← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96613

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Полный текст (2 909 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فحد طول السترة ة ذراع أو نحواً من الذراع وإنما لم يجزم الإنسان بأنه ذراع بالضبط لأن النبي ﷺ جعله كمؤخرة الرحل ومؤخرة الرحل تختلف من مؤخرة إلى أخرى فبعضها طويل وبعضها قصير لكن الوسط بينها هو ذراع ونلاحظ أن المؤلف ﵀ بين مقدار السترة طولاً ولم يبين مقدار السترة عرضاً وقال الفقهاء أنه لا حد لمقدار السترة فيجوز أن يكون كالسهم ويجوز أن يكون جداراً لأن النبي ﷺ اتخذ الحربة سترة وصلى إلى البعير وإلى الجدار فإذاً الحد من جهةالعرض ليس له حد معين في الشرع وإنما المحدود شرعاً من جهة الطول ومع ذلك قال الإمام أحمد كلما كانت السترة أعرض فهو أحب إليَّ هذا معنى كلامه وليس لفظه واستدل الإمام أحمد بقول النبي ﷺ إذا صلى أحدكم فليستتر ولو بسهم وجه الاستدلال في قوله ولو بسهم فهذا أدنى أنواع السترة وكل ما هو أعرض من السهم فهو أفضل من السهم وهذا صحيح وهذا الحديث إسناده حسن فإذا تمكن الإنسان من السترة العريضة فهي أولى من السترة السخيفة • ثم قال ﵀ فان لم يجد شاخصا فإلى خط أي أنه يشرع للإنسان إذا لم يجد شاخصاً قائماً أن يتخذ خطاً وهذا مذهب الحنابلة ومذهب الأوزاعي ومذهب أبي ثور لقول النبي ﷺ إذا لم يجد أحدكم عصى فليتخذ خطاً وهذا الحديث ضعفه عدد من الأئمة منهم الإمام الشافعي ومنهم الإمام ابن عيينة ومنهم الإمام الدارقطني ومنهم الحافظ ابن الصلاح فهؤلاء رأوا أن حديث الخط مضطرب وضعيف إذاً عرفنا مذهب الحنابلة وما هو دليلهم ودرجة هذا الدليل القول الثاني لجماهير العلماء يرون أن اتخاذ الخط لا يشرع ولا يجزئ واستدلوا على هذا أيضاً بدليل قوي فقالوا النبي ﷺ سئل عن السترة فذكر أنها كمؤخرة الرحل فجاء التحديد من النبي ﷺ لكيفية السترة فما كان أقل من مؤخرة الرحل فإنه لا يجزئ لأن هذا تحديد من النبي ﷺ والأقرب والله أعلم مذهب الحنابلة

стр. 422

لكن ينتبه إلى أن الذين أجازوا اتخاذ الخط كلهم يشترط أن لا يجد شاخصاً فإن وجد شاخصاً فإنه لا يجزئه الخط نحن نقول إذا لم يجد الإنسان شاخصاً فإنه يتخذ خطاً وهو أحسن من أن لا يصلي إلى شيء لاسيما وأن الحافظ ابن رجب يقول لعل الإمام أحمد اعتمد في القول بمشروعية الخط على آثار عن الصحابة وإلا فإنه صرح بضعف حديث الخط السنة للمصلي انتهى الدرس

стр. 423

قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. • قال ﵀: - وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط. ذهب الحنابلة إلى أن المصلي إذا لم يتخذ سترة ومر بينه وبين سجوده كلب أسود بطلت الصلاة وهذا من مفردات الحنابلة واستدلوا على هذا بقول النبي ﷺ إذا صلى أحدكم فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإذا لم يضع مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود. قال الراوي لأبي ذر وهو راوي الحديث: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر فقال أبو ذر: سألت النبي ﷺ فقال: الكلب الأسود شيطان. وهذا الحديث نص صريح في القطع لا يحتمل التأويل. وذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبو حنيفة ﵏ وغفر لهم إلى أن الكلب الأسود لا يقطع الصلاة. واستدلوا بقول النبي ﷺ : ((لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم)). وهذا الحديث ضعيف وممن ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. والراجح كما لا يخفى مذهب الحنابلة لصراحة الدليل وقوته. مسألة: جاء في بعض الآثار الصحيحة أن يقطع الصلاة الكلب ولم يقيده بكونه أسوداً وجاء في هذا الحديث - حديث أبي ذر - الذي معنا - تقييد الكلب بكونه أسوداً. والصواب أن المطلق يحمل على المقيد في مثل هذه الأحاديث فنقول الكلب الأسود هو الذي يقطع الصلاة فقط وغيره لا يقطع الصلاة. مسألة: علل النبي ﷺ أن الصلاة تقطع بالكلب الأسود بأنه شيطان فإذا مر من أمام المصلي شيطان من الجن فهل تنقطع الصلاة؟

стр. 424

الجواب: أن مثل هذا لا تتعلق به الأحكام لأن الإنسان لا يعلم بمرور شيطان الجن فإن علم بطريقة أو أخرى أنه مر وأن المار شيطان من شياطين الجن فاختار شيخ الإسلام أن الصلاة تنقطع. ولكن هذا قد لا يتأتى العلم به لكن إنما ذكرت لك حكم المسألة. • وقول الشيخ ﵀: فقط. أي أن الحمار والمرأة لا يقطعان الصلاة وهذا المذهب بل هو مذهب الأئمة الأربعة واستدلوا بثلاثة أدلة: الدليل الأول: قوله ﷺ لا يقطع الصلاة شيء فادرؤوا ما استطعتم. والدليل الثاني: قول عائشة ﵂ ((أني كنت أضطجع أمام النبي ﷺ وهو يصلي)). والدليل الثالث: أن ابن عباس ﵁ لما جاء على حمار أتان في منى تركه يمر بين الصفوف. والقول الثاني: وهو رواية للإمام أحمد وأظنها الرواية الثانية - واختيار شيخ الإسلام وابن القيم وعدد من المحققين أن الحمار والمرأة إذا مرا أمام المصلي تنقطع صلاته للحديث السابق الصريح أن المرأة والحمار والكلب الأسود يقطعون الصلاة. وهذا القول - الثاني - هو الصواب. وأما الجواب عن أحاديث القول الأول فكما يلي: أولاً: حديث لا يقطع الصلاة شيء تقدم أنه ضعيف. ثانياً: كون عائشة تعترض أمام النبي ﷺ وهو يصلي الليل لا دليل فيه لأن الذي يقطع هو المرور لا الاعتراض. ومن كانت معترضة أمام المصلي فإنها لم تمر من أمامه. الخلاصة أن الذي يقطع هو المرور لا الاعتراض أو الجلوس. وأما حديث ابن عباس في تركه الحمار يمر بين الصفوف فالجواب عنه: أن المأموم سترته سترة إمامه فإذا مر من أمامه شيء فإن صلاته لا تنقطع لأنه تبع للإمام في السترة ولا يستقل بذلك. فتبين الآن أن القول الأول وه أن الصلاة تنقطع بالمرأة والحمار هو الصحيح وهو الذي دل عليه الحديث الصحيح الذي لا مدفع له. ((مسألتين - ذكرهما الشيخ حفظه الله في جواب على سؤالين بعد انتهاء الدرس وهي: ما الحكمة من كون المرأة تقطع الصلاة ولماذا قرنت مع الكلب والحمار؟

стр. 425

الجواب: أن قرن المرأة بالكلب والحمار لا يدل على أي نوع من أنواع الغض من منزلة المرأة أو أنها قرنت مع هذين الشيئين مما يدل على أنها نازلة القدر؟ هذا قط ليس من مقصود الشارع ولا أحد يقول به مطلقاً. لكن الحكمة من أن المرأة تقطع أحد أمرين: أولاً: أن نقول الحكمة تعبدية. وأنه لا يعلم لهذا معنى معقولاً. الثاني: أن تكون الحكمة أن المرأة عادة إذا مرت أمام الرجل أشغلته عن الصلاة وذهبت بلبها يعني بلب الصلاة من الخشوع والإقبال على الله فناسب أن يحكم بقطعها للصلاة. مسألة: هل المرأة تقطع الصلاة مطلقاً أو المرأة الحائض فقط؟ جاء في حديث ابن عباس ((يقطع الصلاة المرأة الحائض)). وأخذ بهذا بعض الفقهاء فقالوا: المرأة إذا كانت حائض تقطع الصلاة وإذا لم تكن حائضاً لم تقطع الصلاة. والقول الثاني: أن المرأة سواء كانت حائضاً أو غير حائض تقطع الصلاة وأخذوا بعموم حديث أبي ذر. الراجح – الحقيقة الراجح ينبني على صحة هذه اللفظة وهي محل إشكال كبير من حديث دراسة الأسانيد لأن يحيى بن سعيد القطان والإمام الحافظ أبو داود أشاروا إلى تضعيف زيادة ((المرأة الحائض)) ويحيى بن سعيد القطان فشبه جزم بأنه وهم وأما أبو داود فتشعر من سياقه في السنن أنه يرى عدم صحة هذا اللفظ. لكن في المقابل أبو حاتم الرازي الحافظ سئل عن هذا الحديث في كتابه العلل فقال: هو عندي صحيح. وإذا تأمل الإنسان في أسانيد الحديث يحصل له من التردد ما حصل عند الأئمة لأن الذي زادها الإمام الحافظ شعبة وهو ﵀ إذا زاد مقبولة زيادته لكونه متثبت وحافظ لكن في المقابل الذين لم يزيدوا هذه اللفظة أيضاً عدد من الأئمة. فلم يتبين لي ثبوت هذه اللفظة من عدم ثبوتها وإذا كان مثل هؤلاء الأئمة صار بينهم اختلاف فهذا يعني أن المسألة فيها نوع من الإشكال لكن فقه هذه المسألة إن صحت هذه اللفظة فإنا نحمل المطلق على المقيد كما حملنا الكلب والكلب الأسود حملنا المطلق على المقيد هنا أيضاً نقول إن صحت هذه اللفظة فإنه لا يقطع الصلاة إلا المرأة الحائض فقط.)) • ثم قال رحمه الله تعالى: وله التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض.

стр. 426

أي أنه يشرع للمصلي في صلاة الفريضة والنافلة إذا مرت به آية رحمه يسأل الله وإذا مرت به آية عذاب يستعيذ بالله وإذا مرت به آية تعظيم يسبح الله لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان يسبح ويستعيذ ويسأل في صلاته إذا قام من الليل. والقول الثاني: أن هذا الأمر مشروع في النافلة دون الفريضة. واستدل أصحاب هذا القول بأن النبي ﷺ صلى عدداً كبيراً من الفرائض وقرأ فيها من آيات الوعد والوعيد والتسبيح شيئاً كثيراً ولم ينقل أحد من أصحابه عنه ﷺ أنه كان يسأل أو يستعيذ أو يسبح في الفريضة. وهذا الدليل مخصص لعموم القاعدة التي تقول أنه ما ثبت في الفريضة ثبت في النافلة إلا بدليل. فنحن نقول هنا وجد الدليل وهو أنه لم ينقل عنه ﷺ أنه فعل ذلك في الفريضة. وهذا القول الثاني هو الأقرب للنصوص أنه لا يشرع مثل هذا الأمر إلا في صلاة النفل لا سيما في صلاة الليل. وأما الحنابلة فهم يرون أن الأمر مشروع في الفريضة والنافلة. فصل [في حصر أفعال الصلاة وأقوالها] • ثم قال رحمه الله تعالى: فصل أركانها المؤلف يريد بهذا الفصل أن يبين أركان وواجبات وسنن الصلاة فإن قيل ما الفائدة من ذكرها وقد ذكرت في صفة الصلاة؟ فالجواب: أنه ﵀ أراد أن يذكرها على سبيل الحصر والتعداد حتى يسهل على طالب العلم التفريق بين أنواع أعمال وأقوال الصلاة. والأفعال والأقوال في الصلاة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما لا يسقط سهواً ولا جهلاً ولا عمداً. وهو الذي يسمى الركن ويسميه بعض الفقهاء الفرض. القسم الثاني: ما لا يسقط عمداً ويسقط جهلاً أو نسياناً ويجبر بسجود السهو ويسمى الواجبات اصطلاحاً وإلا الأركان أيضاً من الواجبات لكن اصطلحوا على تسمية هذه الأعمال بالواجبات للتفريق بينها وبين الأركان فهي تسمية اصطلاحية. القسم الثالث: ما يسقط عمداً وسهواً وجهلاً ولا يوجب سجود السهو وهي السنن والأصل أنه لا يسجد له في السنن وفي الباب الذي يلي هذا الباب - باب سجود السهو - سيأتينا تفصيل فيه هل هو مشروع أو جائز أو مكروه. • ثم قال: القيام

стр. 427

القيام ركن في الصلاة بالنص والإجماع. أما النص فقوله تعالى: ((فقوموا لله قانتين)) فنص على القيام وأمر به. وأيضاً قوله ﷺ : صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً .... الحديث. وأيضاً أجمع الفقهاء على أن القيام ركن من أركان الصلاة لا يسقط بحال. مسألة: والقيام ركن من أركان الصلاة في الفريضة وأما في النافلة فهو جائز أن يأتي به أو أن يتركه لما صح في مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قاعداً. فالقيام في النافلة إن شاء أتى به وإن شاء تركه ولو بلا عذر. مسألة: والقيام في الفريضة ركن يسقط عند العجز لقوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم)). وقوله ﷺ ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)). وفي المسألة نص خاص وهو قوله ﷺ ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب)) فنص النبي ﷺ على أن القيام يسقط عند العجز. مسألة: متى يسمى المصلي غير مستطيع؟ في هذا أقوال للفقهاء أقربها - إن شاء الله - أنه إذا كان القيام يذهب خشوع المصلي بسبب المرض أو نحوه بحيث لا يستطيع أن يخشع كما ينبغي جاز له حينئذ أن يصلي جالساً. أي لا كما يفهم بعض الناس أنه لا يجوز أن يصلي قاعداً إلا إذا إن صلى قائماً سقط هذا الفهم غير وارد لا يجب على الإنسان أن يبقى قائماً إلى حد السقوط وإنما قوله فإن لم تستطع يحمل على الركن الهام في الصلاة وهو الخشوع. مسألة: القدر المجزئ من القيام هو أن لا يصل إلى القدر المجزئ من الركوع فإذا انحنى انحناء يسيراً جاز ولا حرج على المصلي في ذلك. التعليل: عللوا هذا بأن من انحنى انحناء يسيراً لم يخرج عن مسمى القيام فقد أتى بالركن. وبهذه المسألة انتهت المسائل المتعلقة بقوله: القيام. • قال ﵀: والتحريمة تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة عند الفقهاء لقوله ﷺ تحريمها التكبير. ولقوله ﷺ للمسيء استقبل القبلة ثم كبر.

стр. 428

فدل هذا على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تسقط لا سهواً ولا جهلاً وأما عمداً فمعلوم أنه إذا لم يكبر لم يدخل في الصلاة أصلاً. • ثم قال ﵀: • والفاتحة الفاتحة تقدم معنا ذكر الخلاف فيها وأن الأقرب للصواب أنها ركن من أركان الصلاة وأن الدليل الدال على هذا حديث عبادة وهو قوله ﷺ لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب. وحديث أبي هريرة كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج قالها ثلاثاً. لكن المسألة التي نريد أن ننبه عليها هنا هي هل الفاتحة ركن في كل ركعة أو أنها ركن يقرأ مرة واحدة في الصلاة؟ في هذا خلاف بين الفقهاء: فذهب الجمهور أنها ركن في كل ركعة واستدلوا على هذا بأدلة قوية. الدليل الأول: أن النبي ﷺ يقول لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. وقال للمسيء صلاته ثم اصنع هذا في صلاتك كلها. ومعلوم أن الإنسان يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة فيجب أن يصنع ذلك في صلاته كلها. الثاني: روي عن بعض الصحابة النص على أن الفاتحة واجبة في كل ركعة. الثالث: قوله ﷺ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة لكن هذا الزيادة - قوله في كل ركعة - ضعيفة. فتحصل معنا الآن العمومات: ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها والآثار وهذا الحديث الضعيف وأخيراً قوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي وقد داوم بغير انقطاع على قراءة الفاتحة في ركعة هذا الدليل الخامس الدليل السادس حديث قتادة الذي مر معنا أنه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب. فنص على أنه يقرأ بفاتحة الكتاب في جميع الصلاة ﷺ . وإذا رأى الإنسان أن هذه الأدلة مجتمعة علم أن هذا القول فيه قوة وأن الإنسان لا يجزأه مرة واحدة في الصلاة بل يجب أن يقرأ في كل ركعة فإذا تركها في ركعة من الركعات بطلت تلك الركعة إن كان سهواً أو جهلاً. والقول الثاني: عن الحسن البصري ﵁ أن الفاتحة تقرأ في ركعة واحدة.

стр. 429

والقول الثالث: لبعض الفقهاء أنها تقرأ في الركعتين الأوليين فقط يعني أنها واجبة في الركعتين الأوليين فقط. والراجح هو قول الجماهير الذي ذكرنا لهم فيه عدة أدلة. • ثم قال ﵀: • والركوع الركوع ركن من أركان الصلاة. لقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا)) ولقوله ﷺ للمسيء صلاته ((ثم اركع حتى تطمأن راكعاً)). وتقدم معنا القدر المجزئ من الركوع وهو أن ينحني بحيث أن تصل يديه إلى ركبتيه فإن لم يصل إلى هذا الحد فإن الركوع باطل فيعتبر أنه لم يأت بالقدر الواجب من الركوع. والركوع ركن باتفاق الفقهاء. • ثم قال ﵀: والاعتدال عنه الاعتدال من الركوع ركن من أركان الصلاة لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته ((ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)). ونحب هنا أن نأخذ قاعدة في مسألة الأركان وهي كيف نستدل بحديث المسيء (الأعرابي) على أركان الصلاة؟ ووجه الاستدلال به عليها أن كل ما في هذا الحديث من الواجبات التي لا تسقط إذا لو كانت تسقط لسقطت عن الأعرابي لجهله. فتحتاج أن تفهم هذه القاعدة في كل ركن نتكلم عنه من أركان الصلاة. إذاً إذا قيل لك ما هو الدليل؟ حديث المسيء. ما وجه الاستدلال؟ أنه لو كان هذا الفعل يسقط لسقط عن الأعرابي لكونه جاهلاً. إذاً الاعتدال من الركوع يعتبر ركن من الأركان. ولم يذكر المؤلف: الرفع من الركوع وإنما ذكر: الاعتدال لأن المؤلف يرى أنه لا حاجة لذكر الرفع لأن الرفع داخل في الاعتدال لأنه لا يمكن أن يعتدل إلا بعد أن يرفع وهذا مذهب الحنابلة. والقول الثاني: أن الرفع ركن والاعتدال ركن فكل منهما ركن مستقل وهذا القول مال إليه الشيخ ابن مفلح في الفروع وهو الصواب أن الرفع ركن وأن الاعتدال بعد الرفع ركن آخر لأن كل منهما جاءت به الأحاديث الصحيحة. لو قال قائل: ما هي ثمرة الخلاف؟ لأنه لن يعتدل إلا بعد أن يرفع. ثمرة الخلاف: قالوا لو رفع الراكع لا لأجل الرفع ولكن فزعاً من شيء ينوبه في الصلاة فهو حيئنذ رفع لا بنية الرفع من الركوع ولكن بنية الابتعاد عما أفزعه. فهذا الشخص هل أتى با الرفع؟ لا.

стр. 430

وهل أتى باعتدال؟ نعم لأنه إذا قام قد ينوي أنه اعتدل فيأتي بالركن. فإذاً هذا الشخص الذي رفع فزعاً لم يأت بالرفع وهو ركن من أركان الصلاة. فنقول ارجع إلى الركوع وارفع بنية الركنية أنك ترفع عن الركوع. فصار هناك ثمرة كبيرة لمسألة هل الرفع ركن وهل الاعتدال ركن آخر أو هما ركن واحد. فتبين معنا أن الصواب أن كل منهما ركن مستقل. • ثم قال ﵀: والسجود على الأعضاء السبعة. السجود على الأعضاء السبعة ركن من أركان الصلاة. وهو ركن بإجماع المسلمين لقوله ((يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا)). ولقوله ﷺ : ((ثم اسجد حتى تطمأن ساجداً)). ولقول ابن عباس ﵁ "" أمرنا بالسجود على سبعة أعظم"". فالنصوص كثيرة في إثبات وجوب وركنية السجود. والاعتدال عنه. الاعتدال عن السجود ركن من أركان الصلاة لقول النبي ﷺ ((ثم ارفع حتى تطمأن جالساً)). والخلاف الذي ذكرناه في الاعتدال من الركوع والرفع منه يأتي معنا هنا في الاعتدال بين السجدتين والرفع منه. والصواب هو أن الرفع من السجود ركن والاعتدال بين السجدتين ركن آخر. • ثم قال ﵀: والجلوس يبن السجدتين والجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة لقوله في حديث المسيء ((ثم ارفع حتى تطمأن جالساً)). ولحديث عائشة أن النبي ﷺ كان إذا رفع لا يسجد - يعني مرة أخرى - حتى يطمأن قاعداً. فالجلوس بين السجدتين أيضاً ركن يقابل الاعتدال من الركوع. • ثم قال ﵀: والطمأنينة في الكل. الطمأنينة في لغة العرب: السكون. والطمأنينة في الشرع في الصلاة هي أن يسكن بقدر الذكر الواجب. وقيل: هي أن يسكن أقل سكون. والراجح هو القول الأول وممن اختاره من الفقهاء المجد – جد شيخ الإسلام ابن تيمية. والفرق بينهما ظاهر فلو أن إنساناً سجد وسكن في السجود أقل سكون بدون ذكر ثم رفع فالواجب عليه في مثل هذه الصورة عند أصحاب القول الثاني ماذا؟ سجود سهو فقط لأنه ما ترك ركن وإنما ترك الواجب وهو الذكر. والواجب عليه عند أصحاب القول الأول أن يعيد السجود لأنه أخل بركن من أركانه وهو الطمأنينة. فصار الفرق بين القولين كبير جداً.

стр. 431

والطمأنينة ركن عند الجماهير من أهل العلم واستدلوا على هذا بأدلة نذكر منها اثنين: الأول: أن النبي ﷺ أعاد على المسيء قوله (ثم اطمأن أو حتى تطمأن). وتقدم معنا أن المذكورات في حديث المسيء كلها واجبات أي أركان. والدليل الثاني: حديث حذيفة أنه رأى رجلاً يصلي ولا يطمأن في صلاته فقال ﵁ له إنك لم تصلي ولو مت لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمد ﷺ .وهذا الحديث في البخاري. فحذيفة يرى أنه لم يصلي لأنه لم يطمأن في صلاته. وخالف في الطمأنينة الأحناف وقالوا ليست بركن لأن من صلى من غير طمأنينة مع الإتيان بباقي الواجبات والأركان فقد أتى بجميع واجبات الصلاة. وقد شنَّع كثير من أهل العلم على هذا القول وردوه وبينوا خطأه وأنه إذهاب لروح الصلاة. وقد أطال جداً شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير وجوب الطمأنينة في كتابه القواعد النورانية بكلام لا تجد في غير هذا الكتاب. ذكر من أوجه الاستدلال والنصوص والشواهد والآثار ما إذا وقف عليه أي منصف عرف أنه الحق إن شاء الله. انتهى الدرس

стр. 432

قال شيخنا حفظه الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال ﵀ والتشهد الأخير التشهد الأخير ركن عند الحنابلة واستدلوا على ركنيته بحديث ابن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض التشهد السلام على الله السلام على جبريل السلام على ميكائيل فقال النبي ﷺ قولوا التحيات لله واستدلوا أيضاً عليه بأنه ثبت أن النبي ﷺ داوم عليه ولم يخل به وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وذهب الشافعية إلى أنه واجب وذهب المالكية إلى أنه سنة والصواب - إن شاء الله - مع الحنابلة لصراحة الأدلة التي استدلوا بها • ثم قال ﵀ وجلسته

стр. 433

الجلسة للتشهد الأخير أيضاً ركن عند الحنابلة واستدلوا على هذا بأن النبي ﷺ قال إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله فنص على القعود ﷺ ؟ واستدلوا أيضاً بأن التشهد الأخير ركن والجلوس هو محله فهو تابع له وذهب المالكية إلى أن اركن هو الجزء الأخير من الجلوس من التشهد الأخير وهو الذي يوافق السلام فقط وما قبله سنة والصواب أيضاً – إن شاء الله تعالى – ما قاله الحنابلة أن التشهد والجلوس له كلاهما ركن من أركان الصلاة • ثم قال ﵀ الصلاة على النبي محمد ﷺ فيه يعني في التشهد الأخير ذهب الحنابلة كما ترون إلى أن الصلاة على النبي ﷺ ركن من أركان الصلاة فلا تسقط سهواً ولا جهلاً وبطبيعة الحال ولا عمداً واستدلوا على ذلك بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وجه الاستدلال أن الله إذا كان أمر بالصلاة فإن أحرى المواضع بالوجوب أن تكون داخل المروضة واستدلوا أيضاً بالحديث الذي تقدم معنا من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة أنهم قالوا للني ﷺ قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا وفي لفظ أمرنا بالصلاة عليك فكيف نصلي عليك؟ وذهب الشافعية إلى أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة وليست ركناً من أركان الصلاة وحملوا أحاديث الحنابلة على الوجوب لا على الركنية وذهب المالكية إلى انها سنة واستدلوا على ذلك بأن النبي ﷺ لم يعلمها المسيء صلاته والجواب على دليل المالكية أن النبي ﷺ إنما علم المسيء ما أساء فيه فقط ولذلك ليس في الحديث أنه علمه التسليم والتسليم ركن ويجب أن يُعْلَمَ هذا الجواب لأن المالكية والأحناف يستدلون بحديث المسيء في أشياء كثيرة مما سيأتي معنا في آخر هذا الباب الخلاف في مسألة حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد قوي والأدلة فيها شيء من التقابل أي من حيث القوة

стр. 434

والأقرب والله أعلم مذهب الشافعية فهو وسط بين القولين ولعل الأحاديث تدل على الوجوب لا على الركنية مسألة في القدر المجزيء من الصلاة على النبي ﷺ على القول بأنها ركن فالقدر المجزيء منها أن يقول اللهم صل على محمد ولا يلزم أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية كاملة وأيضاً على القول بالوجوب كذلك والقول الثاني أنه يجب أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية بنصها كاملة لأن النبي ﷺ لما علمهم كيف يصلون علمهم الصلاة الإبراهيمية وقد سألوا عن الصلاة عليه ﷺ داخل الصلاة والراجح هو القول الأول أن المجزئ هو اللهم صل على محمد لأن هذا الذي يتوافق مع ظاهر القرآن لأنه قال صلوا عليه وسلموا تسليماً فأمر بمطلق الصلاة • ثم قال ﵀ والترتيب أي ترتيب أفعال الصلاة ركن عند الأئمة الأربعة بل حكاه بعض العلماء إجماعاً أنه لم يختلف في أن الترتيب ركن من أركان الصلاة واستدلوا على هذا بأن النبي ﷺ لما علم المسيء الصلاة كان يقول له ثم افعل كذا ثم افعل كذا وثم تقدم معنا أنها نص في الترتيب واستدلوا أيضاً بدليل آخر وهو أن النبي ﷺ كان يصلي مرتباً وقال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يخل بالترتيب أبداً ﷺ إذاً لا إشكال من جهة الترتيب أنه ركن • ثم قال ﵀ والتسليم لم يبين المؤلف ﵀ هل التسليم يقصد به التسليمتين؟ أو يقصد به تسليمة واحدة؟ وعبر بهذا التعبير العام فنقول المذهب أن التسليمتين ركن لقول النبي ﷺ وتحليلها التسليم وأل في قوله التسليم للعهد الذهبي ويقصد به تسليمه ﷺ وتقدم معنا أنه ثبت في حديث ابن مسعود وثبت في حديث جابر أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وكان يسلم عن يساره وأنه كان يقول السلام عليكم ورحمة الله ولذلك يقول الإمام أحمد ثبت عندنا أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين لوضوح النصوص وكثرتها والقول الثاني أن التسليمة الأولى ركن والثانية سنة

стр. 435

واستدلوا على هذا بأنه روي عن النبي ﷺ أنه سلم تسليمة واحدة والصواب أنه لا يثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ سلم تسليمة واحدة إن ذهب بعض المعاصرين من علمائنا الأفاضل إلى تصحيحة لكن أنه لا يثبت عن النبي ﷺ أنه سلم تسليمة واحدة هذا الدليل الأول وعرفتم أنه ضعيف الدليل الثاني صح عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يسلمون مرة واحدة وهذا صحيح عنهم وجاء عن عدد من الصحابة الدليل الثالث أنه حكي الإجماع على أن التسليمة الواحدة تجزيء وممن حكاه ابن المنذر ﵀ والأقرب والله أعلم القول الثاني وقد نصره ابن قدامة نصراً عظيماً وأكال في تقريره بل إنه مال إلى أنه لا يثبت عن الإمام أحمد إيجاب تسليمتين ولذلك ابن مفلح في الفروع حين كان سيرد الأركان قال والتسليمة الأولى هكذا قال فالأقرب والله أعلم أن التسليمة الأولى تجزيء وأن الثانية ليست بركن وأنما سنة أولاً لأنه روي عن الصحابة وهذا يجعل الإنسان يتوقف عنده ثانياً أنه حكي الإجماع أن التسليمة الأولى تجزيء إذا انفردت مسألة الخلاف السابق في الفروض أما النوافل وصلاة الجنازة فقد حكي الإجماع على إجزاء تسليمة واحدة فيها فلو أن الإنسان صلى أي نافلة مطلقة أو مقيدة معينة أو غير معينة وسلم تسليمة واحدة فإن هذه التسليمة تجزيء عنه وصلاته صحيحة • ثم قال ﵀ وواجباتها التكبير غير التحريمة يقصد بالتكبير هنا تكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن فهذه التكبيرات عند الحنابلة واجبة واستدلوا على هذا بأن النبي ﷺ كبر وأمر بالتكبير وداوم عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي فمن أحاديث الأمر قوله ﷺ فإذا كبر فكبروا فأمر بالتكبير ﷺ والقول الثاني أن التكبيرات سنة فإذا تركها ولو عمداً فلا شيء عليه واستدلوا على هذا أن النبي ﷺ لم يأمر بها المسيء صلاته حين كان يعلمه

стр. 436

وعرفنا كيف نجيب على هذا الاستدلال لأصحاب هذا القول وهو أن نقول إنما علمه النبي ﷺ ما أساء فيه وقد ترك من الأركان أشياء كالتسليم والقول بأن التكبيرات سنة هو مذهب الجمهور والأقرب والله أعلم أنها واجبة • ثم قال ﵀ والتسمع والتحميد وتسبيحتا الركوع والسجود وسؤال المغفرة مرة مرة وهذه الخلاف فيها تماماً كالخلاف في تكبيرات الانتقال، فالحنابلة يرون أنها واجبة لما تقدم من الأدلة وهو أن النبي ﷺ فعلها وأمر بها وداوم عليها وقال صلوا كما رأيتموني أصلي والجمهور يرون أنها سنة لحديث المسيء فالكلام في الحقيقة في أذكار الصلاة واحد التكبير والتسميع والتحميد والتسبيح وسؤال المغفرة هذه خمسة أذكار الخلاف فيها واحد بين لوجاهة استدل به الحنابلة والتسميع فيه خلاف خاص بالنسبة للمأموم وهو خلاف خارج عن هنا فالخلاف هنا في الإمام والمنفرد • ثم قال ﵀ ويسن ثلاثا يعني يسن أن يستغفر ثلاث مرات والدليل أن حذيفة قال النبي ﷺ كان يقول رب اغفر لي رب اغفر لي إشارة إلى أنه يكرر والمعهود عن النبي ﷺ أن يكرر الذكر ثلاث مرات فقالوا بناء على هذا التقرير أن السنة أن يقول رب اغفر لي ثلاث مرات وهل يجب أن يستغفر بهذا الذكر بأن يقول رب اغفر لي أو يجوز أن يقول اللهم اغفر لي أو يقول غفرانك أو يستغفر بأي صيغة كانت؟ تقدم معنا الخلاف في هل تتعين صيغة سبحان رب العظيم أو لا تتعين هذه الصيغة؟ الخلاف هو نفسه هنا ورجحنا هناك وذكرت لكم أنه يميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية – أن هذه الصيغة لا تتعين فكذلك هنا نقول هذه الصيغة لا تتعين فإذا سبح أو استغفر بأي صيغة جاز وأتى بالواجب • ثم قال ﵀ والتشهد الأول وهو واجب عند الحنابلة وكذلك عند إسحاق والليث بن سعد من أئمة فقهاء الحديث واستدلوا على الوجوب بقوله ﷺ قولوا التحيات لله

стр. 437

واستدلوا على أنها واجبة وليست بركن بأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول جبره بسجود السهو ولو كان ركناً لم يجبره بالسجود وإنما لزم أن يأتي به فصار الدليل على التشهد واجب مركب من هذين الدليلين أنه أمر به ولما تركه سجد له سجود السهو ﷺ القول الثاني أنه سنة وهو للجمهور ويستدلون على ذلك أيضاً بحديث المسيء وتقدم معنا مناقشة الاستدلال بحديث المسيء على ترك الواجبات أو بعض الأركان والصواب أيضاً إن شاء الله مع فقهاء الحديث أحمد وإسحاق والليث أن التشهد الأول واجب • ثم قال ﵀ وجلسته الخلاف في جلسة التشهد الأول كالخلاف في التشهد الأول • ثم قال ﵀ وما الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة السنة لها تعريفات بثلاث اعتبارات باعتبار اللغة وباعتبار الشرع وباعتبار الاصطلاح فالسنة لغة الطريقة فسنة النبي ﷺ يعني طريقته والسنة شرعاً هي ما تلقي عن النبي ﷺ من غير القرآن سواء كان على سبيل الإيجاب أو الندب فيقال مثلاً الأصل الكتاب والسنة ويقصد بمثل هذه العبارة بكلمة والسنة أي ما نقل عن النبي ﷺ وهو خارج عن القرآن والسنة في الاصطلاح – وهو التعريف الثالث هي ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه أي إن فعله المسلم فقد أحسن وإن تركه فلا يؤنب • ثم قال ﵀ وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة فكل ما مار معنا في صفة الصلاة مفصلة مما يخرج عما اعتبره المؤلف من الشرائط أو الأركان أو الواجبات فهو سنة تبين من كلام المؤلف أن الخشوع سنة لأنه لم يذكر مع الشرائط ولا الأركان ولا الواجبات والخشوع في لغة العرب هو الخضوع والتذلل فقيل إن الخشوع متعلق بالجوارح والخضوع متعلق بالقلب والخشوع في الحقيقة اصطلاحاً معروف إذا قيل لك ما هو الخشوع في الصلام فتعرف ما هو الخشوع في الصلاة لكن مع ذلك عرفوه ليقربوا معناه فقالوا هو حالة من سكون النفس تنطبع على الجوارح وهذا التعريف أصعب من المفهوم المتبادر للذهن لكن هكذا عرفوه

стр. 438

وفهمنا من التعريف أن من زعم أنه خاشع وهو يعبث في الصلاة فإن زعمه ينافيه عبثه الظاهر منه من عمل الأركان المهم أن الخشوع في الغالب ينطبع وينعكس على الجوارح بحيث لا يتحرك الإنسان في الصلاة إلا لحاجة فالخشوع عند جميع أهل العلم سنة يعني مقدار أنه مستحب ومسنون هذا متفق على عند جميع الأئمة لقوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ولما نقل متواتراً عن النبي ﷺ وكبار أصحابه من العناية الفائقة بالخشوع ولذلك قالت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن إذاً كون الخشوع مستحب وسنة هذا متفق عليه وقال بعض الفقهاء بل هو واجب فإن تركه بطلت صلاته والقول الأول عليه الأئمة الأربعة واختاره شيخ الإسلام وهو الأقرب فمن صلى صلاة غلبت عليه الوساوس من أولها إلى آخرها صحت وأجزأت عن الفريضة وإن كان نقص ثوابه نقصاناً عظيماً ولا شك أنه خسر خسراناً كبيراً من حيث الأجر والثواب والصلاح ينتظره الإنسان من الصلاة • ثم قال ﵀ فمن ترك شرطا لغير عذر بطلت إذا ترك الإنسان أحد الشروط من غير عذر من الأعذار بطلت الصلاة أما إن تركه لعذر فالصلاة صحيحة فإذا ترك الاستقبال لعذر كأن يكون مريضاً لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة أو ترك الطهارة بالماء وتيمم لكونه مريضاً فهنا ترك أحد الشرائط لكن لعذر فصلاته صحيحة ويفهم من كلام المؤلف أن هذا عام في جميع الشروط أن من تركها بغير عذر بطلت والصواب أن هذا يحتاج إلى تقسيم فنقوا الشروط تنقسم إلى قسمين القسم الأول الشروط التي هي من باب المأمورات والمطلوبات كالوضوء فهذه لا تسقط بالجهل ولا بالنسيان القسم الثاني الشروط التي هي من باب المنهيات والمحذورات كإزالة النجاسة فهذه تسقط جهلاً ونسياناً وهذا التقسيم للشروط هو الصواب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو أظهر الروايتين عن أحمد فإذا ترك المصلي شيئاً من الشروط التي هي من المحذورات جهلاً ونسياناً كأن يصلي وعلى ثوبه نجاسة وهو ناس لهذا النجاسة فصلاته صحيحة

стр. 439

أما إن صلى وقد ترك شيئاً من الشروط التي هي من باب المأمورات كأن يصلي وعليه جنابة ناسياً الاغتسال فصلاته غير صحيحة وعليه أن يعيد الصلاة • ثم قال ﵀ غير النية فإنها لا تسقط بحال النية لا تسقط بحال لا لعذر ولا لغير عذر لأنه لا يُعْجَزُ عنها يعني لا أحد يعجز عن النية حتى لو كان مريضاً أو مسافراً أو لأي عذر من الأعذار فإنه يستطيع أن يأتي بالنية فهي لهذا السبب لا تسقط بحال من الأحوال لا بعذر ولا بغير عذر • ثم قال ﵀ أو تعمد المصلي ترك ركن أو واجب بطلت صلاته بطلت الصلاة لأنه متلاعب بل يستحق - إذا كان هذا منه على سبيل الاستهزاء أو التلاعب - التعزير كما صرح الفقهاء بأن يؤدب على تركه الأركان والواجبات عمداً بل صرح الفقهاء أن من صلى على غير طهارة عالماً فإنه يعزر من قبل القاضي لأنه متلاعب ومعلوم أن هذا العمل ليس له حد معين في الشرع فيرجع فيه إلى التعزير • ثم قال ﵀ بخلاف الباقي الباقي هي السنن ومراده بقوله بخلاف الباقي أنه لو ترك السنن عمداً فإنه تبقى صلاته صحيحة لأن الإتيان بالسنة ليس بواجب • ثم قال ﵀ وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال السنن تنقسم إلى قسمين سنن أقوال وسنن أفعال قال بعض الفقهاء وهناك قسم ثالث وهي سنن الهيئات - هيئة المصلي والتحقيق أن الهيئات ليس شيئاً مستقلاً برأسه بل سنن الهيئات مندرج في سنن الأفعال لأن الهيئة هي صورة الفعل فقول الفقهاء سنن الأفعال يغني عن إيجاد قسم ثالث وهو سنن الهيئات • ثم قال ﵀ ولا يشرع السجود لتركه وإن سجد فلا بأس السجود لترك السنة عند الحنابلة لا يشرع أي ليس بواجب ولا مستحب بل جائز فيجوز أن يسجد إذا ترك سنة لكن لا يستحب ولا يجب وعن الإمام أحمد في سجود السهو لترك السنن ثلاث روايات الأولى أنه جائز ولا يشرع لا استحباباً ولا وجوباً واستدل على هذا بأن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا تشرع إلا بتوقيف واستدلوا على أنها تجوز بأنها داخلة تحت العمومات كقول النبي ﷺ في حديث حذيفة لكل سهو سجدتان فقوله كل من ألفاظ العموم عند العلماء

стр. 440

واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ إذا سهوت فاسجد سجدتين وحديث لكل سهو سجدتان ضعيف وأما الحديث الثاني إذا سهوت فاسجد سجدتين فيبينه أول الحديث إذ فيه من زاد أو نقص فبين أن السجود يتعلق بالزيادة أو بالنقص الرواية الثانية عن الإمام أحمد أن السجود لا يشرع أصلاً واستدلوا بما استدل به الفريق الأول أن هذا عمل زائد في الصلاة ويحتاج إلى توقيف لمعرفة شرعيته وليس عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه مشروعية السجود لترك السنن والرواية الثالثة عن الإمام أحمد أنه مشروع في الأقوال دون الأفعال والأقرب والله أعلم المذهب أنه جائز ما السبب؟ السبب في هذا أنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه في أثر صحيح مطلقاً أنه سجد للسهو لترك السنن ومن المعلوم أن أصحاب النبي ﷺ يبعد جداً أنهم لم يتركوا سنة من السنن سهواً ومع ذلك لم ينقل عنهم أبداً أنهم صلوا أو سجدوا لترك السنن فهذا في الحقيقة دليل قوي للذين يقولون بأنه لا يشرع ولكنه جائز فقط بل هو في الحقيقة دليل قوي للرواية الثانية أنه لا يشرع مطلقاً لمن نقول ما دام فيه نصوص عامة وإن كان في إسنادها ضعف ما نستطيع أن يقول يحرم أن تسجد لسجود السهو وإن كان قولاً قوياً في الحقيقة لكن نبقى مع المذهب لما تعضده من نصوص عامة مسألة ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ قيداً مهماً فقال إنما يجوز أن يسجد المسلم للسهو إذا ترك سنة لم تخطر على باله فإنه لا يحل له أن يسجد للسهو بتركها وهذا تنبيه مهم جداً وقيد يبين المسألة ويدل على فقه الشيخ ﵀ فإذا كان الإنسان ليس من عادته أن يرفع إذا أراد أن يركع أو يسجد أو إذا قام من التشهد الأول أو ليس من عادته أن يزيد في التسبيح الواجب إلى السنة أو ليس من عادته يقيم ظهره الإقامة المسنونة ثم أراد أن يسجد للسهو لتركه هذه السنن فنقول سجودك للسهو غير مشروع

стр. 441

إنما يشرع لمن كان معتاداً على الإتيان بالسنة ثم تركها نسياناً أو كان عازماً أثناء الدخول في الصلاة على الإتيان بهذه السنة ثم تركها سهواً حينئذٍ نقول السجود الآن لا يستحب ولا يجب ولكنه جائز فقط انتهى الدرس،،،

стр. 442

[باب سجود السهو] قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: ففي بداية الفصل الثاني من الدورة المكثفة أرحب بجميع إخواني وأسأل الله لي ولهم الإخلاص والقبول وأن يرزقنا العلم الذي ننتفع به في الدنيا والآخرة. وفي نهاية الفصل السابق يكون انتهى الربع الأول من الدورة وبدءنا بالربع الثاني وبنهايته ينتهي نصف الدورة. وتوقفنا كما تعلمون عند باب سجود السهو. ولكن قد تقدم معنا في باب صفة الصلاة الكلام على الفاتحة وكنت قد قلت للإخوان سنتحدث إن شاء الله عن حكم قراءة الفاتحة للمأموم إذا جاء موضعها. وجاء الموضع ولكن نسينا أن نتحدث عن هذه المسألة ولذلك سنذكر الآن قبل الشروع في باب سجود السهو حكم قراءة الفاتحة للمأموم وما سنذكره الآن من شرح هذه المسألة يلحق بموضعه عند قول الماتن ((ثم يقرأ الفاتحة فإن قطعها بذكر أو سكوت ... الخ)). فأقول مستعيناً بالله: اختلف أهل العلم في حكم قراءة الفاتحة للمأموم على قولين: القول الأول: أنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة. وإلى هذا القول ذهب الشافعي في الجديد والأوزاعي وأبو ثور واختاره من المحققين المتأخرين الشوكاني ﵀. واستدلوا بعدة أدلة: = (الدليل الأول) منها: استدلوا بقوله :﴾ فاقرؤوا ما تيسر منه ﴿. وقرروا دليلهم: - بأن قوله: ما تيسر. يقصد به: الفاتحة. - وأن الآية عامة تشمل الإمام والمأموم والمنفرد. والجواب على هذا الدليل من وجهين: الوجه الأول: أنه لا يوجد في الأدلة الشرعية ما يدل على أن المراد بهذه الآية الفاتحة. والوجه الثاني: أنه على فرض أن المقصود بها الفاتحة فهي مخصوصة بالأدلة التي تخرج الصلاة الجهرية. = والدليل الثاني: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج) قالها ثلاثاً.

стр. 443

قال أبو السائب لأبي هريرة فإني أكون خلف الإمام. فقال أبو هريرة ﵁ اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت النبي ﷺ يقول: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) .. الحديث. والجواب على هذا الدليل: - أن المرفوع منه لا دليل فيه. - وأما الموقوف فهو فتوى لأبي هريرة ﵁ خالفه فيها عدد من الصحابة ﵃. = الدليل الثالث: استدلوا: بحديث عبادة ﵁ أن النبي ﷺ صلى يوماً صلاة الفجر فلما انتهى قال: (مالكم تقرأون خلف إمامكم) ثم قال ﷺ : (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها). هذا الحديث هو أقوى دليل لأصحاب هذا القول وهو في الحقيقة مشكل جداً لأنه نص في المسألة. والجواب عليه: أن هذا الحديث ضعيف وممن ضعفه من الأئمة أحمد وعلي بن المديني رحمهما الله. وفي إسناده ابن إسحاق وفي إسناده اضطراب واختلاف كثير جداً مما يدل على عدم ضبط الرواة لهذا الحديث. وظاهر صنيع الإمام البخاري في جزء القراءة تصحيح هذا الحديث - ليس نصاً. لكن مع ذلك نقول: أن الأقرب ما ذهب إليه الإمام أحمد وابن المديني. = الدليل الرابع - والأخير -: حديث عبادة بن الصامت ﵁ الذي أخرجه الشيخان أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). قالوا: هذا حديث عام يتناول المأموم والإمام والمنفرد. والجواب عليه: أن هذا الحديث تخصصه الأدلة الأخرى التي ذكرها أصحاب القول الثاني. القول الثاني: أنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في السرية ولا يجب عليه أن يقرأ في الجهرية. وهذا مذهب مالك والشافعي في القديم وأحمد ومحمد بن الحسن - من أصحاب الإمام أبي حنيفة -. قال شيخ الاسلام ﵀: بل هو مذهب أكثر السلف. واستدلوا بأدلة: =الدليل الأول: قوله تعالى:﴾ وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ﴿قال الإمام أحمد: هي في الصلاة إجماعاً. وجه الاستدلال: أن الله أمر المصلي أن يستمع إلى قراءة الإمام فهو سينشغل بالاستماع ولن يستطيع أن يقرأ.

стр. 444

=الدليل الثاني: ما أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا). وفي قوله: وإذا قرأ فأنصتوا خلاف طويل ومتشعب: - فمن الحفاظ من يرى أن هذه اللفظة وإن كانت في مسلم أنها غير محفوظة. - ومنهم من يصححها وعلى رأسهم الإمام مسلم. =الدليل الثالث: قوله ﷺ : (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة). فإن قيل: أن الإمام البخاري أعل هذا الحديث بالإرسال. فالجواب: أن حكم البخاري على الحديث بالإرسال حكم صحيح فهو حديث مرسل ضعيف لكن الاحتجاج به صحيح. وجه ذلك: أن هذا المرسل عضد بأشياء: الأول منها: أنه يتوافق مع ظاهر القرآن. والثاني: أن مرسله من كبار التابعين. الثالث: أنه أفتى به جمهور السلف. والحديث المرسل إذا عضد بهذه الأشياء صار حجة باتفاق الأئمة الأربعة وهذا الحديث من هذا الباب. =الدليل الرابع: أن النبي ﷺ صلى صلاة جهرية فما انتهى قال: (هل قرأ أحد منكم معي) قالوا: نعم يارسول الله. قال: (فإني أقول مالي أنازع القرآن) فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر به. وهذا الحديث نص في المسألة لأنه يقول انتهى الناس عن القراءة معه ﷺ فيما جهر به. فإن قيل: إن الإمام البخاري أعل هذا الحديث بأن قوله في آخر الناس: (فانتهى الناس) من كلام الزهري وليس من كلام النبي ﷺ . فالجواب: أن ما أعل به البخاري هذا الحديث صحيح فهذه اللفظة موقوفة على الزهري لكن مع ذلك هو حجة. السبب: أن هذا الكلام على فرض أنه صدر عن الزهري فإن الزهري أحفظ السلف وأعلمهم بالسنة فإذا كان يجزم أن أصحاب النبي ﷺ انتهوا عن القراءة فيما جهر به النبي ﷺ فهو يجزم بعلم علمه وذلك باعتبار أنه أعلم الناس بالسنة. =الدليل الخامس: أن قراءة الفاتحة لو كانت واجبة على المأموم - في الجهرية - للزم من ذلك أحد أمرين: - إما أن يقرأ المأموم مع الإمام في وقت واحد. - أو يجب على الإمام أن يسكت ليقرأ المأموم.

стр. 445

وهذا كله غير صحيح فقد أجمع أهل العلم على أن الإمام لا يجب عليه أن يسكت ليقرأ المأموم. وأيضاً استفاضة السنة بالنهي عن أن يقرأ المأموم أثناء قراءة الإمام. = الدليل السادس - الأخير -: أن الله إنما شرع أن يجهر الإمام بالقراءة ليستمع إليه المأموم فلو أمرنا المأموم بأن يقرأ لكان الشارع أمر الإمام أن يجهر لمن لا يستمع إليه. وهذا - كما قال شيخ الاسلام - سفه تنزه عنه الشريعة. الراجح: والأقرب فيما يظهر لي في هذه المسألة والله أعلم بالصواب القول الثاني بل أنا مطمأن جداً لقوة القول الثاني. وفي ختام الكلام على هذه المسألة يجب أن يعلم أخواني جميعاً أنها مسألة مهمة جداً وأنها مسألة يترتب عليها صحة أو بطلان صلاة المأموم. ولأهمية المسألة أفردت بكتب من المعاصرين ومن السلف حتى إن الإمام البخاري أفرد هذه المسألة بكتاب وكذلك الإمام البيهقي وأما المتأخرون فأفردوها بكتب كثيرة. ولأهميتها وشدة الحاجة إليها ذكرت فيها نوع تفصيل ولأن كثيراً من المأمومين يبتلى بهذه المسألة حيث أن عامة المسلمين هم مأمومون وليسوا أئمة. فالراجح فيها: أن المأموم لا يجب عليه في الجهرية أن يقرأ. ونحن نلاحظ أن المأمومين الذين يقرأون خلف الإمام إذا قرأ الإمام سورة قصيرة صار يقرأ هو والإمام في وقت واحد ولا يستمع لما يقرأ الإمام مطلقاً ويشوش على من بجانبه لأنه لا يستطيع أن يقرأ سراً بسبب جهر الإمام فيرفع صوته حتى يستطيع أن يقرأ فيحصل تشويش. وهذه هي المنازعة التي ذكرها النبي ﷺ . ثم بعد ذلك ننتقل إلى باب سجود السهو. • قال ﵀: باب سجود السهو. السهو في لغة العرب: هو الذهول وغفلة القلب. أي: الذهول عن شيء معلوم مسبقاً ولا يسمى المجهول من الأصل منسياً وإنما النسيان يتعلق بشيء معلوم سابق. وأما - السهو - في الاصطلاح: فهو النسيان في الصلاة خاصة. والسهو في الصلاة ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: سهو مذموم. وهو: السهو عن الصلاة لقوله تعالى: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ فقال: عن صلاتهم. القسم الثاني: سهو غير مذموم. وهو: السهو في الصلاة فهذا لا يذم. وهذا القسم وقع من النبي ﷺ .

стр. 446

والسهو الذي يقع في الصلاة لا يذم من المسلمين وأما من النبي ﷺ فهو من القسم المحمود لأنه إذا سهى ﷺ صار ذلك سبباً في بيان الشريعة وأحكام الصلاة. • قال رحمه الله تعالى. يشرع: لزيادة ونقص وشك لا في عمد. قوله: ((يشرع)). سجود السهو مشروع بإجماع أمة محمد ﷺ فلم يخالف أحد من العلماء في أن سجود السهو مشروع. وتقدم معنا أن قول الفقهاء مشروع يحتمل أن يكون الشيء مشروعاً على سبيل الوجوب أو الاستحباب ولا يتعين أحد الحكمين. وفي باب سجود السهو خمسة أحاديث. يقول الإمام أحمد: نحفظ فيه خمسة أشياء. يعني خمسة أحاديث. وعلى هذه الخمسة مدار أحكام باب سجود السهو. الحديث الأول والثاني لابن مسعود والثالث لأبي هريرة والرابع لأبي سعيد الخدري والخامس لابن بحينة ﵃ أجمعين. وفي الباب أحاديث أخرى لكن كما قال الإمام أحمد أن العمدة في هذا الباب على هذه الأحاديث. وإذا عرفنا أن سجود السهو مشروع في الجملة فبقي أن نعرف حكمه بالتفصيل: اختلف فيه الفقهاء على أقوال: القول الأول: أن سجود السهو واجب. سواء كان قبل السلام أو بعده. وهو مذهب الحنابلة. القول الثاني: أن سجود السهو واجب إذا كان موقعه قبل السلام. والدليل أنه إذا كان قبل السلام صار من الصلاة فهو واجب. والقول الثالث: أن سجود السهو سنة دائماً. وهو ما ذهب إليه الأمام الشافعي. والأقرب للصواب والله أعلم القول الأول - أنه واجب - لما ثبت في صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين). والأصل في الأمر أنه للوجوب. وسجود السهو من خصائص أمة محمد ﷺ . قوله ﵀: يشرع: لزيادة ونقص وشك لا في عمد. أي: أن سجود السهو يشرع إذا زاد الإنسان في صلاته أو نقص منها أو شك فيها بشرط أن يقع ذلك على وجه السهو. وهذا معنى قوله: لافي عمد. أما إذا وقعت هذه الزيادة أو النقص أو الشك على سبيل العمد فإنه لا يشرع له أن يسجد للسهو ولا يقبل منه أن يسجد للسهو.

стр. 447

إذاً قوله: يشرع: لزيادة ونقص وشك لا في عمد عرفنا منه أن سجود السهو إنما يشرع في ثلاث مواضع في الزيادة والنقص والشك بشرط أن يقع ذلك على سبيل السهو. الدليل على تقييده بالسهو: الدليل الأول: قوله ﷺ في الحديث السابق: (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) فعلق وجوب السجود بالنسيان. الدليل الثاني: أن المتعمد متلاعب ولا ينفعه سجوده للسهو في شيء. وعرفنا من هذه العبارة - يشرع: لزيادة ونقص وشك لا في عمد - متى يشرع سجود السهو على وجه الإجمال. • قال ﵀: في الفرض والنافلة. يعني: أن سجود السهو مشروع في الفرض والنافلة. والدليل على ذلك: أن نصوص السهو عامة لم تخصص الفريضة ولا النافلة وإنما عمت جميع أنواع الصلوات. لما قرر المؤلف ﵀ أن سجود السهو يشرع في هذه الأحوال بدأ بتفصيل هذه الأحوال - أي التفصيل في الزيادة والنقص والشك - وذلك في قوله: فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة. وسيبدأ بالزيادة. والزيادة تنقسم إلى قسمين: - وهذا التقسيم تقسيم كلي ليتصور الإنسان الأحكام وستأتي في ثنايا كلام المؤلف مفصلة. القسم الأول: زيادة في الأفعال. القسم الثاني: زيادة في الأقوال. وأيضاً الزيادة في الأفعال تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: الزيادة التي هي من جنس الصلاة. القسم الثاني: الزيادة من غير جنس الصلاة. مثال الزيادة في الأفعال التي من جنس الصلاة: أن يزيد ركعة. أو سجدة. مثال الزيادة في الأفعال التي ليست من جنس الصلاة: أن يأكل أو يشرب أو يعبث بثيابه أو يحمل صبياًَ أو يفتح باباً. بدأ المؤلف ﵀ بالقسم الأول: الزيادة التي من جنس الصلاة. • فقال رحمه الله تعالى: فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة، قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً عمداً: بطلت، وسهواً: يسجد له. إذا زاد المصلي في صلاته أفعالاً هي من جنس الصلاة عمداً بطلت الصلاة عند الحنابلة. بل بطلت بإجماع الفقهاء. لدليلين: الأول: قوله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

стр. 448

الثاني: أن هذا المصلي متلاعب. ومن تلاعب بأحكام الله بطل عمله. بل إن الاستهزاء بآيات الله لا يبطل العمل الخاص وإنما يبطل أصل الإسلام وهذا يدلنا على خطورة التلاعب بآيات وأحكام الله. قوله ﵀: وسهواً. يسجد له. أي إذا زاد فعلاً من جنس الصلاة سهواً فإنه يسجد له. الدليل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي ﷺ صلى الظهر خمساً فسجد سجدتين بعدما سلم. ففي هذا الحديث الصحيح والمتفق عليه أنه ﷺ لما زاد عملاً من جنس الصلاة سجد له ولم يبطل صلاته أو يستأنفها. • ثم قال ﵀: - والحديث ما زال في الزيادة المتعلقة بالأفعال. وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها: سجد. مثال زيادة الركعة: كأن يصلي خامسة في رباعية أو رابعة في ثلاثية أو ثالثة في ثنائية ولا يوجد مثال آخر لزيادة ركعة. فهذه الأمثلة لا مزيد عليها. - فإذا زاد الإنسان ركعة ولم يعلم أنه زاد هذه الركعة ولم ينبه المأمومون حتى انتهى من هذه الركعة فإنه يسجد بعد السلام سجدتين لأنه زاد في الصلاة عملاً فوجب عليه سجود السهو. • ثم قال ﵀: وإن علم فيها: جلس في الحال. المقصود بقوله: فيها. أي في الركعة. جلس في الحال: لكن يجب أن نعلم أن لهذا الجلوس حكمان: الأول: يجلس بلا تكبير. ونص الإمام أحمد على هذا فقال ﵀: يجلس بلا تكبير. الثاني: أن هذا الجلوس على سبيل الوجوب. ودليله: أنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمداً ومن زاد في الصلاة عمداًُ فقد تقدم معنا أن صلاته باطله. والعمل الذي يؤدي إلى بطلان الصلاة محرم. فإذاً عرفنا الآنة أنه إذا زاد ركعة ثم علم في أثناء هذه الزيادة فحكمه أنه يجلس بلا تكبير وهذا الجلوس على سبيل الوجوب. أما أنه على سبيل الوجوب فعرفنا دليله. أما أنه يجلس بلا تكبير فلأن هذا رجوع للصواب ولو كبر لزاد تكبيرة في الصلاة. وهذا يخالف ما عليه عامة المصلين اليوم فإنه إذا نبه وهو قائم جلس مع التكبير وهذا خطأ. لكن إذا فعله جهلاً فلا شيء عليه. • قال ﵀: فتشهد إن لم يكن تشهد. إذا علم بزيادة الركعة وجلس في الحال فهو على قسمين:

стр. 449

١ - إما أن يكون تشهد فيما سبق. فإن كان تشهد فإنه لا يعيد التشهد. لماذا؟ لأن هذا التشهد وقع في مكانه الصحيح فاعتد به فلا حاجة لإعادته. فمثلاً: لو جلس الإمام في الرابعة في صلاة العصر وقرأ التشهد ثم نسي وقام ثم نبه فماذا يصنع في هذه الحالة؟ الجواب: أن يجلس بلا تكبير وهذا واجب ولا يعيد التشهد لأن التشهد الذي ذكره صحيح وقد وقع موقعه. ٢ - وإن لم يكن تشهد. فإنه يتشهد. والغالب في الزيادات أن لا يكون المصلي تشهد لأنه ينسى ويظن أنه في الثالثة فيقوم بلا تشهد. وعلى كل حال إن كان تشهد فإنه لا يعيد وإن كان لم يتشهد فإنه يتشهد. وعليه أمر آخر وهو أن يصلي على النبي ﷺ إن لم يكن صلى لأنه تقدم معنا أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة. • ثم قال رحمه الله تعالى: وسجد وسلم. أفاد المؤلف أن السجود للزيادة يكون قبل السلام. وهذا مذهب الحنابلة. بل الحنابلة يرون أن جميع سجود السهو بكل أنواعه يكون قبل السلام إلا في صورة واحدة وهي: إذا سلم قبل إتمام الصلاة. وأما في جميع الصور فإن السجود يكون قبل السلام. وتنبه إلى أن الحديث الآن عن الزيادة فيجب أن تستحضر هذا حتى ننتهي من الكلام على مسائل الزيادة. القول الثاني: أن السجود في هذه الصورة يكون بعد السلام. وهذا القول اختاره من المحققين شيخ الاسلام بن تيمية. ودليله ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ (لما زاد خامسة في الظهر سجد بعدما سلم). ففي هذه الصورة صار سجوده ﷺ بعد السلام لما كان السهو على سبيل الزيادة. فما ذكره المؤلف مرجوح ومخالف للحديث الصحيح. • ثم قال ﵀: وإن سبح به ثقتان فأصر ولم يجزم بصواب نفسه: بطلت صلاته. قوله: وإن سبح به: تقدم معنا أن الشارع الحكيم شرع طرقاً لتنبيه الإمام: فبالنسبة للرجال: التسبيح. وبالنسبة للنساء: التصفيق. فقوله: وإن سبح به. يعني لتنبيهه. والمؤلف هنا ذكر التسبيح وغيره كما في الفروع لابن مفلح قال: وإن نبهه. والتعبير بالتنبيه أحسن من التعبير بالتسبيح. لماذا؟ ليشمل الجميع. قال: ثقتان. الثقة هو العدل الضابط. وفهمنا من قول المؤلف ﵀: وإن سبح به ثقتان. عدة مسائل:

стр. 450

المسألة الأولى: أنه إذا سبح به فاسقان فلا يلزمه الرجوع. المسألة الثانية: أنه إذا سبح به ثقة واحد فلا يلزمه الرجوع أيضاً. والدليل على هذه المسائل: أن النبي ﷺ لما سهى وذطره ذو اليدين لم يرجع إلى كلامه حتى نبهه أبو بكر وعمر فرجع إلى كلام ثقتين. فدل هذا على أنه لا يجب على الإمام أن يرجع إذا كان المسبح واحداً أو فاسقاً. لكن مع ذلك يجوز للإمام أن يرجع إلى قول الثقة الواحد - نحن نقول يجوز ولانقول يجب عليه - إذا غلب على ظنه أنه صادق. واختار هذا القول - وهو جواز الرجوع إلى تنبيه الرجل الواحد - ابن الجوزي ﵀. فإذا كان الإنسان يصلي خلفه رجل يعلم أنه يضبط صلاته ولا يسهى كثيراً ونبهه وغلب على ظنه صدق هذا المنبه فجاز له الرجوع ولا حرج عليه. • يقول ﵀: أصر ولم يجزم بصواب نفسه: بطلت صلاته. إذا سبح به ثقتان ولم يجزم بصواب نفسه ولم يرجع فإن صلاته باطله لأمرين: الأول: أنه ترك واجباً من واجبات الصلاة عمداً وهذا الواجب هو وجوب الرجوع إلى تسبيح الثقتين لأن النبي ﷺ رجع إلى تسبيح الثقتين وإن كان في باديء الأمر يظن أنه لم يسه. الثاني: أنه زاد في الصلاة عمداً. ويجب أن تستحضر وأنت تسمع حكم هذه المسألة أن هذا الإمام لم يبرجع إلى تنبيه الثقتين مع أنه لم يجزم بصواب نفسه. فإذا كنت لم تجزم بصواب نفسك فلماذا لم ترجع إلى تنبيه الثقتين. وهذه المسألة: مسألة التنبيه والرجوع لها أربع صور: الصورة الأولى: أن يجزم بصواب الثقتين أو يغلب على ظنه ذلك .. الصورة الثانية: أن يغلب على ظنه خطأ الثقتين. الصورة الثالثة: أن يستوي الأمران. الصورة الرابعة: أن يجزم بصواب نفسه , ففي الصور الثلاث الأولى فيجب عليه أن يرجع إلى قولب الثقتين وجوباً. لأن النبي ﷺ رجع إلى قول أبي بكر وعمر ﵄. وفي الصورة الرابعة. فإنه لا يجب على الرجوع إلى قول الثقتين بل لا يجوز أن يرجع إلى قول الثقتين وهو يجزم بصواب نفسه. الدليل: الأول: أن اليقين مقدم على الظن وهة الآن متيقن لصحة نفسه ويظن صحة قول الثقتين. الثاني: أنه لو رجع لرجع إلى ما يجزم أنه خطأ. .

стр. 451

إذاً هذه الصور الأربع تشمل جميع أنواع تبيهات المأمومين للإمام. ولما انتهى ﵀ من الكلام عن الإمام رجع إلى المأمومين: • قال ﵀: وصلاة من تبعه عالماً. أي أن المأمومين إذا علموا أن الإمام زاد في صلاته فإنهم إن تابعوه في هذه الزيادة مع علمهم بأنها زيادة فتبطل صلاتهم أيضاً. لأنهم زادوا في صلاتهم عمداً وتقدم معنا أن الزيادة في الصلاة عمداً تبطل الصلاة. فالواجب على المأمومين أن لا يتابعوه. وإذا لم يتابعوه فليس لهم إلا أحد أمرين: - إما الانفصال الكامل. فينفصل المأموم ويتم تشهده ويسلم. - أن لا يتابعوه بالقيام ولكن أيضاً لا يسلموا ويتركوا الصلاة وإنما ينتظروه إلى أن يرجع ثم يسلموا معه. واختلف الفقهاء: هل انتظارهم للإمام واجب أو مستحب؟ على قولين في مذهب الإمام أحمد: فبعضهم قال: واجب. وبعضهم قال: مستحب. والصواب في هذا الخلاف أنه يستحب فقط استحباباً أن ينتظروا الإمام ليسلموا معه ولو أكملوا التشهد وسلموا لجاز لهم ذلك لكن المستحب أن ينتظروا الإمام ليحصل الإجتماع والألفة. والقول بالاستحباب هو اختيار شيخ الاسلام بن تيمية ﵀. وبهذا عرفنا حكم المأمومين إذا عرفوا أن الإمام زاد وتركوه أو تابعوه إذا كان ذلك على سبيل العلم. ثم انتقل المؤلف إلى ما إذا كان على سبيل الجهل. • فقال ﵀: لا جاهلاً وناسياً ولا من فارقه. إذا تابعوه نسياناً أو جهلاً فإن صلاتهم صحيحة ولا أظن في هذا خلاف لم أقف على أحد حكى إجماعا لكن لا أظن أن في هذا خلاف لماذا؟ لأن الصحابة تابعوا النبي ﷺ أكثر من مرة حين زاد وحين نقص ولم تبطل صلاتهم. لماذا؟ لأنهم في حكم الجاهل. قوله: ولا من فارقه. لو قيل لك الآن: ما حكم المفارقة؟ فالجواب: أن الفقهاء يقصدون بالمفارقة عدم متابعة الإمام على الزيادة ولا يقصد بالمفارقة هنا أن يسلم قبله أو ينتظره. إن كان المأموم عالماًَ بالزيادة فالمفارقة: واجبة. وإن كان المأموم جاهلاً أو ناسياً فالمفارقة: لا تجب.

стр. 452

إذاً في ثلاثة أحوال لا تبطل صلاة المأموم إذا كان جاهلاً أو ناسياً أو إذا فارقه. سواء فارقه وسلم أو فارقه وانتظر إلى أن يسلم مع إمامه في الصورتين صلاته صحيحه. الخلاصة: أن المأموم إذا علم بزيادة الإمام فإن تابعه بطلت صلاته. وأما إن علم بزيادة الإمام ولكن جهل الحكم أو نسي أو فارقه فصلاته صحيحة. ثم انتقل المؤلف إلى شيء آخر. وانتهى الكلام عن الزيادة الموجبة للسجود. • قال ﵀: وعمل مستكثر عادة. من غير جنس الصلاة: يبطلها عمده وسهوه بدأ المؤلف بالقسم الثاني من أقسام زيادة الأفعال وهو: الأهمال التي تكون من غير جنس الصلاة. قوله: وعمل مستكثر: في باب ما يكره عمله في الصلاة - باب مكروهات الصلاة ذكر المؤلف كثيراً من الأحكام التي أعادها هنا فمن ذلك: العمل: فقد تقدم معنا أن العمل إما أن يكون كثيراً أو يكون قليلاً. وأن التفريق بين العمل الكثير والعمل القليل محل إجماع وأن الخلاف في تعريف الكثير أو في حد الكثير. ففيه أقوال: القول الذي ذهب إليه الحنابلة - ومشى عليه المؤلف ورجحته في باب مكروهات الصلاة أن الضابط في هذا: العرف وأن هناك ضابطاً يسهل معرفة الكثير والقليل وهو: فعل النبي ﷺ فكونه ﷺ كان يحمل أمامه ويضعها. وكونه يصلي على المنبر. ويفتح الباب ويخلع النعال. فهذه الأعمال جنسها يعتبر قليل. وما هو أكثر من هذه الأعمال فيعتبر كثيراً. وقوله: يبطلها عمده: إذا عمل المصلي عملاً كثيراً من غير جنس الصلاة عمداً بطلت صلاته. الدليل: أولاً: قوله ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). ثانياً: أن من يعمل عملاً كثيراً عمداً من غير جنس الصلاة فهو متلاعب في الصلاة ومن تلاعب في صلاته فتبطل إذا كان عمداً. عرفنا من هذا أن العمل إذا كان قليلاً ولو عمداً فإنه لا يبطل الصلاة. وأما إذا كان العمل كثيراً وسهواً فهو يبطل الصلاة: ولذلك يقول المؤلف ﵀: وسهوه. فحتى لو عمل عملاً كثيراً على سبيل السهو فإن صلاته تبطل عند الحنابلة. وهذا خطير لكثرة وقوعه بين الناس.

стр. 453

دليل الحنابلة: قالوا: أن هذا العمل الكثير ولو كان سهواً فإنه يمنع الموالاة بين الأركان. فهو بهذا شبيه بالعمد فيقاس عليه. انتهى الدرس،،،

стр. 454

قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. بقي لنا مسألتان من درس الأمس: المسألة الأولى: حكم المسبوق إذا أدرك الإمام في الزائدة: اختلف الفقهاء في حكمه على أقوال: = القول الأول: أنه لا يعتد بهذه الركعة: - لأنه لو علم الحال لوجب عليه أن لا يتابع. ولأنها ركعة زائدة ليس عليها أمر الله ولا رسوله. = والقول الثاني: أنه يعتد بهذه الركعة - الزائدة -. وهو قول عند الحنابلة. واستدلوا على ذلك: بأنه لو لم يعتد بهذه الركعة لصلى خمساً عمداً. = والقول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد. التوقف في هذه المسألة. رواها عنه أبو الحارث. وتقدم معنا أن توقف الإمام أحمد علامة على وجود إشكال في المسألة ولتعارض الأدلة. والأقرب - والأحوط في نفس الوقت - أن لا يعتد بهذه الركعة. لأنها ركعة زائدة ليست على وفق الشرع. المسألة الثانية: تتعلق بقول الماتن: (وعمل مستكثر عادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه). فقد تقدم معنا أن العمل الكثير يبطل الصلاة إذا كان عمداً بالإجماع. ثم ذكرنا أيضاً أنه يبطل الصلاة عند الحنابلة وإن كان سهواً وهذا هو معنى قول الماتن: (وسهوه). وذكرت أن دليلهم هو: أن هذا العمل يقطع الموالاة بين الأركان. = والقول الثاني: في هذه المسألة حيث لم نذكره بالأمس - أن الصلاة لا تبطل بالسهو ولو كثر العمل. اختار هذه القول من المحققين المجد بن تيمية. واستدلوا: ١ - بقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾. ٢ - وبأن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ لما نسي قام ثم جلس وشبك أصابعه ودخل منزله وهذه أعمال كثيره ومع ذلك لم يستأنف النبي ﷺ الصلاة. فدل هذا على أن العمل الكثير إذا وقع سهواً ولو اتصل فإنه .... وهذا القول الذي اختاره المجد هو الصواب.

стр. 455

• ثم قال ﵀: ولا يشرع ليسيره سجود. يعني لا يشرع ليسير العمل الذي من غير جنس الصلاة سجود سهو ولو وقع سهواً. لدليلين: الأول: أنه لم يرد في الشرع سجود سهو للأفعال الزائدة من غير جنس الصلاة. الثاني: أن الأعمال التي ليست من جنس الصلاة لاتكاد تخلوا منها الصلاة ويصعب أو يتعذر التحرز منها ولو وجب فيها سجود سهو لأوشك الإنسان أن يسجد للسهو في كل صلاة. • ثم قال ﵀: ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهواً. أفاد المؤلف أن الإنسان لو أكل أو شرب سهواً وكان هذا الأكل والشرب يسير فإن الصلاة صحيحة مادام هذا الأكل والشرب سهواً. والدليل على هذا: العمومات التي ترفع الحرج عن الناسي. مسألة: هل يشرع أن يسجد للسهو إذا أكل أوشرب ناسياً؟ الجواب: فيه خلاف: = القول الأول: المذهب: أنه لا يشرع. لأنه هذا الأكل أو الشرب من جنس الأعمال التي من غير جنس الصلاة وتقدم معنا أنه لا يشرع لها سجود سهواً إذا كانت قد وقعت سهواً. = القول الثاني: ذكره ابن قدامة في كتابه الكافي أنه: يسجد للسهو. والأقرب أن سجود سهو فيه. وقوله: ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهواً: دل على أن: ١ - الأكل والشرب عمداً يبطل الصلاة. ٢ - ودل على مسألة أخرى وهي أهم - أن الأكل والشرب الكثير إذا كان نسياناً أو عمداً فإنه يبطل الصلاة. وهذا مذهب الحنابلة. = والقول الثاني: أن الأكل والشرب ولو كان كثيراً فمادام أنه وقع سهواً ونسياناً فإنه لا يبطل الصلاة. أخذاً بعمومات رفع الحرج. • ثم قال ﵀: ولا نفل بيسير شرب عمداً. = عند الحنابلة: أن المصلي إذا شرب شيئاً يسيراً من الماء في النفل عمداً فإن صلاته صحيحة. بهذه الضوابط: الأول: أن يكون في النفل. والثاني: أن يكون شرب. والثالث: أن يكون يسيراً. استدلوا على هذا بأمرين: الأول: أنه روي عن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير أنهما كانا يشربان شرباً يسيراً في النفل. الثاني: أن الشارع متشوف ويحب تطويل النفل. وإذا أطال الإنسان الفنل احتاج مع ذلك إلى ما يسد رمقه من العطش بشربة يسيرة. والنفل يتساهل فيه بدليل: جواز الصلاة قاعداً وعلى الراحلة في النافلة. = والقول الثاني: أنه لا يجوز أن يشرب الإنسان في النفل ولو يسيراً مادام عمداً.

стр. 456

- لأن الأصل أن الأكل والشرب عمداً في الصلاة يبطلها. - وليس في النصوص الشرعية الثابتة ما يدل على الاستثناء. - وأما الآثار التي وردت عن ابن الزبير وسعيد بن جبير مع جلالة قدرهما وعلى صحتها فإنها لا تكفي. وهذا هو الصواب: أنه لا يجوز أن يشرب ولو يسيراً في النفل. ونأخذ من قول المؤلف: ولا نفل بيسير شرب عمداً: عدة مسائل: المسألة الأولى: أنه لا يجوز يسير الأكل. لأنه خص الشرب. وفي مسألة: يسير الأكل خلاف: وإذا كان الراجح في الشرب عدم الجواز مع أنه أهون من الأكل فمن باب أولى عدم جواز الأكل. المسألة الثانية: أنه لا يجوز يسير الأكل والشرب في الفريضة. المسألة الثالثة: أن الأكل والشرب عمداً ولو كان يسيراً فإنه يبطل الصلاة الفريضة. بهذا القدر انتهى المؤلف من الكلام على زيادة الأعمال وانتقل إلى زيادة الأقوال. وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءَة في سجود وقعود، وتشهد في قيام، وقراءَة سورة في الأخيرتين: لم تبطل. • قال ﵀: وإن أتى بقول مشروع. هذا هو القسم الثاني من الزيادات وهي زيادة الأقوال. وتنقسم إلى قسمين: القسم الأول: زيادة أقوال تبطل الصلاة بعمدها. ككلام الآدميين. أو السلام. القسم الثاني: زيادة أقوال لا تبطل الصلاة بعمدها. وهي المقصودة في قوله: وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه. واستفدنا من قوله: بقول مشروع: - أنه إذا أتى بقول غير مشروع فله حكم آخر. - وأن التفصيل الآتي يتعلق بالقول المشروع وسيأتي الكلام عنه. لكن نبين هنا حكم القول الغير مشروع: إذا أتى المصلي بذكر غير مشروع. يعني: لم يأت منصوصاً في السنة. فإن صلاته صحيحة ولا يجب عليه سجود سهو. لما أخرجه البخاري أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: الحمد لله حمداً كثيرً طيباً مباركاً. فأقره ولم يأمره بسجود السهو. وهذا الحديث في البخاري وزاد أبو داود كما يحب ربنا ويرضى. وهذه الزيادة لا تؤثر في الحكم. المقصود: أن هذا المصلي الذي سمعه النبي ﷺ يأتي بذكر غير مشروع يعني ليس وارداً في السنة لم يأمره النبي ﷺ أن يسجد للسهو ولم يبطل صلاته بذلك.

стр. 457

• قال ﵀: وإن أتى بقول مشروع. في غير موضعه كقراءَة في سجود وقعود، وتشهد في قيام، وقراءَة سورة في الأخيرتين: لم تبطل. هذا هو الحكم. الحكم الأول: أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه كما مثل المؤلف: كأن يقرأ في السجود أو يتشهد في القيام فإنه صلاته صحيحة. وهذا هو مذهب الحنابلة. واستدلوا على هذا: بأنه قول مشروع في الجملة فلم يبطل الصلاة. = والقول الثاني: وهو قول عند الحنابلة. أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه فإن الصلاة تبطل مطلقاً. ويجب أن تتنبه إلى أمر مهم جداً وهو أننا نتكلم عمن أتى بقول مشروع في غير موضعه عمداً أما سهواً فلا إشكال في عدم بطلان الصلاة. = والقول الثالث: أن الصلاة تبطل في صورة واحدة: هي إذا كان هذا القول المشروع قراءة في سجود أو في ركوع لأنه منهي عنه بذاته فقد نهى النبي ﷺ أن يقرأ القرآن الرجل راكعاً أو ساجداً. واختاره ابن الجوزي وابن حامد من فقهاء الحنابلة. ينبني على هذه المسألة - هل تبطل صلاته أو لا تبطل - مسألة أخرى سيذكرها المؤلف وهي: هل يسجد للسهو أو لا يسجد؟ نترك هذه المسألة إلى أن يذكرها المؤلف. ونبقى الآن في الراجح: فما هو الراجح؟ عامة الحنابلة على أن صلاته لا تبطل. لكن فيما يظهر لي أن الإنسان إذا قرأ التشهد قائماً متعمداً أن صلاته تبطل. لأن هذا لايخلو من شيء من التلاعب وإن كان عامة أهل العلم على عدم البطلان. بخلاف من قرأ القرآن ساجداً فقد يقرأ الإنسان القرآن ساجداً ليتأمل في آية أو لأي غرض من الأغراض. أي: أنه يتصور من غير المتلاعب. الخلاصة: أن الراجح: أنه إذا فعله مع العلم عمداً فتبطل صلاته. • قال ﵀: ولم يجب له سجود بل يشرع. لو أن المؤلف قال لم يجب لسهوه سجود لكان أفضل لأن هذا هو المقصود فالمقصود: لم يجب لسهوه سجود بل يشرع. ذكر المؤلف فيمن ذكر قولاً مشروعاً في غير موضعه حكمين: الأول: أنه لا يجب أن يسجد للسهو. لماذا؟ لأن قاعدة الحنابلة: أن كل عمل عمده لا يبطل الصلاة فلا يجب في سهوه سجود. الثاني: أنه مشروع. لا يجب ولكنه مع ذلك مشروع. والدليل على مشروعيته عموم حديث ابن عباس السابق: (من نسي في صلاته فليسجد سجدتين).

стр. 458

والراجح: أنه يجب فيه سجود السهو. لماذا؟ لأنا رجحنا في المسألة السابقة أن عمد هذه المسألة يبطل الصلاة. فإذا رجحت أن من أتى بذكر مشروع في غير موضعه عمداً تبطل صلاته انبنا على هذا وجوب سجود السهو. وإذا رجحت أن هذا العمل لا يبطل الصلاة انبنا على هذا أن سجود السهو مشروع وليس بواجب. • قال ﵀: وإن سلم قبل إتمامها عمداً: بطلت. وهذا بإجماع الفقهاء. لأمرين: أولاً: لأنه تكلم في الصلاة بكلام أجنبي عمداً. وهو السلام. ثانياً: أنه بسلامه من الصلاة قبل إتمامها ترك ركناً أو واجباً عمداً وتقدم معنا أن ترك الأركان والواجبات عمداً يبطل الاصلاة. ولا إشكال أن من سلم قبل إتمام صلاته عمداً عالماً أن صلاته باطلة لهذين الدليلين ولإجماع الفقهاء. • قال ﵀: وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً: أتمها وسجد. إذا سلم قبل إتمام الصلاة وذكر قريباً - وسيأتينا الكلام عن مسألة قريباً - فإنه يجب عليه أن يتم صلاته ويسجد للسهو بعد السلام. بالإجماع. والدليل على هذا الحكم: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى صلاة الظهر أو العصر - والصواب أن الشك في هذا الحديث من أبي هريرة لا من ابن سيرين الراوي عن أبي هريرة - فسلم من اثنتين ثم قام فاتكأ على خشبة في المسجد وشبك أصابعه ﷺ . وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه ﵄ وقام ذو اليدين فقال: يارسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ لم أنس ولم تقصر. ثم قال رسول الله ﷺ أكما يقول ذو اليدين قالوا: نعم يارسول الله. فقام النبي ﷺ وأتم صلاته وسجد بعد السلام. هذا الحديث صحيح وله ألفاظ كثيرة جداً في الصحيحين وخارجهما. وهو نص في أن من سلم قبل إتمام الصلاة نسياناً ثم ذكر فإن الواجب عليه أن يتم صلاته ثم يسجد بعد السلام. مسألة: ويجب عليه إذا أراد أن يتم الصلاة عند الحنابلة أن يجلس أولاً ثم يقوم. لأن هذا القيام من واجبات أو من أركان الصلاة. ولايبدأ بالإتمام قائماً. - لأن القيام من التشهد ركن من أركان الصلاة -.

стр. 459

والقول الثاني في هذه المسألة: أن له أن يبدأ بالاتمام قائماً ولا يجب عليه أن يجلس ليقوم لدليلين: الأول: - وهو أقوى الدليلين - أنه لم ينقل في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ جلس ثم قام. الثاني: أن القيام من التشهد الأول مقصود لغيره لا لنفسه فإن المقصود القيام والنهوض إنما هو وسيلة إلى القيام. بدليل: أن الإنسان يصلي أحياناً جالساً. ونصر هذا القول - شيخ مشائخنا ﵀ الشيخ عبد الرحمن السعدي فقد انتصر له وبين أنه لا يجب على من نسي ركعتين أن يجلس ليقوم وإنما يتم ما فاته قائماً. والأقرب والله أعلم مذهب الحنابلة. وهو الأحوط أيضاً. لأنه هذا وإن لم يذكر في الحديث فمن المعلوم أن القيام من التشهد الأول ركن من أركان الصلاة وإن كان وسيلة للقيام ولكنه أيضاً مقصود شرعاً ولو تركه عمداً لبطلت صلاته. ومع ذلك لو أن رجلاً قال أنه نسي ركعتين ثم أتم الأخيرتين قائماً بدون أن يجلس ففي إبطال صلاته صعوبة لقوة أدلة القول الثاني. فمن فعل هذا فلا نأمره بالإعادة لكن نقول أن الأرجح أن يجلس فهو أحوط لصلاته. • ثم قال ﵀: فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت ككلامه في صلبها. إذا طال الفصل فإنه لا يتمكن من أمرين: ١ - لا البناء. ٢ - ولا السجود. أي لا يمكن أن يبني مافاته على ما أداه ولا يسجد للسهو. فإذا فرضنا أنه صلى ركعتين ثم قام ناسياً ثم تذكر بعد ساعتين أو بعد ثلاث أو بعد أربع. فنقول له: طال الفصل فلا يمكن أن ترتبط الأركان بعضها مع بعض فيجب أن تستأنف الصلاة. والضابط في الطول والقصر: العرف الذي يضبط بحال النبي ﷺ حين قام وجلس وشبك. = والقول الثاني في هذه المسألة: أنه يبني على صلاته ويسجد ولو طال الفصل. لأنه ليس في الشرع تحديد لهذا الوقت. وهو إنما ترك الموالاة نسياناً. وتقدم معنا أن الموالاة القاعدة فيها: أنها تسقط بالنسيان. ونصر هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀. وهذا القول في الحقيقة قول قوي وليس على التحديد دليل واضح.

стр. 460

بناء عليه إذا صلى الإنسان العشاء ثلاث ركعات ثم خرج ومضى ساعة أو ساعتين أو ثلاث رجع إلى بيته وجلس فإنه يبني على صلاته مالم يحدث لأن الحدث يبطل الصلاة سواء كان سهواً أو عمداً. والإمام أحمد ذهب إلى قول ثالث فضبطه بالمكان لا بالزمان فقال: يبني مالم يخرج من المسجد. والصواب ما ذهب إليه شيخه الاسلام وليس هناك دليل على التحديد الزماني ولا المكاني. • قال ﵀: أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت. إذا تكلم لغير مصلحة الصلاة كأن يقول أعطوني سترة أو أعطوني أداة أو قلماً أو ورقة فإنه تكلم لغير مصلحتها فتبطل الصلاة. والكلام الآن في الرجل الذي ترك ركعتين ثم تذكر فإذا تكلم قبل أن يتذكر فإن صلاته تبطل لأنه تكلم لغير مصلحتها. واستدل الحنابلة على هذا بقول النبي ﷺ إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. = والقول الثاني: أنه إذا تكلم لغير مصلحة الصلاة فإن صلاته لا تبطل لأنه معذور بالنسيان والجهل فإنه لا يعتبر نفسه في الصلاة الآن. • ثم قال ﵀: ككلامه في صلبها. الكلام في صلب الصلاة عمداً يبطل الصلاة بالإجماع. والعامد هو من يعلم أنه في صلاة وأن الكلام محرم. والكلام في صلب الصلاة يبطلها عند الحنابلة عمداً وسهواً. عمداً: قلنا أنه بالإجماع. وسهواً: عند الحنابلة. واستدلوا بعموم الحديث السابق: أن هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. = والقول الثاني: في مسألة الكلام في صلب الصلاة سهواً: أن الصلاة لا تبطل إذا تكلم نسياناً أو جهلاً. - لما ثبت في الحديث الصحيح في قصة الرجل الذي شمت العاطس وهو يصلي جهلاً ولم تبطل صلاته. - ولأنه في قصة ذي اليدين تكلم الناس في المسجد وخرج السُّرْعَانُ أو السَّرَعَان - مضبوطة بكلا الأمرين. وهو من يخرج سريعاً من الناس وأصحاب الأعمال - خرجوا من المسجد وتكلموا ومع ذلك لم تبطل صلاة هؤلاء الناس. - ولعموم قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة/٢٨٦]. • ثم قال ﵀: ولمصلحتها إن كان يسيراً: لم تبطل. أي إذا تكلم الإنسان لمصلحة الصلاة فإن الصلاة لا تبطل بشرط أن يكون هذا يسيراً.
следующие страницы →