Полный текст (382 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فإن الكل تحت قبضته، والخلق عبيد ربوبيته، فالتبرؤ تفويض، والثقة تسليم، والركون إليه إقرار بالملك، والرجاء إيذان بالنجح، وذلك بعد أن ثبت لديه الشهادات الصادقة، واتضحت لديه البراهين الصادعة، على ألسنة الدلالات، وفي أمكنة الاحتجاجات، بحضرة العدول، من صحة العقول، ولما كشفت عن وجهها مسفرة، وتبدت ضاحكة مستبشرة، قبلها بقلبه، ونفذ قضيتها بعزمه، وأمكن وثيقتها بحزمه، ومن المودع المحمود، أول الخير وآخره، وباطن الجود وظاهره، بصدق جميل جزائه، ويلحق جزيل عطائه، لم يشارك في جود، ولم يماثل في الوجود، ومن التجأ إليه فقد رشدت مساعيه وسعدت أمانيه، واستحكمت تدبيراته، واستكملت تمييزاته، وحسن النظر لنفسه، وبلغ العرض بحسه، اشهد العبد يوسف المذكور على هذا الإيداع الموصوف الرب المودع وحده، فلا شاهد بعده، وأمضى على نفسه حكمه، فلا يخاف أحد ظلمه، قد رضيه ربا، وعبده عبدا. وذلك بعد أن قرأ ما سطره، وعرف سره وجهره. وهو صحيح العقل، جيد النقل، نافذ الميز في تاريخ لا ينساه المودع، ولا يتعداه في ساعة المراد، من يوم الرشاد، في شهر التوفيق، من عام التحقيق، وحسب المودع في وديعته من أودعه، وعليه أوقف رغبته وتضرعه، ولم يشارك أحدا معه، بل افرده وصرف إليه الهم أجمعه. أسأل الله أتم الصلاة وأزكاها، واعم البركة وأنماها، لرسوله محمد المصطفى وآله وسلم تسليما.
стр. 317
١٠٣ - أبو علي حسن بن الفكون
-أول القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الكاتب الأديب البارع، علي حسن بن الفكون من الأدباء الذين تستظرف أخبارهم، وتروق أشعارهم. غزير النظم والنثر، وكأنهما أنوار الزهر. رحل إلى مراكش وامتدح خليفة بني عبد المؤمن وكانت جائزته عنده من أحسن الجوائز.
وله "رحلة" نظمها في سفرته من قسنطينية إلى مراكش، ووافق في مقامه بمراكش طلوع الخليفة لزيارة قبر الإمام المهدي ﵁ فنظم في ذلك.
وله ديوان شعر، وهو موجود بين أيدي الناس ومحبوب عندهم.
وهو من الفضلاء النبهاء، وكان مرفع المقدار، ومن له الحضوة والاعتبار. وكان الأدب له من باب الزينة والكمال، ولم يكن يحترف به لإقامة أود أو إصلاح حال. واصله من قسنطينة من ذوي بيوتاتها، ومن كريم اروماتها. وتواشيحه مستحسنة ومن مليح شعره:-
دع العراق وبغداد وشامها ... فالناصرية ما أن مثلها بلد
بر وبحر وموج للعيون به ... مسارح بان عنها الهم والنكد
حيث الهوى والهواء الطلق مجتمع ... حيث الغنى والمنى والعيشة الرغد
стр. 318
والنهر كالصل والجنات مشرفة ... والنهر والبحر كالمرآة وهو يد
فحيثما نظرت راقت وكل نوا ... حي الدار للفكر للأبصار تتقد
أن تنظر البر فالأزهار يانعة ... أو تنظر البحر فالأمواج تطرد
يا طالبا وصفها أن كنت ذا نصف ... قل جنة الخلد فيها الأهل والولد
ومن نظمه ﵀، هذه القصيدة القافية، والقطعة الميمية التي تذكر بعدها، نظمها في بعض سادات بني عبد المؤمن رحمهم الله تعالى. قال في سياق ذكره وقد ذكروا جمال قصر الربيع:-
عشونا إلى نار الربيع وإنما ... عشونا إلى نار الندى والمحلق
ركبنا بواديه جياد زوارق ... نزلنا إليها عن ضوامر سبق
وخضنا حشاه والأصيل كأنه ... بصفحته تبدى مروق زنبق
وسيدنا قد سار فيه لأنه ... بزورقه إنسان مقلة أزرق
فقلت وطرفي يجتلي كل عبرة ... وزورقه يهوى به ثم يرتقي
أيا عجبا للبحر عب عبابه ... تجمع حتى صار في بطن زورق
ولما نزلنا ساحة القصر راعنا ... بكل جمال مبهج الطرف مرتق
فما شئت من ظل وريف وجدول ... وروض متى تلمم به الريح يعبق
وشادي مغاني الحسن في نغماته ... يطارحه هدر الحمام المطوق
فيا حسن ذاك القصر لا زال آهلا ... ويا طيب ريا نشره المتنشق
رتعنا به في روضة الأنس بعدما ... هصر نابه غصن المسرة مورق
ويضحكنا طول الوصا وربما ... يمر على الاوهام ذكر التفرق
فتضحى موصونات الدموع هدالة ... ونحن على طرف من الدهر أبلق
لمثلهما من منزه ونزاهة ... يجرر ذيل الذيل كل موفق
стр. 319
فله ساعات مضين صوالح ... عليهن من زي الصبا أي رونق
خلعنا عليها النسك إلا أقله ... وان عاودت، نخلع عليها الذي بقي
ولما نضب ماء الأصيل، ورق نسيمه العليل، وهم العشي بانصرام، وودع النهار بسلام، وأرخى الليل فوقنا سدوله، وجرر على الأفق ذيوله، عدنا إلى زورقنا ذلك، ومحيا الجو غير محتجب، ووجه الأفق غير متلفع بثوب الغمام ولا منتقب، وقد تشكلت الكواكب في الماء، فكأنما يجري بنا زورقنا في السماء، فأمروا أعزهم الله بوصف تلك الحالة، فبادرتهم بهذه العجالة:
وليل مسرة ما زلت منها ... أمر على صراط مستقيم
لبست ثيابه عزا إلى أن ... تحدرت الرجوم من النجوم
فنهر كالسجلجل قد تراءت ... على شطيه جنات النعيم
يسر النفس في نظر وشيم ... من المرأى الوسيم أو النسيم
تشكلت الكواكب فيه حتى ... جرت في قعره شهب الرجوم
وأشكل منظرا علوا وسفلا ... من الفلك الأثير إلى التخوم
فما تمتاز أرض من سماء ... وحوت الماء من حوت النجوم
﵁ آمين.
стр. 320
١٠٤ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الاريسي المعروف بالجزائري
-أواسط القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الكاتب الأديب البارع، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد الاريسي المعروف بالجزائري: هو حفيد الفقيه الجليل أبي عبد الله الأريسي المتقدم ذكره في هذا الكتاب من أدباء الكتاب وهو من نظراء شيخنا أبي عبد الله التميمي في علم النظم والقريض ومن أصحابه، كان حسن النظم والنثر، مليح الكتابة حسن الوراقة في البطاقة، وكان سهل الشعر، وكان كثير التجنيس يأتيه عفوا من غير تكلف، ولأجل ذلك حسن نظمه. وكان مليح التواشيح، أن طال في شعره أعرب، وان اقتصر واقتصد أعجب. وكان شيخ كتبه الديوان ببجاية. وله شعر كثير في كل فن من فنون الشعر، ومن نظمه ﵀:
يا من على جوده المعهود أتكل ... ويا ملاذي إذا ضاقت بي الحيل
غرقت في بحر آثامي فخذ بيدي ... وامنن بعفو فاني خائف وجل
وله أيضا:-
أدرها فقد هب نسيمة دارين ... ونم بسر الروض نشر الرياحين
وقام خطيب الورق يدعو هزيله ... وغنى فأغنى عن ضروب التلاحين
стр. 321
وذكر أيام الصبابة والصبا ... ولذة عيش كان لي غير ممنون
فثار كمين الوجد من مستقره ... وبحت بسر بين جنبي مخزون
قيا ساكني نجد أأطرق حيكم ... وارجع مغلوبا بصفقة مغبون
ويا ساكني الجرعاء أن كان عندكم ... نصيب من الصبر الجميل فراسوني
تركت فؤادي عند خيمة زينب ... وما سحر عينيها علي بمأمون
أغارت عليه حين لم يلف ناصرا ... وأغرته بي حتى تعلم يجفوني
فكم خلت أن الحب لا يستفزني ... وأن التصابي خلقة لا تواتيني
وكم صنت عن نظم القريض وصنته ... إلى أن رأت عيني، علي بن ياسين
وله أيضا:
لعلك بعد الهجر تسمح يا بدر ... بوصل فقد أودى بمهجتي الهجر
أبيت كما ترضى الكآبة والأسى ... وأضحى كما تهوى الصبابة والفكر
إذا قنطت نفسي ينادي بها الرجا ... رويدك كم عسر على إثره يسر
وإن ذكرت يوم الفراق تقطعت ... علائق آمال يرحمها الذكر
ولا أنس يوما للسرور وبيننا ... عتاب كبرد الماء لكنه الجمر
ولا كأس إلا ما سقاني به اللمى ... ولا نقل إلا ما حباني به الصدر
تقول وقد مالت بمعطفها الطلا ... وخفت لأن تخطو فأثقلها السكر
وقد جاذبت ريح الصبا فضل مرطها ... فأومض لي برق تضمنه الثغر
أمن يومنا بالجزع أنت موله ... تفيض من الاماق أدمعك الحمر
دع العتب فالعتبى أحق بيومنا ... وعد عن الشكوى فقد قضي الأمر
علمنا وإن لم يعلم الحب إنه ... ذلول الهوى صعب وحلو النوى مر
стр. 322
وليل اللقاء صبح وصبح النوى دجى ... وشهر الرضى يوم ويوم النوى شهر
فو الله ما ادري لطيب حديثها ... اضمن سحرا لفظها أم هو السحر
فيا حبذا يوم فقدت به الحجى ... وودعني إذ ودعت شمه الصبر
خليلي قولا أن بدا لكما الحمى ... أهيل الحمى مشغوفكم مسه الضر
على م تناسيتم حديث عهودكم ... وليس له ذنب وليس له عذر
أهيل الحمى منوا بطيف خيالكم ... عسى نلتقي أو يلتقي النوم والشفر
بما بيننا لا تقبلوا من وشاتنا ... فما ضاع لي ود وما ذاع لي سر
فكم رمت أن أقضي فريضة حقكم ... فلما أردت السعي أثقلني الوزر
ومن نظمه ﵀:
أهل الحمى لكم عن قصتي خبر ... وان ليلى بليلي كله سهر
وفي ضلوعي نيران يضمرها ... دمع على صفحات الخد ينهمر
لما رأيت بدور الحي سافرة ... عن النقاب بدا لي إنه السفر
ولا عوامل إلا من قدودهم ... ولا صوارم إلا ما انتضى الحور
سألتك الله يا حادي المطي بهم ... رفقا علي لعل الصدع ينجبر
كرر علي فلي قلب يميل إلى ... حديث من قتلوا من ومن أسروا
وأنت يا سعد أن غنت ظباؤهم ... قفف تعاين فؤادي كيف ينفطر
ورب ليل بليلي بت أسهره ... وحسدي نوم والليل معتكر
تبدو كشمس الضحى تعلو قضيب نقا ... وتنثني مثل غصن فوقه قمر
تقول والحسن يطغيها فتظلمني ... ولا موازر إلا صارم ذكر
دع الحسام وضع حمل السلاح فما ... في كل وقت يفيد الحزم والحذر
стр. 323
ما للمهند حكم في محلتنا ... بل للمهند فيها الحكم والنظر
وللظبا فتكات بين أرحلنا ... ترنو وتعنو الظبي المضروبة البتر
فإن طمعت بلين في لواحظنا ... فنحن أهل قلوب مثلها الحجر
وإن حلت لك ألفاظ نرددها ... ما بيننا فهناك الصاب والصبر
إنا لنجرح من ألحاظ مبصرنا ... لكننا من سواد القلب ننتصر
فارحم شببك وارحل دون مغلبة ... واقبل من الحسن ما أعطاكه النظر
فعندها أيقنت نفسي لغيبتها ... وأقسمت مهجتي أن لست أصطبر
وقمت ألقط من ألفاظها دررا ... وانظم السحر حتى أقبل السحر
стр. 324
١٠٥ - أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام
-القرن السابع الهجري-
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الكاتب الأديب البارع، أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام أصله من تدلس وسكن بجاية ولقي المشائخ وبرع في الأدب، وله علم بالتاريخ وله حظ من الفقه، ولي القضاء ببعض اكوار بجاية، وما كان يحب أن ينسب إلا إلى إنه من الفقهاء لا من الأدباء، ولكن الغالب عليه إنما هو الأدب، وكان له سمت حسن واستحسان، وكانت عقائده أحسن العقائد، وكان له حظ في علم الطب علمية وعملية، وكان مزاولا ومعالجا، وله خط بارع، وكتابة حسنة، وأشعار مطولات، ومختصرات رائقة. ومن شعره:-
ولو لم ينبني غير أني أحبه ... سعدت بذاك القدر عمري ولا أشقى
كفى بي عزا إنه لي سيد ... وأني عبد لا أريد له عتقا
وما لي والعتق المكدر عيشتي ... رضيت بأن أبقى لمن شفني رقا
فلم يبق مني غير نفس رقيقة ... تميل لأن أهوى من الحسن ما رقا
وبي رشأ يحوي الملاحة حسنه ... يريك خفي السر جهرا وإن رقا
يخالط مني الروح حتى كأنني ... أرى مخ عظمى في الهوى يرى قد دقا
بحسبي التلذاذا بالذي هو صانع ... وما من عناء في محبته ألقى
وصبري على ذل الغرام وهونه ... وما زاد من حمل علي وما ألقى
стр. 325
وإني لراض أخذه من حشاشتي ... دما رمق بعض الحياة به أبقى
وإن يبقى لي مما استباح بقية ... فرق له تلك البقية ما أبقى
ألا بأبي من لا أرى في الهوى سوى ... محياه شمس أو سنا ثغره برقا
ولا خمر إلا من لماه ولحظه ... ولا غصن إلا القد لا ما ارتقت ورقا
ولا زهر إلا من رياض بخده ... بماء النعيم اعتاد ناظره يسقى
تخال به الخيلان حسا حوارسا ... كمائم ورد صدر مئزرها شقا
هناك يهون الصعب في بذل مهجة ... يميل لما أهواه حتما وان شقا
ويجتمع الضدان نار وأدمع ... فلا كبد تروى ولا عبرة ترقى
لئن لدغت قلبي عقارب صدغه ... فريقته الترياق لي وبها أرقى
تهوم هواه البحر والبحر زاخر ... ترى مهج العشاق في لجج غرقى
ولي مذهب في عشقه وطريقة ... مسالكها في الحب لا تشبه الطرقا
حلوم ذوي الأحلام تسبي لأنها ... يلاحظ منه السر لا الخلق والخلقا
تعلمت من عينيه عشقى لحسنه ... فلله ألحاظ تعلمني العشقا
فلو أن هاروتا رأى سحر ظرفه ... أقر بأن السحر من لحظه اشتقا
ولو أن عشاق الجمال كما أرى ... رأوه لهاموا عند رؤيته شوقا
وكل محب في الجمال يرى به ... إلى العالم العلوي همته ترقى
عسى الرفق بي يوما يمر بباله ... قصارى مرام العبد من ملك رفقا
فيا طامعا في الوصل منه تسل، هل ... سمعت بإشراك تصاد بها العنقا
وله هذا التخميس المركب على هذه القطعة القافية، وهذه القطعة كان بعض الأدباء من المشرق يزعم أنها له وأنشدناها، وسئل أبو عبد الله ابن عبد السلام تخميسها فخمسها ولا بأس به، وان ظهر في بعض أشطاره تباين مع الأصل، فإذا أرجع البصر صلح النظر:-
стр. 326
أعاذلتي فيم الملام ترفقي ... أما هذه آثار سر التشوق
تلوح فتغني عن عبارد منطق ... حنانيك قد حنت إلى البان أينقي
ومن أين لي أن يرجع الركب نلتقي
تقولين تبكي أن نأيت عن اللوى ... ولم لا وثم القلب رهنا لدى الهوى
ومن شفني ما رام عذرا ولا نوى ... وقد كنت ابكي قبل أن يبرق النوى
وبي فرق من اجل يوم التفرق
ولما شجاني فاستزدت علاقة ... حمامة أيك تجلب الشوق طاقة
بنوح أراق الدمع مني إراقة ... سبكت لها حب الفؤاد حداقة
فأصبح طوقا فوق جيد مطوق
لقاضي الهوى حكم لظلمى تعرضا ... أسال دموعي مذهبا ومفضضا
رضيت بما يقضي وان جار في القضا ... وسائلة ما بال دمعك أبيضا
فقلت لها يا عار هذا الذي بقي
عهود الصبا ولت وأدبر عصره ... وليلى شبابي قد تبلج فجره
فلا تنكري حالا تحول أمره ... ألم تعلمي أن البكا طال عمره
فشابت دموعي عند ما شاب مفرقي
ديار لسلمى جادك القطر فاسلمي ... فكم ظل دمعي في ربوعك ينهمي
هواك برى جسمي وأنحل أعظمي ... وعما قليل لا دموعي ولا دمي
ولم يبق إلا زفرتي وتحرقي وله هذه الأبيات من قصيدة مطولة حسنة اختصرت منها هذه لطولها:
شمس السعادة لا سنى النبراس ... حلت بأفق على بن سيد الناس
وبطائر اليمن ارتقت لسمائه ... تختال بين كواكب أخراس
стр. 327
من معشر بذل النوال شعارهم ... وهم الأسود لدى احتدام الناس
يذكون نيران الوغى بأسنة ... ولدى القرى يذكون بالاقباس
حب القلوب نثاره وكباؤه ... نسمات جودك لا نسيم الآس
وشماعه شهب الكواكب زينت ... أفق العلى وحمته من أرجاس
وهو الربيع وزهر سعدك اقبلا ... يتصافحان بروضة مقياس
فأهنا بشمس الدجن يا قمر الدجي ... وانعم بطيب العيش والايناس
والبس رداء الفخر جرر ذيله ... أنت المحلى بالعلى والكاس
واشرب صبوحك من سعودك واغتبق ... خمر المسرة روقت في الكاس
فلك الفخار على الأنام بسؤدد ... أورثته فبنيت فوق أساس
стр. 328
١٠٦ - أبو جعفر أحمد بن يوسف القهري اللبلي
٦٢٣ - ٦٩١هـ
١٢٢٦ - ١٢٩٢م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه النحوي، الأستاذ اللغوي التاريخي، أبو جعفر أحمد ابن يوسف الفهري اللبلي يكنى أبا العباس وأبا جعفر، قرأ بالأندلس على مشائخ، من أفضلهم الأستاذ أبو علي الشلوبين ثم ارتحل إلى العدوة وسكن بجاية وأقرأ بها مدة. ثم ارتحل إلى المشرق لقصد الحج وحج بيت الله الحرام، ولم يستفد بالمشرق علما لأنه ما ارتحل إلا بعد الأستاذية والاقتصار على ما علم، ثم إلى حاضرة تونس واتخذها وطنا واشتغل بالإقراء إلى أن مات ﵀.
كان له علما بالعربية، وكان يتبسط لإقراء كتبها، وله علم باللغة وتآليف كثيرة، منها على الجمل ومنها شرح "الفصيح" لثعلب ورأيت له تأليفا
стр. 329
في "الأذكار" وله عقيدة في علم الكلام، ورأيت له مجموعا سماه "الإعلام بحدود قواعد الكلام" تكلم فيه على الكلم الثلاث "الاسم والفعل والحرف" وله تآليف عن غير هذه.
وهو من أساتيذ افريقية في وقته، وممن أخذ عنه واستفيد منه. ﵀.
стр. 330
١٠٧ - أبو العباس أحمد بن محمد القرشي الغرناطي
... ٦٩٢هـ
... ١٢٩٢م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه، الحافظ المتقن، التاريخي المدرس المحدث، أبو العباس أحمد بن محمد القرشي الغرناطي ويعرف بالغرناطي ويعرف بالغرناطي، حافظ من الحفاظ سمعت عنه إنه يحفظ تاريخ الطبري، وذكر لي بعض أصحابنا إنه يحفظ الثعلبي، في شرح القرآن وهو ممن لا يشك فيه حفظه. وإذا حفظ هذين الكتابين استتبع حفظهما كثيرا من غيرهما، وسمعته في مدة خطوره على بجاية وقد جلس يتكلم بالجامع الأعظم شرفه الله بذكره، فظهر من كلامه ما دل على حفظه واتقىنه في نقله، وهو على طريقة جمهور المعتبرين، له اعتناء بالرواية وبالبحث عن الأخبار ومعرفة الرجال، من أهل العصر ومن المتقدمين.
وله تآليف وتصانيف، منها على كتاب الله تعالى طالعت بعضها، وكان له اعتناء بأهل العصر، شرع في تأليف ذكر فيه المصنفين من أهل العصر من أهل المشرق والمغرب، وكتب إلى بلاد المشرق للتطلع على ذلك، وبذل في ذلك وسعه وجده، وبالغ فيه جهده.
وكان أعلم الناس بالكتب المصنفة وأحفظهم لأسمائها، وكانت له فصاحة
стр. 331
لسان، وعذوبة بيان. وفي مدة خطوره على بجاية اجتمع بمشائخنا ﵏ وسألهم عما صنفوه، فأما شيخنا أبو عبد الله التميمي فأعلمه بما صنفه وذكره في تأليفه، وأما غيره فلم يكن منهم من ألف.
وانفصل إلى المغرب فبلغ أقصاه، ولقي من به من العلماء، وعرف من اشتمل عليه من الفضلاء. وقضى بعض مدته، ثم رجع إلى حاضرة افريقية، ولم يزل عاكفا على التدريس والتذكير مشتغلا بعلم الرواية والتفسير إلى أن مات ﵀.
стр. 332
١٠٨ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الجنان
... نحو ٦١٠هـ
... ١٢١٤م
ــ
ومنهم، الشيخ الفقيه الجليل، الخطيب الكاتب البارع الحافل، الأديب أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الجنان من أهل الرواية والدراية، والحفظ والإتقان، وجودة الخط، وحسن الضبط. وهو في الكتابة من نظراء أبي المطرف المخزومي وكثيرا ما كانا يتراسلان بما يعجز عنه الكثير من الفصحاء، ولا يصل إليه إلا القليل من البلغاء. ونشره ونظمه كله حسن.
стр. 333
وأي نوع انتقلت إليه من فرعي أدبه قلت إنه أحسن، ونظمه غزير وأدبه كثير. وهو مشهور بين أيدي الناس. ومن مستحسن نظمه القصيدة الدالية:-
يا حادي الركب قف بالله يا حادي ... وارحم صبابة ذي نأي وإبعاد
ما ينبغي عنك إلا أن تصيخ له ... سمعا ليسأل عمن حل بالوادي
فهل لديك عن الأحباب من خبر ... وهل نزلت بذاك الربع والنادي
حيث اللوى يرتقى سامي اللواء به ... ويلتقي عنده الحاضر والبادي
وحيث تلك القباب البيض قد رفعت ... يلتاح من فوقها ذاك السنى البادي
بالله أن كنت قد خيمت عندهم ... بالمنحنى بين أنجاد واجواد
هات الحديث عن المغنى وساكنه ... وارفع إلى سنة العلياء إسنادي
وروني من حديث القوم أعذبه ... فإنه الذي يشفي علة الصادي
بين الجوانح نار للجوى وقدت ... فإن قدرت فأخمد بعض إخماد
هيهات تستطيع إخمادا وذكرهم ... يزيد نار ضلوعي نار إيقاد
وجدي بهم وجدذات الظمء حيل بها ... عن وردها صرف رواد ووراد
اشتاقهم فإذا رمت الوصول بهم ... ألفي القواطع عن إلفي بمرصاد
من لي بهم والنوى تبدي مناقضتي ... وتبدل الوعد لي منها بإيعاد
هم علتي وروائي كيف لي بهم ... أنا العليل ولكن أين عوادي
من بعد بعدهم دار الاساجد لي ... فهل أرى نشده من بعد إنجاد
لله عهدهم ما كان لى كرم ... كم أكرموني بإسعاف وإسعاد
وكم معاهد انس لي بأربعهم ... وفي مها الحسن والحسن بميعاد
رقت ورقت معانيها فمن قمر ... حيا بغرته أو شادن شادي
يا طيب عيشي بهم لو أن ساعته ... تفدي لكان لها عمري هو الفادي
تلك الحياة وهم أرواحنا فإذا ... ما فارقونا فلا نفع بأجساد
стр. 334
يا ويح نفسي لما حملت من مضض ... من يوم يدلت من جمع بإفراد
البين يقتلني والصبر يخذلني ... فمن يصبر يرى في الله أنجادي
من يطلب الثأر من دهري فأسهمه ... قتلة قلبي بإصماء وإفصاد
فانظر إلى أدمعي تنهيك حمرتها ... فإنها رشح أحشائي وأكبادي
وأعجب لحالي وأعجب من تسامره ... من سابق لكرام العيس أو هادي
واذهب وأب في ضمان الله مكتنفا ... بحفظه بين إصدار وإيراد
وان مررت بدار القوم ثانية ... فقف وصف مخبري للرائح الغادي
واقرأ سلامي على تلك الخيام كما ... يرضى الوفاء بتكرير وترداد
وقل غريبكم في الغرب ناء به ... يا حادي الركب قف بالله يا حاد
وله:
ترك النزاهة عندنا ... أدنى إلى وصف النزاهة
ما ذاك إلا أنها ... تدعو الوقور إلى الفكاهة
وإذا امرؤ نبذ الوقام ... فقد تلبس بالسفاهة
وليس القصد في هذا الأنموذج الاستكثار من كتب الكتاب وشعر الشعراء، وإنما القصد الإيذان والإعلام بما يستدل به على أن المرء من العلماء وفي أعداد الفضلاء.
стр. 335
برنامج
مشيخة المؤلف
стр. 336
برنامج
مشيخة المؤلف
قال المؤلف، ﵁ وأرضاه، وإني أردت لما أتيت على ذكر ما شرطت ذكره من علماء هذه المائة السابعة ومن انضاف إليهم فيمن كان في آخر المائة السادسة، نفع الله بهم وجعله خالصا لوجه الكريم، رأيت أن أذكر بعد ذلك طريق استفادتي مما استفدته، ووجه تلقي ما تلقيته من العلم ورويته، لينتفع بذلك من له أرب، وليجده منظوما كيف يريد من له عليه بحث وطلب.
ويتنوع ما أورد من ذلك إلى نوعين احدهما علم الدراية. والآخر علم الرواية.
(النوع الأول الدراية) وجملة العلوم التي احتاج إلى ذكرها في هذا الموضوع يحتمل الدراية، وهي علم الفقه وعلم الأصلين أصول الدين وأصول الفقه وعلم التصوف وعلم المنطق، هذه هي علوم الدراية التي اذكرها في هذا الموضع.
أما (علم الفقه) فاني تلقيته تعلما وتفهما وتبسطا بالقراءة على الفقيهين أبي محمد عبد العزيز القيسي وأبي محمد عبد الله بن عبادة قرأت عليهما
стр. 337
وسمعت منهما وتفقهت بهما، وما زلت أحضر مجلسها للاستفادة والنفع، وسمعت من المقروءات عليهما أضعاف ما قرأته، بلفظي وما من شيء من الكتب المذهبية إلا وكان يقرأ عليهما من التهذيب إلى الرسالة وما بينهما الجلاب والتلقين ومختصر ابن أبي زيد وغير ذلك. وأما موطأ مالك ﵀ فهو أصل دروسهما وكل ذلك على إتقان، وتحصيل وجودة بيان، بتفريغ وتأصيل وإجمال وتفصيل، وإيراد الأسئلة والجمع والفرق وغير ذلك مما جرت العادة بإيراده عند أفاضل الفقهاء، وأكابر العلماء، وأما بالمذاكرة والمباحثة وإلقاء الأسئلة وإيراد المشكلات، وحل المقفلات، فوقعت الاستفادة بذلك عن كثير من أشياخي ﵏.
وأما شيخنا أبو محمد عبد الحق بن ربيع فكثرت الاستفادة عنه والبحث والمباشرة والتكرار في أكثر الأزمنة وإلقاء الصعاب وحلها بالكتب والمجاوبة حتى جرى ذلك مجرى الدرس.
وأما شيخنا أبو العباس الغماري فبسماع دروسه والاستفادة منها وبإلقاء
стр. 338
الأسئلة وحل مقفلها.
وأما الأشياخ الفقيه أبو القاسم ابن زيتون والفقيه أبو محمد عبد المجيد والفقيه ابن عجلان والفقيه أبو عبد الله ابن يعقوب فالاستفادة عن هؤلاء بالمذاكرة والمباحثة ويكثر ذلك ويقل.
فأما الفقيه أبو عبد الله ابن يعقوب فكثر ذلك معه بوقتنا في حال خطوره على بجاية إلى أفريقية وقت مدة ولايته القضاء ببجاية، ولم يزل يبحث معه في الفنون التي يحملها ومن جملتها الفقه.
وأما الفقيه أبو القاسم فذلك ببجاية وحاضرة افريقية لأنه تكرر لبجاية مرتين، ورأيته أيضا بحاضرة أفريقية، ولمحة من الفاضل تكفي، وإشارة منه تغني، فكيف وقد تكرر ذلك.
стр. 339
وأما الشيخان أبو العباس ابن عجلان وأبو محمد عبد المجيد فذلك بالمذاكرة في مدة إقامتي بافريقية، فهذا أحد وجوه الاستفادة الفقهية.
وأما (علم الاصلين) فإني استفدته بالقراءة على شيخنا الفقيه أبي العباس ابن خالد وقرأت عليه "المستصفى" و"الإشارة" وسمعت عنه غيرهما بقراءة غيري وقرأت "المعالم" على بعض محصليها من الطلبة وسمعتها عن شيخنا أبي العباس الغماري. وأما المباحثة وإلقاء الأسئلة فمع شيخنا أبي محمد عبد الحق كثيرا ومع الفقيه أبي القاسم ابن زيتون ومع الشيخ أبي محمد عبد المجيد فيما قل من المسائل.
وأما (علم العربية) فمن الشيخ أبي عبد الله التميمي وأبي الحجاج ابن سعيد وأبي عبد الله الكناني.
أما أبو عبد الله التميمي فإني لازمته المدة الطويلة، وما رأيت في علم العربية مثله، وانتفعت به ما لم انتفع بغيره، وقرأت عليه النحو واللغة والأدب والتصريف.
وأما أبو الحجاج ابن سعيد فقرأت عليه وأعربت، وسمعت بقراءة الحاضرين وكان ميعاد مشحونا بالطلبة، والذي يقرأه هذا غير الذي يقرأه هذا، والذي يعربه هذا غير ما يعربه هذا، فوقع الانتفاع به بالقراءة والسماع.
وأما أبو عبد الله الكناني فقرأت عليه أول الأمر بعض النحو وبعض اللغة وأعربت عليه وسمعت بقراءة غيري.
وأما (علم المنطق) فبقراءتي على شيخنا أبي العباس ابن خالد وعلى بعض الطلبة المجتازين على بجاية، وقرأته على الطريقتين، طريقة الأقدمين أبي نصر
стр. 340
الفارابي وغيره، وطريقة المتأخرين محيي الدين وغيره، وعلى طريقة الأوسطين كابن سينا وغيره.
وأما (علم التصوف) فعن الشيخ الفقيه أبي محمد عبد الحق بن ربيع [وأبي عبد الله السجلماسي] والشيخ أبي الحسين الرندي والفقيه أبي زكرياء ابن محجوبة. أما الفقيه أبو محمد عبد الحق فعن أبيه عن الشيخ أبي مدين وعنه عن الشيخ أبي الحسن الحرالي ﵃. وهذه الطريقة تنتهي إلى أعلام.
وأما أبو عبد الله السجلماسي فعنه عن الشيخ أبي محمد صالح عن الشيخ أبي مدين.
وأما أبو الحسن الرندي فعنه عن أبي العباس ابن مكنون.
وما أبو زكرياء ابن محجوبة فعنه عن الشيخ أبي الحسن الحرالي رضي الله
стр. 341
عنهم وهذه الطريقة تنتهي إلى أعلام، وترقى إلى سادات عرفوا بالفضل كرام، ولقيت كثيرا من مشائخ الصوفية استفدت منهم، وأخذت عنهم.
وحدثوني عن أناس فضلاء، فمن أحسن ذلك ما حدثني غير واحد عن الشيخ أبي إسحاق ابن عيبوس، ومنه ما حدثني غير واحد عن الشيخ أبي محمد عبد الحق بن سبعين وبسط رموزهم، وفتح مقفل كنوزهم، ليس هو المقصد في هذا الإيراد وإلا لطال الكلام، واتسع النظام، فهذا وجه تلقي ما تلقيته من علوم الدراية.
وأما (علوم الرواية) فحصلت لي عن جملة من شيوخي المتقدم ذكرهم وهم شيخنا أبو محمد عبد الحق بن ربيع الأنصاري وشيخنا أبو محمد القيسي وشيخنا أبو محمد ابن عبادة وشيخنا أبو عبد الله الكناني وشيخنا أبو العباس الصدفي، هؤلاء عمدة من تقع الرواية عنهم فيما نذكر بعد بحول الله. وقد تتفق أسانيدهم وقد تختلف بحسب الاتفاق في المشائخ والافتراق، وها أنا اذكر من ذلك بعض ما هو ضروري من اتصال أسانيدي وروايتي عنهم رحمهم الله تعالى على الوجه الأعم الشامل لحصول الرواية بأي وجه حصل، أورد ذلك على اتصال الإسناد واذكر منه معظم ما يقصد من المرويات ويراد.
والمقصود المهم، والمعظم الذي يعتني به اللبيب ويلم، هو علوم تفسير القرآن العزيز، وعلوم الحديث، وعلوم الفقه، وعلوم العربية، وعلوم التصوف، والتذكير وان عرض بعد هذا شيء فعلى حسب الاستطراد والتبع، والله ولي المعونة والنفع.
أما (علوم تفسير القرآن العزيز) فحدثني بكتاب "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي المقرئ أبو العباس أحمد
стр. 342
بن محمد بن خضر الصدفي الشاطبي عن الفقيه أبي زكرياء ابن عصفور عن الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الحق بن سليمان عن أبي الحسن علي بن عتيق بن مؤمن الأنصاري عن الشريف أبي محمد عبد الله بن العثماني عن أبي بكر المبارك ابن كامل عن أبي منصور بن عتيق عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي عنه أي مؤلف.
وحدثني بكتاب أحكام القرآن لأبي الحسن علي بن محمد الطبري -من طبرستان من بلاد خراسان- أبو جعفر بن محمد الصدفي عن أبي زكرياء ابن عصفور عن أبي عبد الله ابن عبد الحق التلمساني عن أبي بكر ابن خير
стр. 343
الأموي عن أبي الحسين محمد بن خلف بن صاعد الغساني عن يوسف بن عبد العزيز اللخمي عن المؤلف.
وحدثني بكتاب "التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل" تأليف أبي العباس أحمد بن عمار المهدوى الأستاذ أبو العباس أحمد بن محمد المكتب قال لنا أبو الحسن ابن السراج عن أبي محمد عبد الله عن القاضي أبي الفضل عياض عن محمد بن سليمان النفري عن خاله الأديب
стр. 344
أبي محمد ابن غانم عن المؤلف.
وحدثني بكتاب الوجيز في شرح كتاب الله العزيز تأليف القاضي أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي الغرناطي غير واحد عن أبي بكر ابن محرز عن أبي محمد عبيد الله عنه. توفي القاضي أبو محمد عبد الحق المذكور بلورقة عام أحد وأربعين وخمسمائة.
стр. 345
وحدثني بكتاب "الكشاف عن حقائق التنزيل" لأبي القاسم محمود الزمخشري الفقيه أبو عبد الله الكناني عن أبي الحسن ابن السراج عن أبي عبيد الله السلفي عن المؤلف.
وأما (علوم الحديث) فحدثني بكتاب الموطأ للإمام أبي عبد الله مالك ابن أنس ﵁ وأرضاه، الفقيه الخطيب العدل المبارك، أبو عبد الله محمد بن صالح بن أحمد الكناني قال نا الفقيه القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف الأنصاري وهو ابن قطرال -توفي بمراكش سنة إحدى وخمسين وستمائة وولد سنة أربع وستين وخمسمائة- عن الرواية أبي محمد عبد الحق بن عبد الملك بن بونة العبدري عن أبي بحر سفيان بن العاصي
стр. 346
عن الإمام أبي عمر ابن عبد البر عن سعيد بن نصر عن قاسم بن اصبغ ووهب ابن مسرة عن محمد بن وضاع عن يحي بن يحيى الليثي -وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين- عن مالك، وتوفي مالك سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة. قال الواقدي توفي وهو ابن تسعين سنة، وقيل ولد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وقيل سنة خمس وتسعين. وحكى أبو الحسن علي بن
стр. 347
يحيى ابن القاسم وأبو عمر ابن عبد البر في وثائقه أن مالكا حملت به أمه ثلاثين شهرا، وقال بعضهم أن مالكا أقام بالمدينة مفتيا ستين سنة، وحصلت له رياسة في الحديث والفقه لم تحصل لأحد في زمانه ولا بعده. ومن الغريب المستبشع ما ذكره أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الاصيلي في كتاب الدلائل أن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عمرت طويلا حتى أدركها مالك فرأت عائشة رسول الله ﷺ ورأى مالك عائشة. وأبو محمد من الأئمة الموثوق بهم.
وحدثني بكتاب الموطأ أيضا المقرئ الماهر أبو العباس أحمد بن محمد بن
стр. 348
خضر الصدفي قال حدثنا أبو الحسن ابن السراج عن أبي عبد الله ابن زرقون عن الخولاني عن عثمان بن أحمد عن يحيى بن عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك ﵀.
وعن أبي الحسن ابن السراج المذكور بالإجازة العامة بسنده المذكور "جامع" البخاري و"مسند" مسلم و"سنن" أبي داود و"جامع" الترمذي و"جامع" النسائي.
стр. 349
وحدثني بجامع الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الفقيه الخطيب أبو عبد الله بن صالح عن القاضي أبي الحسن بن قطرال عن أبي القاسم أحمد بن رشد القيسي، والراوية أبي محمد بن بوتة عن الإمام أبي بحر الاسدي عن الإمام أبي العباس العذري عن أبي ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي عن أبي أحمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي وسهراه وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد السلمي ببلخ وابن الهيثم محمد بن المكثري بن محمد بن زراع الكشميهني قالوا كلهم نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن
стр. 350
مطر الفربري عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لاثنتي عشرة ليلة وقيل ثلاث عشرة خلت من شوال أربع وتسعين ومائة، وتوفي يوم السبت عند صلاة العشاء غرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين وقيل سنة خمس وخمسين ومائتين ﵀.
وحدثني "بمسند كتاب" مسلم بن الحجاج أبو عبد الله محمد بن صالح الشاطبي عن القاضي أبي الحسن بن قطرال عن الراوية أبي محمد بن بونة عن أبي بحر بن سفيان بن العاصي عن الإمام أبي العباس أحمد بن عمر بن انس العذري الدلائي عن الإمام أبي العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج المذكور. وتوفي يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وقد تمكن في سن الكهولية وهو ابن خمس وخمسين سنة.
стр. 351
وحدثني أيضا بالسنن لأبي داود السجستاني، الإمام أبو عبد الله بن أبي التقي العدل عن أبي عثمان بن زاهر عن الفقيه أبي عبد الله بن نوح عن القاضي أبي عبد الله بن سعادة عن أبي عمران بن أبي تليد عن أبي عمر بن عبد البر النمري عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن الزيات عن أبي بكر ابن داسة عن أبي داود السجستاني. ولد أبو داود المذكور سنة اثنتين ومائتين ومات سنة خمس وسبعين ومائتين وله ثلاث وسبعون سنة.
وحدثني أيضا المذكور بجامع أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي عن القاضي أبي الحسن علي بن قطرال عن الحاج أبي الحسن علي ابن أحمد بن محمد كوثر المحاربي عن الشيخ أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي قال: وحدثني عن أشياخه الثلاثة القاضي أبي عامر محمد بن القاسم الازدي وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي
стр. 352
وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد العروضي قالوا كلهم: حدثنا أبو محمد عبد الجبار ابن محمد الجذامي عن الإمام أبي العباس أحمد بن محبوب المروزي عن أبي عيسى الترمذي. وتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين، وترمذ مدينة من خراسان.
وحدثني بجامع أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي -ويقال النسوي- المقرئ أبو العباس أحمد بن محمد الصدفي قال: حدثنا المقرئ أبو عثمان ابن زاهر عن الحافظ أبي الربيع سليمان عن الإمام أبي القاسم بن حبيش عن أبي الحسن بن يونس بن محمد بن مغيث عن محمد بن فرج مولى
стр. 353
ابن الطلاع عن القاضي يونس بن عبد الله عن أبي بكر ابن
стр. 354
الأحمر عن أبي عبد الرحمن النسائي ولد سنة أربع وعشرة ومائتين وتوفي بالرملة ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة.
وحدثني بكتاب التمهيد والاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن عبد البر النمري من النمر بن قاسط في ربيعة وهو من أهل قرطبة أبو جعفر أحمد بن محمد الأندلسي عن أبي عثمان سعيد بن علي البلنسي عن ابن نوح عن ابن هذيل عن ابن داود عن أبي عمر المذكور ولد أبو عمر
стр. 355
سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وتوفي بشاطبة سنة اثنتين وستين وأربعمائة وقيل لخمس بقين من ربيع الأخير سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
وحدثني بكتاب المنتقى للقاضي أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب بن وارث الباجي قال الحافظ أبو علي الغساني: سمعته يقول مولدي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة وبقي بالمشرق ثلاثة عشرة عاما وتوفي بالمرية لسبعة عشرة ليلة خلت من رجب الفرد سنة أربع وسبعين وأربعمائة ليلة الخميس بين العشائين، غير واحد عن الشيخ أبي الحسن بن السراج عن أبي محمد بن عبد الله عن
следующие страницы →