← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96613

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Полный текст (2 909 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

هذا القول نصره الحافظ الفقيه الشيخ ابن رجب وقال ﵀: إنه يفهم من كلام الإمام أحمد. هذا التفصيل يفهم من كلام الإمام أحمد. وإذا نظر الإنسان في هذا التفصيل وجد أن النصوص تجتمع بهذا التفصيل. وأنه يؤلف بينها وهذا القول الثالث هو الصواب. وهذا يدعونا إلى الحديث عن مسألة أخرى لصيقه بهذا البحث وهو: حكم جلسة الاستراحة؟ وجلسة الاستراحة اختلف الفقهاء أيضاً فيها على ثلاثة أقوال: =القول الأول:: أنها لا تستحب. وإلى هذا ذهب الجماهير وهو منقول عن أغلب الصحابة وجمهور الأئمة. واستدلوا بدليلين: - الدليل الأول: أن أكابر أصحاب النبي ﷺ الذين يأخذون عنه ويقتدون به لم يكونوا يجلسون جلسة الاستراحة. - الدليل الثاني: أن النصوص الصريحة الصحيحة المتكاثرة التي وصفت صلاة النبي ﷺ لم يذكر فيها أنه كان يجلس جلسة الاستراحة إلا في حديث واحد فقط وهو حديث مالك بن الحويرث. = القول الثاني: أنه يشرع ويسن للمصلي أن يجلس جلسة خفيفة إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة. واستدلوا: - بحديث مالك بن الحويرث السابق أن النبي ﷺ كان يجلس جلسة ثم يقوم معتمداً على الأرض. وقال أصحاب هذا القول: إذا ثبت الحديث وجب أن نأخذ به وهو حديث في البخاري. فائدة / قال الإمام أحمد: ليس لهذا الحديث ثان. أي أن أي حديث يروى في جلسة الاستراحة عدا حديث مالك بن الحويرث فاعلم أنه حديث غير محفوظ وأنه ضعيف هذا مراد الإمام أحمد. وهذا الذي يسمونه الاستقراء وهو أهل للاستقراء ﵀. = القول الثالث: وهو قول للحنابلة واختاره الموفق واختاره ابن القيم وغيره من المحققين: أن جلسة الاستراحة تشرع لكبير السن أو للمريض ونحوهما ولا تشرع في جميع الأحوال. واستدلوا على ذلك: - بأن النبي ﷺ إنما جلس هذه الجلسة في آخر عمره لما جاءه الوفد الذي فيهم مالك بن الحويرث بعد ما ثقل ﷺ وكبرت سنه صار يجلس هذه الجلسة.

стр. 387

وفهم أكابر الصحابة من هذه الجلسة أنه إنما جلسها ﷺ لهذا السبب ولذلك لم يقتدوا به فيها مع حرصهم على الصلاة وما فيها من سنن. وإذا قال الإنسان بهذا القول يعتبر لم يضيع أي شيء من الأدلة وإنما أخذ بأدلة القول الأول وأخذ بأدلة القول الثاني ولكن جمع بينها ووفق. وهذا القول هو الراجح وهو الذي يرتاح إليه الإنسان ويرى أنه أن شاء الله متوافق مع السنة. بناء على هذا: نرجع للمسألة السابقة: عرف الإنسان بالنسبة للتفصيل في القول الثالث: أنه إن جلس اتكأ على يده وإن لم يجلس اتكأ على ... عرف متى يجلس ومتى لا يجلس في هذا التفصيل. • ثم قال ﵀: ويصلي الثانية كذلك. تقدم معنا أن الثانية تصلى كالأولى. - لأن النبي ﷺ قال للمسيء ثم افعل هذا في صلاتك كلها. فهذا دليل على أن الإنسان يصلي الركعة الثانية كما يصلي الركعة الأولى عدا ما سيستثنيه المؤلف ﵀ وإلا ما لم يستثنى فالأصل أن تتساوى فيه الركعة الأولى مع الركعة الثانية. لحديث المسيء. • يقول ﵀: ما عدا التحريمة. التحريمة: شرعت لافتتاح الصلاة ولذلك فهي لا تكون إلا في الركعة الأولى ولا يشرع في الركعة الثانية. بل لو كبر تكبيرة ينوي بها التحريمة في الركعة الثانية فكأنه أبطل صلاته لأنه لا يدخل في صلاة ثانية إلا وقد أبطل الأولى. وعلى كل حال المؤلف ﵀ ذكر هذا القيد احترازاً وإلا من المعلوم أن أحداً لن يكبر في الثانية بنية التحريمة. • ثم قال ﵀: والاستفتاح. لا يشرع للمصلي أن يقول دعاء الاستفتاح في الركعة الثانية ولو كان نسيه في الركعة الأولى أو تركه عمداً. التعليل: - أن هذه السنة محلها في الركعة الأولى وإذا فات محلها فاتت فلا يشرع أن يذكر هذا الاستفتاح في الركعة الثانية. • ثم قال ﵀: والتعوذ. = ذهب الحنابلة واختاره ابن القيم أن المصلي إذا قام إلى الثانية فإنه لا يشرع له أن يستعيذ. واستدلوا على هذا الحكم: - بحديث أبي هريرة الصحيح أن النبي ﷺ إذا نهض إلى الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت. هكذا قال أبو هريرة ﵁.

стр. 388

فدل ذلك على أن الاستعاذة خاصة بالركعة الأولى. واستدلوا على هذا الحكم بدليل آخر معنوي وهو: - أن الصلاة كلها دعاء وذكر والفصل بين القراءتين بالدعاء والذكر لا يعتبر فصل حقيقي ولذلك يكتفي المصلي بالاستعاذة التي وقعت في الركعة الأولى لأنه في الحقيقة لم يفصل القراءة كأنه لم يفصل لأنه لم يفصل إلا بذكر ودعاء ولا يعتبر هذا من الفصل. = والقول الثاني: أنه يشرع أن يستعيذ في كل ركعة. وهو مذهب الظاهرية واختاره من المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. واستدل على ذلك: - بالآية. وقال: الآية عامة في كل بداية قراءة. فالله أمرنا أن نستعيذ في كل مرة نريد أن نقرأ. والراجح القول الثاني: - لأن دليلهم نص في المسالة. ودليل أصحاب القول الأول مفهوم. إذاً أبو هريرة ﵁ لم ينص على أن النبي ﷺ لم يذكر الاستعاذة وإنما فهم من كلامه أنه لم يستعذ. فالأقرب والله أعلم أن المصلي يستعيذ في كل ركعة. إذاً قول المؤلف ﵀: والتعوذ. الأقرب أنه لا يستثنى. • ثم قال ﵀: وتجديد النية. أي: أنه لا يشرع للإنسان أن يجدد نيته في الركعة الثانية اكتفاء باستصحاب النية. وقال بعض الفقهاء أن ذكر النية مع المستثنيات خطأ من أصله لأن النية ليست من صلب الصلاة وإنما من شروط الصلاة التي تتقدم على الصلاة فلا حاجة لاستثنائها من الركعة الثانية أصلاً. وهذا القول قريب جداً أنه لا ينبغي أن لا تذكر أصلاً لأنها من الشروط وليست من أركان الصلاة. • ثم قال ﵀: ثم يجلس مفترشاً. هذا الجلوس هو الجلوس للتشهد الأول. تقدم معنا أدلة صفة الافتراش. وأن الذين رووا هذه الصفة عن النبي ﷺ اثنان من الصحابة: أبو حميد وعائشة. هم الذين ذكروا أن النبي ﷺ كان يفترش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى. فإذاً أدلة الافتراش في التشهد سبقت. • ثم قال ﵀: ويداه على فخذيه. يريد المؤلف أن يبين كيف يضع الإنسان يديه في التشهد الأول. = فالحنابلة يرون: أن الإنسان يضع يديه على فخذيه. واستدلوا على هذا:

стр. 389

- بحديث عبد الله بن الزبير أن ﷺ كان إذا جلس وضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر وألقم يده اليسرى ركبته. هذا اللفظ ثابت في مسلم. فقوله: (وضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر) دليل على أن المصلي إذا جلس للتشهد الأول هكذا يصنع. يضع يده اليمنى باسطها على فخذيه. الصفة الثانية: أن يضع المصلي يديه على ركبتيه. واستدلوا على هذه الصفة: - بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ إذا جلس وضع يديه على ركبتيه. وهذا حديث صحيح. هناك صفة ثالثة جاءت في الآثار والأحاديث لكني لم أقف على قائل بها وهي أن يضع الإنسان يده على الفخذ والركبة. والصفة هذه جاءت مصرحاً بها في حديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان إذا جلس للتشهد وضع يده على فخذه وركبته. هكذا. ولعل الذين قالوا يضع يده على ركبته يقصدون هذا المعنى: يعني: مع فخذه. لأن الإنسان قد لا يتمكن من وضع كل اليد على الركبة إلا بالتلقيم والتلقيم سيأتينا أنه سنة في اليسار فقط هكذا في الأحاديث. أما في اليمين فكيف سيصنع فلا يستطيع. فلعل مقصودهم أن يضع الإنسان يده على فخذه وركبته. الخلاصة أن السنة أن يضع أحياناً يده على فخذه وأحياناً يضع يده على ركبته. ومن الطبيعي أنه إذا وضعها على ركبته سيكون بعضها على فخذه. ويقصد الإنسان في الصلاة أن ينوع لتحصل له السنة في التنويع ويثاب ولا يضع يده كيفما تيسر وإنما يقصد أحياناً إن يضعها على الفخذ وأحياناً يضعها على الركبة. مسألة / هل يسن أن يلقم يده اليسرى لركبته اليسرى؟ = الحنابلة يرون: أنه لا يسن. = والقول الثاني: وهو قول للحنابلة واختاره ابن مفلح وقبله ابن قدامة - رحمهما الله - أنه يسن أن يضع الإنسان يده على ركبته اليسرى كالمقلم لها أحياناً. والقول الثاني هو الصواب أن هذا يسن أحياناً للحديث الصريح وهو حديث بن الزبير وهو في مسلم فالأخذ به متعين لصحته وصراحته. والذي يظهر لي - مع أن الحديث عام - أن هذه السنة الأنسب أن تفعل أثناء التورك ومن جرب هذه السنة سيجد أن الأنسب أن تكون أثناء التورك.

стр. 390

وإن كان الإنسان يستطيع أن يفعلها من غير تورك لكن قد يكون في هذا شيء من الصعوبة لكن أثناء التورك سهل جداً ولعلها كانت تفعل هكذا وإلا فإن الحديث عام أنه كان يلقم يده اليسرى ركبته اليسرى ولم يعين هل هو في التشهد الأول أو في الأخير وإنما هو عام. بعدما انتهى المؤلف ﵀ من بيان أين يضع يده من رجله بالنسبة للفخذ والركبة انتقل إلى كيفية وضع اليد من حيث هي • فقال ﵀: يقبض خنصر اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامه مع الوسطى ويشير بسباحته. هذه إحدى صفات وضع اليد وهو أن يقبض الخنصر وهو الاصبع الصغير والبنصر وهو الذي يليه ويحلق بالوسطى - كحلقة الحديدة - مع الإبهام ويشير بالسبابة. وهذه الصفة جاءت في حديث وائل بن حجر وهي صحيحة. الصفة الثانية: وجاءت في حديث ابن عمر ﵁ في صحيح مسلم أنه يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويجعل الإبهام عند أصل السبابة ويشير بالسبابة. هذا في حديث ابن عمر في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قبض على يده ثلاثة وخمسين وهذا العدد .. وبين الشارح حفظه الله ذلك عملياً ... الصفة الثالثة والأخيرة: أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام يعني يقبض جميع الأصابع إلا السبابة ويشير بها كما سيأتينا وهذه الصفة أيضاً في صحيح مسلم عن ابن عمر صراخة أن النبي ﷺ قبض أصابعه كلها وأشار بالسبابة. صارت الصفات ثلاثة. واختلف الفقهاء هل هذه الصفات صفات متنوعة يشرع أن يأتي بكل واحد منها مرة؟ أو أنها صفات لفعل واحد؟ = فالقول الأول: أنها صفات متنوعة ولذلك جاء عن الإمام حمد ثلاث راويات في هذه الصفات فيشرع للإنسان أن ينوع أحياناً بالصفة الأولى وأحياناً بالثانية وأحياناً الثالثة. = والقول الثاني: أن هذه الصفات عبارة عن صفة واحدة ولكن كل من الرواة عبر حسب ما شاهد وليس هناك اختلاف وإنما صفة القبض واحدة. وذهب إلى هذا القول الحافظ ابن القيم. وقال: أن هذه الصفات لا تختلف وإنما كل يعبر بما رأى والصفة واحدة.

стр. 391

والراجح القول الأول واختيار ابن القيم في هذه المسألة فيه ضعف: - لأن النصوص صريحة في التفريق وصريحة في الوصف ولا يمكن أن نجعل صفة التحليق الواضحة في الحديث الأول كصفة ضم الأصابع الواضحة في حديث ابن عمر الأخير فلا يمكن التوفيق بينها إلا بشيء من التكلف. فما ذهب إليه ﵀ ضعيف والصواب أن هذه الصفات مختلفة جاءت بها أحاديث مختلفة وأن السنة أن ينوع المصلي بين هذه الصفات. ثم لما أنهى المؤلف ﵀ بيان صفة اليد اليمنى بين كيف يكون وضع اليسرى. • فقال ﵀: ويبسط اليسرى. أن المصلي إذا جلس للتشهد الأول يبسط اليسرى من غير ضم مطلقاً. ودليل هذه الصفة: - حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يجلس باسطاً يده اليسرى على فخذه. فهذا دليل كيفية وضع اليد اليسرى. وتقدم معنا أن لها سنة أخرى وهي: الإلقام. وإنما لم يكرها المؤلف ﵀ لأن الحنابلة يرون أن هذا لا يسن. مسألة / هل يحرك المصلي أصبع يده اليمنى؟ قبل ذلك يخلط بعض إخواننا بين الإشارة والتحريك يظن أن الخلاف في الإشارة كالخلاف في التحريك. والواقع أن الإشارة هي أن يشير بإصبعه هكذا من غير تحريك. والتحريك (هكذا) ويعتبر أشار وحرك. فالآن الإشارة لا شك في سنيتها كما سمعتم في أحاديث ثلاثة. إنما الخلاف في التحريك. فاختلفوا على قولين: = القول الأول: أنه يحرك. - لما في حديث وائل بن حجر في آخره ((وانه أشار بالسبابة ثم قال يحركها يدعو بها)). وهذا لفظ صريح في التحريك. = والقول الثاني: أن السنة الإشارة بلا تحريك. - لأنه ليس في الأحاديث الصحيحة تحريك ولفظ يحركها شاذ وممن أشار إلى شذوذه الحافظ ابن خزيمة ﵀. وأي إنسان عنده ملكة الحديث ويعرف نفس الأئمة المتقدمين يطالع الأسانيد التي رويت بحديث وائل بن حجر وينظر في أيها جاءت هذه الزيادة لا يشك إذا طالع أنها زيادة خطأ وأن راويها أخطأ فيها وشذ. هذا لمن كان يحسن كيف يتعامل مع الأسانيد على طريقة الأئمة المتقدمين. فلو رأيت الأسانيد لم تشك أنها زيادة شاذة.

стр. 392

وعلى كل حال نقول: أن هذه الزيادة شاذة وإذا كانت هذه الزيادة شاذة فليس في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ كان يحرك ولذلك سن أن يقول الإنسان (هكذا). ومن الأدلة على ضعف التحريك اضطراب القائلين به في موضعه فإنهم لا يدرون متى يحرك هل يحرك من أول التشهد إلى آخره؟ أو يحرك إذا أراد أن يتشهد الشهادتين؟ أو يحرك في أشهد أن لا إله إلا الله دون أشهد أن محمداً رسول الله؟ أو يحرك إذا دعا؟ أو يحرك في الجميع؟ أقوال متضاربة ليس لها دليل مما يدل على إن هذه السنة لم تثبت عن النبي ﷺ . • ثم قال ﵀: ويقول التحيات لله والصلوات والطيبات .... إلخ. هذا المقدار هو التشهد الأول. وهذا التشهد مروي عن ابن مسعود ﵁ في الصحيحين وهو أصح أحاديث التشهد ولذلك اختاره الإمام أحمد ﵀. وروي في التشهد أحاديث أخرى فروي فيه: - حديث عمر بن الخطاب ﵁ واختاره من الأئمة الإمام مالك بن أنس: (التحيات لله الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله). وباقيه كحديث ابن مسعود ﵁. - وروي أيضاً في التشهد: حديث ابن عباس ﵁ واختاره من الأئمة الإمام الشافعي ولفظه: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله). ثم باقيه كحديث ابن مسعود. صارت أنواع التشهدات المذكورة الآن: ثلاثة. حديث ابن مسعود واختاره الإمام أحمد. وحديث عمر واختاره الإمام مالك. وحديث ابن عباس واختاره الإمام الشافعي. والصواب أن الإنسان ينوع بين هذه التشهدات ليأتي بالسنة على أوجهها المختلفة. ونحن نرى أن ما اختاره الإمام أحمد هو الأقرب يعني أن الإنسان يقدم تشهد ابن مسعود وإن كان يذكر أحياناً تشهد ابن عباس وتشهد عمر بن الخطاب ﵄ لأن أصح التشهدات وأصح حديث روي في الباب كما قال الترمذي هو حديث ابن مسعود ﵁. • قال ﵀: ويقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

стр. 393

ظاهر كلام المؤلف ﵀ أنه لا يشرع للمصلي ............ (((الأذان))). انتهى الدرس

стр. 394

قال شيخنا حفظه الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ذكرنا بالأمس أن المؤلف ﵀ ذكر التشهد الأول واختار الحنابلة تشهد ابن مسعود ﵁ وذكرت اختيار مالك والشافعي ومازال البحث في التشهد الأول • فقول المؤلف ﵀ هنا ويقول يعني في التشهد الأول ولذلك ختمه بقوله هذا التشهد الأول ظاهر عبارة المؤلف ﵀ أن المصلي إذا قرأ التشهد الأول فإنه لا يصلي على النبي ﷺ وهذا مذهب الحنابلة واختاره ابن القيم واستدلوا على هذا بدليلين الدليل الأول أن الأحاديث الصحيحة الصريحة لم تذكر أن النبي ﷺ كان يصلي على النبي في التشهد الأول والدليل الثاني أن المشروع في التشهد الأول أن يخفف وهذا التخفيف يناسبه ألا يذكر الصلاة على النبي ﷺ والدليل على مشروعية تخفيف التشهد الأول أن النبي ﷺ ثبت عنه في الحديث الصحيح أنه إذا قعد في التشهد الأول كأنه جالس على الرضف وهو الحجارة المحماة أي يبادر بقراءة التشهد وينهض وهذا الحديث صحيح القول الثاني أن المشروع أن يصلي على النبي ﷺ حتى في التشهد الأول لما ثبت عن ابن مسعود ﵁ وغيره أنهم قالوا للنبي ﷺ علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وجه الاستدلال أنهم ذكروا السلام والسلام يكون في التشهد الأول والراجح القول الأول وهو أنه لا يشرع الصلاة على النبي ﷺ وهذا اللفظ العام الذي استدلوا به يحمل على النصوص التي وضحت أن الصلاة الإبراهيمية تكون في التشهد الثاني • يقول المؤلف ﵀ ثم يقول يقصد أي في التشهد الأخير مع ما سبق في التشهد الأول

стр. 395

وتلاحظ أن المؤلف ﵀ لم يختم جملة الصلاة على النبي ﷺ بقوله هذا التشهد الثاني اكتفاء بقوله في الاول هذا التشهد الاول إذاَ ثم يقول يعني في التشهد الثاني مع ماسبق • ثم قال ﵀ اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الخ ظاهر كلام المؤلف أن الصفة الأفضل هي أن يقول صلي على آل إبراهيم ولا يقول صلي على إبراهيم وآل إبراهيم هذا هو المذهب والقول الثاني أن المصلي مخير إن شاء قال على إبراهيم وآل إبراهيم وإن شاء اكتفى بعلى آل إبراهيم والقول الثالث أن الأفضل التنويع لأن قوله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ثابت كما أن قوله كما صليت على آل إبراهيم ثابت يعني ذكر إبراهيم ثابت وعدم ذكره ثابت وذكر شيخ الاسلام أنه لا يوجد في الأحاديث الصحيحة اللهم صل على إبراهيم وعلى آل إبراهيم والصواب أن هذا الحديث ثابت قي صحيح البخاري بهذا اللفظ كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم أي بزيادة ذكر ابراهيم إذاً الحنابلة يرون أن الصيغة الفاضلة المقدمة هي الصيغة التي ذكرها المؤلف بدون كما صليت على إبراهيم والصواب أن المصلي يسن له أن ينوع أحياناً يذكر هذا وأحياناً يذكر هذا لأن الجميع ثابت في السنة الصحيحة • ثم قال ﵀ ويستعيذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال الدليل على استحباب هذا الدعاء والاستعاذة حديث أبي هريرة ﵁ الثابت أن النبي ﷺ قال إذا انتهى أحدكم من تشهده فليستعذ من أربع وذكرها والاستعاذة من هذه الأربع عند الحنابلة سنة والقول الثاني ان الاستعذاة من هذه الأربع واجبة إن تركها عمداً بطلت صلاته وإلى هذا ذهب طاووس وبعض الظاهرية والأقرب والله أعلم أنها واجبة ولا تبطل الصلاة بتركها يعني الجمع بين القولين

стр. 396

والقول بأنها سنة أيضاً قول قوي باعتبار أن النبي ﷺ علم ابن مسعود التشهد وكذلك ابن عباس وكذلك عمر بن الخطاب ولم يذكر لهم وجوب الاستعاذة فالقول بأنه سنة قول قوي جداً ووجيه وهو كما ترون هو المذهب لكن لما كان عندنا حديث صريح صحيح يصرح بالأمر فليقل أو فليستعذ فهذا يؤدي بالإنسان إلى أن يميل إلى الوجوب لكن الإبطال صعب ويحتاج إلى أصول قوية لكن نقول هو واجب ولا تبطل الصلاة بتركه • وقوله ﵀ فتنة المسيح الدجال في بعض الألفاظ التي في مسلم ومن شر فتنة أي أن مسلماً رواها أحياناً كما قال المؤلف ﵀ وفتنة المسيح الدجال وأحياناً قال ومن شر فتنة لفظان ثابتان في صحيح مسلم بناء على هذا الأفضل أن ينوع كذلك الإنسان أحياناً يقول فتنة المسيح الدجال وأحياناً يقول من شر فتنة المسيح الدجال • ثم قال ﵀ ويدعو بما ورد أي أن السنة بعد أن ينهي المصلي التشهد والاستعاذة من أربع يسن له أن يدعو وينبغي له أن يدعو لما ثبت في حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ لما ذكر له التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء أحبه إليه أو ثم ليتخير من الدعاء ما يريد فالسنة أن يتخير من الدعاء ما يريد ويحرص على ما ورد في السنة من الأدعية الوارة في السنة مسألة ذهب الحنابلة إلى أنه في هذا الدعاء لا يجوز له أن يدعوا بشهوات الدنيا فإن دعا بشهوات الدنيا بطلت صلاته والواجب أن يقتصر على ما يخص الآخرة واستدلوا على هذا الحكم بقول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة إن صلاتنا هذه لا يصلح أن يكون فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتحميد وذكر الله وقراءة القرآن والدعاء بشهوات الدنيا من كلام الناس القول الثاني وهو قول عند الحنابلة أنه يجوز أن يدعو بما شاء مما يتعلق بالآخرة أو بالدنيا واستدلوا على هذا بعموم حديث ابن مسعود السابق حيث لم يخصص دعاء من دعاء

стр. 397

والراجح القول الثاني لعموم النص على أن عدداً من السلف كره جداً أن يدعو الإنسان في آخر صلاته بما يتعلق بالدنيا ورأوا أن يخصه بأمور الآخرة فمن الأدب في الصلاة أن يفعل ذلك في الفريضة والنافلة • ثم قال ﵀ ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله التسليم ثابت في حديث ابن مسعود ﵁ قال ثم سلم عن يمينه وعن شماله حتى رؤي بياض خده السلام عليكم ورحمة الله فالسنة في السلام أن يسلم عن يمينه وأن يسلم عن شماله وأن يلتفت بحيث يُرَى بياض خده والسنة في السلام أن لا يُمَد ولا يُطَوَّل وتسكن الهاء فيه والدليل على ذلك ما روي أن النبي ﷺ قال حذف السلام سنة وفسر الإمام أحمد والإمام الكبير ابن المبارك فسرا حذف السلام بهذا الشيء وهذا الحديث الصواب أنه موقوف لكنه يصلح للاستدلال جداً في هذا الموضع لأنه يبعد أن يأتي الصحابي بهذه السنة الخاصة والكيفية المعينة من قبل نفسه بل الظاهر أنه سمع النبي ﷺ هكذا يسلم إذاً مَدَّ السلام الذي يصنعه بعض إخواننا الآن من خلال هذا البحث يعتبر خلاف السنة مسألة فإن قال المصلي السلام عليكم ولم يقل ورحمة الله فالمذهب أن هذا السلام لا يجزئ والدليل أن النبي ﷺ قال صلوا كما رأيتموني أصلي وكان يسلم هكذا ﷺ القول الثاني أنه لو قال السلام عليكم فقط ولم يقل ورحمة الله صح سلامه وأجزأ لقول النبي ﷺ وتحليلها التسليم والتسليم يصدق بقول المصلي السلام عليكم والصواب مع الحنابلة لأن التسليم ركن يجب الرجوع في كيفيته كاملة إلى السنة المفصلة والأركان اهتم بها الشارع فلا نكتفي فيها ببعضها مسألة هل يشرع أن يقول المصلي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أو لا؟ فيه خلاف فمن الفقهاء من يرى أنه لا يزاد في السلام على الصيغة التي جاءت في حديث ابن مسعود لأنها الثابتة الصحيحة التي عملها النبي ﷺ مراراً والقول الثاني أنه يشرع أن يزيد أحياناً وبركاته

стр. 398

لما روي أن النبي ﷺ صلى ثم سلم وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا الحديث إسناده حسن وهو مقبول ولا أعلم له علة ثم زيادة وبركاته جاءت عن بعض الصحابة فالأقرب والله أعلم باعتبار هذا الحديث والآثار أنه لا باس أن يزيد المصلي أحياناً وبركاته في الشمال واليمين وبعضهم قال في الشمال فقط لأن الحديث هكذا فيه لكن آثار الصحابة عامة • ثم قال ﵀ وعن يساره كذلك أي أن البحوث والمسائل التي ذكرت في تسليمة اليمين تنطبق على تسليمة اليسار • قال ﵀ وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض النهوض من التشهد الأول حكمه حكم النهوض من الركعة الأولى والثالثة فالخلاف الذي ذكرناه في كيفية النهوض من الركعة الأولى والثالثة ينطبق على النهوض من التشهد الأول تماماً وقد صرح الفقهاء بذلك أيضاً أنهما يتساويان فمن رأى مشروعية الاعتماد على الأرض هناك فيراه هنا والعكس صحيح • ثم قال ﵀ نهض مكبراً بعد التشهد الأول إذا انتهى من التشهد الأول فإنه ينهض مكبراً لما تقدم معنا مراراً أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع وظاهر كلام المؤلف أنه ينهض مكبراً بلا رفع لليدين وهذا هو المذهب بل هذا مذهب الأئمة الأربعة حكي عن الأئمة الأربعة أنهم يرون أن لا يرفع يديه إذا نهض من التشهد الأول والقول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد أنه إذا نهض من التشهد الأول يرفع يديه واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر الثابت في الصحيح أنه ذكر أن النبي ﷺ يرفع في أربعة مواضع التكبير والركوع والرفع من الركوع قال وإذا قام من الركعتين والصواب مع القول الثاني لصحة ما استدل به من حديث ابن عمر والمُثْبِتُ مقدم على النافي لا سيما والإسناد صحيح بل ثابت في الصحيح ولم أر للفقهاء ﵏ كلاماً في متى يرفع يديه؟ ولكن السنة أن يرفع يديه مع التكبير كما قلنا في الرفع من الركوع وأن لا يؤخر رفع اليدين إلى أن يستتم قائماً لأنه إذا استتم قائماً سيشتغل بالواجبات وسنن وأركان الركعة الثالثة •

стр. 399

ثم قال ﵀ وصلى ما بقي كالثانية يصلي باقي صلاته أي الركعة الثالثة كما صلى الثانية والأولى تماماً لقوله ﷺ في حديث المسيء ثم افعل هذا في صلاتك كلها • قال ﵀ بالحمد فقط أي أن المشروع للمصلي إذا نهض إلى الثلاثة أن يقتصر في الثالثة والرابعة على قراءة الحمد فقط دون سورة أخرى والدليل على هذا حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقرأ في الركعتين الأولتين الفاتحة وسورة وقرأ في الأخيرتين بالفاتحة فقط وهذا الحديث في البخاري والقول الثاني أن المصلي يشرع له أن يقرأ سورةً مع الفاتحة حتى في الركعتين الأخيرتين لما ثبت أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأخيرتين على النصف من قراءته للأولتين والأقرب والله أعلم أن المصلي يشرع له أن يقرأ في الأخيرتين بسورة مع الفاتحة في أحيان قليلة ويكون الغالب عليه أن قراءة الفاتحة فقط وبهذا تجتمع نصوص السنة • ثم قال ﵀ ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً يريد المؤلف ﵀ أن يبين أن هناك فرقاً في الجلوس بين التشهد الأول والتشهد الثاني وأنه يسن في التشهد الثاني أن يتورك واستدلوا على هذا الحكم بحديث أبي حميد الساعدي الثابت في البخاري أن النبي ﷺ كان إذا جلس في التشهد الأخير أخرج رجله اليسرى ونصب اليمنى وأفضى بمقعدته إلى الأرض وهذا هو التورك مسألة هل يشرع التورك في التشهد الذي يعقبه السلام أو يشرع في التشهد الثاني في كل صلاة فيها تشهدان؟ فيه خلاف والصواب أنه لا يشرع التورك إلا في الصلاة التي لها تشهدان فقط أما الصلاة التي فيها تشهد واحد فإنه لا يتورك مسألة ولجلوس التشهد الأخير صفة أخرى جاءت في حديث عبد الله بن الزبير ﵁ وهي صفة ثابتة وسنة صحيحة فقد أخبر ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا جلس في التشهد الثاني أخرج قدمه اليسرى من بين فخذه وساقه وفرش اليمنى هذه هي السنة

стр. 400

وقد لا يستطيع الإنسان أن يطبق أصلاً هذه السنة إلا مع فرش اليمنى وهو ثابت في الحديث الصحيح فيكون لهيئة الجلوس في التشهد الأخير صفتان الصفة الأولى التورك والصفة الثانية هذه الصفة التي ذكرت لك وهي فرش اليمنى وإخراج اليسرى من بين الفخذ والساق • ثم قال ﵀ والمرأة مثله لكن تضم نفسها قوله ﵀ والمرأة مثله أي أن المرأة كالرجل في جميع ما سبق من أذكار وقراءة قرآن وصفات للصلاة وهيئات وكل ما تقدم تستوي فيه المرأة مع الرجل تماماً في السنن السابقة والواجبات والأركان إلا ما سيستثنيه المؤلف ﵀ وقد بين ﵀ ما يستثنى • فقال ﵀ لكن تضم نفسها أي أن السنة بالنسبة للمرأة أن تنضام وتضم بعضها إلى بعض في كل ما يتجافى فيه الرجل فكل موضع نقول للرجل السنة أن يجافي فالسنة للمرأة ألا تجافي وإنما تضم بعضها إلى بعض واستدلوا على هذا بأمرين الأمر الأول أن هذا مروي عن أم سلمة وحفصة ﵄ وغيرهما والأمر الثاني أن هذه الصفة أستر للمرأة ولما ذكر الحافظ ابن رجب هذا القول وهو مسألة أن السنة للمرأة أن لا تجافي وإنما تضم بعضها إلى بعض قال ﵀ وهذا قول أهل العلم ولم يذكر خلافاً وإذا بحث الإنسان في كتب المذاهب يجد أنهم يذكرون هذا القول ولا يذكرون قولاً آخر في مسألة التضام وأنه لا يسن لها المجافاة ولم أجد الآن بعد البحث من قال بأن المرأة تكون كالرجل في المجافاة بل كما تسمعون مروي عن الصحابيات الفقيهات منهن كأم سلمة وهي فقيهه وحفصة أيضاً نسبت للفقه أنهن ينضممن ولا يجافين فلم أجد من قال بسنية المجافاة بالنسبة للمرأة المسائل الأخرى فيها خلاف بالنسبة للمرأة لكن هذه المسألة كما قلت لكم ظاهر كلام ابن رجب أنه لا يوجد خلاف بدليل أنه نسب هذا القول لكل أهل العلم وقال هذا قول أهل العلم ومع ذلك لم يذكر خلافاً • ثم قال ﵀ وتسدل رجليها في جانب يمينها يعني ولا تفترش أي ولا تجلس كصفة الرجل في الافتراش

стр. 401

وصفة إخراج الرجلين من جهة اليمين بالنسبة للمرأة مروي عن عائشة ﵂ واستدلوا أيضاً بأن هذه الصفة أستر للمرأة وأبعد عن الانكشاف والقول الثاني في هذه المسألة وهي هيئة الجلوس أن المرأة كالرجل وهذا قول أم الدرداء ذكره البخاري قولها ثم قال وكانت فقيهة فكأنه هو ﵀ يميل إلى هذا القول يشعر تبويبه بأنه أيضاً هو يميل إلى أنه في الجلوس المرأة كالرجل وأما الإمام أحمد ﵀ فقال أما أنا فلا أذهب لما فعلت أم الدرداء والراجح والله أعلم أن المرأة كالرجل ما دام أنه مروي عن فقيهة وثابت عنها وعلقه البخاري بصيغة الجزم فالقول به متوجه والأصل في الحقيقة أن المرأة كالرجل في المسألة السابقة وهي: مسألة أن السنة للمرأة أن تضم بعضها إلى بعض وأن لا تتجافى ذكرت لكم أن من الأدلة أنه مروي عن بعض الصحابيات وفي الباب حديث مرسل صحيح إلى مرسله ومرسله هو التابعي الجليل يزيد بن أبي حبيب أن النبي ﷺ أمر المرأة أن تضم اللحم إلى اللحم وفي الباب آثار عن الصحابة فصارت الأدلة على أن السنة بالنسبة للمرأة أن لا تجافي وأن تضم بعضها إلى بعض أولاً مروي عن الصحابيات ثانياً في الباب حديث مرسل صحيح إلى مرسله ثالثاً مروي عن بعض الصحابة رابعاً هو قول عامة أهل العلم الجماهير إن لم يكن إجماعاً ولا شك أن هذه الأدلة قوية في هذا الباب متضافرة يقوي بعضها بعضاً ويؤيد أن السنة للمرأة أن تضم بعضها إلى بعض وأن لا تجافي عضديها مسألة هل هذا الحكم خاص بالمرأة إذا صلت بحضرة الرجال أو الحكم عام للمرأة ولو صلت في بيتها؟ بعد التتبع لم أجد الآثار والأقوال المروية عن من ذكرت تفرق بين كون المرأة تصلي بحضرة رجال أو تصلي في بيتها فالنصوص جاءت هكذا مطلقة ومن المعلوم أن الغالب على الصحابيات الصلاة في المنزل إأتماراً بأمر النبي ﷺ حيث حث المرأة على الصلاة في بيتها فهو والله اعلم سنة مطلقاً • ثم قال ﵀ فصل

стр. 402

ولعلنا نقف على هذا الفصل باعتبار أن تركنا عدداً من الأسئلة وباقي الآن خمس دقائق على الآذان فنريد أن نجيب عليها انتهى الدرس

стр. 403

فصل [فيما يكره في الصلاة ويباح ويستحب] قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. • قال ﵀: فصل: عقد المؤلف هذا الفصل ليبين ثلاثة أشياء ما يكره ما يباح وما يستحب، وبدأ بما يكره ثم سيأتينا ما يباح عند قوله ((وله ... )) فما بعدها ثم ما يستحب. • قال ﵀: ويكره في الصلاة التفاته الالتفات في الصلاة عند الحنابلة مكروه فإن فعل صحت الصلاة مع الكراهة والدليل على ذلك أن النبي ﷺ سأل عن التفات الرجل في الصلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) وذهب بعض الفقهاء إلى أن الالتفات في الصلاة لغير حاجة محرم. مسألة: وهذه الكراهة ترتفع ويكون الالتفات مباحاً إذا كان لحاجة لدليلين: الأول: أن النبي ﷺ لما صلى الصبح ودخل في الصلاة ((جعل يلتفت إلى الشعب)) وكان أرسل في الليل فارساً ليحرس فجعل يلتفت ينظر إلى مجيء هذا الفارس. هذا الحديث صحيح وهو دليل على أن الالتفات إذا كان لحاجة فإنه يكره.

стр. 404

الثاني: أن النبي ﷺ ((خرج ليصلح بين فئتين متنازعتين فتأخر بلال لأبي بكر ﵁: أتصلي قال: نعم)) فلما دخل في الصلاة وأم الناس وهو في أثناء ذلك حضر النبي ﷺ فجعل الناس يصفقون لينبهوا أبا بكر وكان ﵁ لا يلتفت في الصلاة مطلقاً حتى لما كان الالتفات مباحا في أول التشريع كان لا يلتفت مطلقا فلما اكثروا التصفيق التفت ﵁ فرأى النبي ﷺ فأشار له النبي أن ابقى في مكانك فرفع أبو بكر يديه إلى السماء وقال الحمد لله ثم رجع فتقدم النبي ﷺ ثم لما انتهى من الصلاة قال مالك لم تبق كما أمرتك قال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم رسول الله ﷺ . وجه الاستدلال: أن أبا بكر الصديق ﵁ التفت لما أكثروا التصفيق ففي هذا دليل على أن الكراهة تزول إذا كان الالفات لحاجة. • ثم قال ﵀: ورفع بصره إلى السماء رفع البصر إلى السماء مكروه عند الحنابلة فإن فعل ورفع بصره لم تبطل الصلاة والدليل على أن رفع البصر مكروه أن النبي ﷺ قال ((ما بال أقوام يرفعون رؤوسهم إلى السماء)) فاستدلوا بهذا الحديث على أنه يكره للإنسان أن يرفع بصره إلى السماء في الصلاة. القول الثاني أن رفع البصر إلى السماء محرم وتبطل به الصلاة ومذهب الظاهرية. والقول الثالث: أن رفع البصر إلى السماء محرم ولكن لا تبطل الصلاة به وهذا اختيار الشوكاني وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية يدل على أنه أيضاً يميل إلى هذا القول وإن كان لم يصرح بعدم البطلان صرح بالتحريم ولم يذكر بطلان الصلاة. وهذا القول هو الصواب أنه محرم ولكن لا تبطل به الصلاة. وكثير نت المصلين إذا رفع من الركوع رفع رأسه مع رفعه من الركوع أثناء الحمد وهذا خطأ وهو محرم وقد تبطل به الصلاة كما سمعتم في اخلاف: • ثم قال ﵀: وإقعاؤه الاقعاء سيأتي تفسيره وهو مكروه باتفاق الأئمة لكن الاختلاف في تفسيره. والدليل على أنه مكروه حديث عائشة أن النبي ﷺ ((نهى عن عقبة الشيطان)) وهو في مسلم.

стр. 405

قال الحافظ بن حجر وليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا هذا. بقينا في تفسير الإقعاء: والإقعاء له صور: الصورة الأولى: أن يفضي يمقعدته إلى الأرض وينصب فخذيه كهيئة جلوس الكلب. أي قدميه وقد عبر أبو عبيد – وهو من أئمة اللغة – بقوله: " ينصب فخذيه " وهذا صحيح فإن الذي يرفع الفخذين. وأما التفسير الذي في الروض قدمين فهو خلاف الدقيق والصواب كما قال أبو عبيد. الصورة الثانية: أن يفرش بظاهر قدميه على الأرض ويجلس بمقعدته على عقبيه. وهذا التفسير اختاره الإمام أحمد. الصورة الثالثة: أن ينصب قدميه ويجلس بمعقدته بين عقبيه يعني بين الرجلين. وهذه يفعلها بعض الناس. كما قلنا في الفتراش أنه ينصب اليمنى فهنا ينصب اليمنى وينصب أيضاً اليسرى ويجلس بينهما. فهذه ثلاث صور (للإقعاء) والصواب أن هذه الصور جميعاً مقصوده بالحديث وداخلة في النهي فكل صورة من هذه الصور منهي عنها. مسألة: سنقسم الإقعاء إلى قسمين: قسم منهي عنه: وهو يشمل الصور الثلاث السابقة. قسم مسنون ولا ينهى عنه: وهو المروي عن ابن عباس – وصح أيضاً عن ابن عمر – فإنه ﵁ (أي ابن عباس) جلس على صفة الإقعاء المسنون – وسيأتي بيانها – فلما سأل عن هذا الجلوس قال: ((سنة نبيكم)). وهذه الصفة هي: أن ينصب قدنه اليمنى واليسرى ثم يجلس على عقبيه. (فهنا) المصلي إذا نصب اليمنى واليسرى: إن جلس بينهما فهو الإقعاء المكروه. وإن جلس على عقبيه فهو الإقعاء المسنون. وذهب بعض الفقهاء كالخطابي إلى أن ما روي عن ابن عباس منسوخ بالأحاديث الصحيحة الدالة على الافتراش. الصواب خلاف ما ذهب إليه الخطابي وأن هذه سنة محفوظة (ليست منسوخة لصراحة حديث ابن عباس وابن عمر المروي عنهما في إثبات سنية الإقعاء على الصفة الثالثة) وأن هذا من باب التنويع. وذهب بعض الفقهاء إلى أن الاقعاء كأنه يناسب أحياناً كبير السن كأن النبي ﷺ لما كبر وثقل صار يجلس أحياناً هذه الجلسة وإلا أنه في الغالب أن سنة النبي ﷺ أن يفترش.

стр. 406

والتفسير الذي ذكرته بينه البيهقي في السنن (قال الشارح حفظه الله -: وكتاب حافل مفيد ينبغي لطالب العلم أن يعتني به لمسألتين أولاً: أنه أحياناً يشير إلى التعليلات واختلاف الأسانيد. الثانية: ما جمعه من السنن والآثار الكثير التي لا توجد في غيره من الكتب). • ثم قال ﵀: وافتراشه ذراعيه ساجدا افتراش الذراعين هو: أن يلصق المصلي ذراعيه بالأرض. وهو منهي عنه لأمرين. الأول أن النبي ﷺ قال: ((اعتدلوا في سجودكم ولا ينبسط أحدكم انبساط الكلب)) الثانية: أن هذه الهيئة توحي بالكسل والتثاقل عن الصلاة وهو مما ينافي الأدب مع الرب . (وهذا الفعل) مكروه ودليله واضح. • ثم قال ﵀: وعبثه العبث تعريفه: هو عمل مالا فائدة فيه. وهو مكروه باتفاق الأئمة إلا أن أبا حنيفة يرى أنه محرم. والدليل على أنه مكروه حديث معيقيب أن النبي ﷺ سأل عن المسح في الصلاة فقال ﷺ ((إن كنت لابد فاعلاً فواحدة)) وإذا كان النبي ﷺ نهى المصلي أن يمسح مع حاجته أحياناً عند السجود إلى المسح فلأن يكره للمصلي أن يعبث من باب أولى. مسألة: حكم المسح: المسح إن كان مرة جاز بالإجماع لهذا الحديث الصحيح. وإن أكثر من مرة فالجمهور على أنه مكروه والظاهرية يرون أنه محرم. ومن أكثر ما يقع من المصلين اليوم – بلا شك – العبث فغالب ما يخل بصلاة المسلمين اليوم العبث تجد الإنسان كثير العبث جدا بحاجة وبلا حاجة بساعته وبثيابه وبما يلبس على رأسه وبما يحمل في جيبه – وإلى آخره) فتجد أن العبث كثير جداً. وأما مسألة هل تبطل الصلاة به أو لا؟ فسيأتينا – الآن – ضابط العمل الذي تبطل به الصلاة والذي لا تبطل به الصلاة. • ثم قال ﵀: وتخصره يكره للمصلي التخصر وتعريفه: هو أن يضع المصلي يده على خاصرته أثناء الصلاة. ودليل الكراهة أن النبي ﷺ ((نهى عن التخصر في الصلاة)) والدليل الثاني: أنها صفة تهاون وأحيانا تكون صفة تكبر وكلا الصفتين مذمومتان في الصلاة، والتكبر مذموم في الصلاة وخارجها.

стр. 407

والقول الثاني: أن التخصر محرم لأن النهي صريح ولا صارف له والأصل في النهي التحريم. والصواب: التحريم لأنه بالإضافة إلى النهي فإنه يشعر بنوع من التكبر. ((سأل الشيخ عن شيء في هذه المسألة فقال: لكنه لا يثبت – لم يتبين أثناء سماعي للتسجيل)). • ثم قال ﵀: وتروحه التروح: هو تحريك الهواء بالمروحة ونحوها طلباً لإزالة الغم ونحوه. والتروح مكروه في الصلاة أولا: لأنه من العبث وتقدم معنا أن العبث مكروه. ثانياً: لأنه يشغل عن الخشوع. واستثنى بعض الفقهاء إذا كان التروح لحاجة عرضت للمصلي كشدة الحر أو قلة الهواء أو نحو ذلك. أما المراوحة – المراوحة بين القدمين – فهذه عند الإمام أحمد: سنة. والمراوحة بين القدمين: هي أن يتكئ أحياناً في الصلاة على اليمنى وإذا تعب اتكأ على اليسرى – فيراوح بين القدمين. الدليل على سنية هذا الفعل أن ابن مسعود ﵁ رأى رجلاً يصلي لا يراوح بين قدميه فقال ((أخطأ السنة لو رواح لكان أحب إلَّي)). وهذب بعض الفقهاء إلى أن المراوحة مباحة ليست سنة. والصواب مع الحنابلة لأن حديث ابن مسعود واضح وهو يقول أخطأ السنة – مع فقهه وجلالة قدره ﵁ وأرضاه. وخص بعض الفقهاء المراوحة بطول القيام وهذا مناسب – يعني أن المراوحة إنما تستحب وتطلب مع طول القيام أما إذا كانت الصلاة قصيرة فإنه يستحب له أن يبقى معتدلاً متكأ على القدمين. وذكر بعض الفقهاء أنه يراوح بين قدميه ولكن لا يقدم قدماً على أخرى وإنما يراوح مع تساوي القدمين، ولعل مقصود هؤلاء الفقهاء عدم التقديم الزائد أما التقديم اليسير فلا بد منه – لأنه المراوحة لا يمكن أن يستفاد منها إلا بتقديم الرجل التي لا يتكأ عليها. فكما قلت لعل مقصودهم أن لا يمدها كثيراً وإنما يمدها شيئاً يسيراً بمقدار ما يحصل الراحة للقدم الأخرى. والصحابة والفقهاء والأئمة يبحثون في هذه المسائل لأنهم كانوا يطيلون الصلاة – إطالة شديدة جداً – فيحتاجون إلى – بحث – هذه المسائل التي نحن في وقتنا هذا لا نحتاج إليها بسبب قصر صلاة الناس فما يحتاج إلى المراوحة بسببها. • ثم قال ﵀: وفرقعة أصابعه وتشبيكها

стр. 408

فرقعة الأصابع وتشبيكها جاء في النهي عنه عدة أحاديث – نحو أربعة أحاديث في كل منها النهي عن تشبيك الأصابع لكن لا يخلو طريق من طرق هذه الأحاديث من ضعف ولذلك قال ابن بطال في شرح البخاري: جاءت من طرق لا تخلو من ضعف. فالحنابلة بناء على هذه الأحاديث المتكاثرة يرون أن فرقعة الأصابع والتشبيك مكروهان اعتماداً على مجموع هذه الأحاديث. والقول الثاني: أن الفرقعة والتشبيك جائزان لعدم ورود حديث صريح في النهي عنهما بل جاءت الأحاديث الصحيحة بالتشبيك فالنبي ﷺ يحدث في المسجد ويقول: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان)) وشبك بين أصابعه. ولما سهى النبي ﷺ في الصلاة الرباعية وقام من الصلاة يظن أنها صلى كامل الصلاة جلس ((واتكأ وشبك بين أصابعه)) فهذه الأحاديث الصحيحة فيها التشبيك. فقالوا: لم يأتي حديث صريح صحيح في النهي عنها وفي المقابل جاء أحاديث صحيحة تدل على جوازها فقالوا: تجوز بلا كراهة. وتوسط آخرون فقالوا: أنه يكره التشبيك والفرقعة قبل الصلاة – وهو ينتظرها – أو في الصلاة وتجوز بعد الصلاة. والأقرب والله أعلم أنها مكروهة والدليل: أولاً أنها تدخل في مفهوم العبث وتقدم معنا أن العبث يوجد له من الأدلة ما يدل على كراهته. ثانياً: أن هذه الأحاديث ضعيفه ولكن بمجموعها مع أحاديث الكراهة للعبث يقوي بعضها بعضاً للنهي عن الفرقعة والتشبيك. كما أن في الفرقعة عبث زائد على التشبيك وفيه محذور آخر وهو التشويش على المصلين بخلاف التشبيك فهو عائد إلى نفس المصلي فقط. إذاً عرفنا الآن البحث في الفرقعة والتشبيك وأنهما مكروهان قبل الصلاة أو فيها وأما بعدها فتجوز بلا كراهة. • ثم قال ﵀: وأن يكون حاقنا يعني أن يصلي الإنسان وهو حاقن. والحاقن هو: حابس البول. فإذا كان الإنسان يحبس البول عن الخروج فإنه يكره له والحالة هذه أن يصلي ويقاس على الحاقن كل ما يزعج ويشوش على المصلي – الكوع وشدة البرد والغضب وغيرها – أثناء الصلاة.

стр. 409

فإن صلى وهو على هذه الحالة صحت صلاته عند الجماهير واستدلوا بدليل فقالوا تصح صلاة الحاقن قياساً على من يصلي وهو منشغل بأحداث الدنيا انشغالاً تاماً فإن هذا الذي يصلي من غير خشوع ومنشغل بأعراض الدنيا يشبه الحاقن لأن كلاً منهما منصرف عن الصلاة. والقول الثاني: للظاهرية وهو إن صلى الحاقن وإن كان في أول مراحل الحاجة إلى التبول فإن صلاته باطلة. واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ ((لا صلاة بحضر طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان)). والقول الثالث: أن الصلاة صحيحة إلا إن كانت المدافعة شديدة مزعجة جداً للمصلي تمنعه من تصور صلاته وتشغله عن الصلاة فحينئذ تكون باطلة. وهذا القول – الثالث – هو الصواب ولا يخفى أنه في هذا القول جمع بين القولين – الثاني والأول. • ثم قال ﵀: أو بحضرة طعام يشتهيه يكره للمصلي أن يصلي وهو بحضرة طعام لكن يشترط أن يكون هذا الطعام مما يشتهيه المصلي. فإذا حضر الطعام وهو يشتهيه فإن الصلاة مكروهة وله أن يؤخر ولو فاتت صلاة الجماعة. ونفس الحكم – (يحكم به) – في مسألة مدافعة الأخبثان. فمدافعة الأخبثين وحضور الطعام يقدمان على الصلاة ولو أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة. الدليل على ذلك أن النبي ﷺ قال ((إذا حضرت العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء)) ولأن ابن عمر ﵁ إذا وضع الطعام أكمل طعامه ولو صلى الناس. فإن صلى بحضرة طعام يشتهيه فالخلاف المذكور في مسألة مدافعة الأخبثين ينطبق تماماً على هذه المسألة – ثلاثة أقوال كالأقوال السابقة. مسألة: المؤلف يقول: بحضرة طعام يشتهيه، والحديث يقول: إذا حضر الطعام ولم يقيد هذا الأمر بكونه يشتهيه إذا ما الدليل على هذا التقييد الخارج عن الحديث؟ الدليل: أن العلة من تأخير الصلاة إذا حضر الطعام أن هذا الطعام يشوش على المصلي صلاته ويمنعه من الخشوع والطعام إنما يمنع من الخشوع إذا كان المصلي يشتهيه أما إذا كان المصلي لا يشتهيه فإنه لا يقدم ولا يؤخر حضور الطعام شيئاً بالنسبة للمصلي. وهذا المعنى الذي ذكره بعض الفقهاء قوي جداً وهو دليل يكفي للتخصيص.

стр. 410

فقوله: (أو بحضرة طعام يشتهيه) صحيح فلا بد أن يكون الطعام حاضراً ولابد أن يكون المصلي يشتهيه حينئذ له أن يترك صلاة الجماعة مقدماً للطعام الذي يشتهيه. (إذا تقصد إحضار الطعام فإنه يحرم عليه أن يأكل إذا كان الأكل يفوت عليه صلاة الجماعة لأن من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه وشيخ الإسلام عنده قاعدة مفيدة لطالب العلم أي حيلة يقصد منها تحليل المحرم أو إباحة الواجب فهي باطلة ولا تؤثر شيئاً. فإذا كان يحتال لإسقاط صلاة الجماعة بإحضار الطعام أثناء الأذان فإنه يحرم عليه أن يأكل الطعام وعليه أن يصلي لكن هذه المسألة قليلة الوقوع أو لا تكاد توجد لأن من أراد أن يترك صلاة الجماعة لن يبلغ به الدين أن يحتال بإحضار الطعام حتى يصدق " لا صلاة بحضرة طعام " إذا وصل به الدين إلى هذه المرحلة سيصلي صلاة الجماعة. وعلى كل حال لكن لو فرضنا أن أحداً فعل هذا الفعل فإنه يعاقب بأن يُلْزَمَ بالصلاة). (هل يشترط حضور الطعام؟ قال الشيخ: نحن كنا لا نريد الدخول في هذه المسالة -. (نعم) يشترط حضور الطعام كما قال المؤلف فلابد أن يكون الطعام حاضراً وإلا لم يجز له تأخير صلاة الجماعة لأن إذا لم يحضر الطعام فإنه لا فائدة من تركه الصلاة – أي فائدة حتى لو كان ينتظر. إلا إذا كان ذهابه إلى الصلاة في هذه الحالة يؤدي إلى انشغاله بالطعام المعد بالبيت بحيث لا يشتحضر صلاة ولا خشوعاً حينئذ له أن يبقى وليس سبب بقائه في هذه الصورة حضور الطعام ولكن سبب بقائه انشغاله وهذا سبب سيأتينا في الأعذار المجيزة لترك صلاة الجماعة وهي انشغال الذهن بالمال أو بالولد أو بمريض أو بنحوه فيدخل هذا ضمناً لكن بالنسبة للطعام فلابد أن يكون حاضراً). • ثم قال ﵀: وتكرار الفاتحة أي أنه يكره للإنسان أن يكرر الفاتحة ودليل الكراهة أنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يكرر الفاتحة فهذه صفة جديدة لا أصل لها في الشرع. وكذلك لم ينقل عن أصحاب النبي ﷺ . والدليل الثالث أن بعض الفقهاء يرى بطلان الصلاة بتكرار الفاتحة فمراعاة لهذا الخلاف نقول تكرار الفاتحة مكروه. • ثم قال ﵀: لا جمع سور في فرض كنفل

стр. 411

بدأ الشيخ الآن بالمباحات – وإن كانت البداية الحقيقية من قوله: وله – ولكن هذا العمل أيضاً جائز فهو مباحة. يجوز للإنسان أن يقرأ أكثر من سورة في الركعة الواحدة سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة. أما الدليل على جواز قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة في الفريضة فهي ما ثبت أن النبي ﷺ أرسل رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه ويختم القراءة ب ((قل هو الله أحد)). فهو قد قرأ في الركعة الواحدة أكثر من سورة. ولما أخير النبي ﷺ لم ينكر عليه صنيعه هذا فدل على جوازه. وأما الدليل على جواز أن يقرأ أكثر من سورة في الركعة الواحدة في النفل هو ما ثبت أن النبي ﷺ قرأ في قيام الليل في ركعة واحدة البقرة وآل عمران والنساء. كذلك لا يكره أن يقرأ سورة واحدة في أكثر من ركعة – عكس هذه الصورة – لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ صلى بأصحابه يوماً الفجر فقرأ في الركعة الأولى والثانية (إذا زلزلت الأرض) وهذا الحديث ليس في طرقه ولا في ألفاظه ما يدل على أن هذه الصلاة كانت في سفر – كما يقع في أذهان عدد من إخواننا من طلاب العلم وأظن أن بعض الشراح ذكروه أيضاً – لكن بتتبع طرق هذا الحديث وألفاظه لم أجد أي إشارة إلى أن هذه الصلاة كانت في السفر لكن بعض الفقهاء يقول: لعل هذه الصلاة كانت في السفر وأن النبي ﷺ قرأ في الركعتين (إذا زلزلت) تسهيلاً على أصحابه باعتبار أنهم في السفر. لكن الحديث – كما قلنا – ليس فيه تخصيص أو ما يدل على أن هذه الصلاة كانت في السفر. ثم بدأ المؤلف بالمباحات. • فقال ﵀: وله رد المار بين يديه قوله: وله: هذه العبارة تفيد الإباحة بينما مذهب الحنابلة الاصطلاحي أن رد المار سنة لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح – عن أبي سعيد – ((إذا اتخذ أحدكم ما يستره في صلاته فإذا أحد أن يمر بينه سترته فليرده فإن أبي فليقاتله فإنه شيطان)). فهذا الحديث صريح في سنية رد المار. وهذب بعض الفقهاء إلى أن رد المار واجب للأمر به في هذا الحديث.

стр. 412

مسألة: ذكر النووي والشوكاني وغيرهما استنباطاً من حديث أبي سعيد أن رد المار والمقاتلة إنما تجوز لمن اتخذ سترة واحتاط لصلاته. أما من لم يتخذ سترة ولم يحتط لصلاته فإنه لا يجوز له أن يقاتل ولا أن يرد رداً شديداً. واستنبطوا هذا الحكم من قول النبي ﷺ في صدر الحديث ((إذا صلى أحدكم إلى ما يستره)). فإذا: في الحديث - شرطية فكأنه أجاز المقاتلة إذا احتاط الإنسان لصلاته واتخذ سترة تمنع مرور الناس بينه وبين مصلاه. وفي الحقيقة كلام النووي والشوكاني وجيه جداً وهو متوافق مع لفظ الحديث كما أن من لم يصلي إلى سترة ينسب إلى التفريط فلا يناسب أن يفرط ثم يقول يقاتل الناس على المرور بينه وبين مكان سجوده. مسألة: هل رد المار يستوي فيه من يكون في مكة ومن لا يكون؟ في هذه المسألة المهم عن الإمام أحمد روايتان: الرواية الأولى: أن مكة تستثنى من هذا الحكم ولا يرد المار بين يدي المصلي فيها واختار هذه الرواية الموفق وشيخ الإسلام ابن تيمية. واستدلوا بدليلين: الأول: ما روي أن النبي ﷺ طاف ثم صلى والناس بين يديه ليس له سترة. لكن هذا الحديث فال عنه الحافظ ابن حجر: حديث معلول. الدليل الثاني أن في رد المار بين يدي المصلي في مكة مشقة وحرج شديدين لكثرة المارين والطائفين وكثرة الناس بوجه عام في مكة. الرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنه يسن أن يرد المار في مكة وفي غيرها وأن مكة تستوي مع باقي البلدان في هذا الحكم. واستدلوا أيضاً بدليلين: الدليل الأول: المعلومات قالوا: النبي ﷺ في حديث ابن عمر لم يستثني مكة ولا غير مكة. الدليل الثاني: أنه صح عن ابن عمر وأنس أنهما اتخذا سترة عند الكعبة.

стр. 413

قال شيخنا حفظه الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال ﵀ في بيان المباحات وله رد المار بين يديه تقدم معنى عدة مسائل تتعلق بهذه العبارة وباقي أيضاً مسائل أخرى تتعلق أيضاً بهذه العبارة منها مسألة وهي اتفق الأئمة الأربعة كلهم على أنه لا يرد المار إذا كان مروره لحاجة أي أن رد المار يسن إذا لم تكن هناك حاجة فإن كانت هناك حاجة فلا يرد المار ومن أمثلة الحاجة أن يصلي في طريق ضيق يحتاج الناس إلى المرور من أمام المصلي فهذه الحاجة اتفق الأئمة الأربعة أنها ترفع الكراهة مسألة ثانية تلحق بلالمسائل السابقة وهي: أن المؤلف بين حكم رد المار ولم يبين حكم المرور فالمرور بين يدي المصلي محرم والدليل على هذه قوله ﷺ لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه وفي لفظ لو يعلم المار ما عليه من الإثم وهذا اللفظ ضعيف لا يثبت عن النبي ﷺ أنه قال من الإثم فرد المار سنة ولكن المرور محرم ففرق بين المرور ورد المار مسألة لم يبين المؤلف الحكم إذا لم يتخذ المصلي سترة أي هل يمر الإنسان من أمامه أو لا؟ وحكمها أنه يجوز أن يمر إذا كان بعيداً من المصلي ويحرم إذا كان قريباًَ من المصلي لكن اختلفوا في تحديد القريب والبعيد على عدة أقوال نأخذ أقوى هذا الأقوال وهو أن حد ذلك ثلاثة أذرع والتحديد بهذا المقدار اختاره المجد وابن حزم لأن النبي ﷺ لما دخل الكعبة جعل بينته وبين الجدار ثلاثة أذرع ويقصد بهذا أن يتم اعتبار هذه المسافة من قدم المصلي لا كما يظن بعض إخواننا من مكان السجود القول الثاني لأن حد القريب هو موضع السجود والبعيد ما عدا ذلك والأقرب القول الأول لأنه يستأنس فيه بالحديث الذي ذكرته عن النبي ﷺ أنه ابتعد عن الجدار بمقدار ثلاثة أذرع

стр. 414

وإذا تأمل الإنسان سيجد أن الفرق بين القولين يسير لأن موضع السجود يقرب أن يكون ثلاثة أذرع من قدم المصلي فالفرق بين القولين يسير لكن نحن نقول نلتزم بثلاثة أذرع لوروده في الحديث هذه جملة من المسائل تتعلق بقوله له رد المار بين يديه • ثم قال ﵀ وعد الآي يعني يجوز للمصلي وهو يقرأ أن يعد الآي ولا حرج عليه في هذا العمل فهو جائز بلا كراهة والدليل على جواز عد الآي أثناء الصلاة أنه روي عن التابعين بلا خلاف فلم ينقل عنهم ﵃ خلاف في جواز عد الآي ولذلك اعتبره ابن قدامة كالإجماع بينهم ومعنى عد الآي أي أن يحسب الإنسان الآيات في قلبه في ضميره ولا يجوز أن يعد الآي لفظاً فإن فعل عالماً بطلت الصلاة لأن هذا كلام أجنبي يبطل الصلاة إذا معنى عد الآي هو أن يكون هذا العد في قلب الإنسان وضميره لا بصريح نطقه ولفظه وذهب بعض الفقهاء كالإمام أبي حنيفة إلى أن عد الآي مكروه لأنه يشغل في الصلاة والصواب القول الأول لكونه مروياً عن التابعين ﵃ وأرضاهم • ثم قال ﵀ والفتح على إمامه الفتح على الإمام هو الرد على الإمام إذا أخطأ وتلقينه إذا توقف فالفتح على الإمام عند الحنابلة مباح والأقرب أن في الفتح على الإمام تفصيل وأنه ينقسم إلى نوعين النوع الأول أن يكون الفتح على الإمام في الفاتحة فهذا واجب فإن تركه المأمومون جميعاً أثموا لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة فيجب أن تقرأ على الوجه الصحيح النوع الثاني الفتح على الإمام في غير الفاتحة فهذا جائز بالإجماع وليس من الواجبات إذا يختلف الأمر بالنسبة للمقروء بين الفاتحة وغيرها من السور • ثم قال ﵀ ولبس الثوب والعمامة لبس الثوب والعمامة جائز بلا كراهة والقاعدة التي تجمع الأفعال التي تجوز بلا كراهة هي أن كل فعل يسير لحاجة فهو جائز بلا كراهة هذه قاعدة تريح الإنسان في أنواع الأعمال والدليل على جواز مثل هذه الأفعال أن النبي ﷺ تناول رداءه في الصلاة ولبسه ﷺ وأيضاً النبي ﷺ حمل أمامه في الصلاة فكان يضعها إذا سجد ويأخذها إذا قام وأيضاً النبي ﷺ صلى يوماً بالناس على المنبر ليعلمهم كيفية الصلاة وكان يصعد وينزل مراراً

стр. 415

وأيضاُ وهو الرابع أن النبي ﷺ فتح الباب لعائشة لما جاءت إلى المنزل وهو يصلي وهذا الحديث فيه ضعف لكن له شواهد كثيرة وتعضده النصوص السابقة فهذه أربعة أدلة تدل على أن العمل إذا كان يسيراً لحاجة جاز بلا كراهة فإن كان يسيراً لغير حاجة جاز مع الكراهة أما الكثير فسيذكر المؤلف تفصيله قريباً • ثم قال ﵀ وقتل حية وعقرب وقمل قتل الحية والعقرب في الصلاة جائز لأن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ولأن هذا العمل يحتاج إليه الإنسان فإذا عرض للإنسان حية أو عقرب في أثناء الصلاة فإنه يقتل الحية أو العقرب ولو كان في ذلك عمل كثير والدليل هو ما سبق للدليل وللحاجة إلى مثل هذا العمل ويقاس على الحية والعقرب كل ما يؤذي الإنسان ويشكل خطراً عليه فإنه كذلك يقتل ثم قال والقمل القمل أيضاً يجوز للإنسان أن يقتله أثناء الصلاة لأنه مروي عن بعض الصحابة ولأنه مؤذي والقول الثاني أنه يكره قتل القمل في الصلاة وهذا الثاني في الحقيقة أقرب إذ الاشتغال بمثل هذا الأمر أثناء الصلاة قد ينافي الخشوع ويستثنى من هذا حالة واحدة إذا كان هذا القمل مؤذي جداً وأشغله عن الصلاة فحينئذ يقتله في الصلاة أما إذا كان لا يؤثر على صلاته فالأولى له أن يؤخر مثل هذا العمل إلى ما بعد الصلاة وإنما قلنا الأولى ولم نقل يحرم لأنه مروي عن الصحابة أنهم فعلوا هذا في الصلاة أي قتل القمل ثم قال مبيناً أحكام الفعل الكثير فإن أطال الفعل عرفا من غير ضرورة وبلا تفريق بطلت أفاد المؤلف أن هناك فرقاً بين الفعل الكثير والفعل القليل والتفريق بين الفعل القليل والكثير محل إجماع لكن اختلفوا في القدر الذي يعتبر به العمل كثيراً أو قليلاً إذاً اختلفوا في تحديد الكثير لكنهم لم يختلفوا في التفريق بين القليل والكثير واختلفوا على أقوال القول الأول أنه يرجع في تحديد الفرق بين القليل والكثير إلى العرف وهذا مذهب الحنابلة والشافعية القول الثاني أن ضابط الكثير هو أنه إذا رؤي الرجل ظن أنه ليس في صلاة وهذا الضابط للمالكية والأحناف

стр. 416

والقول الثالث أن اليسير ما يشبه أعمال النبي ﷺ التي قام بها في الأحاديث السابقة وما عداه فهو كثير وهذا هو الراجح أنه يقاس القليل والكثير بأعماله ﷺ وأيضاً إذا تأملت الأقوال السابقة ستجد أنها متقاربة فالإنسان إذا صلى وظن من رآه أنه لا يصلي قريبة من العرف العام عند الناس أن هذا عمل عملاً كثيراً يخل بالصلاة وهو أيضاً قريب من الضابط الأخير فإن هذا لا يشبه أبداً عمل النبي ﷺ فإذاً إذا فصل بهذا الكثير فإن الصلاة تبطل لانتقاء الموالاة بين أعمال الصلاة وللمنافاة بين هذه الأعمال وبين الطمأنينة والطمأنينة ركن من أركان الصلاة وذكر الشيخ هنا قيود لهذا الشيء فقال فإن أطال الفعل عرفا تقدم معنا أن عرفاً هي أحد الأقوال في ضابط الكثير من غير ضرورة أما إن كان طول الفعل وكثرته للضرورة جاز ولو كثرت جداً فإذا هجم على الإنسان سبع في الصلاة جاز له أن يهرب عنه ولا يقطع صلاته لأن هذا العمل الكثير ألجأت إليه الضرورة ولا فرق بين أن تكون الضرورة خاصة به هو كما في المثال الذي ذكرت أو أن تكون الضرورة متعلقة بغيره كأن يذهب إلى إنقاذ غريق أو إنقاذ حريق أو ليتفادى سقوط طفل أو ما شابه هذه الأعمال التي تتعلق بالغير ولكنها أيضاً توصف بأنها ضرورة ويدل على هذا كله قوله تعالى فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً ومن المعلوم أن الإنسان إذا ركب الفرس أو مشى راجلاً هارباً من العدو أنه سيعمل أعمالاً كثيرة ومع ذلك أجاز الله له أن يصلي وهو في هذه الحالة مع كثرت الأعمال للضرورة • ثم قال ﵀ وبلا تفريق وهذا شرط مهم أي أنه يشترط في العمل الكثير الذي يبطل الصلاة أن يكون متوالياً فإن وقع متفرقاً فإنه لا يبطل الصلاة حتى لو فرضنا أنه لو جمعت هذه الأعمال لصارت مجتمعة فعلاً كثيرة فإن الصلاة لا تبطل والدليل على هذا ما تقدم معنا من أن النبي ﷺ كان يحمل أمامه وهذا فعل لو جمع وضم بعضه لبعض لصار فعلاً كثيراً حيث يضعها في كل ركعة ويجملها في كل ركعة

стр. 417

كذلك لما صلى للناس معلماً لهم ﷺ على المنبر كان يصعد المنبر ثم ينزل للسجود ثم يصعد أخرى ليريهم صلاته ﷺ ومع ذلك كانت صلاته صحيحة إذاً يشترط في الفعل الكثير الذي يبطل الصلاة أن يكون لغير ضرورة أو أن يكون متوالياً • ثم قال ﵀ بطلت ولو سهوا تبطل الصلاة ولو وقع الفعل منه سهواً أولاً لأن هذا الفعل الذي وقع منه سهواً يخل بالموالاة وإن كان ناسياً إلا أ، الإخلال وقع وحصل الثاني أن الطمأنينة ركن والأركان لا تسقط بالسهو والقول الثاني أن الإنسان إذا عمل عملاًَ كثيراً سهواً صحت صلاته ولم تبطل لأن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين لما نسي وسلم قبل تمام الصلاة قام ثم جلس ثم شبك يديه وفي رواية ثم دخل المنزل وخرج ومن المعلوم أن هذه الأعمال كثير ومع ذلك بنى ﷺ على صلاته ولم يستأنف فدل هذا الحديث على أن الأعمال الكثيرة إذا كانت سهواً فإنها لا تبطل الصلاة وكذلك يدل عليه عموم قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وهذا القول الثاني هو الصواب أن الأعمال الكثيرة إذا كانت سهواً من غير عمد لا تبطل ثم قال رحمه الله تعالى ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها هذا التقرير كان من الأنسب أن يضمه المؤلف إلى الكلام على القراءة عند قوله تكرار الفاتحة لا جمع سور في فرض كنفل فإنها أنسب أن تكون في هذا الموضع ليجتمع الكلام عن أحكام القراءة أو يضمها إلى مسألة قراءة السورة كاملة لما أخذ السنة في القراءة وذكرنا أن سنة النبي ﷺ الغالبة عليه أنه يقرأ سورة كاملة فلو ذكر هذا هناك لكان أنسب المهم أنه يجوز للإنسان أن يقرأ من أواخر السور أو من أواسط السور لما صح في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم إسماعيل البقرة وفي الركعة الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء آل عمران

стр. 418

فالنبي ﷺ قرأ في هذه الصلاة بعض السورة من أوسط السورة فدل هذا على جواز القراءة فتحصل معنا أنه يجوز للإنسان أن يقرأ من أول أو من وسط أو من آخر السور ولكن السنة أن يقرأ سورة كاملة • ثم قال ﵀ وإذا نابه شئ سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى قوله وإذا نابه شئ قوله شيء عام يتناول ما إذا نابه شيء يتعلق بمصلحة الصلاة أو نابه شيء لا يتعلق بمصلحة الصلاة كما إذا استأذنه آدمي أو إذا أراد أن ينبه طفلاً فإنه يسبح إذاً التسبيح لا يتعلق بأعمال الصلاة وإنما يجوز حتى فيما هو خارج أعمال الصلاة سبح رجل وصفقت امرأة الدليل على هذا أن النبي ﷺ قال إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء وفي لفظ في البخاري إنما التصفيق للنساء باستخدام آلة الحصر إنما فقوله إذا نابكم شيء في الصلاة دليل على العموم وهو يدل على صحة ما يفهم من كلام المؤلف أنه إذا ناب الإنسان في صلاته شيء سواء كان هذا الشيء يتعلق بمصلحة الصلاة أو خارج مصلحة الصلاة فالحديث عام والسنة أن يسبح الرجل وتصفق المرأة فإن سبحت المرأة كره لها لأن النبي ﷺ جعل لها التصفيق مسألة هل يجوز التصفيق للرجال في الصلاة؟ الجواب أنه لا يجوز أن النبي ﷺ يقول إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال فجعل حظ الرجال التسبيح ونصيب النساء التصفيق وهل يجوز التصفيق خارج الصلاة؟ محل خلاف بين الفقهاء منهم من قال أن النهي عن التصفيق خاص بالصلاة للبعد عن التشبه بعبادات المشركين ومنهم من قال أن النهي عن التصفيق عام في الصلاة وفي خارج الصلاة وكما قلت لكم هي مسألة خلاف ولكن الأقرب والله أعلم أن الرجل منهي عن التصفيق داخل الصلاة وخارج الصلاة لأمرين الأمر الأول أن الشارع الحكيم إذا نهى عن التصفيق في الصلاة مع الحاجة إليه ففي خارج الصلاة من باب أولى الثاني هذا اللفظ الذي ذكرت لكم وهو في صحيح البخاري وهو قوله إنما التصفيق للنساء فحصر جواز التصفيق في النساء

стр. 419

فالأقرب والله أعلم أن الإنسان يبتعد عن التصفيق داخل الصلاة وخارج الصلاة وإن كانت مسألة خلاف لكن هذا الذي يظهر وفي هذه المسألة بحوث كثيرة وآثار عن الصحابة تدل على أن النهي عام • ثم قال ﵀ ببطن كفها على ظهر الأخرى بين المؤلف الصفة التي تصفق المرأة عليها فقال ببطن كفها على ظهر الأخرى والقول الثاني أنها تصفق ببطن اليمنى على بطن اليسرى والصواب أن الأمر في هذا واسع تصفق كيفما تيسر لها لأن الحديث الذي في البخاري لم يعين صفة التصفيق فهي تصفق حسبما يتيسر لها • ثم قال ﵀ يبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه فرق المؤلف في البصاق بين أن يكون الإنسان في المسجد وخارج المسجد ونحن نلخص لكم هذه المسألة فنقول البصاق ينقسم إلى قسمين إما أن يكون داخل المسجد أو أن يكون خارج المسجد فإن كان في المسجد فإنه يبصق في ثوبه ثم يمسح بعضه ببعض أو يبصق بما تيسر الآن من المناديل ونحوها والمقصود من قول الفقهاء يبصق بثوبه يعني لا يجوز له أن يبصق في الأرض الدليل أن النبي ﷺ قال البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ولقوله ﷺ إذا أراد أحدكم أن يتنخع فليتنخع على يساره تحت قدمه فإن لم يمكن فليفعل هكذا ثم أخذ النبي ﷺ ثوبه وبصق فيه ومسح بعضه ببعض إذاً الآن وضح معنا كيف يبصق الإنسان في المسجد القسم الثاني أن يبدر إليه البصاق خارج المسجد فحينئذ يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسار لقول النبي ﷺ إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليتنخم عن يساره أو تحت قدمه اليسرى في الحديث السابق يقول عن يساره تحت وهنا يقول أو تحت إذاً في الحديث النهي الصريح عن التنخم قبل الوجه وعن اليمين إذاً إذا كان في المسجد فإنه يتنخم في ثوبه ويمسح بعضه على بعض ليذهب صورة النخامة أو يتنخم في المناديل ونحوها التي تيسرت في وقتنا هذا وإذا كان خارج المسجد فإنه يتنخم إما عن يساره أو تحت قدمه اليسرى والبحث الآن إذا بدر البصاق للإنسان وهو يصلي

стр. 420

مسألة قال الإمام أحمد من فقه الرجل أن لا يبصق عن يمينه ولو خارج الصلاة وكذلك ذهب النووي والشوكاني إلى أن هذا التفصيل في الصلاة وخارج الصلاة أي أنه لا ينبغي للإنسان أن يبصق عن يمينه ولا من قبل وجهه لأن حديث أبي هريرة السابق عام لم يقيد أو لم يحدد أن يكون هذا في صلاة أو يكون في خارج الصلاة فمن فقه الرجل ومعرفته بالأدلة أن لا يبصق في أي مكان من قبل وجهه أو عن يمينه وإنما يبصق عن يساره إذاً تم بهذا آداب البصاق فيما يتعلق في المسجد وخارج المسجد وفي الصلاة وخارج الصلاة • ثم قال ﵀ مبينا أحكام السترة وتسن صلاته إلى سترة يعني أنه يسن أن يتخذ الإنسان سترة يصلي إليها والقول بأن اتخاذ السترة سنة وأن الصلاة لا تبطل ولا يأثم من تركه مذهب الأئمة الأربعة وجماهير الفقهاء واستدلوا على السنية بقول النبي ﷺ إذا صلى أحدكم فليتخذ سترة وليدن إليها والدليل على أنه لا يجب ما صح عن ابن عباس أنه قال أقبلت على حمار أتان والنبي ﷺ يصلي بأصحابه في منى إلى غير جدار والقول الثاني أن اتخاذ السترة واجب وقالوا أن الأحاديث الكثيرة تأمر بالسترة ولا يوجد في النصوص مخصص وأما حديث ابن عباس فإنه نفى الجدار ولم ينف غيره من أنواع السترة والراجح أن السترة متأكدة جداً لكن لا تصل إلى الوجوب قال الإمام الشافعي ﵀ وغفر له إلى غير جدار في الحديث أي إلى غير سترة فالأقرب أن اتخاذها متأكد جداً لكنه لا يصل إلى الوجوب والإثم هذا ما يتعلق بحكم اتخاذ السترة • ثم قال ﵀ قائمة معنى قائمة أي منصوبة يعني أنه إذا اتخذ الإنسان سترة ينبغي أن تكون منصوبة قائمة ولا تكون موضوعة على الأرض • ثم قال ﵀ كآخرة الرحل يريد المؤلف أن يبين مقدار السترة فذكر أنها تكون كآخر الرحل لما أخرجه مسلم عن عائشة أن النبي ﷺ سئل في عزوة تبوك عن السترة فقال ﷺ كآخرة الرحل ولفظ مسلم كمؤخرة الرحل وهذا يقرب من الذراع

стр. 421

فحد طول السترة ة ذراع أو نحواً من الذراع وإنما لم يجزم الإنسان بأنه ذراع بالضبط لأن النبي ﷺ جعله كمؤخرة الرحل ومؤخرة الرحل تختلف من مؤخرة إلى أخرى فبعضها طويل وبعضها قصير لكن الوسط بينها هو ذراع ونلاحظ أن المؤلف ﵀ بين مقدار السترة طولاً ولم يبين مقدار السترة عرضاً وقال الفقهاء أنه لا حد لمقدار السترة فيجوز أن يكون كالسهم ويجوز أن يكون جداراً لأن النبي ﷺ اتخذ الحربة سترة وصلى إلى البعير وإلى الجدار فإذاً الحد من جهةالعرض ليس له حد معين في الشرع وإنما المحدود شرعاً من جهة الطول ومع ذلك قال الإمام أحمد كلما كانت السترة أعرض فهو أحب إليَّ هذا معنى كلامه وليس لفظه واستدل الإمام أحمد بقول النبي ﷺ إذا صلى أحدكم فليستتر ولو بسهم وجه الاستدلال في قوله ولو بسهم فهذا أدنى أنواع السترة وكل ما هو أعرض من السهم فهو أفضل من السهم وهذا صحيح وهذا الحديث إسناده حسن فإذا تمكن الإنسان من السترة العريضة فهي أولى من السترة السخيفة • ثم قال ﵀ فان لم يجد شاخصا فإلى خط أي أنه يشرع للإنسان إذا لم يجد شاخصاً قائماً أن يتخذ خطاً وهذا مذهب الحنابلة ومذهب الأوزاعي ومذهب أبي ثور لقول النبي ﷺ إذا لم يجد أحدكم عصى فليتخذ خطاً وهذا الحديث ضعفه عدد من الأئمة منهم الإمام الشافعي ومنهم الإمام ابن عيينة ومنهم الإمام الدارقطني ومنهم الحافظ ابن الصلاح فهؤلاء رأوا أن حديث الخط مضطرب وضعيف إذاً عرفنا مذهب الحنابلة وما هو دليلهم ودرجة هذا الدليل القول الثاني لجماهير العلماء يرون أن اتخاذ الخط لا يشرع ولا يجزئ واستدلوا على هذا أيضاً بدليل قوي فقالوا النبي ﷺ سئل عن السترة فذكر أنها كمؤخرة الرحل فجاء التحديد من النبي ﷺ لكيفية السترة فما كان أقل من مؤخرة الرحل فإنه لا يجزئ لأن هذا تحديد من النبي ﷺ والأقرب والله أعلم مذهب الحنابلة

стр. 422

لكن ينتبه إلى أن الذين أجازوا اتخاذ الخط كلهم يشترط أن لا يجد شاخصاً فإن وجد شاخصاً فإنه لا يجزئه الخط نحن نقول إذا لم يجد الإنسان شاخصاً فإنه يتخذ خطاً وهو أحسن من أن لا يصلي إلى شيء لاسيما وأن الحافظ ابن رجب يقول لعل الإمام أحمد اعتمد في القول بمشروعية الخط على آثار عن الصحابة وإلا فإنه صرح بضعف حديث الخط السنة للمصلي انتهى الدرس

стр. 423

قال شيخنا حفظه الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. • قال ﵀: - وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط. ذهب الحنابلة إلى أن المصلي إذا لم يتخذ سترة ومر بينه وبين سجوده كلب أسود بطلت الصلاة وهذا من مفردات الحنابلة واستدلوا على هذا بقول النبي ﷺ إذا صلى أحدكم فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإذا لم يضع مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود. قال الراوي لأبي ذر وهو راوي الحديث: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر فقال أبو ذر: سألت النبي ﷺ فقال: الكلب الأسود شيطان. وهذا الحديث نص صريح في القطع لا يحتمل التأويل. وذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبو حنيفة ﵏ وغفر لهم إلى أن الكلب الأسود لا يقطع الصلاة. واستدلوا بقول النبي ﷺ : ((لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم)). وهذا الحديث ضعيف وممن ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. والراجح كما لا يخفى مذهب الحنابلة لصراحة الدليل وقوته. مسألة: جاء في بعض الآثار الصحيحة أن يقطع الصلاة الكلب ولم يقيده بكونه أسوداً وجاء في هذا الحديث - حديث أبي ذر - الذي معنا - تقييد الكلب بكونه أسوداً. والصواب أن المطلق يحمل على المقيد في مثل هذه الأحاديث فنقول الكلب الأسود هو الذي يقطع الصلاة فقط وغيره لا يقطع الصلاة. مسألة: علل النبي ﷺ أن الصلاة تقطع بالكلب الأسود بأنه شيطان فإذا مر من أمام المصلي شيطان من الجن فهل تنقطع الصلاة؟

стр. 424

الجواب: أن مثل هذا لا تتعلق به الأحكام لأن الإنسان لا يعلم بمرور شيطان الجن فإن علم بطريقة أو أخرى أنه مر وأن المار شيطان من شياطين الجن فاختار شيخ الإسلام أن الصلاة تنقطع. ولكن هذا قد لا يتأتى العلم به لكن إنما ذكرت لك حكم المسألة. • وقول الشيخ ﵀: فقط. أي أن الحمار والمرأة لا يقطعان الصلاة وهذا المذهب بل هو مذهب الأئمة الأربعة واستدلوا بثلاثة أدلة: الدليل الأول: قوله ﷺ لا يقطع الصلاة شيء فادرؤوا ما استطعتم. والدليل الثاني: قول عائشة ﵂ ((أني كنت أضطجع أمام النبي ﷺ وهو يصلي)). والدليل الثالث: أن ابن عباس ﵁ لما جاء على حمار أتان في منى تركه يمر بين الصفوف. والقول الثاني: وهو رواية للإمام أحمد وأظنها الرواية الثانية - واختيار شيخ الإسلام وابن القيم وعدد من المحققين أن الحمار والمرأة إذا مرا أمام المصلي تنقطع صلاته للحديث السابق الصريح أن المرأة والحمار والكلب الأسود يقطعون الصلاة. وهذا القول - الثاني - هو الصواب. وأما الجواب عن أحاديث القول الأول فكما يلي: أولاً: حديث لا يقطع الصلاة شيء تقدم أنه ضعيف. ثانياً: كون عائشة تعترض أمام النبي ﷺ وهو يصلي الليل لا دليل فيه لأن الذي يقطع هو المرور لا الاعتراض. ومن كانت معترضة أمام المصلي فإنها لم تمر من أمامه. الخلاصة أن الذي يقطع هو المرور لا الاعتراض أو الجلوس. وأما حديث ابن عباس في تركه الحمار يمر بين الصفوف فالجواب عنه: أن المأموم سترته سترة إمامه فإذا مر من أمامه شيء فإن صلاته لا تنقطع لأنه تبع للإمام في السترة ولا يستقل بذلك. فتبين الآن أن القول الأول وه أن الصلاة تنقطع بالمرأة والحمار هو الصحيح وهو الذي دل عليه الحديث الصحيح الذي لا مدفع له. ((مسألتين - ذكرهما الشيخ حفظه الله في جواب على سؤالين بعد انتهاء الدرس وهي: ما الحكمة من كون المرأة تقطع الصلاة ولماذا قرنت مع الكلب والحمار؟

стр. 425

الجواب: أن قرن المرأة بالكلب والحمار لا يدل على أي نوع من أنواع الغض من منزلة المرأة أو أنها قرنت مع هذين الشيئين مما يدل على أنها نازلة القدر؟ هذا قط ليس من مقصود الشارع ولا أحد يقول به مطلقاً. لكن الحكمة من أن المرأة تقطع أحد أمرين: أولاً: أن نقول الحكمة تعبدية. وأنه لا يعلم لهذا معنى معقولاً. الثاني: أن تكون الحكمة أن المرأة عادة إذا مرت أمام الرجل أشغلته عن الصلاة وذهبت بلبها يعني بلب الصلاة من الخشوع والإقبال على الله فناسب أن يحكم بقطعها للصلاة. مسألة: هل المرأة تقطع الصلاة مطلقاً أو المرأة الحائض فقط؟ جاء في حديث ابن عباس ((يقطع الصلاة المرأة الحائض)). وأخذ بهذا بعض الفقهاء فقالوا: المرأة إذا كانت حائض تقطع الصلاة وإذا لم تكن حائضاً لم تقطع الصلاة. والقول الثاني: أن المرأة سواء كانت حائضاً أو غير حائض تقطع الصلاة وأخذوا بعموم حديث أبي ذر. الراجح – الحقيقة الراجح ينبني على صحة هذه اللفظة وهي محل إشكال كبير من حديث دراسة الأسانيد لأن يحيى بن سعيد القطان والإمام الحافظ أبو داود أشاروا إلى تضعيف زيادة ((المرأة الحائض)) ويحيى بن سعيد القطان فشبه جزم بأنه وهم وأما أبو داود فتشعر من سياقه في السنن أنه يرى عدم صحة هذا اللفظ. لكن في المقابل أبو حاتم الرازي الحافظ سئل عن هذا الحديث في كتابه العلل فقال: هو عندي صحيح. وإذا تأمل الإنسان في أسانيد الحديث يحصل له من التردد ما حصل عند الأئمة لأن الذي زادها الإمام الحافظ شعبة وهو ﵀ إذا زاد مقبولة زيادته لكونه متثبت وحافظ لكن في المقابل الذين لم يزيدوا هذه اللفظة أيضاً عدد من الأئمة. فلم يتبين لي ثبوت هذه اللفظة من عدم ثبوتها وإذا كان مثل هؤلاء الأئمة صار بينهم اختلاف فهذا يعني أن المسألة فيها نوع من الإشكال لكن فقه هذه المسألة إن صحت هذه اللفظة فإنا نحمل المطلق على المقيد كما حملنا الكلب والكلب الأسود حملنا المطلق على المقيد هنا أيضاً نقول إن صحت هذه اللفظة فإنه لا يقطع الصلاة إلا المرأة الحائض فقط.)) • ثم قال رحمه الله تعالى: وله التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض.
следующие страницы →