدة توجه إلى قرارات المؤتمر تظهر لصاحبها الحظ الكبير الذي كان للمسائل الإسلامية من أعمال المؤتمر. فقد كان المؤتمر مُؤَلَّفًا من ثماني لجان اختصت الأولى والرابعة منها بالتوسع في بحث المسألة الإسلامية أما مهمة اللجنة الأولى فهي أن تبحث في المسائل الإسلامية من الوجهة الخارجية وفي إيجاد ميدان عام مشترك لأعمال المُبَشِّرِينَ واختيار خطة «الهجوم» و «الغارة» وتقرير هذه اللجنة يتضمن إحصاء متعلقًا بالمسلمين وعددهم ومبلغ ارتقائهم فِي كُلِّ قُطْرٍ. ومما جاء في هذا الإحصاء أن في جزائر «ماليزيا» والهند الهولندية ٣٦.٠٠٠.٠٠٠ مسلم وهم يزداد عددهم يومًا بعد يوم بقدر ما ينقص من عدد الوثنيين. وتبين للجنة أن المُبَشِّرِينَ في الهند وقفوا جُزْءًا من خمسة أجزاء من أعمالهم على تبشير المسلمين فيها. ولهذه

стр. 110

اللجنة فروع بحث بعضها في حال الإسلام في الشرق الأدنى وآسيا الوسطى. وقد جاء في تقارير هذه الفروع أن المُبَشِّرِينَ تعذر عليهم الخوض في المسألة الإسلامية ولكن أعضاء اللجنة يأملون زوال الصعوبات التي تقف في طريق إرساليات التبشير. وجاء في تقرير اللجنة عن حالة الإسلام في إفريقيا: «إن الموقف فيها صار حَرِجًا لسرعة تقدم الإسلام من مركزه الواسع في الشمال ومعاقله التي في السواحل إلى الجنوب والغرب الأفريقي، والمُبَشِّرُونَ كانوا أخطأوا في تقديراتهم السابقة لأنه تبين لهم فيما بعد أن بعض البلاد التي كانوا يحسبونها خالية من الأديان المعروفة هي إما إسلامية محضة وإما أنها على أهبة الدخول في الإسلام». وتقول اللجنة: إن العداء الذي كان يظهره المسلمون للمبشرين قد خفت وطأته بالنسبة لما كانوا عليه. ثم تناولت اللجنة البحث في الأمور الاجتماعية

стр. 111

الإسلامية التي تمهد السبيل لتنصير المسلمين فحضت جمعيات التبشير على توسيع نطاق التعليم الذي يشرف المُبَشِّرُونَ عليه. وحصرت قراراتها بجملتين اثنتين: الأولى: أن ترقي الإسلام الذي يتهدد أفريقيا الوسطى يجعل الكنيسة تفكر في مسألة دقيقة وهي: هل ينبغي أن تكون القارة السوداء إسلامية أو نصرانية؟ الثانية: أن المسائل الإسلامية في الشرق على الخصوص صار لها مكان هام في أعمال المُبَشِّرِينَ عقب الانقلابات التي حدثت في بلاد الدولة العثمانية وفارس مع أنها لم تكن تهم الكنيسة قبل هذه الانقلابات إلا قليلاً، ولذلك أصبح من مقتضيات الظروف أن تقوم إرساليات التبشير بعمل ينطبق على المسائل الإسلامية. هذا شيء من أعمال اللجنة الأولى. أما اللجنة الثانية فهي خاصة بتمهيد ميدان العمل لرجال الإكليروس

стр. 112

في إرساليات التبشير وقد أشارت إلى الإسلام عَرَضًا لأن كل المجهودات التي يبذلها المُبَشِّرُونَ لتأسيس كنائس يقوم بأكثر أعمالها أو بعضها المسلمون المُتَنَصَّرونَ فشلت تَمَامًا إلا في جزء من بلاد الهند الغربية. واللجنة الثالثة خاضت في الأعمال المدرسية التي يقوم بها المُبَشِّرُونَ واكتفت بهذه الكلمة عن المسلمين فقالت: اتفقت آراء سفراء الدول الكبرى في عاصمة السلطنة العثمانية على أن معاهد التعليم الثانوية التي أسسها الأوربيون كان لها تأثير على حل المسألة الشرقية يرجح على تأثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوروبا كلها. وقد كان للإسلام الحظ الوافر من مذكرات اللجنة الرابعة لأنها كانت مكلفة بالبحث في علاقات الإنجيل بالديانات الخارجة عن النصرانية والوسائل التي تظهر النصرانية على تلك الديانات المزاحمة لها. وتناولت هذه اللجنة البحث في الإسلام بصراحة ومجاملة فذكرت

стр. 113

ما ترى أنه موضع ضعف فيه وما للنصرانية عليه من المزايا مستندة على أقوال المُبَشِّرِينَ وَالمُتَنَصِّرِينَ. وتداولت اللجنة الخامسة في كيفية تعليم المُبَشِّرِينَ وتربيتهم وألحت بضرورة تعليم المُبَشِّرِينَ في البلاد الإسلامية دين الإسلام ولغة تلك البلاد. وأما اللجنة السادسة فبينت كيف تنظم إرساليات التبشير وذكرت شيئًا عن الإسلام وعلاقاته بإرساليات التبشير المدرسية للأمريكيين. والموضوع الذي بحثته اللجنة السابعة هو علاقات المُبَشِّرِينَ بحكومات البلاد التي يبشرون فيها وموقف المُتَنَصِّرِينَ الوطنيين أمام حكوماتهم، خصوصًا في البلاد العثمانية وفارس. وانتقدت انتقادًا شديدًا على الخطة غير المسيحية التي تنتهجها بعض الدول الأوروبية مثل إنكلترا في النيجر والسودان وقالت: إنها خطة

стр. 114

من شأنها ترويج الإسلام والتزام طرفه. أما اللجنة الثامنة من المؤتمر فقد خاضت في كيفية الاشتراك وتوحيد أعمال التبشير ولم تخض في المسألة الإسلامية إلا قليلاً حيث قالت في تقريرها: الأمر الذي لا مرية فيه أن المهمة الصعبة التي يقوم بها المُبَشِّرُونَ في البلاد الإسلامية لم تظهر في غاية الصعوبة إلا لأنه يعسر على جمعية تبشير واحدة أن تقوم بها ولكن وحدة العمل ستكون أحسن وأسرع حل لهذه المعضلة في إكمال مهمة التبشير. وقد تناقش المؤتمر في المواضيع التي خاضت فيها اللجنة وكان للمعضلة الإسلامية حظ وافر إذ قام الدكتور القسيس «كارل كوم» الذي كان راجعًا من أفريقيا

стр. 115

وأوضح بكل بيان الخطر الذي يهدد أفريقيا وأنذر به الدكتور «جورج روسون». وتكلم المبشر «كوغبرغ» عن أحوال تركستان الشرقية. ثم أشار القسيس «لبسوس» إلى عدم وجود مؤلفات مسيحية تختص بالمسلمين. وانبرى القسيس «صموئيل زويمز» فأوضح بكل براعة وبيان المعضلة الإسلامية العمومية. أَقْوَالُ المَجَلَّةِ السَّوِيسْرِيَّةِ: نشرت مجلة إرساليات التبشير البروتستانتية التي تصدر في بلدة (بَالْ) في سويسرا سلسلة مقالات عن تقارير اللجنتين السابعة والثامنة من لجان مؤتمر إدنبرج وتكاد تكون هذه المقالات المتسلسلة تكملة لما نشرته " مجلة العالم الإسلامي " الإنكليزية. أما مقالات المجلة السويسرية فمكتوبة بقلم الأستاذ «شلاتار» صاحب التقرير المقدم إلى مؤتمر إدنبرج عن ضرورة

стр. 116

إعداد الوسائل لتوحيد أعمال التبشير. قال هذا الأستاذ: إن مسألة توحيد أعمال التبشير من أهم ما ينبغي للإرساليات على وجه العموم العناية به ما دامت النصرانية لم تنتشر إلا بين ثلث بني الإنسان وبالتالي ما دام أمام النصرانية عمل جسيم يجب أن تتمه. إذ من المحقق أن الأمم المتجانسة التي لا تدين بالنصرانية قد أخذت تتدرج إلى الأعمال التاريخية وسيقوم بينها وبين المنتمين إلى الإنجيل نزاع ومعارك شديدة. لذلك ينبغي للمبشرين أن يتضافروا ويتعاونوا لتكون ثمرات مجهوداتهم وهم متحدون أربعة أمثالها وهم متفرقون. وهنا استشهد بحوادث اشترك المُبَشِّرُونَ في الفليبين وكوريا بالعمل لها فأدت إلى النجاح. مثال ذلك: أنهم تفاهموا في دهلي فتسنى لهم تحديد مناطق أعمالهم، وفي الصين نجح المُبَشِّرُونَ المنتمون إلى جمعيات متعددة في

стр. 117

تأسيس مجلس لتوزيع الأعمال فكان موضع ثقة الجميع واتحدت اثنتان من الإرساليات المنصرفة إلى طبع الكتب الدينية ونشرها فطبعتا كتابًا جمعت فيه النقط والمسائل التي تتفقان فيها. وانفردتا في نشر ما تختلفان عليه. وكذلك الحال في الجرائد والمجلات والمطبوعات التي تنتشر بمشاركة الإرساليات المختلفة. ثم بنى على ذلك ما لهذا التضامن والاشتراك من المحاسن والتأثير في جمع الكلمة وقال: إن لجنة مؤتمر إدنبرج أقرت على ضرورة تعاون الإرساليات المختلفة ليتسنى لها تأسيس كنيسة واحدة وسط كل أمة غير مسيحية كما فعل المُبَشِّرُونَ في بعض جهات اليابان والصين والهند الوسطى. وقد ختمت لجنة مؤتمر إدنبرج قرارها في هذا الشأن بالجملة الآتية: «إن الميل إلى تثبيت كنيسة المسيح المنشقة

стр. 118

يزداد يوما بعد يوم». ومما يجدر بالذكر أن لجنة مختلطة تألفت للنظر في هذا الأمر. وأشار الأستاذ «شلاتار» إلى أهمية اللجنة السابعة التي كان اللورد بلفور - وزير اسكتلنده السابق وهو الآن عضو في المجلس الأعلى - رئيس شرف لها. نظرت هذه اللجنة في المستندات التي وردت عليها من المُبَشِّرِينَ عن علاقاتهم بحكومات البلاد الموجودين فيها وَعَمَّا إِذَا كَانَ يوجد في سبيل التبشير ونحوه موانع وعقبات. وعلى هذا فاللجنة السابعة بحثت عن حالة التبشير في كل البلاد. امتدحت اللجنة خطة حكومة اليابان مع المُبَشِّرِينَ بمقدار ما استهجنت العداء الذي يظهره الموظفون الصينيون لكل شيء تشتم منه رائحة الأجنبي. أما في الهند فالمُبَشِّرُونَ متمتعون بالراحة لأن الحكومة تساعدهم وتعضدهم بالإعلانات وتشرف على المكان الذي تصرف فيه هذه الإعلانات. إلا أنها مع ذلك واقفة على الحياد في الأمور الدينية. وتساءلت اللجنة عما إذا كان من الممكن أن تخرج حكومة الهند عن حيادها الديني!؟ وحكومة هولندة تشد

стр. 119

أزر المُبَشِّرِينَ أكثر من الحكومة الإنجليزية وهي قد رتبت لهم مرتبات مالية لتصرف على المستشفيات والملاجئ والمدارس. وسبب الاتفاق بين الحكومة الهولندية والمُبَشِّرِينَ وجود (فون بوتزيلر) قنصل المُبَشِّرِينَ والوسيط بينهم وبين الحكومة. أما في آسيا الغربية فأعمال المُبَشِّرِينَ قاصرة على الطب لأن نشر الإنجيل لم يزل محظورًا هناك وَالمُتَنَصِّرونَ عرضه للهلاك في فارس وهدف للأخطار الشديدة في البلاد العثمانية. والمعضلة الإسلامية في أفريقيا أعقد منها في آسيا وكل ما يستطيعه المُبَشِّرُونَ هناك هو منافسة المسلمين في التقرب من الوثنيين والاستيلاء عليهم ليس إلا. والبلاد التي يدخلها الإنكليز يكون باب التبشير فيها مفتوحًا إلا أن أهمية ذلك تقل إذا علم أن سياسة الإنكليز التي يشكو منها المُبَشِّرُونَ مبنية على المجاملة القصوى إلى حد يضر بالمسيحيين، حتى إن الموظف يضطر للخضوع

стр. 120

إلى العادات والتقاليد الإسلامية واعتبار يوم الجمعة يوم راحة والاشتغال في يوم الأحد كما هي الحال في مصر والسودان، ولا حاجة إلى التصريح بأن هذه الخطة التي تعرقل أعمال المُبَشِّرِينَ وتدعو إلى سخطهم وتجعل الأقباط عرضة للظلم كل ذلك احتفاظًا بمصلحة المسلمين. والمسيحيون في مصر كانوا إلى سنة ١٩٠٧ محرومين من تعلم أمر دينهم في مدارس الحكومة على نفقة كنيستهم بينما الحكومة تعلم القرآن على نفقتها (١) فإذا كان الإنكليز يودون أن يروا تعليم الأخلاق النصرانية ظاهرة على غيرها فينبغي لهم أن يساووا بين مسلمي مصر ونصاراها في الحقوق. أما في مدغشقر فقد كان المُبَشِّرُونَ يلاقون صعوبة وشدة في المعاملة. والقسم الثاني من أعمال هذه اللجنة يتعلق بموقف

стр. 121

المُبَشِّرِينَ أمام الحكومات من الوجهة الحقوقية. فتقرر أن يبقى المُبَشِّرُونَ على تابعيتهم الأولى ما لم يتجنسوا بجنسية البلاد، وَالمُتَنَصِّرونَ يظلون في تابعيتهم الأولى، لأن علاقتهم بالمُبَشِّرِينَ دينية محضة. ويمكن للمبشرين أن يطلبوا من الحكومات مساعدات وامتيازات ولكن لا يجوز لهم التدخل فيما يتعلق بالمتنصرين. ولما انتهت اللجنة من أعمالها قال (اللورد بلفور) رئيس الشرف: إن المُبَشِّرِينَ هُمْ سَاعِدٌ لكل الحكومات في أمور هامة ولولاهم لتعذر عليها أن تقاوم كثيرًا من العقبات وعلى هذا فنحن في حاجة إلى لجنة دائمة يناط بها التوسط والعمل لما فيه مصلحة المُبَشِّرِينَ فأجيب اللورد إلى اقتراحه وتألفت لجنة مختلطة ولجنة لمواصلة العمل. نَتَائِجُ مُؤْتَمَرِ إِدِنْبَرْجْ: تألفت على أثر انحلال مؤتمر إدنبرج لجنة لمواصلة الأعمال التي بدأ بها، وعمل لها فروع كثيرة بعضها

стр. 122

كثيرة وبعضها للإحصائيات وبعضها للنشر وللمطبوعات، والبعض للتربية والتعليم وآخر لحسم المشاكل بين المُبَشِّرِينَ وواحد لدرس علاقات المُبَشِّرِينَ بالحكومات وخصص أحد الفروع لدرس العقبات التي تَحُولُ دُونَ نشر التبشير بين المسلمين. وفي مايو سنة ١٩١١ اجتمعت لجنة مواصلة أعمال المؤتمر وبحثت في طرائق التربية والتعليم التي ينبغي لِمُبَشِّرِي المسلمين اتباعها وقررت أن تنتهز الفرص وتنتفع بالظروف السانحة وأن تنشر مجلة مختلطة تصدر سنة ١٩١٢ مرة في كل ثلاثة أشهر. وتقول مجلة " العالم الإسلامي " الإنكليزية: إن أول ما ينفذ من قرارات مؤتمر إدنبرج إنشاء مدرسة تبشير مشتركة بين كل الفرق البروتستانتية وتكون خاصة بتعليم مبشري الأقطار الإسلامية. وهذه المدرسة يحتفل بافتتاحها في خريف سنة ١٩١١ وتقبل النساء والرجال وتعلم فيها

стр. 123

اللغة العربية والعلوم الإسلامية وتاريخ الأوضاع الإسلامية والأمور الاجتماعية التي اقتبسها المُبَشِّرُونَ من بلاد الإسلام وسيكون لهذه المدرسة مكتبة تحوي أمهات الكتب العربية وغير العربية المتعلقة بالإسلام.

стр. 124

المُؤْتَمَرُ الاِسْتِعْمَارِيُّ:

стр. 125

المؤتمر الاستعماري: نشرت المجلة السويسرية التي نقلنا عنها المقالة الماضية مقالة ذات شأن عن موقف إرساليات التبشير في المؤتمر الاستعماري الألماني. ومما يزيد في أهمية هذه المقالة أنها مكتوبة بقلم (م. ك. اكسنفلد) صاحب التقرير عن الفرع المختص بالإسلام في المؤتمر الاستعماري وهو أيضًا سكرتير جمعية التبشير في برلين. قال صاحب المقالة: إن المؤتمر الاستعماري امتاز بميزتين: الأولى: أنه بحث في الشؤون الصناعية والاقتصادية. والثانية: إجماعه على وجوب ضم المقاصد

стр. 126

السياسية والاقتصادية إلى الأعمال الأخلاقية والدينية في سياسة الاستعمار الألماني. واستشهد بقول (شنكال) رئيس غرفة التجارة في همبرغ: أن نمو ثروة الاستعمار متوقف على أهمية الرجال الذين يذهبون إلى المستعمرات وأهم وسيلة للحصول على هذه الأمنية إدخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة لأن هذا هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة حتى من الوجهة الاقتصادية: وحض السامعين على تقدير عمل المُبَشِّرِينَ وإحلاله في محله اللائق به. وبحث أعضاء المؤتمر الاستعماري في شؤون تتعلق بالتبشير فكفوا المُبَشِّرِينَ مؤنة الكلام عن أعمالهم ولم يشترك هؤلاء المُبَشِّرُونَ في المداولات إلا عندما أخذ المؤتمر يبحث في أعمال فرعه الرابع - الخاص بالمسألة الإسلامية - فأفاض المُبَشِّرُونَ وتوسعوا في

стр. 127

القول حتى خُيِّلَ للجميع أن المؤتمر الاستعماري تحول إلى مؤتمر تبشير. ثم حدث اختلاف بين المُبَشِّرِينَ وأعضاء المؤتمر في وجهة النظر إلى الإسلام فقام (أكسنفلد) كاتب هذه المقالة في المجلة السويسرية ولفت الأنظار إلى الخطر الإسلامي في المستعمرات الألمانية بأفريقيا واقترح على المؤتمر الاهتمام من كل الأوجه بعاقبة الحال الحاضرة سواء في ذلك الوجهة التبشيرية والوجهة الفكرية ووجهة السلطة السياسية. وقام بعده الأستاذ (باكر) العضو في مجلس المستعمرات في همبورج فتوسع في الكلام على الحكومة وإرساليات التبشير وعلاقاتهما بالسياسة الإسلامية، وأبان عن الفارق الذي يفصل مصالح الاستعمار ومقاصده عن إرساليات التبشير. وقال: إن من الخطأ تطبيق

стр. 128

الآراء والأقوال المتعلقة بالتبشير على أمور الحكومة. فرد عليه (أكسنفلد) وقال: إن الأستاذ (باكر) لم يدرك المقصد الذي أراده المبشرون، والخطر الإسلامي صار أمره معروفًا عند الجميع وعند الأستاذ (باكر) أيضًا ونحن المُبَشِّرُونَ لم نقصد أَبَدًا أن نجعل مصالح الحكومة كمصالح الكنيسة. ووافق (أكسنفلد) الأستاذ (باكر) على نقط متعددة، وقال: «إن الحكومة لا بد لها من القيام بتربية الوطنيين المسلمين في المدارس العلمانية ما دام هؤلاء المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية ونحن نعترف بهذه الحقيقة بالرغم من اعتقادنا بأن المدارس العلمانية تزيد الإسلام نموًا وارتقاء. وإذا نحن طالبنا الحكومة بتقدير مقاصدنا ومصالحنا فيجب علينا بداهة أن ندرك أهمية هذه المعضلة من حيث واجبات الحكومة ومصالحها أيضًا». وأشار (أكسنفلد) إلى قرار المؤتمر الاستعماري الذي وافق عليه عقب خطاب " الاستصراخ لشن الغارة على

стр. 129

العالم الإسلامي" الذي ألقاه (أكسنفلد) نفسه، يضم إلى ذلك الخطاب المعتدل الذي ألقاه الأستاذ (باكر) وحسبه (أكسنفلد) مَدْحًا وثناء على الإسلام. أما قرار المؤتمر الاستعماري الذي وفق فيه بين خطابي (أكسنفلد) و (باكر) فقد جاء فيه: إن ارتقاء الإسلام يهدد نمو مستعمراتنا بخطر عظيم ولذلك فإن المؤتمر الاستعماري ينصح للحكومة زيادة الإشراف والمراقبة على أدوار هذه الحركة. والمؤتمر الاستعماري - مع اعترافه بضرورة المحافظة على خطة الحياد تمامًا في الشؤون الدينية - يشير على الذين في أيديهم زمام المستعمرات أن يقاوموا كل عمل من شأنه توسع نطاق الإسلام وأن يزيلوا العراقيل من طريق انتشار النصرانية وأن ينتفعوا من أعمال إرساليات التبشير التي تبث مبادئ المدنية خصوصًا بخدماتهم التهذيبية والطبية. ومن رأي المؤتمر أن الخطر الإسلامي يدعو إلى ضرورة انتباه المسيحية الألمانية لاتخاذ التدابير - من

стр. 130

غير تسويف - في كل الأرجاء التي لم يصل إليها الإسلام بعد. هذا ما جاء في مقالة المجلة السويسرية. ونشرت مجلة " العالم الإسلامي " الإنكليزية بعض جمل من خطاب الأستاذ (باكر) الذي ألقاه في المؤتمر الاستعماري الألماني، ومن هذه الجمل قوله: «إن السياسة التي ينبغي الجري عليها في معاملة المسلمين تحتم علينا وضع خطة جديدة في مجرى سياسة حكومتنا. والمُبَشِّرُونَ هم الذين اختصوا وحدهم بالاهتمام في أمر الإسلام والبحث في شؤونه في كل مستعمراتنا الألمانية إلى هذه الأيام الأخيرة. وأنا لا أرى أن تظل الحالة على ما هي عليه، بل من رأيي أن تنتقل أزمة السياسة الإسلامية منذ الآن وبعد الآن إلى يد الحكومة في كل مستعمراتنا، ويجب على حكومتنا في هذه الخطة الجديدة التي أشير إليها أن تستعين بالوجهة

стр. 131

الوطنية لا بالوجهة الدينية كما تتوصل إلى مقاصدها. وعندئذٍ يتسنى لها أن تعلم حق العلم أن الإسلام وإن يكن عَدُوًّا للنصرانية إلا أنه مستعد للارتقاء والتقدم في سبيل المدنية الحاضرة». وقال بعد ذلك: «يجب على إدارة المستعمرات أن تستعين بالإسلام على تربية الوطنيين كما تفعل فرنسا وإنكلترا وهولندا: وينبغي للحكومة أن تقف على الحياد التام في المسائل الدينية. وأنا أقترح على حكومتنا أن تضع خطة موطدة الأركان في الأمور الآتية: - الأول: في الخطة العامة للنظام الإداري والديني. - الثاني: في علاقة الشرع الإسلامي بالقوانين الأوروبية. - الثالث: في نظام التعليم. ومن الضروري أن

стр. 132

تدرس الحكومة الدين الإسلامي وأن تُعْنَى به أشد العناية بواسطة أشخاص تختصهم بتوفية هذا العمل حقه». وختم خطابه بقوله: «يجب علينا - بالرغم من العناية برعاية الإسلام - أن نهتم بمقاومة انتشاره في مستعمراتنا على قدر الإمكان. وليس هنالك واسطة واحدة توصلنا إلى هذه الغاية وهي إنشاء مراكز ثابتة الأركان لدين النصرانية كما تفعل إرساليات التبشير».

стр. 133

مُؤْتَمَرُ لَكْنُو سَنَةَ ١٩١١: مُقَدِّمَةُ المَجَلَّةِ الفِرَنْسِيَّةِ: عقد مبشرو البلاد الإسلامية من البروتستان مؤتمرهم الثاني العام في مدينة لكنو الهند يوم ٢١ يناير سنة ١٩١١ - أي بعد خمس سنوات من انعقاد مؤتمر القاهرة - ومعلوم أن المُبَشِّرِينَ كانوا قد تفاوضوا في مؤتمر إدنبرج بمسألة مقاومة الإسلام، ودرسوا وسائل مناضلته من كل الأوجه. ولما عقدوا مؤتمر لكنو ارتاحوا إلى ما رأوا من نجاحهم واشتركوا مع رئيسهم القسيس (زويمر) في معرفة موقف الإسلام وقوته وأسبابه.

стр. 134

وأظهروا استعدادًا لتطبيق أعمالهم على الحالة الحاضرة. والظاهر من مطبوعات البروتستان ومنشوراتهم أنهم يتذرعون بالتؤدة لبذل المجهود لمعرفة موقفهم وميدان عملهم ودرس محاسنهما، وهم لا يفوتون شَيْئًا من هذا القبيل. ومنشأ هذا التضامن في جماعة المُبَشِّرِينَ البروتستان هي المواهب العملية التي امتاز بها الأنجلوسكسوني، والمزايا النظامية التي اختص بها الجرماني. ثم قالت هذه المجلة: طلبنا من القسيس (زويمر) أن يوافينا بملخص أعمال المؤتمر أثناء انعقاده فأجابنا إلى طلبنا وأرسل لنا مجموعة تضمنت أبحاث المُبَشِّرِينَ في ذلك المؤتمر. بَرْنَامَجُ المُؤْتَمَرِ وَتَرْتِيبُهُ: انعقدت جلسات المؤتمر في باحة مدرسة

стр. 135

«إيزابلا ثوربوون» البروتستانية الخاصة بالبنات وامتدت إلى يوم ٢٩ يناير سنة ١٩١١ وهو ثاني مؤتمر خاص بالإسلام - والأول هو مؤتمر القاهرة - والذي يدخل إلى باحة ذلك المؤتمر يرى جدرانه مستورة بالخرائط والإحصائيات التي يتبين منها مبلغ اتساع نطاق الإسلام وارتقائه وتقدمه في الأيام الأخيرة، وعلى المنضدة التي أمام الرئيس كرة أرضية مجسمة وعليها هلال وصليب. أما المقصود من هذا الرمز فظاهر ومفهوم. وفي جانب الباحة غرفتان عرضت فيهما الغرائب المتعلقة بالإسلام مع مطبوعات جمعية التوراة التبشيرية، والمظنون أن هذا المعرض سيبقى تحت مراقبة لجنة مواصلة أعمال مؤتمر القاهرة. واشترك في المؤتمر ١٦٨ مندوبًا و١١٣ مَدْعُوًّا من ٥٤ جمعية تبشيرية، ونزل كل هؤلاء ضيوفًا على

стр. 136

مُبَشِّرِي لكنو. وبين المشتركين في المؤتمر القسيس (زويمر) - الذي تقول عنه المجلة الفرنسية: إنه الرجل الذي لا يهزم لأنه داس الإسلام سنين طويلة بعد أن عاش سنين أطول بين الشعوب الإسلامية التي يحبها حُبًّا جَمًّا!؟ - ولم يكن القسيس (زويمر) رئيسًا للمؤتمر فقط بل كان أيضًا مديره الروحي. ومن هؤلاء المشتركين الدكتور (ويتبرخت) الجرماني الإنكليزي المشهور، والدكتور (وهري) صاحب التعليق المعروف على القرآن. ومن المُتَنَصِّرِينَ الذين حضروا المؤتمر (متري أفندي) الشاب المصري الذي يدير جريدة عربية، والقندلفت (إحسان الله) والمبشر (أحمد شاه) الذي يحسن معرفة الإسلام وهو واضع " قاموس القرآن ". ومنع الصحفيون الإنكليز والأمريكان من حضور جلسات المؤتمر ولم ترسل لهم مذكراته إلا بعد أن عنيت

стр. 137

لجنة القرارات بتنقيحها. وكانت مجلة " العالم الإسلامي " الإنكليزية التي يصدرها رئيس هذا المؤتمر قد قالت قبل أن تذكر ما جرى في لكنو: «تمخض الإسلام في السنوات الخمس التي أعقبت مؤتمر القاهرة بحوادث خارقة لم يسبق لها نظير: ففيها حدث الإنقلاب الفارسي والإنقلاب العثماني وما نتج عنهما، وفيها انتبهت مصر لحركتها الحاضرة، وعني المسلمون بمد السكة الحجازية، وتأسست في الهند مجالس إدارية وشورية، وكان في قوانين انتخاباتها امتيازات للمسلمين، ودخلت الأمور الإسلامية في قالب يلائم العصر ازداد به التمسك بمبادئ الإسلام. والمسلمون يحاولون إحياء دينهم في الصين وانتشر الإسلام في أفريقيا والهند الغربية والجزائر الجنوبية». كل هذه الحوادث تحتم على الكنيسة أن تعمل بحزم وجد وتنظر في أمر التبشير وَالمُبَشِّرِينَ بكل عناية. وعلى ذلك فيشمل برنامج مؤتمر لكنو

стр. 138

الأمور الآتية: أولها: درس الحالة الحاضرة. ثانيها: استنهاض الهمم لتوسيع نطاق تعليم المُبَشِّرِينَ والتعليم النسائي. ثالثها: إعداد القوات اللازمة ورفع شأنها. هذا ما نشرته مجلة " الرئيس " عن مواد تضمنها برنامج المؤتمر أما البرنامج نفسه فقد عرض على المؤتمرين بعد قراءة الخطب الافتتاحية وانتخاب اللجنة وتلاوة تقارير لجنة مواصلة أعمال مؤتمر القاهرة، وهذه مواده: - الأولى: النظر في حركة الجامعة الإسلامية ومقاصدها وطرقها والتأليف بينها وبين تنصير المسلمين. - الثانية: النظر في الانقلابات السياسية في العالم الإسلامي وعلاقاتها بالإسلام ومركز المبشرين

стр. 139

- الثالثة: موقف الحكومات إزاء إرساليات تبشير المسلمين. - الرابعة: الإسلام ووسائل منع اتساع نطاقه بين الشعوب الوثنية. - الخامسة: تربية المُبَشِّرِينَ على ممارسة تبشير المسلمين، والمزايا النفيسة اللازمة لذلك، والبحث في الدروس الإعدادية ودروس التبشير، وتأليف الكتب للمبشرين والقراء المسلمين. - السادسة: حركات الإصلاح الديني والاجتماعي. - السابعة: الارتقاء الاجتماعي والنفسي بين النساء المسلمات. - الثامنة: الأعمال النسائية. - التاسعة: القرارات العلمية وتقارير اللجان المالية للمطبوعات والمنشورات. خُطْبَةُ الرَّئِيسِ الاِفْتِتَاحِيَّةِ: افتتح القسيس (زويمر) مؤتمر لكنو بخطبة أنيقة تكلم فيها على المسائل الإسلامية التي يتناقش بها الأعضاء، فقسم خطبته إلى أربعة أقسام:

стр. 140

الأول: الإحصائيات الإسلامية. الثاني: حالة المسلمين السياسية وارتقاؤها. الثالث: ما طرأ على الإسلام بعد مؤتمر القاهرة من الانقلابات السياسية والفكرية. الرابع: الخطة التي اتبعتها كنائس أوروبا وأمريكا بعد مؤتمر القاهرة. الإِحْصَاءَاتُ الإِسْلاَمِيَّةُ: قال الرئيس (زويمر): «ليست لفظتا "العالم الإسلامي" شَيْئًا اخترعه المُبَشِّرُونَ للإشارة إلى معضلة التنصير العام، بل هي كلمة دقيقة تدل على موقف حقيقي». ثم أشار إلى مجلة " العالم الإسلامي " الفرنسوية وما نشرته عن الإسلام. ودخل بعد هذا في موضوعه فقال: «إن عدد المسلمين يزيد قليلاً على ٢٠٠ مليون وذلك متوسط الإحصائيات الكثيرة التي يتراوح تقدير المسلمين فيها بين

стр. 141

١٧٥ مليوناً و ٢٥٩ مليوناً ومسلمو روسيا وبخاري وخيوه ٢٠ مليونًا ومسلمو الصين بين ٥ ملايين و١٠ ويزيد عدد مسلمي الهند على ٦٢.٤٦٨.٠٧٧ ولاحظ أن المسلمين الذين هم تحت سلطة إنكلترا أكثر من الذين تحت سلطة أية دولة غيرها في هذه العصور أو في العصور المتوسطة ومسلمو المستعمرات الإنكليزية والهند يبلغ عددهم ٩٥ مليونًا أي أنهم يزيدون خمسة ملايين على النصارى الذين يحكمهم الإنجليز». وقد جاء في كتاب " الهند وحياتها وأفكارها " الذي ألفه الدكتور (جونس) أن عدد المسلمين ازداد في السنوات العشر الأخيرة ٩١ في الألف مع أن زيادة عدد السكان بنسبة ١٩ للألف. وفي جاوة ٢٤.٢٧٠.٦٠٠ مسلم. ومسلمو روسيا ٢٠ مليونًا. وفي السلطنة العثمانية ١٤.٢٧٨.٠٠٠مسلم وعدد المسلمين في كل واحد من أقطار مصر وفارس والمغرب الأقصى والجزائر وبلاد العرب والأفغان وغيرها يتراوح

стр. 142

بين ٤ ملايين و٩ ملايين ولا تخلو بلدة في آسيا وأفريقيا من سكان مسلمين وقد يكون المسلمون أقل من غيرهم في بعض هذه البلاد إلا أن هذه الأقلية في نمو مستمر. وفي بلاد التبت المقفلة أبوابها في وجوه الأجانب ٢٠ ألف مسلم، والإسلام منتشر في الكونغو وبلاد الكاب وهو في نماء سريع في بلاد الحبشة. ويدور على الألسنة منذ انعقد مؤتمر القاهرة أن كثيرًا من القبائل النصرانية التي في شمال الحبشة دخلت في الإسلام وإن كانت أسماء أفرادها لا تزال كما كانت من قبل. وَالمُبَشِّرُونَ المنتشرون على ضفتي النيل وشرقي أفريقيا وبلاد النيجر والكونغو يرفعون أصواتهم بالشكوى من انتشار الإسلام بسرعة في هذه الأنحاء وبالرغم من أن انتشاره في الهند الهولندية قد لقي موانع من مجهودات جمعيات التبشير الهولندية والألمانية فهو يتوطد ويثبت هناك لأن المسلمين أخذوا يستعيضون عن التقاليد الحشوية والخرافية بعقائد ثابتة قويمة. ففي سومطرة اكتسح الإسلام الأرجاء الوثنية وفي جاوة ظهر بمظهر جديد على إثر تأسيس المدرسة الجامعة الإسلامية وكثرة طبع القرآن وازدياد عدد الدعاة والمرشدين المسلمين وما زال الوطنيون يدخلون في شبكة الإسلام إلى درجة

стр. 143

يتعذر فيها على المُبَشِّرِينَ المَسِيحِيِّينَ أن يلقوا لأعمالهم رَوَاجًا. وفي أمريكا عدد كبير من المسلمين لا يستهان به لأنه صار ٥٦ ألفًا، وفي مستعمرة (لاغوبان) الإنجليزية فقط ٢٢ألفًا منهم، وفي أمريكا الوسطى ٢٠ ألفًا. والبلاد الإسلامية التي لم يدخلها المُبَشِّرُونَ البروتستان هي التركستان الروسية وفيها خمسة ملايين من المسلمين، وخيوه فيها ٨٠٠ ألف، وبخاري وفيها ١.٢٥٠.٠٠٠ والأفغان وفيها ٥ ملايين، وبرقة (بني غازي) وفيها ١٠٠.٠٠٠، وتونس وفيها مليون، ووهران وفيها ١.٣٠٠.٠٠٠، وريف المغرب وفيه ٢.٢٦٠.٠٠٠، وفي وادي مولويا وصحراء المغرب الأقصى يتنافس الإسلام والنصرانية في الاستيلاء على الوثنية، ونجد والحجاز وحضرموت لا يوجد فيها مبشر واحد، وجزائر ماليزيا وفيها أكثر من مليون مسلم خالية من إرساليات التبشير. الاِنْقِلاَبَاتُ السِّيَاسِيَّةِ: انتقل الرئيس (زويمر) في خطبته الافتتاحية إلى قسمها

стр. 144

الثاني الخاص بالانقلابات السياسية التي حدثت أخيرًا في العالم الإسلامي فشكر الله على حدوث هذه الانقلابات في غرب آسيا فكانت موجبة للإعجاب والاستغراب، وبددت معالم التجسس وأقامت الحرية على أنقاض الاستبداد، وصار التجول في البلاد العثمانية والعربية والفارسية غير ممنوع وأصبح عبد الحميد سجينًا في سالونيك وارتبطت المدينة بدمشق بواسطة السكة الحديد وأنيرت الأنوار الكهربائية على الروضة النبوية. كل هذا يعد عصرًا جديدًا في تاريخ آسيا الغربية وأفريقيا الشمالية. وصار مسلمو روسيا يحاولون تعزيز حقهم في الدوما ويألفون الجمعيات للتدرج في مراقي المدنية. إلا أن النزعة الجديدة في مصر إسلامية محضة يراد بها جعل مصر للمصريين باعتبار أن المصريين مسلمون. ونتيجة ذلك اضطهاد المسيحيين في مصر خصوصًا إذا كانت إنكلترا لا تترك خطتها في ترجيح كفة المسلمين. وإن بوادر الانقلابات قد أخذت تظهر في جزائر

стр. 145

ماليزيا أيضًا فأسس شبان جاوة جمعية الاتحاد العام «بوندي أتومو» الذي يرمون به إلى إحداث ارتقاء اجتماعي واتباع مبادئ التربية والاستقلال الإداري، وقد فسروا القرآن بلغتهم. وفي " طوكيو - اليابان " جريدة باللغة الصينية اسمها " النهضة الإسلامية " منتشرة في كل بلاد الصين وجريدة إنكليزية ينشرها مسلم مصري وآخر هندي وفي ذلك دلالة على مبلغ حركة الجامعة الإسلامية. وإن احتلال الجيش الفرنسي لمقاطعة «واداي» في أفريقيا في العام الماضي أهم حادث سياسي في هذا العصر، لأن «واداي» كانت أهم مركز في أفريقيا للاتجار بالرقيق وانتشار الإسلام وعلى ذلك فإن هذا المركز أصبح تحت سلطة أوروبية تحتفظ به مهما كلفها ذلك وهذه الحادثة جعلتنا في مأمن من أن تكون «واداي» بعد الآن مركزًا للحركات الحربية ضد الحكومات النصرانية وهي أيضًا ستقلل نفوذ مشايخ
следующие страницы →