← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96613

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Полный текст (2 909 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فعند الحنابلة ولم يذكرها المؤلف يقول صدقت وبررت فإذا سمع المؤذن يقول الصلاة خير من النوم قال له صدقت وبررت والقول الثاني انه يقول كما يقول المؤذن يعتي يقول الصلاة خير من النوم لعموم قول النبي ﷺ اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ولا يخرج من شيء هذا العموم شيء من الفاظ الاذان الا الحيعلتين وهذا القول الثاني هو القول الصحيح لأنه ليس في النصوص مايدل على سنية قول القائل صدقت وبررت مع العلم ان الاذان يقال يومياً ومشتهر بين الصحابة وجمهور الصحابة ممن يقومون الليل ويسمعون اذان الفجر فكونه لم ينقل لنا انهم يجيبون المؤذن فبهذا ولم يأت حديث صحيح ففي كل هذا دليل على عدم مشروعية الذكر • ثم قال ﵀ وقوله بعد فراغه اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ثبت في الصحيحين عن جابر ﵁ ان النبي ﷺ قال من سمع المؤذن فليقل اللهم رب هذه الدعوة إلى آخر الدعاء الذي ذكره المؤلف ﵀ فهذه السنة ثابتة في الصحيحين وعلمنا من اقتصار المؤلف على هذا اللفظ وعدم إتيانه بقول انك لا تخلف الميعاد أن مذهب الحنابله يقتصر على هذا اللفظ الذي في الصحيحين دون زيادة انك لا تخلف الميعاد وهذا هو الصواب لان هذه الزيادة التي وقعت خارج الصحيحين زيادة شاذه والمحفوظ هو ما ذكره البخاري ومسلم بدون هذه الزيادة فإذا أراد الإنسان أن يجيب المؤذن فيجيب بدون هذه الزيادة الصلاة على النبي ﷺ بعد انتهاء الأذانت سنة ثابته ومن فاتته الإجابة لعذر فانه يقضي سواء كان لا نشغاله بما ذكرت بالصلاة أو الخلاء أو بغيره

стр. 247

ومن الفقهاء من قال أنها سنة فات محلها ولا يمكن أن تستدرك لكن الأقرب من قال أنها تقضى بشرط أنه تركها لعذر لأنا وجدنا أن الشارع الحكيم حكم في كثير من العبادات إذا فاتت الإنسان بعذر فإنه يقضي وهي عبادات أعظم من إجابة المؤذن كالسنن الرواتب لما تركها النبي ﷺ بعذر قضاها فإن هذه أعظم من الأذان فيجيب المؤذن قضاء إلا أنه قد يكون الفرق بينهما أن إجابة المؤذن سنة حال السماع ففات محلها لكن هذا في الحقيقة ليس بفارق لأن السنتن الرواتب أيضاً لها وقت مشروع محدد وهو إما أن تكون قبل الصلاة أو بعد الصلاة داخل الوقت كما سيأتينا في كلام المؤلف ﵀ ففي كل منهما ذهاب الوقت فلا فرق فيما أرى كذلك قول رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا سنة صحيحة ثابته ولكن اختلفوا متى تقال؟ هل هي بعد الشهادتين أو في آخر الأذان؟ والاقرب أنها بعد الشهادتين لكن هذا الامر فيه سعة فالنصوص لم تحدد بدقة لكن ظواهرها أنه بعد الشهادتين وقول وأنا أشهد هذا سنة لكنها من السنن التي تقال أحياناً وليست كباقي السنن التي تقال دائماً فأحياناً يقول الإنسان بعد قول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فهذا من السنة التي فيها تنويع انتهى بهذ الكلام على باب الأذان والإقامة ننتقل بعده إلى باب شروط الصلاة وهو باب مهم مع باب صفة الصلاة باب شروط الصلاة • قال ﵀ باب شروط الصلاة الشرط في اللغة هو العلامة ومنه قوله الله تعالى فقد جاء اشراطها يعني الساعة يعني فقد جاءت علاماتها وهذا دليل على القرب وفي الاصطلاحا هو مايلزم من انتفائه انتفاء الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الحكم وله عدة تعريفات تدور على هذا المعنى لكني اخترت هذا اللفظ لأنه في الحقيقة من الألفاظ التي تقرب من الفقه في معناه السهل وتبتعد عن اصول الفقه في بعض ألفاظه الصعبة مثاله الطهارة من شروط الصلاة يلزم من انتفاء الطهارة انتفاء صحة الصلاة ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة

стр. 248

الإحصان من شروط الرجم فيلزم من انتفاء الإحصان انتفاء الرجم فلو زنى وهو ليس محصناً فإنه لا يرجب ولا يلزم بطبيعة الحال من ثبوت الإحصان ثبوت الرجم إذاً عرفنا الآن الشرط في الاصطلاح ماهي شروط الصلاة؟ هي الأمور التي تجب قبل الصلاة وتستمر فيها وهذه تعريف أرجو أن يكون سهلاً يجعل الإنسان يستوعب المعنى العام للشروط واذا تأملت التعريف استطعت ان تعرف متن خلاله الفرق بين الشرط والركن فالفرق بينهما من وجهين الأول أن الشرط يجب قبل الصلاة بينما الركن يجب في أثناء الصلاة الثاني أن الشرط يستمر في الصلاة بينما في الركن يتنقل المصلي بين الاركان فلا يثبت على ركن واحد ولا يمكن أن يكون المصلي مستمراً على ركن واحد ولو فعل لبطلت صلاته إذاً داخل الصلاة تستمر الشروط وتتنقل الاركان فمثلاً من شروط الصلاة الطهارة هل يجوز ان يتخلف هذا الشرط في أي جزء من اجزاء الصلاة؟ الجواب لا من أركان الصلاة القيام ومعلوم أن المصلي سينتقل من القيام إلى الركوع وهكذا • ثم قال ﵀ شروطها قبلها منها الوقت الوقت شرط من شروط صحة الصلاة بالإجماع لقوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا والمؤلف بدأ بالوقت لأنه أهم الشروط وبدء به لمعنى آخر وهو أن شرط الوقت ينفرد بكونه من شروط الصحة والوجوب بخلاف باقي شروط الصلاة فهي شروط صحة فقط دون الوجوب لهذين المعنين بدء المؤلف بالوقت عرفنا إذاً لماذا بدأ بالوقت؟ وما هو دليل كون الوقت من شروط الصلاة؟ وهذا الشرط سيستغرق من المؤلف ﵀ كلاماً طويلاً جداً وتفصيلات • ثم قال ﵀ والطهارة من الحدث والنجس الطهارة من الحدث شرط من شروط صحة الصلاة اذا تخلف هذا الشرط بطلت الصلاة لقول النبي ﷺ لا يقبل الله صلاة احدكم اذا احدث حتى يتوضأ وكما قلت لكم هذا الشرط مجمع عليه بين اهل العلم فإن صلى بلا طهارة حدث بطلت الصلاة الشرط الثاني الطهارة من النجاسات والطهارة من النجاسات تتعلق بثلاثة مواضع الأول البدن والثاني البقعة

стр. 249

والثالث الثوب ولا نريد ان ندخل في تفاصيل هذا الشرط لان المؤلف جعل الشرط السابع اجتناب النجاسات وسيذكر تفصيلا طويلا يتعلق بهذا الشرط • ثم قال ﵀ فوقت الظهر بدأ المؤلف ﵀ بوقت الظهر من بين الفروض الخمسة وبدأ غيره من العلماء بالفجر قالوا الذين بدأوا بالفجر أنا اذا بدأنا بالفجر صارت الصلاة الوسطى هي العصر ولا تكون هي الوسطى إلا باعتبار ان الأولى الفجر فإذا ثبت أن الوسطى هي العصر ثبت أن الاولى هي الفجر وهذا القول وهو ان الصلاة الاولى هي الفجر هو الصواب وهو اختيار شيخ الإسلام ﵀ هذا الاختلاف لا ينبني عليه حكم فقهي تكليفي عملي لكن ينبني عليه ان يعرف الإنسان ماهي الأولى؟ وما هي الوسطى؟ • قال ﵀ فوقت الظهر من الزوال وقت الظهر يبدأ من الزوال والزوال هو ميل الشمس عن وسط السماء بعد انتهاء الظل قِصَرَاً معنى هذا الكلام الشمس اذا أشرقت ارتفع لكل شاخص ظل طويل من جهة المغرب ثم لا يزال هذا الظل في نقص مادامت الشمس ترتفع إلى ان تصل الشمس إلى كبد السماء يعني إلى وسط السماء فإذا وصلت إلى وسط السماء توقف النقصان واذا توقف النقصان إذا زاد الظل أدنى زيادة فهذا الذي يسمى الزوال إذاً الزوال هو الظل الذي يكون بعد انتهاء القصر ووصول الشمس إلى كبد السماء فإذا وجد هذا الظل فنعرف أنه زالت الشمس ودخل وقت الظهر الدليل الدليل حديث جبريل ﵇ فإن جبريل ﵇ نزل إلى النبي ﷺ ليبين له أوقات الصلوات فصلى له في يومين بحيث يصلي في اليوم الاول في اول الوقت ويصلي في اليوم الثاني في آخر الوقت ثم قال له أن الوقت بين هذين وجبريل نزل ليبين الاوقات في مكة أو في المدينة؟ في مكة وهذا يهمنا عند الترجيح لانا عرفنا أن حديث جبريل حديث متقدم ففي حديث جبريل ان النبي ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس في الباب الاوقات في باب الأوقات أحاديث عدة منها أحاديث مهمة جداً ومنها أحاديث اقل أهمية فمن الأحاديث المهمة اربعة احاديث حديث جبريل هذا

стр. 250

وحديث أبي موسى الأشعري وحديث بريدة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص هذه الأحاديث مهمة جداً في معرفة أحكام الأوقات فحديث جبريل عرفت ماهو حديث أبي موسى وبريدة فيه أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن أوقات الصلوات فأمره النبي ﷺ أن يصلي معهم فصلى النبي ﷺ في اليوم الأول في أوائل الأوقات وصلى في اليوم الثاني في أواخر الأوقات وأخبر السائل أن الوقت بين هذين الوقتين أما الحديث الأخير وهو الرابع حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فهو ان النبي ﷺ بين الأوقات نطقاً بينما في حديث جبريل وحديث أبي موسى وبريدة بيان الأوقات فعلاً أو عملاً ولهذا اعتبر الفقهاء حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أهم من الأحاديث الأخرى هذه فكرة موجزة عن أحاديث الأوقات إذاً الدليل على وقت الظهر يبدأ من الزوال هو حديث جبريل وحديث أبي موسى وحديث بريدة هذه الثلاثة أحاديث كلها دلت على ذلك اضف إلى هذا اجماع أهل العلم انه اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فبداية وقت صلاة الظهر لم يختلف في أهل العلم • ثم قال ﵀ فوقت الظهر من الزوال إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال ينتهي وقت الظهر بمساواة الشيء لظله والفيء هو الظل لكن لا يجوز ان نسمي الظل فيئاً الا اذا كان بعد الزوال ففي الحقيقة الفيء اسم خاص للظل وهو الظل الذي يكون بعد الزوال فلو سمى شخص ظلاً فيئاً قبل الزوال فتسميته خطأ في لغة العرب إذاً متى ينتهي ينتهي وقت الظهر؟ إذا ساوا الشيء ظله بعد فيء الزوال بعد خصم فيء الزوال ما معنى هذا؟ تقدم معنا كيف يكون الزوال وأنه يتم بظهور أدنى ظل بعد انتهاء قصر الظل فبعد وجود هذا الظل أي بعد وجود الزوال نحسم منه فصاعداً طول الشاخص فمثلاً إذا وضعنا في الأرض عود طوله سم وحسبنا فيء الزوال فوجدناه سم متى يخرج وقت الظهر؟ فالفيء الآن سم والعود أصلاً سم فالظل يجب ان يكون ستة سم حتى يخرج وقت صلاة الظهر ولاحظ معي عبارة المؤلف ودقق فيها يقول ﵀ -

стр. 251

من الزوال وهذا واضح إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال فنترك فيء الزوال ونحسب من بعده الظل يشترط فيه ان يكون مساويا لظل الشاخص حتى يخرج وقت الظهر هذا الحكم هو مذهب الجمهور جماهير أهل العلم المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن وقت صلاة الظهر يخرج إذا كان ظل الشيء يساويه بعد فيء الزوال واستدلوا على هذا الحكم بحديث جبريل ﵇ فإنه ذكر فيه ان وقت الظهر خرج لما كان ظل الشيء مساويا له بعد فيء الزوال وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نص على ان وقت صلاة الظهر ينتهي اذا كان ظل كل شيء مساوياً له بعد فيء الزوال وقبل أن ننتقل لمذهب الأحناف متى يدخل وقت صلاة الظهر؟ إذا زالت الشمس متى ينتهي؟ إذا كان ظل كل شيء مساوياً له بعد فيء الزوال نأتي الآن إلى مذهب الاحناف الأحناف يقولون لا يخرج وقت الظهر الا اذا كان ظل الشيء مساوياً لمثليه ففي المثال المتقدم ذكرت ان وقت الظهر يخرج عند الجمهور إذا كان مقدار الظل ست سم متر فكم سيكون عند الاحناف؟ سم متر بحيث تضيف إلى الـ سم المساوي لظل الشاخص وظل الشاخص طوله سم الدليل دليل الأحناف على هذه المخالفة للجماهير قالوا ثبت في صحيح البخاري ان النبي ﷺ قال انما مثلكم ومثل الامم قبلكم كمثل رجل استأجر أجيراً فقال من يعمل لي من غدوة إلى منتصف النهار بقيراط فعمل اليهود الأذان

стр. 252

الفصل الأول قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. بالأمس ذكرت لكم أن: = مذهب الجمهور أن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله. وهذا معنى قول المؤلف ﵀: (إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال) يعني: إلى مساواة الشيء ظله بعد ظل الزوال. وذكرنا أن الدليل: - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. - وحديث جبريل ﵇. = والقول الثاني: لأحناف وهو أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه. وذكرنا دليلهم وهو:

стр. 253

- ما أخرجه البخاري ﵀ في صحيحه: أن النبي ﷺ قال: (إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين قبلكم كمثل رجل استأجر أجيراً فقال من يعمل لي من غدوة إلى منتصف النهار بقيراط فقال: فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من منتصف النهار إلى صلاة العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغيب الشمس فهم أنتم قال رسول الله ﷺ فغضبت اليهود والنصارى وقالوا مالنا اكثر عملاً واقل اجراً فقال الله هل نقصتكم شيئاً قالوا: لا. فقال الله فذلك فضلي أوتيه من اشاء). هذا هو الحديث. وجه الاستدلال لأبي حنيفة من الحديث: أن الحديث دل على ان الوقت من الظهر إلى العصر اطول منه من العصر إلى المغرب. لأنهم قالوا مالنا اكثر عملاً واقل اجراً فدل على ان عمل النصارى من الظهر إلى العصر اطول من عمل المسلمين من العصر إلى مغيب الشمس. هكذا استدل أبو حنيفة ﵀. الجواب على ما استدل به ابو حنيفه ﵀ ظاهر وتقدم معنا نظيره وهو: ان القاعدة الفقهية المفيدة لطالب تقول: " أن الدليل الخاص بالمسألة مقدم على الدليل العام القياسي " وادلة الجمهور خاصة بالاوقات بينما هذا الدليل المقصود منه ضرب المثال فقط وليس المقصود بيان الاوقات. ولا شك ان هذا جواب فقهي قوي وان مذهب الاحناف في هذه المسألة ضعيف. والخطورة في هذا القول انه يخرج صلاة الظهر عن وقتها لانه اذا صار ظل كل شيء مثله خرج الوقت عند الجمهور بينما يستمر عند الاحناف إلى ان يصير ظل كل شيئ مثليه. فمن صلى على مذهب الاحناف بعد نهاية الوقت عند الجمهور يعتبر عند جماهير العلماء صلى الظهر خارج وقتها ولذلك هذه المسألة حريه بأن يعرف الإنسان فيها الراجح. • ثم قال ﵀: وتعجيلها أفضل. تعجيل الظهر أفضل الا ما يستثنى مما سينص عليه المؤلف. وتعجيل الظهر مسنون: - بالنص. - والإجماع. اما النص: - فحديث جابر ﵁ ان النبي ﷺ كان يصلي الظهر اذا دحظت الشمس يعني: إذا زالت. وأما الاجماع: - فقد اجمع اهل العلم: أنه يستحب تعجيل صلاة الظهر.

стр. 254

وذكر الفقهاء ان التعجيل يحصل بالاستعداد والتهيء للصلاة فإذا كان الانسان يستعد للتطهر والحضور للمسجد وما شابه هذا من مقدمات الصلاة فقد حَصَّلَ سُنِّيَّةَ تعجيل الفريضة. أي: ولو أقام المسجد الذي يصلي فيه متأخراً بعض الشيء ما دام هو قد بكر في الاستعداد فقد حصل على فضيلة الصلاة أول الوقت. إذاً عرفنا الآن: استحباب التعجيل فيها محل إجماع. ومما ينبغي أن يتنبه إليه طالب العلم ان التعجيل هذا لا يقصد منه تفويت السنن الرواتب على الناس فتعجيل كل شيء بحسبه فالتعجيل هنا بحيث لا يفوت على الناس أداء السنن القبلية. • ثم قال ﵀: إلا في شدة حر ولو صلى وحده. إذا اشتد الحر فإنه يستحب: = عند الحنابلة وعند الجمهور أن يؤخر الإنسان الصلاة إلى ان يبرد الجو. - لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح " اذا اشتد الحر فأبردو فان شدة الحر من فيح جهنم ". وهذا نص في استحباب التأجيل إذا اشتد الحر. وهو كما قلت لكم مذهب الجمهور. = والقول الثاني: أنه يستحب أن نعجل بصلاة الظهر في الحر وفي غيره. واستدلوا على ذلك بدليلين: - الأول: العمومات. - والثاني: أن الصحابة قالوا شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وفي أكفنا فلم يشكنا. ومعنى لم يشكنا: أي لم يُزِلْ شكوانا. فهذا دليل على ان ﷺ كان يصلي في شدة الحر ولا يؤخر إلى الإبراد. والجواب على هذا الدليل أيضاً من وجهين: - الوجه الأول: أن هذا الحديث منسوخ لما ثبت في الحديث الصحيح أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الإبراد وقول الصحاب: (آخر الأمرين) دليل على النسخ. - الوجه الثاني: أن الصحابة ﵃ طلبوا تأخيراً زائداً عن الوقت ولذا لم يستجب لهم ﷺ . والراجح مذهب الجمهور: أن الإبراد سنة لأن الأحاديث الصريحة الصحيحة لا تُعَارَضُ بمثل هذه الاعتراضات. • ثم قال ﵀: ولو صلى وحده. يعني: أنه يسن للإنسان أن يبرد بالصلاة ولو صلى وحده في بيته أو صلى وحده في مسجد لم يوجد فيه جماعة. والدليل على سنية الإبراد حتى للمنفرد:

стр. 255

- عموم النصوص: فإن النص الذي فيه الأمر بالإبراد لم يخصص الجماعة بهذا الحكم فبقي الحكم على عمومه. فالراجح أنه يبرد - كما قال الحنابلة - ولو صلى وحده لأن النص عام. • ثم قال ﵀: أو مع غيم لمن يصلي جماعة. يعني: ويستحب التأخير اذا كان الجو غيم وأراد الإنسان ان يصلي بالجماعة. فالتأخير في هذه المسألة مشروط بشرطين: - الأول: أن يكون الجو غيم. والثاني: أن يريد أن يصلي مع الجماعة. فإذاً إذا كان الجو غيم هل يشرع للمرأة أن تؤخر الصلاة؟ الجواب: لا. لأنها لا تصلي جماعة. إذاً إذا كان الجو غيم وإذا أراد أن يصلي مع الجماعة. التعليل: - قالوا أنه يغلب على الظن في مثل هذا الجو أن تمطر السماء وإذا أمطرت وقعت المشقة على المصلين فتسهيلاً عليهم يؤخرون الصلاة ليصلوا الظهر والعصر في وقت واحد يؤخرون وقت الظهر إلى قريب وقت العصر فيصلوا الظهر ثم ينتظروا إلى دخول وقت العصر ثم يصلوا العصر تسهيلاً على الناس. = والقول الثاني: أنه لا يستحب التأخير في حال الغيم ولو ظُنَّ نزول المطر. وهذا القول هو مذهب الشافعي. - للعمومات: لأن النصوص عامة ولم تستثن إلا شدة الحر في التأخير فقط. وهذا القول هو الصواب أن التأخير يكون فقط في شدة الحر. لما أنهى المؤلف ﵀ الكلام على وقت الظهر انتقل إلى العصر: • فقال ﵀: ويليه وقت العصر. معنى: (ويليه وقت العصر): أنه لا يوجد فاصل بين الوقتين فبمجرد خروج وقت الظهر يدخل وقت العصر. فإذا قيل لك متى يبدأ وقت العصر؟ الجواب: اذا صار ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال. ولذلك لم يذكر هذا لأنه يقول: (ويليه) فعرفنا أنه يبدأ بعد انتهاء وقت الظهر. • قال ﵀: إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال. الدليل على هذا: - أن جبريل ﵇ صلى بالنبي ﷺ في اليوم الثاني صلاة العصر لما صار ظل كل شيء مثليه. فدل هذا على أن وقت صلاة العصر ينتهي إذا كان ظل كل شيء مثليه لكن بعد فئ الزوال. وبالأمس ضربت لكم مثلاً واضحاً في الشاخص ومتى يدخل وقت العصر وينتهي وقت الظهر ومتى ينتهي وقت العصر.

стр. 256

= والقول الثاني: أن وقت العصر ينتهي باصفرار الشمس لا بمصير كل شيء مثليه. - لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: " ووقت العصر ما لم تصفر الشمس " والراجح القول الثاني. وأما سبب الترجيح: فتقدم معنا ذكره وهو: أن هذا قول - ولذلك في درس الأمس ذكرت لكم فكرة عامة عن أحاديث الأوقات - وقلت مما يميز حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه نص لفظي وليس حكاية عمل للنبي ﷺ . فهذا هو الراجح. لكن ذكر الشيخ الموفق ﵀ فائدة مهمة وهي: أن الفرق بين القولين لا يكاد يذكر لأن مصير ظل كل شيء مثليه قريب من اصفرار الشمس. بينهما فرق لكنه يسير. ولو استطاع طالب نبيه أن يضبط لنا الفرق لكان هذا جيد. وطريقة ذلك: أن يضع الشاخص فإذا وصل ظل الشاخص مثليه بعد فيء الزوال صار هذا هو خروج الوقت بالنسبة للحنابلة ثم ينظر متى تصفر الشمس فالفرق بين الوقتين هو الفرق بين القولين. فإذا كان طالب يستطيع أن يفعل هذا في يوم مشمس فهذا طيب ودليل على أنه مستوعب لهذه القضية. • ثم قال ﵀: والضرورة إلى غروبها. يتميز وقت العصر بأن له وقت للضرورة ووقت للاختيار. ـ فوقت الاختيار ينتهي: - إما بمصير كل شيء مثليه. - أو إلى اصفرار الشمس. على حسب الخلاف السابق ـ ووقت الضرورة: - ينتهي بغروب الشمس. والفرق بين وقت الاختيار ووقت الضرورة: أنه لا يجوز للإنسان أن يؤخر الصلاة إلى وقت الضرورة فإن أخَّر بلا عذر فهو آثم لكن مع ذلك تعتبر صلاته أداء لا قضاء. إذاص عرفنا ما يترتب على القول بوجود وقت للضرورة وهو: أنه لا يجوز أن نؤخر الصلاة إلى هذا الوقت الذي يعتبر ضرورة ومع ذلك إذا صلى فيه الإهنسان بلا عذر فهو آثم لكن صلاته تعتبر أداء لا قضاء مع الإثم. الآن تبين أن: = مذهب الحنابلة أن وقت الضرورة يمتد إلى غروب الشمس. وهذا يتركب من أمرين: - الأول: إثبات أن ما بعد اصفرار الشمس الى غروب الشمس وقت للعصر. - والثاني: إثبات أن هذا الوقت وقت ضرورة. أما دليل أنه وقت: - فقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح (من أدرك من ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)

стр. 257

فهذا دليل أن الوقت يمتد إلى غروب الشمس. وأما الدليل على أنه وقت ضرورة ولا يجوز التأخير إليه إلا بعذر: - فقوله ﷺ " تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً ". فهذا الحديث في سياق الذم وتشبيه من أخر الصلاة إلى هذا الوقت بالمنافقين وهذا كله يدل على أن تأخير الصلاة إلى ما بعد مصير ظل كل شيء مثليه محرم إلا لعذر. وتبين الآن لنا كل ما يتعلق بصلاة العصر: - من حيث وقت الاختيار: متى يبدأ؟ ومتى ينتهي؟ - ومن حيث وقت الضرورة: متى يبدأ؟ ومتى ينتهي؟ - وما هي ثمرة إثبات وقتاً للضرورة؟ وأدلة إثبات وقت الضرورة للعصر. • ثم قال ﵀: ويسن تعجيلها. يعني ان تعجيل صلاة العصر: سنة. والدليل على هذا: - حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ أنه قال " كنا نصلي مع ﷺ صلاة العصر ثم ننطلق إلى رحالنا في أقصى المدينة والشمس حية ". فهذا دليل على انه ﷺ كان يبادر بصلاة العصر. وقبل أن ننتهي من صلاة العصر نبين أن ك = صلاة العصر على القول الصحيح هي الصلاة الوسطى. - لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح الثابت " شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر " هذا نص لا يقبل التأويل. فصلاة العصر هي الصلاة الوسطى بهذا النص. ولذلك: نحن لا نحتاج إلى ذكر الخلاف بهذه المسألة لوضوح النص فيها. • ثم قال ﵀: ويليه وقت المغرب. أي: أن وقت المغرب يبدأ بغروب الشمس. وهذا ثابت في: - حديث جبريل. - وأيضا هو مما أجمع عليه الفقهاء. ولذلك لا إشكال فيه. • ثم قال ﵀: إلى مغيب الحمرة. الحمرة: تفسير للشفق. وتفسير الشفق بالحمرة: محل إجماع. أي أن الشفق هو: هذه الحمرة - هذا محل إجماع. لكن محل الخلاف هو: أن صلاة المغرب يمتد وقتها إلى هذا الشفق فهذا هو الذي محل خلاف. = فالحنابلة - كما ترون - يقول المؤلف ﵀: أنه إلى مغيب الحمرة.

стр. 258

وهذا القول هو مذهب الأحناف وهو أيضا اختيار الشيخ المحقق ابن المنذر وأيضاً اختيار الشيخ الحافظ ابن القيم: أن وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق والشفق هو الحمرة. - لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ". = والقول الثاني: أن المغرب ليس لها إلا وقت واحد فقط وهو مذهب مالك والشافعي. ـ ووقتها عند الشافعي: بعد الأذان أن يتطهر ويستر العورة ويقيم فقط. فبعد هذا الوقت يجب أن يصلي وإلا يخرج وقت المغرب. فوقت المغرب عند المالكية والشافعية ضيق جداً. الدليل على هذا التحديد العسر: قالوا الدليل الدليل على ذلك: - أن جبريل ﵇ صلى المغرب بالنبي ﷺ في اليوم الأول وفي اليوم الثاني لوقت واحد ولو كان للمغرب وقتان لصلى جبريل كما في الفروض الباقية في اليوم الأول في أوله وفي اليوم الثاني في آخره. هذا دليل قوي بل هو نص. الجواب عليه: - أن حديث جبريل وقع في مكة وحديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي موسى وحديث بريدة وحديث أنس وحديث أبي برزو الأسلمي وسائر أحاديث الأوقات وقعت في المدينة. والمتأخر حاكم على المتقدم وزيادة العلم من الثقة مقبولة - في الأصل وإلا هذه القاعدة فيها نظر لكن في الأصل أن زيادة الثقة مقبولة ما لم تعارض بأقوى منها. المهم أنه في حديث عبد الله بن عمرو زيادة على ما في حديث جبريل. إذاً الراجح مذهب الأحناف والحنابلة: أن وقت المغرب يستمر إلى وقت الشفق الأحمر. وفي هذا الخلاف مايعلل استعجال بعض إخوانا الشافعية وبعض إخوانا المالكية في الإقامة لصلاة المغرب. • ثم قال ﵀: ويسن تعجيلها. ويسن تعجيل المغرب أيضاً. - لانه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ صلى المغرب حين غابت الشمس. - وثبت أنه ﷺ نهى عن تأخير المغرب الى غياب النجوم. - وفي هذا الباب - أي باب تعجيل المغرب - أحاديث كثيرة. فهذه سنة ظاهرة واضحة ثابتة لا ينبغي الإخلال بها - وهو التعجيل في صلاة المغرب - والتأخير في الحقيقة مخالفة ظاهره للنصوص. • ثم قال ﵀: - استثناء من المغرب. إلا ليلة جمع لمن قصدها محرماً

стр. 259

تقرر معنا الآن أن تعجيل المغرب سنة ويستثنى من ذلك ليلة جمع. ففي ليلة مزدلفة - والجمع يقصد بها مزدلفة - يسن تأخير المغرب ليصليها مع العشاء. الدليل على هذا: - أن أسامة بن زيد ﵁ قال للنبي ﷺ في حين انتقاله من عرفة الى مزدلفة في وسط الطريق قال له: الصلاة يا رسول الله. فقال: ﷺ : (الصلاة أمامك). فإذاً يسن للحاج الذي قصد مزدلفة محرماً أن يؤخر صلاة المغرب ليصليها مع العشاء. وتقدم معنا انتقاد عبارة المؤلف. وجه الانتقاد: أن هذا لا يسمى تأخيراً لأنه لم يؤخر الصلاة لأن الوقتين صارا وقتاً واحد. إذاً: الآن للتأخير شرطان: - الأول: أن يكون هذا ليلة جمع. - والثاني: أن يكون محرماً. • ثم قال ﵀: ويليه وقت العشاء. يعني ان وقت العشاء يدخل بمغيب الشفق. لأنه يقول يليه. والمغرب ينتهي بمغيب الشفق فيدخل بعد ذلك وقت العشاء بمغيبه. وكون وقت العشاء يبدأ من مغيب الشفق - أيضاً - ثابت بالنص والإجماع. ـ أما النص: - فحديث بريدة في قصة الرجل الذي علمه النبي ﷺ الاوقات فإنه صلى به العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق الأحمر. فدل هذا على أن وقت العشاء يبدأ من مغيب الشفق الأحمر وهو كما قلت لك محل إجماع - ثابت بالنص والإجماع. • ثم قال ﵀: إلى الفجر الثاني. أي أن وقت صلاة العشاء يمتد الى طلوع الفجر. فوقت الضرورة يصل الى وفت طلوع الفجر. الدليل على ذلك: - قول النبي ﷺ " ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن يدع الصلاة الى ان ياتي وقت الصلاة الأخرى ". فدل الحديث على انه اذا انتهى وقت الصلاة الأولى دخل وقت الصلاة التي تليها فبعد كل وقت صلاة وقت صلاة أخرى بلا فاصل ونستثني الفجر بالاجماع - هكذا قالوا - فإنه معلوم انه ينتهي وقت الفجر ولا يدخل وقت الظهر. = القول الثاني: ان الوقت ينتهي اما إلى النصف او الى الثلث. - وسيأتي بيان أيهما أرجح. لكن الآن نحن في صدد مناقشة القائلين: بأنه يمتد إلى الفجر. الدليل على أنه ينتهي بالثلث أو بالنصف:

стр. 260

- الأحاديث الصحيحة - التي ذكرت لك - حديث جبريل وحديث عبدا لله بن عمرو وغيرها حدت صلاة العشاء بثلث الليل او بنصف الليل. وهذا القول هو الراجح لان احاديثه صريحة صحيحة خاصة بالمسألة بخلاىف حديث ليس في النوم تفريط فهو حديث عام. • ثم قال ﵀: وهو البياض المعترض. يريد المؤلف ﵀ أن يبين ان الفجر فجران: أول وثان. وبعبارة أخرى صادق وكاذب. ويريد ان يبين علامة كلاً منهما. فيقول: ـ أن الفجر الثاني الصادق علامته: - انه معترض. وله علامة أخرى وهي: انه لا يعقبه ظلمه. هاتان هما علامتا الفجر الصداق وعكسهما علامتا الفجر الكاذب: ـ فالفجر الكاذب: - مستطيل. - وأيضاً تعقبه ظلمه. فإذا ضبط الإنسان علامتا الفجر الصادق عرف علامتا الفجر الكاذب. • ثم قال ﵀: وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل. في قول المؤلف ﵀ وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إشارة إلى ان بعض العلماء يرون ان وقت العشاء ينتهي الى ثلث الليل. = وهو مذهب المالكية. واستدلوا: - بحديث جبريل حيث صلى بالنبي ﷺ في اليوم الثاني في ثلث الليل. = والقول الثاني: ان وقت العشاء يمتد إلى منتصف الليل. واستدل أصحاب هذا القول: - بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص فإن فيه قول النبي ﷺ " ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل ". والراجح القول الثاني: وهو أن وقت العشاء يمتد إلى منتصف الليل وأظن أن وجه الترجيح ظاهر وهو رجحان حديث عبد الله بن عمرو من جهة. ومن جهة أخرى ان فيه زيادة علم ومن عنده زيادة علم تقبل منه ما دام ثقة لم يعارض. • ثم قال ﵀: وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل ان سهل. التأخير: = عند الحنابلة بل عند جمهور الصحابة ﵃ تأخير العشاء - أفضل بهذا الشرط إن سهل. - لحديث ابي برزة ﵁ قال"كان النبي ﷺ يحب ان يؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة ويكره النوم قبلها والحديث بعدها " = القول الثاني: أن الأفضل مراعاة حال المسلمين. فما نقول الأفضل التأخير إن سهل بل نقول الأفضل من الأصل مراعاة حال المأمومين.

стр. 261

= والقول الثالث: - يجمع بين القولين - فيقول: التأخير سنة إلا إن شق على المأمومين. - لقوله " والعشاء أحيانا وأحيانا إن رآهم إجتمعوا صلى وان رآهم أبطأوا أخر ". فهذا دليل على أنوه ﷺ كان يراعي حال المسلمين. وهذا القول الثالث تجتمع به النصوص وهو القول الصحيح إن شاء الله أن السنة التأخير إلا إذا شق على المأمومين. فإذا كانت الجماعة مستقلة ولا يوجد معهم من يشق عليه التأخير أو كانوا في خارج البلد أو مسافرين فإن السنة لهم التأخير. • ثم قال ﵀: ويليه وقت الفجر: إلى طلوع الشمس. يقول المؤلف ﵀: (ويليه) تقدم معنا ان الحنابلة يرون ان وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر. إذاً: يليه. يعني من طلوف الفجر وليس من المنتصف وهو ثلث الليل وإنما من طلوع الفجر لأنه تقدم معنا أن الحنابلة يرون أن صلاة العشاء يمتد وقت الضرورة فيها إلى طلوع الفجر الثاني. وكون طلوع الفجر الثاني هو أول وقت الفجر محل إجماع فلم يختلف فيه الفقهاء: أنه إذا طلع الفجر الثاني الصادق بدأ وقت صلاة الفجر. وهذا معنى قول المؤلف ﵀ هنا: (ويليه وقت الفجر إلى طلوع الشمس). وينتهي الوقت - حسب ما أفاد المؤلف - بطلوع الشمس. وهذا أيضاً محل إجماع. - لقول النبي ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص " ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس " إذا بالنسبة للفجر ولله الحمد دخول الوقت وخروجه محل إجماع لا إشكال فيه لأن النصوص فيه واضحة. - حديث جبريل وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص بينا الدخول والخروج. • ثم قال ﵀: وتعجيلها أفضل. = ذهب الجمهور - أحمد ومالك والشافعي - وحكي عن الخلفاء الأربعة ﵃ ان تعجيل الفجر هو السنة. واستدلوا على هذا بأدلة صحيحة: - منها حديث عائشة ﵂ قالت " كان النساء يصلين مع النبي ﷺ ثم ينقلبن إلى بيوتهن لا يعرفهن احد من الغلس ". والغلس ظلمة آخر الليل. فهذا دليل أنه ﷺ يصلي ويخرج من الصلاة وظلمة الليل ما زالت باقية.

стр. 262

- الدليل الثاني: أن الصحابة قالوا كنا نتسحر مع النبي ﷺ ثم نقوم إلى لصلاة قيل لهم: فكم كان بينهما قال: قدر خمسين آية. واذا أذن المؤذن وقرأ القاريء معتدلة خمسين آية ثم أقام فسيقيم في أول الوقت في الغلس. هذان دليلان صريحان صحيحان في استحباب التعجيل. = القول الثاني: للأحناف ان السنة الأسفار لا التعجيل. استدلوا على ذلك: - بقول النبي ﷺ " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ". هذا الحديث صححه شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀. والراجح مذهب الجمهور: - أولاً: لأنه مروي عن الخلفاء الأربعة. وكفى بهم علماً وهدياً واتباعاً. - ثانياً: أن المقصود بقول النبي ﷺ أسفروا بالفجر: التأكد من دخول وقت صلاة الفجر لا التأخير إلى الإسفار. ويمكن أن يحمل على محمل آخرذكره ابن القي ﵀ وهو: أن المراد الدخول في صلاة الفجر تعجيلاً والخروج منها بعد الإسفار وذلك بطول القراءة. لكن هذا المحمل من ابن القيم يشكل عليه حديث عائشة لأنها أخبرت أنهن يخرجن بغلس والخروج معلوم أنه بعد الصلاة ولم تذكر هي مسألة الدخول في الصلاة حتى نقول هذا جمع جيد. فنقول مادام النبي ﷺ يصلي ويطيل القراءة ومع ذلك يخرج بغلس فهذا كله دليل على التعجيل. فثبت بذلك رجحان قول الجماهير الذين معهم الخلفاء الأربعة وهو: أن السنة في الفجر التعجيل. وتبين من هذا أن التعجيل سنة في جميع الصلوات إلا في صلاتين: الظهر في شدة الحر وعند الحنابلة في الغيم. والمغرب عند الحنابلة إذا أتى جمع لمن هو محرماً. فيما عدا هاتين الصورتين أو الثلاث عند الحنابلة فالتعجيل في جميع الصلوات أفضل. وأيضاً (استدراك من الشارح) فيما عدا العشاء فقد نص المؤلف ﵀ على أن السنة فيها التأخير وهذا صحيح وذكرنا الخلاف وأن الراجح في مسألة تأخير صلاة العشاء أن أرجح الأقوال أنه سنة إلا إن شق على المأمومين. والقول بأن السنة مراعاة المأمومين أصلاً هو قول قوي تؤيده النصوص لكن ما دام أن حديث أبي برزة نص في استحباب التأخير فنجمع بين النصوص بهذا الجمع. • ثم قال ﵀:

стр. 263

وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها. المقصود بإدراك الصلاة - هنا - عند الفقهاء: أي أداءً. تدرك يعني: أداءً. بتكبيرة الإحرام: فإذا كَبَّرَ الإنسان تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت بدقيقه فيعنبر مدركاً للصلاة وصلاته أداء لا قضاء. الدليل: - قالوا: أنه أدرك جزاًء من الصلاة: فأدرك الصلاة. = والقول الثاني: أن إدراك الصلاة لا يكون إلا بإدراك ركعة. - لقول النبي ﷺ " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وفي اللفظ الآخر " من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر ومن أدرك من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ". وهذا القول هو القول الصواب لأن النص صريح فيه والحنابلة ليس معهم إلا التعليل. ولكن هنا تنبيه مهم: وهو: أن مقصود الفقهاء بإدراك ركعة: إدارك ركعة كاملة بسجدتيها. وممن نص على هذا المعنى الخطابي والحافظ ابن حجر كلاهما نص على أن المقصود بإدراك الركعة: إدراك ركعة كاملة بسجدتيها. فإذا ركع ثم رفع من الركوع ثم غابت الشمس فهو لم يدرك صلاة العصر بينما إذا ركع ورفع وهبط وسجد سجدتين وبانتهاء السجدتان غربت الشمس فيعتبر أدرك صلاة العصر. • ثم قال ﵀: ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهادٍ، أو خبر متيقن. - هذه مسألة مكتملة -. إذا أراد الإنسان أن يصلي فله حالان: - الحال الأولى ... (((الأذان))). انتهى الدرس ...

стр. 264

قال شيخنا حفظه الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين لما أنهى المؤلف ﵀ الكلام عن فروع أحكام الأوقات انتقل إلى مسائل تتعلق بجميع الأوقات وهذا كما تقدم من حسن ترتيب المؤلف ﵀ • فقال ﵀ ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد أو خبر متيقن تقرر معنا الآن وفي الدروس السابقة أن دخول الوقت شرط من شروط صحة ووجوب الصلاة فإن صلى قبل دخول الوقت فإن الفريضة لا تصح وسيأتينا ماذا تصبح

стр. 265

لكن الآن إذا صلى الإنسان قبل دخول الوقت فإن الفريضة بالنسبة له لا تصح والإنسان اذا أراد ان يعلم هل دخل الوقت؟ أو لم يدخل؟ فهو على أقسام القسم الأول أن يتمكن من اليقين فهنا يجب أن يصلي بعد دخول الوقت يقيناً ولا يكفي غلبة الظن فإن صلى مع غلبة الظن مع تمكنه من اليقين فالصلاة لا تصح وإن صلى في الوقت وسيأتينا مسألة وإن صلى هل إذا وقعت مصادفة في الوقت؟ القسم الثاني إذا لم يتمكن من اليقين فيجوز عند الإمام احمد ان يصلي بغلبة الظن وان لم يتيقن مادام لم يتمكن من اليقين والقول الثاني أنه لا يجوز الصلاة بغلبة الظن بل لابد من اليقين أن الوقت دخل والصواب مع الحنابلة لأن النبي ﷺ أفطر يوماً في جو غائم ثم تبين له أن الشمس لم تغرب وجه الاستدلال أن النبي ﷺ أفطر بغلبة الظن ـ ثم إن صلى بالشك بدون غلبة ظن فصلاته لا تصح لأنه يشترط في الصلاة في اقل الأحوال غلبة الظن إن لم يتمكن من اليقين ـ مسألة مهمة هل يجب على من يستطيع أن يعلم دخول الوقت يقيناً أن يبحث عن دخول الوقت مع وجود المؤذن؟ أو يجوز الاكتفاء بأذان المؤذن مع قدرته على معرفة الدخول يقيناً؟ الجواب أنه يجوز له أن يكتفي بأذان المؤذن وإن كان يستطيع أن يعلم هو بنفسه دخول الوقت يقيناً وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ﵀ وعليه عمل المسلمين من عصور فإنك تجد الرجل يحسن علامات دخول الوقت ومع ذلك يكتفي بأذان المؤذن والقول بإلزامه بأن يجتهد مع وجود المؤذن قول ضعيف جداً وعلى خلاف عمل المسلمين • نأتي إلى كلام المؤلف ﵀ يقول ﵀ ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد أو خبر متيقن يفهم من كلام المؤلف ان غلبة الظن تحصل بأمرين الأول الاجتهاد والثاني خبر متيقن يعني خبر الثقة المتيقن أو خبر متيقن وهذا صحيح بالنسبة للاجتهاد ولكنه مرجوح بالنسبة لخبر الثقة المتيقن مرجوح من جهتين أولاً المؤلف في مسألة خبر المتيقن خالف المذهب

стр. 266

فالمذهب يعتبرن خبر الثقة المتيقن من اليقين وليس من غلبة الظن كما نص على ذلك الفقهاء الحنابلة كابن النجار والبهوتي وغيرهم من الذين يرجع إليهم في تحرير أقوال المذهب في الكشاف والمنتهى وشروحهما فإذاً المؤلف هنا خالف المذهب باعتبار خبر الثقة المتيقن من باب غلبة الظن لا من باب اليقين والصواب أنه من باب اليقين ملاحظة لم تُذْكَرِ جهة الترجيح الثانية • ثم قال ﵀ فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فنقل وإلا فرض يعني إذا صلى المصلي باجتهاد فإما أن يظهر له أن اجتهاده خطأ فهنا تنقلب الصلاة من فريضة إلى نفل وتبقى الفريضة في ذمته لأن الصلاة لا تجب ولا تصح إلا بدخول الوقت وهو قد صلى قبله فتبقى في ذمته أو أنه إذا اجتهد وصلى لم يظهر له ما يخالف اجتهاده فالأصل صحة هذه الصلاة لأن القاعدة المستقرة أن الأصل براءة الذمة بعد أداء العبادة ولا يمكن أن يخرج أي مصلي صلى باجتهاد عن هذا التقسيم لأنه إما أن يتبين له أن اجتهاده خطأ أو أن اجتهاده صحيح وعرفنا حكم كل صورة من صورتين وهذا معنى قوله وإلا ففرض يعني وإلا يتبين له خطأه فصلاته صحيحة تبرأ بها الذمة انتهى الكلام عن الصلاة باجتهاد من حيث دخول الوقت وتبين أنه يجوز للإنسان أن يصلي باجتهاد بشرط أن لا يتمكن من اليقين ولا يجوز له بحال أن يصلي مع الشك بل يجب أن يسعى إلى درجة غلبة الظن ولا يعذر أبداً في الصلاة مع الشك فإن صلى مع الشك فإن صلاته لا تعتبر صحيحة وأما إن صلى مع اليقين فصلاته صحيحه بإجماع وأخذنا الآن خلاف الفقهاء المهم في مسألة الصلاة مع غلبة الظن بلا يقين وأن مذهب الحنابلة هو الصواب ثم انتقل المؤلف ﵀ إلى مسألة مهمة جداً لا سيما فيما يتعلق بالنساء لكثرة الحاجة إليها وتكرر وقوع النساء فيها بسبب الحيض • فقال ﵀ وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة، ثم زال تكليفه أو حاضت، ثم كلف وطهرت قضوها ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته تأملوا معنا الآن نحتاج إلى ترتيب الكلام على عبارات المؤلف ﵀ -

стр. 267

فإنه ﵀ يقول وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه ثم كلف قضى هذا ترتيب كلامه ﵀ فبين مسألتين المسألة الأولى الضابط في إدراك الوقت لأنه يقول وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة المسألة الثانية وجوب القضاء لأنه يقول قضوها نبدأ بالمسألة الأولى القائلون بوجوب القضاء اختلفوا في القدر الذي يجب معه القضاء فالحنابلة كما ترون الآن علقوه بإدراك تكبيره فإذا أدرك من الوقت قدر تكبيره فقط ثم زال تكليفه بجنون أو غيره ثم عاد إليه التكليف فإنه يقضي الصلاة ودليلهم ما تقدم معنا أنه أدرك جزءاً من الوقت بإدرام جزء من الصلاة بناء على هذا إذا زالت الشمس ثم بعد مضي ثلاث دقائق حاضت المرأة فإنه يجب عليها أن تقضي صلاة الظهر إذا طهرت لأنها أدركت من الوقت قدر تكبيره القول الثاني لابد أن يدرك ركعة فإذا أدرك ركعة ثم زال تكليفه فإنه يجب أن يقضي الصلاة إذا زال المانع ودليلهم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة القول الثالث أنه لايدرك وقت الصلاة إلا بادراك وقتٍ يتسع للوضوء وأداء الصلاة والراجح القول الثاني لأن في المسألة نص لا يسعنا المسلم الخروج عنه فقد أخبر النبي ﷺ أنه بإدراك ركعة يدرك الصلاة فنحن نقف كع هذا النص النبوي ونمتثل هذا الخلاف قلت لكم أنه خلاف عند القائلين بوجوب القضاء فالذين قالوا يجب أن تقضي اختلفوا هذا الخلاف ونرجع إلى كلام المؤلف • يقول ﵀ ثم زال تكليفه أو حاضت ثم كلف وطهرت قضوها هذه هي المسألة الثانية وهي وجوب القضاء اختلف الفقهاء هل يجب على من أدرك الصلاة ثم زال تكليفه هل يجب عليه أن يقضي؟ أو لا يجب؟ الحنابلة يرون أنه يجب أن يقضي الدليل قالوا أن هذه الصلاة بدخول الوقت وجبت في ذمته فتبقى ذمته مشغولة بهذا الواجب إلى أن يؤديه والقول الثاني أنه لا يجب على من أدرك الوقت وزال عنه التكليف لا يجب عليه أن يقضي إلا اذا أَخَّرَ الى تَضَايُقِ الوقت بحيث لا يبقى من الوقت إلا ما يتسع لأداء الفريضة

стр. 268

وهذا القول قول المالكية والأحناف واختاره شيخ الإسلام دليلهم قالوا أن من دخل عليه الوقت وأَخَّرَ الصلاة ثم زال تكليفه فقد أَخَّرَ تأخيراً مأذوناً له فيه شرعاً فلا يجب عليه بناء على هذا التأخير المأذون فيه قضاء الصلاة ـ فإن قيل النائم أَخَّرَ الصلاة تأخيراً مأذوناً له فيه ومع ذلك ألزمه الشارع بقضاء الصلاة فالجواب أن النائم نعم أَخَّرَ تأخيراً مأذوناً فيه شرعاً لكن صلاة النائم لا تمسى قضاءً وإنما أداءً لأن وقت الصلاة بالنسبة للنائم حين يستيقظ وبالنسبة للناسي حين يذكر فهو وقتها الحقيقي فهي أداء وليست قضاء ومن هنا اختلف حكم كل منهما من الذي أَخَّرَ فزال تكليفه ومن النائم والناسي بناء على هذا فما يحصل الآن عند كثير من النساء أن يدخل الوقت ثم بعد مضي مدة من دخول الوقت تحيض المرأة فإنه لا يجب عليها بمقتضى هذا القول الثاني إذا طهرت واغتسلت أن تقضي هذه الصلاة والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحوط المتأكد مع القول الأول مذهب الإمام أحمد لأن دليلهم أيضاً قوي وهو مسألة بقاء الصلاة في ذمته والمسألة الخلاف فيها قوي والاحتياط فيها متعين بالنسبة للمرأة ولا يضير المرأة مثلاً أن تقضي صلاةً واحدة وهي الصلاة التي حاضت في أثنائها قبل أن تؤديها لما ذكر المؤلف ﵀ من كان مكلفاً ثم زال تكليفه ذكر عكس هذه المسألة • فقال ﵀ ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته وما يجمع إليها قبلها هذه المسألة عكس المسألة السابقة دخل الوقت على هذا الشخص وهو لم يكلف لوجود مانع من حيض أو جنون أو غيره ثم كلف بزوال المانع بأن طهرت وذهب الجنون أو بلغ الصبي ـ فإذا زال المانع بعد دخول الوقت فيجب على من زال مانع التكليف له يجب عليه أن يصلي فرض الوقت بالإجماع فهذا ليس فيه خلاف لأنه مخاطب بالنصوص التي تأمر بهذه الصلاة لكن الإشكال الكبير في قول المؤلف ﵀ وما يجمع إليها قبلها فإذا طهرت المرأة بعد دخول وقت صلاة العصر فإنه يجب عليها عند الحنابلة أن تصلي العصر والظهر فهذا مذهب الحنابلة ولهم أدلة

стр. 269

الدليل الأول أن هذا مروي عن عدد من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وعبد الرحمن من عوف وغيرهم ﵃ والأسانيد إلى هؤلاء الصحابة فيها ضعف ولكن ضعفها يسير لأن سبب الضعف أحد أمرين إما وجود رجل ضعيف وليس متروكاً ولا مختلط ولا صاحب منكرات إنما ضعيف يعني ضعيف الضبط أو وجود رجل مجهول هذا الدليل الأول الدليل الثاني ما ذكره الإمام أحمد أن هذا هو قول عامة التابعين إلا الحسن البصري ﵀ فكأنه إجماع بين طبقة التابعين إلا الحسن البصري ﵀ ونسبة هذا القول إلى عامكة التابعين جاءت من رجل متثبت حافظ وهو الإمام أحمد الدليل الأخير في هذه المسألة وهي أيضاً مهمة أن وقت الصلاة للصلاتين المجموعة وقت لهما حال العذر يعني أن وقت الصلاتين المجموعتين وقت لهما حال العذر وهي الآن في حال العذر فصار الوقتين للصلاتين وقت واحد بالنسبة لهذه المرأه ما معنى هذا الدليل؟ هذا دليل الحنابلة وهو جيد الجواب وقت صلاة الظهر والعصر مثلاً يصبح وقتاً واحداً حال العذر فبالإجماع بالنسبة للمسافر وبالنسبة للمريض إذا كان وقت صلاة الظهر والعصر يعتبر وقتاً واحداً حال العذر فهذه المرأة التي طهرت في أثناء صلاة العصر هي الآن في حال العذر وإنما جاز لها ترك صلاة الظهر لأنها حال عذر فاستمر حكم العذر لها فصار الوقتين بالنسبة لها وقت واحد إذاً صار للحنابلة ثلاثة أدلة القول الثاني أنه لا يلزمها إلا الصلاة التي زال العذر فيها بدون ما يجمع إليها دليلهم ظاهر قالوا أن الأصل براءة الذمة والصلاة الأولى خرجت وهي غير مكلفة الراجح في الحقيقة هذه المسألة كان عندي فيها نوع تردد لأنها قد تعارضت الأدلة فيها ثم تبين لي أن أن مذهب الحنابلة هو الصواب ومذهب الحنابلة هو اختيار شيخ الإسلام بل قال شيخ الإسلام لم ينقل عن صحابي خلافه أي خلاف هذا القول فلما ذكر شيخ الاسلام ولمجموع أدلتهم ولدليل مهم جداً وهو فتاوى التابعين

стр. 270

ولأن ضعف الآثار عن الصحابة يسير ينجبر بفتاوى تلاميذهم الذين هم في الغالب أنهم قد أخذوا العلم عنهم فكون التابعين كلهم يفتون لهذه الفتوى فهذا يوحي أنهم تلقوه عن الصحابة وهذا يشد من أزر الآثار التي فيها شيء من الضعف لذلك كله بمجموع هذه القرائن والأدلة والاعتبارات يظهر لي أن المرأة إذا طهرت يجب عليها أن تصلي الصلاة وما يجمع إليها فإذا طهرت في العشاء صلت صلاة العشاء والمغرب وإذا طهرت آخر العصر صلت صلاة الظهر وصلاة العصر مجموعتين وأنها لاتبرأ الذمة إلا بذلك بالصلاتين معاً • ثم قال ﵀ ويجب فوراً قضاء الفوائت مرتبة، ويسقط الترتيب بنسيانه، وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة ما زال المؤلف ﵀ في المسائل المتعلقة بالوقت والتي لا تختص بوقت من الأوقات الخمسة بل تعم جميع الأوقات فقال ﵀ ويجب فوراً قضاء الفوائت القضاء هو فعل العبادة بعد وقتها المحدد شرعاً الفوائت بناء على هذا التعريف هي: الفرائض التي تصلى بعد خروج الوقت ولا تسمى فائته الا بذلك أي بأن يصليها بعد خروج الوقت • يقول ﵀ ويجب فوراً قضاء الفوائت بعد أن عرفنا ما هي الفوائت ومتى تسمى صلاتها قضاء نأتي إلى أنه يجب القضاء فوراً الدليل على هذا قول النبي ﷺ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها واللام في قوله لم لام الأمر والأصل في الأمر أنه للوجوب والأصل في أمر الوجوب أن يكون على الفور وهذا ستأخذونه في أصول الفقه مسألتان أن الأمر للوجوب وأن الوجوب للفور وأن هذا مذهب الجمهور وهو الصواب إذاً الدليل هذا الحديث فليصلها إذا ذكرها يستثنى من الفورية مسألة واحدة وهي أنه يجوز أن يؤخر تأخيراً يسيراً لمصلحه بهذه الضوابط الدليل على هذا الاستثناء أن النبي ﷺ لما كان في السفر ونام هو وأصحابه عن صلاة الفجر أمرهم بعد الاستيقاظ أن ينتقلوا إلى مكان آخر وقال هو مكان حضرنا فيه الشيطان فانتقلوا عنه إلى مكان آخر

стр. 271

فهذا التأخير الذي هو بسبب الانتقال تأخير يسير اقتضته المصلحة والمصلحة في الحديث وجود المكان الذي حضرهم فيه الشيطان فالتأخير لهذه المصلحة أو لغيرها من المصالح المعتبرة جائز بشرط أن يكون يسيراً • ثم قال ﵀ مرتباً الترتيب هو أن يأتي بالفروض الخمسة مرتبة حسب تسلسلها ووجوب الترتيب مذهب الحنابلة والمالكية والأحناف يعني مذهب الجمهور إلا أن المالكية والأحناف يقولون يجب الترتيب إذا كانت خمس صلوات فأقل والحنابلة يرون وجوب الترتيب مطلقاً لكن وجوب الترتيب من حيث الجملة هو مذهب الجمهور الأدلة الدليل الأول قالوا ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ يوم الخندق فاتته صلاة العصر وصلاها بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقدمها على الحاضرة فدل هذا على وجوب الترتيب الدليل الثاني قوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي وقد قضى الصلوات الأربع يوم الخندق التي فاتته مرتبتاً القول الثاني في هذه المسألة للشافعية ونصلاه النووي ومال إليه ابن رجب ورجحه الشوكاني كل هؤلاء يرون أن الترتيب سنة وليس بواجب الدليل قالوا لا دليل على وجوب الترتيب ومن صلى الصلاة كما أمر فقد أتى بالواجب القول الثالث مال إليه الشيخ الفقيه ابن مفلح في كتابه المحرر المفيد لطالب العلم الفروع أن الترتيب واجب ولكنه ليس شرطاً للصحة فالأفوال ثلاثة فالمذهب يرون أنه واجب وهو شرط لصحة الصلاة والقول الثاني أنه سنة والأخير كما سمعتم أنه واجب ولكنه ليس شرطاً فأي الأقوال أرجح؟ الجواب في الحقيقة هذه المسألة أيضاً فيها إشكال فإن الخلاف فيها قوي لكن الأظهر اختيار ابن مفلح لماذا؟ لأن اختياره تجتمع فيه الأدلة يليه في القوة مذهب الشافعية لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب والله أعلم أي هذه الأقوال أقرب إلى الحق • ثم قال ﵀ ويسقط الترتيب بنسيانه تقدم معنا مراراً أن طريقة الماتن ﵀ عندما يقرر حكماً من الأحكام يذكر بعده الأحكام المستثناة من هذا الحكم العام

стр. 272

فيستثنى من وجوب الترتيب النسيان لقوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولقوله الرسول ﷺ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإذا صلى الإنسان فوائت وأخل بالترتيب فيها نسياناً فالصلاة صحيحة وعلم من قول المؤلف أنه يسقط بالنسيان أنه لا يسقط بالجهل وهذا هو مذهب الحنابلة أنه يسقط بالنسيان دون الجهل وهذا يفهم من كونه نص على النسيان دون الجهل فالجهل لا يسقط عندهم به الترتيب التعليل أن الجاهل مقصر في التعلم فلا يعذر بترك الترتيب والقول الثاني أن الجهل كالنسيان يعذر بهما المكلف لأن الله ورسوله ﷺ يسويان بين الجهل والنسيان فالآية والحديث المذكوران فيهما الجهل والنسيان جميعاً لأن الخطأ من الجهل وهذا القول الثاني اختاره شيخ الإسلام ولاشك في قوته • ثم قال ﵀ وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة إذا تذكر الإنسان فائته في آخر وقت الحاضرة وخشي أنه إن صلى الفائتة خرج وقت الحاضرة وجب عليه أن يخل بالترتيب وأن يبدأ بالحاضرة لماذا؟ لدليلين الأول أن تأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز الثاني أنه لو صلى الفائتة ثم خرج الوقت صارت الحاضرة أيضاً فائته وكأن الشارع الحكيم والله أعلم يريد أن يعلم المسلم بمثل هذه الأحكام كيفية ترتيب الأولويات لأن كثيراً من الناس عنده خلط في ترتيب الأولويات هنا قدم الشارع الحاضرة لأولويتها على الفائتة وإن كانت الفائتة أسبق زمناً ووجوداً • ثم قال ﵀ ستر العورة أي ومن الشروط ستر العورة هكذا يعبر الفقهاء بقولهم ستر العورة وقد انتقد شيخ الإسلام ابن تيمية انتقاداً شديدا هذا التعبير من الفقهاء وقال هذا التعبير ليس من ألفاظ الكتاب ولا من السنة كما أنه تعبير ليس مناسب ولا دقيق ولا صحيح السبب قال ﵀ أن الستر الواجب في الصلاة يختلف عن الستر الواجب في باب النظر العورة طرداً وعكساً ما معنى هذا؟ قال من أعضاء الجسد ما يجب ستره في الصلاة ولا يجب ستلاه خارج الصلاة

стр. 273

ومثل لهذا بالمنكب فالمنكب يجب أن يستر الصلاة ولا يجب أن يستر خارج الصلاة الأذان قال وأيضاً من الأعضاء ما يجب ستره خارج الصلاة ولا يجب أن يستر داخل الصلاة ومثل على هذا بوجه المرأة فإن المرأة تكشف وجهها في الصلاة ويجب أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب خارج الصلاة فإذاٍ ليس هناك تناسب ولا اضطراد بين أحكام ستر العورة بباب النظر في الصلاة وبينها في باب النظر ثم قال والله أمر في الصلاة بقدر زائد عن ستر العورة فقال ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ فإذاً في الحقيقة هذا اللفظ ستر العورة منتقد كما قال شيخ الاسلام ﵀ انتقاداً قوياً من أكثر من جهة فهو غير دقيق ولا يفي المقصود في باب الصلاة لأن الواجب أكثر من مسألة ستر العورة • قال ﵀ ومنها ستر العورة العورة في لغة العرب النقصان وفي الاصطلاح تغطية ما يقبح إظهاره إذاً الآن عرفنا ما معنى كلمة ستر العورة وما هي العورة وعرفنا أن هذا اللفظ الذي يذكره الفقهاء لفظ لا يعتبر دقيق ولا مستوفي لمقصود الصلاة انتهى الدرس

стр. 274

قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. • قال ﵀: ومنها ستر العورة. أخذنا بالأمس عدة مباحث حول هذا اللفظ: - تعريفه. - وما انتقد فيه الفقهاء بإطلاقهم هذا اللفظ على هذا الشرط. نأتي الآن إلى: • قوله ﵀: فيجب. يجب على الإنسان أن يستر عروته إذا أراد أن يصلي. والدليل على هذا الشرط من وجوه: - الأول: قوله تعالى " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " وأخذ الزينة يشمل ستر العورة وزيادة. - والثاني: أن النبي ﷺ ثبت عنه في صحيح البخاري " النهي عن الطواف عرياناً " والصلاة أولى من الطواف. - والثالث: قوله ﷺ " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " وهذا فيه خلاف كثير: = فمن أهل العلم من يصححه مرفوعاً. = ومنهم من يعله بالإرسال. والصواب أنه مرسل.

стр. 275

- الدليل الأخير: الإجماع. فقد حكي الإجماع على وجوب ستر العورة وأن من صلى كاشفاً العورة مع القدرة والاستطاعة فصلاته باطلة. هذه أربعة أدلة تثبت وجوب ستر العورة. • ثم قال ﵀: فيجب بما لا يصف بشرتها. يجب أن يستر الإنسان جسده بساتر لا يصف البشرة. ومعنى يصف البشرة: أن يظهر اللون من بياض أو سواد من تحت هذا الساتر. التعليل: - أن الستر بما يصف البشرة لايعتبر ستراً حقيقياً. ـ وعلى مقتضى كلام الفقهاء إذا لبس الإنسان ثوباً يستطيع الإنسان أن يعرف لون البشرة منه فالصلاة غير صحيحة. لكن بعض الناس يخلط: فيظن أنه يستطيع أن يعرف لون البشرة من تحت الثوب بسبب أنه يشاهد لون بشرة اليد والوجه من الرجل ولو سترتا ربما لا يستطيع أن يتبين هل لون البشرة أسود أو أبيض أو غير ذلك. لكن إن كان يستطيع أن يتبين اللون من خلف الثوب فالستر لم يحصل وهذا الشرط تخلف. ـ مسألة / هل يجب أن يكون الساتر غير مبين للحجم؟ الجواب: لا يلزم من الساتر أن يكون غير مبين للحجم. - لأن هذا مما يتعذر فإن الإنسان في حال السجود والركوع يتبين الحجم منه. وهذا نص عليه الحنابلة: أنه لا يلزم من الساتر أن لا يبين الحجم. إذاً عرفنا الآن صفة الساتر. وهو الذي يريد المؤلف أن يبينه. ثم بدأ المؤلف ﵀ بالعورات مفصلة: • فقال ﵀: وعورة رجل من السرة إلى الركبة. عورة الرجل من السره الى الركبة. وليسا منها على: = المذهب: يعني: أن السرة والركبة ليسا من العورة. الدليل على هذا التحديد: - حديث جرهد الأسلمي أن النبي ﷺ قال له: " غطي فخذك فإن الفخذ عورة ". هذا الحديث إسناده ضعيف لكن له شواهد كثيرة تقويه - في الحقيقة - وصححه البيهقي. وإن كان البخاري ضعفه. - الدليل الثاني: حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: " مابين السرة والركبة عورة ". والدليل على أن الركبة ليست من العورة: - ما صح عن عثمان ﵁ أنه دخل على ﷺ وهو كاشف عن ركبته. والدليل على التحديد أيضاً: - الحديث السابق " مابين السرة والركبة عورة ". فما بينهما هو العورة وهما ليسا من العورة.

стр. 276

= القول الثاني: للظاهرية. ان العورة الفرجان فقط. والدليل: - حديث أنس الصحيح - في صحيح البخاري ومسلم - أن النبي ﷺ " حسر عن فخذه يوم خيبر " وفي لفظ انحسر - في اللفظ الأول أن الذي حسره هو النبي ﷺ وفي اللفظ الثاني أنه انحسر من غير أن أي يحسره هو ﷺ . - الدليل الثاني: حديث عائشة أن ﷺ " جلس مع أبي بكر وعمر ﵄ وهو كاشف عن فخذيه ". وفي رواية: وهو كاشف عن فخذيه أو ساقيه. كأنها شكت. هي أو أحد الرواة. الراجح - والله أعلم - ما نصره النووي وهو المذهب أن الفخذ عورة: - أولاً: لأن أحاديث الباب وإن كان فيها ضعف لكنها تتقوى بشواهدها. - ثانياً: أن حديث أنس ﵁ وحديث عائشة الذي استدل بهما أصحاب القول الثاني يدخلهما الاحتمال. فالاحتمال يدخل على حديث أنس من حيث قوله انحسر أو حسره وإذا كان انحسر من حاله فلا دليل فيه لأن الإنسان حال الحرب وركوب الفرس قد ينحسر عن الثوب من غير إرادته فلا دليل فيه. وأما الاحتمل في حديث عائشة ففي لفظ: عن فخذيه أو ساقيه. ومع الا حتمال لا يصح الاستدلال. وقد لخص البخاري ﵀ هذه المسألة تلخيصاً حسناً جداً فقال ﵀: حديث جرهد أحوط وحديث أنس أسند خروجاً من خلافهم - هكذا قال. وهذه في الحقيقة عبارة تلم شعث المسألة. - بناء على هذا: لا يجوز للإنسان أن يكشف فخذه فهو عورة لا يجوز له هو أن يكشفه ولا يجوز للآخرين أن ينظروا إليه منه فهو يعتبر عورة. ولا شك أن العورة تنقسم إلى: - مخففة. - ومغلظه. فهذا مما لا يشك فيه عادة. فسواء كان مغلظة: وأسفل الفخذ وما قرب من الركبة مخففة لكن التفاوت بين العورة لا يعني أن لا نعتبر كل الفخذ عورة وإن تفاوت الإثم في كشف بعضه. وبهذا تبين معنا حد عورة الرجل. • ثم قال ﵀: وأمةٍ. الأمة: = عند الحنابلة عورتها كعورة الرجل من السرة إلى الركبة. استدلوا على هذا: - بقول النبي ﷺ " إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى مابين السرة والركبة منها ".

стр. 277

= القول الثاني: إنها كالحرة. وهذا اختاره ابن حزم ﵀ وشيخ الاسلام ﵀ في باب النظر. = والقول الثالث: أن عورة الأمة بالنسبة للرجال الأجانب كعورة المحارم بالنسبة إلى محارمهن ينظر اليها إلى ما يظهر غالباً: كالوجه واليدين ونحوهما وأسفل الساقين. يعني يجوز أن ننظر من الأمة ما يجوز للرجل أن ينظر إلى محارمه. كم صار في المسألة من قول؟ ثلاثة أقوال. أضعفها المذهب. وفيه تردد بين القولين في الحقيقة لكن اختيار ابن حزم وجيه جداً وهو أنه في باب النظر الأمة كالحرة تماماً لا يجوز لها أن تظهر إلى الشارع إلا سترت ما تستر الحرة. وسيأتيا الخلاف في الحرة. • ثم قال ﵀: وأم ولدٍ ومعتقٍ بعضها. - أم الولد هي: الأمة التي ولدت لسيدها. فإذا ولدت لسيدها فتعتبر أم ولد. وحكمها: أنها أمة ما دام السيد حياً فإذا مات صارت حرة. - والمعتق بعضها: هي الأمة المملوكة لأكثر من شخص إذا أعتق بعضهم نصيبه. فإذا كانت مملوكة لشخصين وأعتق أحدهما نصيبه صارت الأمة مبعضه نصفها حر ونصفها رقيق. هذه هي المبعضة. دليل الحنابلة: - أنهما - أي أم الولد والمبعضة - تعتبران أمة فإلى الآن لهما حكم الرق. = والقول الثاني: أنهما كالحرة. وإذا كنا نقول في الأمة الخالصة أن الأقرب أنها كالحرة فكيف بأم الولد والمبعضة فلا شك أن الراجح هو: القول الثاني وأنها كالحرة. • قال ﵀: من السرة إلى الركبة. هذا بيان لعورة الرجل والأمة وأم الولد والمعتق بعضها. • ثم قال ﵀: وكل الحرة عورة إلا وجهها. تقدم معنا أن ستر العورة يبحث في بابين: - في باب النظر. - وفي باب الصلاة. نحن الآن سنتحدث عن عورة المرأة في الصلاة. وأما عورة المرأة في النظر مسألة طويلة وليس هذا مكان الكلام عنها وإن كان الراجح بلا إشكال ولا تردد وهو اختيار شيخ الاسلام ﵀ وغيره من المحققين وجوب ستر الوجه لعدة أدلة من الكتاب والسنة وهي نصوص صريحة واضحة في وجوب تغطية المرأة لوجهها عند الرجال الأجانب مع وجود الشواهد من الواقع الدالة على صحة مذهب القائلين بوجوب ستر الوجه.

стр. 278

لكن نحن لا نريد الدخول في التفصيل في هذه المسألة وإنما نتكلم الآن عن الصلاة. فنقول: عورة المرأة في الصلاة: - بالنسبة للوجه أجمع الفقهاء على أن الوجه ليس عورة في الصلاة فيجوز أن يُكشف وهذا لا إشكال فيه. - إذا الإشكال في اليدين والقدمين. فلو أردنا نفصل في المرأة فنقول: - القسم الأول من المرأة: الوجه. - والقسم الثاني: اليدين والقدمين. - والقسم الثالث: باقي الجسد. فالوجه وباقي الجسد بالإجماع يجب أن يسترا في الصلاة. إذا ً الإشكال في اليدين والقدمين. ففيهما خلاف: = فعلى مذهب الحنابلة: يجب أن يسترا في الصلاة. واستدلوا بدليلين: - الدليل الأول: قول النبي ﷺ " المرأة عورة ". واختلف في هذا الحديث تصحيحاً وتضعيفاً. والصواب أنه منقطع لا يثبت مرفوعاً إلى النبي ﷺ . - الدليل الثاني: حديث أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ فقال: أتصلي أحدنا بدرع وخمار بلا إزار فقال النبي ﷺ " نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها ". فنص على تغطية القدمين واختلف اختلاف كثير في هذا الحديث: فمنهم من يصححه مرفوعاً ومنهم من يعله بالوقف أي أنه فتوى من أم سلمة والصواب: أنه موقوف وأعله بهذا عدد من الأئمة. عرفنا الآن مذهب الحنابلة في اليدين والقدمين وعرفنا أدلتهم. = القول الثاني: أن اليدين والقدمين ليسا عورة في الصلاة. الدليل: - قالوا: لا يجب بالإجماع على المرأة الجلباب داخل البيت. وإذا لم يجب عليها أن تلبس الجلباب فستصلي بثوبها وبهذا تنكشف غالباً اليدين والقدمين. ولا يعلم في عهد الصحابة إلزام النساء داخل البيوت بلبس الجلباب. والأقرب - والله أعلم - القول الثاني: أنه لا يجب على المرأة حال الصلاة أن تغطي يديها ورجليها.

стр. 279

وهذا في باب المدارسة العلمية وإلا فلا شك أنه ما ينبغي للمرأة أنها إذا أرادت أن تصلي وهي تستطيع أن تستر يديها وقدميها إلا أن تصلي وهما مستوران احتياطاً لهذه العبادة العظيمة وهي الصلاة لكن من حيث البحث العلمي والأدلة فالراجح أنه لا يجب على المرأة أن تستر اليدين والقدمين أثناء الصلاة فإذا سجدت أن ركعت وانكشف من القدمين شيء أو من اليدين فالصلاة صحيحة. بل إن صلت بقميصها وخمارها فقط في البيت بأن غطت الشعر وسائر الجسد ولم يخرج منها إلا الوجه واليدين والقدمين فالصلاة صحيحة إن شاء الله بلا توقف ولله الحمد. لكن إذا أردات أن تحتاط فيجب أن تغطي القدمين واليدين. إذاً انتهينا من قوله: (وكل الحرة عورة إلا وجهها). - وإذا صلت بحضرة الرجال فترجع إلى أصل المسألة وهو وجوب ستر الوجه عند الأجانب. • ثم قال ﵀: ويستحب صلاته في ثوبين. استفدنا من هذه العبارة حكمين: - الأول: أنه يستحب أن يصلي في ثوبين. - الثاني: أنه لا يجب على الإنسان أن يصلي في ثوبين ويجوز أن يصلي في ثوب واحد. أما دليل استحباب الصلاة في ثوبين - رداء وإزار أو قميص وإزار - أي ثوبين -: الدليل: - أولاً: الإجماع. - ثانياً: ان النبي ﷺ هكذا كان يصلي فقد كان يصلي بثوبين ﷺ . وأما الدليل على عدم الوجوب: - ما صح عنه ﷺ : أنه أصلي أحدنا في الثوب الواحد فقال النبي ﷺ : نعم أولكلكم ثوبان ". - وأيضاً صح عنه ﷺ أنه صلى أحياناً بثوب واحد. فإذاً يسن ولا يجب أن يصلي في ثوبين. • ثم قال ﵀: ويجزئ ستر عورته في النفل ومع أحد عاتقيه في الفرض. استفدنا من هذه العبارة عدة أمور: - أولاً: = أن المذهب يفرقون بين النفل والفرض. فيجب في الفرض مع ستر العورة التي بينها المؤلف ﵀ أن يستر أيضاً أحد العاتقين. ويجزئ في النفل خاصة أن يصلي ساتراً لعورته وأن لم يستر أحد العاتقين. إذاً الفرق بين النفل والفريضة - بين النافلة والفريضة عند الحنابلة هو في ستر العاتق فيجب في الفرضيضة ولا يجب في النفل. الدليل على هذا التفريق:

стр. 280

- قالوا: أن الشارع الحكيم رخص وسهل في النافلة ما لم يسهل في الفريضة ومن ذلك أنه أجاز في النافلة في السفر الصلاة إلى غير القبلة وأجاز في النافلة أن يصلي الإنسان قاعداً من غير عذر ولا يجوز في الفريضة. فتبين أن الشارع رخص وسهل في النافلة ما لم يرخص ويسهل في الفريضة. = القول الثاني - في هذه المسألة -: أن الفريضة والنافلة حكمهما واحد فما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة إلا ما دل الدليل على التفريق بينهما. وهذا القول هو الصواب أنه لا فرق بين النافلة والفريضة إلا بدليل خاص يفرق بينهما. نحن قلنا أنه يستفاد من عبارة المؤلف ﵀ مسألتين فتقدمت الأولى والثانية هي وجوب ستر أحد العاتقين. - فالمسألة الثانية: وجوب ستر أحد العاتقين في الفريضة. الدليل: - قالوا صح عن النبي ﷺ أنه قال " لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقة منه شيء وفي لفظ ليس على عاتقيه منه شيء ". فدل الحديث على أنه منهي عن الصلاة مع كشف العاتقين (فقط) (فما نقول أو أحدهما) وإذا ستر أحد العتقين جاز. الدليل هو هذا الحديث الذي سمعتم لأنه في اللفظ المشهور على: (على عاتقه). وفي اللفظ الآخر: (على عاتقيه). فأخذوا بلفظ: (على عاتقه). = وهذا من مفردات الحنابلة. فالإمام أحمد ﵀ أخذ بهذا الحديث. = والقول الثاني: للجمهور من السلف والخلف: أنه لا يجب ستر أحد العاتقين. وإنما يسن. - لحديث جابر الصحيح أن النبي ﷺ قال له: " إذا أراد أن يصلي في ثوب واحد إن كان واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فاتزر به ". وجه الاستدلال: أنه إذا كان ضيقاً واتزر به لم يبق منه شيء على عاتقه. والقول الثاني - مذهب الجماهير - هو الصواب لصحة حديث جابر ﵁. والجمع بين الأحاديث أن ستر العاتق سنه لكنه سنة متأكدة جداً لنهيه ﷺ عن أن يصلي الرجل وقد كشف عاتقه. تبين الآن معنا أنه: = عند الحنابلة يجب أن يستر الإنسان إذا أراد أن يصلي جزأين: - الأول: العورة. - والثاني: أحد العاتقين. = والجمهور: يجب على الإنسان أن يصلي أن يستر شيئاً واحداً وهو: - العورة.

стр. 281

ماهي العورة؟ هذا محل خلاف - كما سمعتم. • ثم قال ﵀: وصلاتها في درع وخمار وملحفة ويجزئ ستر عورتها. يعني يستحب للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة. الدليل: - أنه صح عن عمر ﵁ أنه أفتى بهذا - أنه يستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب. - وكذلك روي عن أم سلمه وعائشة وهما من فقيهات الصحابيات. إذاً يسن للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة. • قال ﵀: في درع. - فالدرع: هو: القميص - هو الذي نسميه القميص. لكن يقول الإمام أحمد: القميص لا يسمى درعاً إلا إذا كان سابغاً. إذاً الدرع إذا أردنا أن نعرفه تعريفاً دقيقاً نقول: هو القميص السابغ. فالقميص القصير لا يسمى درعاً. • ثم قال ﵀: وخمار. - الخمار: هو ما تضعه المرأة على رأسها وتديره من عند حنكها مغطية به شعرها. - والخمار واضح ما هو. • ثم قال ﵀: وملحفة. - الملحفة: هو الثوب الذي يلبس فوق القميص. يعني: فوق الدرع بحيث يلف على الجسد فوق الدرع وهو يشبه إلى حد كبير ما نسميه العباءة. ونلاحظ أن عمر ابن الخطاب ﵁ لم يذكر الإزار. فإذا صلت المرأة بخمار وملحفة ودرع دون إزار فقد أتت بما يستحب ولها الأجر كامل إن شاء الله. • ثم قال ﵀: ويجزئ ستر عورتها. يعني أنه يجوز أن تصلي بثوب واحد إذا كان هذا الثوب يستر جميع العورة. = وهي على المذهب: كل البدن إلا الوجه. لذلك نقول إذا أرادت المرأة أن تصلي بثوب واحد كما يقول المؤلف ﵀: (ويجزئ بثوب واحد). فيجب أن يكون هذا الثوب سابغاً ليغطي اليدين والقدمين. فإن صلت بثوب واحد وإن كان يجوز عند الفقهاء لكن إن صلت بثوب واحد لا يغطي كل الجسد فالصلاة غير صحيحة فيجب أن تراعي إذا أرادت أن تصلي بثوب واحد أن يكون هذا الثوب سابغاً يغطي كل الجسد بما في ذلك اليدين والقدمين. وهذا مقصود المؤلف ﵀ هنا بقوله: (ويجزئ ستر عورتها). الدليل: - الحديث السابق - حديث أم سلمة أنها قالت للنبي ﷺ أتصلي إحدانا بدرع وخمار بلا إزار قال: نعم. إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها.

стр. 282

وإذا صلت بدرع وخمار فتعتبر صلت بثوب واحد بالنسبة للبدن. يعني: بدون ملحفة تلحف به سائر الجسد. - بناء على هذا التقرير: إذا صلت المرأة - كما قلت لكم - بقميصها المنزلي مع تغطية الشعر فصلاتها صحيحة إذا كان يغطي كل الجسد فيما عدا القدمين واليدين. • ثم قال ﵀ مفصلاً لما ينكشف وما لا ينكشف: ومن انكشف بعض عورته وفحش: أعاد. انكشاف العورة - أثناء الصلاة ينقسم إلى أقسام: - القسم الأول: أن يكون انكشافاً يسيراً في زمن طويل بلا قصد. فهنا تصح الصلاة. - لحديث عمرو ابن سلمة قال " كنت أؤم قومي وعلي بردة مشقوقة فإذا سجدت انكشفت " وفي رواية: فقال وقالت امرأة من النساء غطوا عنا سوءة قارئكم. وهذه القصة حدثت في عهد التشريع ولم تنكر. فدلت على صحة صلاة من انكشفت عورته بلا قصد انكشافاً يسيراً في زمن طويل. - القسم الثاني: أن تنكشف انكشافاً كثيراً لكن في زمن قصير - عكس الأولى - وأيضاً من غير قصد: فهذا صلاته صحيحة. - للحديث السابق. - القسم الثالث: أن تنكشف العورة بقصد سواء كان يسيراً بزمن طويل أو بأي كثيراً بزمن قصير أو بأي تفصيل فأي انكشاف للعورة بقصد فيبطل الصلاة. التعليل: - لأن هذا مما يمكن التحرز عنه. - ولأن هذا المصلي متلاعب. فصلاته باطلة. وهذا إن شاء الله لا يقع من مسلم. - القسم الأخير: أن تنكشف العورة انكشافاً كثيراً في زمن طويل. فهذه أيضاً تبطل الصلاة ولو كان بغير قصد. لماذا؟ - لأن الرخصة جاءت في الانكشاف اليسير وما عداها يبقى على الأصل وهو أن انكشاف العورة يبطل الصلاة بتخلف هذا الشرط. إذاً: إذا تأملت في هذه الأقسام الأربعة فستجد أنه لا يخرج شيء من انكشاف العورة عن هذه الأقسام الأربعة. ففي الصورة المشهورة: لو هبت الريح ورفعت ثوب الإنسان إلى أن خرج أحد الفخذين أو خرج الفخذان فحكم صلاته: جائزة. - لان هذا من غير قصد. - ثم هو بزمن يسير. وكذلك: لو كان زمن طويل لكن الانكشاف يسير. إذاً: ومن انكشف بعض عورته وفحش: أعاد. عرفنا التفصيل في الانكشاف. • قوله ﵀: وفحش. ماهو ضابط الانكشاف الفاحش وغيره؟ الجواب: أنه يرجع فيه إلى أمرين: - الأول: العرف.

стр. 283

- والثاني: موضع الانكشاف. فانكشاف السوءة ليس كانكشاف ماقرب من الفخذ. فالأول فاحش ولو قل. والثاني يسير. إذاً نعتبر الفحش وعدمه: بأمرين: العرف وموضع الانكشاف. • ثم قال ﵀: أو صلى في ثوب محرم عليه. إذا صلى الإنسان في الثوب المحرم بطلت الصلاة: = عند الحنابلة. مثاله: ١ - أن يصلي في ثوب من حرير. ٢ - أو يصلي في ثوب مغصوب. ٣ - أو يصلي في ثوب وقد أسبل فيه. فهؤلاء صلاتهم عند الحنابلة باطلة. والقول ببطلان الصلاة بهذه الصور من مفردات المذهب لكن اختاره شيخ الإسلام. الدليل: (((الأذان))). انتهى الدرس

стр. 284

قال شيخنا حفظه الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال ﵀ أو صلى في ثوب محرم عليه يعني أعاد ذهب الحنابلة ﵏ إلى أنه إذا صلى المصلي بثوب محرم فإن الصلاة لا تصح ويجب عليه أن يعيد وهذا القول من مفردات مذهب الإمام أحمد ﵀ ومن أمثلة الثوب المحرم الثوب المنسوج بذهب أوالمغصوب أو ثوب الحرير أو المسبل هذه أبرز الأمثلة على الثياب المحرمة استدل الحنابلة على هذا الحكم بقول النبي ﷺ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وصلاته بهذا الثوب ليس عليها أمرالله ولا رسوله واستدلوا بأن قيام المصلي وقعوده قربة وكونه في هذا الثوب معصية ولا تجتمع في فعل واحد قربة ومعصية واستدلوا أيضا بأحاديث منها قوله ﷺ لا يقبل الله صلاة مسبل نسأل الله العافية والسلامة هذا الحديث الأقرب أنه ضعيف ولكن ضعفه ليس شديداً واستدلوا بقول النبي ﷺ من اشترى ثوباً بعشرة دراهم فيها درهم واحد محرم لم تصح الصلاة في الثوب وهذا الحديث ضعيف هو أشد ضعفاً من الحديث السابق واختار هذا القول من المحققين شيخ الاسلام بن تيمية ﵀ -

стр. 285

والقول الثاني وإليه ذهب الجمهور أن الصلاة الثوب المحرم محرمة وصاحبها آثم ولكن الصلاة صحيحة لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة وإنما يعود إلى أمر خارج عن الصلاة فإن لبس الثوب المحرم لا يجوز في الصلاة وفي خارج الصلاة إذاً عرفنا الآن حكم الصلاة في ثوب محرم وهي مسألة مهمة ويتلبس بها كثير من الناس والخلاف السابق المذكور في الصلاة في الثوب المحرم يتنزل على من صلى ذاكراً عامداً فإن صلى ناسياً أو جاهلاً فإن صلاته صحيحة بالإجماع • ثم قال ﵀ أو نجس أعاد لا يجوز أن يصلي الإنسان بثوب نجس مع قدرته على غيره لأنه بذلك أخل بشرط من شروط الصلاة وهو اجتناب النجاسة ولا يتصور أن مسلماً يفعل هذا بأن يصلي بثوب نجس مع وجود ثوب طاهر ولكن هناك مسالة هي التي تحتاج إلى إيضاح وهي: حكم الصلاة في الثوب النجس إذا لم يجد غيره؟ ذهب الحنابلة والمالكية إلى أنه يصلي بهذا الثوب لأن شرط ستر العورة أهم من شرط اجتناب النجاسة ولأن هذا غاية قدرته إلا أن الحنابلة قالوا يصلي ويعيد والقول الثاني أنه لا يعيد الخلاف الآن داخل مذهب الحنابلة واختاره جمع من المحققين الحنابلة منهم المجد ﵀ جد شيخ الإسلام ابن تيمية القول الثاني وهو مذهب الشافعية أنه يصلي عريانا لأنه غير قادر على شرط ستر العورة شرعاً لا حساً لأن الثوب المتنجس شرعاً لا يستتر به لا حساً لأن الثوب موجود حساً لكنه متنجس القول الثالث أنه مخير لأنه لا بد أن يترك واجباً في الصورتين وهو مذهب الأحناف والراجح مذهب المالكية بل لا إشكال في رجحانه فيصلي في الثوب النجس الذي لا يجد غيره ولا يصلي عرياناً ولا يعيد عرفناً الآن بما سبق حكم الصلاة في الثوب المحرم وحكم الصلاة في الثوب النجس إذا وجد غيره وإذا لم يجد غيره • ثم قال ﵀ لا من حبس في محل نجس هذا استثناء من الصلاة في الثوب النجس أو في البقعة النجسة فإذا حبس الإنسان في بقعة نجسة فإنه يجوز له أن يصلي لقوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن
следующие страницы →