Полный текст (2 909 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ماهي العورة؟ هذا محل خلاف - كما سمعتم.
• ثم قال ﵀:
وصلاتها في درع وخمار وملحفة ويجزئ ستر عورتها.
يعني يستحب للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة.
الدليل:
- أنه صح عن عمر ﵁ أنه أفتى بهذا - أنه يستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب.
- وكذلك روي عن أم سلمه وعائشة وهما من فقيهات الصحابيات.
إذاً يسن للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة.
• قال ﵀:
في درع.
- فالدرع: هو: القميص - هو الذي نسميه القميص. لكن يقول الإمام أحمد: القميص لا يسمى درعاً إلا إذا كان سابغاً.
إذاً الدرع إذا أردنا أن نعرفه تعريفاً دقيقاً نقول: هو القميص السابغ.
فالقميص القصير لا يسمى درعاً.
• ثم قال ﵀:
وخمار.
- الخمار: هو ما تضعه المرأة على رأسها وتديره من عند حنكها مغطية به شعرها. - والخمار واضح ما هو.
• ثم قال ﵀:
وملحفة.
- الملحفة: هو الثوب الذي يلبس فوق القميص. يعني: فوق الدرع بحيث يلف على الجسد فوق الدرع وهو يشبه إلى حد كبير ما نسميه العباءة.
ونلاحظ أن عمر ابن الخطاب ﵁ لم يذكر الإزار. فإذا صلت المرأة بخمار وملحفة ودرع دون إزار فقد أتت بما يستحب ولها الأجر كامل إن شاء الله.
•
ثم قال ﵀:
ويجزئ ستر عورتها.
يعني أنه يجوز أن تصلي بثوب واحد إذا كان هذا الثوب يستر جميع العورة.
= وهي على المذهب: كل البدن إلا الوجه.
لذلك نقول إذا أرادت المرأة أن تصلي بثوب واحد كما يقول المؤلف ﵀: (ويجزئ بثوب واحد). فيجب أن يكون هذا الثوب سابغاً ليغطي اليدين والقدمين.
فإن صلت بثوب واحد وإن كان يجوز عند الفقهاء لكن إن صلت بثوب واحد لا يغطي كل الجسد فالصلاة غير صحيحة فيجب أن تراعي إذا أرادت أن تصلي بثوب واحد أن يكون هذا الثوب سابغاً يغطي كل الجسد بما في ذلك اليدين والقدمين.
وهذا مقصود المؤلف ﵀ هنا بقوله: (ويجزئ ستر عورتها).
الدليل: - الحديث السابق - حديث أم سلمة أنها قالت للنبي ﷺ أتصلي إحدانا بدرع وخمار بلا إزار قال: نعم. إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها.
стр. 282
وإذا صلت بدرع وخمار فتعتبر صلت بثوب واحد بالنسبة للبدن. يعني: بدون ملحفة تلحف به سائر الجسد.
- بناء على هذا التقرير: إذا صلت المرأة - كما قلت لكم - بقميصها المنزلي مع تغطية الشعر فصلاتها صحيحة إذا كان يغطي كل الجسد فيما عدا القدمين واليدين.
• ثم قال ﵀ مفصلاً لما ينكشف وما لا ينكشف:
ومن انكشف بعض عورته وفحش: أعاد.
انكشاف العورة - أثناء الصلاة ينقسم إلى أقسام:
- القسم الأول:
أن يكون انكشافاً يسيراً في زمن طويل بلا قصد. فهنا تصح الصلاة.
- لحديث عمرو ابن سلمة قال " كنت أؤم قومي وعلي بردة مشقوقة فإذا سجدت انكشفت " وفي رواية: فقال وقالت امرأة من النساء غطوا عنا سوءة قارئكم.
وهذه القصة حدثت في عهد التشريع ولم تنكر. فدلت على صحة صلاة من انكشفت عورته بلا قصد انكشافاً يسيراً في زمن طويل.
- القسم الثاني:
أن تنكشف انكشافاً كثيراً لكن في زمن قصير - عكس الأولى - وأيضاً من غير قصد: فهذا صلاته صحيحة.
- للحديث السابق.
- القسم الثالث:
أن تنكشف العورة بقصد سواء كان يسيراً بزمن طويل أو بأي كثيراً بزمن قصير أو بأي تفصيل فأي انكشاف للعورة بقصد فيبطل الصلاة.
التعليل: - لأن هذا مما يمكن التحرز عنه.
- ولأن هذا المصلي متلاعب.
فصلاته باطلة. وهذا إن شاء الله لا يقع من مسلم.
- القسم الأخير:
أن تنكشف العورة انكشافاً كثيراً في زمن طويل. فهذه أيضاً تبطل الصلاة ولو كان بغير قصد.
لماذا؟ - لأن الرخصة جاءت في الانكشاف اليسير وما عداها يبقى على الأصل وهو أن انكشاف العورة يبطل الصلاة بتخلف هذا الشرط.
إذاً: إذا تأملت في هذه الأقسام الأربعة فستجد أنه لا يخرج شيء من انكشاف العورة عن هذه الأقسام الأربعة.
ففي الصورة المشهورة:
لو هبت الريح ورفعت ثوب الإنسان إلى أن خرج أحد الفخذين أو خرج الفخذان فحكم صلاته: جائزة. - لان هذا من غير قصد. - ثم هو بزمن يسير.
وكذلك: لو كان زمن طويل لكن الانكشاف يسير.
إذاً: ومن انكشف بعض عورته وفحش: أعاد. عرفنا التفصيل في الانكشاف.
• قوله ﵀:
وفحش.
ماهو ضابط الانكشاف الفاحش وغيره؟
الجواب: أنه يرجع فيه إلى أمرين:
- الأول: العرف.
стр. 283
- والثاني: موضع الانكشاف. فانكشاف السوءة ليس كانكشاف ماقرب من الفخذ. فالأول فاحش ولو قل. والثاني يسير.
إذاً نعتبر الفحش وعدمه: بأمرين: العرف وموضع الانكشاف.
•
ثم قال ﵀:
أو صلى في ثوب محرم عليه.
إذا صلى الإنسان في الثوب المحرم بطلت الصلاة: = عند الحنابلة.
مثاله:
١ - أن يصلي في ثوب من حرير.
٢ - أو يصلي في ثوب مغصوب.
٣ - أو يصلي في ثوب وقد أسبل فيه.
فهؤلاء صلاتهم عند الحنابلة باطلة.
والقول ببطلان الصلاة بهذه الصور من مفردات المذهب لكن اختاره شيخ الإسلام.
الدليل:
(((الأذان))).
انتهى الدرس
стр. 284
قال شيخنا حفظه الله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
• قال ﵀
أو صلى في ثوب محرم عليه يعني أعاد
ذهب الحنابلة ﵏ إلى أنه إذا صلى المصلي بثوب محرم فإن الصلاة لا تصح ويجب عليه أن يعيد
وهذا القول من مفردات مذهب الإمام أحمد ﵀
ومن أمثلة الثوب المحرم
الثوب المنسوج بذهب
أوالمغصوب
أو ثوب الحرير
أو المسبل
هذه أبرز الأمثلة على الثياب المحرمة
استدل الحنابلة على هذا الحكم
بقول النبي ﷺ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وصلاته بهذا الثوب ليس عليها أمرالله ولا رسوله
واستدلوا
بأن قيام المصلي وقعوده قربة وكونه في هذا الثوب معصية ولا تجتمع في فعل واحد قربة ومعصية
واستدلوا أيضا بأحاديث
منها قوله ﷺ لا يقبل الله صلاة مسبل نسأل الله العافية والسلامة هذا الحديث الأقرب أنه ضعيف ولكن ضعفه ليس شديداً
واستدلوا
بقول النبي ﷺ من اشترى ثوباً بعشرة دراهم فيها درهم واحد محرم لم تصح الصلاة في الثوب وهذا الحديث ضعيف هو أشد ضعفاً من الحديث السابق
واختار هذا القول من المحققين شيخ الاسلام بن تيمية ﵀ -
стр. 285
والقول الثاني وإليه ذهب الجمهور أن الصلاة الثوب المحرم محرمة وصاحبها آثم ولكن الصلاة صحيحة
لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة وإنما يعود إلى أمر خارج عن الصلاة فإن لبس الثوب المحرم لا يجوز في الصلاة وفي خارج الصلاة
إذاً عرفنا الآن حكم الصلاة في ثوب محرم وهي مسألة مهمة ويتلبس بها كثير من الناس
والخلاف السابق المذكور في الصلاة في الثوب المحرم يتنزل على من صلى ذاكراً عامداً فإن صلى ناسياً أو جاهلاً فإن صلاته صحيحة بالإجماع
• ثم قال ﵀
أو نجس أعاد
لا يجوز أن يصلي الإنسان بثوب نجس مع قدرته على غيره
لأنه بذلك أخل بشرط من شروط الصلاة وهو اجتناب النجاسة ولا يتصور أن مسلماً يفعل هذا بأن يصلي بثوب نجس مع وجود ثوب طاهر
ولكن هناك مسالة هي التي تحتاج إلى إيضاح وهي:
حكم الصلاة في الثوب النجس إذا لم يجد غيره؟
ذهب الحنابلة والمالكية إلى أنه يصلي بهذا الثوب
لأن شرط ستر العورة أهم من شرط اجتناب النجاسة
ولأن هذا غاية قدرته
إلا أن الحنابلة قالوا يصلي ويعيد
والقول الثاني أنه لا يعيد الخلاف الآن داخل مذهب الحنابلة واختاره جمع من المحققين الحنابلة منهم المجد ﵀ جد شيخ الإسلام ابن تيمية
القول الثاني وهو مذهب الشافعية أنه يصلي عريانا
لأنه غير قادر على شرط ستر العورة شرعاً لا حساً لأن الثوب المتنجس شرعاً لا يستتر به لا حساً لأن الثوب موجود حساً لكنه متنجس
القول الثالث أنه مخير
لأنه لا بد أن يترك واجباً في الصورتين وهو مذهب الأحناف
والراجح مذهب المالكية بل لا إشكال في رجحانه فيصلي في الثوب النجس الذي لا يجد غيره ولا يصلي عرياناً ولا يعيد
عرفناً الآن بما سبق حكم الصلاة في الثوب المحرم وحكم الصلاة في الثوب النجس إذا وجد غيره وإذا لم يجد غيره
•
ثم قال ﵀
لا من حبس في محل نجس
هذا استثناء من الصلاة في الثوب النجس أو في البقعة النجسة
فإذا حبس الإنسان في بقعة نجسة فإنه يجوز له أن يصلي
لقوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن
стр. 286
ولقول النبي ﷺ إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
هذا إذا لم يكن في المحل المحبوس فيه مكان طاهر يصلي فيه
فإن كان وجب أن يصلي في هذا المكان الطاهر
• ثم قال ﵀
ومن وجد كفاية عورته سترها
أي وترك غيرها
والمقصود بالمتروك هنا المنكبين فيستر العورة ويترك المنكبين
وتقدم معنا ما هي عورة الرجل عند الحنابلة؟
وهي ما بين السرة والركبة بنص المؤلف ﵀
فإذا لم يجد الإنسان إلا سترة تكفي ما بين السرة والركبة ولا تكفي المنكبين فإنه يستر ما بين السرة والركبة ويترك المنكبين
التعليل
لأن ستر هذا الجزء آكد
ولأنه يجب أن يستر في الصلاة وخارج الصلاة بخلاف المنكبين فانه يجب أن يستر داخل الصلاة فقط
• ثم قال ﵀
وإلا فالفرجين
يعني وإلا يجد سترة تكفي لستر العورة فيستر الفرجين يبدأ بهما ويترك ما عداهما مما بين السرة والركبة
الدليل
لأنهما أفحش
ولأنه لا خلاف في وجوب الستر لهما كما تقدم معنا لم يختلف الفقهاء بجوب ستر العورتين الفرجين
•
ثم قال ﵀
فإن لم يكفهما فالدبر
يعني إذا وجد ثوباً لا يكفي لستر الفرجين فيستر الدبر مقدماً له على القبل
والتعليل
قالوا أن المصلي إذا سجد انفرج عن الدبر فظهرت العورة فوجب أن يقدم الدبر بالستر
والقول الثاني أنه يجب أن يقدم القبل لأمرين
الأول أنه يستقبل القبلة بالقبل لا بالدبر
والثاني أن الدبر مستور بالأليتين
ومال إلى هذا القول الشيخ المحقق المرداوي ﵀
القول الثالث أنه مخير فإن شاء ستر القبل أو الدبر
والأقرب في هذه الصورة نسأل الله العافية والسلامة وأنه لا تحصل لمسلم القول الثاني
وهذا في القديم كان يحصل كثيراً بسبب كثرة قطاع الطرق كانوا يأخذون من المساقر كل شيء حتى لباسه فتقع هذه المسالة بالنسبة للمسافرين الذين يهجمون عليهم قطاع الطريق بكثرة في القديم أما في وقتنا هذا مع الأمن والرخاء فالحمدلله تكاد لا توجد هذه المسألة في بلادنا
• ثم قال ﵀
وإن أعير سترة لزمه قبولها
стр. 287
مقصود المؤلف إذا أعير من غير طلبه فإنه يجب والحالة هذه أن يقبل وجوباً السترة
أي يجب على المصلي الذي لا يجد ما يستر به عورته إذا أعير من غير طلب منه أن يقبل هذه الإعارة ويستر عورته
وفهم من كلام المؤلف أنه لا يلزمه ستر العورة في صورتين
الأولى إذا أهدي أو أعطي هبة فإنه لا يلزمه أن يقبل ولو بقي مكشوف العورة لما في الهبة من المنة التي تثقل بخلاف العارية من غير طلب فإنه ليس فيها منه عادة يعني في عرف الناس
الثانية لا يلزمه أن يطلب عارية ولو ظن قبول المطلوب
إذاً متى يلزمه؟
في صورة واحدة هي إذا أعير من غير طلب منه فقط
والقول الثاني أنه يجب عليه وجوباً أن يسعى في تحصيل السترة سواء بطلب العارية أو بأن يعطى هدية أو هبة ويحرم عليه أن يرد هذه الهبة أو الهدية ويجب عليه أن يطلب العارية
التعليل
أن العار والضرر في بقائه مكشوف العورة أشد من العار في الهبة والعطية وطلب العارية
هذا القول الثاني هو الراجح بلا إشكال ومن ترك طلب العارية فهو آثم ومن رد الهبة فهو آثم في هذه الصورة على القول الثاني
ثم قال ﵀ استكمالاً لأحكام العراة في الصلاة
ويصلي العاري قاعدا بالإيماء استحباباً فيهما
يصلي قاعداً أي مع الانضمام وعدم التربع ليحصل بهذا الجلوس ستر العورة
• ثم قال ﵀
ويصلي استحبابا فيهما
الضمير يعود على الركوع والسجود
قاعداً فيهما أي في الركوع والسجود
والدليل على أنه يستحب له أن يصلي قاعداً
الأثر المروي عن عبدا لله بن عمر ﵄ أن العراة يصلون قعوداً
ثانياً أن ستر العورة آكد من القيام بدليل سقوط القيام في النافلة وعدم سقوط الستر فيها فهذا دليل على أن ستر العورة آكد من القيام
انتهينا الآن من مذهب الحنابلة
القول الثاني للمالكية والشافعية أنه يجب أن يصلي قائماً ولو صلى عرياناً
الدليل
قالوا النبي ﷺ يقول صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً
وهذا المصلي يستطيع أن يصلي قائماً وإن كان عرياناً
стр. 288
والجواب أنه ليس صحيحا أن العريان يستطيع أن يصلي قائماً لأنه يلحقه مشقة وحرج وعار بصلاته قائماً وهو عريان
فقولهم يستطيع غير صحيح
القول الثالث أنه يجب وجوبا أن يصلي قاعداً
الحنابلة ماذا يقولون؟
يستحب وأخذنا أدلتهم
الثالث يجب وجوباً أن يصلي قاعداً
لأن صلاته قائماً تؤدي إلى انكشاف العورة
ملخص الأقوال
القول الأول يستحب أن يصلي قاعداً
القول الثاني يجب أن يصلي قائماً
القول الثالث يجب أن يصلي قاعداً
أي هذه الأقوال أرجح؟
وعلى كل حال كما ترون هي: المسالة فيها تردد
شيخ الإسلام في شرح العمدة رجح الأول أنه يستحب
والذي يظهر والله أعلم رجحان القول الثالث
السبب
أن من صلى قائماً مع انكشاف عورته فإنه غالباً لن يخشع ولن يطمئن في هذه الصلاة لانشغاله بانكشاف عورته وما دام الرخصة جاءت من الشارع فنأخذ بها
• ثم قال ﵀
ويكون إمامهم في وسطهم
ما زال المؤلف ﵀ في سياق صلاة العراة
يقول ﵀ يكون إمامهم وسطهم يؤخذ من هذه العبارة
وجوب صلاة الجماعة على العراة
وهو مذهب الحنابلة
لأنه إذا أوجب الشارع صلاة الجماعة في حال الحرب في صلاة الخوف فمن باب أولى هنا
ولأنه لا عذر لهم في ترك الجماعة
والقول الثاني أنهم يصلون فرادى إلا في الظلمة فيصلون جماعة
والأقرب مذهب الحنابلة لأنه مادام سيصلون جلوساً فلا حرج في صلاتهم جماعة
ويكون إمامهم وسطهم على سبيل الوجوب
فإن صلى أمامهم بطلت صلاته
لان صلاته أمامهم تؤدي إلى انكشاف عورته
القول الثاني يجوز أن يصلي أمامهم
والأقرب المذهب
•
ثم قال ﵀
ويصلي كل نوع وحده
أي يصلي الرجال وحدهم والنساء وحدهن ولا يصلون جماعة كالمعهود في المساجد
التعليل
أن النساء إذا صلين خلف الرجال أدى إلى رؤية عوراتهن وإن صلين مع الرجال يعني في صف واحد خالفن في السنة في موقف المرأة لأن صفوف النساء يجب أن يكن خلف صفوف الرجال
هذا التعليل الأول لمسألة أنه يصلي كل نوع على حده
стр. 289
التعليل الثاني دراءً للفتنة الحاصلة بذلك بين الرجال والنساء
إذاً إذا اجتمع العراة رجالاً ونساءًكيف يصلون؟
الجواب يصلي الرجال أولاً على حده
ثم يصلي النساء على حدة إما في وقتين أو في وقت واحد الأمر سيان يجوز أن يصلين في نفس الوقت الذي يصلي فيه الرجال أو بعدهم الأمر واحد
ما لم يترتب على تأخير صلاة النساء جماعة مفسدة أخرى حينئذ يجب أن يصلوا جماعة الرجال وجماعة النساء في وقت واحد
• ثم قال ﵀
فإن شق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم عكسوا
فإن شق يعني أن يصلوا هؤلاء وحدهم وهؤلاء وحدهم بسبب ضيق المكان بحيث لا يتسع أن يصلي مجموعة الرجال على حدة ومجموعة النساء على حدة في وقت واحد فيصلون كما ذكر المؤلف ﵀
يصلون أولاً الرجال في حال استدبار النساء لهم
ثم إذا انتهى الرجال من الصلاة استدبروا النساء وصلين وحدهن هذا في حيال ضيق المكان
إذاً عرفنا الآن كيف يصلي العراة وكيف يصلي العراة إذا كان فيهم نساء وكيف يصلي العراة إذا كان فيهم نساء والمكان ضيق وبهذا اكتمل حكم مجموعة صلاة العراة وأيضاً حكم المصلي عارياً لوحده نسأل الله أن لا يوقع هذا على مسلم
•
ثم قال ﵀
فإن وجد سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر وبنى
إذا وجد المصلي عرياناً سترة قريبة منه إما بأن يتذكر سترة كان نسيها أو بأن يحضر له شخص سترة جديدة فالمهم في أي صورة من الصور إذا وجد سترة قريبة عرفاً وجب عليه أن يستر نفسه ويبني على صلاته
ومعنى يبني أنه لا يجب عليه أن يستأنف بل يتناول السترة ويستر نفسه ويتم صلاته
التعليل
أن هذا عمل يسير للحاجة لا يضر في استمرار الصلاة
القول الثاني أنه يجب عليه أن يستأنف بحيث ينصرف عن الصلاة ويستر نفسه ويبدأ الصلاة من جديد
التعليل
أنه استطاع أن يحصل شرط الصلاة وهو ستر العورة فوجب عليه أن يستأنف به الصلاة كما إذا حضر الماء والمتيمم في الصلاة
إذاً الأحناف يقولون إذا حضرت السترة فإنه يجب عليه أن ينصرف من الصلاة فيستر نفسه ويبدأ الصلاة من جديد
стр. 290
لأنه شرط استطاع أن يحصله فوجب أن يصلي به مستأنفاً قياساً على المتيمم إذا حضر الماء في أثناء الصلاة
والأقرب والله اعلم القول الأول وهو مذهب الحنابلة
• ثم قال ﵀
وإلا ابتداء
أي وإن كانت السترة بعيدة عرفاً وتحصيلها يستلزم حركة كثيرة فإنه يجب عليه أن ينصرف من الصلاة ويستر عورته ويستأنف الصلاة من جديد يبدأها من جديد
إذاً فرق المؤلف ﵀ بين كون السترة قريبة وبين كون الستر بعيدة وهذا التفريق صحيح فما ذكره المؤلف ﵀ في الصورتين يتوافق إن شاء مع الأصول الشرعية ظو
ثم انتقل المؤلف ﵀ إلى مبحث آخر وهو ما يكره وما يحرم في الصلاة
•
فقال ﵀
ويكره في الصلاة السدل
عرفنا الآن
أن السدل مكروه
وأن الكراهة تختص بالصلاة
بقي أن نعرف
ما هو السدل؟
وما هو الدليل على الكراهة؟
السدل هو
أن يطر ح الرداء على كتفيه من غير أن يرد طرفيه على منكبيه
وقيل أن السدل هو نفس الإسبال واختاره من الحنابلة ابن عقيل لكن ضعفه شيخ الاسلام ﵀
وقيل أن يلقي بالثوب على رأسه ويجعل طرفي الرداء يميناً وشمالاً منسدلان من غير أن يردهما على عاتقيه أو على منكبيه
كم صار من قول في تفسير السدل؟
ثلاثة
الدليل
حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة
وهذا الحديث ضعفه الإمام أحمد بل قال ابن المنذر ﵀ لا نعلم في النهي عن السدل حديثاً ثابتاً
والقول الثاني أن السدل لا يكره
لأنه لا يوجد دليل صحيح على الكراهة
واختار هذا القول ابن المنذر ﵀
وهذا القول هو الصواب
لكن مع ذلك ينبغي للإنسان أن يتجنب السدل لأنه صح عن علي بن أبي طالب ﵁ النهي عنه فينبغي للإنسان أن يتجنب السدل احتياطاً لكن كما قلت من حيث الأدلة لا يوجد دليل من السنة على كراهية السدل
•
ثم قال ﵀
واشتمال الصماء
أي ويكره في الصلاة اشتمال الصماء
حكم اشتمال الصماء
стр. 291
عند الحنابلة مكروه ولكن بشرط أن لا يكون عليه إلا ثوب واحد فإن كان عليه ثوبان جاز ت هذه اللبسة بلا كراهة
إذاً ما هو شرط الكراهة عند الحنابلة أن يكون لا بساً ثوباً واحداً
عرفنا الآن حكم اشتمال الصماء عند الحنابلة
تعريف اشتمال الصماء
هو أن يضع وسط الرداء تحت منكبه الأيمن وطرفيه على منكبه الأيسر كالاضطباع في الإحرام تماماً
وإنما جاز في الإحرام لأن المحرم يكون عليه ثوبان
وهذا التفسير تفسير عامة العلماء وجمهور السلف بل روي مرفوعاً إلى النبي ﷺ
والقول الثاني في التفسير أن اشتمال الصماء هو أن يشتمل بثوبه على جسده بحيث يلف جسده كله ولا يجعل ليديه مخرجاً
وهذا تفسير أهل اللغة
إذاً عندنا تفسيران لاشتمال الصماء
الأول لجمهور الفقهاء
والثاني لأهل اللغة
والراجح التفسير الأول وممن رجح هذا التفسير ونصره ابن قدامة ﵀ فإنه قال الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة
وصدق فهم أعلم بمعاني الحديث من أهل اللغة الذين يفسرون تفسيراً لغوياً صرفاً
والدليل
ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ نهى عن اشتمال الصماء
الحكمة من النهي: خشية انكشاف العورة
والحكمة من النهي على تفسير أهل اللغة هي أن من اشتمل الصماء لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضرر في ما لو طرأ عليه طارئ بسبب أنه لا يستطيع أن يخرج يديه
عرفنا الآن معنى اشتمال الصماء والدليل على المنع منها وترجيح أي المعنيين فيها
- مسألة هل يختص النهي عن اشتمال الصماء في الصلاة أو هو ممنوع منه في الصلاة وخارج الصلاة؟
الجواب قال ابن رجب ﵀ ليس في الحديث تخصيص النهي حال الصلاة
فالصواب أنه ينهى عن هذه اللبسة داخل الصلاة وخارج الصلاة خلافاً لتقييد المؤلف لأنه يقول يكره في الصلاة
• ثم قال ﵀
وتغطية وجهه واللثام على فمه وأنفه
يكره للإنسان أن يصلي وهو مغطي لفمه أو لوجهه
الدليل
أن النبي ﷺ نهى أن يغطي المصلي فاه وإسناد هذا الحديث ضعيف
стр. 292
الدليل الثاني أن لا يتشبه بالمجوس والتشبه بغير المسلمين محرم
الدليل الثالث أن النبي ﷺ أمر المصلي أن يسجد على سبعة أعظم ومنها الأنف فإذا غطاه فلن يسجد عليه
- يستثنى من هذا الحكم
إذا غطى الإنسان أنفه أو فمه لسبب صحيح
كما إذا تثاءب
أو وجد ريح شديدة تضره
أو لأي سبب صحيح
فإذا وجد هذا السبب ارتفعت الكراهة
• ثم قال ﵀
وكف كمه ولفه
يكره للمصلي أن يكف الثوب أو أن يلفه
وهذا يتناول
الكم
والطرف الأسفل من الثوب
الدليل على النهي:
قول النبي ﷺ لا أكف شعراً ولا ثوباً وهذا في الصحيحين
إذاً يكره للإنسان أن يكف ثوبه سواء فيما يتعلق بطرف الثوب الأسفل أو الكم
- مسألة: فإن كف ثوبه أو شعره فإنه فعل مكروهاً والصلاة صحيحة بالإجماع
وهذا النهي بالنسبة للثياب يختص بالثياب التي من شأنها ألا تُكَفْ
أما الثياب التي اعتاد الناس على أن تكف أحيانا وتبقى مسدولة أحياناً فلا تدخل في النهي كالشماغ في المعاصرين فإنه أحياناً يبقى مسدول وأحياناً يكف وهذا مما جرت به العادة
فيجوز للإنسان أن يكف أو أن يسدل ولا يدخل في النهي:
بينما الثياب فمن المعلوم أن الناس جرت عادتهم على إبقائها بلا كف ولا طي بالنسبة للكم أو بالنسبة لأسفل الثياب
• ثم قال ﵀
وشد وسطه كزنار
أي يكره للمصلي أن يشد وسطه بما يشبه الزنار وهو ما يشد به أهل الذمة أوساطهم
والزنار رابط مخصوص يربط به الوسط عند أهل الكتاب وله صفة مخصوصة
فمن شد وسطه بهذا الرابط الذي يشبه الزنار فهو
مكروه عند الحنابلة
الدليل
قول النبي ﷺ من تشبه بقوم فهو منهم وهذا الحديث إسناده جيد
والقول الثاني أن شد الوسط بما يشبه الزنار محرم
لأن التشبه محرم
وقد ذكر شيخ الاسلام ﵀ أن أقل درجات هذا الحديث أن يدل على التحريم فهذه أقل درجاته
وإذا كان النهي سببه التشبه فلا يختص بالصلاة بل يحرم في الصلاة وخارج الصلاة
стр. 293
إذاً النهي لا يختص بالصلاة لأن سببه التشبه والتشبه لا يجوز لا في الصلاة ولا في خارج الصلاة
وفهم من كلام المؤلف ﵀ أن الإنسان لو شد وسطه بما لا يشبه الزنار فلا بأس وهذا هو الصحيح
وقد كان لأسماء ﵂ نطاقان تشد بهما وسطها
وثبت عن عدد من الصحابة شد الوسط بما لا يشبه الزنار
•
ثم قال ﵀ بدأً بالمحرم
وتحرم الخيلاء في ثوبه وغيره
الخيلاء في الثوب وفي غير الثوب كالعمامة ونحوها محرمة
الدليل
قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ... وجر الثوب خيلاء محرم وهو من الكبائر
مسألة فإن جَرَّ ثوبه لغير خيلاء
فاختلف الفقهاء
منهم من قال يجوز جر الثوب لغير الخيلاء
لأن الحديث جاء فيمن جره خيلاء
والقول الثاني أنه يحرم الإسبال مطلقاً للخيلاء ولغير الخيلاء
واستدلوا بدليلين
الأول قوله ﷺ ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار وهذا حكم آخر وعقوبة أخرى لمجرد الإسبال
الدليل الثاني أن عمرو بن زرارة ﵁ رآه النبي ﷺ مسبلاً فنهاه وغضب فقال ﵁ إن في ساقي حموشه فنهاه النبي ﷺ وزجره وقال إن الله لا يحب المسبل والحديث حسن
ففي هذا الحديث أن عمرو ﵁ أسبل لا للخيلاء وإنما لتغطية عيب ساقيه ومع ذلك نهاه النبي ﷺ فدل على أن النهي لا يختص بالخيلاء وإنما الخيلاء تسبب زيادة الإثم وعظيم العقوبة
الراجح القول الثاني أن الإسبال محرم مطلقاً
ومن الفقهاء من قال كل مسبل فقد اختال أراد أو لم يرد
فهؤلاء يناقشون في أصل المسألة ويقولون لا يثبت أن يوجد رجل يسبل قصداً من غير خيلاء وممن نصر هذا القول ابن العربي المالكي ﵀
وعلى كل سواء
قلنا أن كل مسبل فهو مختال
أو قلنا أنه يتصور أن يوجد مسبل لا يختال
فالراجح أن الإسبال محرم مطلقاً ولا يجوز وهو من الكبائر مع الخيلاء وبدون الخيلاء
الأذان
انتهى الدرس
стр. 294
قال شيخنا حفظه الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال المؤلف ﵀:
والتصوير واستعماله.
أي: ويحرم التصوير.
والتصوير محرم وهو من الكبائر والاحاديث والنصوص في تحريم التصوير كثيرة جداً منها:
- قوله ﷺ (إن المصورين يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خقلتم).
- ومنها قوله: ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة).
وستأتي معنا أحاديث أخرى.
ويفهم من عموم قول المؤلف ﵀: (والتصوير).
أنه يحرم سواء كان له ظل أو لم يكن له ظل.
وهذا هو الصحيح الذي تدل عليه النصوص:
- كحديث علي ﵀ الثابت الصحيح أنه قال: بعثني رسول الله ﷺ على أن لا أدع صورة إلا طمستها.
ومعلوم أن الطمس يكون للصور المسطحة لا للصور المجسمة.
فتبين من هذا كله: أن التصوير: =عند الحنابلة: محرم. سواء له كان له ظل أو لم يكن له ظل.
والمقصود بالتصوير المحرم هو: تصوير ذوات الأرواح.
أما تصوير ما ليس له روح مما يوجد في الطبيعة كالأشجار أو مما صنعه الإنسان كالمصنوعات الحديثة ونحوه فهو جائز بلا إشكال.
- مسألة / يذهب حكم التصوير أي: يزول التحريم إذا زال من الصورة الرأس.
فإن زال من الصورة غير الرأس بقي التحريم ولو كان الذي زال تزول معه الحياة.
إذاً الشيء الوحيد الذي إذا زال زال حكم الصورة هو: الرأس.
لدليلين:
- الأول: حديث جبريل أنه قال للنبي ﷺ (مر برأس التمثال يقطع فيصيركهيئة الشجرة).
- والثاني: حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إنما الصورة الرأس).
وهذا الحديث اختلفوا فيه: رفعاً ووقفاً:
- والأقرب والله أعلم: أنه موقوف ومع ذلك هو قوي لأن القول بأنه ليس مما يقال من قبل الرأي وجيه.
إذاً: الجزء الوحيد الذي يذهب حكم الصورة معه هو الرأس.
• ثم قال المؤلف ﵀:
واستعماله.
أي: يحرم استعمال الصور.
стр. 295
وليس مقصود المؤلف ﵀: يحرم استعمال التصوير.
لأهذا تكرار لا فائدة منه. لأنه إذا قال: (يحرم التصوير) فلا فائدة في أن يقول: (يحرم استعماله) لأن استعمال التصوير هو التصوير.
وإنما الذي يستعمل هو المُصَوَّر.
فلا يجوز أن يستعمل لا في اللباس ولا في ستر الجدر ولا في أي نوع من أنواع الاستعمال.
الدليل على ذلك:
- ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها وقد سترت سهوة لها بقرام - والقرام هو: الستر الرقيق - فيه تصاوير فهتكه وغضب وتغير وجهه ﷺ وقال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة).
فدل هذا الحديث على أن استعمال الصور لا يجوز.
واستعمال الصور في اللباس: أشد تحريما منه في ستر الجدر بسبب: أن الانسان يصلي عادة في ما يلبس.
- مسألة / هل يزول تحريم الصور استعمال الصور بكونها ممتهنة؟
الجواب: في هذا خلاف بين أهل العلم:
= فذهب الجمهور من السلف والخلف من الصحابة والتابعين والائمة الأربعة - ورجحه عدد من المحققين كالحافظ بن عبد البر: أن الامتهان يرفع التحريم أي: أنه يجوز استعمال الصورة الممتهنة الموضوعة في الأرض.
واستدل الجماهير على هذا الحكنم:
- بأن عائشة ﵂ لما غضب النبي ﷺ من الستر أخذته فقطعته وسائد واتكأ عليها النبي ﷺ .
فدل هذا على: أن ما يتكأ عليه مما يمتهن ويداس يجوز ولو كان فيه تصاوير.
= والقول الثاني: أنه لا يجوز استعمال الصور ولو كانت ممتهنة:
- لعموم النصوص.
- ولما ثبت في صحيح البخاري - أيضاً - أن عائشة ﵂ اتخذت نمارق - يعني: وسائدة فيها تصاوير - فغضب النبي ﷺ .
والنصوص في هذه المسألة فيها شيء من التعارض.
- - ومن حيث الإحتياط: لا شك أن الابتعاد عن الصور مهما كانت هو الأحوط والأبعد عن الشبهة.
- - ومن حيث الاستدلال والبحث العلمي: ففي الحقيقة أنا مقلد - في هذه المسألة - لجماهير الصحابة والأئمة الأربعة فأرى أن ما قالواه هو الصواب - تقليداً.
والسبب: أنه لم يتبين لي ترجيح بسبب تعارض الأدلة.
стр. 296
فحديث عائشة في البخاري وحديثها الآخر في البخاري.
والحديثان: - أحدهما: يدل على جواز استخدام الوسائد أو ما يتكأ عليه.
- وحديثها الآخر: يدل على التحريم.
وذكر ابن حجر في فتح الباري أوجه كثيرة في الجمع لم أر أن شيئاًمنها صحيح.
ففي الحقيقة يوجد تعارض. ولذلك كما قلت لكم - أنا مقلد فيها للصحابة والأئمة الأربعة.
•
ثم قال ﵀:
ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب قبل استحالته.
يحرم على المسلم أن يستعمل المنسوج والمموه بذهب.
- فالمنسوج هو ما فيه خيوط من ذهب إما في أطرافه أو في الأكمام.
- والمموه هو: المطلي بالذهب.
وإذا كان المنسوج والمموه محرم الإستعمال فالخالص من باب أولى ولذلك لم يذكره المؤلف ﵀ استغناء بذكر المنسوج والمموه.
فتحصل لنا الآن: أن استعمال الذهب للرجال محرم. ولو كان على سبيل النسج ولو كان مموهاً.
الدليل:
في الباب أحاديث كثيرة تدل على تحريم الذهب للرجال لكن غالب هذه الأحاديث ضعيف ولا يثبت وسنذكر حديثين هما أقوى أحاديث الباب:
- الحديث الأول: حديث علي ابن أبي طالب أن النبي ﷺ أخذ الذهب بيمينه والحرير بشماله وقال: (إن هذين محرمان على ذكور أمتي).
هذا الحديث - أيضاً - فيه ضعف لكن حسنه الحافظ ابن المديني ﵀ وله شواهد يتقوى بها.
- الدليل الثاني: أن صحابياً اتخذ خاتماً من ذهب فلما رآه النبي ﷺ غضب وأخذه وألقاه وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده).
فهذان حديثان يدلان على تحريم الذهب ولو كان يسيراً.
وتحريم الذهب ولو كان يسيراً: = مذهب الجمهور. وهو الاحوط بلا شك.
• ثم قال ﵀:
قبل استحالته.
الضمير يعود فقط على المموه.
والاستحالة هي: تغير اللون بحيث لا يتحصل منه شيء إذا عرض على النار.
وتعليل هذا الحكم: وهو جواز المموه استعمالاً إذا استحال.
- القاعدة التي تقدمت معنا مراراً وهي: ((أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً)).
فلما استحال الذهب الذي مُوِّهَ به الثوب أو الاناء زال الحكم مع زوال الذهب لأنه علة التحريم.
•
ثم قال ﵀:
وثياب حرير.
ثياب الحرير: محرمة.
والدليل على تحريمها:
стр. 297
- ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي ﷺ نهى عن ثياب الحرير وقال: (من لبسها في الدنيا لم يلبسها في الآخرة).
ولذلك فحديث تحريم الحرير ثابت في الصحيحين لا إشكال فيه بخلاف تحريم الذهب فكما سمعتم أحاديث فيها ضعف.
ثم بدأ المؤلف ﵀: التفصيل في مسألة ثياب الحرير وسيذكر تفصيلاًَ كثيراً لأن الحاجة كانت كثيرة إلى ثياب الحرير بخلاف وقتنا هذا فإنه في وقتنا هذا المنسوجات صارت تضاهي رقة وجودة الحرير بينما في السابق لا يجد الإنسان ثوباً جيداً ليناً إلا في الغالب أن يكون من الحرير.
ولذلك تجد أن الفقهاء فصلوا تفصيلاً دقيقاً في حكم لبس ثياب الحرير.
ويقصد ﵀ هنا في قوله: (وثياب حرير): أي الحرير الخالص.
• ثم قال ﵀:
وما هو أكثره ظهوراً على الذكور.
يحرم الثوب الذي خيط من حرير ومن غيره إذا كان الحرير هو الأكثر ظهوراً ولو كان الأقل وزناً.
الدليل:
- ما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ أهدى علي بن أبي طالب ﵁ حلة سيراء فلبسها فغضب النبي ﷺ وأمره أن يعطيها نسائه.
والحلة السيراء هي: نوع من البُرُد مخطط بالحرير.
فدل الحديث على أن الحرير إذا وجد في الثوب وكان له الظهور الأكثر فيعتبر الثوب كله محرم لهذا الحديث.
فإن الخطوط التي في الحلة السيراء - هذه البرد - فيها خطوط.
سبب التحريم: كونها ظاهرة.
وعلى هذا حمل كثير من الفقهاء هذا الحديث وهو الحمل الصحيح: أن التحريم بسبب: أن الخطوط كان لها الظهور - كانت هي: الظاهرة للعيان والمشاهدة.
إذاً عرفنا:
- أن الحرير الخالص محرم.
- وأن الثوب إذا كان فيه حرير وفيه غير الحرير والظهور للحرير أنه أيضاً محرم.
تأتينا الصورة الثالثة: المتبادرة إلى الذهن:
• قال ﵀:
لا إذا استويا.
إذا لبس الإنسان حلة استوى فيها الحرير وغيره:
= فعند الحنابلة تجوز. لقوله: (لا إذا استويا) يعني: فلا يحرم.
واستدلوا على ذلك بأمرين:
- الأول: الأصل في اللباس الحل.
стр. 298
- والثاني: حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: إنما حرم النبي ﷺ من الحرير المصمت ولم ينه عن العلم ولا عن سدى الثوب.
فهذا الحديث نصٌ في جواز لبس الثوب إذا كان مخيطاً من حرير وغيره ولم يكن الظهور للحرير.
= والقول الثاني: أنهما إذا استويا: يحرم الثوب. وهذا القول اختاره من محققي الحنابلة ابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية وأيضاً نصره الشوكاني - من المتأخرين.
واستدلوا - أيضاً - بدليلين:
- الأول: العمومات فإن النبي ﷺ نهى عن الحرير نهياً عاماً.
- الثاني: حديث مهم في باب أحكام الحرير وهو: حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي أخرجه مسلم في صحيحه أنه ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة).
وهذا الحديث بين مسلم والدارقطني خلاف في تصحيحه وإعلاله - لا نريد أن ندخل في هذا الخلاف لكن الأقرب والله أعلم أن الصواب مع مسلم.
فهذا الحديث ثابت.
ثم لو فرضنا أن الحديث موقوف على عمر فلا شك أنه - فيما أرى - مما لا يقال: من قبل الرأي لاسيما وفيه هذا التحديد الدقيق بأربع أصابع.
فإذاً الحديث من حيث الثبوت لا إشكال في الاستدلال به.
إذاً تلخص معنا: أن القول الثاني: إذا استويا يحرم وأن اختيار ابن عقيل وشيخ الإسلام بن تيمية وأن لهم دليلين أخذناهما. وهذا القول هو الصواب.
وسيتم المؤلف ﵀ الكلام على ما يستثنى من ما يحرم من الحرير.
•
فيقول ﵀:
أو لضرورة.
يجوز أن يلبس الإنسان الحرير للضروة.
- لأن أهل العلم: اتفقوا على أن: (الضرورات تبيح المحرمات).
وهي قاعدة متفق عليها - في الجملة متفق عليها.
- وقياساً على الحكة التي ستأتينا الآن والمرض فلكل منهمل دليل.
إذاً ما هو الدليل على جواز لبس الحرير للضرورة؟
أمران: - الأول: القاعدة: (الضرورات تبيح المحرمات). - والثاني: القياس على الحكة والمرض.
• ثم قال ﵀:
أو حكة.
стр. 299
- ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ اشتكى إليه عبد الرحمن بن عوف والزبير ﵄ حكة يجدانها فرخص لهما النبي ﷺ بالحرير.
فهذا دليل - نص على الحكة وأنها من أسباب جواز لبس الحرير.
والفقهاء يرون: أنه يجوز أن نلبس الحرير للحكة ولو وجد بديل. - فيرخصون في هذا الأمر:
- لعموم الحديث لأنه ﷺ لم يستفصل منهما.
• ثم قال ﵀:
أو مرض.
يعني: أنه يجوزأن يلبس الإنسان الحرير لمرض.
ولكن يشترط في المرض أن يكون من الأمراض التي ينفع معها الحرير فإن لم يكن مجدياً فحرك لبس الحرير.
الدليل:
- أنه ثبت في حديث آخر أن عبدالرحمن بن عوف والزبير ﵄ أيضاً أصيبا بالقمل فاشتكوا إلى ﷺ فرخص لهما في لبس الحرير.
إذاً: يقول ﵀: لضرورة أو حكة أو مرض.
أخذنا الآن الأدلة على استثناء تحريم لبس الحرير وجوازه في حال الضرورة والحكة والمرض.
•
ثم قال ﵀:
أو حرب.
= يجوز عند الحنابلة: أن يلبس الإنسان الحرير في الحرب.
وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد واختارها شيخ الاسلام لكن في كتابة شرح العمدة.
((ومما ينبغي أن يعمله طالب العلم أن شرح العمدة شرح متقدم لشيخ الإسلام ﵀ قبل أن يستكمل وينضج علمياً بالشكل الذي هو عليه أخيراً في سائر حياته العلمية ﵀)).
ففي الحقيقة وإن كان لاختياراته ﵀ في العمدة وزن وقدر لكن ليست كاختياراته بعد أن تمكن من العلوم الشرعية ﵀.
على كل حال اختار شيخ الإسلام في شرح العمدة جواز لبس الحرير في الحرب.
ومقصود الحنابلة: ولو بلا حاجة. هكذا بدون أي حاجة.
الدليل: استدلوا بأمرين:
- الأمر الأول: أن عروة بن الزبير ﵁ كان يتخذ ثوباً من خز يلبسه في الحرب.
- والأمر الثاني: أن الحرير إنما حرم لما فيه من الخيلاء والتكبر والخيلاء في الحرب تجوز: بدليل قول النبي ﷺ لأبي دجانة لما رآه يمشي بين الصفوف: (إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموضع) وهذا الحديث ضعيف.
стр. 300
فدل الحديث على: جواز الخيلاء في الحرب: لما فيه من إضعاف نفسيات الاعداء.
= القول الثاني: وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد أن لبس الحرير لا يجوز ولا في الحرب.
ودليل هؤلاء: واضح وهو:
- العمومات.
- وأنه لم يأت دليل صحيح يستثني حال الحرب.
والأقرب - والله أعلم - القول الثاني: لأنا لا نستطيع أن نستثني بلا دليل صحيح.
- مسألة / لبس الحرير في الحرب لحاجة يجوز بلا نزاع بين الفقهاء.
إذاً الخلاف السابق إذا كان اللبس بلا حاجة.
•
ثم قال ﵀:
أو حشو.
مراد المؤلف في هذه العبارة: أنه يجوز استعمال الثوب المحشي بحرير أو السجاد المحشي بحرير بحيث لا يكون الحرير ظاهراً:
- لا من الأعلى ولا من الأسفل بالنسبة للسجاد.
- ولا في البطانة ولا الظاهر بالنسبة للثوب.
الدليل: استدلوا بعدة أدلة:
- الدليل الأول: أن هذا لا يعتبر لبساً ولا استعمالاً للحرير: لأنه في الحقيقة هو يَلْبَس ويَسْتَعْمِل الجزء الخارجي: فلإن الحرير في الداخل لا يُسْتَعْمَل ولا يوطأ. يعني: لا يستعمل في الفراش ولا يستعمل في اللباس.
- الثاني: أنه ليس في هذا خيلاء لكون الحرير مخفياً.
- الثالث: - وهو أقوى الأدلة -: أنه ثبت عن أصحاب النبي ﷺ أنهم لبسوا الخز.
والخز هو: الثوب الذي يكون سُدَاهُ من حرير ولُحْمَتُهُ من غير الحرير.
والسُّدَى هو: الداخل.
واللُّحْمَة: الذي يخاط فوق والسُّدَى.
فإذا: أيهما الذي يغطي الآخر اللُّحْمَة أو السُّدَى؟
اللُّحْمَة تغطي السُّدَى.
فأيهما المخفي: الحرير أو القماش الآخر؟
الحرير.
قالوا: لما كان الصحابة ﵃ يستعملون الخز لكونه مخفياً دل ذلك على جواز الحشو. حشو الحرير.
هذه ثلاثة أدلة وهذا الحكم صحيح: أنه يجوز استعمال الحرير المحشي.
= والقول الاخر: أنه لا يجوز الجلوس ولا لبس ما سُدِّيَ بالحرير.
- لأنه استعمال في الجملة.
لكن مع أثر الصحابة - في الحقيقة وهي آثار متعددة صحيحة ثابتة في مسألة لبس الخز وهذا يدل على جواز ما سُدِّيَ بالحرير سواء كان مما يجلس عليه أو مما يلبس.
•
ثم قال ﵀:
أو كان علماً أربع أصابع فما دون.
стр. 301
أي: يجوز أن يلبس الإنسان الثوب الذي فيه علم من الحرير بقدر أربع أصابع فما دون.
والدليل: ظاهر وهو:
- حديث عمر السابق أن النبي ﷺ رخص في موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة.
المقصود بالأصابع هنا: من حيث العرض لا من حيث الطول.
فيجب أن لا يتجاوز هذا الموضع عرضه: أربع أصابع.
سواء كان في موضع واحد أو في مواضع.
والدليل هو ما سمعتم.
- والدليل الثاني: - مع حديث عمر ﵁ أن الآثار والنصوص دلت على جواز الحرير إذا لم يكن له الظهور.
ومن المعلوم أن الحرير إذا كان يشكل أربع أصابع فقط فإن الظهور لغيره في الثوب.
• ثم قال ﵀:
أو رقاعاً.
يعني: ويجوز أن يرقع الإنسان ثوبه بالحرير إذا تمزق. بشرط أن لا يكون: أكثر من أربع أصابع.
والدليل على جواز الرقاع:
- هو: حديث عمر ﵁.
فيقاس على جواز الأربع أصابع.
بل هو نص في الرقاع: - لأن الشارع أجاز أن يوجد في الثوب أربع أصابع من الحرير سواء كان على سبيل الخياطة أو على سبيل الرقاع.
• ثم قال ﵀:
أو لبنة جيب وسُجُفِ فراء.
- لبنة الجيب:
أولاً: - الجيب هو: مخرج الرأس من الثوب.
ثانياً: - اللبنة هي: الزيق المحيط بالعنق. وهو معروف الآن يلبس في جميع الثياب والذي نسميه بالعامية: ......... ((لم يتضح من التسجيل)).
يشترط في لبنة الجيب أيضاً: أن لا تتجاوز أربع أصابع.
ودليل الجواز - أيضاً -:
- قياساً على حديث عمر ﵁.
- أو نقول - أيضاً -: أن حديث عمر نص على جوازها.
- وسُجُفِ فراء:
- الفراء هي: اللباس المعروف الذي يتخذ لدفع البرد.
- والسجف من الفراء هي: أطرافه الأمامية أو حواشيه.
فيجوز أن نضع فيها الحرير: أيضا إذا كان بمقدار أربع أصابع.
والدليل:
- ما تقدم معنا وهو أمر واضح. ... (حديث عمر).
انتهى البحث في الحرير وانتقل المؤلف إلى أنواع أخرى من اللباس:
• فقال: ﵀:
ويكره المعصفر والمزعفر للرجال.
نبدأ: - بالمعصفر.
المعصفر هو: الثوب المصبوغ بالعصفر. وهو: لون أحمر - معروف -.
فحكمه:
= عند الحنابلة مكروه.
فيكره للإنسانأن يلبس ثوباً صبغ بالعصفر.
الدليل:
قالوا الدليل على هذا:
стр. 302
- حديث عبدالله بن عمرو ﵄ قال: رأى النبي ﷺ عَلَيَّ ثوبين معصفرين فقال: (إنها من لبس الكفار) وفي رواية قال - عبد الله -: أغسلهما؟ فقال ﷺ : (بل أحرقهما).
فدل هذا على أنه ينهى عن لبس المعصفر.
= والقول الثاني: أنه محرم.
واستدلوا:
- بحديث عبدالله بن عمرو ﵁ السابق. وقالوا: أن مدلول الحديث يفهم منه التحريم لا الكراهة.
= والقول الثالث: أنه يجوز بلا كراهة. - ففي هذه المسألة تباينت أقوال الفقهاء -.
قالوا: يجوز بلا كراهة. وهذا مذهب جمهور السلف والخلف من الصحابة والتابعين واختاره - أيضاً - ابن قدامة.
واستدلوا:
- بما ثبت في الصحيح عن ابن عمر ﵁ قال رأيت النبي ﷺ يصبغ بالعصفر. - هذا الحديث في البخاري وفي رواية في سنن أبي داود - يصبغ ثيابه كلها.
صارت الأقوال: ثلاثة. ومتباينة جداً والخلاف في هذه المسألة بين الفقهاء شديد.
والأقرب - والله أعلم - المذهب الكراهة. وهو وسط.
سبب الترجيح: - أن في هذا القول جمعاً بين النصوص والجمع.
والجمع مهما أمكن يجب المصير إليه.
والقائلون بالتحريم هم في الحقيقة في الغالب من المعاصرين أو ممن قبلهم بقليل وهو: الشيخ الشوكاني.
أما الجماهير - جماهير الأئمة الأربعة وغيرهم: يسرون أنه جائز بلا كراهة.
إذاً: فيه ثلاثة أقوال. والأقرب الكراهة.
- والمزعفر:
أيضاً: يكره للإنسان = عند الحنابلة أن يلبس ثوباً مزعفراً.
والدليل:
- أن النبي ﷺ نهى عن الثوب المزعفر.
- والمزعفر هو: الثوب المصبوغ بالزعفران. - النبتة المعروفة -. والزعفران لونه قريب من المعصفر.
لكن مما يحسن التنبيه إليه: أن بعضهم ساق الخلاف في المعصفر والمزعفر مساقاً واحداً وهذا ليس بصحيح فمن حيث الأقوال هناك فرق كبير بين أقوال الفقهاء في المعصفر وبين أقوالهم في المزعفر.
= القول الثاني: أنه يحرم.
- للنهي.
= القول الثالث: الجواز بلا كراهة. - كالأقوال في المعصفر -.
الأدلة: أدلة الذين قالوا أنه جائز بلا كراهة - وممن اختار هذا القول من المحققين الشيخ المجد جد شيخ الاسلام. هي:
- الدليل الأول:
стр. 303
- قالوا: ثبت في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى المحرم أن يلبس المزعفر.
فدل مفهوم الحديث أن غير المحرم لا يحرم عليه أن يلبس المزعفر.
- الدليل الثاني: أن عبدالرحمن بن عوف ﵁ دخل على النبي ﷺ وقد مس زعفراناً فسأله النبي ﷺ فأخبره أنه حديث عهد بعرس.
ولم ينهه النبي ﷺ عن الزعفران.
إذاً: الذين يرون الجواز بلا كراهة استدلوا بدليلين وهما حديثان صحيحان.
والأقرب: - كذلك -: الكراهة.
ولنفس الحكم وهو: جمعاً بين النصوص.
بهذا انتهى الكلام عن المعصفر والمزعفر والبحث فيهما خاص بالرجال.
ثم انتقل المؤلف ﵀ إلى الشرط الرابع من شروط الصلاة:
• فقال ﵀:
ومنها: اجتناب النجاسات.
أي: أنه من شروط صحة الصلاة أن يجتنب المصلي النجاسة:
- في بدنه.
- وفي ثوبه.
- وفي بقعته.
فإن لم يفعل عمداً مع العلم والاستطاعة: بطلت صلاته.
الدليل:
- الدليل على البدن:
- قول النبي ﷺ (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه). هذا للبدن.
- وأما الثياب فدليله:
- قوله : ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر/٤] على احد التفسيرين.
(((الأذان))).
انتهى الدرس
стр. 304
قال شيخنا حفظه الله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
حيث طلب عدد من إخواننا الكلام عن مسألة التصوير الفوتوغرافي فسأذكر حولها خلافاً مختصراً
فأقول
أولاً التصوير الفوتوغرافي تعريفه
هو حبس ونقل الصورة الواقعية بعد تسليط الضوء عليها
ومن هنا سمي التصوير الشمسي
اختلف فيه الفقهاء على قولين في الجملة مشهورين
القول الأول أن التصوير الفوتوغرافي محرم وأنه داخل تحت نصوص الوعيد
ولا يخفى عليكم أن الخلاف والأدلة والمسألة برمتها مسألة حادثة لم يتطرق إليها الفقهاء المتقدمون لأن التصوير حادث معاصر
إذاً القول الأول التحريم وأنه داخل تحت نصوص الوعيد
стр. 305
وذهب إلى هذا القول
سماحة الشيخ المفتي محمد ابن إبراهيم ﵀ مفتي الديار
وأيضاً سماحة الشيخ المفتي عبد العزيز بن باز أيضاً مفتي الديار
وهو قول عامة علمائنا المعاصرين
واستدلوا بأدلة كثيرة من أقواها
الدليل الأول أن الصورة الفوتوغرافية صورة شرعاً ولغةً وعرفاً وبهذا تتناولها نصوص والوعيد في داخلة تحت النصوص
- أما أنها صورة لغة فلأن الصورة في اللغة هي: الشكل ولا شك أن الصورة الفوتوغرافية تتخذ شكلاً معيناً
هذا في اللغة
- وأما أنها صورة شرعاً فلأنها إذا دخلت تحت تعريف الصورة اللغوية دخلت في مسمى الصور المذكور في النصوص والشارع نهى عن مسمى الصورة بلا تفريق
- وأما أنها صورة عرفاً فهذا معلوم عند الناس أنهم يسمون الصور الفوتوغرافية صورة
الدليل الثاني أن الشارع الحكيم حرم التصوير لعدة علل من أهمها ـ خشية تعظيم المُصَوَّر ووقوع الفتنة فيه وهذا المعنى متحقق في الصورة الفوتوغرافية
الدليل الثالث أن غاية التصوير الفوتوغرافي أن يكون من المشتبهات والنبي ﷺ يقول ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه يعني ومن لم يفعل فلا أي لم يكن مُسْتَبْرِأً لدينه وعرضه
الدليل الرابع أن المضاهاة في الصورة الفوتوغرافية أعظم منه في الصورة المرسومة باليد لشدة التطابق
وستأتي مناقشة هذه الأدلة ضمن أدلة الفريق الثاني
بالنسبة للقول الأول أن التصوير محرم وأن هذا مذهب من سمينا من أهل العلم لكن هم قيدوه بأن لا تكون حاجة أو ضرورة وهذا معلوم
فإن كانت حاجة أو ضرورة كالأوراق الرسمية أو الشهادات أو الجوازات فإنني لا أعلم من منع من ذلك كأنه محل إجماع تجويز الصورة لهذه الأغراض للحاجة الواضحة لها فأحببنا أن نقيد القول الأول بهذا
القول الثاني: أن التصوير الفوتوغرافي لا يدخل في نصوص الوعيد ولا يسمى صورة شرعاً فهو جائز إلا إذا أدى إلى محظور ومنكر
كما إذى أدى
إلى شدة الافتتان وخشية التعظيم
أو أدى إلى نشر الفساد الأخلاقي
أو أدى إلى أي مفسدة معلومة يقدرها أهل العلم
стр. 306
وذهب إلى هذا القول
شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀
وأيضاً ذهب إليه
مفتي الديار المصرية الشيخ محمد نجيب مطيعي ﵀
وذهب إليه عدد كبير من أهل العلم من المعاصرين
واستدلوا بأدلة منها استدلوا بأدلة كثيرة ونذكر أقوى هذه الأدلة
الدليل الأول أن الصورة الفوتوغرافية لا تدخل في مسمى الصورة الشرعية
والسبب أن التصوير في اللغة هو التشكيل والتخطيط وإظهار براعة الراسم وهذا لا يوجد في الصورة الفوتوغرافية
لأن غاية الصورة الفوتوغرافية نقل الصورة المخلوقة لله فلذلك فليس فيها أي معنى من معاني المضاهاة وهي تخلو تماماً من التخطيط والتكشيل المباشر
وأما عمل المصور من تجهيز الكاميرة والفيلم تحديد المصور ... إلخ فليس هذا من التشكيل ولا من التخطيط في شيء
الدليل الثاني قالوا أن الصورة في المرآة وعلى سطح الماء جائزة بالإجماع فكذلك الصورة الفوتوغرافية للتساوي والتطابق بينهما
الدليل الثالث والأخير عدم وجود أي معنى من معاني المضاهاة لأن الصورة الفوتوغرافية هي نفس الخلق الأول
هذه أبرز الأدلة ولهم أدلة كثيرة لكن في الحقيقة لا تعتبر بقوة هذه الأدلة
باقي الترجيح
قبل الترجيح في الحقيقة المسألة المهمة وهي:
هل تدخل الصورة في مسمى التصوير لغة؟ وهل فيها مضاهاة؟
في هذه المسألة الذي يظهر لي أنه لا يوجد مضاهاة ولا يوجد تصوير وأن ما ذكره شيخنا ﵀ في هذا الباب في هذه الجزئية صحيح
لكن باقي مسألة الترجيح بالنظر إلى عموم الأدلة
الذي يظهر قوة القول الأول وأن أدلتهم أرجح من أدلة القول الثاني
سبب الترجيح
الذي يجعلني أرجح القول الأول هو مسألة أن من علل تحريم الصور خشية تعظيم المُصَوذَّر والمبالغة في ذلك الأمر وهذا موجود
فإذا ثبت أن هذه من علل التصوير وقد ثبت ذكره الفقهاء وهو صحيح فإن هذه العلة موجودة في التصوير
يبقى البحث الآن هل التصوير ممنوع لمجموع العلل أو هو ممنوع ولو وجدت إحدى العلل؟
العلل هي:
المضاهاة
والتعظيم
وعدة علل اخرى ذكروها لكن هاتان العلتان هما أبرز العلل
стр. 307
هل يجب لنمنع من الصورة وجود جميع العلل أو يكتفى بوجود علة واحدة؟
الأقرب والله أعلم كما قلت أنه بوجود علة واحدة يحصل المنع من الصور لأن الشارع الحكيم نهى لكي لا يقع هذا المحذور
ولذلك أقول
أن الراجح أن الصورة الغوتغرافية لا تجوز
وأنه بناء على هذا البحث داخلة تحت نصوص الوعيد
وأنها إذا وجدت في منزل فإن الملائكة لا تدخل هذا المنزل
وأن المصور بالكاميرا يعذب يوم القيامة ويقال له أحيي ما خلقت
وأنه بالجملة داخل تحت نصوص الوعيد على مقتضى الأدلة
ولا يخفاكم أن المسألة مشكلة وأن أدلتها متعارضة وقوية ومتقابلة
لكن كما سمعتم
بقينا في تصوير الفيديو
التصوير بالفيديو البحث فيه قريب من البحث في التصوير الفوتوغرافي
لكن الذي يظهر والله أعلم من حيث الأدلة أن التصوير بالفيديو جائز ولا يستوي هو والتصوير الفوتوغرافي
لعدة أمور
أولاً قياس الصورة الفوتغرافية على الصورة في المرآة قياس غير صحيح
لأن الصورة الفوتغرافية تبقى والصورة في المرآة تذهب
لكن قياس الصورة الموجودة في شريط الفيديو على المرآة قياس صحيح فيما أرى لأن علة جواز الصورة المرآة عند الفقهاء جميعاً هي ذهاب هذه الصورة ومن المعلوم أن صورة الفيديو لا يمكن أن تبقى لا بد أن تذهب فلا يمكن أن تبقى بمفردها تعرض ثم تذهب
فإن قيل هي وإن ذهبت عن الشاشة إلا أنها موجودة في شريط الفيديو وإن كانت صغير؟
فالجواب أن الصورة الموجودة على شريط الفيديو غير معتبرة شرعاً لأنها صغيرة وغير مرئية أصلا والصورة التي بهذه المثابة عند جميع العلماء لا حكم لها لأنها غير موجودة أصلاً حتى نحكم عليها بالجواز أو بالتحريم
ثالثاً شدة مطابقة الصورة في الفيديو للواقع أكبر بكثير منها في الصورة الفوتغرافية فهي في الحقيقة تمثل الواقع تماماً
وهذه العلل أو هذه الأشياء التي يفرق فيها بين الصورة في الفوتغرافية والصورة في الفيديو مقطع الفيديو كفيلة بالتفريق بينهما في الحكم
ودرج على هذا أي على التفريق بينهما وتخفيف الكلام في الفيديو عنه في الفوتغرافية عدد كبير من الفقهاء المعاصرين
فإذاً الخلاصة
стр. 308
أن الصورة الفوتغرافية تحرم
وأن الصورة في الفيديو الأمر فيها أسهل وقد لا تصل إلى التحريم بناء على ما ذكرت من علل ومسوغات
ومع هذا كله واجب طالب العلم بعد ذلك كله
أن يحذر الناس من هذه الفتنة فإن الصور الآن انتشرت فلا تكاد تخلو منها بضاعة ولا متاع من أمتعة الناس فلا شك أن واجب طالب العلم التحذير
وحث الناس على الإبتعاد عن الصور
وعدم استعمالها إلا للحاجة
وأن الصورة الفوتغرافية للتذكار أو لإثبات أشياء معينة غير ضرورية أو ليست من الحاجيات أنها محرمة
ولا شك أن قيام طالب العلم بدوره في هذا الباب واجب متحتم عليه لأن الصورة لها متعلق بالفقه ولها متعلق بالعقيدة
ثم نرجع إلى مسائل الكتاب
• قال ﵀ مبيناً شروط الصلاة
ومنها اجتناب النجاسات
تقدم معنا
أن اجتناب النجاسات شرط لصحة الصلاة عند الأئمة الأربعة
وأن الصلاة بدونه عمداً مع العلم مبطل للصلاة
وتقدم معنا أيضا
ان اجتناب النجاسة يتعلق بثلاثة أمور
الأول البدن
والثاني البقعة
والثالث الثوب
فأهم هذه الثلاثة البدن
ودليله
قوله ﷺ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه
ودليل البقعة
أن النبي ﷺ أمر بأن يصب على بول الأعرابي ذنوباً من ماء
ودليل الثياب
قول ﴿وثيابك فطهر﴾ المدثر على أحد التفسيرين
ويمكن أن يستدل على وجوب تطهير الثياب
بأن النبي ﷺ ثبت عنه أنه كان يصلي فخلع نعليه أثناء الصلاة فخلع الصحابة نعالهم ثم لما سلم قال مالكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك فعلت ففعلنا فقال النبي ﷺ لقد أتاني جبريل وأخبرني أن بهما أذى والنعال من جملة الملبوس
فإذاً ثبت بهذا أن تجنب النجاسة واجب في هذه الثلاثة أمور
•
ثم قال ﵀ مفرعاً على هذا الشرط
فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته
стр. 309
من حمل نجاسة فإن صلاته باطلة إذا كان عالماً عامداً ولو لم تكن هذه النجاسة مماسه لجسده أو لثوبه فمجرد حمل النجاسة يؤدي إلى الإخلال بهذا الشرط
الدليل
أن حامل النجاسة لا يسمى مجتنباً لها وإذا لم يجتنب النجاسة فقد أخل بهذا الشرط
بناء على هذا
ـ لا يجوز حمل قارورة فيها نجاسة فلو حمل قارورة فيها نجاسة لغير حاجة أو مرض فأن صلاته باطلة
ـ وأيضا لا يجوز حمل الطفل إذا كان فيه نجاسة فما يسمى الآن بالحفاظة إذا كان فيها نجاسة خارجة من الطفل فإنه لا يجوز للإنسان أثناء الصلاة أن يحمل الطفل وهو بهذه المثابة لأنه في الحقيقة حامل للنجاسة
وذهب الإمام الشافعي إلى أنمن حمل النجاسة لا تبطل صلاته
وهو مذهب ضعيف والصواب مع مذهب الحنابلة
• ثم قال ﵀
لا يعفى عنها
فإن حمل نجاسة يعفى عنها فإن صلاته صحيحة
تقدم معنا في آخر كتاب الطهارة ذكر الأشياء التي يعفى عن نجاستها
وذكر الحنابلة شيئين فقط
الأول المتبقي من الاستجمار
والثاني ويسير الدم من حيوان طاهر
وقد تقدم معنا أن القول الصواب أن كل النجاسات يعفى عن يسيرها
إذاً القاعدة أن من حمل نجاسة يعفى عن يسيرها حسب الإختلاف في هذا الأمر فإنه يعفى عن ذلك وتصبح صلاته صحيحة
• ثم قال ﵀
أو لاقاها بثوبه أو بدنه
إذا لاقى النجاسة بثوبه أو ببدنه فإن صلاته لا تصح
والدليل على هذا
النصوص السابقة جميعاً الدالة على صحة هذا الشرط
وعدم صحة صلاة من لاقى النجاسة ببدنه أو بثوبه اتفق عليه الأئمة الأربعة ﵏
لأنه لم يجتنب النجاسة واجتنابها شرط لصحة الصلاة
• ثم قال ﵀
وإن طين أرضاً نجسةً أو فرشها طاهراً كره وصحت
إذا أراد الإنسان أن يصلي فيأرض فوجدها نجسة فيها نجاسة فإن
طين هذه الأرض يعني وضع عليها طيناً طاهراً
أو فرشها بفراش طاهر يغطي هذه النجاسة
فإن الصلاة على هذه الأرض عند الحنابلة صحيحة لكن تكره
ويشترط في هذا المفروش أن يكون صفيقاً يحول بين المصلي والنجاسة
دليل صحة الصلاة
стр. 310
أن هذا المصلي لم تصب النجاسة لا بدنه ولا أرض الصلاة ولا ثوبه فتحقق فيه الشرط
دليل الكراهة
أنه اعتمد على النجاسة أي أنه يعتمد عليها عند القيام والقعود وغيره من أعمال الصلاة
والصواب أن الصلاة صحيحة بلا كراهة لما تقدم معنا أن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس في هذه المسألة دليل على الكراهة
إذاً الخلاصة أن الصلاة تصح بلا كراهة ما دام الإنسان قد غطى النجاسة
• ثم قال ﵀
وإن كانت بطرف مصلى متصل صحت إن لم ينجر بمشيه
إذا صلى الإنسان على شيء على بساط أو على أرض وفي طرف هذا البساط أو هذه الأرض نجاسة فان صلاته صحيحة ولو تحركت النجاسة بتحرك المصلي
فلو فرضنا أنه إذا ركع أو سجد تحركت النجاسة بسبب تحرك الأرض أو ما هو عليه يصلي فإنه مع ذلك تبقى الصلاة صحيحة
إلا إذا كانت هذه النجاسة تنجر بمشيه فلو فرضنا أن بينه وبين ما عليه النجاسة ارتباطاً بحبل أو بغيره بحيث لو فرضان أنه مشى لانجرت معه النجاسة فحينئذ تكون الصلاة غير صحيحة
التعليل لهذا الحكم الأخير
قالوا أنه في هذه الصورة مستتبع للنجاسة فأشبه الحامل لها
مستتبع أي النجاسة تتبعه فلو فرضنا أنه مشى لتبعته هذه النجاسة
فهم من كلام المؤلف أنه إذا ارتبط بمكان للنجاسة لا يمكن أن تتبعه إذا مشى فإن الصلاة تكون صحيحة
والقول الثاني وهو وجه للشافعية وليس مذهباً لهم أن الصلاة صحيحة مطلقاً بغير شرط
التعليل أن هذا المصلي تحقق فيه الشرط في بدنه وثوبه وبقعته فلا دليل على إبطال صلاته ولو انجر هذا الشيء بمشيته فإن هذا لا يؤثر في الحكم
وهذا هو الصحيح إن شاء الله لأنه لا دليل على اشتراط هذا الشرط ولا على إبطال صلاة هذا المصلي
• ثم قال ﵀
ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيه لم يعد
أي إذا اكتشف الإنسان بعد الانتهاء من الصلاة أن عليه نجاسة سواء في بدنه أو في ثوبه أو في بقعته ولكن جهل هل هذه النجاسة كانت موجودة في أثناء الصلاة أو لم توجد إلا بعد الصلاة؟
فإنه إذا كان هذا حاله فصلاته صحيحة
لأنه لا يمكن أن نبطل الصلاة الثابتة بشك عارض لم يثبت
стр. 311
وهذا صحيح ولا إشكال فيه
• ثم قال ﵀
وإن من علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد
إذا انتهى من الصلاة ثم وجد في ثوبه نجاسة وعلم أن هذه النجاسة كانت موجودة أثناء الصلاة فيجب عليه
عند الحنابلة أن يعيد الصلاة
الدليل
قالوا أن شرط اجتناب النجاسة شرط صحة يقاس على شرط طهارة الحدث وهو لا يسقط بالجهل والنسيان
أو بعبارة أخصر أن طهارة النجاسة كطهارة الحدث لا تسقط بالجهل والنسيان
والقول الثاني أن صلاته صحيحة ولا يعيد اختار هذا القول الشيخ الموفق بن قدامة والشيخ المجد بن تيمية
واستدلوا
بحديث اأبي سعيد الخدري السابق أن النبي ﷺ خلع نعليه في الصلاة لأن جبريل أخبره أن فيهما أذى ولم يستأنف
وهذا هو وجه الاستدلال
إذاً لما لم يستأنف النبي ﷺ الصلاة علمنا أن وجود النجاسة أثناء الصلاة مع الجهل بها لا يؤدي إلى إبطال الصلاة
والراجح القول الثاني
- المسألة الثانية
إذا علم الانسان بالنجاسة ثم نسيها اخلتفوا في هذه المسألة
منهم من قال يفرق بين الجهل والنسيان ففي النسيان عليه أن يعيد
لأن في النسيان تفريطاً وليس في الجهل تفريط
والقول الثاني أنه لا يجب عليه أن يعيد الصلاة
لأن الله سَوَّى في العذر بين الجهل والنسيان فقال ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ البقرة
فجعل العذر بالجهل كالعذر بالنسيان
وهذا القول في مسألة النسيان هو الصواب
لكنك علمت من سياق الخلاف أنه ينبغي على الإنسان
أن يحتاط في مسألة النسيان أكثر منه في مسألة الجهل وإن كان الاحتياط في المسألتين واجب لكن القائلين بإبطال صلاة الناسي أكثر من القائلين بإبطال صلاة الجاهل
أي من العلماء من لا يبطل صلاة الجاهل ولكنه يبطل صلاة الناسي
فإذا تذكر الإنسان نجاسة على ثوبه فينبغي أن يبادر ينبغي ولا يجب أن يبادر بغسلها قبل الصلاة وإنما الوجوب يكون عند إرادة الصلاة
• ثم قال ﵀
ومن جُبِرَ عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر
معنى هذه المسألة
стр. 312
إذا جَبَرَ المكسور عظمه بعظم نجس كأن يجبره بعظم حيوان نجس فإنه لا يجب عليه ان يقلع هذا العظم النجس إذا ترتب على القلع ضرر ويصلي بهذا العظم وصلاته صحيحة
التعليل
قالوا أن وجوب المحافظة على النفس وأطرافها مقدم على شروط الصلاة
- فإذا كان قلعه لا يسبب ضرراً وجب عليه أن يقلعه وأن يبعده عن جسده فإن صلى بلا ذلك فصلاته باطلة
لأنه صلى مع النجاسة مع استطاعته اجتناب النجاسة بلا ضرر
إذاً الآن تصورنا المسألة كاملة فيما إذا جَبَّرَ عظمه بعظم نجس وصور هذه المسألة عند الحنابلة وتعليل هذا التفصيل عند الحنابلة
وهذا الكلام هو الراجح وهو الصحيح فإن ما ذكروه في هذه المسألة هو الصحيح وما استدلوا به صحيح
• ثم قال ﵀
وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر
ما سقط من الإنسان من عضو أو سن فهذا الساقط يعتبر طاهر
والتعليل
ما تقدم معنا أيضاً في آخر كتاب الطهارة قبل باب الحيض
أن من القواعد الصحيحة أن ما أبين من حي فهو كميتته
وميتتة بني آدم تقدم معنا أنها طاهرة لا سيما المسلم فما أبين منه حال الحياة فهو أيضاً طاهر
فإذا حمله أو تَرَطَّبَ ثوبه به فإن الثوب والحمل لا يسبب النجاسة
أنهى المؤلف الكلام عن شرط اجتناب النجاسة ثم ذكر عدة مسائل مندرجة تحت هذا الحكم تحت مسألة اجتناب النجاسات لأنهم يعللون فيها بقضية اجتناب النجاسة
وسيأتينا الكلام حول هذه المسائل المهمة وهي تتعلق بالمواضع التي نهى الشارع عن الصلاة فيها
• قال ﵀
ولا تصح الصلاة في مقبرة وحش وحمام وأعطان إبل ومغصوب وأسطحتها
نحن سنذكر تسهيلاً لكم الخلاف عموماً في المقبر والحش والحمام وأعطان الإبل في هذه الأربع فقط
ثم نرجع إلى تفصيل الكلام عليها من حيث الإستدلال
فنقول
ذهب الحنابلة إلى أن الصلاة في هذه الأماكن الأربعة أي المقبر والحس والحمام وأعطان الإبل لا تصح
إذاً نحن نتكلم عن الأربعة فقط ومسألة المغصوب والأسطح ستأتينا
وهي من مفردات الحنابلة
واستدلوا على المنع من الصلاة فيها وإبطال صلاة المصلي بأدلة سنذكرها عند الكلام عند كل واحدة من هذه الأربع
стр. 313
القول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد أن المصلي إن علم النهي بطلت صلاته وإن لم يعلم صحت صلاته
التعليل
لخفاء أحكام هذه المسائل على عامة الناس واختار هذه الرواية شيخ مشائخنا العلامة عبد الرحمن السعدي ﵀
القول الثالث وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي أن الصلاة في هذه الأماكن صحيحة
واستدلوا على ذلك
بقول النبي ﷺ جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً
قالوا فهذا الحديث عام يتناول هذه الأماكن
والصواب القول الأول وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀
في الحقيقة الإمام أحمد في هذه المسالة تميز بالأخذ بالنصوص وستأتينا نصوص لكل مكان من هذه الأماكن وهبي نصوص واضحة ولذلك تمسك بها الإمام أحمد وأخذ بالأحاديث ﵀
فقوله ﵀ في هذه المسألة هو الصواب وأن الصلاة في هذه الأماكن الأربع لا تجوز
• يقول المؤلف ﵀
ولا تصح الصلاة في مقبرة
المقبرة لا تصح الصلاة فيها وأخذت الخلاف فيما سبق
الدليل
استدلوا بقول ﷺ الأرض كلها مسجدٌ إلا المقبرة والحمام
هذا الحديث اختلف فيه تصحيحاً وتضعيفاً
فذهب الأئمة منهم الإمام الترمذي ومنهم الإمام الدارمي والدارقطني والبيهقي هؤلاء أربعة وغيرهم من الأئمة إلى أن هذا الحديث مرسل لا يثبت موصولاً
وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث صحيح مرفوع إلى النبي ﷺ ومن صححه شيخ الإسلام بن تيمية
وتصحيح شيخ الإسلام ضعيف والصواب مع الأئمة بأنه مرسل
الدليل الثاني قوله ﷺ لا تتخذوا القبور مساجد
الدليل الثالث قوله ﷺ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
وهذه النصوص واضحة قوية تمسك بها الإمام أحمد والحديث الأول مع أنه مختلف فيه إلا أنه وإن كان مرسلاتً إلا أن الشواهد العامة تؤيده وتقدم معنا أن المرسل خير من أقوال الرجال
стр. 314
- مسألة هل يقصد بالنهي عن الصلاة في المقابر في الحديث الأرض التي فيها جمع من المقابر لا يقل عن ثلاثة أو المقصود الأرض التي قبر فيها وإن لم يكن فيها إلا قبرواحد؟
الجواب فيه خلاف
فالحنابلة يشترطون في المقبرة لكي ينهى عن الصلاة فيها أن يكون فيها ثلاث قبور فأكثر
والقول الثاني أنه ينهى عن الصلاة في الأرض التي قُبِرَ فيها وإن لم يكن فيها إلا قبر واحد
وهذا القول الثاني اختاره شيخ الإسلام بن تيمية وقال والمقبرة في الحديث يقصد بها الأرض التي يُقْبَر فيها وليست العدد من القبور
وهذا القول الثاني هو الصواب أنه لو لم يكن في الأرض إلا قبر واحد فإنه لا يجوز أن نصلي في هذه الأرض ولو لم يكن معه قبر آخر فمجرد وجود قبر واحد يمنع من الصلاة في هذه الأرض
• ثم قال ﵀
وحش وحمام
الحمام هو مكان الإغتسال
والحش هو مكان قضاء الحاجة
فالحش أشد من الحمام
الدليل على النهي عن الصلاة في الحش والحمام
أولاً الحديث السابق الارض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وأخذتم أنه وإن كان حديثاً مرسلاً إلا أنه تعضده النصوص الأخرى والمرسل بحد ذاته اختلفوا في الاستدلال به
ثانياً أن النبي ﷺ امتنع عن رد السلام لأنه لم يكن على طهارة فكيف بالصلاة التي هي أعظم من رد السلام وكيف بالحش الذي هو أعظم من حال انتقاض الطهارة
ثالثاً الأصول العامة الدالة على تعظيم الله وتعظيم قدره وتعظيم الصلاة وهذا يتنافى تماماً مع الصلاة في الحش أو الحمام
وبهذا ثبت النهي عن هذه الأمور الثلاثة المقبرة والحش والحمام وباقي أعطان الإبل نؤخر الكلام عليه إلى الدرس القادم
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
انتهى الدرس
стр. 315
قال شيخنا حفظه الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فتكلمنا بالأمس عن الأماكن الخمسة وباقي علينا بقية الأماكن وهو مكان واحد وهو ما يسمى: بأعطان الإبل:.
نحتاج في مسالة أعطان الإبل إلى عدة مسائل:
- المسألة الأولى:
الدليل على تحريم الصلاة في هذا المكان والدليل عليه هو:
- حديث جابر ﵁ قال: (قلنا يا رسول الله أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: (نعم). قلنا أنصلي في معاطن الإبل؟ قال: (لا) وهذا حديث صحيح.
ففي هذا الحديث: النص على النهي عن: الصلاة في معاطن الإبل.
- المسألة الثانية:
الحكمة من نهي الشارع عن الصلاة في هذا المكان:
اختلفوا في الحكمة على أقوال كثيرة:
أقوى هذه الأقوال - وهو الذي نقتصر عليه لقوته وضعف البقية: ما اختاره الشافعي ورجحه شيخ الإسلام بن تيمية: أن علة النهي:
- كون معاطن الإبل محلاً للشياطين.
والدليل على هذا:
- ما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (لا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين).
وما عدا هذه العلة مما ذكره الفقهاء فهو ضعيف.
- المسألة الثالثة:
ما هي معاطن الإبل؟
اختلف فيها الفقهاء على قولين:
= القول الأول: أن معاطن الإبل هي: ما ترجع إليها وتبيت فيها.
واستدل أصحاب هذا القول:
- بأن النبي ﷺ بأن النبي ﷺ قابل في الحديث بين مرابض الغنم ومعاطن الإبل. ومرابض الغنم هي: التي تبيت فيه وترجع إليها فدل على أن معاطن الإبل كذلك.
= والقول الثاني: واختاره الشافعي - أنها الأماكن التي ترجع إليها بعد شرب الماء. فإنه جرت العادة أن الإبل إذا شربت الشربة الأولى رجعت فبركت في مكان قريب من حوض الماء فترة معينة ثم ترجع لشرب مرة أخرى تفعل ذلك في كل يوم.
فهذا المكان الذي تبرك فيه بعد شرب الماء المرة الأولى لترجع إلى الشرب في المرة الثانية هو المعاطن عند الشافعي وليس المكان الذي تبيت وترجع إليه في الليل.
= والقول الثالث: أن معاطن الإبل تشمل الموضعين.
وهذا هو الصحيح فكل منهما يعتبر مأوى للشياطين.
وبهذا انتهى الكلام عن معاطن الإبل.
• قال ﵀:
ومغصوب.
= من مفردات الحنابلة: عدم صحة الصلاة في المكان المغصوب.
وعللوا ذلك:
- بأن قيامه واتكائه وجلوسه في هذا المكان معصية ولا يتقرب إلى الله بمعصية.
стр. 316
= والقول الثاني: أن الصلاة بالأماكن المغصوبة محرمة والمصلي آثم لكن الصلاة صحيحة.
- لأن النهي عن الصلاة فيها لا يتعلق بذات الصلاة وإنما يتعلق بالبقعة. أي: بأمر خارج عن الصلاة.
ولذلك فإنه لا يجوز للغاصب أن يصلي ولا أن ينام ولا أن يأكل ولا أن يشرب في البقعة المغصوبة فهو أمر لا يتعلق بالصلاة.
وهذا القول الثاني هو الذي تدل عليه الأدلة.
•
ثم قال ﵀:
وأسطحتها.
أسطحة هذه الأماكن المذكورة تستوي معها في الحكم: أنه لا يجوز أن نصلي فيها.
= واستدل الحنابلة على ذلك:
- بأن القاعدة الشرعية تقول أن الهواء تابع للقرار. هواء الشيء تابع له. فما فوق هذه الأماكن تابع لها وهي لا يجوز أن يصلى فيها فكذلك ما فوقها.
= والقول الثاني: جواز الصلاة فوق هذه الأماكن.
- لأن النص لا يتناول هذه الأماكن.
- ولعموم قوله ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).
= والقول الثالث: صحة الصلاة في أسطحة هذه المواضع ما عدا المقبرة.
- لأن العلة التي نهي عن الصلاة في المقبرة من أجلها موجودة في الصلاة على سطح المقبرة. وهي: خشية التعظيم ووقوع الشرك.
وهذا القول الثالث هو الصواب.: أن الصلاة في أسطح هذه الأماكن جميعاً جائز ما عدا المقبرة.
• ثم قال ﵀:
وتصح إليها.
أي: أن الصلاة تصح إلى هذه الأماكن.
- لعموم قول النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).ومن صلى في أرض أمامه أحد هذه الأماكن فقد صلى في أرض طاهرة.
= والقول الثاني: أنها تصح الصلاة إلى هذه الأماكن ما عدا المقبرة والحمام والحش.
- لقول النبي ﷺ : (لا تصلوا إلى المقابر ولا تجلسوا عليها).
وأما الحش فليس - في الحقيقة - في المسألة دليل ولكن فيها عدد كبير من الآثار المروية عن أصحاب النبي ﷺ .
وتقدم معنا مراراً أن طالب العلم يجب أن يعظم الآثار المروية ويقف عندها ويستدل بها لا سيما إذا لم يكن نص في الباب.
= القول الثالث: تجوز الصلاة إلى هذه الأماكن جميعاً ما عدا المقبرة فقط دون الحش والحمام.
- لعدم الدليل عليها.
والقول الراجح: الثالث.
стр. 317
والثاني هو: الأحوط الذي يتعين فيه الحذر والإحتياط فيمن يصلي إلى الحش أو إلى الحمام.
لكن أن نبطل صلاة من صلى إلى الحمام - في الحقيقة - لا يجرؤ الإنسان إبطال الصلاة تماماً وليس في الباب نصوص واضحة لكن الإحتياط فيها متعين لوجود الآثار الكثيرة عن أصحاب النبي ﷺ .
• ثم قال ﵀:
ولا تصح الفريضة في الكعبة.
المؤلف ﵀ استمر في الكلام عن المواضع التي يصلى فيها والتي لا يصلى فيها.
فتعرض إلى الكعبة:
= يقول ﵀: لا تصح الصلاة الفريضة خاصة في الكعبة.
التعليل:
- قالوا: لأن المصلي في الشيء لا يعتبر مصلياً إليه والواجب أن نصلي إلى الكعبة.
- ثانياً: أن النبي ﷺ صلى النافلة في الكعبة ثم خرج وقال: (هذه القبلة) وهذا في البخاري.
فالحديث دل على أن جميع البناية - بناية الكعبة برمتها تعتبر قبلة ومن صلى في الداخل فقد صلى إلى جزء منها.
- ثالثاً وأخيراً: لم يثبت أن ﷺ صلى الفريضة داخل الكعبة.
= القول الثاني: أن صلاة الفريضة في الكعبة صحيحة.
بدليل:
- أن النبي ﷺ صلى فيها النافلة والصلاة النافلة تستوي مع الفريضة في كل شيء إلا بدليل مخصص صحيح ولا يوجد.
والراجح من هذهين القولين: القول الأول.
سبب الترجيح: أن ابن عباس ﵁ راوي حديث (هذه القبلة) فهم من الحديث هذا الفهم ولذلك أفتى بأنه لا يجعل المصلي - يعني: للفريضة - شيئاً من الكعبة خلف ظهره ومن صلى في داخل الكعبة فقد جعل جزء من الكعبة خلف ظهره.
فهذا الفهم من هذا الفقيه الكبير ابن عباس يرجح القول بإنه لا تصلى الفريضة داخل الكعبة وأيضاً مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
•
ثم قال ﵀:
ولا فوقها.
يعني: لا يجوز أن نصلي الفريضة على سطح الكعبة.
والدليل على هذه المسألة:
- الإجماع. فقد حكى الإمام أحمد ﵀ أنه أجمع الفقهاء على عدم صحة صلاة من صلى على سطح الكعبة - الفريضة.
وتقدم معنا مراراً أن الإمام أحمد ﵀ من المتثبتين في حكاية الإجماع.
• ثم قال ﵀:
وتصح النافلة باستقبال شاخص منها.
стр. 318
أي: أنه يجوز أن يصلي الإنسان داخل الكعبة إذا:
- كانت الصلاة نافلة.
وبشرط آخر:
- أن يستقبل شاخصاً من الكعبة.
فإان صلى داخل الكعبة ولم يستقبل شاخصاً منها فإن الصلاة: لا تصح.
التعليل:
- قالوا: أن الواجب في الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة وهذا لم يستقبل شيئاً منها.
= [القول] الثاني: أن الواجب استقبال شاخص من الكعبة حتى ولو هدمت فكيف بها وهي قائمة.
بدليل: - أن عبد الله بن الزبير لما هدم الكعبة ليعيد بنائها أمره عبد الله بن عباس ﵄ أن ينصب أخشاباً ويجعل عليها الستور ليستقبلها الناس.
فدل هذا على أن الصحابة كانوا يرون أنه لا بد للمصلي من استقبال شاخص من الكعبة أو بدلها إذا لم توجد.
وهذا القول هو الصواب.
لكن من يذكر لنا صورة لمن يصلي داخل الكعبة ولا يستقبل منها شاخصاً؟
- الصورة هي: من يصلي إلى باب الكعبة وهو مفتوح.
لكن متى تقع هذه الصورة: والمهم أنها إذا وقعت فإنه لا تصح الصلاة.
طبعاً: مسائل الصلاة داخل الكعبة مسائل قليلة الوقوع لكن فقهها من التقرب إلى الله باعتباره من العلم.
•
ثم قال ﵀:
ومنها: استقبال القبلة.
أي: ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة.
فإن صلى إلى غير القبلة مع العلم والقدرة فقد بطلت صلاته.
الدليل على هذا الشرط:
- ما أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ قال: للمسيء صلاته (ثم استقبل القبلة فكبر) هذا لفظ البخاري.
فهذا نص على وجوب استقبال القبلة.
- الدليل الثاني: الإجماع فقد أجمع الفقهاء على وجوب استقبال القبلة في الصلاة وأن من تركه عامداً قادراً بطلت الصلاة.
• ثم قال ﵀:
ومنها: استقبال القبلة فلا تصح بدونه.
أي: أن الاستقبال شرط للصحة.
والأدلة الدالة على أنه شرط للصحة هي:
- الأدلة السابقة.
- ويضاف إليها لتأكيد أنها شرط للصحة قوله تعالى: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة/١٤٤].
والمقصود بالمسجد الحرام بالآية: الحرم.
ثم قال ﵀: مستثنياً من هذ الحكم العام وهو وجوب الاستقبال: مسألتين:
• فقال ﵀:
إلا لعاجز ومتنفل.
стр. 319
العاجز عن استقبال القبلة يسقط عنه هذا الشرط.
ومن أمثلة العاجز:
- المريض الذي لا يستطيع أن يتحول إلى القبلة ولا يوجد من يحوله.
- أو المربوط الذي لا يستطيع انفكاكاً.
- أو في شدة الحرب. فإنه إذا صلى الإنسان صلاة الخوف في شدة الحرب لم يلزمه إذا لم يستطع استقبال القبلة.
الدليل:
لهذه المسألة أدلة خاصة وعامة:
- فالأدلة العامة:
- قوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن/١٦].
- وقوله ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
- وأما الدليل الخاص:
- فما أخرجه البخاري عن ابن عمر ﵁ أنه قال: - في الصلاة في شدة الخوف -: (فصلوا إلى القبلة وإلى غير القبلة). قال نافع: - راوي الحديث عن ابن عمر - ولا أُرَاه قاله إلا عن النبي ﷺ .
إذاً تقرر بهذا أإن شرط الاستقبال يسقط عند العجز وأن العجز له صور متعددة.
• ثم قال ﵀:
ومتنفل راكب سائر في سفر.
هذا هو النوع الثاني الذي يسقط فيه الاستقبال وهو: المتنفل المسافر.
ويسقط عنه الاستقبال بثلاثة شروط - ذكرها المؤلف ﵀:
- الشرط الأول: أن تكون الصلاة نافلة.
- الشرط الثاني: أن يكون راكباً سائراً.
الشرط الثالث: أن يكون مسافراً لا مقيماً.
إذا وجدت هذه الشروط الثلاثة جاز له بإجماع الفقهاء أن يصلي إلى غير القبلة.
إذاً: إذا تحققت هذه الشروط: - النافلة. - وأن يكون راكباً. - وأن يكون في سفر. يعني: وأن يكون هذا الركوب في سفر: جاز له بالإجماع.
الدليل:
- ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يسبح على راحلته قِبَلَ أي وجهة توجه ويصلي الوتر إلا أنه لا يصلي المكتوبة.
فدل الحديث على صحة تنفل المسافر إلى غير القبلة.
مسالة / هل يجوز للراكب السائر المتنفل داخل المدينة وفي الأمصار أن يصلي إلى غير القبلة؟
في هذا خلاف بين الفقهاء: على قوبين:
= الأول: أنه ليس له ذلك.
لدليلين:
- الأول: أنه لم يرو عن النبي ﷺ مع حرصه على الخير أنه كان يتنفل أثناء ركوبه داخل المدينة.
стр. 320
- الثاني: أن المعنى الذي لأجله أباح الشارع للمسافرأن يتنفل إلى غير القبلة لا يوجد في الراكب داخل الأمصار.
وهذا المعنى هو: أن الراكب المسافر يكثر ركوبه ويطول فلو مُنِعَ من النافلة لأدى هذا إلى تركه النافلة وقتاً طويلاً.
وهذا المعنى لا يوجد في الراكب داخل الأمصار.
= والقول الثاني: جواز التنفل إلى غير القبلة حتى ولو كان داخل المدينة من غير سفر.
وأيضاً استدلوا بدليلين:
- الأول: قياساً على الراكب في السفر.
- الثاني: أن هذا كان يفعله الصحابي الجليل أنس ﵁.
والراجح بلا إشكال إن شاء الله أنه لا يشرع أن يتنفل إلى غير القبلة وأن الصلاة لا تصح إن صلى داخل المدينة إلا غير القبلة ولو راكباً.
والجواب على فعل أنس ﵁ مع وجوب تعظيم الآثار أن نقول:
هناك قاعدة مهمة لطالب العلم أن الإنسان يتقبل الآثار المروية عن الصحابة ويستدل بها ويقف عندها لا سيما إذا رويت من أكثر من وجه: ما لم يوجد ما هو أرجح منها.
فإن وجد ما هو أرجح منها قدم.
من أمثلة ما يكون أرجح منها:
- هذه المسالة:
- لأن هذه المسألة تتعلق بكون النبي ﷺ وجد السبب ولم يفعل هذا الفعل.
- ولأن الحاجة إليه كثيرة في الرسول ﷺ وفي باقي الصحابة.
وإذا لم ينقل عن أحد منهم مطلقاً أنه فعل هذا الفعل إلا أنس دل على أنه شيء رآه يخالف ما عليه الباقين.
فهنا لا نستدل بأثر هذا حاله: يعني من مخالفته ظواهر حال الصحابة مع الرسول ﷺ كذلك مخالفته الأصول فإنه من الأصول المتقررة وجوب استقبال القبلة. فهذا الأصل الكبير الذي دلت عليه نصوص عديدة لا نتنازل عنه إلا بشيء مثله في القوة.
ثم أكمل المؤلف ﵀ الحديث عن هذه المسائل:
• فقال ﵀:
ويلزمه افتتاح الصلاة إليها.
إذا أراد الإنسان أن يتنفل في السفر فيجب عليه:
= عند الحنابلة إذا أراد أن يكبر أن يستقبل القبلة ثم يكبر ثم ينصرف عن القبلة ويتم صلاته.
ولكن هذا مشروط عند الحنابلة - أيضاً - بالإمكانية: أن يمكنه أن يفعل ذلك.
فإن لم يمكنه أن يستقبل القبلة عند افتتاح الصلاة لم يلزمه قولاً واحداً عند الحنابلة.
следующие страницы →